a
منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة
 

 

 

آخر 10 مشاركات
تعرف على أدوات الفوتوشوب (الكاتـب : ابن الكريمين - آخر مشاركة : عبد المنعم أحمد - )           »          تعرف على 10 خدع لا تعرفها عن تطبيق WhatsApp للهواتف (الكاتـب : ابن الكريمين - آخر مشاركة : عبد المنعم أحمد - )           »          لنسأل هنا عن الأعضاء الغائبين (الكاتـب : خلاف الغفاري - آخر مشاركة : عبد المنعم أحمد - )           »          قروب كنانه في الواتس اب (الكاتـب : المش الكناني - آخر مشاركة : عبد المنعم أحمد - )           »          لو كنت أحد مشائخ أو أعيان قبيلة من قبائل كنانة (الكاتـب : عبدالله الشقيفي - آخر مشاركة : عبد المنعم أحمد - )           »          موسوعة قبائل و فروع قبيلة كنانة في الوقت الحالي (حصري) (الكاتـب : عبدالرحمن الكناني - آخر مشاركة : عبد المنعم أحمد - )           »          مشروع قبيلة كنانة الوراثي (الكاتـب : عبدالرحمن الكناني - آخر مشاركة : عصام الرحماني الكناني - )           »          بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة (الكاتـب : الباحث بن خلاف - آخر مشاركة : ابو مدين الحجاجي - )           »          كتاب علم الساعة(نهاية العالم) (الكاتـب : عبدالرحمن المعلوي - )           »          اضف اسمك في شجرة منتدى قبيلة كنانه (الكاتـب : خلاف الغفاري - آخر مشاركة : جابر حسين الكناني - )


العودة   منتديات قبيلة كنانة > المنتديات العامة > نادي كنانة الأدبي > مكتبة كنانة
التسجيل مـكـتـبـة بـنـي كـنـانـة التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

مكتبة كنانة مكتبة عامة بها المفيد من الكتب المتنوعة

كتاب إنباء الغمر بأبناء العمر الجزء1-2-3

مكتبة كنانة

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-08-2011, 01:03 AM   رقم المشاركة: 121
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي


صفحة : 536

علي بن أحمد بن محمد بن سلامة بن عطوف، السلمي المكي نور الدين ابن سلامة، ولد سنة ست وأربعين بمكة، واشتغل وعني بطلب الحديث ورحل فيه، فسمع بدمشق من ابن أميلة والصلاح ابن أبي عمر وابن كثير وغيرهم، وبحلب من ابن حبيب وغيره، وببغداد من عمر بن علي القزويني وعبد الدائم ابن عبد المحسن بن الخراط وغيرهما، وبالقاهرة من التقي البغدادي وقرأ عليه القراآت، أكثر عنه صاحبنا زين الدين رضوان، وحدث بالقاهرة ومكة وصار مسندها، وكان عارفا بالقراآت، وأخذ الفقه عن جماعة ولم ينجب، وله نظم، وكان يباشر شهادة الحرم المكي، ولم يكن يشكر في شهادته مع التأله والتعبد، وخرج له ابن فهد معجما، انتزع أكثره من معجم ابن ظهيرة تخريج الأقفهسي؛ ومات في يوم السبت 24 شوال.
علي بن محمود بن أبي بكر، القاضي علاء الدين، السلماني ثم الحموي، المعروف بابن المغلي، الحنبلي، ولد سنة 771، وتفقه ببلده ثم بدمشق ، فاخذ عن جماعة منهم زين الدين ابن رجب، وكان يتوقد ذكاء فحفظ جملة من المختصرات في العلوم، كالمحرر في الحديث لابن عبد الهادي، والفروع في المذهب لابن الحاجب، والتلخيص للقزويني، والتسهيل لابن مالك؛ وكان يحفظ كثيرا من الشروح والقصائد الطوال، وينظم الشعر الوسط، ويكرر على محفوظاته المختصرة، ويستحضر شيئا كثيرا من الفنون؛ وما أظن أنه كان في عصره من يدانيه في ذلك وإن كان فيهم من هو أصح ذهنا منه، ولي قضاء حماة بعد التسعين، ثم ولي قضاء حلب في سنة أربع وثمانمائة، ثم ولي قضاء الديار المصرية من سنة سبع عشرة إلى أن مات مضافا إلى قضاء حماة فكان يستنيب فيها، وكان ذلك بعناية كاتب السر ابن البارزي، ومع طول ملازمته للاشتغال ومناظرته للأقران والتقدم في العلوم لم يشتغل بالتصنيف، وكنت أحرضه على ذلك لما فيه من بقاء الذكر فلم يوفق لذلك، وكان شديد البأو والإعجاب حتى وصفه بعضهم بأنه يحيط علما بالمذاهب الأربعة- مع احتمال ما يقع ممن يناظره من الجفاء، ويكظم غيظه ولا يشفي صدره، ويكرم الطلبة ويرفدهم بماله وكان واسع الحال جدا، لأنه كان في الأصل تاجرا لم يزل يتكسب، وكان كثير... وكان ممن أعان علم الدين صالح البلقيني على ولاية القضاء وصرف ولي الدين العراقي. لأن العلم كان يتلمذ له والعراقي كان يتمشيخ عليه فأحب أن يكون رفيقه من يعترف له دون من يتعاظم عليه فأعان على ذلك بقلبه وقالبه فانعكس الأمر، وندم بعد أن تورط وصار يبالغ في الذم من العلم، ووقفت على خطه نفسا كتبها في حقه بالغ فيها في الحط عليه، ثم عوقب بأن أصيب بولده قبل إكمال الحول من عزل العراقي ثم أصيب بنفسه، وكذا صنع الله بأن الكويز فإنه كان الأصل الكبير في هذه الكائنة فلم ينتفع بنفسه بعدها إلا قليلا واستمر موعوكا ستة أشهر إلى أن مات عقب موت العراقي بشهر واحد ويجتمع الكل عند الله تعالى? وقد ذكرت في حوادث سنة سبع وعشرين ما اتفق له من العزم على الحج ثم تركه ذلك ووقوعه من السلم وتوعكه، فلما أهلت السنة انتكس وثار به القولنج الصفراوي فيقال إنه دس عليه السم فمات منه بعد أن حصل له الصرع قدر شهر، وذلك يوم الخميس في العشرين من صفره، واستقر في قضاء الحنابلة بعده محب الدين أحمد بن الشيخ نصر الله التستري ثم البغدادي، وخلع عليه في الرابع والعشرين من صفر.
فرحة بنني ماتت في يوم الأربعاء تاسع شهر ربيع الآخر وكانت حجت في العام الماضي مع زوجها الشيخ محب الدين بن الأشقر ورجعت موعوكة إلى أن ماتت عن ثلاث وعشرين سنة وتسعة أشهر- عوضها الله الجنة.
فضل الله بن نصر الله بن أحمد، التستري الأصل ثم البغدادي الحنبلي أخو قاضي الحنابلة محب الدين، كان قد خرج من بلاده مع أبيه وإخوته وطاف هو البلاد ودخل اليمن ثم الهند ثم الحبشة وأقام بها دهرا طويلا، ثم رجع إلى مكة فجاور بها قليلا وصحب بها الأمير يشبك الساقي الأعرج وكان المؤيد نفاه إلى مكة فجاور بها صحبته، ثم لما رجع يشبك إلى القاهرة وتأمر حضر فضل الله إلى القاهرة فأكرمه، واتفق موت الشيخ شمس الدين الحبتي فشغرت عنه مشيخة الخروبية فقرر فيها فضل الله المذكور بعناية يشبك المذكور بعد أ، كان تقرر فيها غيره، فاستمر بها إلى أن مات في شهر ربيع الأول وهو ابن ستين سنة أو جاوزها.


صفحة : 537

محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الحريري شمس الدين البيري أخو جمال الدين الأستادار ولد في حدود الخسمين، وتفقه على أبي البركات الأنصاري، وسمع من أبي عبد الله بن جابر وأبي جعفر الغرناطي نزيل البيرة بحلب وقرأ عليهما وتفقه، وولي قضاء البيرى مدة ثم قضاء حلب سنة ست وثمانمائة، ثم تحول إلى القاهرة في دولة أخيه بعد أن كان عزله حكم لما غلب على حلب فتوجه إلى مكة فجاور بها، ثم قدم أبي القاهرة فعظم قدره وعين للقضاء، ثم ولي مشيخه البيبرسية بعد الشريف النسابة، ثم درس بالمدرسة المجاورة للشافعي بعد جلال الدين ابن أبي البقاء، ثم انتزعتا منه بعد كائنة أخيه، ثم أعيدت إليه البيبرسية في سنة ست عشرة وصرف عنها بكاتبه في سنة 18، ثم قرر في مشيخة سعيد السعداء بعد موت البلالي سنة عشرين، وكان قد ولى خطابة ببيت المقدس؛ ومات في سحر يوم الجمعة 24 ذي الحجة، واستقر بعده في مشيخة الصلاحية شهاب الدين أحمد بن المحمرة الذي كان بها مخبزيا قبل ذلك، ثم ارتقى منها إلى ولاية القضاء بدمشق، ثم عاد إلى المشيخة بالقاهرة، ثم نقل منهاإلى مشيخة الصلاحية ببيت المقدس.
محمد بن أحمد بن محمد بن عبد العزيز اللخمي النستراوي شمس الدين ابن أخي القاضي كريم الدين ناظر الجيش، ولد سنة سبعين تقريبا، وباشر الديوان مدة إلى أن ولي عمه نظر الجيش فباشر قليلا، ثم ترك ذلك وزهد ولبس الثوف، وسمع معنا على كثير من مشايخنا، وكان يحب أهل الخير وينفر غاية النفرة ممن يتزوكر، وأقام على قدم التصوف سبعا وثلاثين سنة مع صحة العقيدة وجودة المعرفة والصبر على قلة ذات اليد ومات ليلة الجمعة 12 شعبان.
محمد بن القاضي شهاب الدين أحمد، الدفري المالكي شمس الدين، ولد سنة بضع وستين، وتفقه على مذهب مالك، وأحب الحديث فسمعه وطاف على الشيوخ وسمع معنا كثيرا من الممايخ، وكان حسن المذاكرة جيد الاستحضار، درس بالناصرية الحسينية وغيرها، وكان قليل الحظ؛ مات في العشرين من جمادى الأولى.
محمد بن إسماعيل بن محمد بن محمد بن هانئ اللخمي المالكي، القاضي ناصر الدين ابن القاضي سري الدين أبي الوليد قاضي حلب ثم طرابلس، ولد سنة نيف وأربعين واشتغل قليلا وناب عن أبيه فعابوا على أبيه ذلك، ثم ولي قضاء حماة ثم حلب في سنة ست وسبعين، ثم ولي حماة وطرابلس وغيرها مرارا، ثم ولاه نوروز قضاء دمشق سنة ست عشرة فساءت سيرته جدا، ثم صرفه المؤيد إلى قضاء طرابلس سنة سبع عشرة فاستمر فيها عدة سنين؛ كتب عنه القاضي علاء الدين وذكره في تاريخ حلب فقال كتبت عنه بطرابلس لما وليت قضاءها وكان هو قاضي المالكية بها وكان ظريفا كريما مسنا جوادا حسن الاخلاق، مات في أوائل سنة 828 بطرابلس.
محمد بن أبي بكر بن عمر، المخزومي المالكي المعروف بابن الدماميني بدر الدين الإسكندراني، ولد سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وتفقه بالإسكندرية وتعاني الآداب ففاق في النظم والنثر والخط ومعرفة الشروط. واستنابه ابن التنسي في الحكم ودرس بعدة مدارس، ثم قدم معه القاهرة وناب في الحكم أيضا وتقدم ومهر واشتهر ذكره، ثم تحول إلى الإسكندرية واستمر بها ينوب في الحكم ويشغل في العلم ويتكسب من التجارة، ثم حصلت له محنة فقدم القاهرة وعين للقضاء، وقام معه في ذلك ابن البارزي فلم يقدر فتوجه إلى الحج ثم دخل اليمن فلم يحصل له إقبال، فدخل الهند فحصل له إقبال كبير وأقبلوا عليه وأخذوا عنه وعظموه، وحصل له مال له صورة فاتفق أن بغتة الأجل فمات هناك في شعبان في هذه السنة عن نحو سبعين سنة، ومن نظمه:
قلت له والدجـى مـول ونحن بالأنس في التلاقي
قد عطس الصبح يا حبيبي فلا تشتمه بالفـراقـي

صفحة : 538

محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن المحب عبد الله بن أحمد بن محمد، المقدسي الصالحي شمس الدين، ولد في شوال سنة 755، وأحضره أبوه عند... وأسمعه على ابن قيم الضيائية، وأحمد بن الجوخي وعمر ابن أميلة وست العرب في آخرين، وحدث، وشرع في شرح البخاري وتركه بعده مسودة، وله نظم ضعيف، وكان يقرأ الصحيحين على العامة، وأجاز لأولادي غير مرة؛ ومات بطيبة المكرمة في هذه السنة، وكان يذكر عن نفسه أنه رأى مناما من نحو عشرين سنة يدل على أنه يموت بالمدينة، وسمعوه منه قبل أن يخرج إلى هذه السفرة للحج، فاتفقت وفاته بالمدينة في رمضان من هذه السنة، وهو بقية البيت من آل المحب بالصالحية.
محمد الحموي النحوي المعروف بابن العيار شمس الدين، كان في أول أمره حائكا ثم تعاني الاشتغال فمهر في العربية، وأخذ عن ابن جابر وغيره، ثم سكن دمشق، ورتب له على الجامع تصدير بعناية البارزي، وكان حسن المحاضرة ولم يكن محمودا في تعاطي الشهادات؛ مات في ذي القعدة.

سنة تسع وعشرين وثمانمائة
في حادي عشر المحرم صرف بدر الدين العينتابي من الحسبة واستقر فيها اينال الششماني وكان أمير عشرة، وسعر القمح يومئذ مائتان وخمسون، والشعير والفول جميعا كل إردب بثلاثمائة أزيد من سعر القمح، وعز اللحم حتى بيع البقرى بتسعة كل رطل، وبيع المطبوخ من الضأنى بعشرين، وكان سعر الذهب البندقي كل مشخص بمائتين وخمس وعشرين، ثم كثر اللحم بعد ولاية الششماني، ثم تزايد القمح إلى أربعمائة إلى أن دخل جمادى الأولى فانحل السعر إلى ثلاثمائة ومائتين في...
وفي المحرم قدم حسن بن عجلان من مكة بوساطة ناظر الجيش، وقام معه إلى أن أعيد إلى إمرة مكة، وأمر بإعادة الجيش الذين أقيموا بمكة لحفظها من حسن، وصرف على بن عنان عن إمرة مكة، وبذل حسن مالا كثيرا اقترضه من التجار بالقاهرة، وكتب تقليده وأرسله إلى مكة، وأقام هو لإحضار بقية ما وعد به.
وفي مستهل صفر أمر السلطان القضاة أن يلزموا العوام بالصلاة، فاجتمعوا في ثانيه بالصالحية ومعهم المحتسب ونائب الوالي، وكتبوا ورقة لتقرأ على الناس، وتولى قراءتها بعض نواب الحكم من باب النصر إلى جامع طولون في الشارع الأعظم.
وفي خامس عشر صفر عقد مجلس بالقضاة وبياض الناس من التجار، وشاور السلطان القضاة في إبطال المعاملة بالدنانير البندقية المشخصة، فاستحسنوا ذلك، وضربت الأفلورية أشرفية، ونودي بمنع المعاملة بالبندقية، فظن الناس أن المعاملة بالدراهم البندقية تبطل فنودي بإبقائها.
وفي يوم الخميس السابع من ربيع الأول عمل المولد النبوي وابتدأوا به من بعد الخدمة، ومد السماط بعد صلاة العصر وفرغ بين العشاءين، وكانت العادة أن يبدأ بعد الظهر ويمد السماط المغرب ويفرغ عند ثلث الليل.
وفي السادس والعشرين من شهر ربيع الآخر صرف القاضي زين الدين التفهني عن قضاء الحنفية وقرر في مشيخة الشيخونية عوضا عن الشيخ سراج الدين قارئ الهداية بحكم وفاته، وكان السراج لما مات سعى جماعة في المشيخة فأمر السلطان بجمعهم فاجتمعوا، وتعصب جماعة من أهل الشيخونية للتفهني فقرره السلطان فيها، ففرح بذلك ظنا منه أنه يضمها إليه مع القضاء، فلما لبس الخلعة بها أحضر العينتابي فألبس الخلعة بولاية القضاء، فسقط في يدي التفهني وندم حيث لا ينفعه الندم ونزل الشيخونية كئيبا، ورجع أكثر الناس مع العينتابي إلى الصالحية ثم إلى منزله.
وفي رابع عشري ربيع الآخر صرف الشيخ علاء الدين الرومي عن مشيخة الأشرفية، وقرر عوضه الشيخ كمال الدين ابن الهمام، ولم يكن له في ذلك سعي، وإنما كان تقرر درسه بقبة الصالح فطلب إلى القلعة وألبس الخلعة، وكان سبب عزل علاء الدين أن شخصا من الصوفية مات وخلف مالا جزيلا فاحتاط عليه نقل عنه أمور فاحشة، فغضب السلطان وأمر بإخراجه وعزل منها وتقرير كمال الدين.
وفي ربيع الآخر كتبت الجارة الجودرية في التفتيش على جاني بك الصوفي، ولسبب فيه أن كتاب نائب الشام ورد وفيه أنه مختفي عند شخص جندي فلم يوجد، فأمر أهلها بإخلائها وحرقها، فرحلوا وتتبعت آثار جاني بك فلم يوقف له على أثر.


صفحة : 539

وفي الثالث عشر من جمادى الآخرة صرف القاضي محب الدين أحمد بن نصر الله عن قضاء الحنابلة، واستقر عز الدين عبد العزيز ابن علي بن أبي العز المقدسي الذي كان ولي قضاء الشام ودرس بالمؤيدية، وكان قبل ذلك قديما ولي قضاء بيت المقدس، ثم فر من الشام لكائنة وقعت له مع الباعوني فوصل إلى بغداد وولي القضاء بها؛ وكان ربما افتخر فقال: وليت قضاء الشام والعراق ومصر ولم يقع ذلك لأحد من أقراني.
وفي أول يوم من رجب أدير المحمل، ولم تجر العادة بذلك بل كان يدار في النصف أو قبله أو بعده بقليل.

