a
منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة
 

 

 

آخر 10 مشاركات
لو كنت أحد مشائخ أو أعيان قبيلة من قبائل كنانة (الكاتـب : عبدالله الشقيفي - آخر مشاركة : عبد المنعم أحمد - )           »          موسوعة قبائل و فروع قبيلة كنانة في الوقت الحالي (حصري) (الكاتـب : عبدالرحمن الكناني - آخر مشاركة : عبد المنعم أحمد - )           »          مشروع قبيلة كنانة الوراثي (الكاتـب : عبدالرحمن الكناني - آخر مشاركة : عصام الرحماني الكناني - )           »          بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة (الكاتـب : الباحث بن خلاف - آخر مشاركة : ابو مدين الحجاجي - )           »          كتاب علم الساعة(نهاية العالم) (الكاتـب : عبدالرحمن المعلوي - )           »          اضف اسمك في شجرة منتدى قبيلة كنانه (الكاتـب : خلاف الغفاري - آخر مشاركة : جابر حسين الكناني - )           »          تراثيات قبيلة كنانة (الكاتـب : إبراهيم إسحق جمعه جدو - )           »          قبيلة كنانة بدارفور (الكاتـب : إبراهيم إسحق جمعه جدو - )           »          الأشراف آل فلاح (الفلاحي) (الكاتـب : الفلاحي - )           »          مشجرة قبيلة الفلحة وجدهم نجاع الفلاحي (الكاتـب : آل قطبي الحسني - آخر مشاركة : الفلاحي - )


العودة   منتديات قبيلة كنانة > المنتديات العامة > نادي كنانة الأدبي > مكتبة كنانة
التسجيل مـكـتـبـة بـنـي كـنـانـة التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

مكتبة كنانة مكتبة عامة بها المفيد من الكتب المتنوعة

كتاب إنباء الغمر بأبناء العمر الجزء1-2-3

مكتبة كنانة

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-08-2011, 02:59 AM   رقم المشاركة: 151
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

صفحة : 686

وفي يوم السبت ثالثه استقر في الحسبة الشيخ على الخراساني بالقاهرة مضافة لمصر وصرف بدر الدين العيني، فكانت مدة تكلمه في الحسبة في هذه الولاية دون السنة، لأنه استقر في ربيع الآخر سابع يوم فنقصت السنة شهرا وعشرة أيام، وانتهت زيادة النيل إلى تعليق العشرين ذراعا، وهبط في أواخر توت بسرعة، وبادروا إلى الزرع، وهبت ريح بادرة نحو أسبوع، ثم عاد مزاج فصل الخريف على العادة، ولبس السلطان الصوف قبل العادة القديمة وذلك في العشرين من بابة، وصادف تلك الليلة أن أمطرت وهبت الريح الباردة يومين وعاد الحر في أثناء الليل وفي أثناء النهار.
جمادى الآخرة - أوله الثلاثاء، فيه سار علي بن حسن بن عجلان بن رميثة المكي الحسني أميرا على مكة عوضا عن أخيه أبي البركات، وصحبته يشبك الصوفي أحد الأمراء ليقيم بمكة عوضا عن سودون المحمدي، وصحبته الاجناد على العادة، وسافر معهم نويس قليل.
وفي يوم الخميس تاسع شهر رجب استقر الأمير زين الدين عبد الرحمن القاضي علم الدين - ابن الكويز في الأستادارية الكبرى، وصرف قيز طوغان ثم أفرج عنه سريعا، واستقر زين الدين يحيى قريب بن أبي الفرج ناظر الديوان المفرد على حاله - والتزم بالتكفية.
وفي يوم الاثنين سابع عشر منه استقر الأمير شهاب الدين أحمد ابن علي بن إينال في إمرة الإسكندرية، وصرف سنبغا الطياري بحسب سؤاله، ولم يسافر حتى بلغه خروج الطياري من الإسكندرية فتوجه في أواخر شعبان، وقدم الطياري في ثامن عشر شهر رمضان، واستمر على إمرته بتقدمة ألف، وحضر من الإسكندرية في رجب الرماة ومعهم صفة قلعة من خشب فقدموها للسلطان،ورموا عليها بحضرته بقوس الرجل فخرج منها صورة شخص بسيف وترس فرمى عليه عبد صغير فضرب رقبته بالسهم؛ فأمر السلطان بأن يخلع عليهم وكتب لهم بجامكية وصرفهم إلى بلدهم، وحضر برسباي نائب طرابلس فتلقاه السلطان ونزل ببيت لزوجته بجوار كاتب السر، وكان قبل ذلك حاجب الحجاب بدمشق، وقدم تقدمته للسلطان على مائتين وأربعين جمالا.
وفي هذه السنة واقعة شهاب الدين القدسي وهو أحمد بن عبد الله ابن محمد العسقلاني الأصل المقدسي، اشتغل بالقدس كثيرا وكان فيه فرط زكاء، وتعاني الكلام على العامة فمهر في ذلك، واجتمع عليه خلق كثير، ثم قدم القاهرة فكان يجتمع في مجلسه جمع كثير خصوصا النساء، فتعصب عليه قوم فمنعه القاضي المالكي من اجتماع النساء عنده، وكان اتفق أنه حكى حكاية عن الإمام مالك فنسبه بعض أهل مذهبه إلى تنقيصه.. فمنعه المالكي من الكلام جملة، ثم شفعوا فيه فأذن له، ثم اتفق أنه توجه إلى الحج فجاور سنة أربع وأربعين وعقد المجلس للوعظ كعادته، فاحبه العامة وحضر مجلسه بعض الخاصة والتف عليه جماعة من أهل اليمن، تعصب عليه القاضيان الشافعي والمالكي لكلام بلغهما عنه، فقرأت كائنته بخط القاضي -الحنفي وهذا ملخصها فقال في حقه: هو من الفضلاء الأذكياء، وانتفع به الناس، واشتغل عليه الطلبة، وكتب على الفتوى، ووعظ بالمسجد فاجتمع عليه العوام وبعض الخواص، واستمر في العام الماضي ثم في هذا العام إلى تحمل عليه بعض الفقهاء بمكة، فعلموا عليه محضرا ونسبوه إلى أمور، وشهد عليه بها بعض حاشيتهم وهو ينكر ذلك، ومحصل ما أثبتوه عليه أشياء، أدناها توجب التعزيز وأعلاها الكفر، وشهدوا عليه بأفعال قلبية كقولهم: قال كذا وقصده كذا ونحو ذلك مما لا يطلع عليه إلا الله؛ ثم أمر القاضي المالكي بحبسه فحبس ليلة الجمعة ويوم الجمعة إلى أن فاتته صلاة الجمعة، فعقد له الشريف أبو البركات مجلسا حضره سودون المحمدي وجماعة، فأحضر فبدر أن قال: لي دعوى على القاضي المالكي، فأخذه الشافعي وتله بلحيته بحضور الجميع وقال له: يا شيخ نحس وأمر بكشف راسه وتعزيره، وأشهد على نفسه أنه منعه من الجلوس على الكرسي بالمسجد الحرام؛ وانفصل المجلس على ذلك ولولا أن الشريف لطف قضيته لكان الأمر أشد من ذلك.
ثم إنه جلس للتدريس على عادته فمنعه الشافعي من التدريس ومن الكتابة على الفتوى، وحكم هو ونفذ المالكي، وشهد الحاشية، فحصل له بذلك مشقة زائدة وعزم على التوجه إلى القاهرة لإنهاء حاله إلى السلطان.


صفحة : 687

قلت: واتفق قدوم المذكور يوم الخميس ثاني عشري رمضان وكان سبقه قاصد صاحب مكة علي بن حسن فنقل عنه أن الشريف المخلوع تعصب له لكونه كان يذكر له أن عليا مقدم على أبي بكر وأنه لما قدم علي بن حسن واليا على مكة اجتمع به بناء على أنه يروج عنده بذلك فجبهه وقال له: أنا رجل سني وأبو البركات زيدي، وأنهى ما اتفق له إلى السلطان، وأحضر المحضر الذي كتبه المالكي والشافعي فيه،فتغيظ السلطان منه على ما بلغني،فلما كان يوم الجمعة استشار المذكور بعض خواص السلطان، فأشار إليه أن لا يحدث أمرا لأن السلطان في أول كل قضية يكون مغمور الفكر بما يلقى إليه ابتداء إلى أن يتجلى له الأمر بعد، فسكت على مضض ثم في..
شهر رمضان المعظم قدره وحرمته - أوله الأحد وترؤه ليلة السبت وكانت رؤيته ممكنة لكن كان الغيم مطبقا ومضى أكثر النهار ولم يتحدث أحد برؤيته، وتمادى الأمر على ذلك إلى العشر الثاني، فشاع أن بعض أهل الضواحي صاموا يوم السبت، ثم كثر الخبر عن أهل المحلة فكوتب حاكمها، فاجاب بأنه شهد برؤيته شاهدان من العدول وآخران مستوران، وتحدث برؤيته جماعة كثيرون وحكم به بعض نواب الحكم،فلما تكامل ذلك اتصل ببعض نواب الحنبلي القاضي- فحكم بتحريم صوم يوم الاثنين الذي هو بالعدد يكون ثلاثين من رمضان وبوجوب قضاء يوم السبت على قاعدتهم في أن الهلال إذا رئي ببلد وجب على بقية البلاد صومه وقضاءه على من كان أفطره، وكانوا هم صاموا يوم السبت على قاعدتهم - في صوم اليوم الذي يلي الليلة التي يكون غيمها مطبقا ولولا ذلك لأمكنت رؤية الهلال. فلما كانت ليلة الاثنين تراءى الناس الهلال فرآه جمع جم، فكان العيد يوم الاثنين بغير شك،فلم يمكن الحنابلة صيامه.
شهر - ذي القعدة الحرام أوله - الأربعاء في يوم السبت رابعه عقد مجلس بحضرة القضاة - فادعى تقي التاجر على برهان الدين بن ظهير شاهد عثمان ولد السلطان أنه ظلمه، فإنه كان اشترى حصة من مطبخ سكر لتقي فيها الأكثر فوقع بينهما منازعة بسبب ذلك.
فأشهد تقي على نفسه أنه ملك ولد السلطان حصته - من الجدر. والنحاس الذي يطبخ فيه السكر والجوز والبنا - وكتب بينه وبين ابن ظهير مباراة وثبت، واستثنى في المباراة قدرة كبيرة تختص بتقي فادعى تقي، ثم إن تقي ادعى بأن - ابن ظهير حولها في غيبته بغير وجه شرعي، فادعى بذلك بين يدي الحنفي فقال الحنفي: لا تسمع دعوى من أمراء ولو كان وكيلا. فأذن السلطان لأحد أئمة القصر في الدعوى على تقي عن ولده، فأمر السلطان أن يتوجهوا إلى مجلس القاضي فأعيدت الدعوى. فخشي تقي على نفسه من غيظ السلطان فقال: كل ما يدعي علي لولد السلطان أنا أملكه لولد السلطان، فبادر من أعلم السلطان أن الحق غلب على تقي، فظن صحة ذلك فأرسل إلى القاضي أن لا يمكن تقي من التصرف ولا من التوجه من مجلس الحكم حتى يزن المال. فظن القاضي أن السلطان يريد مصادرة تقي فأخبره بالرسالة، فصار يكاتب معارفه بالورق إلى إن حصل المال في عدة أيام وهو في صورة الترسيم في مجلس القاضي، ثم كتب عليه في.
قرأت بخط من أثق به: لما وصل الحاج إلى مدينة الينبع كان الدقيق في أول النهار كل حمل بسبعة دنانير، فارتفع الظهر إلى اثني عشر ثم العصر إلى ستة عشر، وكان العليق أربع ويبات بدينار فوصل إلى ويبتين، ووصل الحمل الفول الصحيح إلى عشرة، وكان البقسماط رخيصا فوصل إلى ستين درهما كل عشرة، وكاد الجمالة أن يهربوا، فقدر وصول الخبر بوصول المراكب إلى الساحل، فتراجع السعر إلى أن صار وسطا بعد ما كان أولا وآخرا. وتوجه خلق كثير من الركب إلى الساحل فأحضر الدقيق والعليق. ولزم من ذلك أن أقاموا بالينبع أربعة أيام، ولما وصلوا إلى منزلة بدر ولم يجدوا بها عليقا بيع النوى كل ويبة بثلث أفلوري والبقسماط بسبعين العشرة. وكان مع ذلك اللحم واللبن والبطيخ كثيرا.


صفحة : 688

ومات شعبان بواب دار الضرب قبل رابغ بيوم، وكان وصول الركب إلى مكة سحر يوم الخميس، ولم يروا الهلال تلك الليلة لكثرة الغيم، وسألوا أهل مكة فلم يخبر أحد منهم برؤيته. وتمادوا على أن الوقفة تكون يوم السبت، وأشار عليهم القاضي الشافعي أن يخرجوا يوم الخميس ويسيروا إلى عرفة ليدركوا الوقوف ليلة السبت احتياطا ويقفوا يوم السبت أيضا. فبينا هم على ذلك إذ دخل الركب الشامي فأخبروا برؤية الهلال ليلة الخميس وانه ثبت عند قاضيهم، فبنوا على ذلك ووقفوا يوم الجمعة ونفروا ليلة السبت على العادة، وذكر أنه وجد بمكة رخاء كثيرا؛ قال: ووصلت إلى جدة عدة مراكب وأسرعوا تفريغها، فكان يدخل إلى مكة كل يوم خمسمائة جمل، وبيع الشاش الخنبيسني بافلورين ونصف إلى ثلاثة - والأرز البيرمي من افلوري إلى ثلاثة.
قال: ووصل إلى مكة من اللؤلؤ والعقيق مع - السروي شيء كثير إلى الغاية.
قال: وفي اليوم الثاني من ذي الحجة ازدحم الناس فمات أربعة عشر نفسا، ثم دخل الركب الغزاوي ثم الشامي ثم الحلبي ثم الكركي ثم الصفدي ثم البغدادي ثم التركماني إلى أن امتلأت بيوت مكة وشعابها وجبالها وامتدوا إلى منى؛ قال: ولما وصلوا إلى عرفات أرجف مرجف بأن السيد بركات هجم جدة ونهبها، ولم يظهر صحة ذلك، ووصل قاسم أخو بركات حاجا فأمنه الشريف علي ولم يحدث منه سوء مع أنه أشجعهم وأفرسهم، وندب أخاه الذي يقال له سيف ليأخذ جماعة ويتوجه إلى حراسة جدة، ثم اتفق أخاه الذي يقال له سيف ليأخذ جماعة ويتوجه إلى حراسة جدة، ثم اتفق معه على إن يحفظ الحاج بمنى وعرقة، وتأخر هو عن الخروج مع الحاج ليلة التاسع، فلما كان بعد عصر عرفه ثارت غبرة عظيمة ثم ظهر خلق كثير فرسان وغيرهم، فظن الناس أنه بركات جاء في جمعه لينهبهم، فانكشف الغبار فإذا هو علي ومن معه، أدركوا الوقوف بعرفة، وصحبته أخوه إبراهيم وكان قد تغيب عنه بمكة، فلما وجده اعتذر بأنه قيل له إنه عزم على إمساكه، فتنصل من ذلك واستصحبه معه فحصلت الطمأنينة للناس، ونزلوا منى صبيحة اليوم العاشر، وتجهز المبشر في ذلك اليوم فدخل القاهرة ليلة الأحد خامس عشري ذي الحجة.
وفي الثاني من ذي الحجة لبس السلطان البياض. لأن الحر كان اشتد من يومين ووافق السابع عشر من برمودة، فتقدم قبل عادة القيظ بعشرين يوما.
وفي الرابع عشر - من ذي الحجة توجه القاضيان الشافعي والحنفي والمحتسب وجماعة إلى كنيسة اليهود الكائنة بقصر الشمع بمصر، فوجدوا فيها منبرا ثلاث عشرة درجة يشبه أن يكون قريب العهد بالتجديد، فتشاوروا في أمره فهم في أثناء ذلك ظهر في الدرجة التي يقف عليها الخطيب أو يقعد كتابة يلوح أثرها، فقال لهم الشافعي: تأملوا هذه الكتابة، فتداولها جماعة منهم حتى تبين أنها محمد وهي ظاهرة وأحمد وهي خفية، فاقتضى الرأي إزالة المنبر المذكور فصورت دعوى، وحكم نور الدين بن آقبرس نائب الحكم وناظر الأوقاف بإزالته وتأخر المحتسب لذلك وافترقوا، ثم قام الشيخ امين الدين يحيى ابن الأقصرائي في كشف كنائس اليهود والنصارى فأبطلت عدة كنائس، ختم على أبوابها إلى أن يتضح أمرها، فمنها واحدة للملكيين، وجد فيها دعائم بالحجر العص النحيت مثل الأعمدة، فادعوا أنها كانت ذات أعمدة رخام فاحترقت في سنة ثلاث وسبعمائة، وأخرجوا لها محضرا ثبت على القاضي جلال الدين القزويني وأذن في مرمتها فرموها بالحجارة وهي دون الرخام..
وفي التاسع والعشرين منه استقر سودون الذي كان دويدارا عند طوغان أمير آخور الكبير - المؤيدي، واستقر في آخر دولة الاشرف أمير شوي فاستقر الآن في نظر أوقاف المساجد والجوامع والزوايا بالوجهين القبلي والبحري،فصار نظار الأوقاف الأهلية ثلاثة أنفس: نور الدين بن آقبرس وشرف الدين أبو بكر المصارع، وسودون أمير شوي.