ذكر غزوة قبرس الكبرى


صفحة : 540

بلغ الأشرف أن جابوش- ويقال: جينوس - بن جاكم بن بيدو بن أنطون بن جينوس صاحب قبرس وكان قد ملكها من سنة ثمانمائة فراسل ملوك الفرنج يستنفزهم على المصريين ويشكو ما جرى على بلاده، فأرسل كل منهم له نجدة، وأرسل ملك الكتيلان ابن أخيه بمركب وفرسان، وجد جابوش في عمارة المراكب والقراقر وعزم على قصد الإسكندرية تأسيا بوالده، فإنه هو الذي كان طرقها في آخر سنة ست وستين ودخلها عنوة في آخر المحرم أوائل صفر سنة سبع وانتهبها - وأسر منها خلائق والقصة مشهورة؛ فأمر السلطان لما بلغه ذلك بعمارة الأغربة والحمالات، وجد في ذلك وبذل الأموال، فلما تكاملت العمارة انحدرت إلى قوة ويقال إنه بلغت عدة العمارة أغربة وحمالات وزوارق - مائى قطعة وزيادة؛ وندب السلطان ينال الجكمي وتغري بردى المحمودي وغيرهما من الأمراء الكبار والصغار للغزاة وأن يكون ينال على من في البحر والآخر على من في البر وأن لا يعارض أحدهما الآخر، وكان معهم من الأمراء مراد خجا الشعباني - وإياس ويشبك الشاد واينال الأجرود وسودون اللكاشي وجانم المحمدي وغيرهم؛ وتلاقت المراكب من الإسكندرية مع المراكب المصرية بثغر رشيد في رجب، فاتفق أن الريح هاجب في بعض الليالي، فانكسرت أربع حمالات ومات فيها مائة فرس، وتسعة أنفس، وبلغ السلطان ذلك فتطير جماعة من الأمراء وثبت هو ولم يتطير، وقال له كاتب السر وهو يومئذ بدر الدين بن هرمز: يا مولانا السلطان إن من كان أوله كسر يكون في آخره جبر؛ ولما بلغ قراقر الإسكندرية ما جرى على الحمالات رجع أميرهم فأقام بعا تحت العساكر، فلما كان مستهل شعبان هجم عليهم غراب وقرقوران مملوءة من المقاتلة جهزهم صاحب قبرس ليأخذوا من يجدونه بساحل الإسكندرية لعلمه بمسير القراقز الخمس إلى جهته بإعلام من بالبلد من الفرنج له، فدخلوا وهم يظنون أن الخمس قراقب في رشيد، فواجهوهم فأرشقوهم رميا بالنشاب إلى أن هزموهم فاتفق أنهم خرجوا مقلعين فوافتهم أغربة أرسلها إليهم من برشيد من الجند، فلم يزل الجند مجتمعين والمراكب توافيهم من كل جهة إلى الرابع والعشرين من شعبان، فساروا مقلعين حتى وصلوا إلى اللمسون فوجدوا الحصن الذي كانوا أحرقوه قد عمر وشحن بالمقاتلة فأحاطوا به في السابع والعشرين، وصعد يشبك قرقش وهو من الفرسان المعدودين وقد ولي إمرة الموكب الأول في الحج بعد ذلك في سنة 44، فصعد هو ومن معه على سلم من خشب وتبعهم خلق كثير، فهرب الفرنج الذين في الحصن بعد أن كانوا أوقدوا قدور الزفت تغلي نارا ليصبوها على من يصعد إليهم من المسلمين، فهزمهم الله تعالى وملكوا البرج الأول؛ وأحاط بعض المسلمين بالأسكتية وهي قرية من قبرس خارجة عن حكم جابوش نظير الماغوصة وهي مع البنادقه، فطلبوا من المسلين الأمان فأمنوهم، فحملوا إليهم الهدايا والضيافات، فسألوهم عن جابوش فقالوا إنه مستعد في خمسة آلاف فارس وسبعة آلاف راجل، فراسلوه بأن يدخل تحت الطاعة ليؤمنوه على نفسه وجنده وبلده وإلا مشوا عليه وخربوا قصره وأسروه وقتلوه، فلما بلغته الرسالة أخذته حمية الجاهلية فقتل الرسول وأحرقه، فبلغ المسلمين الخبر في مستهل رمضان فانقسموا قسمين النصف مع المحمودي في البر والنصف مع الجكمي في البحر، فلم يزل أهل البر سائرين حتى وصلوا موضع الكنيسة فوجدوها خرابا والبئر الذي بها قد هدم، فحفروا حوله فظهر الماء فشربوا بعد أن كانوا عطشوا. ثم ساروا في جبال وتلال وهم صوام والحر شديد فنزلوا للقائلة في ظلال الشجر وإذا بصارخ صرخ: جاءكم العدو فثاروا وركبوا وحصلت رجفة عظيمة، وكان جابوش لما قتل الرسول ركب في عساكره بعد عرضهم، وجهز قراقرة في البحر للإحاطة بمن في البحر من المسلمين، فلما تراءى الجمعان انحاز إلى بساتين هناك، وجعل بينه وبين المسلمين نهرا، وتقدم نحو الخمسمائة من المقاتلة فبرز لهم من المسلمين خمسة تغري بردى وقطلوبغا المؤيدي المصارع وعلان فبادروا الأبراج فلحق بهم ابن القاق مقدم العشير بالشام ومعه نحو الثلاثين فتنادوا: يا وجوه العرب ويال جركس إن أبواب الجنان فتحت، إن متم كنتم شهداء، وإن عشتم عشتم سعداء بيضوا وجوهكم وأخلصوا الله العمل؛ فحملوا حملة واحدة، فنصرهم الله تعالى؛ وقاتل يومئذ قطلوبغا قتالا عظيما فعثر جواده فقام عنه وقاتل راجلا إلى أن قتل، فلما رأى جابوش أمر












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 26-08-2011, 01:18 AM   رقم المشاركة: 122
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

صفحة : 541

عسكره في إدبار وقد استظهر عليهم أهل الإسلام ركن إلى الهرب ثم إن عسكره خالفوه وحملوا، فصبر لهم المسلمون واشتد الأمر، فاتفق أن جابوش وقع عن فرسه فنزل أصحابه فأركبوه، فوقع ثانيا فنزلوا وأركبوه، فكبا به الفرس ثالثا فدهشوا وذهلوا عنه، وانكسر عسكره وولوا الأدبار، فرآه بعض الترك فأرشقوهم نبلا، فلم يزالوا كذلك إلى أن غربت الشمس، وقيل إن جملة من قتل منهم في ذلك اليوم ستة آلاف؛ ثم رجع المسلمون فنزلوا على الماء وباتوا على أهبة، فلما أصبحوا توجه يشبك الشاد ومن معه إلى جبل الصليب فخربه وما حوله من الديارات، وأحضروا الصليب الذي كان به وكانوا يعظمونه حتى سموه صليب الصلبان، ثم سار المحمودي بالعسكر إلى جهة الملاحة، وتوجه بعض العسكر إلى من بالمراكب، فأعلموهم بما وقع من المسلمين، أن صاحب قبرس مقيد، وأن أخاه قتل، وأن ابن أخي صاحب الكتيلان الذي جاء نجدة له مقيد، ثم وصل العسكر وكان ثاني شهر رمضان.ره في إدبار وقد استظهر عليهم أهل الإسلام ركن إلى الهرب ثم إن عسكره خالفوه وحملوا، فصبر لهم المسلمون واشتد الأمر، فاتفق أن جابوش وقع عن فرسه فنزل أصحابه فأركبوه، فوقع ثانيا فنزلوا وأركبوه، فكبا به الفرس ثالثا فدهشوا وذهلوا عنه، وانكسر عسكره وولوا الأدبار، فرآه بعض الترك فأرشقوهم نبلا، فلم يزالوا كذلك إلى أن غربت الشمس، وقيل إن جملة من قتل منهم في ذلك اليوم ستة آلاف؛ ثم رجع المسلمون فنزلوا على الماء وباتوا على أهبة، فلما أصبحوا توجه يشبك الشاد ومن معه إلى جبل الصليب فخربه وما حوله من الديارات، وأحضروا الصليب الذي كان به وكانوا يعظمونه حتى سموه صليب الصلبان، ثم سار المحمودي بالعسكر إلى جهة الملاحة، وتوجه بعض العسكر إلى من بالمراكب، فأعلموهم بما وقع من المسلمين، أن صاحب قبرس مقيد، وأن أخاه قتل، وأن ابن أخي صاحب الكتيلان الذي جاء نجدة له مقيد، ثم وصل العسكر وكان ثاني شهر رمضان.
فلما كان يوم الخميس خامسه ساروا إلى الأفقيسة - وهي كرسي المملكة، فلما رأى الفرنج الذين في القراقر خلف البحر من الجند حطموا على اكب المسلين، فأمر الجكمي من بقي معه بمدافعتهم وأرسل إلى المحمودي يعلمه فأعاد عليه أكثر العسكر وتأخر معه طائفة، فلما رجعوا وجدوهم في وسط القتال فأعلنوا بالتكبير، فأجابهم من في البحر وبادروا إلى طلوع المراكب ومشوا على مراكب الفرنج، فاشتد القتال إلى أن دخل الليل فحجز بينهم، فلما طلع الفجر أبعدت مراكب الفرنج عن المسلمين، فلما هبوا تفطن الجكمي فلم يجد الريح تساعدهم، فتبعهم إياس الجلالي فقطع مركبا ووقع القتال بينهم، وكان بالمركب ثلاثمائة مقاتل غير الأتباع، فرمى عليهم بالسهام الحطابية حتى ما بقي أحد منهم يجسر يخرج رأسه فطلع المسلمون وملكوها وقتلوا أكثر من بها.
واستمرت بقية المراكب هاربة في البحر حتى غابوا عن الأعين، وكفى الله المؤمنين القتال بهزيمة من في البحر من الفرنج وكان سبب ثيابهم في القتال أنهم لم يعلموا ما اتفق لملكهم من الأسر ولعسكره من الهزيمة، واستمر المحمودي حتى أخذ المدينة هو ومن معه وذلك في يوم الجمعة خامس شهر رمضان، فخشى من مع المحمودي على أنفسهم لقلتهم فشجعهم المحمودي، ثم دخل القصر فوجد به من الأمتعة ما لا يحصى، فأقاموا بها صلاة الجمعة وأذنوا على صوامع الكنائس، ثم خرجوا يوم السبت ومعهم الغنائم الكثيرة والأسرى، فلما وصلوا إلى المراكب اجتمعوا وأحصوا عدد الأسرى فكان ثلاثة آلاف وسبعمائة نفس.


صفحة : 542

واختلف رأيهم في الإقامة والمطالعة بما وقع من الفتح وانتظار وصول الرسول بالجواب أو التوجه بالأسرى والغنائم والعود إذا أراد السلطان مرة أخرى لاستئصال بقية الفرنج والاستيلاء على بقية الغنائم، فغلب الرأي الثاني، وصحبتهم الغنائم والأسرى ومن جملتهم عظيمهم وهو مقيد، فلما وصلوا إلى ساحل بولاق أركب صاحب قبرس وولده وابن أخي صاحب الكتيلان على بغال عرج وأعلامه منكسة أمامه وحملتالغنائم والأسرى على الجمال والبغال وشقوا المدينة، وكان ذلك يوم الاثنين ثامن شوال، ومعه الأمراء والجند، ولم يبق بمصر والقاهرة وضواحيها كبير أحد إلا حضر الفرجة حتى سدوا الأفق، وكان أول الحمالين باب المدرج وآخرهم بولاق، فلما وصلوا به إلى القلعة كشف رأسه وكب على وجهه حتى قبل الأرض عند الباب، ثم أحضر بين يدي السلطان فقبل الأرض مرارا وسقط مغشيا عليه، فلما أفاق ردوه إلى مكان أعد له وكانت صورة دخولهم أنهم ترتبوا من الميدان الكبير ثم أدخلوهم من باب القنطرة فشقوا القاهرة، واجتمع أهل البلد حتى لم يتخلف كبير أحد، فكان أمرا مهولا من كثرة الخلق، وجاز الأمراء ثم الأسرى ثم الغنائم، ونصبوا تاج الملك وأعلامه منكسة وهو راكب على بغلة مقيد، فلما وصل إلى المدرج باس الأرض ومشى في قيده إلى أن وقف قدام السلطان بالمقعد، وحضر ذلك أمير مكة ورسل ابن عثمان ورسل ملك تونس ورسل أمير التركمان ورسل ابن نعير وكثير من قصاد أمراء الشام، فكان اتفاق حضورهم من المستغرب، فلما رأى السلطان عفر وجهه في التراب بعد أن كشفه، وخلع السلطان على الأمراء، ثم قرر عليه مائتا ألف دينار، يحمل منها هو بمصر النصف ويرسل النصف إذا رجع، وألزم بحمل عشرين ألف دينار كل سنة، ثم أفرج عنه بعدان حمل ما قرر عليه معجلا، وتوجه فأرسل شيئا بعد شيء إلى أن أكمل ما أرسله خمسة وسبعين ألف دينار؛ وقدرت وفاته عقب ذلك، ويقال إنه كان فهما عاقلا ينظم الشعر بلسانه ويعربه بالترجمان بالتركي فأملأ على بعض من معه هذه الأبيات:
يا مالكا ملك الورى بجـسـامـه انظر إلي برحمة وتـعـطـف
وارحم عزيزا ذل وامنن بـالـذي اعطاك هذا الملك والنصر الوفي
إن لم تؤمني وترحم غـربـتـي فبمن ألوذ ومن سواكم لي يفـي فلما قرئت على السلطان وعرف معناها رق له وقال: عفوت عنه، وتقرر الحال معه بعد ذلك أن يكون نائبا عن السلطان في قبرس وما معها وأن يقرر عليه لبيت المال في كل سنة ألفي ثوب صوف ملونة قيمتها قريب من عشرين ألف دينار وأن يعجل بسبعين ألف دينار خارجا عن الذي يحتاج إليه للحاشية فألبس تشريفا ومركوبا وعذبة، وتوجه المسفر صحبته إلى الإسكندرية، فطلب جميع التجار من الفرنج المقيمين بها فأقرضوه المبلغ جميعه، فعجل به قبل أن يصل إلى بلاده، وكان أمير الإسكندرية يومئذ آقبغا التمرازي فأمر بعرض جميع من بها من الجند فكانت عدتهم ألفين وخمسمائة ملبس، واجتمع من الرعية ما لا تحصى عدتهم فاصطفوا له سماطين على طريقه، فلما رأى كثرتهم قال: الله إن كل من في بلاد الفرنج ما يقاوم أهل الإسكندرية وحدهم وقد تقدم أن أباه رمى بطرس هو الذي كان هجم على الإسكندرية في سلطنة الأشرف شعبان بن حسين فقدر الله تعالى أن ولده جابوش يدخلها في صورة الأسير في سلطنة الأشرف برسباي - ولله الحمد على جزيل هذه النعمة وكان رتب له رواتب تقوم بكفايته وكفاية من يخدمه، وكان من أمره ما سأذكره إن شاء الله تعالى في السنة الآتية، وفرح المؤمنون بنصر الله تعالى وكان ذلك على غير القياس، فإن الجند الذين توجهوا إلى قبرس لم يكن لهم عادة بركوب البحر ولا بالقتال فيه فمن الله على المسلمين بلطفه ونصرهم، ولو كانت الأخرى لطمع الفرنج في بلاد المسلمين خصوصا السواحل، وطار خبر هذه الغزاة إلى الآفاق وعظم بها قدر سلطان مصر ولله الحمد وأنشد الأديب زين الدين عبد الرحمن بن محمد ابن الخراط موقع الدست بالقلعة قصيدة فائية أولها:
بشراك يا ملك الملـوك الأشـرف بفتح قبرس بالحسام المـشـرف
فتح لشهر الصـوم تـم قـتـالـه من أشرف في أشرف في أشرف
أحيا الجهاد وكان قبل على شـفـا من تركه فشفيته حتـى شـفـي

صفحة : 543


قالت دمى تلك الديار وقد عفا إنجيلهم أهلا بأهل المصحف وفي طويلة يقول في آخرها:
لم تخلف مـثـلـك فـاتـكـا ملكا ومثلي شاعرا لم تخلـف
فيك التقى والعدل والإحسان في كل الرعية والوفا والفضل في وبيع السبي والغنائم وحمل الثمن إلى الخزانة السلطانية وفرق في الذين جاهدوا منه بعضه بعد أن كان السلطان هم أن يقسم الغنيمة بالفريضة الشرعية ثم انثنى عزمه عن ذلك.
وفي ثالث شعبان ابتدئ بقراءة الحديث بالقلعة وبدأ القارئ يقرأ في صحيح مسلم، وأمر السلطان بإحضار القضاة المنفصلين فجلسوا عن يسار السلطان، وجلس كاتبه عن يمينه وبجانبه العينتابي ثم المالكي ثم عبد العزيز الحنبلي، وجلس المشايخ يمنة ويسرة وهم يزيدون على العشرة، ووقعت فوائد ومباحث فظهرت مقادير انحطاطا وارتفاعا، فلما كان يوم الختم خلع على القضاة التشاريف على العادة لكنهم كانوا سبعة، وخلع على المشايخ بسعي العيني فراجى صوف بسنجاب وفرجية وهو بسمور وهي أول سنة خلع فيها على المشايخ وكانوا نحو عشرة.
وفي النصف من ذي القعدة وصل نجم الدين ابن حجي الذي كان كاتب السر وبقي في السنة الماضية فلم يزل يسعى ويكاتب يبذل المال إلى أن أجيب وأذن له بالمجيء إلى القاهرة بعناية من كان السبب في صرفه وهو جانبك الدويدار، فلما استقر بالقاهرة سعى في قضاء الديار المصرية، فأجيب سؤاله واستدعى بديوان خطب فحفظ منه خطبة عيد النحر ظنا منه أنه ربما أفضت إليه الولاية عاجلا فاحتاج إلى أن يخطب يوم العيد، وأمر بخياطة ملابس القضاة من فوقانية ونسج عذبة وغير ذلك، ففي غضون ذلك وصل الشريف شهاب الدين نقيب الأشراف الحسيني الذي كان ولى القضاء عوضا عنه لما أسفر في كتابة السر ومعه من الهدايا والتحف ما لا يوصف كثرة وذلك في أواخر ذي الحجة، فأهدى للسلطان وبقية الكبار هدايا خليلة حتى لم يدع من شاء الله من الرؤساء حتى أهدى له فقلب الله القلوب، وقرر ابن حجى في قضاء الشام وأمر بأن يرجع الشريف بطالا، فتوجها إلى الشام في السنة المقبلة.
وفيها في ذي القعدة بلغ عجلان بن ثابت بن هبة الحسني أمير المدينة أن السلطان عزله وولى ابن عمه خشرم بن جماز بن هبة فقبض على الخدام والقضاة ونهب المدينة، فلما وصل خشرم مع أمير الحاج الشامي وجد عجلان أخلى المدينة فأقام خشرم وتوجه الركب الشامي إلى مكة، فعاد عجلان فأمسك خشرم وخرب بيوتا كثيرة وأحرق بيوتا وسلم منه بيوت الرافضة، وكان قد أقام من الرافضة قاضيا اسمه الصيقل وكان يرسل إليه غالب الأحكام.
وجلى أهل المدينة إلا الرافضة وإلا القاضي الشافعي فإنه كان استنزل شخصا من أقارب خشرم يقال له مانع فأجاره. وفيها استقر مقبل الرومي في نيابة صفد عوضا عن اينال الخازندار بحكم مخامرته هو وأخوه وكان يومئذ نائب القلعة فاتفقا فتحيل مقبل عليهما حتى قبض عليهما فقتلا.
وفيها خرجت العساكر إلى هابيل بن قرايلك بمدينة الرها فغلبوا عليها وانتهبوها، واسروا هابيل وأحضروه إلى القاهرة فسجن بالقلعة حتى مات في الطاعون، الكائن في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة.
وفيها جهز السلطان برسبغا إلى ينبع وقرقماس الشعباني إلى مكة، فغلب برسبغا على صاحب ينبع وجهزه في الحديد إلى السلطان، وأقام قرقماس بمكة فمهد البلاد وقطع أثر المفسدين.