ذكر من مات

في سنة خمس وأربعين وثمانمائة من الأعيان


صفحة : 689

أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن تميم بن عبد الصمد الشيخ تقي الدين المقريزي، واصلهم من بعلبك ثم تحول أبوه إلى القاهرة وولي بها بعض ولايات من متعلقات القضاة وولي التوقيع في ديوان الإنشاء، وكان مولد تقي الدين في سنة ست وستين وسبعمائة، ونشأ نشأة حسنة، وحفظ كتابا في مذهب أبي حنيفة تبعا لجده لأمه الشيخ شمس الدين بن الصائغ الأديب المشهور، ثم لما ترعرع وجاوز العشرين ومات أبوه سنة ست وثمانين تحول شافعيا، وأحب إتباع - الحديث فواظب على ذلك حتى كان يتهم بمذهب ابن حزم ولكنه كان لا يعرف به، ونظر في عدة فنون، وأولع بالتاريخ فجمع منه شيئا كثيرا وصنف فيه كتبا، وسمع من شيوخنا وممن قبلهم قليلا كالطبردار وحدث ببعض مسموعاته، وكان لكثرة ولعه بالتاريخ يحفظ كثيرا منه، وكان إماما بارعا مفننا متقنا ضابطا دينا خيرا، محبا لأهل السنة يميل إلى الحديث والعمل به حتى نسب إلى الظاهر - حسن الصحبة، حلو المحاضرة، وحج كثيرا واور مرات، وقد رأيت بعض المكيين قرأ عليه شيئا من تصانيفه فكتب في أوله نسبه إلى تميم ابن المعز بن المنصور بن القائم بن المهدي عبيد الله القائم بالمغرب قبل الثلاثمائة، والمعز هو الذي بنيت له القاهرة وهو أول من ملك من العبيديين - فالله أعلم، ثم إنه كشط ما كتبه ذلك المكي من أول المجلد، وكان في تصانيفه لا يتجاوز في نسبه عبد الصمد بن تميم، ووقفت على ترجمة جده عبد القادر بخط الشيخ تقي الدين بن رافع وقد نسبه أنصاريا فذكرت ذلك له، فأنكر ذلك على ابن رافع وقال: من أين له ذلك وذكر لي ناصر الدين أخوه أنه بحث عن مستند أخيه تقي الدين في الانتساب إلى العبيديين، ذكر له أنه دخل مع والده جامع الحاكم فقال له وهو معه في وسط الجامع: يا ولدي هذا جامع جدك؛ مات الشيخ تقي الدين في يوم الخميس سابع عشري شهر رمضان.
أحمد بن يوسف الخطيب الملقب درابة - بضم المهملة وتشديد الراء بعد الألف موحدة- شهاب الدين، اشتغل قليلا وجلس مع الشهود دهرا طويلا، وعمل توقيع الحكم ثم توقيع الدرج ثم توقيع الدست، وكان سليم الباطن قليل الشر، وفيه غفلة؛ مات في رجب وقد قارب التسعين.
داود بن محمد أمير المؤمنين المعتضد بالله أبو الفتح بن أمير المؤمنين أبي عبد الله المتوكل على الله، مات في يوم الأحد رابع شهر ربيع الأول وقد قارب التسعين بعد مرض طويل، وعهد بالخلافة لأخيه شقيقه سليمان ولقب بالمستكفي بالله -.
طيبغا مملوك الصاحب بدر الدين ابن نصر الله، مات في 2 المحرم وكان قد أمر بحماة في الدولة الاشرفية.
عبد الله بن محمد بن الجلال نائب الحكم جمال الدين الزيتوني الشافعي أخذ عن شيخنا رهان الدين الأبناسي وغيره، واشتغل كثيرا وتقدم ومهر ونظم الشعر المقبول الجيد وأفاد، وناب في الحكم وتصدر وكان قليل الشر كثير السكون والكلام فاضلا، أظنه قارب السبعين - بتقديم السين؛ مات في يوم الخميس سادس عشر رجب.
عبد الله بن محمد جمال الدين البرلسي، اشتغل قليلا وكان يتعانى بزي الصوفية ويصحب الفقراء ثم دخل مع الفقهاء، وناب في الحكم قليلا في بعض البلاد -، ثم منع من ذلك لكائنة جرت له لأن الشافعي لما منعه ناب عند الحنفي، فعين عليه قضية تتعلق بكنيسة اليهود، فحكم فيها بحكم يلزم نقض حكم سابق على حكمه من قاضي القضاة علاء الدين بن المغلي الحنبلي، فأنكر عليه وقوبل على ذلك وصرف عن نيابة الحكم واستمر إلى أن مات في رجب، وأظنه مات في عشر التسعين - بتقديم المثناة.


صفحة : 690

عبد الله بن محمد جمال الدين ابن الدماميني المخزومي - الإسكندراني قاضي الإسكندرية، وليها أكثر من ثلاثين سنة، وكان قليل البضاعة في العلم لكنه كثير البذل ضخم الرياسة، سخي النفس، أفنى مالا كثيرا في قيام صورته في المنصب ودفع من يعارضه فيه وركبه الدين، ثم تحصل له إرث أو أمر من الأمور التي يحصل تحت يده بها مال من أي جهة كانت ساغت أم لم تسغ فيوشك أن يبذرها في ذلك، وآخر ما اتفق له أن المعروف بسرور المغرب قام في عزله إلى أن عزل بشمس الدين ابن عامر أحد نواب الحكم من القاضي شمس الدين البساطي، وامتنع القاضي بدر الدين بن - التنسي من استنابته فحسن الشيخ سرور للسلطان تولية ابن عامر فولاه، فدخل إلى الإسكندرية وباشر القضاء بها، وخرج جمال الدين قبله فقدم القاهرة وهو موعوك فتوسل بكل وسيلة إلى أن أعيد إلى منصبه، وصرف ابن عامر فاستمر خاملا، وأداروا الحيلة في إفساد صورة الشيخ سرور إلى أن تمت، ونفي إلى المغرب بأمر السلطان، ثم شفع به فأمر بإعادته، فصادف أنه كان أنزل في مركب إفرنجي ليسافر به إلى بلاد المغرب فوصل البريدي مساء، ففهموا أنه جاء في إطلاقه فغالطوه بقراءة الكتاب إلى أن يصبح ودسوا إلى الفرنجي فأقلع بمركبه ليلا، فلما أصبحوا وقرئ الكتاب أمر بإصعاده، فقيل سافر في المركب، ورجع البريدي واستمر سفر الشيخ سرور -، فلم ينتفع القاضي بعده بنفسه بل استمر متعللا، واشيع موته مرارا إلى أن تحقق ذلك في هذا الشهر ذي القعدة، أظنه جاوز الستين، وعين للقضاء بعده الشيخ شهاب الدين التلمساني، فوليه وتوجه فباشره، وتحفظ بمباشرته إلى أن شاعت سيرته المستحسنة واستمر، وانطفأت تلك الجمرة كأنه لم تكن، ولم يترك جمال الدين بعده من يخلفه من أهل بيته، وانقطع خبر الشيخ سرور فقيل إن الإفرنجي اغتاله فلحق الظالم بالمظلوم فكانا كما قال الله تعالى ضعف الطالب والمطلوب.
عبد الرحمن بن علي الشيخ زين الدين ابن الصائغ كاتب الخط المنسوب، تعلم الخط المنسوب من الشيخ نور الدين الوسمي، فأتقن قلم النسخ حتى فاق فيه على شيخه، وأحب طريقة ابن العفيف فسلكها، واستفاد فيها من شيخنا الزفتاوي وصارت له طريقة منتزعة من طريقة ابن العفيف وغازي، وكان الوسمي كتب على غازي وغازي كتب اولا على ابن أبي رقيبة شيخ شيخنا الزفتاوي وهو تلميذ ابن العفيف، ثم تحول غازي عن طريقة ابن العفيف إلى طريقة ولدها بينها وبين طريقة الزكي العجمي، فاق أهل زمانه في حسن الخط ونبغ في عصره شيخنا الزفتاوي لكنه لم تحصل له نباهة لسكناه بالفسطاط، ومهر عبد الرحمن وشيخنا وكذا شيخه، وصرح كثير بتفضيله عليه، ونسخ عدة مصاحف وكتب، وقرر مكتبا في عدة مدارس، وانتفع أهل العصر به وحصل له في آخر عمره انجماع بسبب ضعف، فانقطع إلى أن مات في نصف شوال في عشر الثمانين.












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 26-08-2011, 03:01 AM   رقم المشاركة: 152
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

صفحة : 691

عبد الرحمن بن يوسف بن أحمد بن سليمان بن داود بن سليمان زين الدين أبو محمد وأبو الفرج ابن قريج - بقاف وراء وجيم مصغر - ابن الطحان الحنبلي الصالحي المسند، مولده في سنة 164، واعتنى به أبوه فاسمعه على صلاح الدين ابن أبي عمر المسند، وعلي عمر بن أميلة جامع الترمذي والسنن لأبي داود ومشيخة الفخر ابن البخاري وعمل اليوم والليلى لابن السني كما ذكر وعلى زينب بنت قاسم ما في المشيخة من جزء الأنصاري وصحيح مسلم كما ذكر على البدر محمد بن علي بن عيسى بن قواليح سنة 777: أنا علي بن يعيش وغيره، وقرأ بنفسه على ابن المحب حرسي: أنا المطعم ويحيى بن سعد والحجار سماعا والتقى سليمان بن حمزة إجازة: أنا ابن اللبي، وجميع فوائد الكنجروديات تخريج السكري: أنا ابن الزراد، وكتاب اليقين لابن أبي الدنيا: أنا أبو بكر بن عبد الدائم أنا محمد بن إبراهيم بن سليمان الإربلي سماعا ونصر بن عبد الرزاق الجيلي وخليل بن أحمد الجوسقي أجازة قالوا: أنا شهدة، وكتاب الأربعين الصوفية لأبي نعيم: أنا إسحاق الآمدي، وسمع من لفظه كثيرا، وسمع على أبي الهول علي بن عمر الجزري كتاب الذكر لابن أبي الدنيا: أنا التقي سليمان ابن حمزة نبأنا الشهاب عمر السهروردي أنا هبة الله الشبلي، وقرأ على أحمد بن العماد وأبي بكر بن العز شيخنا بالإجازة، ومحمد بن الرشيد وعبد الرحمن ابن السبط كتاب التوكل لابن أبي الدنيا قالا: أنا العماد أبو عبد الله محمد بن يعقوب الجرائدي ويحيى بن سعد قالا أنا عبد الرحمن ابن مكي، وعلي ابن أبي بكر بن يوسف بن عبد القادر الخليلي جزءا في فضل ركعتي الفجر وغير ذلك من أمالي القاضي أبي عبد الله المحاملي: أنا محمد بن غازي الحجازي أنا يحيى بن محمد القرشي أنا عبد الصمد بن محمد الأنصاري أنا عبد الكريم بن الخضر السلمي أنا الخطيب بسنده؛ مات بقلعة الجبل في يوم الاثنين بعد العصر السابع والعشرين من صفر بعد أن تمرض أياما يسيرة، وأسمع في قدمته سنن أبي داود وقطعة كبيرة من المسند.
عبد الرحيم بن محمد بن أبي بكر الرومي الحنفي نائب الحكم زين الدين، اشتغل قليلا، وتنزل في المدارس، وناب في الحكم مدة؛ ومات في رجب وقارب السبعين أوأكملها.
علي بن محمد نور الدين الويشي - وهو بكسر الواو وسكون المثناة من نحت بعدها معجمة، وكان قد طلب العلم فاشتغل كثيرا ونسخ بخطه الحسن شيئا كثيرا، ثم تعاني الشهادة في القيمة فدخل في مداخل عجيبة واشتهر بالشهادات الباطلة - والله سبحانه عفو غفور مات في ذي القعدة. محمد بن عبد الرحمن بن أبي أمامة أبو أمامة بن أبي هريرة الدكالي الأصل المعروف بابن النقاش، مات في يوم الثلاثاء سادس عشري شعبان وقد قارب السبعين، اشتغل قليلا وهو شاب، ثم صار يخالط الأمراء في تلك الفتن التي كانت بعد وفاة برقوق فجرت له خطوب، وقد خطب نيابة عن ابيه بالجامع الطولوني، وحج مرارا وجاور، وتمشيخ بعد وفاة والده ولم ينجب وأصابه الفالج في أوائل هذا العام إلى أن مات به، ودفن إلى جانب والده.
محمد بن علي شمس الدين أبو شامة الشامي، كان يزعم أنه أنصاري وولي نيابة الحكم بدمشق ثم ناب في الحكم بالقاهرة، وكان كثير السكون مع إقدام وجرأة - وقد تقدم منا في الحوادث، وكان خمل في آخر دولة الأشرف وتغيب مدة، ثم ظهر في دولة الظاهر وولي وكالة بيت المال بدمشق، ومات بها. محمد بن عمر شمس الدين الدنجاوي، مات في أول شوال بالقاهرة وكان تعانى الأدب فمهر، واشتغل في الفقه والعربية، وقرره شرف الدين يحيى بن العطار في خزانة الكتب بالمؤيدية، وكان خفيف ذات اليد، وجاد شعره، ومات في هذا الشهر بعد توعك يسير، وذكر لأصحابه أنه رأى في المنام أنه يؤم بناس كثيرة وأنه قرأ سورة نوح ووصل إلى قوله تعالى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر فاستيقظ وجلا فقص المنام على بعض أصحابه وقال: هذا دليل أنني أموت في هذا الضعف، فكان كما قال، وما أظنه بلغ الأربعين.
محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق بن عيسى بن عبد المنع ابن عمران بن حجاج الأنصاري السفطي الشيخ ضياء الدين بن شيخنا ناصر الدين شيخ الآثار النبوية بالقرب - على شاطئ النيل؛ مات في شوال، وكان خيرا فاضلا مشهورا بالخير والديانة، وولي المشيخة بعد أبيه فأقام فيها بضعا وثلاثين سنة.


صفحة : 692

محمد بن محمود بن محمد البالسي ثم القاهرة شمس الدين، مات في ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من صفر وقد بلغ التسعين وزاد عليها لأن مولده كان سنة 754، كان صاهر شيخنا ابن الملقن قديما على ابنته، وحصل وظائف من مباشرات وأطلاب وشهادات، وكان أحد الرؤساء بالقاهرة، وناب في الحكم في عدة بلاد، وكان حسن الخط قليل العلم، وسمع الكثير من شيخنا وغيره، واستجاز له شيخنا في شوال سنة سبعين وسبعمائة جماعة من مسندي الشام، منهم عمر بن أميلة وأحمد بن إسماعيل بن السيف وصلاح الدين بن أبي عمر وأحمد بن محمد المهندس وحسن بن أحمد بن هلال وزينب بنت القاسم، وهؤلاء من أصحاب الفخر وآخرون، وحدث في أواخر عمره لما ظهرت هذه الإجازة وعن غيرهم، وتمرض في آخر عمره مدة، ومات صحيح البصر والسمع والأسنان.
محمد البصروي ناصر الدين، مات بغزة، وولي كتابة السر في إمرة نوروز بالشام، وتولى قضاء القدس في دولة الأشرف سنة 35، وعزل منها في دولة الظاهر، وكان قليل البضاعة من اعلم، وفيه حشمة ورياسة.
محمد البرلس موقع الدست ناصر الدين، مات في جمادى الآخرة، كان يوقع عن الخليفة وعن ناظر الخاص، وكان استقراره في التوقيع سنة.. فأقام في ذلك.. أربعين سنة.

سنة ست وأربعين وثمانمائة
شهر الله المحرم- أوله السبت،في يوم الاحد - الثاني منه - أمره السلطان والي الشرطة بإصلاح الطرقات، فأساء التصرف في ذلك فإنه ألزم كل من له حانوت أو بيت أن ينظف ما أمامه، واوجع كثيرا منهم بالضرب المؤلم، فبادر إلى ذلك - كل من حضر الوعيد فشرع في قطع ما أمام داره أو حانوته، وغاب كثير منهم فصارت الطرقات جميعا موعرة وقاسى الناس من ذلك شدة شديدة خصوصا من يمشي بالليل وهو ضعيف البصر، ثم أبطل ذلك في اليوم الثاني، واستمر بعض الطرق بغير إصلاح.
وفي أول يوم منه ختم على كنيسة النصارى الملكيين، لأنه وجد داخلها أعمدة كدان من الحجارة المنحوتة وأكناف جدد فزعموا أن معهم مستندا بذلك، فلما أبطأوا بإحضاره ختموا عليها ومنعوا من دخولها، وكشف في حارة زويلة عن دار كانت لبعض أكابر اليهود وكانوا يجتمعون عنده للاشتغال بأمور دينهم فمات فجعلها محبسة لذلك فصارت في حكم الكنيسة، فرفع عنهم أنهم أحدثوا كنيسة، فأكد عليهم عدم الاجتماع فيها وأن تسكن بالأجرة أو لمن يستحق سكناها، وفوض الأمر فيها لبعض نواب الحنفي فحكم بانتزاعها من أيدي اليهود، واشهد على الكثير منهم بعد أن ثبت عنده أنها إن أحدثت كنيسة أن لا حق لهم في رقبتها، فحكم بها لبيت المال، فنودي عليها في يوم الأربعاء ثاني عشره.
وفي الخامس منه عزر القاضي الحنفي ثلاثة من يهود كنيسة مصر الذي ظهر فيها اللوح المكتتب فيه محمد وأحمد لان جماعة ثبت عنده أنهم كانوا يصعدون على المنبر، فمات واحد منهم وأسلم آخر وعاش آخر موعوكا ثم مات، ثم تتبعوا سائر الكنائس وحكم بأنها من الحجارة الجديدة لكونها محدثة وليس لهم الإعادة إلا بالمثل أو دونه، وفعل ذلك بجميع ما بالبلدين - وحصل على جميع الطوائف من أهل الذمة من الإهانة والتعزير ما لا يزيد عليه، وأظهر الملكية محضرا يتضمن الإذن لهم عمارتها بعد الحريق الكائن في سنة ثلاثين وسبعمائة من القاضي جلال الدين القزويني قاضي الديار المصرية في الدولة الناصرية، وتاريخ المحضر سنة 34،فوقع في ذلك نزاع كثير، وانفصل الحال على أن كل ما حكم فيه نائب الشافعي يكمله على مقتضى مذهبه، وما عدا ذلك يتولى الحكم فيه القاضي المالكي بنفسه.