ذكر من مات

في سنة تسع وعشرين وثمانمائة من الأعيان


صفحة : 544

أحمد بن محمد بن مكنون، شهاب الدين المنافي القطوي، ولد بها سنة تسع وسبعين وأبوه إذ ذاك الحاكم بها، ونشأ نشأة حسنة وحفظ الحاوي، واشتغل في الفرائض، ولازم الشيخ شمس الدين الغراقي في ذلك، وكان يستحضر الحاوي وكثيرا من شرحه، واشتغل في الفقه قليلا، ثم ولي قضاء قطية بعد أبيه، ثم ولي قضاء غزة بعناية القاضي ناصر الدين ابن البارزي في أول الدولة المؤيدية، ثم استقر في قضاء في دمياط مع بقاء قطية معه فاستناب فيها قريبه زين الدين عبد الرحمن واستمر في دمياط في غاية الإعزاز والإكرام، فلما انفصلت الدولة المؤيدية تسلط عليه أناس بالشكاوى والتظلم، وكان كثير الاحتمال حسن الأخلاق، وصاهر عندي على ابنتي رابعة ودخل بها بكرا ابنة خمس عشرة سنة فولدت منه بنتا ثم مات عنها، فتزوجها الشيخ محب الدين ابن الأقر فماتت عنده - عوضها الله الجنة ومات ابن مكنون في شهر رمضان وكثر الأسف عليه.
اينال النوروزي أمير سلاح مات في أول ربيع الآخر بالقاهرة. أبو بكر بن محمد بن عبد الله الشيخ تقي الدين الحصني ثم الدمشقي الفقيه الشافعي، ولد سنة 752، وتفقه بالشريشي والزهري وابن الجابي والصرخدي والغزي وابن غنوم، وأخذ عن الصدر الياسوفي ثم انحرف عن طريقته، وحط على ابن تيمية وبالغ في ذلك، وتلقى ذلك عنه الطلبة بدمشق، وثارت بسبب ذلك فتن كثيرة، وكان يميل إلى التقشف، ويبالغ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وللناس فيه اعتقاد زائد، ولخص المهمات في مجلد، وكتب على التنبيه، وكانت وفاته في 141 جمادى الآخرة، قال القاضي تقي الدين الأسدي: كان خفيف الروح منبسطا، له نوادر، ويخرج إلى التنزه ويحث الطلبة على ذلك، مع الدين المتين والتحري في أقواله وأفعاله، وتزوج عدة نساء ثم انقطع وتقشف وانجمع، وكل ذلك قبل القرن، ثم ازداد بعد الفتنة تقشفه وانجماعه وكثرت مع ذلك أتباعه حتى امتنع من مكالمة الناس، ويطلق لسانه في القضاة وأصحاب الولايات، وله في الزهد والتقلل من الدنيا حكايات تضاهي ما نقل عن الأقدمين، وكان يتعصب للأشاعرة، وأصيب في سمعه وبصره فضعف، وشرع في عمارة رباط داخل الباب الصغير فساعده الناس بأموالهم وأنفسهم، ثم شرع في عمارة خان للسبيل ففرغ في مدة قريبة، وكان قد كتب بخطه كثيرا قبل الفتنة، وجمع تواليف كثيرة في الفقه والزهد.
حسن بن سويد، المصري المالكي القاضي بدر الدين، كان أصله من سوق شنودة وسلفه من القبط، ويقال إن أباه كان يبيع الفراريج، ذكر لي ذلك بعض ثقات المصريين عن شيخنا شمس الدين المراغي أنه شاهده، ورزق سويد هذا من الأولاد جماعة نبغوا وصاروا من أعيان الشهود بمصر منهم شمس الدين الأكبر وبدر الدين هذا، ولازم الاشتغال في مركز الشافعية بباب العبد والمتجر الكارمي، ومجلس القاضي فخر الدين القاياتي، ودروس الشيخ شمس الدين المراغي، ثم حصل مالا واتجر به إلى اليمن في سنة ثمانمائة ثم عاود البلاد مرارا واتسعت حاله جدا، وتزوج بنت الهوريني التي من بنت القاياتي بعد موت زوجها والد الشيخ سيف الدين الحنفي فاستولى على تركة القاياتي بعد موته وأدخل معه فيها من شاء، وبنى مدرسة تقابل حمام جندر ومات قبل أن تكمل، وأوصى لها بأربعة آلاف دينار لتكميلها فصيرها أولاده بعد جامعا وأبطلوا ما كان صيره هو من كونها مدرسة، ولم يدرس بها تدريسا، وحصل في ذلك خبط كثير؛ مات في أوائل صفر.
حسن بن عجلان بن رميثة، الحسني أمير مكة السيد الشريف، وكان قدم صحبة قرقماس من الحجاز في المحرم، واجتمع بالسلطان، وقرره في إمرة مكة على عادته وألزم بثلاثين ألف دينار، أحضر منها خمسة آلاف وأقام ليتجهز فتأخر سفره إلى أن كان في سادس عشر جمادى الآخرة فمات، وكان أول ما ولي الأمرة بعد قتل أخيه علي بن عجلان في ذي القعدة سنة سبع وتسعين، فكانت مدة إمرته اثنتين وثلاثين سنة سوى ما تملكها من ولاية غيره، وكان في هذا الشهر قد تجهز وأخرج أثقاله ظاهر القاهرة، وقدم ولده بركات في رمضان من مكة فالتزم بما بقي على والده، والتزم كل سنة بأن يحمل عشرة آلاف دينار، والتزم أن يكون ما جرت به العادة من مكس جدة يكون له، وما تجدد من مراكب الهند يكون للسلطان خاصة.


صفحة : 545

خليفة المغربي الأزهري الشيخ المعتقد، مات في 21 المحرم فجأة في الحمام، وكان قد انقطع للعبادة بالجامع الأزهر نيفا وأربعين سنة، ووجد له شيء كثير.
شمس بن عطاء الله، الهروي القاضي شمس الدين واسمه محمد بن عطاء الله بن محمد بن محمود بن محمود بن فضل الله بن الرازي الهروي الشافعي، مولده بهراة سنة 767، كان إماما بارعا في فنون من العلوم ويقرئ في المذهبين الشافعي والحنفي والعربية والمعاني والبيان، ويذاكر بالأدب والتاريخ، ويستحضر كثيرا من الفنون، وله تصانيف تدل على غزر علمه واتساع نظره وتبحره في العلوم، وتقدمت أخباره مفصلة في سنة ثماني عشرى، وفي سنة إحدى وعشرين، وفي سنة سبع وعشرين، وكان قد حج في سنة ثمان وعشرين، ثم رجع إلى القدس فمات به وهو شيخ الصلاحية في ثامن عشر ذي الحجة، وكان شيخا ضخما طوالا أبيض اللحية مليح الشكل إلا أن في لسانه مسكة.
علي بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن علي بن إسحاق بن سلام ابن عبد الوهاب بن الحسن بن سلام الدمشقي علاء الدين أبو الحسن الشافعي، ولد سنة خمس أو ست وخمسين، وحفظ القرآن والتنبيه والألفية ومختصر ابن الحاجب، وتفقه على علاء الدين ابن حجي وابن قاضي شهبة وغيرهما كالشهابين الزهري والحسباني، وارتحل إلى القاهرة فقرأ بها الأصول على الضياء القرمي والمختصر على الركراكي المكي وكان يطريه حتى كان يقول: كان يعرفه أكثر من مصنفه، فاشتهر وتميز ومهر، فكان يبحث في حلقة ابن خطيب يبرود فينتشر البحث بين الطلبة بكثرة تفننه وإشكالاته، وأصيب في الفتنة الكبرى بما له وفي يده بالحرق، وأسروه فسار معهم إلى ماردين ثم انفلت منهم، وقرره نجم الدين ابن حجي في الظاهرية البرانية بعد وفاة أخيه، ونزل له التاج الزهري عن العذراوية بمساعدة ابن حجي، ودرس بالركنية بعد ابن خطيب عذراء، وكان يحفظ كثيرا من الرافعي وإشكالات عليه وأسئلة حسنة، ويقرئ في الفقه إقراء حسنا وكذا المختصر، وله يد في النظم والأدب والنثر، وكان بحثه أقوى من تقريره، وكان مقتصدا في ملبسه وغيره شريف النفس حسن المحاضرة، وكان ينسب إلى نصرة مقالة ابن عربي، فإذا حوقق في أمره تبرأ من تلك المقالات ويتحمل لها تأويلات والله أعلم بغيبه، وكان يطلق لسانه في جماعة من الكبار، واتفق أنه حج في هذه السنة فلما رد من الحج والزيارة مات في وادي بني سالم في أواخر ذي الحجة، وحمل إلى المدينة فدفن في البقيع وقد شاخ، لقيته قديما بدمشق وسمعت من فوائده، وكان أخذ الفقه عن الحسباني وابن الزهري والأصول عن الضياء القرمي.
عمر بن علي بن فارس، الشيخ سراج الدين الخياط الطواقي الحنفي المعروف بقارئ الهداية، وكان في أول أمره خياطا بالحسينية وتنزل في طلبة البرقوقية وتمهر في الفقه وغيره، واستقر قارئ الشيخ علاء الدين السيرامي بها فلقب بقارئ الهداية تمييزا له عن سراج الدين آخر كان يقرأ في غيره، وسمع الحديث من ... وتقدم في الفقه إلى أن صار المشار إليه في مذهب الحنفية، وكثرت تلامذته والأخذ عنه، وولي مشيخة الشيخونية بأخرة بعد ابن التباني، فلما مات استقر فيها زين الدين التفهني بعد عزله عن القضاء بالعيني، واستقرت بقية وظائف سراج الدين بيد ولده، وناب عنه فيها صاحبنا عبد السلام البغدادي، مات في ربيع الآخر بعد أن أنتهت إليه الرئاسة في مذهبه، وصار المعول على فتياه مع جلالته في أصول الفقه والعربية والنحو وغيرها، وشارك في فنون كثيرة، وكان مقتصدا في ملبسه ومركبه، يتعاطى حوائجه من الأسواق بنفسه ولم يؤثر ذلك في جلالته وعظمته في النفوس ومهابة السلطان ممن دونه له هذا وهو غير ملتفت لأهل الدولة بالكلية، ولما ولى مشيخة الشيخونية أراد التوجه إليها ماشيا من مسكنه بالظاهرية، فأرسل إليه الأشرف فرسا وألزمه بركوبها، فلما ركبها أخذ بيده عصا يسوقها بها حتى وصل إلى الخانقاه، فنزل عنها كما ينزل عن الحمار برجليه من ناحية واحدة، هذا وهو على ما هو عليه من الوقار والأبهة التي لم يبلغها أصحاب الشكائم والعمائم.
قجق الظاهري أتابك العساكر بالديار المصرية، مات في تاسع رمضان.












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 26-08-2011, 01:20 AM   رقم المشاركة: 123
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

صفحة : 546

محمد بن أحمد بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة، المخزومي المكي الشافعي، ابن عم الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الله بن ظهيرة، يلقب كمال الدين ويكنى أبا الفضل، ولد في شهر ربيع الآخر سنة ست وخمسين، وسمع من عز الدين ابن جماعة والشيخ خليل المالكي والموفق الحنبلي وابن عبد المعطي، وناب في الخطابة، وحدث، وأضر بأخرة؛ ومات في صفر.
محمد بن محمد بن أبي القاسم، أبو عبد الله الرخاجي، أحد مشايخ الصوفية بزبيد، كان قد تقدم عند الأشرف إسماعيل ثم عند ولده الناصر، وكان يلازمه وينادمه ويحضر معه جميع ما يصنعه من خير وشر من غير تعرض لإنكار، وكان حسن الوساطة؛ مات في رابع عشر ذي القعدة وله ست وسبعون سنة.
يوسف بن خالد بن أيوب، القاضي جمال الدين الحسفاوي الشافعي، نشأ بحلب وقرأ في الفقه على ابن أبي الرضى وقرأ عليه القراآت، ثم سافر إلى ماردين فأخذ عن زين الدين سربجا وولي قضاء ملطية مدة، ثم دخل القاهرة ولي قضاء حلب ثم قضاء طرابلس ثم كتابة السر بصفد، وكان حسن الشكل فائق الخط قوي النظم؛ مات بطرابلس في ثالث عشر المحرم.

سنة ثلاثين وثمانمائة
أولها السبت ففي الثامن منه خلع على نجم الدين بن حجي بقضاء الشام عالى قاعدته وصرف الشريف شهاب الدين فأقام قليلا، ثم أمر السلطان بسفره إلى الشام بطالا، فأول شيء صنعه ابن حجي أنه قرب أبا أسامة الذي كان أثبت عليه المال الجزيل فيما مضى ظلما وعدوانا فأحسن إليه، ثم استدعى منه أن يثبت على الشريف نظير ما أثبت عليه، فأجابه إلى ذلك فبادر وفعل، وطولع السلطان بذلك فألزم الشريف بما ثبت عليه وعد ذلك من العجائب، واشتهر أبو أسامة بالأحكام الباطلة، واستعاذ كل مسلم من شره لجرأته على الأمور الفظيعة، فخشى عاقبة ذلك فتحزل إلى القاهرة فسكنها مدة، ثم أخرج منها بعد لا بارك الله فيه. وكان صرف الشريف من وظيفة القضاء مما يعد من الخوارق، فإنه لم يكن بقي أحد من أهل الدولة له مال إلا وتعصب له أن يستمر، فعاكس السلطان الجميع.
وفي المحرم نودي على أهل الذمة أن يصغروا عمائمهم وأن لا يدخلوا الحمامات مع المسلمين ومن دخل منهم فليكن في عنقه جلجل أو طوق حديد إلى أشياء كثيرة اخترعها المحتسب تبعا لغيره، فضجوا من ذلك ورفعوا أمرهم إلى السلطان، فأحضر القضاة في ثالث عشر المحرم وسألهم ما يجب عليهم فتقر الحال أن لا يدخلوا الحمام إلا بخيط في رقبة ويكون فيه خاتم من حديد أو رصاص، وأن لا يتعرض لعمائمهم الملونة كبرت أو صغرت، وأن نساءهم يتميزن من النساء المسلمات بشيء يكون قدر الكف أو أصغر من لون عمائم رجالهن؛ فصنع ذلك وكتب على أكابرهم والتزموا به.
وفيها صرف خشرم عن إمرة المدينة وأعيد عجلان.
وفي ذي الحجة منع من البيع في داخل المسجد الحرام، ومن نصب الصواوين داخله، ومن نقل المنبر عند خطبة الجمعة من مكانه بجانب المقام إلى ظهر الكعبة.
وفي أواخر شعبان تكلمت مع السلطان في أن لا يطفأ القناديل في رمضان إلا قبيل طلوع الفجر لما يحصل للناس من الإجحاف ممن ينام ثم يستيقظ عطشان فلا يجد القناديل تقد فيظن أن الأكل والشرب حرم وليس كذلك، فوافق السلطان على ذلك ثم عقد لذلك مجلس، فاتفق من حضر على أنه يترتب على ذلك أن يغلط من كان يعرف العادة المستمرة فيبطل صومه، فتوقف الأمر واستمرت العادة - ولله الأمر.
وفي هذه السنة صرف أبو السعادات محمد بن أبي البركات محمد بن أبي السعود ابن ظهيرة عن قضاء مكة واستقر الجمال محمد بن علي الشيبي، ولما حج مع الناس استقر في مباشرة الحكم، وأمر بسد أبواب الحرم كلها إلا أربعة أبواب، فحصل للناس بذلك مشقة شديدة فكان ما سنذكره.
وفيها وصلت من الهند من صاحب بنجالة هدايا جليلة لجماعة من الناس خصوصا الشيخ علاء الدين محمد بن محمد بن محمد البخاري ثم الهندي نزيل القاهرة، ووصلت أيضا هدايا من صاحب الهند.
وفي العشر الأخير من شعبان انكشفت رأس بعض المماليك وهو يلعب بالرمح، فظهر أنه أقرع فضحكوا منه. فسأل السلطان أن يقرره شاد القرعان، فكتب له مرسوم بذلك، فكان يدور على الناس فمن ظن به أنه أقرع كشف رأسه فإن وجده أقرع أخذ منه ثلاثة دراهم فضة وثلثا ثم اضمحل أمره بعد قليل.