صفحة : 693

وفي الخامس من المحرم ادعى عند القاضي صدر الدين ابن روق على طائفة من اليهود القرائن بأن بحارة زويلة دارا تعرف بدار ابن شمخ كانت مرصدة لتعليم أطفال اليهود وسكنى لهم فأحدثوها كنيسة، لها حدود أربعة: القبلي إلى خربة فاصلة بينها وبين دار تعرف بأولاد الجالي، والبحري إلى دار بحري في ملك بو سعيد النصراني، والشرقي إلى سكن إبراهيم العلاف، والغربي بعضه إلى دار شموال النافذ وفيه الباب؛ فأشهد عليه انه ثبت عنده بشهادة من أعلم له مضمون المحضر المذكور، وحكم بموجب ما قامت به البينة في تاريخه وكان نص شهادة من أعلم له، شهد بمضمونه عبد الرزاق بن محمد بن شعيب الشهير بالجنيدي، كتب بخطه وأعلم له: شهد عندي بذلك، ومثله عبد الله بن يوسف بن ناصر الشريف النقلي وكتب عنه وأعلم له: شهد بذلك، ومثله جلال الدين محمد بن علي بن عبد الوهاب ابن القماط، ومثله داود بن عبد الكريم وزادوا أن الدار المذكورة تسمى دار ابن شمخ وليست بكنيسة قديما، وشهد علي بن محمد التوصوفي أن الدار المذكورة - تعرف بدار ابن شمخ وانها كانت معدة لتعليم الأطفال وأعلم له: شهد بذلك و محمد بن أبي بكر بن محمد - بن قضاة وأنها ليست بكنيسة قديما وإنها كانت معدة لتعليم أطفال اليهود وكتب عنه وأعلم له: شهد عندي بذلك، وشهد بمثل ذلك نحو عدد المذكورين، ثم اتصل ذلك بأفضل الدين محمود بن سراج الدين القرمي ونفذ حكم صدر الدين في السادس من المحرم، ثم ادعى عند نور الدين ابن البرقي على جماعة من اليهود أن الدار المذكورة أعلاه كانت مرصدة لتعليم أطفال اليهود القرايين ومسكنا لهم ثم اتخذوها كنيسة عن قريب وأنها مستحقة لبيت المال المعمور بمقتضى أن ابن شمخ هلك ولم يعقب ولم يترك ولدا ولا أسفل من ذلك ولا عاصبا ولا من يحجب بيت المال عن استحقاقها سفلا وعلوا، أن رئيس اليهود القرايين ومشايخهم يتداولون وضع أيديهم على الدار المذكورة خلفا عن سلف بغير طريق شرعي، وطالبهم برفع أيديهم وتسليمها لمن يستحقها،فسئلوا فأجابوا بأن هذه الدار بأيديهم وأنهم وجدوها على هذا الوجه وتلقوها عن آبائهم وأجدادهم،وبين المدعي المذكور ما ادعاه فذكر المدعي أن الذي تضمنه المحضر المذكور ثبت أولا على صدر الدين وحكم بموجبه ونفذه أفضل الدين، أعذر فيه لجمع كثير من اليهود القرايين، فكلف المدعي المذكور أن يثبت ذلك، فاتصل بنور الدين البرقي ما اتصل بأفضل الدين من الثبوت والتنفيد.
والإعذار والإقرار، وثبت عنده بطريق شرعي أن ابن شمخ هلك ولم يترك ولدا ولا اسفل من ذلك ولا عاصبا ولا من يحجب بيت المال عن استحقاق هذه الدار سفلا وعلوا وثبت عنده جميع ذلك ثبوتا شرعيا، فلما تكامل ذلك سأل المدعي المذكور الحاكم المذكور الإشهاد على نفسه بثبوت ذلك والحكم باستحقاق بيت المال لهذه الدار سفلا وعلوا وجميع ما اشتملت عليه من المنافع والمرافق والحقوق،وعلى المعذر إليهم برفع أيديهم عن الدار المذكورة سفلا وعلوا وتسليمها لبيت المال، فاستخار الله تعالى ونظر في ذلك - وتروى فيه والتمس من المدعي عليهم حجة يدفعون بها ما ثبت بأعاليه أو كتابا قديما يشهد لهم بملك أو وقف، فاعترفوا بأن لا حجة لهم تدفع ذلك ولم يكن عندهم كتاب بذلك، فأعاد المدعي المذكور السؤال المذكور، فراجع الحاكم المذكور فيه مستنيبه ومن حضر من أهل العلم، وأجاب السائل إلى سؤاله وأشهد على نفسه بثبوت ذلك عنده الثبوت الشرعي، وحكم بما سأله الحكم به فيه - حكما صحيحا شرعيا مستوفيا شرائطه الشرعية، وأشهد عليه بذلك في يوم الجمعة السابع من المحرم سنة تاريخه.
وفي يوم الخميس السابع والعشرين من شوال استقر القاضي بدر الدين محمود بن أحمد العينتابي في الحسبة عوضا عن الشيخ نور الدين الخراساني، وعزل افضل الدين الذي كان الخراساني استنابه في غيبته، وكان قبل ذلك خصيصا عند القاضي بدر الدين العيني وولاه الخطابة بمدرسته واستنابه،فنقم عليه الانضمام للشيخ نور الدين.


صفحة : 694

وفي هذا اليوم بعد استقرار القاضي ناصر الدين ابن المخلطة في تدريس المالكية بالمدرسة الأشرفية نازعه ولد الشيخ عبادة بمساعدة جماعة من الأكابر،وتمسكوا بقول الواقف بان من كان له ولد وهو أهل التدريس بها فلا يقدم عليه غيره، فاستقر الولدان جميعا لأنه لم يوجد في شرط الواقف ما يمنع التشريك، وقبل ذلك نوزع القاضي شمس الدين ابن عامر المالكي في تدريس الشيخونية يعد أن استقر فيها وعمل إجلاسا، فنوزع بان شرط الواقف أنه لا يقدم على من كان متأهلا للتدريس من طلبة المكان، فإن لم يكن فيهم أهل قرر من غيرهم،يقدم الأفضل فالأفضل والأمثل فالأمثل، وكان أحد النظار قرر ابن عامر والآخر قرر الشيخ يحيى العجيسي، فاتفقوا على أن الشيخ يحيى أفضل من ابن عامر، فصرف ابن عامر وقرر الشيخ يحيى، وأشار بعض الحاضرين بأن يعوض ابن عامر وظيفة خفيفة من وظائف الشيخ يحيى، فتبرع قاضي المالكية بوظيفته بالجمالية له ووقع التراضي، ثم غضب القاضي من ابن عامر من كلام واجهه به فتعصب له ناظر الجمالية فامتنع من إمضاء النزول، ولم يظفر ابن المخلطة ولا ابن عامر بشيء.
وفي يوم الاثنين الخامس عشر من ذي القعدة صرف كاتبه عن القضاء بسبب امرأتين من أهل الشام تنازعتا في نظر خمس سنين وشهرا وعشرة أيام وقف والدهما، فشرك الحمصي وهو يومئذ قاضي الشافعية بدمشق بينهما ثم بعده الونائي بقليل، فحكم للكبرى وألغى الحكم للصغرى، فعقد لهما مجلس بحضرة السلطان وتعصب الأكابر للصغرى، فوجد حكم الونائي لا يلاقي حكم الحمصي فأمر كاتبه أن يستوعب الصورة ويستمر بهما على الاشتراك، فلما تأملت وجدت حكم الونائي لا ينقض، فاعتل عليه وكيل الصغرى بأنه اسنده إلى ما ثبت عنده من تبذيرها وسفهها ولم يفسر التبذير والسفه فلا يقدح فيها، لاحتمال أن يكون من شهد بذلك يعتقد ما ليس بسفه سفها وما ليس بتبذير تبذيرا، وأخرج فتاوى جماعة من الشافعية بذلك،فتوقفت عن مراده لما تأملت في آخر حكم الونائي بعد اعتبار ما يجب اعتباره شرعا فقلت: لو جاء فقال: فسر عندي بقادح وقد دخل في هذا الكلام كان مقبولا منه، فاستشاط الوكيل وتوسلت موكلته إلى جمع كثير من الأكابر،فأبلغوا السلطان أن هذا الكلام تعصب للونائي، فصرح بعزل الاثنين، فلما بلغ كاتبه ذلك أقام بمنزله لا يجتمع بأحد، فلما كان ضحى يوم الخميس حضر إليه الحمصي رسولا من السلطان على لسان الشيخ شمس الدين الرومي أحد جلساء السلطان فأمره بالاجتماع بالسلطان، فاجتمع به - فقص عليه القصة مفصلة،فعذره واعتذر إليه وقرره في الوظيفة، وكان قد صمم على عدم القبول من أول يوم، فاجتمع به القاضي الماضي المالكي وبلغه عن الجماعة ما يقتضي التخويف والتهديد إذا استمر على الإعراض بما يخشى منه على المال والد والعرض، فقبل على ذلك - والله المستعان؛ ثم ألحوا عليه في التشريك بين المرأتين في النظر، فتأمل - فوجد حكم الونائي منذ سنين وجاز أن يصير السفيه فيها رشيدا، فالتمس منهم بينة تشهد باستواء المرأتين في صفة الرشد الآن ليقع التشريك بينهما مع بقاء حجة الغائبة، فاقيمت عند بعض النواب، وقضى بذلك في ثاني ذي الحجة منها- والله المستعان.
وفي الثامن والعشرين من ذي القعدة قدم القاضي بهاء الدين ابن حجي من الشام، وهرع الناس للسلام عليه، ثم استقر في نظر الجيش صبيحة ذلك اليوم وهو يوم الاثنين تاسع عشري شهر ذي الحجة، وظهر بعد ذلك انه كان آخر يوم من الشهر، لأنه اشتهر أن جمع من الناس رأوا هلال ذي القعدة ليلة الأحد.
واستهل ذو الحجة يوم الثلاثاء بالرؤية.
ففي الحادي عشر منه لبس السلطان البياض.
وفي الخامس عشر منه وصل علي بن حسن بن عجلان أمير مكة من الطور وكان السلطان أرسل بالقبض عليه،فقبض في ذي القعدة وجهز في البحر إلى الطور ومعه أخوه إبراهيم، فوصلا مقيدين فسجنا ببرج القلعة، وكان أخوهما أبو القاسم قد استقر في الإمرة وتوجه صحبة الحاج، وكان شرط عليه أن يبطل النزلة وهي أن عادة أكابرهم أن يستجير بهم الغريب ويسمونه نزيلا، فغلب ذلك عليهم حتى صار من عليه حق يستنزل ببعضهم فيمنع من يطالبه حتى بالحق، وكثر البلاء بذلك وافرطوا فيه فرفع ذلك للسلطان، فشرط على هذا الأمير إن يبطل ذلك جملة ويعاقب من فعله، وكتب عليه بذلك التزام وحكم عليه به.

ذكر من مات


صفحة : 695


في سنة ست وأربعين وثمانمائة من الأعيان
أحمد بن محمد شهاب الدين بن محمد - الشيخ شمس الدين بن فهيد المصري المشهور بابن المغيربي - بالتصغير، ولد من أمة سوداء بعد الستين، ونشأ في حجر أبيه، وزوجه بنت الأمير أبي بكر بن بهادر، وكان بزي الترك، ولم يشتغل بعلم ولا تميز في شيء إلا أنه كان كثير المعاشرة للجند، وينفق عليهم بمعرفة لسانهم والانتساب إلى الفقراء، وولي في سلطنة الملك الظاهر جقمق مشيخة الدسوقية، وكثرت فيه الشكوى، وكان ممن يأكل الدنيا بالدين،ولا يتوقى من يمين يحلفها فيما لا قيمة له مع إظهار تحري الصدق والديانة البالغة، وكان يتوسع في المآكل والملابس من غير مادة، فلا يزال عليه الدين ويشكو الضيق؛ مات بعلة الدرب في ليلة الثامن من شهر ذي الحجة بعد ضعف ستة أشهر.
حسن بن نصر الله بن حسن بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الكريم البصروي الأصل ثم الفوي، كاتب سر مصر وناظر جيشها وخاصها ووزيرها وأستادارها ومشيرها، ولد في ليلة الثلاثاء ثالث ربيع الأول سنة سبعمائة وست وستين بفوة ونشأ بها، ثم تحول إلى الإسكندرية فباشر بها عدة جهات، ثم عاد إلى فوة فولي نظرها، ثم عاد إلى الإسكندرية فولي نظرها، ثم تحول إلى القاهرة فترقى بعناية يشبك الكبير في دولة الناصر، فولي الخاص ثم الوزارة ثم نظر الجيش إلى أن جاءت الدولة المؤيدية، فخرجت عنه الجيش وتولى الخاص ثم الوزارة، وصودر مرارا من غير إهانة، ثم ولي الخاص بعد انقضاء الدولة المؤيدية في زمن الظاهر ططر، واستمر في دولة الصالح محمد بن ططر ثم في دولة الأشرف إلى أن استقر أستادارا، وصرف عن الخاص بالقاضي كريم الدين بن عبد الكريم ابن كاتب جكم في أوائل جمادى الأولى سنة 828، وعزل عن الاستادارية، وصودر هو وولده صلاح، وأخذ الأشرف منهما ستين ألف دينار، واستمر بطالا في منزله، ثم ولي الأستادارية بعد سنين مرة ثانية فلم تطل مدته فيها وعزل، ثم ولي الأستادارية بعد سنين مرة ثانية فلم تطل مدته فيها وعزل، وولي آقبغا الجمالي الأستادارية عوضا عنه، ولزم داره سنين إلى أن ولي كتابة السربعد موت ولده صلاح الدين فباشرها يسيرا،وعزله جقمق بصهره الكمال البارزي، ولزم البدر بيته إلى أن مات، وكان شيخا طوالا ضخما جهوري الصوت حسن الشكالة مدور اللحية كريما واسع النفس على الطعام فاضلا، وطالت ايامه في السعادة هو وولده فصارا رؤساء مصر، وكان لا يسلم كل قليل من مصادره مع إنعامه وفضله على أعيان الدولة، وكان عنده بادرة خلق سيء مع حدة مزاج وصياح في كلامه، مات في هذه السنة بعد أن أقام ضعيفا نحو السنتين بمرض يقال له الحمق والنسيان اختلط منه ذهنه، وحجب في منزله إلى أن مات في ليلة الأربعاء سابع ربيع الآخر -.
أيتمش الخضري كان من مماليك الظاهر برقوق - وتقرر خاصكيا، وولي إمرة غزة ثم ولي الأستادارية الكبرى في دولة الأشرف، وتنقلت به الأحوال وأصيب في جسده ببياض فكان يستره بحمرة، وكان قارئا للقرآن، محبا في حملته، كثير البر لهم، مع شر فيه وبذاءة لسان وارتكاب أمور فيما يتعلق بالمال، سقط عليه جدار فغطاه، فأخرج منه مغشيا عليه، فعاش بعده قليلا ومات في آخر ليلة السبت العشرين من شهر رجب.
تغر بردى البكلمشي الملقب بالمؤذي، مات يوم الثلاثاء خامس عشر- في جمادى الآخرة وهو يومئذ الدويدار الكبير، وكان شهما شجاعا،عارفا بالامور، فصيحا بالعربية، كثير الجمع للدنيا، وعمر في ولايته الدويدارية مدرسة بالصليبة، عمل فيها خطبة، ووقف عليها أوقافا غالبها مغتصبة، وسر أكثر الناس بموته لثقل وطاته عليهم، وأظنه قارب السبعين.
عبادة بن علي الزرزاي المالكي الشيخ العالم العلامة المفنن زين الدين، سمع الكثير من شيوخنا ورافقنا في السماع مدة ومهر في الفقه وغيره، وصار رئيس المالكية بأخرة، وعين للقضاء بعد موت القاضي شمس الدين البساطي فامتنع، فألح عليه فأصر ثم تغيب إلى أن ولي غيره، وولاه الملك الأشرف التدريس بمدرسته التي بجوار الوراقين أول ما فتحت - تدريس المالكية بها إلى أن مات، وولي قبل موته بقليل تدريس الشيخونية بعد ابن تقي، وكان قبل موته بمدة قد انقطع إلى الله تعالى، وأعرض عن الاجتماع بالناس وأقبل على شأنه، وامتنع من الإفتاء إلا باللفظ أحيانا، مات في رمضان وجاوز السبعين.