صفحة : 547

وفيها قدم سودون نائب الشام، ثم رجع إلى إمرته بعد عشرة أيام، وصرف أزدمر شايه عن إمرته بالقاهرة وقرر حاجبا بحلب.
وفيها خرج عرب الشرق من الحجاز على أهل الركب العراقي فانتهبوهم، وكان من جملتهم ولدان لحسن بن عجلان كانا انتجعا المشرق، فأكرمهما الملوك اللنكية وغيرهم ورجعا بمال ونهب، وذهبت للتجار العراقيين أموال عظيمة كثيرة جدا.
وفي أواخر السنة بلغ السلطان أن بعض التركمان نازل الملطية، فأمر بتجريده ثم بطلت، وجهز قانباي البهلوان أميرا عليها.
وفي خامس عشري شهر ربيع الآخر مات كافور الزمام، وكان قد عمر وقارب التسعين، ودفن في تربة بناها بالصحراء.
وفي عاشر جمادى الآخرة قبض على تغري بردى المحمودي، وهو يومئذ راس نوبة كبير، وكان حينئذ يلعب مع السلطان بالأكرة في الحوش، وذكر أن ذنبه ما نقل عنه أنه اختلس من الأموال من قبرس وشيع في الحال إلى الإسكندرية مقيدا.
ومن عجائب ما اتفق له في تلك الحال أن شاهد ديوانه شمس الدين محمد بن الشامية لحقه قبل أن يصل إلى البحر فقال له وهو يبكي: يا خوند هل لك عندي مال? وقصد أن يقول: لا، فشفعه ذلك بعده عند السلطان وغيره، فكان جوابه له: أنا لا مال لي بل المال للسلطان، فلما سمعها ابن الشامية، دق صدره، واشتد حزنه وسقط ميتا من غير ضعف ولا علة.
وفي آخر يوم من ذي القعدة استقر بهاء الدين ابن نجم الدين ابن حجي في قضاء الشام مكان والده، وبذل في ذلك ثلاثين ألف دينار - وسيأتي ذكر قتل أبيه في ترجمته.

ذكر من مات

في سنة ثلاثين وثمانمائة من الأعيان
أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عرب أبو العباس المعروف بابن عرب اليماني الزاهد بالشيخونية، انتقل أبوه من اليمن إلى بلاد الروم فسكنها وولد له بها أحمد هذا فنشأ بمدينة برصا، فكان يقال له: ابن عرب، على عادة الروم والترك في تسمية من لم يكن منهم عرب، ونشأ أحمد هذا نشأة حسنة، ثم قدم القاهرة وتنزل في القاعدة التي استجدها أكمل الدين صوفيا، وقرأ على خير الدين سليمان بن عبد الله، ونسخ بالأجرة واشتغل، ثم انقطع عن الناس فلم يكن يجتمع بأحد، واختار العزلة مع المواظبة على الجمعة والجماعة، واقتصر على ملبس خشن جدا وقنع بيسير من القوت، ومهما اطلع على أن أحدا من الباعة عرفه فحاباه لم يعد إليه، وكان يتنكر ويشتري قوت يومين أو ثلاثة بعد العشاء ويدخل الجامع من أول النهار يوم الجمعة، ولا يكلم أحدا في حال ذهابه ولا إيابه، فأقام على هذه الطريق أكثر من ثلاثين سنة ولم يكن في عصره من داناه في طريقته، وكان يدري القراآت، مات ليلة الأربعاء ثاني شهر ربيع الأول، ومن عجائب أمره أنه لما مات كان الجمع في جنازته موفورا، وأكثر الناس كانوا لا يعلمون بحاله ولا بسيرته فلما تسامعوا بموته هرعوا إليه، ونزل السلطان من القلعة فصلى عليه بالرميلة، وأعيد إلى الخانقاه فدفن بها، وتنافس الناس في شراء ثياب بدنه فاشتروها باغلاء الأثمان، فاتفق أن جملة ما اجتمع من ثمنها حسب فكان قدر ما تناوله من المعلوم من أول ما نزل بها إلى أن مات لا يزيد ولا ينقص، فعد ذلك من كراماته رحمه الله.
أحمد بن موسى، شهاب الدين المتبولي المالكي موقع الحكم، حدث عن البياني وغيره، أخذ عنه جماعة، ومات في يوم الأربعاء 8 ربيع الأول عن خمس وثمانين سنة.
أحمد بن يحيى بن عبد الله الحموي الرواقي الصوفي شهاب الدين أبو العباس، ولد سنة 747. وذكر أنه سمع بمكة على العفيف عبد الله اليافعي في سنة 55، وتلقن الذكر ولبس خرقة التصوف من الشيخ يوسف بن عبد الله بن عمر بن خضر الكوراني، واسندها له عن الشيخ نجم الدين الأصفهاني عن نور الدين عبد الصمد عن الشيخ شهاب الدين السهروردي، وتعاني طريق التصوف، وسكن في الأخير حماة، وتردد إلى طرابلس وغيرها، وزار القدس سنة سبع وعشرين؛ قال القاضي علاء الدين: كان صالحا خيرا دينا ناسكا? مسلكا، يستحضر أشياء حسنة عن الصوفية، اجتمعت به بطرابلس فأنشدني وساق له عن أبي حيان قصيدة أولها:
لا خير في لذة من دونها حـذر ولا صفا عيشة في ضمنها كدر
فلا ترم رقعة بين الأنام فـقـد حست منامك الأخبار والسـير
والرفع من بعده نصب وفاعلـه عما قليل بحرف الجر ينكسـر

صفحة : 548

وهي نحو العشرين بيتا، لا يشبه نظم أبي حيان ولا نفسه ولا يتصور لمن ولد سنة سبع وأربعين أن يسمع من أبي حيان الذي مات قبل ذلك بمدة، ولقد عجبت من خفاء ذلك على القاضي علاء الدين ثم خشيت أن يكون بين الرواقي وأبي حيان واسطة، وقد زعم أنه أنشدها له العلامة جمال الدين عبد الله بن يوسف بن هشام قال: أنشدنا أبو حيان، ولا يعرف أن ابن هشام أخذ عن أبي حيان شيئا بل كان يجتنبه. قال: وكان الرواقي يقيم بحماة ويأتي طرابلس، ثم بلغني أنه توجه إلى القدس وأقام به ومات ما بين ثمان وتسع وعشرين.
أحمد بن يوسف، الزعيفريني شهاب الدين الأديب البارع كان ينظم الشعر ويكتب المنسوب، ويتكلم في معرفة علم الحرف ويخبر عن المغيبات، ولذلك مال إليه جماعة من الأكابر وأثرى، وامتهن في سنة ثمانمائة واثنتي عشرة وقطع الناصر لسانه وعقدتين من أصابعه، ورفق به المشاعلي عند قطع لسانه فلم يمنعه من الكلام، وكان السبب في ذلك أنه نظم لجمال الدين ملحمة أوهمه أنها قديمة وأنه يملك، وصار بعد موت الناصر يكتب بشماله، وكتب مرة إلى الصدر ابن الأدمي:
لقد عشت دهرا في الكتابة مفـردا أصور منها أحرفا تشـبـه الـدرا
وقد عاد خطي اليوم أضعف ما ترى فهذا الذي قد يسر الله لـلـيسـرى فأجابه:
لئن فقدت يمناك حسن كـتـابة فلا تحتمل هما ولا تعتقد عسرا
وأبشر ببـشـر دائم ومـسـرة فقد يسر الله العظيم لك اليسرى أحمد بن البدر بن محمد بن أويس، المغربي نزيل طرابلس، قرأ بالروايات على أبي زيد عبد الرحمن بن المعلم سليمان بن إبراهيم التونسي نزيل طرابلس في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة فقرأه علي أبي عبد الله محمد بن محمد بن سلامة الأنصاري، ولبس خرقة التصوف من محمد بن أحمد بن محمد بن المهندس بحصن الأكراد في السنة المقبلة، وذكر انه لبسها من علي بن محمد بن محمد بن أبي الفتح عبد المحمود بمدينة بحصن الأكراد سنة 54؛ ومات ابن البدر المذكور بطرابلس في ذي القعدة، وسمع من بهادر القرمي ومحمد بن هبة الله بن وهبة وأحمد بن علي بن محمد الأرموي ومحمد بن مظفر الحسيني وعلي بن اليونانية.
أويس بن شاه ولد لابن شاه زاده ابن أويس صاحب بغداد، قتل في الحرب بينه وبين محمد شاه بن قرا يوسف، واستولى محمد شاه على بغداد مرة أخرى.
بركوت بن عبد الله المكيني شهاب الدين عتيق سعيد بن عبد الله المكيني عتيق مكين الدين اليمني، كان حبشيا صافي اللون حسن الخلق كثير الإفضال محبا في أهل العلم وأهل الخير كثير البر لهم واللطف بهم، لقي حظا عظيما من الدنيا وتنقلت به الأحوال، وبنى بعدن أماكن عديدة، ثم تحول إلى مكة فسكنها وبنى بها دارا عظيمة، وصاهر إلى بيت المحلي التاجر فنكح بنته آمنة واستولدها، وكان كثير التزوج والأولاد، ومات له في حياته أكثر من خمسين ولدا، وما مات حتى تضعضع حاله، وذلك في ذي القعدة بعدن وله نحو الستين.
عبد الله الملك المنصور بن الناصر أحمد بن الأشرف إسماعيل صاحب اليمن، مات في جمادى منها، واستقر بعده الأشرف إسماعيل بن الناصر احمد.
عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمود بن غازي بن أيوب بن محمود ابن ختلو، الحلبي فتح الدين ابن الشحنة أخو العلامة محب الدين أبي الوليد، كان أصغر سنا من أخيه، واشتغل كثيرا في الفقه حنفيا حتى ناب عن أخيه في الحكم ثم تحول بعد الفتنة العظمى مالكيا، وولي القضاء ثم عزل وخصل له نكد لاختلاف الدول، ثم عاد في سنة خمس عشرى من قبل نوروز ثم من قبل المالك المؤيد إلى أن مات، قال القاضي علاء الدين: رافقته في القضاء وكان صديقي وصاحبي، وعنده مروءة وحشمة، وأنشد له من نظمه وهذا عنوانه:
لا تلوموا الغمام إن صب دمعا وتوالـت لأجـلـه الأنـواء
فالليالي أكثرن فينـا الـرزايا فبكت رحمة علينا السـمـاء

صفحة : 549

عمر بن حجي بن موسى بن أحمد بن سعد، السعدي الحسباني الأصل الدمشقي نجم الدين أبو الفتوح بن حجي الشافعي، ولد سنة 767 بدمشق، وقرأ القرآن، ومات والده وهو صغير، وحفظ التنبيه في ثمانية أشهر، وحفظ كثيرا من المختصرات، وأسمعه أخوه الشيخ شهاب الدين من ابن أميلة وجماعة، واستجاز له من جماعة، وسمع هو بنفسه من جماعة كثيرة، وأخذ العلم عن أخيه وابن الشريشي والزهري وغيرهم، ودخل مصر سنة تسع وثمانين فأخذ عن ابن الملقن، ولازم الشرف والعز ابن جماعة وغيرهم، وأذن له ابن الملقن، والبدر الزركشي الأنطاكي مدة وتعلم العربية، وكان قليل الاستحضار إلا أنه جيد الذهن حسن التصرف، وأول ما حج سنة ست وثمانين، ثم ولي إفتاء دار العدل سنة اثنتين وتسعين، وجرت له كائنة مع الباعوني فضربه هو والعزي وغيرهما وطوف بهم وسجنوا بالقلعة، وذلك في رمضان سنة خمس وتسعين، ثم حج سنة تسع وتسعين وجاور، وولي قضاء حماة مرتين، ثم ولي قضاء الشام في ربيع الآخر سنة تسع وثمانمائة، ثم انفصل بعد شهرين، ثن أعيد في شوال سنة عشر، ثم صرف مرارا، وهكذا كانت مدة ولايته إحدى عشرة سنة وأشهر في مدة إحدى وعشرين سنة، وعدد ولاياته سبع مرات، وقدم مصر سنة اللنك بعد أن نجا منهم بحيلة غريبة، فناب في الحكم عن الجلال البلقيني، ثم عاد وولي قضاء طرابلس سنة اثنتي عشرة قدر شهرين، وحبسه نوروز في شوال سنة خمس عشرى وهم بقتله ثم نجا منه، وقبض عليه مرة أخرة قبل ذلك فهرب من الموكلين به بحيلة عجيبة، ثم قبض عليه في جمادى الأولى سنة ست عشرة، ثم تحيل وخلص وقدم القاهرة، ثم رجع مع المؤيد حتى قتل نوروز، واستقر في القضاء إلى أن قام عليه الحاجب فنودي عليه وحبس بالقلعة، ثم خلص وقدم مصر ورجع متوليا، ثم في سنة إحدى وعشرين سجن بالقلعة ثم أطلق، وحج سنة اثنتين وعشرين، فاستناب الشريف شهاب الدين بن عدنان مع ما كان بينهما من العداوة الشديدة، والسبب في ذلك أن النواب سطوا عليه واختلفوا فيمن يصلح منهم أن ينوب عنه في غيبته فعاقبهم بأن أقام عليهم الشريف، فكان ذلك أول طمع الشريف في الدخول في المنصب ثم قام مع جقمق نائب الشام بعد موت المؤيد وأشار على نائب القلعة بتسليمها إليه، فلما وصل ططر ومن معه لم يؤاخذ بذلك، وحج في تلك السنة سنة أربع وعشرين، وهم بالدخول إلى مصر ليلى عوض البلقيني ثم رجع إلى دمشق، وبلغه ولاية العراقي فقعد، ثم قام عليه نائب الشام في سنة ست وعشرين وتألب عليه أعداؤه وهموا بقتله، ثم اتفق مرض النائب فاشتغل بنفسه ومات فجاءته الولاية في رمضان منها، ولم يزل يتقلب في الأمور إلى أن قرر في كتابة السر بالقاهرة، فلم يمش له فيها حال، وتغير عليه غالب أصحابه، وعادى من كان يحبه قبل ذلك، فصرف صرفا شنيعا كما تقدم في الحوادث، ثم استأذن في الوصول إلى مصر فأذن له، فقرر في قضاء الشام في محرم هذه السنة، وحصل له عند عوده تعظيم زائد، وتسلط على الشريف عدوه وآذاه كثيرا وعمل عليه إلى أن قتل في منزله غيلة وذهب دمه هدرا، وكان ذكيا فصيحا حسن الملتقى والمباسطة يلقي الدروس بتأن وتؤدة مع ذلك كثير الإحسان للطلبة والواردين عليه بدمشق إلا أنه انعكس في ذلك في ولايته كتابة السر وصار على ضد ما كان يعهد منه، وكان كثير التلون سريع الاستحالة، وكان قتله في ليلة الاثنين ثاني ذي القعدة.
عمر بن طرخان بن شهري، الحاجب الكبير بحلب، مات في حادي عشري شهر رجب.
عمر بن الشيخ شمس الدين محمد بن اللبان، المصري، أخذ القراآت عن والده وتصدر للاقراء وكان ساكنا سليم الباطن، وكان غالية في الشطرنج؛ مات في شعبان عن نحو ثمانين سنة.


صفحة : 550

محمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقي الأصل البشتكي، كان أبوه فاضلا فنزل بخانقاه بشتاك الناصري فولد له الشيخ بدر الدين هذا بها، وكان جميل الصورة، فنشأ محبا في العلم، وحفظ القرآن وعدة مختصرات، وتعاني الأدب فمهر فيه، ولازم ابن أبي حجلة وابن الصائغ، ثم قدم ابن نباتة مصر فلازمه وكتب عنه ديوان شعره، ثم رافق جلال الدين ابن خطيب داريا ودخل معه دمشق واجتمع بفضلائها، وأخذ عن البهاء السبكي وغيره بالقاهرة،، وصحب الشيخ بهاء الدين الكازروني مدة ونسخ له كثيرا، وكان أحد الأفراد في كثرة النسخ حتى كان ينسخ في اليوم خمسة كراريس، فإذا تعب اضطجع على جنبه وكتب خمسة أخرى كما يكتب وهو جالس، وكتب ما لا يدخل تحت الحصر وكتب للكازروني المذكور كثيرا من تصانيف ابن العربي، ثم رجع عن ذلك بعد موته وصار داعية إلى الحط على مقالة ابن العربي، وأحب المذهب الظاهري على طريقة ابن حزم، وامتحن بسبب ذلك بمكة على يد أبي الفضل النويري قاضيها وكان جاور بها بعد الثمانين، وامتحن أيضا بالقاهرة على يد البرهان الإختاني وحبس ثم أطلق، وصحب فخر الدين ابن مكانس، وأقرأ ولده وأدبه، وتخرج به فمهر في الأدب، وله مطارحات مع أدباء أهل العصر وهاجي جماعة منهم، وكان هو كثير الإنجماع، يرجع إلى دين متين مع محبته في المجون والخلاعة، ثم أقلع وتاب ولازم الإنجماع، وكان حسن الأخلاق في أول ما يصحب ثم لا يلبث أن يتغير، وفي الجملة كان عديم النظير في الذكاء وسرعة الإدراك إلا أنه تبلد ذهنه بكثرة النسخ، وقد مدح القاضي برهان الدين بن جماعة بعدة قصائد طنانة، سمعت منه كثيرا من شعره ومن فوائده، وكانت وفاته فجأة، دخل الحمام فمات في الحوض يوم الاثنين ثالث عشري جمادى الآخرة، ومن نظمه:
كنت إذا الحوادث دنستـين فزعت إلى المدامة والنديم
لأغسل بالكؤس الهم عنـي لأن الراح صابون الهموم قاسم المؤيدي الدوادار، كان ولي الإسكندرية ثم إمرة بحلب، ثم استمر بها إلى أن قتل في المحرم.
كافور أغتمشي الزمام، مات يوم الأحد خامس عشري ربيع الآخر وقد قارب الثمانين، وهو صاحب المدرسة التي تجاه حارة الديلم، واستقر بعده في الزمامية خشقدم الظاهري.
محمد بن المحدث عماد الدين إسماعيل بن محمد بن بردس بن رسلان البعلبكي الحنبلي الشيخ تاج الدين أبو عبد الله، ولد ليلة التاسع والعشرين من جمادى الآخرة سنة 45، وسمع من أبيه أسمعه الكثير من ابن الخباز وتفرد به، وسمع أيضا من محمد بن يحيى وشقيراء وابن الجوخي وابن أميلة، وأجاز له العرضي والبياتي وابن نباتة والعلائي وغيرهم، وانتفع به الرحالة، وكان محبا لنشر العلم وللرواية طلق الوجه حسن الملتقى كثير البشاشة مع الدين والعبادة وملازمة الأوراد والصلابة في الدين، وله نظم وتأليق وصدقة في السر، مات في شوال، وقد أجاز لي غير مرة.
محمد بن خالد بن موسى، الحمصي القاضي شمس الدين المعروف بابن زهرة - بفتح الزاي - الحمصي الحنبلي، مات في ثالث عشري شهر رجب، وهو أول حنبلي ولي قضاء حمص، وكان أبوه خالد شافعيا فيقال إن شخصا رأى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: إن خالدا ولد له ولد حنبلي فاتفق أنه كان ولد له هذا فشغله لما كبر بمذهب الحنبلية، وقرأ على بدر الدين بن اشناب ببعلبك وعلى الشيخ شرف الدين ابن قاضي الجيل وزين الدين بن رجب بدمشق، وولي قضاء حمص.
محمد بن عبد الواحد بن العماد محمد بن القاضي علم الدين أحمد بن أبي بكر، تقي الدين الإخنائي المالكي نائب الحكم، كان من خيار القضاة، مات في سادس ذي الحجة بمكة وكان جاور بها في هذه السنة.












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 26-08-2011, 01:28 AM   رقم المشاركة: 124
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي


صفحة : 551

محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن الإمام أبي حامد محمد بن محمد بن محمد، الغزالي الشافعي محي الدين أبو حامد الطوسي، قدم من بلاده إلى حلب في شهر رمضان سنة ثلاثين وثمانمائة بعد أن كان دخل الشام قديما، وسمع من زين الدين عمر بن أميلة مسند الوقت وحدث عنه في هذه المقدمة، وجده الثامن فيما زعم هو حجة الإسلام أبو حامد الغزالي المشهور- كذا ذكر ذلك عنه الشيخ برهان الدين سبط ابن العجمي فيما قرأت بخطه والقاضي علاء الدين في ذيل تاريخه ووصفاه بالعلم والدين، قال في الذيل: رأيت أتباعه وتلامذته يذكرون عنه علما كثيرا وزهدا وورعا، وأخبر عنه بعض الطلبة أنه حج مرارا منها واحدة ماشيا على قدم التجريد، وكان معظما في بلاده، قال: وبلغني أنه رأى ملك الموت فسأله: متى أموت? فقال: أنت تموت في العشر، فما درى أي عشر، فاتفق أنه مات في حلب في العشر الأخير من شهر رمضان سنة ثلاثين، وكانت جنازته مشهودة، أخد عنه إبراهيم بن علي الزمزمي المكي.

سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة
في ثالث المحرم لبس السلطان الصوف وكان ذلك قبل العادة بمدة والحر موجود واستمر بعد ذلك أياما ووقع الندى وأمطرت السماء قليلا، ودخل كيهك من شهور القبط وهو أول الأربعين عند المصريين ولم يقع البرد بل كان نظير فصل الربيع واستمر ذلك إلى أن نقلت الشمس إلى الجدي ولم يعهد ذلك.
وفي الثالث من المحرم قدم الحمل من قبرس وهو خمسون ألف دينار.
وفيها قتل عذراء بن علي بن نعير أمير آل فضل، واستقر بعده أخوه مذحج.
وفي ثاني عشر صفر صرف القاضي الحنبلي عز الدين عبد العزيز ابن علي المقدسي وأعيد القاضي محب الدين بن نصر الله، وكان عز الدين أحس بأن يعزل فمكر بأن سأل ناظر الجيش أن يسأل له السلطان في الإعفاء، فبلغ السلطان ذلك فأعجب به وقال: لولا أنه رجل جيد ما طلب الإعفاء، وأمر أن يستمر فظن حصول مقصوده بذلك من الاستمرار وصبر على ذلك مدة، وسخط منه كاتب السر لأمر اقتضاه فاحتال عليه بأن قال للسلطان: هذا الحنبلي شيخ كبير وقد تكرر سؤاله الإعفاء وأن يقرر له رزق على جهة حل يأكل منها ويعبد الله ويدعو للسلطان، فأمر السلطان بإجابته لذلك، فخلع على محب الدين ولم يشعر عز الدين بذلك، فضج ودار على الأمراء فلم ينجع، وقرر له في الشهر على وقف تنبغا التركماني معلوم النظر، وكان يظن أنه بما تحيل به يستمر فانعكست حيلته.


صفحة : 552

وفي صفر أمر بتحكير قصب السكر وأن لا يزرعه أحد إلا السلطان، ثم بطل ذلك بعد قليل، وفيه أمر بهدم ما كان اليهود أحدثوه من بناء درب محدث يغلق على كنيستهم وسياج كالسور، حازوا فيه كثيرا من دور المسلمين التي تهدمت، وكانوا فعلوا ذلك في سنة ثلاث وعشرين بغير إذن من حاكم، فقام الشريف شهاب الدين النعماني في ذلك، وكان لما أنكر عليهم لبسوا على قاضي الحنابلة وأخذوا خطه على قصة، وكان القائم معهم في ذلك نقيب الحنبلي جمال الدين عبد الله الإسكندراني، فحمل النعماني أعيان الناس على الحنبلي حى أوضح له القصة فحكم بهدم ما أحدثوه من السياجات والأبواب والخوخ، وسجل على نفسه بذلكم في سنة أربع وعشرين، فلما كان في هذه السنة رفعوا للقاضي الحنفي العينتابي قصة، فأذن فيها لبعض النواب ممن كان الشافعي منعه من الحكم وكان من شيعة الهروي فتوسل للعينتابي بذلك، فأذن له في الحكم وعين عليه هذه القصة، فكتب محضرا يتضمن أن الذي كانوا جددوه مختص بالكنيسة وليس فيه شيء من أبنية المسلمين ولا من حقوقهم وإنما تعصبوا عليهم في القصة التي تقدم ذكرها، فأثبت ذلك وأذن لهم في إعادة ما كان الحنبلي حكم بهدمه، فسارعوا إلى بنيانه، فقام النعماني وحمل الناس على العبنتابي حتى نفذ حكم الحنبلي، ثم أخذ النعماني في التشنيع على النائب الذي تعاطى ذلك وهو عبد الله البرلسي حتى اتصلت القصة بالسلطان، فأذن للشافعي والحنبلي أن يتوجها بمفردهما ومعهما ناظر الأوقاف إلى المكان المذكور ويشخصوه وينظر القاضيان فيما حكم به ابن المغلي ثم البرلسي ويفعلا فيه الواجب، فتوجها يوم الجمعة ثاني عشري صفر، وكان النعماني استكتب شيوخ المصريين في محضر شهدوا فيه أن الذي أعيد الآن هو عين ما كان ابن المغلي أمر بهدمه، وأذن العينتابي لليهود في كتابة محضر بأنه غيره وكتب فيه جماعة، فلما تأملت المحضرين وشاهدت الأمكنة المجددة أغنت المشاهدة عن الخبر فظهر الحق بيد النعماني، لكن رأيت الغوغاء قد اجتمعوا ومعهم المساحي والمعاول، فلو أذنت بهدم شيء ما لهدمت الكنيسة كلها ونهب ما فيها، وكان ذلك وقت العصر فقلت لهم: لا بدمن كشف كنيسة النصارى حتى ينظر ما أحدثوا أيضا وبهدم الجميع، فأعجبهم ذلك وافترقنا على العود في أول النهار، ثم استوفى الشافعي والحنبلي الشروط في المسألة وحكما بهدم ما أحدث وإبطال حكم البرلسي، وكان البرلسي قبل ذلك خشي القالة فأشهد على نفسه بأنه رجع الحكم المذكور، ثم توجه لكاتب السر فأعلمه بذلك واتصل ذلك بالسلطان، وكنت عند الافتراق أمرت الوالي أن يزيل ما أحدثوه من الأبنية الجديدة كلها بالليل، ففعل ذلك وانحسمت المادة بعون الله تعالى.
وفي ربيع الأول غلا السعر بسبب هبوب الريح المريسية، فمنعت المراكب من الوصول من الوجه البحري بالغلال، وعز وجود الخبز بالأسواق أياما، ثم فرج الله وانحل السعر في جمادى الأولى، ورخص القمح وغيره.
زفي شهر ربيع الآخر شدد السلطان في أمر الخمر وأمر بإراقة ما يوجد منها في مظانها في جميع البلاد، وكذلك الحشيش أمر بإحراق ما يوجد منها، فأهريق من الخمر وأحرق من الحشيش ما لا يحصى كثرة، وأكثر ذلك كان بدمياط وكان في القاهرة وغيرها من الأعمال على ذلك ضمان وعليه إقطاعات لأناس، فبطل ذلك ولله الحمد، ثم أعيد قليلا قليلا بدسائس أهل الظلم والمكر حتى عاد كما كان بعد مدة قريبة.


صفحة : 553

وفيها أبطلت المعاملة بالبنادقة وضربت اشرفية، وحصل بذلك لخيار المسلمين سرور كثير، وفيه حضر من أكابر أهل دمياط جماعة وشكوا من ابن الملاح الكاتب النصراني الملكي وأنه يتجاهر باللواط، ويستخدم من يكون جميل الصورة من أبناء البلد، ويبالغ في إظهار الفاحشة، حتى أنه ربما قام بحضرة الناس فخلا به الشاب منهم بحيث لا يواريه إلا جدار المخدع أو شبهه ثم يخرجان معا على الهيئة الدالة على المراد، وكثر ذلك منه، وأنف جماعة من الناس ومنعوا أولادهم من الخدمة عنده، وهو يفسدهم بكثرة العطية ومعاقرة الخمر والغناء، مع ما هو فيه من الجاه العريض حتى كان والي البلد يقف في خدمته، ومهما قاله لا يرد ومهما فعله لا يتعقب، ومن نازعه في شيء أفسد حاله عند ناظر الخاص المتكلم على البلد؛ فرفعوا في أمره قصة تتضمن هذا وغيره من المفاسد، فعقد له مجلس بحضرة السلطان، فلما ادعى عليه أنكر، فقامت البينة بشيء من ذلك فبادر وأسلم وحكم بإسلامه ولقب محب الدين. وشرط عليه الشافعي أنه متى ثبت عليه شيء مما وقع فيه أو وقع في حق أحد ممن قام عليه في ذلك رتب عليه مقتضاه وتهدده في ذلك، فأذعن والتزم وتوجه إلى دمياط وحسنت سيرته بالنسبة لما كان أولا- والله أعلم بغيبه.
وفيه منع الفرنج من حمل الخمر من بلادهم ثم بعد مدة عادوا،وفيه جعل على تجار الشام ثلاثة دنانير ونصف إن حملوا البهار إلى بلادهم زيادة على المكس المعهود، ثم بعد سنين بطل ذلك والتزموا بعدم الحمل.
وفي الخامس من جمادى الأولى غضب السلطان على فيروز الساقي بسبب أنه تكلم في القاضي الحنفي العيني ونسبه إلى أمور معضلة من تناول الرشوة والحكم بالعرض وتعاطي الأسباب المفسقة، فأراد السلطان الاستثبات في ذلك فأحضر الحنفي، وأراد من فيروز أن يواجهه ويحاققه، فخارت قوى الطواشي فاعتذر واستغفر، فاشتد غضب السلطان وأمر بأن بنفي بعد أن ضرب بحضرته ضربا شديدا، ثم شفع فيه بأن يكون توجهه إلى المدينة الشريفة فأجاب، وتوجه فأقام بها سنة ثم أذن له في الرجوع.
وفي جمادى الأولى عند نزول الشمس برج الحمل أمطرت السماء يومين متواليين مطرا غزيرا لم يقع في هذه السنة قبل ذلك، ووقع في أول يوم من برمودة والشمس في الحمل حر شديد وسموم نظير ما جرت العادة أنه يقع في تموز.
وفيه لبس السلطان الأبيض قبل العادة بسبعة وثلاثين يوما لشدة ما وقع من الحر، ثم لم يلبث البرد أن عاد أشد ما كان واستمر إلى مضي عشرين يوما.
وفيه وقع بالشام مرض عام، وكثر موت الخيل بها وبحماة.
وفي جمادى الأولى خلع الأشرف إسماعيل بن الناصر أحمد صاحب اليمن من الملك، وكان السبب فيه أن وزيره الشرف إسماعيل بن العفيف عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر العلوي قصر في مرتبات الجند، فطالبوه مرارا فلم ينصفهم، فرفعوا أمرهم للسلطان، فأحالهم على الوزير، فتألموا وهجموا على الدار فخرج إليهم شقير أمير جندار، فضربوه بالسيوف حتى برد، وقتلوا الشاد الكبير، واسمه عندهم مشد المشدين، وهجموا على الأشرف وقبضوا عليه وعلى علي بن الحسام لاجين، وسجنوا الأشرف وأمه وحظيته، وكان كبيرهم مملوكا يقال له برقوق من مماليك الناصر، فاتفق رأيهم أن يخرجوا يحيى بن ناصر من محبسه يسلطنوه ففعلوا ولقبوه الظاهر، ونهبوا دار السلطان، واستقرت سلطنة يحيى بن الناصر وحبس الأرف إسماعيل في الموضع الذي كان فيه يحيى، وهو في حصن ثعبات من بلاد تعز، وصودر الوزيران، وعظم أمر الشهاب أحمد بن الأمير محمد بن زياد الكاملي، وكان أبوه من أكابر أمراء الأشرف بن الأفضل ثم صار هو الآن كبير الأمراء، وظهرت من الظاهر يحيى شجاعة ومعرفة ومهابة.
وفي الثالث من جمادى الآخرة ادعى على شمس الدين محمد بن الشيخ عز الدين حسن الرازي الحنفي أحد نواب الحكم بأنه وقع في حق النبي صلى الله عليه وسلم فأنكر، ثم ادعى عليه نقيب الحنفي أنه قال له: أنت يهودي، فأنكر، فأقام عليه البينة بذلك فعزر، وحكم الحنفي بحقن دمه وسكنت القضية

صفحة : 554

وفي جمادى الآحرة وصل إلى الشيخ علاء الدين ابن البخاري من صاحب كلبرجا من بلاد الهند ثلاثة آلاف شاش، ففرق منها ألفا على الطلبة الملازمين له، من جملتها مائة شاش لصدر الدين ابن العجمي ليوفي بها دينه، ويقال إن صاحب الهند كان قرأ على الشيخ علاء الدين لما كان بالهند، فراسله فأشار عليه أن يرسل لفقراء الطلبة صدقة فأرسل ذلك، ثم فرق الشيخ علاء الدين على الطلبة كثيرا من الشاشات، وعمل لهم وليمة في بستان ابن عنان صرف عليها ستين دينارا، ووصلت هدية صاحب الهند للسلطان، وهي مائتاشاش، ومائتا إزار بيرمي، وستون نافجة من المسك الطيب، وأربعة أسياف محلاة فيها نحو خمسمائة مثقال.
وفيها عزم الشيخ علاء الدين ابن البخاري على الحج واستاذن السلطان فامتنع، فألح مرة بعد مرة فأرسل إليه كاتب السر بدر الدين بن مزهر، فلم يزل يرجعه إلى أنقبل يده فأطاع وأقام.
وفي السادس من جمادى الآخرة أخذت الحوانيت التي فيهاالسيوفية والصيارف ظاهر الصاغة وعلوها وقد أخذ فيه الجوانب، واستبدل النصف والربع بمال جزيل يعمر به في البرع الباقي لجهة وقفه على الصالحية فعمر عمارة جديدة، وصارت أجرة الربع أزيد من أجرة الكل بالنسبة لما كان يفضل بعد الصرف في ترميمه.
وفي أول يوم من رجب عمل الموكب السلطاني وكان حافلا جدا، والسبب فيه قدوم رسول من ابن عثمان يستأذن في الحج ومعه هدية جليلة.