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 26-08-2011, 03:02 AM   رقم المشاركة: 153
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

صفحة : 696

عبد الله السنباطي الواعظ جمال الدين، مات في رمضان بعد مرض طويل وقد جاوز السبعين، وكان يتكلم على الناس بالجامع الأزهر من نحو سبعين سنة، ولازم مجلس - الشيخ سراج الدين البلقيني، يقرأ عليه من كلامه وكلام غيره، واشتهر ذكره وحظي حظوة عظيمة، وكان مع ذلك يشتغل بالعلم ويستحضر في الفقه، وقد ناب في الحكم عن القاضي جلال الدين وغيره.
عبد الرحمن بن محمد الزركشي الشيخ أبو ذر الحنبلي، سمع من أبي عبد الله البياني صحيح مسلم وحدث به عنه مرارا،وتفرد عنه بالرواية بالديار المصرية بل كان في هذا الوقت مسند مصر، مات في ليلة الأربعاء ثامن عشر صفر فنزل الناس بموته درجة، ومولده في.. وخمسين وسبعمائة، وكان يدري الفقه على مذهبه، فقرر في تدريس المدرسة الاشرفية الجديدة، وباشر في تدريس الشيخونية بعد موت القاضي محب الدين الحنبلي البغدادي، وكان صحيح البدن ضعيف البصر وقد ناهز التسعين.
عبد العزيز بن علي بن عبد المحمود البكري المقدسي البغدادي الحنبلي القاضي عز الدين، ولي قضاء القدس وحصل بينه وبين الخطيب بالقدس وهو حينئذ القاضي برهان الدين الباعوني فقام على الباعوني فقدر أن الباعوني ولي قضاء الشام، فتوجه عز الدين إلى بغداد فأقام بها وولي القضاء بها ثم عاد إلى القدس،فلما دخل الهروي القدس وقع بينهما فتحول عز الدين إلى القاهرة بأهله، فاتفق دخول الهروي القاهرة وولي قضاء الشافعية بها، فقام عليه عز الدين إلى أن عزل، ثم ولي تدريس الحنابلة بالمؤيدية أول ما فتحت، ثم ولي قضاء الشام فأقام مدة ثم عاد، ثم ولي القضاء بالديار المصرية مرة ثانية، ثم أعيد إلى قضاء دمشق، وكان عجبا في بني آدم كثير الدهاء والمكر والحيل ونقل عنه أشياء مضحكة؛ مات بدمشق في شوال مفصولا عن الحكم، وكان اختصر المغني وضم إليه مسائل من المنتقى لابن تيمية من مختصرات الحنابلة.
علي بن إسماعيل بن محمد بن بردس بن نصر بن بردس بن رسلان البعلي علاء الدين، مولده سنة 762 ببعلبك ونشا بها وقرأ القرآن، ورحل به والده إلى دمشق واسمعه جامع الترمذي وسنن أبي داود ومشيخة الفخر على أبي حفص عمر بن أميلة، وأسمعه على الصلاح ابن أبي عمر الشمائل للترمذي ومسند ابن عباس من مسند الإمام أحمد ومسند أهل البيت فيما أظن، وسمع مسند الإمام الشافعي على يوسف بن عبد الله ابن حاتم بن الحبال سنة 772 أنا أبو الحسن اليونيني والتاج عبد الخالق ابن علوان، قال اليونيني: أنا ابن الزبيدي وأخوه أبو علي الحسن وعبد السلام ابن عبد الرحمن بن سكينة ومحمد بن سعد بن الخازن وأبو هريرة محمد ابن الوسطاني وآخرون إجازة؛ ح وقال ابن علوان: أنا الموفق بن قدامة إجازة نا أبو زرعة أنا أبو الحسن الكرخي بسنده، وله مسموعات آخر ببعلبك على شيوخها وفيهم كثرة،وهو شيخ صالح خير مؤذن بجامع بعلبك، مات بعد أن رجع إلى بلاده في أول سنة ست وأربعين، وكان قدم القاهرة كما تقدم وأقام بها مدة وأسمع الكثير، ثم رجع فمات وبقي من الثلاثة واحد وهو ناظر الصاحبية.
محمد بك بن دلغادر الأمير ناصر الدين صاحب الأبلستين وحمو الملك الظاهر جقمق، مات في أوائل جمادى الآخرة بالأبلستين، وقيل إنه قتل على فراشه، وكان كثير الشرور والعصيان على الملوك-.
محمد بن عمر بن علي الطنبدي القاضي جمال الدين المعروف بابن عرب، مات في ليلة الخميس الثامن من شهر رمضان وهو في عشر المائة، ولد بعد الخمسين بيسير، واشتغل وقرأ القرآن وحفظ التنبيه، ثم وقع على القضاة وهو في العشرين، رأيت خطه في الشهادة على أبي البقاء السبكي سنة 73 فأداها بعد سبعين سنة وزيادة، ثم ولي حسبة القاهرة ووكالة بيت المال غير مرة،وأذن له في الحكم نيابة عن القاضي الشافعي،ثم اقتصر على النيابة بعد الثمانمائة واستمر،وجرت له خطوب، وانقطع باخرة في منزله مع صحة عقله وقوة جسده، وكانت أكثر إقامته ببستان له بجزيرة الفيل، ثم توالت عليه الأمراض وتنصل - إلى أن كان في هذه السنة فإنه سقط من مكان فانكسرت ساقه، فحمل في محفة من جزيرة الفيل إلى القاهرة، فأقام نحو أربعة أشهر ومات،وهو أقدم من بقي من طلبة العلم ونواب القضاة الشافعية.


صفحة : 697

محمد بن محمد بن محمد بدر الدين ين زين بن شمس الدين الدميري المالكي، كان جده ناظر المارستان وولي الحسبة وكذا والده واستمر هو في مشارفته، وكان مشكور السيرة كثير الحياء والتودد للناس، مات في رمضان وكثر الثناء عليه ولم يبلغ الخمسين.
محمد بن محمد بن بدير زوج أخت الذي قبله بدر الدين العباسي المعروف بالعجمي،وكان رفيق الذي قبله بالمارستان مشكور السيرة أيضا محببا إلى الناس،وكثر التأسف عليهما، مات في شوال.

سنة سبع وأربعين وثمانمائة
شهر الله - المحرم،أوله الأربعاء بالرؤية في اليوم التاسع منه استقر سراج الدين عمر بن موسى الحمصي في قضاء الشافعية بطرابلس، وأضيف إليه نظر الجيش بعد أن أقام بالقاهرة ثمانية اشهر وأزيد يسعى في قضاء الشافعية بدمشق، فحضر الونائي قاضيها في الثالث والعشرين من ذي الحجة،فحصل للحمصي ياس من قضاء دمشق فسعى في طرابلس إلى أن خلع عليه.
وفي يوم الأحد تاسع عشر شهر ربيع الأول عمل المولد السلطاني، وكان مختصرا في كل أحواله بحيث أن عدد القراء انحط من ثلاثين إلى عشرة وكذلك الوعاظ، وفرغ بين العشائين، وتوجه الناس إلى منازلهم سالمين من عبث المماليك.
وفي يوم الاثنين سابع عشر شهر - ربيع الأول توجه العسكر المجهز لقتال الفرنج برودس، ومقدمهم تمرباي راس نوبة الكبير وإينال العلائي الدوادار الكبير، ومعهم ألف وخمسمائة مقاتل،ومعهم جمع كثير من المطوعة، فتوجهوا إلى دمياط ليجتمع بها المراكب التي جهزت من الشامات وغيرها.
وفي هذا العشر من هذا الشهر توقف النيل بعد إن كانت الزيادة في العشر الأول ظاهرة، ونودي في يوم منه بثلاثين إصبعا - والله المستعان فيما كان - فكانت مدة التوقف.. وفي ليلة الخميس.. وفي من شهر ربيع الآخر توجهت مراكب - العساكر إلى دمياط للغزو، وكان ركوبهم في البحر في.. وساروا،وقذفهم الريح إلى أن اجتمعوا في طرابلس.. وتوجهوا منها في..، فلما كان في السابع من جمادى الآخرة فتحوا بلدا في جزيرة في وسط البحر تسمى القشتيل - بفتح القاف وسكون المعجمة وكسر المثناة من فوق وسكون المثناة من تحت بعدها لام.
وقد شرح لي صاحبنا العلامة إبراهيم بن عمر بن الحسن البقاعي الوقعة وأثبتها في هذا التعليق بخطه منذ توجهوا من دمياط إلى أن توجهوا إلى جهة الديار المصرية ليكون قصتها متوالية، وهذا اوان سفر الجيش المنصور من داخل فم البحر الملح كان يوم الأحد رابع عشر شهر ربيع الآخر قاصدا اللمسون من جزيرة قبرس - جعلها الله دار إسلام إلى يوم الدين آمين.


صفحة : 698

وكان في المراكب واحد بطيء السير، فكان الناس يتقدمونه لحكم الهواء ثم يرجعون بسببه،فتاهوا عن طريقهم فأشرفوا على جبال صيدا وكان قد قل ماء بعضهم، فأرسوا على ساحل بيروت ليلة الاثنين ثاني عشري الشهر، وتاه تمرباي في خمسة عشر مركبا فأرسوا على طرابلس في تلك الليلة، ووجدنا العسكر الشامي قد توجه من بيروت إلى قبرس في خمسة عشر مركبا يوم الخميس ثامن عشر الشهر، ثم رحلنا عن بيروت يوم الأربعاء رابع عشري الشهر والريح قليل جدا،فأرسينا على الملاحة من أرض قبرس يوم الأحد ثاني عشريه، ووافى بها فيه من كان ذهب إلى طرابلس فكان ذلك من غرائب الاتفاق، ثم رحلنا يوم الثلاثاء مستهل جمادى الأولى،واستبطأنا الشاميون وكانوا على اللمسون فلاقونا بين الملاحة واللمسون فأرسينا هنالك، وقد تم عدد المراكب ثمانين ما بين أغربة وحمالات ومربعات وزوارق وسلالير سوى ما يبتعها من القوارب،ثم سرنا ليلة الأربعاء ثانيه فأرسينا على اللمسون في آخر نهارها، فوجدنا أميرها قد رحل بأهلها وأمتعتهم، فحكم اصحاب الأغراض الدنيوية، وهم غالب الناس عليهم بنقض العهد،وأفتاهم بذلك من تسمي باسم الطلب ممن لم يرسخ قدمه في العلوم الدينية، ولم تطل ممارسته للسنة النبوية،ولا اتسعت معارفه في الأحوال الحربية والسياسات الشرعية، وتشبثوا بما لا تمسك فيه، فاشتد الأذى وعظم الخطب، فسعوا في تلك الأراضي بالفساد ونهبوا ما وجدوه في بعض البلاد، وحرقوا وقتلوا، فنهيت من قدرت عليه وبالغت في الزجر،وبحثت مع بعض من أضلهم حتى قطعت حججهم، وذكرت أنا تحققنا لهم عهدا فلا نزيله إلا بتحقق نقضه وان عذرهم في الهرب الخوف من المفسدين، وما في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا - الآية من الإشارة إلى التأني، وعلى ذلك فإنهم لعمري لم يرجعوا بقلوبهم، ثم ذكرت قصة يهود بني النضير في ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم إليهم - يستعينهم في دية العامريين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه خطا، وجلوسه صلى الله عليه وسلم إلى بعض جدرهم، وعزمهم على أن يطرحوا عليه صخرة ليقتلوه وإخبار الله تعالى له بذلك، وأنه مع تحققه لنقضهم لم يبادر إليهم بالقتال بل خيرهم بينه وبين المسير من بلاده إلى آخر القصة؛ فبينما نحن على ذلك إذ جاءت رسل صاحب قبرس في آخر يوم الخميس تخبر بان ضيافته تلاقي العسكر في الباف بإشباع الموحدة -، وأنهم باقون على عهدهم سامعون مطيعون مسرورون بمسيرنا إلى رودس لكثرة أذاهم له، واعتذروا عن هرب القرى المجاورة بنحو اعتذاري عنهم. وفي ذلك اليوم رأى بعض المسلمين مركبين أشرفوا علينا من بعد بحيث رأوا مراكبنا ثم ذهبوا فقصدوا المسير إليهم، فلم يكن في الأغربة من يصلح لذلك من النوتية ولا من الجند ليفرقهم في تلك الأراضي، ثم رحلنا من اللمسون ليلة السبت خامس الشهر فأرسينا على اللمسون عصر يومها، ثم سرنا يوم الاثنين بالمقاذيف وتفرقت المراكب لعدم الريح وعدم المقاذيف في بعضها فأرسينا على الرأس الأبيض في ذلك اليوم،ثم سرنا منه ليلة الثلاثاء خامس عشر الشهر مع معاكسة الهواء وجر أصحاب المقاذيف العريين عنها فارسينا قريبا من ذلك المنزل، ثم سرنا صبيحة يوم الأربعاء سادس عشره فأرسينا على قرية قريبة من الباف،فجاءت رسل صاحب قبرس فأخبروا عن مقدار الضيافة وشكوا ما فعل في بلادهم وتوجعوا،وظهر منهم الخداع إما لما فعل ببلادهم أو لغير ذلك،فاستقل أميرنا هديتهم وغضب لعدم مجيء ملكهم وإحضارهم لما بقي عندهم من المال، واعتذروا عما فعل في بلادهم بأنه فعل بعض الأتباع بغير علمه على أنهم معذورون لعدم المبادرة باللقاء وإحضار الضيافة والإخبار بالطاعة،فرحل ليلة الخميس سابع عشره معرجا عن الباف لئلا يأخذ هديتهم، فتعديناها وأرسينا على رأس الصندفاني، ثم رحلنا صبح يوم الجمعة ثامن عشر الشهر مع عدم الريح، فاستمرينا ندور في البحر ونحن بحيث نرى الجبال إلى أن قصدنا البر فأرسينا به ليلة الأحد في هذه المنزلة فاستقينا، ثم رحلنا يوم الأحد العشرين منه فنزلنا على مدينة العلايا من بر التركية ليلة الخميس رابع عشري الشهر، وحصلت هناك زلزلة عظيمة قبل غروب شمس يوم الجمعة خامس عشره - بنحو عشر درج رجفت منها الأرض ثلاث رجفات، ثم سرنا عنها يوم الاثنين ثامن عشري اشهر، فأرسينا على مدينة

صفحة : 699

أنطاليا ليلة الأربعاء مستهل جمادى الآخرة، ثم سرنا عنها ضحى ذلك اليوم فأرسينا على آغو ليلة الخميس ثانيه - لاجتماع الناس، وكان قد حصل لهم ريح عاصف فرقهم وضعضع بعضهم، فاجتمعوا إلا اثنين: أحدهما لم يقعوا له على خبر والثاني أخبروا انه في أنطاكيا يصلح خللا حصل في غرابه، فأمر يشبك الفقيه بالرجوع لمساعدته، فرجع ليلة الأحد خامس الشهر، وسار الأمير بالجيش نحو رودس، فرجعنا إلى أنطاكيا في ذلك اليوم، فلما أصلح المركب سرنا ليلة الثلاثاء سابع الشهر فلحقنا بعض العسكر عند رأس الشالدون فأرسينا جميعا على منزلة فنيكة، ثم سرنا منها تلك الليلة فلحقنا جميع العسكر في بكرتها عند مجاز القيقبون ومعهم بتخاص وكان مر على المراكب ليلا فلم يرها وظنهم تقدموا، فلما قرب من القيقبون وجدوا أربعة من مراكب الفرنج فطلبوه فرجع ونذر بهم التركمان، فاجتمعوا في البر فتركوه ورجعوا، فعلم أن الجيش وراءه فاستمر راجعا حتى نام في فنيكة، وبلغ الأمير خبره فأرسل في أمره نجدة فوجدوه في فنيكة- وفي هذا اليوم أرسلنا بالقيقيون، ووجدوا هنالك امرأة جالسة على الجبل، فأحضروها إلى أمير فقالت: إنها كان تسحر جيش المسلمين ثم هداها الله تعالى إلى الإسلام فأسلمت،فأبطل الله تعالى باطل سحرهم،وأوقعهم في حبائل كفرهم وأشراك كيدهم ومكرهم - ثم سرنا في أواخر ليلة الجمعة عاشر الشهر فأرسينا ضحى يومها بمنزلة إينوا، ثم سرنا منها في أوائل ليلة السبت حادي عشره فأرسينا في أواخرها على قشتيل الروج، وهو حصن منيع على جبل رفيع في طرف جزيرة تقرب مساحتها من مساحة القاهرة من الحسينية إلى القرافة ومن تربة برقوق إلى بولاق فشارفه بعض شبان المسلمين فصعد إليهم بعض الأكابر فتلطف بهم حتى ردهم، فظن الفرنج انهم خافوا فرموا عليهم بمكحلة وهزأوا بهم، فأثر الكلام في الناس فكلم بعضهم الأمير في قتالهم فمنع منه وأقلع للسفر، ثم أكثروا عليه في ذلك فرده الله تعالى لأمر قدره وقضاه، وارتضاه في سالف الازل فأمضاه، فوثب الناس إليهم وثوب الآساد، وسمحوا بأرواحهم سماح الاجواد، ووقع قائم الزحف، وقام قاعد الحتف، وتقدمت الأبطال، وتميزت فحول الرجال، وعملت المعاول في السور، وبان هنالك الرجل الصبور، وتراشق الناس بالنبال، وتراموا بالجنادل الخفاف والثقال، فطارت رسل السهام، بمر شراب الحمام، ودارت على البرايا، كؤوس المنايا، وألقوا بالدرق والحنويات، والدروع الداوديات - ولله در المقاليع فلقد كانت كأنها المناجيق - ولله أصحابها فلقد كان الأقوياء يسترون بعض أجسامهم بدروع الحديد وكانوا هم يعدون جميع أبدانهم حديدا، ويرمون رميا شديدا، ثم أحجموا عن مجاورة السور إلى جدار الحصن وهبت ريح الصبا من حين قتالهم إلى ظهر يوم الاثنين ثاني عشر الشهر، فكان ذلك من آيات القول المحمدي نصرت بالصبا وفي ذلك اليوم حطم الناس واشتد البؤس، وقامت الحرب على ساق، وكلت من النظر الاحداق، اشتكت إلى أبدانها الأعناق، واستداروا بالحصن من غالب الجوانب، وكثر في رمينا الصائب؛ فحمي الوطيس، وخذل إبليس أخطأت كثيرا سهامهم ومكاحلهم، وأصيبت دروعهم ومقاتلهم، وحينئذ استدارت الريح دبورا فكانت من علامات إهلاكهم، وأهلكت عاد بالدبور، وهدت مكحلتنا عند ذلك ناحية من الجدار، وأضرم بسهم خطاي من تحته نار؛ وكان ذلك من بديع الآيات، وعظيم العنايات، وما زالت تقلله تقليلا، وتهدمه قليلا قليلا، إلى أن هدمت منه جانبا كبيرا،وكان يوما على الكافرين عسيرا.ا ليلة الأربعاء مستهل جمادى الآخرة، ثم سرنا عنها ضحى ذلك اليوم فأرسينا على آغو ليلة الخميس ثانيه - لاجتماع الناس، وكان قد حصل لهم ريح عاصف فرقهم وضعضع بعضهم، فاجتمعوا إلا اثنين: أحدهما لم يقعوا له على خبر والثاني أخبروا انه في أنطاكيا يصلح خللا حصل في غرابه، فأمر يشبك الفقيه بالرجوع لمساعدته، فرجع ليلة الأحد خامس الشهر، وسار الأمير بالجيش نحو رودس، فرجعنا إلى أنطاكيا في ذلك اليوم، فلما أصلح المركب سرنا ليلة الثلاثاء سابع الشهر فلحقنا بعض العسكر عند رأس الشالدون فأرسينا جميعا على منزلة فنيكة، ثم سرنا منها تلك الليلة فلحقنا جميع العسكر في بكرتها عند مجاز القيقبون ومعهم بتخاص وكان مر على المراكب ليلا فلم يرها وظنهم تقدموا، فلما قرب من القيقبون وجدوا أربعة من مراكب الفرنج فطلبوه فرجع ونذر بهم التركمان، فاجتمعوا في البر فتركوه ورجعوا، فعلم أن الجيش وراءه فاستمر راجعا حتى نام في فنيكة، وبلغ الأمير خبره فأرسل في أمره نجدة فوجدوه في فنيكة- وفي هذا اليوم أرسلنا بالقيقيون، ووجدوا هنالك امرأة جالسة على الجبل، فأحضروها إلى أمير فقالت: إنها كان تسحر جيش المسلمين ثم هداها الله تعالى إلى الإسلام فأسلمت،فأبطل الله تعالى باطل سحرهم،وأوقعهم في حبائل كفرهم وأشراك كيدهم ومكرهم - ثم سرنا في أواخر ليلة الجمعة عاشر الشهر فأرسينا ضحى يومها بمنزلة إينوا، ثم سرنا منها في أوائل ليلة السبت حادي عشره فأرسينا في أواخرها على قشتيل الروج، وهو حصن منيع على جبل رفيع في طرف جزيرة تقرب مساحتها من مساحة القاهرة من الحسينية إلى القرافة ومن تربة برقوق إلى بولاق فشارفه بعض شبان المسلمين فصعد إليهم بعض الأكابر فتلطف بهم حتى ردهم، فظن الفرنج انهم خافوا فرموا عليهم بمكحلة وهزأوا بهم، فأثر الكلام في الناس فكلم بعضهم الأمير في قتالهم فمنع منه وأقلع للسفر، ثم أكثروا عليه في ذلك فرده الله تعالى لأمر قدره وقضاه، وارتضاه في سالف الازل فأمضاه، فوثب الناس إليهم وثوب الآساد، وسمحوا بأرواحهم سماح الاجواد، ووقع قائم الزحف، وقام قاعد الحتف، وتقدمت الأبطال، وتميزت فحول الرجال، وعملت المعاول في السور، وبان هنالك الرجل الصبور، وتراشق الناس بالنبال، وتراموا بالجنادل الخفاف والثقال، فطارت رسل السهام، بمر شراب الحمام، ودارت على البرايا، كؤوس المنايا، وألقوا بالدرق والحنويات، والدروع الداوديات - ولله در المقاليع فلقد كانت كأنها المناجيق - ولله أصحابها فلقد كان الأقوياء يسترون بعض أجسامهم بدروع الحديد وكانوا هم يعدون جميع أبدانهم حديدا، ويرمون رميا شديدا، ثم أحجموا عن مجاورة السور إلى جدار الحصن وهبت ريح الصبا من حين قتالهم إلى ظهر يوم الاثنين ثاني عشر الشهر، فكان ذلك من آيات القول المحمدي نصرت بالصبا وفي ذلك اليوم حطم الناس واشتد البؤس، وقامت الحرب على ساق، وكلت من النظر الاحداق، اشتكت إلى أبدانها الأعناق، واستداروا بالحصن من غالب الجوانب، وكثر في رمينا الصائب؛ فحمي الوطيس، وخذل إبليس أخطأت كثيرا سهامهم ومكاحلهم، وأصيبت دروعهم ومقاتلهم، وحينئذ استدارت الريح دبورا فكانت من علامات إهلاكهم، وأهلكت عاد بالدبور، وهدت مكحلتنا عند ذلك ناحية من الجدار، وأضرم بسهم خطاي من تحته نار؛ وكان ذلك من بديع الآيات، وعظيم العنايات، وما زالت تقلله تقليلا، وتهدمه قليلا قليلا، إلى أن هدمت منه جانبا كبيرا،وكان يوما على الكافرين عسيرا.