صفحة : 555

وفيه التمس الشيخ علاء الدين محمد بن محمد بن محمد البخاري من السلطان أن يبطل إدارة المحمل حسما لمادة الفساد الذي جرت العادة بوقوعه عند إدارته في الليل والنهار من ارتكاب المنكرات والتجاهر بالمعاصي، فأمر السلطان بجمع القضاة وكاتب السر وأن يتوجهوا إلى الشيخ علاء الدين ويتكلموا معه في هذه المسالة، فوقع الكلام فقلت: ينبغي أن ينظر في السبب في هذه الإدارة فيعمل بما فيه المصلحة منها ويزال ما فيه المفسدة، وذلك أن الأصل فيه إعلام أهل الآفاق أن الطريق من مصر إلى الحجاز آمنة، وأن من شاء أن يحج فلا يتأخر لخشية خوف الطريق؛ وذلك لما كان حدث قبل ذلك من انقطاع الطريق إلى مكة من جهة مصر كما هي الآن منقطعة غالبا عن العراق، فالإدارى لعلها لا بأس بها لهذا المعنى وما يترتب عليها من المفاسد يمكن إزالته بأن يبطل الأمر بزينة الحوانيت، فإنها السبب في جلوس الناس فيها، وكثرة ما يوقد فيها من الشموع والقناديل، ويجتمع فيها من أهل الفساد، فإذا ترك هذا وأمر السلطان من تعاطي إدارة المحمل من غير تقدم إعلام الناس بذلك حصل الجمع بين المصلحتين، وانفصل المجلس على ذلك؛ ووقع في هذا المجلس ذكر ابن العربي الصوفي، فبالغ الشيخ علاء الدين في ذمه وتكفيره وتكفيرمن يقول بمقالته، فانتصر له المالكي وقال: إنما ينكر الناس عليه ظاهر الألفاظ التي يقولها، وإلا فليس في كلامه ما ينكر إذا حمل لفظه على مراده بضرب من التأويل، فانتشر الكلام بين الحاضرين في ذلك، وكنت مائلا في ذلك مع الشيخ علاء الدين، وأن من أظهر لنا كلاما يقتضي الكفر لا نقره عليه، وكان من جملة كلام الشيخ علاء الدين الانكار على من يعتقد لوحدة المطلقة وكان من جملة كلام المالكي أنتم ما تعرفون الوحدة المطلقة، فاستشاط البخاري غضبا وأقسم بالله أن السلطان إن لم يعزل المالكي من القضاء ليخرجن من مصر والتمس من كاتب السر أن يسأل السلطان في إزالة أشياءمن المظالم الشنيعة، ومن جملتها أن المسلم يؤخذ منه المكس أكثر ممكا يؤخذ من النصراني إذا أحضرا بضاعة واحدة، بحيث صار كثير من المسلمين يجعل بضاعته باسم النصراني ويتقلد له المانه، وأكد عليه في قصة المالكي، فأعاد كاتب السر على السلطان جميع ما اتفق، فأمر السلطان بإحضار القضاة عنده، فحضروا فسئلوا عن مجلس علاء الدين، فقصه كاتب السر بحضرتهم، ودار بين السافعي والمالكي في ذلك بعض كلام، فتبرأ المالكي من مقالة ابن العربي وكفر من يعتقدها، فصوب الشافعي قوله، وسأل السلطان ماذا يجب على المالكي، وهل تكفير الشيخ علاء الدين له مقبول، وهل يستحق العزل أو التعزير فقلت: لا يجب عليه شيء بعد اعترافه هذا وهذا القدر كاف منه، وانفصل المجلس على ذلك؛وأرسل السلطان يترضى علاء الدين ويسأله بأن لا يسافر، فأبى وسلم له حاله وقال: يفعل ما أراد، وهم بعزل القضاة لاختلاف قولهم الأول عند علاء الدين والثاني عنده، فبين له كاتب السر أن قولهم لم يختلف وأوضح له المراد فرضي، واستمر المالكي بعد أن كان أراد أن يقرر الشيخ شهاب الدين بن تقي الدميري أحد نوابه مكانه، وحضر المجلس المذكور، وأحضرت خلعته، فبطل ذلك.
وفي السادس والعشرين من رجب هبت ريح شديدة ملأت الأزقة والبيوت ترابا، ودام ذلك من أول النهار إلى آخره، وفي بعض الليل.
وفي رمضان توجه سعد الدين إبراهيم بن المرة الكاتب لأجل المكوس من تجار الهند بحدة فعمر بجدة جامعا وفرضة وصارت مينا عظيمة، وجهز السلطان أمير يقال له أرنبغا من أمراء العشراوات، وجهز معه خمسين مملوكا لدفع بني حسين والقواد عن التعرض إلى جدة والإعراض عن النهب، وحج بالركب الأول ينال الششماني راس نوبة وبيده يومئذ حسبة القاهرة فاستناب فيها دويداره شاهين، فمشى الأمور إلى أن وصل أستاذه، فلم يشكر سيرته لكثرة نومه وإغفاله أمر اللصوص وفيه قبض على قطج أحد أمراء الألوف وحمل إلى الإسكندرية، وقبض على جرباش قاشق أمير مجلس ونفي إلى دمياط مطلقا، فأقام بها واتجر وتمول، واستقر اينال الأجرود في نيابة غزة، وأعبد تنبغا المظفري من القدس واستقر في إمرة جرباش قاشق المذكور وذلك في العشر الأخير من ذي القعدة.












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 26-08-2011, 01:29 AM   رقم المشاركة: 125
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

صفحة : 556

وفي خامس ذي الحجة قبض على أزبك الدويدار، واستقر مكانه اركماس الظاهري، واستقر تمراز الذي كان نائب غزة في وظيفة اركماس راس النوبة الكبير، ووصل في هذه السنة المحمل من العراق بعد أن انقطع عشر سنين أو اكثر. جهزه في هذه السنة حسين بن علاء الدولة ابن أحمد بن أويس أمير الحلة ومغيرة بن سقم أمير العرب، ووقف الحاج يومين للاختلاف في الهلال.
وفي ذي الحجة انحط سعرالقمح بعد أن كان بلغ أربعمائة إلى ثلاثمائة وخمسين، ثم انحط بعد ذلك أيضا وفتحت الشؤن السلطانية وغيرها وبيع منها فحصل الاتساع، وكان السعر بلغ مائتين وعشرين، والتبن مائة وثمانين كل حمل، ثم أنحط إلى أربعين درهما كل حمل.
وفي ثامن رمضان استقر قانصوه النوروزي في نيابة طرسوس وكان أمير عشرة، وأضيف إقطاعه إلى الديوان المفرد، وفي جمادى الآخرة قرر طرباي في نيابة طرابلس، وكان قد أذن له أن يقيم بالقدس بطالا، فتحول من ثم إلى طرابلس واستمر في إمرتها إلى..
وفي شهر ربيع الآخر أفرج عن جنبوس الفرنجي صاحب قبرس على فدي مبلغه مائة ألف دينار، وأن يطلق عندهم من أسرى المسلمين وجهز إلى الإسكندرية، وفيه قدم مركبان من فرنج الكتيلان لأخذ الإسكندرية بغتة، فوجدوا أهلها قد أيقظهم متولي قبرس بهم، فلم يحصل لهم مقصود.
وفيه أمر السلطان بإراقة الخمور فتتبعت من عند كل من يتعاناها من المسلمين وأهل الذمة، وشدد في ذلك وكتب به إلى البلاد الشامية وغيرها، وكتب إلى الإسكندرية بإلزام الفرنج بإعادة ما جلبوه من الخمور إلى بلادهم، واتفق في دمياط أن بعض الفقهاء أراق خمرا فعارضه بعض الخاصكية وأهانه، فبلغ ذلك السلطان فأمر بضرب ذلك الخاصكي ضربا مبرحا، حتى أن بعض الأمراء وهو اخو السلطان قام ليشفع فيه، فضربه معه فضربا معا، ثم أمر بإحراق الحشيش والمنع من زرعها. وفيها نقض ابن الركاعنة طاعة أبي فارس صاحب تونس، فسار إليه واجتمع به عبد الواحد بن أبي حمو وهو عمه، ففر ابن الركاعنة، وأقام أبو فارس عبد الواحد المذكور في ملك تلمسان وفاس ورجع -وكانما سيأتي ذكره سنة ثلاث وثلاثين.
وفي السابع من رجب استقر كمال الدين ابن البارزي في كتابة السر بدمشق عوضا عن حسين السامري بحكم وفاته وكان له منذ عزل من نظر الجيش مقيما? بالقاهرة سبع سنين، واستقر شهاب الدين ابن نقيب الأشراف بدمشق في نظر الجيش عوضا عن حسين أيضا، وكان جمعهما.
وفي عاشره استقر عز الدين بن عبد السلام بن داود بن عثمان المقدسي في تدريس الصلاحية بالقدس عوضا عن الشيخ شمس الدين البرماوي بحكم وفاته، واتفق في هذه السنة من العجائب أن الفول نزل عليه الصقيع بالصعيد فافسده وهو أخضر، شرق كثيرمن الأراضي فلم يزرع، وأكلت الدودة مواضع مزدرعة، فكانت هذه الأمور الثلاثة في العادة ينشأ عنها الغلاء، وانضاف إلى ذلك نزول النيل بسرعة، فزرعوا في شدة الحر، ثم تسلطت الدودة مع ذلك، فتحرك السعر قليلا ثم لم يرتفع لشئ من الغلة رأس، وتمادى الأمر على ما كان حتى جاء المغل الجديد، ثم غلا السعر في أيام زيادة النيل فزاد سعر كل إردب مائة درهم، وانحلت الأسعار بعد وفاء النيل، وكان ببلاد الصعيد الأعلى وباء شديد ومرض حاد ومات بسببه خلائق في رجب وشعبان، واستمر إلى... وفي سادس عشر شوال نودي بأبطال المعاملة بالدراهم البندقية واللنكية، وأخرجت الدنانير الأشرفية، ونودي أن يكون بمائتين خمسة وعشرون، وأبطلت المعاملة بالأفلورية.
وفي السادس من ذي الحجة قبض على أزبك الدويدار الكبير، واستقر عوضه أركماس رأس نوبة النوب، واستقر في وظيفته تمران الذي كان نائب غزة -.
وفيها استقر جوهر القنقباى خازندار ثانيا، ثم بعد قليل استقر عوضا عن خشقدم خازندار كبيرا، واستقر خشقدم زماما بعد موت الزمام.
وفي سابع عشر ذي الحجة استقر التاج الوالي مهمندارا عوضا عن خرز، فاجتمعت له عدة وظائف: ولاية القاهرة والحجوبية وشد الدواوين والمهمندارية، مع استمراره في مجالسة السلطان ومنادمته.

ذكر من مات

في سنة 831 من الأعيان.
إبراهيم بن عبد الله الشامي الملقب خرز، قدم مع المؤيد فولاه المهمندارية بعد ابن لاقي ومات وقد ولى ولاية القاهرة، ومات في العشر الأخير من ذي القعدة.


صفحة : 557

أزدمر شايه أحد الأمراء الكبار المقدمين - ، نقل لنيابة ملطية في أول سنة ثلاثين، ثم رجع إلى حلب أميرا، ومات بها في سادس شهر ربيع الآخر، وكان من مماليك الظاهر ثم صار من أتباع شيخ، فلما تسلطن أمره.
إياس الحاجب الظاهري، كان أحد الأمراء الأربعين، ثم أخرج إقطاعه وانفصل من الحجوبية، ومات بطالا.
بكتمر بن عبد الله، السعدي مملوك سعد الدين بن غراب، تربى صغيرا عنده وتعلم الكتابة والقراءة، وكان فصيحا ذكيا، ترقى إلى أن سفره السلطان إلى صاحب اليمن، ثم علد فتأمر وتقدم، وكان فاضلا شجاعا عارفا بالأمور، مات في يوم الخميس 13 ربيع الأول.
جانبك الدوادار الأشرفي كان اشتراه وهو صغير، ثم رقاه كما تقدم في الحوادث، وأمره طبلخاناة في المحرم سنة ست وعشرين، وأرسل إلى الشام لتقليد النواب فأفاد مالا عظيما، وتقرر أولا خازندار ثم تقرر دويدار ثانيا بعد سفر قرقماس إلى الحجاز، وصارت غالب الأمور منوطة به، وليس للدوادار الكبير معه كلام وتمكن من سيده غاية التمكن، حتى صار ما يعمل برأيه يستمر، وما يعمل بغير رأيه ينقض عن قرب -، وشرع في عمارة المدرسة التي خارج باب زويلة، وابتدأ به مرضه بالمغص ثم انتقل إلى القولنج، وواظبه الأطباء بالأدوية والحقن ثم اشتد به الأمر فعاده أهل الدولة كما هم من الخدمة السلطانية فحجبوا دونه، فبلغ السلطان فنزل إليه العصر فعاده واغتم له وأمر بنقله إلى القلعة، وصار يباشر تمريضه بنفسه مع ما شاع بين الناس أنه سقي السم، وعولج بكل علاج إلى أن تماثل ودخل الحمام ونزل إلى داره، فانتكس أيضا لأنه ركب إلى الصيد بالجيزة فرجع موعوكا، وتمادى به الأمر حتى مات، فنزل السلطان إلى داره وحضره وركب في جنازته وصلى عليه تحت القلعة، وكان شابا حاد الخلق عارفا بالأمور الدنيوية كثير البر للفقراء شديدا على من يتعاطى الظلم من أهل الدولة، وهم الأشراف مرارا أن يؤمره تقدمة فلم يقدر ذلك، وكان هو في نفسه وحاله أكبر من المقدمين، مات في ليلة الخميس سابع عشرى شهر ربيع الأول عن خمس وعشرين سنة - تقريبا - ، وماتت زوجته بعده بستة أيام، فيقال إنه كان جامعها لما أفاق من مرضه قبل النكسة فأصابها ما كان به من الداء، ونقل السلطان أولاده عنده وبنى لهم خان مرور بالقرب من بين القصرين وكان قد استهدم، فأخذه بالربع وعمره عمارة متقنة بحيث صار الذي يتحصل من ريعه يفي لأهل الربع بالقدر الذي يتحصل من جميعه.
جانبك بن حسين بن محمد بن قلاون سيف الدين بن الأمير شرف الدين ابن الناصر بن المنصور، ولد سنة بضع وخمسين، وأمر طبلخاناة في سلطنة أخيه الأشرف شعبان، ولما زالت دولة آل قلاون استمر ساكنا بالقلعة مع أهل بيته، وكانت عدتهم إذ ذاك ستماءة نفس، فما زال الموت يقلل عددهم إلى أن تسلطن الأشرف برسباي، فأمر بهم أن يسكنوا من القاهرة حيث شاؤا فتحولوا، ولم يكن فيهم يومئذ أقعد نسبا من جانبك بل كان قبله بقليل ولد الناصر حسن وقد تقدمت وفاته في... وأناف جانبك على السبعين.


صفحة : 558

حسن بن أحمد بن محمد، البرديني بدر الدين، قدم من السيوفة صغيرا ونشأ بالقاهرة فقيرا، ونزله أبو غالب القبطي الكاتب بمدرسته التي أنشأها بجوار باب الخوخة، فقرأ على الشيخ شمس الدين الكلائي ولم يتمهر في شئ من العلوم، بل لما ترعرع تكسب بالشهادة، ثم ولى التوقيع واشتهر به وكانت لديه معرفة بالأمور الدنيوية فراج على ابن خلدون فنوه به، وكذا صدر الدين المناوي، ولم ينتقل في غالب عمره عن ذلك ولا عن ركوب الحمار، حتى كان بأواخر دولة جمال الدين الأستادار فإن فتح الله نوه به، فركب الفرس وناب في الحكم وطال لسانه، واشتهر بالمروءة والعصبية فهرع الناس إليه لقضاء حوائجهم وصار عمدة القبط في مهماتهم يقوم بها أتم قيام - فاشتد ركونهم إليه - وخصوه هم بها فلايثق أحد منهم فيها بغيره، فصارت له بذلك سمعة، وكان يتجوه على كاتب السر فتح الله بناظر الجيش ابن نصر الله، وعلى ناظر الجيش بكاتب السر فتح الله، وعلى سائر الأكابر بهما معا، فحوائجه مقضية عند الجميع، ولما باشر نيابة الحكم أظهر العفة ولم يأخذ على الحكم شيئا، فأحبه أكثر الناس وفضلوه على غيره من المهرة لهذا المعنى، وحفظت عنه كلمات منكرة مثل إنكاره أن يكون في الميراث خمس أو سبع لأن الله لم يذكره في كتابه، وغير ذلك من الخرافات التي كان يسميها المفردات، وحج بأخره فذكر لي صلاح الدين بن نصر الله عنه أمورا منكرة من التبرم والإزدراء - فنسأل الله العفو وكان مع شدة جهله عريض الدعوى غير مبال بما يقول وبفعل مات في يوم الإثنين خامس عشرى رجب وقد أناف على الثمانين.
حسين نجم الدين بن عبد الله، السامري الأصل كاتب السر بدمشق، وقد جمع بينها وبين نظر الجيش بعناية صهره زوج بنت امرأته ازبك الدوادار، واستقر بعده كمال الدين البارزي في كتابة السر بدمشق وشهاب الدين الشريف نقيب الأشراف في نظر الجيش، وكان موت حسين المذكور في - يوم الأربعاء لست بقين من جمادى الآخرة -، وكان عريا عن العلوم جملة والعجب أنه كان باسمه التدريس بدار الحديث الأشرفية بدمشق وأول ولايته لكتابة السر كان في أول سنة إثنتي عشرة، ثم صرف وباشر عند الأمراء، وأول ولايته نظر الجيش سنة خمس وعشرين في صفر، ثم أضيفت إليه كتابة السر في جمادى الآخرة منها وصرف عن كتابة السر في سنة ثمان وعشرين، ثم أعيدت إليه في ربيع الآخر سنة ثلاثين، واستمرتا معه إلى أن مات.
سعيد بن عبد الله المغربي، المجاور بالجامع الأزهر وأحد من يعتقد ويزار، وكان عنده مال جم من ذهب وفضة وفلوس يشاهده الناس فلا يجسر أحد على أخذ شئ منه، وكان عنده ذهب هرجة يخرجه أحيانا ويصففه، وقد شاع بين الناس أن من اختلس منه شيئا أصيب في بدنه، فلا يقربه أحد، وكان حوله قفاف ذوات عدد ملأى من الفلوس، وكان يحضر أحيانا ويغيب أحيانا إلى أن مات - يوم الأربعاء - في تاسع عشر ربيع الآخر بعد مرض طويل، وقد زاره السلطان مرة، ولما مات حمل المال الذي وجد له لبيت المال، وكانت جنازته حافلة.
شرف بن أمير، السرائي ثم المارديني الكاتب المجود، تعانى الكتابة إلى أن أتقن الخط على الطريقتين ابن البواب وياقوت، وتعلم منه أهل تلك البلاد، وقدم حلب على رأس القرن، ثم حج في سنة تسع وعشرين، وذكر أن اللنك طلبه من صاحب ماردين، فتغيب هو كراهية من قربه اللنك، ثم نزل حصن كيفا وسكنها، وعلم الناس بها الكتابة، قربه صاحبها، قرأت ترجمته في تاريخ القاضي علاء الدين بحلب - أيده الله -.
عبد الغني المعروف بابن الجيعان مستوفي الخاص، كان متمولا عارفا بأمور الديوان وبالمتجر، وقد حج في سنة ست وثمانمائة، مات في جمادى الآخرة، وكان كثير السكون، وفي لسانه لثغة قبيحة، وعمر دارا هائلة بقرب الجامع أخذ فيها أملاك الناس، فقدر أنها آل نظرها إلى بيت زوجته التي كانت زوجا لأزبك - الدوادار - فباعتها بأبخس ثمن وهو ألف دينار في سنة إحدى وأربعين، وذكر لي كمال الدين كاتب السر في سنة خمس وأربعين أن مصروفها كان أكثر من عشرة آلاف دينار.