صفحة : 700

وكان الأمير سودون قراقاش المؤيدي - قص على يوم السبت سادس عشري جمادى الأولى أنه رأى في المنام أن الحصار في مكان له سوران، قال: فهززت الذي يليني لأرميه، فقال: ارم الذي وراءك فهو الأهم، قال: فقلت:بل أرميك ثم أرميه؛ فكان تأويل ذلك أنه كان منزله وقت حصار هذا الحصن قرب البرج الأخير الذي يلي - فيه الباب، فاشرف من هناك بعض الفرنج ضحى يوم الخميس سادس عشر الشهر أعني جمادى الآخرة - وقالوا: قد كان قصدكم إلى رودس فنريد أن تذهبوا إليها قبل أن تنهك أنفسكم وأموالكم، فإن أخذتموها فنحن في قبضتكم، أو أعطونا سلورة حتى نذهب إليهم، فإن رضوا سلمنا لكم فعلنا؛ فلم يرد الأمير لهم جوابا إلا رمي المكحلة والمنجنيق، وكان قد نهانا في ذلك الوقت ونادى مناديه وهم يسمعون بالمنع من كلامهم إلا بإذنه، وكنا وجدناهم قد طموا بعض آبارهم، ووضعوا في الجميع التراب وأغصان الدفلي وورقها، فأنتنت المياه وقلت، فذهب جماعة من المسلمين إلى بر التركية للاستقاء، فوجدوا هناك ثلاثة رجال فأتوا بهم في عصر هذا اليوم، فسألهم الأمير عن أمرهم، فقالوا: إنهم هربوا من بلاد التركمان قاصدين إلى القشتيل، فضربهم فأصروا على ذلك وقالوا: إنهم مماليك لبعض الروم وسمي كل واحد منهم مالكه وكان قد أصيب خلق ممن دنا إلى الحصن بالحجارة والنبل وضاع منا في أحجارهم سهام كثيرة، فمنع الأمير من الدنو إليهم وجعل جل القتال على المدفع والمنجنق، ثم أمطرت علينا السماء من أوائل يوم الأحد إلى أواخر يوم الاثنين مطرا متصلا ومنه ما هو شديد جدا مع برق ساطع ورعد صادع ثم استمر الجو في غالب الأوقات مغلسا والمطر يتعاهد الارض والهواء عاصف فشق ذلك على الناس لإتيانه لهم على غفلة لكنه أغناهم عن الاستقاء من بر التركية، ثم صحت السماء يوم السبت خامس عشري الشهر وحميت الشمس فاتفقت فيه كثرة إصابة المكحلة والمنجنيق وتواردهما على مكان واحد من الجدار فأوهناه وهنا شنيعا وأسرعنا إلى إفساده إسراعا ذريعا، فخاف الكفار من الدنو إلى ذلك المكان، فاتفق أن قاربه اثنان من المسلمين فعلما ذلك فلاصقا الجدار وتابعهما الناس وأسرع إليهم النقابون وستروهم بالأتراس. وجاء الفرنج وأكثروا من رمي الحجارة، فيسر الله تعالى نقبه، وتلاحق الناس بالحنويات وجدوا في الأمر، وكانت القتلى مع ذلك قليلا، وجاء الليل فأرخى ستره وأسبل سرباله فكانت حجارتهم تنزل على غرة فغلبت السلامة، وضاق النقب على الحجارين فستر لهم بابه بالاخشاب فأوسعوا، وجد الجد عند الصباح وعظم الهد لما دعا داعي الفلاح، وحم الأمر وجاء النصر، ودقت فينا البشائر، وشقت منهم بعد الجدر المرائر فقذف الله في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين، فطلبوا الأمان عند الشروق، فكفوا عنهم النبل ودلوا كبيرهم إلينا بحبل، فوقع الصلح على أن يكفوا عنهم القتل، وعن أهلهم ويتركوا حصنهم بما فيه، فكان ذلك من الألطاف الخفية والآيات النبوية، وكانت عدتهم نحو مائة وخمسين ورحالهم ستين، والله أعلم بعدة قتلاهم فقد سئل اثنان بحضوري مفترقين فاختلف كلامهما اختلافا كثيرا، وقتل منا أكثر من ثلاثين وجرح كثير، فصعد المسلمون إليه وعلوا أكثرهم - عليه، ونكست تلك الأعلام وانتصبت رايات الإسلام، وكسرت الصلبان، وعلت كلمة الإيمان، وزعق هنالك الذعر السلطاني، وحمد ولله الحمد الأمر الشيطاني، وكان يوما علينا مطيرا، وعلى الكافرين عبوسا قمطريرا، ثم شرعنا في هدم المكان صبح يوم الاثنين سابع عشري شهر، فلم يفرغ إلا وقد ساوت جدرانه الأرض، من طولها والعرض، وسارع إليه الخراب، وصار ماوى الثعالب والذئاب، ولم يبق في تلك الجزيرة ديار، ولا نافخ نار، ولقد صعدت الحصن فرأيت من صعوبته ما يزيد على الوصف، وكثر حمدي لله تعالى على ما ألقى في قلوبهم من الرعب، فإنهم لو ثبتوا لزاد التعب، ولم نقدر عليه بنقب ولا مكحلة، والمرجو ممن حقق بعض - منام الأمير سودون أن يحقق بقيته، واتفق رأي الأمراء أن يشتوا في بلاد الروم في بلدة يقال لها مكري حتى يريد الله ما يريد فهو المرجو فضله في تيسير الأمور، ثم لم يوافقهم الريح الشرقي واستمر الغربي، وخافوا من هروب من في المراكب من النواتية وغيرهم، فاقتضى رأيهم أن ينزلوا بجزيرة قبرس، فساروا












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 26-08-2011, 03:04 AM   رقم المشاركة: 154
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

صفحة : 701

ضحى يوم الأحد ثالث شهر رجب، فاصبحوا بمنزلة فنيكة وقد تفرقت المراكب لظلمة الليل وقلة الريح،فأقاموا بها يومين ثم سافروا، فقويت الريح فأرسوا بالجانب الغربي من رأس الشالدون في منزلة يقال لها قرابالق وقد تفرقت المراكب بحيث لم يعلم أحد خبر أحد إلى أن هبت الريح فاجتمعوا إلا مركب الأمير إينال الدويدار، وهو كبيرهم، فأرسلوا من يعرف خبرهم في مركب لطيف فلم يعد الخبر عنه، ثم ظهر إنه ارسى بمن معه في القيقبون من عدم الريح، فتوجهت الاغربة بأمر أمير البحر إليه وكان غرابنا فيها، فسرنا بعد أن دفن أمير الشاميين فارس نائب القلعة وكان جرح في القشتيل في جبينه جراحة أزالت عقله، فلما كنا في أثناء الطريق آخر هذا اليوم أرسلت علينا السماء من أفواهها عيون الماء، واجتمعت ظلمة الليل إلى سواد ذلك العماء، فأرسينا هنالك، وقد خفنا أن تحيط بنا المهالك، وأن تحبط أعمالنا لذلك، فلم يصبح يوم الأحد عاشره إلا وقد شابت رؤوس الجبال فاكتست عمائم الثلج البيض، وعادت وجوه الرجال من شباب البرد في الطويل العريض، ثم ابيض السحاب فشابت منه ناصية البحر، وعاد اسوداده واخضراره فائقا بياض النحر، فضربتنا الأهواء من بياض الجبال والبحر بشيبين، وأغرقتنا الأنواء من ماء الغمام والموج بشيبين،وبلينا من قرص الذباب ورقص الغراب، بأليم العذاب، فعلمت أنه لا يريح من هذه العموم، ويزيح ما توالى من جيوش الغموم، إلا الأعمال الصالحة، والأقوال الرابحة، ولم أستحضر فيما سلف لي منها ا أرتضيه، فألتجئ إلى ظله وارتجيه، وفهمت من حديث كعب بن عجرة وغيره أن أسرع الدعاء في القبول، واشده إنقاذا من شدة الشدائد الصلاة على الرسول، فلزمتها ليلا ونهارا، عشيا وإبكارا وأرسينا ليلة الاثنين على فنيكة - ومنعنا الهواء من جوازها وهو صعب العريكة، فبتنا بليلة رأينا فيها من الأهوال ما رأينا، وقاسينا من شديد الأحوال الذي قاسينا، ريح تكاد والعياذ بالله أن تقلب الغراب، وصيب لا ينجي منه ستر ولا ثياب، وبرق يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار، وأمواج ما يمنعها كبر - من الكبر ومثيرها البحر الزخار، فضاقت الصدور من جامعين، وطارت القلوب من خافضين رافعين، ليل سواده أشد من سواد الغراب، وغراب أعظم في تقلبه من لاطائر النقاب، ثم انجلت الشمس وطاب الوقت، وابتدانا في اجتناء ثمرة الصلات من الفوز والنجاة، فسرنا في آخر ليلة الأربعاء ثالث عشر الشهر نحو القيقبون حتى أدركنا بقية الجيش في المكان الأول، واجتمعت الآراء على العود إلى الديار المصرية خوفا من هيجان البحر وعدم موافقة الرياح - والله المستعان. يوم الأحد ثالث شهر رجب، فاصبحوا بمنزلة فنيكة وقد تفرقت المراكب لظلمة الليل وقلة الريح،فأقاموا بها يومين ثم سافروا، فقويت الريح فأرسوا بالجانب الغربي من رأس الشالدون في منزلة يقال لها قرابالق وقد تفرقت المراكب بحيث لم يعلم أحد خبر أحد إلى أن هبت الريح فاجتمعوا إلا مركب الأمير إينال الدويدار، وهو كبيرهم، فأرسلوا من يعرف خبرهم في مركب لطيف فلم يعد الخبر عنه، ثم ظهر إنه ارسى بمن معه في القيقبون من عدم الريح، فتوجهت الاغربة بأمر أمير البحر إليه وكان غرابنا فيها، فسرنا بعد أن دفن أمير الشاميين فارس نائب القلعة وكان جرح في القشتيل في جبينه جراحة أزالت عقله، فلما كنا في أثناء الطريق آخر هذا اليوم أرسلت علينا السماء من أفواهها عيون الماء، واجتمعت ظلمة الليل إلى سواد ذلك العماء، فأرسينا هنالك، وقد خفنا أن تحيط بنا المهالك، وأن تحبط أعمالنا لذلك، فلم يصبح يوم الأحد عاشره إلا وقد شابت رؤوس الجبال فاكتست عمائم الثلج البيض، وعادت وجوه الرجال من شباب البرد في الطويل العريض، ثم ابيض السحاب فشابت منه ناصية البحر، وعاد اسوداده واخضراره فائقا بياض النحر، فضربتنا الأهواء من بياض الجبال والبحر بشيبين، وأغرقتنا الأنواء من ماء الغمام والموج بشيبين،وبلينا من قرص الذباب ورقص الغراب، بأليم العذاب، فعلمت أنه لا يريح من هذه العموم، ويزيح ما توالى من جيوش الغموم، إلا الأعمال الصالحة، والأقوال الرابحة، ولم أستحضر فيما سلف لي منها ا أرتضيه، فألتجئ إلى ظله وارتجيه، وفهمت من حديث كعب بن عجرة وغيره أن أسرع الدعاء في القبول، واشده إنقاذا من شدة الشدائد الصلاة على الرسول، فلزمتها ليلا ونهارا، عشيا وإبكارا وأرسينا ليلة الاثنين على فنيكة - ومنعنا الهواء من جوازها وهو صعب العريكة، فبتنا بليلة رأينا فيها من الأهوال ما رأينا، وقاسينا من شديد الأحوال الذي قاسينا، ريح تكاد والعياذ بالله أن تقلب الغراب، وصيب لا ينجي منه ستر ولا ثياب، وبرق يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار، وأمواج ما يمنعها كبر - من الكبر ومثيرها البحر الزخار، فضاقت الصدور من جامعين، وطارت القلوب من خافضين رافعين، ليل سواده أشد من سواد الغراب، وغراب أعظم في تقلبه من لاطائر النقاب، ثم انجلت الشمس وطاب الوقت، وابتدانا في اجتناء ثمرة الصلات من الفوز والنجاة، فسرنا في آخر ليلة الأربعاء ثالث عشر الشهر نحو القيقبون حتى أدركنا بقية الجيش في المكان الأول، واجتمعت الآراء على العود إلى الديار المصرية خوفا من هيجان البحر وعدم موافقة الرياح - والله المستعان.


صفحة : 702

واتفق وصول أولهم إلى ساحل دمياط في يوم الأربعاء التاسع عشر من شهر رجب، ووصل الخبر بذلك إلى القاهرة في يوم الجمعة بعد الصلاة، ثم وصل سودون المحمدي مبشرا بقدومهم فاجتمع بالسلطان في يوم الاحد الثاني والعشرين منه، ثم تلاحق بقية العسكر، فمنهم من جرته الريح إلى ساحل دمياط كما تقدم، ومنهم من جرته إلى الإسكندرية، ونزل أكثرهم بساحل رشيد، ثم دخلوا بحر النيل فاستقبلهم الريح المريسية، فما تكامل مجيئهم إلا في يوم الأربعاء حادي عشر شعبان، فركبوا جميعا ومعهم الأسرى والغنيمة إلى القلعة، وخلع عليهم، واجتمعوا بالسلطان يوم الخميس.

من الحوادث بعد سفر الغزاة
في أواخر جمادى الآخرة قدم زين الدين عبد الباسط الذي كان ناظر الجيش ومدبر المملكة في سلطنة الأشرف بعد أن استأذن في القدوم إلى السلطان زائرا، فأذن له فقدم، وهرع الناس إلى تلقيه وبالغوا في ذلك لما ظنوا من عوده إلى ما كان عليه، فلما اجتمع بالسلطان خلع عليه وعلى أولاده الثلاثة، فزينت لهم البلد وأظهروا من الفرح به ما لم يكن في البال حتى أطبق أكثر الناس على أنهم ما رأوا مثل ذلك اليوم من كثرة استبشار الناس به، وهرع الناس بعد للسلام عليه وأرجفوا بولايته وتنافسوا في ذلك، فأقام أياما ثم استأذن في الزيارة فأذن له، فحصل له بسط زائد وابتهاج وعاد بغير شيء، ثم تكرر ذلك إلى أن أظهر أنه لا أرب في ولاية من الولايات وإنما يريد أن يشتي بالقاهرة ويصيف بالشام، فسكت عنه، ثم بدا له أن يستأذن في الرجوع فأذن له فودع، وسار قبل أن يستهل رجب، وحصل لأصحاب الوظائف طمأنينة زائدة بعد قلق كثير، لأن كلا منهم ما كان يدري ما يؤل أمره معه، وأعطى السلطان لولده الكبير بالشام - إمرة.
وفيه رافع ولد القاضي شهاب الدين ابن الرسام الذي كان قاضيا بحماة ثم بحلب، وكان ولده هذا يتقاضى الإشغال بباب والده، ثم توصل إلى التعرف بالسلطان لما كان في السفرة الأخيرة من دولة الأشرف بحلب، ثم إنه حضر ورافع في كاتب السر بحلب وهو زين الدين عمر بن شهاب الدين بن السفاح وفي نائب القلعة ووالي القلعة ومباشر القلعة أنهم استولوا على الحواصل السلطانية في إمرة تغري برمش الذي كان نائبا بها وخرج لما خلع الملك العزيز وآل أمره إلى القتل كما تقدم، فاحضر الأربعة مع البريدية وحبسوا بالبرج، ثم أذن لنائب القلعة تغري برمش الفقيه في محاسبتهم، فتقرر عليهم خمسة وعشرين ألف دينار وأطلقوا ليحصلوها، واستقر الذي رافع فيهم في نظر الجيش وكتابة السر جميعا، وسافر ومعه زوجته ألف بنت القاضي علم الدين صالح ابن شيخنا البلقيني، فلما كان بعد سفره بعشرة أيام أعيدت كتابة السر لابن السفاح وأذن له في السفر..

ذكر من مات

في سنة سبع وأربعين وثمانمائة من الأعيان
ازبك جحا مات مسجونا بقلعة صفد، وكان من خواص الأشرف.
حسن بن عثمان بن الأشقر بدر الدين أخو ناظر الجيوش محب الدين، وكان قد باشر نظر المرستان نيابة عن أخيه، ثم لما تولاه في زمن الظاهر جقمق مات في صفر ولم يكمل الستين، وتاسف عليه أخوه كثيرا، وكان قائما بأمور أخيه كلها.
علي بن أحمد بن.. بصال الإسكندراني الأصل نور الدين - كان يتعانى التوقيع في ديوان الإنشاء، واشتغل كثيرا في عدة فنون ولم يكن بالماهر، وسمع من أبي الفرج ابن الشيخة والشيخ سراج الدين بن الملقن وغيرهما ومن قبل ذلك، كتب بخطه كثيرا من تصانيف شيخنا المذكور، وحدث باليسير ولازم مجالس الإملاء عندي نحوا من عشرين سنة، مات ف آخر يوم الأربعاء ثالث عشري رجب أظنه أكمل السبعين.
خليل السخاوي غرس الدين ناظر الحرمين القدس والخليل، كان عاميا ورقاه الظاهر جقمق حتى عد من الأعيان، ولم تطل مدته حتى مات ليلة العشرين من جمادى الأولى وكان يتدين مع كونه عاريا.
صدقة المحرقي فتح الدين ناظر الجوالي، كان ممن رقاه جقمق على عاميته؛ مات في ليلة الخميس سلخ شوال ودفن ظاهر باب الحديد.
فارس أمير السرية التي خرجت من دمشق في الغزاة إلى رودس فأصابه جراحة، فتضعف منها إلى أن مات في البحر بعد أن رجعوا - وقد ذكر في رسالة برهان الدين -.


صفحة : 703

محمد ناصر الدين أبو المعالي بن السلطان الظاهر جقمق، مات في السبت سحر الثاني عشر من ذي الحجة، وكان مولده في شهر رجب سنة 816، وقرأ القرآن واشتغل بالعلم وحفظ كتبا ومهر في مدة يسيرة، ونشا في معاشرة أهل العلم، ولازم الشيخ سعد الدين بن الديري قبل أن يلي القضاء، وتردد إلى كاتبه، وأخذ عن شمس الدين الكافياجي الرومي وغيره، وكان محبا في العلم والعلماء، وولي الإمرة بعد سلطنة أبيه بقليل، وجلس راس الميسرة وسكن الغور بالقلعة، ووعك في أثناء السنة قدر شهر ثم عوفي، ثم انتكس في أوائل شوال وأصابه السل، فصار بنقص كل يوم، ثم انقطعت عنه شهوة الأكل وخرج إلى النزهة في الربيع وهو بتلك الحال فما رجع إلا وهو كما به، وطرأ عليه الإسهال واستحكم به السل، وهو مع ذلك يحضر الموكب إلى أن صلى صلاة العيد ونزل إلى بيته بالرميلة فضحى ورجع واستمر إلى أن مات، لم يتهيأ له أن يوصي، وخلف بنتين وثلاث نسوة ووالديه، وكان حنفيا لكثرة من يعاشره، ويلازم الشافعية، وكان كثير البر والبشر، قليل الأذى، كثير الإنكار على ما لا يليق بالشرع، غلا أنه كان منجمعا عن الكلام مع والده، وكان يكظم غيظه إلى أن قدرت وفاته -، فمات شهيدا فمنعهم أبوه من الاعتماد على ذلك، ومنهم من يزعم أنه سقى؛ ولم يثبت شيء من ذلك، ودفن بقرب القلعة بالتربة التي أنشأها قانباي الجركسي لولده محمد.. وكان من أقرانه، وكانت سيرة الآخر مشكورة، ومات وله دون الثلاثين.
يحيى بن العباس بن محمد بن أبي بكر العباسي، وهو ابن الخليفة السلطان المستعين بالله أمير المؤمنين بن المتوكل بن المعتضد، مات بعد الظهر الثاني عشر من المحرم، وأخرجت جنازته صبيحة الثالث عشر، ودفن بالصحراء في حوش اتخذه لنفسه فدفن فيه أولاده، ولم يخلف غير بنتين، ولم يبلغ الأربعين، وكان قد ترشح للخلافة لما مات عمه المعتضد داود وادعى أن والده عهد إليه، فلم يتم له ذلك، وكان من خيار الناس، مشكور السيرة، سليما مما يعاب - رحمه الله ولم يخلف ذكرا وخلف مالا جزيلا فيما قيل.
جمال الدين بن المجبر التزمنتي.. الشيخ جمال الدين، مات في ليلة الجمعة خامس عشر شهر رجب، وكان فاضلا اشتغل كثيرا -، ودار على الشيوخ، ودرس في أماكن، وناب في الحكم عن القاضي علم الدين ابن شيخنا البلقيني وكان صديقه، وأظنه جاوز السبعين.
جلال الدين بن شرف الدين عبد الوهاب، الشريف الجعفري الزيني الأسيوطي، مدرس المدرسة الشريفية بأسيوط، والمدرسة المذكورة إنشاء ابن عم أبيه زين الدين بن الناظر الاسيوطي، وكان قد ولي الحك بها مدة.

سنة ثماني وأربعين وثمانمائة
استهل المحرم منها يوم الاثنين وقد تزايد الطاعون، وبلغ عدد الأموات في كل يوم زيادة على عشرين ومائة ممن يضبط في المواريث وقيل إنه يزيد على المائتين، وأكثر من يموت الأطفال والرقيق، ثم تزايد واشتد اشتعاله إلى أن دخل الحاج فتزايد أيضا، ومات من أطفالهم ورقيقهم عدد جم، ويقال إنه جاوز الألف في كل يوم.
وفي يوم الاثنين ثاني عشري الشهر خرج أمير المجاهدين إينال الدويدار الكبير، وكان خرج قبله باثني عشر يوما طائفة كبيرة تقدموا إلى إحضار المراكب من دمياط إلى الإسكندرية.
وفي يوم الجمعة الثالث من صفر بعد صلاة الجمعة والشمس في الجوزاء أمطرت السماء مطرا يسيرا بغير رعد، تقدمته ريح عاصف بتراب منتشر، فسكن في الحال واصبح الناس يتحدثون أن الوباء قد تناقص عما كان.
وفي ليلة الأحد خامس صفر وجدت وجعا تحت إبطي الأيمن ونغزة مؤلمة فنمت على ذلك، فلما كان في النهار زاد الألم قليلا، ونمت القائلة وانتبهت - والأمر على حاله، فلما كان العاشر برزت تحت إبطي كالخوخة اللطيفة، ثم أخذت في لخفة قليلا قليلا إلى العشر الأخير منه فذهبت كأن لم تكن - ولله الحمد وتناقص الموت إلى أن انحط ما بين العشرين والثلاثين.
شهر ربيع الأول - أوله الخميس بالرؤية الواضحة، ووافق الرابع والعشرين من بونة، وفي يوم الجمعة اختبر القياس مكان الماء.
وفي يوم السبت دار من يبشر بالنيل.
وفي يوم الأحد نودي بالزيادة وقد - وصل هجان من الحجاز يخبر برخص الأسعار بمكة - وله الحمد وفيه ارتفع الطاعون نادرا ثم ارتفع جملة -.


صفحة : 704

وفي يوم الثلاثاء أواخر الشهر سقط الجدار على ولد سعد الدين إبراهيم الذي كان أبوه ناظر الخاص وكذا جده المعروف بابن كاتب جكم - فمات، وكان قد طعن بجنبين ثم خلص وأفاق فبغته الموت بالهدم، وكان قد قارب البلوغ، وخرجت له جنازة حافلة.
شهر ربيع الآخر يوم الجمعة بالرؤية، في يوم الأحد ثالث شهر ربيع الآخر حضر إلي بعض الدويدارية من عند السلطان يأمرني أن ألزم البيت - وهي كناية عن العزل، ثم لم نلبث إلا ساعة أو دونها فحضر الشيخ شمس الدين الرومي جليس السلطان فذكر أن السلطان ندم على ذلك وقال: لم أرد بذلك العزل، وسأل أن ابكر إلى القلعة صبيحة ذلك اليوم لألبس خلعة الرضا، وكان السبب في ذلك أن بعض نواب الحكم أثبت شيئا فاستراب السلطان به فأحضره وأحضر بعض الشهود فاختلف كلام من حضر من الشهود، فتغيظ وبطش بنائب الحكم وأمر بسجنه وعزل القاضي الكبير، ثم أعيد القاضي في يومه وأمر بالإفراج عن النائب، فحصل لي حنق فالتزمت أنني لا أستنيب إلا عشرة ولا أعيد أحدا من غيرهم إلا بإذن مشافهة من السلطان؛ وذلك في يوم الخميس سلخ الشهر، وأوضحت للسلطان عذر النائب فيما أثبته، فأظهر القبول بحضرة قاضي القضاة الحنفي والشيخ شمس الدين الونائي، واخبراه أنه لم يخطئ في الحكم، ومع ذلك بقي عنده من ذلك بقايا، ثم حصل اجتماع آخر وتأكد قبول العذر، ثم حضر عنده النائب ورضي عليه وكساه فرجية وأذن في عوده لنيابة الحكم.
وفي التاسع منه كسر الخليج في يوم الثلاثاء - ونودي فيه بزيادة عشرين إصبعا، وكان في يوم الاثنين قبله نودي بعشرين إصبعا، قبله في يوم الأحد بعشرين إصبعا ثم نودي في صبيحة الأربعاء بتكملة سبعة عشر ذراعا، ولم يعهد قط أنه نودي يوم الوفاء بزيادة عشرين إصبع، منها إصبعان تكملة الوفاء وثمانية عشر زيادة أول يوم منه.
وفي رابع عشري شهري ربيع الآخر وصل الغزاة إلى ساحل رودس، فتحصن أهلها في قلعتهم فوجدوها في غاية الحصانة، فوصل كتاب صاحبنا برهان الدين البقاعي مؤرخ بالسابع من جمادى الأولى فيه شرح قصتهم في الذهاب إلى أن حاصروا القلعة - وقد ضممته إلى هذا التعليق كما فعلت في غزاة قشتيل.
ثم وصل كتاب الشريف الكردي مؤرخ بالتاسع من جمادى الأولى المذكور، وفيه أنه أصيب من المسلمين خلق كثير مما رماهم الفرنج من أعلى الحصن وكسر من المراكب. وأن أكثرهم حصل لهم الفشل والخور بسبب من أصيب منهم وأنهم في ضيق، فجهز السلطان إليهم مددا، وقد فتحت رودس في خلافة معاوية على يد جنادة بن أبي أمية، وأمر معاوية جماعة من المسلمين بالإقامة فيها، فأقاموا إلى أن ولي يزيد الخلافة فأذن لهم في القفول خشية عليهم ففعلوا وتركوها، ثم كانت تغري بعد ذلك؛ وبعد توجه المدد وصل الخبر برجوع العسكر كله بسبب تخاذلهم، وأصيب.. بالرمي عليهم ثم.. ثم الترجمان ومعه طائفة - وخشي أن.. من هجوم الشتاء، فاتفق أكثرهم على الرجوع فلم يسعه إلا موافقتهم، فتوجهوا ووصلوا أرسالا، فكان آخر من وصل كبيرهم وهو الدويدار الكبير إينال العلائي فوصل في آخر جمادى الآخرة منها.
وفي أوائل رجب سافر الحاج الرجبي وصحبتهم صاحبنا الشيخ برهان الدين السوبيني قاضيا على مكة، وفي سابع ذي القعدة أمر أمير مكة أبو القاسم بن حسن بن عجلان القاضي جلال الدين أبا السعادات أن يخرج من مكة، فتوجه إلى جدة فأقام بها إلى أن تكلم التاجر بدر الدين حسن بن الطاهر مع الشريف في أمره فأذن له في الرجوع، فلم ينشب أن قدم أمير الركب تمرباي وصحبته مرسوم سلطاني بأن أبا السعادات لا يقيم بمكة بل يخرج إلى المدينة الشريفة فيقيم بها، فتجهز مع الركب الأول. وتراءى الناس الهلال ليلة الخميس فلم يتحدث أحد برؤيته، فوقفوا يوم الجمعة وكان الجمع كثيرا جدا، وأمطرت السماء ذلك اليوم من وقت زوال الشمس إلى أن غربت مطرا غزيرا جدا، وتوالى بحيث ابتلت أمتعتهم حتى أشرف من لا خيمة له على الهلاك، وتضاعف الرعد والبرق، ويقال: كانت هناك صواعق أهلكت رجلان وامرأة وبعيران قرأت ذلك بخط القاضي نور الدين علي بن - قاضي المسلمين الخطيب أبي اليمن النويري.


صفحة : 705

شهر ذي الحجة استهل بيوم الخميس بعد أن تراءى الناس الهلال ليلة الأربعاء على العادة بعدة أما كن من الجوامع وغيرها فلم يخبر أحد برؤيته إلا شذوذا، يقول الواحد منهم: إنه رأى، فإذا حوقق أنكر، فبحث عن السبب في ذلك فاعتذروا بأنه شاع بينهم أن السلطان إذا اتفق يوم - العيد يوم الجمعة يلزم أن يخطب له مرتين وقد جرب أن ذلك إذا وقع يكون فيه خوف على السلطان، فبلغ السلطان ذلك بعد أيام فأنكره وأظهر الحنق على من ينسب إليه ذلك، فقيل له فإن أحمد بن نوروز، وهو أحد من يلوذ به من خواصه المعروف بشاد الغنم - ذكر أنه رآه ولم يخبر القاضي بذلك، فاستدعاه فاعترف أنه رآه ليلة الأربعاء ومعه جماعة، فأرسله مع المحتسب إلى القاضي الشافعي فأدى عنده شهادته، فلما شاع ذلك نودي في البلد من رأى هلال ذي الحجة ليلة الأربعاء فليؤد شهادته بذلك عند القاضي الشافعي، فسارع غالب من كان شاع عنه دعواه الرؤية في تلك الليلة إلى الشهادة بذلك، فلما استوفيت شروط ذلك نودي بأن العيد يوم الجمعة، فاعتمدوا على ذلك وصلوا العيد يوم الجمعة؛ فلما كان في يوم السبت الخامس والعشرين من ذي الحجة وصل المبشر بسلامة الحاج في آخر ذلك اليوم، وأخبر أن كل من حضر الموقف من الآفاق لم ينقل عن أحد منهم أنه رأى الهلال ليلة الأربعاء بل استوفوا العدة واستهلوا ذا الحجة بيوم الخميس ووقفوا بعرفات يوم الجمعة -، واستمر الأمر بينهم على ذلك وأنه فارقهم آخر النهار يوم السبت، فقطع المسافة في أربعة عشر يوما، ووصف السنة بالأمن واليمن والرخاء مع كثرة الخلائق - ولله الحمد على ذلك.
وفي هذه السنة توجه الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد الفرياني المغربي إلى جهة الجبال المقدسة ويقال لها: جبال حميدة، وعندها عرب، فنزل عند بعض العشير ودعا إلى نفسه أنه المهدي، وقيل ادعى أنه القحاطاني، فانضم إليه جماعة من العرب فاستغواهم ووعدهم وملأ آذانهم بالمواعيد، فشاع خبره في آخر السنة فكوتب نائب القدس يخبره فبحث عن قضيته إلى أن أطلع أن ابن عبد القادر شيخ العرب يعرفه فاستدعى به فأنكر أن يكون أطلع على مراده، وإنما وصل إليه شيخ معه عدة جمال يشبه أن تكون كتبا علمية، وأنه سئل أن يرسل معه من يجيره إلى أن يصل إلى مقصوده من تلك الجهة لضرورات عرضت له، فأرسل معه ناسا أوصلوه إلى جهة مقصده وفارقوه ولم يعرفوا المطلوب عنه؛ فكاتب نائب القدس بذلك ووصف الرجل بما دل على أنه الفرياني المذكور، وهذا الرجل قدم القاهرة قديما وصحب كاتب السر ابن البارزي في حياة والده، وأكثر التردد إلى الشيخ تقي الدين المقريزي، وواظب الجولان في قرى الريف الأدنى يعمل المواعيد ويذكر الناس، وكان يستحضر من التاريخ والاخبار الماضية شيئا كثيرا ولكنه كان يخلط في غالبها ويدعي معرفة الحديث النبوي ورجال الحديث،ويبالغ في ذلك عند من يستجهله، ويقصر في المذاكرة عند من يعرف أنه من أهل الفن، وراج أمره في ذلك دهرا طويلا، ثم صحب الأمير زين الدين عبد الرحمن بن الكويز وانقطع إليه مدة ثم فارقه، وكان قبل ذلك تحول عن مذهب مالك وادعى أنه يقلد الشافعي، وولي قضاء نابلس بعناية القاضي كمال الدين ثم صرف عنها، فانقطع إلى ابن الكويز وهجر الكمال إلى أن بدا ما ذكر؛ وكوتب نائب القدس بأن يجهز إليه من يقبض عليه ويرسله إلى القاهرة، وكان بروز الأمر بذلك في العشر الأخير من هذا الشهر.