صفحة : 559

قجقار شقطاي أحد الأمراء الصغار، تقدم في دولة المؤيد وقرر رأس نوبة ولده إبراهيم وتوجه رسولا إلى ملك الططر، وعظم قدره في دولة الأشرف فصار زردكاشا، واستقر بعده فيها أحمد بن الأسود الذي كان دويدارا صغيرا وكان مشكور السيرة كثير الرفق بالفلاحين عارفا بعمارة الأرض.
كمشبغا الجمالي، أحد أمراء الأربعين، كان عاقلا وقورا متدينا، واستنابه الناصر فرج في بعض سفراته إلى الشام، ولما كانت دولة المؤيد بطل من الإمرة وولى النظر على الخانقاه بسرياقوس وحمدت سيرته، ومات بحلب بطالا في سادس ربيع الآخر وجاوز الثمانين.
محمد بن أحمد بن علي، الشيخ شمس الدين الرملي المعروف بالشامي، ولد سنة 744، وسمع من أبي الحسن العرضي وتفرد بالرواية عنه بالسماع، وسمع أيضا من القلانسي وغيره، وسمع من موفق الدين القاضي وتفقه عليه، ولازم صهره ناصر الدين، وناب في الحكم مدة، وكان جلدا قويا يمشي وقد جاوز الثمانين من بين القصرين إلى الشيخونية ليحضر وظيفة التصوف والدرس، ويلازم دروسه في الطلب يمشي على رجليه ويقضي حوائجه وحوائج الناس بنفسه، ولم يكن ماهرا في العلم ولا متصونا في الدين ولا متثبتا في الحكم، وكان على ذهنه ماجريات طريفة، وتعصب على مجد الدين سالم لما عزل من الحكم، وقام مع ابن المغلى قياما عظيما حتى كان يخدمه في جميع ما يحتاج إليه حتى في شراء زيت القنديل، يتعاطاه بنفسه، مات في 22 شعبان - سامحه الله -.
محمد بن أحمد بن موسى بن عبد الله، الشيخ شمس الدين الكفيري العجلوني الأصل الدمشقي، ولد في العشر الأول من شوال سنة 757، وحفظ التنبيه، وأخذ من ابن قاضي شهبة وغيره، ولازم الشيخ شمس الدين الغزي مدة طويلة واشتهر بحفظ الفروع وكتب بخطه الكثير نسخا لنفسه ولغيره، وناب في الحكم وولى بعض التداريس، وحج مرارا وجاور، وولى مرة قضاء الركب، وجمع شرحا على البخارى في ست مجلدات وكان قد لخص شرح ابن الملقن وشرح الكرماني ثم جمع بينهما، نقلت ترجمته من ابن قاضي شهبة ونقلت من خط غيره أنه أجاز له محمد بن أحمد المنبجي ويوسف بن محمد الصريفي، وأنه سمع على ابن أميلة وابن أبي عمر وابن قواليح وابن المحب وابن عوض والعماد وابن السراج وابن الفصيح وغيرهم وأنه صنف عين النبيه في شرح التنبيه واختصر الروض للسهيلي فسماه زهر الروض، وكان لا يعرف شيئا من العلوم سوى الفقه، وينظم ولا يعرف العروض، وكان كثير التلون، مات في 13 المحرم.
محمد بن حسين، شمس الدين التروجي المالكي، اشتغل وتعاني النظم فقال الشعر الحسن فأكثر، مات تحت الهدم في تاسع عشر صفر عن ستين سنة.


صفحة : 560

محمد بن عبد الدائم بن عيسى بن فارس، البرماوي الشيخ شمس الدين، ولد في نصف ذي القعدة سنة 763، وكان اسم والده فارسا فغيره البرماوي، وتفقه وهو شاب، وسمع من إبراهيم بن إسحاق الآمدي ومن عبد الرحمن بن علي القارئ وغيرهما، وسمع معنا من جماعة من المشايخ، ولازم الشيخ بدر الدين الزركشي وتمهر به، وحضر دروس الشيخ سراج الدين البلقيني وقرأ عليه بعضها وقد سمعت بقراءته على الشيخ مختصر المزني، وأول ما تخرج بقريبه الشيخ مجد الدين إسماعيل وقد عاش بعده، وكان حسن الخط كثير المحفوظ قوى الهمة في شغل الطلبة حسن التودد لطيف الأخلاق ضيق المال كثير الهم بسبب ذلك، ثم اتسع حاله بأخرة، وله منظومات وتصانيف منها شرح العمدة ومنظومة في أسماء رجالها وشرحها وشرح البخارى في أربع مجلدات، وكان غالب عمره خاملا، ثم ولي نيابة الحكم عن ابن أبي البقاء، وصحب ولده جلال الدين، ثم ناب عن الجلال البلقيني ثم عن الإخنائي، ثم ترك ذلك وأقبل على الإشتغال، وكان للطلبة به نفع وفي كل سنة يتم كتابا من المختصرات فيأتي على آخره ويعمل له وليمة، ثم استدعاه نجم الدين ابن حجى وكان رافقه في الطلب عند الزركشي فتوجه إلى دمشق، فقرره في وظائف كثيرة واستنابه في الخطابة والحكم ونوه به، فلما مات ولده محمد وكان ولدا نجيبا وحفظ عدة مختصرات أسف عليه وكره الإقامة بدمشق، فزوده ابن حجى وكتب له إلى معارفه كتبا أطراه فيها إلى الغاية، فتلقاها أولئك بالقبول واعتقدوا فيه تلك الأوصاف فقاموا معه حد القيام حتى قرروه في مباشرة وظائف الشيخ ولي الدين العراقي نيابة عن حفيده وكانت عند موته قررت باسمه، فباشر الجميع بعد إن كان العراقي قد أوصى أن ينوب عن حفيده في درس الحديث من عينه وكذا في دروس الفقه، وباشر بعض ذلك وقرر الناظر الشرعي على أوقاف المدرسة الجمالية الشيخ ناصر الدين البارنباري أحد المهرة في العلوم في نيابة المشيخة والتدريس،وباشر ذلك مدة مع شدة استحقاقه من أوجه، فلم يلتفت البرماوي لذلك بل لبس للنيابة عن الصغير تشريفا وباشر الجميع، ولم يرع حق البارنباري مع ظهور استحقاقه فباشر البرماوي ذلك من أثناء سنة تسع وعشرين، إلى أن حج في سنة ثمان وعشرين جاور بمكة سنة تسع وعشرين، فلما حضر أول سنة ثلاثين قرر في تدريس الصلاحية ببيت المقدس عوضا عن الهروي في آخر المحرم ثم سافر إلي القدس في رجب من هذه السنة فباشرها نحو السنة مع ملازمة الضعف له إلى أن مات، وتفرقت كتبه وتصانيفه شذر مذر - عفا الله تعالى عنه واستقر في تدريس الصلاحية بعده عز الدين عبد السلام بن داود بن عثمان المقدسي بعناية القاضي بدر الدين بن مزهر كاتب السر، وتأخر سفره إلى ذي القعدة ، وكان نزل عن غالب وظائفه بمصر والقاهرة ببذل من المنزول له كتدريس الحديث بالجمالية وتدريس الخروبية في الفقه بمصر، استقدمه ابن حجي إلى دمشق سنة إحدى وعشرين، فأجلسه بالجامع يقرئ ويفتي ثم رجع إلى مصر، ثم استقدمه سنة ثلاث و عشرين وفاستنابه في الحكم، وولي إفتاء دار العدل عوضا عن الشهاب الغزي، ثم ولاه تدريس الرواحية وغيرها عوضا عن برهان الدين بن خطيب عذراء، وتدريس الأميننية عوضا عن عز الدين الحسباني، وعكفت عليه الطلبة فأقرأفي جمادى ورجب وشعبان الحاوي في سنة والتنبيه في سنة والمنهاج في سنة.
محمد بن يعقوب، البخانسي شمس الدين الدمشقي، ولي حسبة الشام ثم القاهرة في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة وولي وزارة دمشق؛ ومات في ثالث المحرم.
محمد بن يوسف بن عبد الرحمن تقي الدين القرشي الدمشقي، ولد سنة نيف وستين، وتعاني المباشرات إلى أن ولاه نوروز الوزارة بدمشق ثم كتابة السر، وولي قضاء طرابلس سنة ست عشرة، ثم رجع إلى دمشق وباشر التوقيع، واستمر ينوب في كتابة السر إلى أن مات، وكان فاضلا في فنه ساكنا كثير التلاوة منجمعا عن الناس؛ ثم مات في جمادى الآخرة.
محمد بن خطيب قارا، الشيخ شمس الدين، كان متمولا، ولي قضاء صفد وحماة وغيرهما يتنقل في ذلك، وفي اواخر أمره تنجز مرسوما من السلطان بوظائف الكفيري ونيابة الحكم بدمشق، وقدمها فوجد الوظائف انقسمت بين أهل الشام، فجمع أطرافه وعزم على السعي في قضاء دمشق، وركب البحر ليحضر بما جمعه إلى القاهرة، فغرق وذهب ماله، وذلك في رجب منها.












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 26-08-2011, 01:36 AM   رقم المشاركة: 126
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

صفحة : 561

يشبك بن عبد الله الأمير الكبير الساقي الأعرج الظاهري، اشتراه برقوق وهو شاب، ثم تأمر في اول دولة الناصر، وخرج من القاهرة في كائنة جكم ونوروز ببركة الجيش، فتنقل في تلك السنين في الفتن إلى أن قتل الناصر فصار من فريق نوروز فأرسله إلى قلعة حلب ليحفظها، وكان من إخوة ططر وقد صار من فريق المؤيد، فلم يزل يراسله حتى حضر عند المؤيد، فلما قتل نوروز أراد المؤيد قتل يشبك، فشفع فيه ططر فاعفاه من القتل، وأمر بتسفيره إلى مكة بطالا، فتوجه إليها ودخل اليمن، ثم سعى له إلى أن عاد إلى القدس فأقام به بطالا،فلما تمكن ططر من المملكة أمر بإحضاره فوصل إليه وهو بدمشق، وتوجه معه إلى حلب فاقامه في حفظ قلعتها، ثم لما رجع وتسلطن أرسل إليه فحضر فأمره، ثم كان من كبار القائمين بدولة الأشرف وسلطته فرعى له ذلك وأسكنه في القلعة معه،ثم صيره أتابك العساكر بعد قطج، وكان من خيار الامراء محبا في الحق وفي اهل الخير كثير الديانة والعبادة كارها لكثير من الامور التي تقع على خلاف مقتضى الشرع، وعك صبيحة موت جانبك فلم يزل يتنقل في المرض إلى أن مات يوم السبت الثالث من جمادى الآخرة، واستقر في الأتابكية بعده جراقطلي نقلا من نيابة حلب، واستقر نور الدين ابن مفلح على نظر المارستان بعد أن كان نور الدين السفطي قد سعى فيها ليعود إليها، فلم يتم له أمر بعد أن هيئت خلعته وكذا سعى فيها جماعة، فبطل سعيهم.

سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة
في أولها نقص النيل عن الغاية التي انتهى إليها ذراعا وثلثي ذراع فإنه كان انتهى إلى عشرين ذراعا، ثم أسرع في النقص حتى منع السقائين من الملء من الخليج في عاشر الشهر، وصار الماء على ستة عشر ذراعا وذلك في رابع عشر بابه، فبادر الناس إلى الزراعة واشتغلوا بها، فلما كان في النصف منه وذلك في أواخر بابه وقع برق متوالي من الغروب إلى أن مضت من الليلة هجعة فوقع رعد شديد مزعج فتمادى، ثم أعقبه مر كافواه القرب إلى أن مضى ثلث الليل الأول، فدلفت السقوف من البيوت الكبار فضلا عن الصغار وسقطت أماكن وانزعج الناس انزعاجا ما عهد مثله في هذه الازمنة في مثل هذا الوقت، وأصبحت أزقة البلد كالخلجان وكثر الوحل جدا وشراع الناس في تنظيفها، ولم يعهد مثل ذلك بالقاهرة إلا إذا أمطرت مرارا، ووصل الخبر بانها أمطرت بالبهنسا بردا في قدر بيضة الدجاجة والحمامة، وهلك بسبب ذلك من الحيوان شيئ كثير جدا. وفي ربيع الأول شغب الجند على الأستادار ونهبوا بيته بسبب تأخير النفقة، فاحضر السلطان الأستادار فضربه بحضرته ثم خلع عليه واستمر، وأنفق من خزانته شهرين، وعمل المولد السلطاني على العادة في اليوم الخامس عشر، فحضره البلقيني والتفهني وهما معزولان، وجلس القضاة المسفزون على اليمين وجلسنا على اليسار والمشايخ دونهم، واتفق أن السلطان كان صائما، فلما مد السماط جلس على العادة مع الناس إلى إن فرغوا، فلما دخل وقت المغرب صلوا ثم أحضرت سفرة لطيفة، فاكل هو ومن كان صائما من القضاة وغيرهم.
وفي شهر ربيع الآخر التزم نور الدين الطنبذي كبير التجار بالقاهرة أن يأخذ من السلطان ستين الف دينار ليتجر له فيها ويقوم للأستادار بالربح، وكانت له به عناية لأنه كان صديقه وصديق أبيه من قبله فأجيب لذلك، فشرع في تحكير السكر وأن لا يباع إلا بأمره، ودخل في امور شنيعة وكثر الدعاء عليه، وعورض كثير من أهل الدولة في ذلك ولم يستمر ذلك إلى آخر السنة.


صفحة : 562

وفي ربيع الآخر أمر السلطان نواب القضاة أن لا يحبس أحد على أقل من ألف، وفيه نزل السلطان من القلعة مختفيا إلىالقاهرة فدخل بيت القاضي ناظر الجيش بغتة،فاندهش الرجل وقدم ما تيسر، ثم صحبه بألفي دينار وخيل وبغال وتقدمة، وفي هذا الشهر نودي على الفلوس أن يباع الرطل المنقى منها بثمانية عشر درهما، ففرح من كان عنده منها حاصل، وحزن من عليه منها دين، لما يقاسمونه من نواب الحكم في إلزامهم إعطاء ذلك بالوزن الاول،وفيه بحث كثير وثبت أن ذلك لا يلزم على الإطلاق بل لا بد من الشروط، واقتضى الحال كتابة مراسيم للشهود أن لا يكتبوا وثيقة في معاملة ولا صداق ولا غيره إلا بأحد النقدين: الذهب أو الفضة، بسبب شدة اختلال أحوال الناس واختلاف أحوال الفلوس التي صارت هي النقد عندهم في عرفهم مع عزة الفلوس وعدمها، كان يكتبون ذلك بالفلوس مع تحققهم أن لا وجود لها، أن لا حقيقة لذلك الإقرار، ثم إذا نودي عليها بأن يزاد سعرها يصير من كتبت له يطالب بذلك الوزن فأجحف ذلك بالناس، فحسمت هذه المادة من هذا التاريخ على يد من وفقه الله لذلك وهو كاتبه، وتمادى الاختلاف بسبب ما كان كتب اولا، فلم يزل يضمحل بحمد الله تعالى.
وفي رجب استقر جلال الدين محمد بن بدر الدين محمد بن مزهر في كتابة السر عوضا عن أبيه وهو شاب أمرد كثير الخجل والسكون، فباشره معه شرف الدين سبط ابن العجمي، وقام معه بأعباء الوظيفة إلى أن انفصل عن قرب، وكوتب الشريف بن عدنان كاتب السر بدمشق فتباطأ في الحضور.
وفي يوم الجمعة الثاني من شعبان تأخر اللحم عن المماليك الذين في الطباق يوم الخميس فأصبحوا يوم الجمعة - فصبح منهم بيت الوزير جمع فهجموا عليه بيته الذي بحارة زويلة فكسروا أبوابه ونهبوا ما فيه، وكسرت عدة أواني من الصيني،واستلبوا ثياب النساء والجواري، وأفسدوا رخام منزله، وهرب الوزير في بيت الجيران،ثم ثارت في سادس شعبان بين جماعة من المماليك السلطانية وبين الأمير الكبير جارقطلي، فأرادوا أن يهجموا عليه فاغلقت الأبواب، فأرادوا إحراق الدار فبرز إليهم راكبا، فنكصوا عنه ودخلوا بين القصرين، فوقعت في العوام هجة فأغلقت أبواب المدينة، وأمسك من مماليك الأمير الكبير ثلاثة أنفس فضربوا بحضرة السلطان، فبلغ ذلك الامير الكبير فغضب وسكنت الفتنة، ثم إن السلطان تلطف بالمماليك.
وفي اوائل شعبان هجم ساحل الإسكندرية خمسة مراكب من الفرنج فعبثوا، فبادر عبد القادر بن أبي الفرج الأستادار وساق معه جماعة من عرب البحيرة ودخل الإسكندرية، فقويت بهم نفوس أهل الثغر ونكص الفرنج على أعقابهم بعد أن جرح منهم جماعة، وكفى الله المؤمنين القتال.
وفي ذي القعدة هرب قنصل الفرنج الجنوية ومن معهم الذين كانوا مقيمين بالإسكندرية، وفي جهتهم لتجار المسلمين أكثر من عشرين ألف دينار، وكانت إقامتهم بالإسكندرية قد طالت حتى أن اكثرهم إنما ولد بها، وكاوا يخرجون في كل يوم بعد عشائهم فيتمشون بالساحل عادة لهم بعد الأكل، فلما كثرت عليهم المظالم التي لم يألفوها رتبوا أمرهم وهربوا في بعض المراكب ووجدوا في نواحيهم مركبين حضر من بلادهم فردوهم، فانزعج السلطان والمسلمون لذلك - وكان ما سنذكره.
وفي تاسع ذي القعدة كسر الخليج الناصري، وكان النيل وصل في اول يوم من ذي القعدة وهو يوم الجمعة إلى خمسة عشر ذراعا وشيء، ثم وصل في رابعه إلى تسعة عشر إصبعا من السادس عشر وتوقف أربعة ايام، فضج الناس وأقبلوا على شراء القمح وغيره خشية استمرار التوقف، فجمع السلطان القضاة والفقراء عنده وقرئ عنده القرآن وابتهلوا بالدعاء واصبح، في اليوم الثامن فركب إلى الآثار فزار ودع وتصدق، فاتفق أنه أوفى في صبيحة ذلك اليوم، وباشر كسر الخليج محمد ولد السلطان.
وفي نصف ذي الحجة استقر الشريف شهاب الدين احمد بن علي ابن عدنان الحسني نقيب الأشراف بالشام في كتابة السر بمصر، وألبس خلعة خضراء بطرحة خضراء، وصرف جلال الدين ابن مزهر وكان قد استقر فيها بعد والده، ولم يعهد في الدولة التركية أن وظيفة كاتب السر تمتهن هذا الامتهان بحيث يتولاها شاب صغير وتدور بين ثلاثة في سنة واحدة ولم تكن العادة أن يتولاها إلا من جرب عقله ومعرفته ثم لا ينفصل عنها إلا بالموت غالبا.