ذكر من مات

في سنة ثمان وأربعين وثمانمائة من الأعيان
أحمد بن.. الفاضل شهاب الدين الحسيني مسكنا الشهير بالحناوي - بكسر المهملة وتشديد النون مع المد - مات في ليلة الجمعة الثامن والعشرين من جمادى الأولى، وكان مالكي المذهب، سمع من جماعة قبلنا وسمع معنا من شيوخنا، وقرأ بنفسه وطلب وقتا، وولي نيابة الحكم، ودرس في أماكن، منها في المنكوتمرية، وولي مشيخة خانقاه نور الدين الطنبدي التاجر في تربته بطرف الصحراء، وكان من الصوفية البيبرسية، وكان وقورا ساكنا قليل الكلام كثير الفضل، انتفع به جماعة في العربية وغيرها، وقد جاوز الثمانين بيقين لكن يشك في الزيادة فقيل ست وقيل أكثر.
حمزة بك بن قرا يلك واسمه عثمان بن طور غلي صاحب ماردين وغيرها من ديار بكر، مات في أوائل رجب، وكان قبيح السيرة.












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 26-08-2011, 03:05 AM   رقم المشاركة: 155
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

صفحة : 706

طوخ الأبو بكري نائب غزة، قتل بها بيد العربان الطاغية في أواخر ذي الحجة.
فيروز بن عبد الله الجركسي الرومي الطواشي الساقي الزمام، مات بطالا في يوم الأربعاء 24 شعبان، ولم يكن به بأس بالنسبة لرفقائه -.
عبد الرحيم بن علي الحموي الواعظ المعروف بابن الأدمي الشيخ زين الدين، تعانى عمل المواعيد فبرع فيها واشتهر وأثرى، وقدم إلى القاهرة في الجفل بعد رحيل اللنكية فاستوطنها إلى أن مات في الثاني من ذي القعدة، وولي في غضون ذلك خطابة المسجد الأقصى، ثم صرف عنه واستمر على حاله في قراءة المواعيد والكلام في المجالس المعدة لذلك واشتهر اسمه وطار صيته، وكان غالبا لا يقرأ إلا من الكتاب مع نغمة طيبة وأداء صحيح، فلما أنشأ الاشرف مدرسته قرر فيها خطيبا، وكان يقرأ صحيح البخاري في شهر رمضان في عدة أماكن إلى أن مات فجأة بعد أن عمل يوم موته الميعاد في موضعين، وقد جاوز الثمانين وترك أولادا، أحدهم شيخ يقرب من الستين.
محمد بن أحمد بن كميل المنصوري الفقيه الفاضل الشاعر شمس الدين، اشتغل كثيرا وحفظ الحاوي، وكان يستحضر ونظم الشعر ففاق الأقران، وأول ما عرفته في سنة 24، حججنا جميعا وكنا نجتمع في السير ونتذاكر في الفنون. ثم كان يتناوب نيابة الحكم بالمنصورة هو وابن عمه شمس الدين محمد بن خلف بن كميل، ويتعاهد السفر للقاهرة في كل سنة مرة أو مرتين ومدح الملك المؤيد لما رجع من سفرة نوروز بقصيدة طنانة، وله مدائح نبوية مفلقة وقصائد في جماعة من الأعيان، ولم يكن يتكسب بذلك وإنما يمدح لتحصيل جاه الممدوح في الدفع عنه أو المساعدة له، ثم استقل بقضاء المنصورة وضم إليه سلمون، ثم زدته منية بني سلسيل فباشر ذلك كله، وكان مشكور السيرة، ونشأ له ولد اسمه أحمد فنبغ واغتبط به، فلما كان في ليلة الاثنين ثاني عشر شعبان كان قد توجه إلى سلمون لأمر يتعلق به فنزل المسجد،وله فيه خلوة فوقها طبقة وللطبقة سطح مجاور المئذذنة، فاتفق هبوب ريح عاصف في تلك الليلة واشتد في آخرها وفي آول النهار فصلى المذكور الصبح ودخل خلوته التي كان ينام فيها، فقصف الريح نصف المئددنة فوقع على سطح الطبقة فنزل به إلى سطح الخلوة فنزل الجميع على الخلوةو وشمس الدين قاعد فيها، وذلك لما تعالى النهار ولم يشعر بشيء من ذلك حتى نزل الجميع عليه فارتدم المكان به فمات غما، وجاء الخبر إلى ولده فتوجه من المنصورة مسرعا فوصل إليه فنبش عنه، فوجد الخشب مصلبا عليه ولم يخدش شيئا من جسمه، بل تبين أنه مات غما لعجزه عن التخلص من الردم المذكور- والله المستعان.

سنة تسع وأربعين وثمانمائة
استهل شهر الله - المحرم يوم الجمعة، ففي أول يوم منه - توجه من يلاقي الحاج إلى عقبة إيلياء، وصحبتهم أنواع من المأكولات والعلف على العادة.
وفيه أسلم جميع الأساري الذين كان ملك الروم جهزهم إلى سلطان مصر،وذكروا أنهم من بني الأصفر -، وأن ملكهم قتل في المعركة، وأن عسكرهم كان أضعاف عسكر ابن عثمان، وأن النصر الذي حصل ما كان على الخاطر؛ وذلك أن الكفار كانت لهم مدة في التجهيز لأخذ بلاد السواحل من المسلمين والتوصل إلى الاستيلاء على بيت المقدس، فاجتمع منهم من جميع أمصارهم من يستطيع القتال، ولم يشكوا هم ولا ملك المسلمين في اخذ السواحل وانكسار عساكر المسلمين، ففتح الله للمسلمين بالنصر بأن ملك الكفار لما رأى قلة عسكر المسلمين طمع فيهم فحمل بنفسه وكان شجاعا بطلا، فقتل من المسلمين عدة أنفس ورجع، ثم حمل ثانيا فصنع ذلك، ثم حمل ثالثا فاستقبلوه بالسهام فأصابه سهم فسقط، فنزل فارس من المسلمين فحز رأسه وسار به إلى ملك المسلمين، فنصب رأسه على رمح ونادى في الكفار بقتل ملكهم، فانهزموا بغير قتال وتبعهم المسلمون فبادروهم أسرا وقتلا، وصادفهم في تلك الحالة اجتماع عدة من الوحوش الكاسرة على جماعة من الغزلان اجتمعت في مكان، فثار بين الفريقين غبرة عظيمة وظنها الكفار نجدة من بلاد المسلمين من مصر أو غيرها، فاشتد رعبهم وانهزموا لا يلوي أحد على أحد، واشتد الغبار فقتل بعضهم بعضا وكفى الله المؤمنين القتال؛ وجهز ملكهم بعض الأسرى إلى سلطان مصر، فسلمهم للأمير الزردكاش فحسن لهم الإسلام فأسلموا، ففرقهم السلطان على الأمراء.


صفحة : 707

وفي ليلة الجمعة الثامن من المحرم سقطت المنارة التي بالمدرسة، الفخرية القديمة في سويقة الصاحب، والمدرسة الفخرية - قديمة جدا من إنشاء فخر الدين بن - عثمان بعد الستمائة، وكانت مالت قليلا فحذر السكان بالربع الذي يجاورها من سقوطها وهو موقوف عليها فتهاونوا في ذلك، فسقطت بالعرض على واجهة المدرسة ووجه الربع، فنزل بعض على بعض وهلك في الردم جماعة، فاجتمع الوالي والحاجب واستخرجوا كثيرا، فالقليل أحياء ولكن كل مصاب بيد أو رجل أو ظهر والنادر منهم، والأكثر من مات، فبلغ السلطان ذلك فتغيظ منه وطلب الناظر على المدرسة، وهو نور الدين القليوبي أمين الحكم أحد نواب الحكم فتغيظ عليه، وظن أنه ينوب في ذلك عن القاضي الشافعي فبسط لسانه في القاضي إنكارا عليه في التفريط في مثل ذلك، ثم انكشف الغطاء أن القاضي ليس له في ذلك ولاية ولا نيابة، ولا عرف بشيء من ذلك مذ ولي وإلى تاريخه، ولما بلغ ذلك بعض الناس بسط لسانه وقال ما شاء، ثم تبين بخلاف ما ظنوا وخاب ما أملوا وكفى الله القتال؛ ثم إن بعضهم أغرى السلطان بأن قال له: إن فلانا ينجح بكذا وينسب السلطان إلى الظلم والجور - ونحو ذلك، فغضب زيادة على الغضب الأول، وراسله بأن، ينعزل عن الحكم، وأن يغرم دية الموتى، وذلك يوم الاثنين حادي عشره، فلما كان يوم الخميس طلب الشيخ شمس الدين محمد بن علي القاياتي إلى القلعة فاجتمع بالسلطان، وأمره أن يتقلد القضاء فأجاب باشتراط أمور أجابه إليها، وأشار بأن يلبس الخلعة والتشريف، فامتنع وتقلد ورجع، واركبه كاتب السر بغلته وهو بثيابه البيض، ودخل الصالحية وصحبته جماعة المباشرين والدويدار الكبير والثاني ورجعوا، وخرج هو من الصالحية إلى منزله بالجامع الأزهر وطلب من له مباشرة في المودع والأوقاف، وهرع الناس للسلام عليه وعلى المنفصل - ولله الحمد على ذلك.
ربيع الأول - أوله الاثنين، في السابع منه نقلت الشمس السرطان ودخل فصل الصيف، وفيه عمل المولد السلطاني بالحوش على العادة وحضر القضاة.
وفي الثالث عشر منه خلع على كاتب السر الكمال البارزي خلعة استمرار، وكان وقع له يوم الأربعاء تغيظ من السلطان فطلب الإعفاء، ثم وقع التراضي وخلع عليه، وركب الناس معه وهرع الباقون للسلام عليه.
وفي يوم الاثنين ثاني شهر ربيع الآخر استقر الشيخ ولي الدين السفطي في نظر المارستان المنصوري عوضا عن القاضي محب الدين ابن الأشقر، ولبس خلعة ونزل وليس سمعه كبير أحد، واعتذر بأنه تعمد ذلك حياء من ابن الأشقر، ثم أرجف بان السلطان يريد أن يخرج نظر الجيش أيضا بسعي جماعة، فاقتضى الحال استمراره فخلع عليه يوم الخميس خامس الشهر خلعة استمرار، فركب معه الجماعة على العادة وأظهر الناس السرور به.
وفي يوم الثلاثاء سافر برهان الدين السوبيني إلى قضاء حلب عوضا عن القاضي سراج الدين الحمصي، وقدم الحمصي في العام الماضي فاجتمع بالسلطان فتغيظ عليه وأهانه بالقول والتهديد،ثم قدم هدية نفيسة فسكن الحال، ولما استهل الشهر طلع للتهنئة فأظهر له الإعراض، فبادر فحلف أنه لا يسعى في القضاء بوجه من الوجوه، ولزم بيته لكنه يكثر الاجتماع بالأكابر على عادته.
وفي يوم الأحد العشرين من شهر ربيع الآخر الموافق للثاني من مسري آخر الشهور القبطية أمطرت السماء مطرا يسيرا بعد العصر بحيث ابتلت الأرض، ودام ذلك إلى وقت -مغيب الشفق،وكانت ظلمة وريح باردة، وهذا من المستغربات وقد تقدم قريب من ذلك في حوادث سنة ثلاث وأربعين في رابع ربيع الأول.


صفحة : 708

وفي هذا الشهر عزل نائب حلب جلبان، وقرر عوضه نائب حماة، قرر عوضا عن نائب حماة شادي بك أحد أمراء المقدمين بالقاهرة، ويقال: قرر دولات باي الدويدار الثاني في إمرة شادي بك -،وقرر الشهاب أحمد حفيد إينال اليوسفي دويدارا نائبا، وخلع على شادي بك، وجهز يونس البواب مسفرا لنائب حماة يحمله إلى حلب ويتوجه نائب حلب بطالا إلى.. وكان السبب في عزل نائب حلب أن نائب القلعة شاهين أحد أتباع السلطان حيث كان أميرا أرسل يشكو منه أنه تعصب عليه مع القاضي الحنبلي علاء الدين ابن مفلح، وأن ابن مفلح ادعى أن شاهين امتنع من الشرع وأنه وقع في أمر يقتضي الكفر وكتب عليه بذلك محضرا وراسلوه لينزل فسمع الدعوى عليه فامتنع وكاتب وتظلم، فوصل كتاب نائب حلب وقرينه المحضر المكتتب، فغضب السلطان من نائب حلب وعزله وعزل القاضي، وشيع أنه أبطل قاضي الحنابلة من حلب، فإن ثبت ذلك فلعله يسع غيرها من البلاد - والله المستعان.
وفي ربيع الأول قدم الأمير تغري برمش نائب القلعة ومعه رفيقه القاضي بدر الدين بن عبيد الله..
وفي ليلة الإثنين حادي عشره كان المولد النبوي بالحوش على العادة وتغيظ السلطان فيه على القاضي الحنفي بسبب تأخيره الحكم في الصارم إبراهيم بن رمضان بسبب ما وقع فيه - من الأمور المنكرة، وتوجه تغري برمش وابن عبيد الله إلى بلاده - بسببها، فاقتضى الحال عقد مجلس بسببه فعقد بعد أيام، فلم يثبت عليه ما يتحتم به القتل، فأمر بتعزيره، فأعيد إلى السجن فمات بعد أسبوع.
جمادى الأولى - استهل بالرؤية الفاشية، ففي صبيحته حضر القضاة عند السلطان للتهنئة بالشهر، فأمر الشافعي أن يتوجه مع كاتب السر إلى مصر - بسبب كنيسة للمكيين، فرفع ابن آقبرس ناظر الأوقاف للسلطان أن جدارها عال على مسجد يجاورها وأنه يجب هدمه، وكن السبب في ذلك أن برد دار ابن آقبرس تسلط على بطرك الملكية وكان قريب العهد بالاستقرار فيها فقرر عوض الذي مات في السنة الماضية وطمع فيه،فرفع البطرك أمره للسلطان بقصة أعطاها لكاتب السر، فبادر ابن آقبرس حمية لمن هو من جهته فذكر ذلك،فأمر بالكشف فتوجهوا، فقيل: إنهم رأوا الجدار الذي من جهة المسجد مائلا، فحكم نائب الشافعي بهدمه خشية أن يسقط على المسجد، وانفصل المجلس على ذلك، وكان السلطان يظن انه يجب هدم الكنيسة أصلا، وكان الحنفي المنفصل حاضرا فتغيظ عليه لكونه قال: ما يهدم إلا بشرط أن تكون حادثه، فإن كان المسجد قديما وجب هدم ا يعلو عليه، فقال له: فلما كنت حاكما لم لا فعلت ذلك بل كنت تفعل عكسه - أو نحو هذا من القول.
وفي يوم الجمعة ثاني الشهر كسر الخليج الحاكمي، ونزل عثمان ولد السلطان على العادة وصحبته الامراء إلى المقياس، فركبوا معه وصحبتهم كاتب السر وبقية المباشرين ولم تجر العادة بركوبهم، ونزل بعضهم إلى الحراقة من شباك المقياس، وامتنع شاد الشر بخاناة قانباي الجركسي من إنزال ابن السلطان من هناك بل عادته والجماعة صحته من البر واحدار الحراقة إليه،فركب إلى الخليج فكسر بحضرته، وركبوا معه إلى القلعة على العادة،وكل ذلك قبل صلاة الجمعة، وزاد أربعة من سبعة عشر، وكان في العام الماضي في هذا اليوم وافت تكملة الذراع السابع عشر.
واتفق أن شعبان كان أوله الثلاثاء بالعدد، فلما كان النصف منه ذكر بعض نواب الحكم بالجيزة أن اثنين شهدا عنده برؤيته ليلة الاثنين، فثبت وصام من أراد صيام النصف يوم الاثنين.
ويسر الله أن هلال رمضان رئي ليلة الثلاثاء وغاب قبل العشاء بثلث ساعة، فلما كان أول يوم من رمضان شاع بين الناس أن اثنين من أهل قليوب رأيا هلال رمضان ليلة الثلاثاء، واستنكر كل من سمع ذلك صحة هذا، ثم اعتمد القاضي الشافعي في تحرير هذا الخبر، فأرسل عونا من أعوانه إلى قليوب فأحضر الرجلين.
وفي ليلة الأحد رابع شوال - وهي ليلة التاسع من طوبة والخامس من كانون الثاني - أمطرت السماء مطرا خفيفا فدام بحيث أزلق الأرض، ثم عاد في النهار ثم عاد في ليلة الاثنين حتى صارت الأرض كالبرك ثم عاد في صبيحة الاثنين، ثم كان في ليلة الثلاثاء ثم عاد في صبيحة الثلاثاء،فتعطلت معايش غالب الناس، وقل أن وقع مثل ذلك في هذه البلاد إن يمطر ثلاثة أيام بلياليها.

ذكر من مات

في سنة تسع وأربعين وثمانمائة من الأعيان


صفحة : 709

أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل الذهبي ابن ناظر الصاحبية الصالحي الحنبلي العدل شهاب الدين ابن المسند زين الدين، ولد سنة 766 وسمع علي محمد بن الرشيد عبد الرحمن المقدسي جزء أبي الجهم أبا الحجار، وسمع على والده شيخنا من السفينة البغدادية للسلفي أنا ابن أبي الثابت أنا مكي بن علان أنا السلفي، وسمع علي أحمد بن محمد بن إبراهيم بن غنائم ابن المهندس الحنفي جميع رسالة الحسن البصري إلى عبد الرحمن الزيادي يرغبه في المقام بمكة وعلى العماد أبي بكر بن يوسف الحنبلي قالا: أنا الحجار أنبأنا جعفر أنا السلفي، وسمع علي الشهاب أحمد بن المعز السادس من حديث أنس من المختارة للضياء بحضوره في الثالثة على التقي سليمان والجزء الثاني من المختارة وهو الأول من مسند عمر بإجازته من التقى - وغير ذلك، وذكر لي شيخنا الإمام المحدث الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر عبد الله بن ناصر الدين رحمه الله غير مرة أنه قال: ذكر لي والده - يعني زين الدين ابن ناظر الصاحبية - أنه قال: ما فرحت بشيء أعظم من أني أحضرت ولدي هذا - يعني أحمد المذكور - جميع مسند الإمام - أحمد علي البدر أحمد بن محمد بن محمود بن الرقاق ابن الجوخي أنا زينب بنت مكي أنا حنبل؛ قال شيخنا ابن ناصر الدين: وكان شيخنا زين الدين ابن ناظر الصاحبية من الثقات، قدم القاهرة فحدث بها بالمسند وغيره، ثم رجع إلى بلده فمات في هذه السنة.
أحمد بن محمد نب احمد المحلي الأصل ثم القاهري شهاب الدين المعروف بابن النسخة، شاهد القيمة، مات في يوم الأحد ثاني عشري صفر وهو من أبناء الستين أو يزيد عليها وكان غاية في إبطال الأوقاف وتصييرها ملكا بضروب من الحيل، وله في ذلك مهارة وشهر بها، ومهر في ذلك بحيث فاق أهل عصره في ذلك مع انه كان يتمذهب لمالك، وكانت له مروءة وعصبية ومداراة لكنه كان تقدم في صناعته على أمر عظيم، وحصل له رواج عظيم في دولة الملك الأشرف، وشهد في القيمة أزيد من ثلاثين سنة، وهي وظيفة والده من قبله، مات بذات الجنب، وأمره مشهور - وأمره إلى الله سبحانه وتعالى وقد ولي وكالة بيت المال في أول دولة الملك العزيز، ثم أخرجت عنه في أول دولة الملك الظاهر.
عبد الرحمن بن عثمان الترجمان التاجر الإسكندراني جمال الدين، مات في رمضان، وكان قدم من الإسكندرية وهو مدعوك فمرض مدة، ثم نصل ودخل الحمام ثم انتكس ومات، وكان من العارفين بأمور المتجر، ومات له ابن اسمه محمد، وصاهر في بيت ابن الأشقر.
فاطمة بنت القاضي كريم الدين عبد الكريم بن أحمد بن عبد العزيز إحدى الاخوات الخمس، مات أبوهن في ربيع الأول سسنة سبع وثمانمائة، وخلف خديجة وشقيقتها آمنة وشقيقتهما فاطمة، وفرج من غير امهن، وانس أصغرهن وهي والدة أولاد مسطرها، فاول من مات منهن فاطمة وهي اصغر أولاد منها، ماتت في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة وقد أكملت سبعين سنة.
كزل العجمي الأمير، مات يوم الخميس ثالث عشر ربيع الأول، وكان أحد الأمراء في الدولة الناصرية فرج، وولي وظيفة الحجوبية الكبرى مدة، وول إمرة الحاج مرارا، وأصابه فالج في سنة 32 بطل شقه ثم بطل فمه وأدلع لسانه حتى نزل حنكه إلى قرب صدره، ثم أفاق أخرس لا يستطيع النطق أصلا، ولا المشي، وتمادى به ذلك نحو سبع عشرة سنة حتى مات وقد بلغ السبعين، وكان من الفرسان والعارفين بالرمح، وساق المحمل مرارا، وكان فيه مروءة وعصبية.
قانباي الجكمي صاحب الحجاب، احترق بيته فمات وهو على هيئة غير مرضية في أواخر السنة، ولم يكن فيه أهلية، وعيب على الظاهر تقدمة في الحجوبية.


صفحة : 710

محمد بن أحمد بن عمر النحريري المعروف بالسعودي الشيخ شمس الدين، ولد سنة 762، وحفظ القرآن والتنبيه وغيره، وكان أبوه من أهل البلاد، ونشأ هوطالبا للعلم، وجلس مؤدبا للأولاد مدة، ثم قدم القاهرة في حدود التسعين فاجلس مع الشهود، ولازم شيخنا البلقيني الكبير وخدمه،وصار يجمع له أجرة أملاكه هو مع ذلك يؤدب الأولاد وخرج من تحت يده جماعة فضلاء، وكان كثير المذاكرة، وحج فأخذ عن جماعة هناك، ولم يمعن في ذلك لأنه لم يكن من أهل الفن ولا صحب من يدر به، ثم دخل بيت المقدس فاتفق أنه سمع من شيخنا بالإجازة شهاب الدين بن الحافظ صلاح الدين العلائي ومن ابن خاله شمس الدين القلقشندي وغيرهما، وممن تعلم عليه صاحبنا برهان الدين بن خضر وجلال الدين بن نور الدين بن شيخنا سراج الدين ابن الملقن نائب الحكم، وأدب قبله ولده أحمد وجمعا كثيرا من أولاد الكبراء، ثم حصل له مرض أشفى منه، فلما عوفي عمي فصار يقرئ وهو مكفوف، وحصل له مرض الدرب حتى مله أهله ونقلوه إلى المرستان، وقل ما دخل المرستان ذو ذرب إلا ويخرج ميتا، فقدرت حياة هذا وعاد إلى منزله، فعاش بعدها أكثر من عشرين سنة، وتنوعت عليه في آخر عمره الأمراض حتى ثقل سمعه جدا وأقعد، ولسانه لا يفتر عن التلاوة إلى أن مات فجأة في العشر الاخير من رمضان وقد أكمل ستا وثمانين سنة.
محمد بن إسماعيل بن محمد بن أحمد الونائي ثم القرافي القاضي شمس الدين، كان أبوه شاهدا فشغله بالعلم، وأخذ عن الشيخ شمس الدين البرماوي وظيفته، واشتهر بالفضيلة، ثم تزوج إلى الشيخ نور الدين التلواني، وصحب جماعة من الاعيان، ونزل في بعض المدارس طالبا ثم تدريسا، ثم فوض له شهاب الدين ابن المحمرة تدريس الشيخونية لما انتقل إلى تدريس الصلاحية ببيت المقدس، فمات ابن المحمرة فاستقل بها، ثم ولي قضاء دمشق مرتين،ثم رجع فسعى في تدريس الصلاحية بجوار الشافعي فتركتها له اختيارا فباشرها سنة ونيفا، ثم ضعف فامتد ضعفه نحو الشهرين إلى أن مات في يوم الثلاثاء سابع عشر صفر، ومولده في شعبان - - سنة 788.
ثم انتقل إلى القاهرة وطلب الحكم وحفظ التنبيه وعدة مختصرات، وأقبل على الاشتغال ولازم علماء عصره من سنة سبع إلى أن برع في الفقه والعربية، وتكسب بالشهادة، وولي مشيخة السكرية بالقرافة، وكان معدودا من أئمة العلماء الذين جمعوا المعقول والمنقول -.
محمد بن عبد الرحمن بن علي التفهني الحنفي القاضي شمس الدين ابن - قاضي القضاة زين الدين، مات في الثامن من شهر رمضان وكان مولده قبل القرن،واشتغل كثيرا ومهر، وكان صحيح الذهن، حسن المحفوظ، كثير الأدب والتواضع، عارفا بأمور دنياه، مالكا لزمام أمره، ولي في حياة والده قضاء العسكر وإفتاء دار العدل وتدريس الحديث بالشيخونية، وولي بعد وفاة والده تدريس الفقه بها ومشيخة البهائية الرسلانية بمنشة المهراني وتدريس القانبيهية بالرميلة، وحصلت له محنة من جهة الدويدار تغري بردى المؤذى مع تقدم اعترافه بإحسان والده له، ومرض مرضا طويلا إلى أن قدرت وفاته في التاريخ المذكور.
محمد بن عمر الغمري الشيخ محمد، مات في يوم الثلاثاء آخر يوم من شعبان بالمحلة الكبرى بالغربية،وكان مذكورا بالصلاح والخير، وللناس فيه اعتقاد، وعمر في وسط سوق أمير جيوش جامعا، فعاب عليه أهل العلم ذلك وأنا كنت ممن راسله بترك إقامة الجمعة، فلم يقبل واعتذر بان الفقراء طلبوا منه ذلك وعجل بالصلاة فيه بمجرد فراغ الجهة القبلية، واتفق أن شخصا من أهل السوق المذكور يقال له بليبل تبرع من ماله بعمارة المئذنة، ومات الشيخ وغالب الجامع لم يكمل عمارته.
محمد بن محمد بن أحمد شمس الدين ابن أمين الدين بن شهاب الدين المنهاجي، وأبوه سبط الشيخ شمس الدين بن اللبان، ولد سنة سبعين وحفظ القرآن والتنبيه، ومات أبوه وكان متمولا، وله أيضا نسبة بالتاجر الكبير برهان الدين المحلي فسعى هذا في حسبة مصر فوليها مرتين أو ثلاثا، ثم توصل إلى أن استنابه القاضي جلال الدين في الحكم بمصر، فصار يحكم بين الخصمين مع الجهل المفرط ويجلس في دكاكين الشهود ويتعانى التجارة والمعاملة،فكان يرتفع وينخفض إلى أن مات غير مقتر ولكنه سود عليه












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 26-08-2011, 03:16 AM   رقم المشاركة: 156
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

صفحة : 711

يشبك السودوني الأمير الكبير سيف الدين المعروف بالمشد أتابك العساكر بمصر، مات في يوم الخميس ثالث شعبان بعد مرض طويل، واستقر بعده إينال العلائي، وكان عاقلا ساكنا حشما عريا إلا من رمي النشاب على عيوب في رميه، وينسب إلى طمع وعدم دين -.

سنة خمسين وثمانمائة
استهلت بالثلاثاء بلا خلاف.
وفي يوم الخميس الثالث منه استقر خليل بن شاهين الذي كان نائب ملطية في نيابة القدس عوضا عن طوغان، واستقر برهان الدين ابن الديري في نظر الجوالي عوضا عن ابن فتح الدين المحرقي، ولبس كل منهما خلعة.
وفي الخامس منه قتل الفيل بأن رمي بالسهام حتى أصيب في عينيه ثم تمكنوا منه حتى قتلوه، وكان أمر السلطان بقتل الفيل بسبب أنه كان قد هجم على سائسه فبرك عليه حتى مات تحته.
وفي الثاني عشر منه حضر نقيب الجيش إلى الشيخ ولي الدين السفطي وكيل بيت المال وبيده قصة رفعت للسلطان باسم أبي الخير النحاس أن له دعوى شرعية عليه، وأن السلطان أمره أن يتوجه مع غريمه إلى قاضي الشرع، فأجاب وقال: من تختار من القضاة قال: الشافعي، فدخل معه إلى الشافعي - فادعى عليه بأنه وضع يده له على ثريا مكفتة، فاعترف بأنه استامها منه ليشتريها للمدرسة الجمالية وأنها معلقة في الجمالية وأذن له في أخذها، وتوجه إلى منزله، فشاع بين الناس أن السلطان منعه من الوصول إليه فكثرت الأقاويل، ففي آخر النهار حضر إليه من أخبره عن السلطان أنه لم يمنعه وأنه يصل إليه متى شاء، فلما أصبح ركب، فلما تلاقيا التزمه وأمر له بكاملية سمور فلبسها في صبيحة ذلك اليوم، وصادف أنه اليوم الرابع عشر من الشهر، وفرح الناس به بغضا في غريمه، وركب معه جميع المباشرين والقضاة وبياض الناس وكان يوما مشهود وكان وصول الحاج في أول العشر الثالث من الشهر، فدخل الركب الأول في آخر يوم الاثنين حادي عشري الشهر، وتكاملوا إلى أن أصبحوا يوم الثلاثاء بالقاهرة، ووصل بعدهم المحمل على العادة في يوم الثلاثاء ودخلوا القاهرة يوم الأربعاء وكان أول من وصل منهم بعض الأجناد دخل في يوم الجمعة ثاني عشر الشهر المذكور، وأخبر أنه فارقهم من ليلة الثلاثاء، وكان وصول الركب الأول إلى البركة في يوم الثلاثاء ثاني عشري المحرم وقت الظهر ثم لم يمض الليل حتى دخل ركب المحمل، ودخلوا جميعا يوم الأربعاء - وسلموا جميعا على السلطان ومعهم قاض القضاة الحنبلي، وتكاملوا آخر النهار -.
وفي أول يوم الاثنين الثامن والعشرين من المحرم مات القاضي شمس الدين محمد بن علي بن محمد بن يعقوب - القاياتي قاضي القضاة الشافعية وقد أكمل في الولاية سنة ونصف شهر،لانه قرر في يوم الأربعاء ثاني عشر.. وفوض إليه ذلك جهرا يوم الخميس، ونزل إلى الصالحية بغير خلعة بعد أن أحضرت، فامتنع من لبسها تورعا ثم باشر القضاء بنزاهة وعفة، ولم يأذن لأحد من النواب إلا لعدد قليل، ويتثبت في الأحكام جدا وفي جميع أموره، فلما كان يوم الجمعة الثامن عشر من المحرم خطب بالقلعة ورجع إلى منزله ومات عازما على التوجه إلى ملاقاة الحاج فتهيأوا يوم السبت فوعك في بقية النهار، وأصبح ولداه فتوجها وتأخر هو ليقع له نشاط، فدخل الحاج يوم الأربعاء ثالث عشري الشهر، وعاد ولداه فوجداه كما به، واشتد ألمه بالحمى وصار يشكو بحمى الكبد، وواظبه الأطباء، وقل أن يتناول ما وصف له، فلما كان يوم الجمعة اشتد به الخطب إلى أن مات في أول ليلة الاثنين، ودفن في صبيحتها بعد أن حمل تابوته من جوار الجامع الأزهر إلى مصلى المؤمني تحت القلعة بالرميلة من أجل أن السلطان أمر أن يحضر إلى هناك ليصلي هو عليه، فحضر الجمع وكان وافرا جدا، فتقدم في الصلاة عليه الخليفة بإذن السلطان، ورجعوا من جهة الصحراء إلى التربة الصلاحية المعدة لأهل سعيد السعداء فدفن بها،وشغر منصب القضاء إلى أن كان يوم الاثنين خامس عشري الشهر، استقر كاتبه على قاعدته، ثم بعد ذلك بيسير قدم.. ابن تاج الدين البغدادي الحنفي من دمشق وبيده يومئذ الحسبة ووكالة بيت المال وعدة وظائف، فلم يلبث أن مات، فأسف السلطان عليه وأمرهم بالصلاة عليه بالمصلى المذكور ونزل فصلى عليه، ودفن بالقرافة.


صفحة : 712

وفي المحرم مات الشيخ برهان الدين إبراهيم بن رضوان الحلبي الشافعي، كان ممن اشتغل ومهر وتميز ونزل في المدارس بحلب، وولي بعض التداريس وناب في الحكم، ثم صحب ولد السلطان الظاهر جقمق فاختص به لما أقام مع والده بحلب في أواخر دولة الاشرف، ثم قدم عليه القاهرة فلازم ولده حتى استقر به إماما، وكان ممن مرضه في ضعفه الذي مات به وقررت له بجاهه وظائف، وندبه السلطان في الرسلية إلى حلب في بعض المهمات فلما مات ولد السلطان رقت حاله واستعيد منه التدريس الذي كان استقر فيه بحلب بجاهه، فاستعاده الذي نزعه منه، ثم توجه إلى الحج في العام الماضي، فسقط عن الجمل فانكسر منه شيء ثم تداوى،فلما رجع سقط مرة أخرى، فدخل القاهرة مع الركب وهو سالم إلى أن مات، وكان ينسب إلى شيء يستقبح ذكره - والله اعلم بسريرته.
1 88



انتهاء الكتـــاب











التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 26-08-2011, 03:47 PM   رقم المشاركة: 157
مراقب


رقـم العضـوية 1681
تاريخ التسجيل Jun 2011
عدد المشاركات 2,088
القبيلة بني يعلى من كنانة
مكان الإقامة المملكة العربية السعودية
 
 
عبدالله الشقيفي غير متواجد حالياً

افتراضي

يعطيك العافية على النقل

ولنا عوده بأذن الله












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 
آخر مواضيعي

0 فرائد الفوائد
0 صور سيول وادي يبه 1434هـ ــ 2013م
0 مياة بئر السعدية فية وادي يلملم غير صالحة لشرب
0 وفاة العم/ إبراهيم بن علي الماجدي الكناني
0 بالصور: موقع معركة اليرموك في منطقة (لواء بني كنانة) في الاردن

عرض البوم صور عبدالله الشقيفي   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد  إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
إنباء الغمر بأبناء, الجزء1-2-3, العمر, كتاب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اختفاء طفل في الثامنة من العمر مياسه الكنانيه الصحافة والإعلام 0 05-07-2012 02:46 PM
مقصلة العمر همسة غلا المنتدى الإسلامي 1 27-03-2012 09:16 PM
العمر ليس سنوات نعيشها.. همسة غلا المنتدى الـعـــام 8 12-11-2011 10:22 AM
اجمل لحظات العمر محمد بن جلاف المنتدى الـعـــام 10 23-05-2011 05:29 AM
البدانة تقصر العمر ! آل قطبي الحسني الأسرة و الصحة 0 11-12-2010 07:22 AM

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 04:05 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات قبيلة بني كنانة و جميع المواضيع والمشاركات المنشورة لا تمثل وجهة نظر إدارة الموقع إنما تمثل وجهة نظر كتابها

Security team

  منتديات قبيلة كنانة