صفحة : 563

وفي جمادى الآخرة حاصر ابن قرا يلك مدينة خرت بزت فبلغ ذلك السلطان، فجرد عدة من الامراء والمماليك وأنفق فيهم وارسل إلى المماليك الشامية بالخروج معهم، فإلى أن وصلوا تصالح قرا يلك والنائب بها وتسلمها قرا يلك، فوصل العسكر بعد ذلك إلى الرها، فانتهبوها وقتلوا من أهلها مقتلة عظيمة وافحشوا في ذلك، واسروا ولد قرا يلك وارسلوه إلى القاهرة، واتفق ورود الخبر بذلك يوم وفاء النيل في تاسع ذي القعدة.
وفي شوال وعك كاتبه ثم عوفي في ذي القعدة، فاستعرض أهل السجون فصولح من له دين من مال كاتبه، وحصل لجمع كثير من الناس فرح كبير، أما صاحب الدين فلياسه من حصول شيء من المسجون، وأما المسجون فلما كان يقاسيه من شدة الحر وغيره من الضيق - فلله الحمد.
وفيها نازل إسكندر رسل محمد- ابن قرا يوسف السلطانية وقتل متوليها من جهة شاه رخ ملك الشرق ووقعت بينه وبين إسكندر بن قرا يوسف وقع،فانكسر إسكندر وانهزم إلى الجزيرة وقد تمزق عسكره.
وفي هذه السنة غزاه شاه رخ ملك الرق ابن قرا يوسف فأوقع به خارج تبريز، ودخل شاه رخ تبريز فخربها بحيث صارت قاعا صفصفا، وجلا أهلها عنها إلى سمرقند؛ وأعقب رحيله عنها جراد عظيم أفسد الزرع كله، وعاثت الاكراد بعده فيمن بقي فما أبقوا لهم شيئا.
وفيها أغار قرا يلك على الرها فنازلها وأخذ قلعة خرت برت، وسلمها لولده، فتوجهت العساكر إليها فحاصروا الرها وبها هابيل بن قرا يلك واسمه عثمان، فلم يزالوا حتى أخذوها ونهبوها، وأفحشوا حتى بلغني لما دخلت حلب أنهم فعلوا فيها شيئا أشد مما فعل التتر بدمشق من التحريق والتخريب والفساد بالنساء والصبيان وقتل الانفس بالسيف والتحريق - فلله الأمر.
وفيها أنقطع جسر زفته فغر البلد وخربت منه عدة دور.
وفي أول هذه السنة تلفت السلطان إلى المتجر بإغراء الخازندار له، فامر بتجهيز مال إلى جدة ليشتري له وحجر على الفلفل أن يشتري لغيره، وألزم جميع التجار أن لا يتوجه أحد ببضاعة إلى الشام ولا غيرها بل إلى القاهرة ولا يباع إلا بالإسكندرية بعد أن يكتفي السلطان، والزم الفرنج بشراء الفلفل بزيادة خمسين دينارا عن السعر الواقع، فاشترى الفرنج شيئا ورجعوا باكثر بضائعهم وما معهم ن النقد إلى بلادهم،فلم يحصل للسلطان مقصوده، وحصل على التجار من البلاء مالا يوصف، وتمادى الامر على ذلك ولا يزداد الأمر في سنة إلا شدة.
وفيه حجر على باعة الثياب البعلبكي والموصلي والبغدادي ثم بطل ذلك.
وفيه حجر على السكر مدة ثم بطل أيضا.


صفحة : 564

وفي شهر ربيع الآخر عقد مجلس عند كاتب السر اجتمع فيه القضاة ومشايخ العلم بسبب أن السلطان اشترى من وكيل بيت المال أرضا ثم وقفها، وثبت ذلك عند الشافعي ونفذه الباقون إلا الحنفي فادعى أن الحكم باطل، واستند إلى أن علم الدين ولد شيخنا البلقيني ذكر له البطلان، ووافقه بعض نواب الحكم من الشافعية المنفصلين، وكان القائم في امر الشراء المذكور ناظر الجيش، فامر كاتب السر أن يستفتي علماء الشافعية في ذلك، فأفتوا بالجواز إلا القمني والعلم، فلما حضروا وقع البحث في ذلك،فرجع القمني وقال: إذا استوفى الحاكم الشروط صح البيع، وكان قبل ذلك كتب بأن البيع لا يصح وأطلق، وأما العلم فاعتل بأنه يلزم من ذلك اتحاد الموجب والعابل وذلك لا يختص كما يتعاطى الجد لحفيده، وأن وكيل بيت المال وكيل السلطان فإذا اشترى السلطان من وكيله فكأنه اشترى من نفسه، وفاته ما صرح به جماعة من العلماء بأن وكيل بيت المال وكيل عن الجهة للمسلمين لا عن خصوص السلطان، وإنما وظيفته ولاية لا نيابة وقد صرح بذلك السبكي وغيره؛ ثم ظفرت بأن ذلك صنع للسلطان صلاح الدين في وقف الصلاحية ببيت المقدس ونقله السبكي في فتاويه، وقال الأذرعي في شرح المنهاج: اغتر بعض الناس بتسميته وكيلا فقال: إنه ينعزل بموت السلطان، هو غلط، ثم أحضر حكم الدين البلقيني في مثل ذلك وكذلك من قبله أبو البقاء وعز الدين ابن جماعة، فاصر على دعوى البطلان وأصر الحنفي على الامتناع ن التنفيذ اعتمادا على قول المذكور مع قصوره في الفهم ونزارة ما عنده من العلم، ثم حملته العصبية على أن اجتمع بالسلطان وعرفه أن البيع باطل وأن الشافعية راعوا القاضي الشافعي فوافقوه فيما عمل، فأمرهم بالاجتماع عنده فحضروا يوم الاثنين ثامن الشهر المذكور، فبدا الشافعي فسأل الحنفي: لم امتنعت من تنفيذ هذا الحكم? فقال: لأن الشافعية قالوا إنه باطل فوقفته على فتاوي الشافعية فاسند الامر للقمني وللعلم فوقفته على فتوى القمني الثانية فقال: هذا لا يعتمد عليه لأنه تناقض، فسئل العلم في المجلس عن مستنده في دعوى البطلان فقال: نص الشافعي في عيون المسائل أن الوالي في رعيته بمنزلة الوصي في مال اليتيم، فسئل ما وجه الدلالة من هذا النص لصورة المسألة، فخلط في جوابه وانتقل فأخرج له نص الشافعي في مختصر المزني بأن المراد بذلك فيما يتعلق برعاية المصلحة للجهتين فكابر، فرد عليه من حضر وقالوا: إذا كان الكلام مطلقا وذكر له في موضع آخر قيد وجب الحمل عليه وعمل بالخاص، ثم استظهر الشافعي بأن للسلطان أن يقف ما يراه من أراضي بيت المال على من يراه، وأن الوصي ليس له ذلك في مال اليتيم، فدل على أن النص ليس على عمومه، فاستمر على العناد فبان للجماعة قصوره وتعصبه. وأما الحنفي فتبين له أن لا حجة للقمني والعم فأصر على التعصب وقال: لا يجب على التنفيذ وكأنه خشي أن ينفذ في الحال فيقال إنه غلب فجنح إلى هذا العذر، وانفصل المجلس على ذلك؛ وسئل علماء الحنفية عن ذلك فقالوا: بل يجب على الحاكم إذا اتصل به حكم غيره وسأله صاحب الحق التنفيذ أن يفعل، وممن كتب بوجوب ذلك عليه وإثمه إذا لم يفعل التفهني وابن الديري ونظام الدين السيرامي وصدر الدين ابن العمي وعبد السلام البغدادي وكمال الدين ابن الهمام بدر الدين القدسي وأمين الدين الأقصر أي والقاضي المالكي والقاضي الحنبلي، فيما بلغه ذلك استفتى فما إذا حصلت عند العجمي ريبة في الحكم هل يجب عليه أن ينفذه مع الريبة، فطافوا بها فلم يكتب عليها أحد، فأشير عليه بأن يرجع وينفذ، فآل الأمر إلى أن نفذ الحكم بعد ذلك في السادس عشر من الشهر المذكور.
وفي اواخر شهر ربيع الآخر قدم فيروزمن المدينة وخلع عليه بعد أيام وعاد إلى مكانه، وزاد تمكنا بحيث اقتصر السلطان من القدماء عليه وعلى التاج الوالي وولي الدين ابن قاسم وأحمد الأحدب الشامي ومراد العجمي - هؤلاء قدماء الحضرى، ومن طرأ عليهم من غيرهم مقتوه إلىأن يخرجوه.
وفي يوم الاثنين مستهل جمادى الآخرة استقر شهاب الدين أحمد ابن محمد بن صلاح المعروف بابن المحمرة وبابن السمسار في قضاء الشام عوضا عن أبي البقاء ابن حجي، وبقيت بيده مشيخة سعيد السعداء وتدريس الشيخونية وغير ذلك من جهاته بالقاهرة، فاستناب فيها وسافر في رجب

صفحة : 565

وكان السلطان طلب العلم البلقيني وفوض إليه قضاء الشام فامتنع وقال: أنااوثر به وجه السلطان في هذا الشهر مرة علىهذا، فقال له: قد بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلىاليمن فلم بعتذر بمثل هذا فتعجب من حضر من استحضاره هذه القصة المناسبة، ولم يؤثر ذلك في العلم لشوقه إلى العود بالقاهرة، فلما استقر ابن المحمرة أرسل له السلطان محقة وأذن له أن يستنيب في وظائفه بالقاهرة. وفه استقر جمال الدين يوسف ابن الصفي الكركي في نظر الجيش بدمشق عوضا عن الشريق شهاب الدين، واستقر شمس الدين محمد بن علي بن عمر الصفدي في قضاء الحنفية بدمشق عوضا عن القاضي شهاب الدين ابن الكشك نقلا من القضاء بطرابلس، واستقر في قضاء طرابلس ولد الصفدي المذكور.
وفي ليلة الخميس ثاني عشر جمادى الآخرة هبت ريح بالتراب برقة الأهواء، فأثارت منه ما ملأ البيوت وكاد الناس يهلكون من الغم وأصبح الجو أصفر.
وفي ليلة النصف خسف القمر ولم يشعر به أكثر الناس.
وفي ثالث شعبان استقر نظام الدين عمر بن القاضي تقي الدين إبراهيم ابن الشيخ شمس الدين محمد بن مفلح في قضاء الحنابلة بدمشق عوضا عن القاضي شهاب الدين ابن الحبال، وكان ابن الحبال قد ضعف بصره حتى قيل إنه عمي وقوي صمعه وضعفت قوته، فلما استقر نظام الدين وبلغه ذلك تحول إلى بلده طرابلس، فأقام بها إلى أن مات في السنة المقبلة.
وفي شعبان هجم جماعة من المماليك بيت الوزير فنهبوا، وكانت كائنة شنيعة؛ وفيه اشتد فساد المماليك الجلب وأفسدوا حتى منع السلطان الناس عن العمل إلا عن أمره إشفاقا عليه، وسار الامراء إلى خرت برت فأوقعوا بمن فيها. وفيه وقع الوباء بدرندا. وفيه قدم نائب الشام سودون من عبد الرحمن وقدم معه كاتب السر ابن البارزي ثم رجعا على وظيفتيهما، وسار بعدهم العسكر المجهز إلى البلاد الحلبية وهم: الحاجب الكبير والدويدار الكبير وغيرهما، ومعهم من الطبلخانات والعشراوات جماعة ومن المماليك السلطانية أربعمائة نفس، فوصلوا إلى حلب وأقاموا بها لحفظها من التركمان، ثم وقعت لهم مع التركمان وقعة قتل فيها ولد لقرايلك صاحب تلك البلاد، وصادف وصول الخبر بذلك يوم وفاء النيل، فحصل للناس بذلك بشران، وشاع أن قرا يلك مات ثم تبين كذب الإشاعة. وفيها قدم بيرم التركماني صاحب هيت فارا من أصبهان من قرا يوسف، فأكرمه السلطان واجرى له راتبا ثم أقطعه ناحية من الفيوم. وفيها في رجب استقر سودون من عبد الرحمن أتابك العساكر نقلا من نيابة الشام، واستقر في نيابة الشام جارقطلي عوضا عنه.

ذكر من مات

في سنة 832 من الاعيان
أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الوهاب، المرشدي المكي أخو محمد وعبد الواحد، ولد سنة ستين وسبعمائة، وسمع من عبد الرحمن بن عل التغلبي ابن القارئ جرء ابن الطلابة أنا الأبرقوهي، ومن محمد بن أحمد بن عبد المعطي صحيح ابن حبان أنا الرضي والصفي الطبريان، ومن عبد الله بن أسعد اليافعي صحيح البخاري، ومن عز الدين ابن جماعة من مناسكه الكبرى - ومن غيرهم، وأجاز له الصلاح ابن أبي عمر وابن أميلة وابن هبل وابن قواليح وأبو البقاء السبكي وآخرون، وحدث؛ ومات بمكة يوم الخميس رابع ذي القعدة، وقد حدث قبل موته بسنة بشرح السنة لبغوي بإجازة من بعض شيوخه، ومن قبل موته بشهر بالشمائل بإجازته من الصلاح المذكور.
أحمد بن عمر بن أحمد بن عيسى، الشاب التائب شهاب الدين المصري الشاذلي، نزيل دمشق، ولد في ذي الحجة سنة سبع وستين، واشتغل بالفقه قليلا، وتعاني المواعيد فمهر فيها، وكان يلقي من حفظة عنان، وطاف البلاد في ذلك فدخل اليمن مرتين ثم العراق مرارا ودخل حصن كيفا وكثيرا من بلاد الشرق وأقام بدمشق مدة وحج مرارا، وكان فصيحا ذكيا يحفظ شيئا كثيرا، وله رواج زائد عند العوام، وبنى عدة زوايا بالبلاد؛ مات في رجب.
برسبغا الجلباني، تقدم في أيام الناصر فرج بواسطة عبد اللطيف الطواشي وكان يخدمه، واستقر في الدويدارية، وكان فصيحا عارفا لا يظن من عرفه إلا أنه من أولاد الناس، وكان نفي في الدولة المؤيدية إلى القدس، ثم أعيد في الدولة الأشرفيةوباشر الدوالب السلطانية بالصعيد؛ مات في شهر رجب.
خشرم بن دوغان بن جعفربن هبة الله بن جماز بن منصور بن جماز مع رفيقه كما ذكرنا في عجلان.












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 26-08-2011, 01:37 AM   رقم المشاركة: 127
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

صفحة : 566

رابعة بنتي زوج شيخ الشيوخ محب الدين ابن الأشقر ماتت وكان مولدها في رجب سنة إحدى عشرة، وكانت قد تأهلت بشهاب الدين ابن مكنون قبله، وسمعت معي في سنة خمس عشرة من الشيخ زين الدين ابن حسين بمكة،وأجاز لها جمع كثيرمن أهل مصر والشام - عوضها الله الجنة.
سعد الآمدي سعد الدين، نزل بطرابلس وشغل الناس في الحاوي، ولم يكن مشكورا في دينه؛ مات في جمادى منها.
عبد المعطي زين الدين الكوم الريشي الحنفي، مات في هذه السنة - وقد تقدم خبره في حوادث سنة عشر وثمانمائة.عجلان بن نعير بن منصور بن جماز بن شيحة بن قاسم، العلوي الحسيني، أمير المدينة، قبض عليه في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة فسجن ببرج في القلعة، ثم أفرج عنه بمنام رآه القاضي عز الدين عبد العزيز بن علي الحنبلي فقصه على المؤيد، وأمر بالإفراج عنه في ذي الحجة. وقتل فيها ايضا قريبه خشرم بن دوغان بن جعفر بن هبة الله ابن جماز بن منصور.
علي بن حسين بن علي، الحاضري نور الدين، ولد في جمادى الأولىسنة 755، واشتغل وباشر عدة وظائف سلطانية، وكان كثير التودد طلق الوجه حسن العشرة، وكان في دولة منطاش قد أهين ونفي، ثم عظم لما عاد الظاهر وتولى ابن أخيه بيبرس الدويدارية؛ مات في العشرين من شعبان وقد شاخ ورق حاله.
علي بن محمد بن يوسف، التوريزي نور الدين، كان أبوه من كبار التجار ونشأ هو في كنفه، ثم مات أبوه واشتهر بالتجارة أخواه الجمال محمد والفخر أبو بكر، وتعاني هذا السفر إلى بلاد الحبشة والتجارة بها فشهر بذلك، وصارت له عندهم منزلة وصورة كبيرة ووجاهة، وصارت كلمته عندهم مقبولة لقيامه في خدمتهم بما يرومونه من النفائس التي يحضرها لهم من القاهرة وغيرها، فلما أكثر من ذلك نقم عليه بعض الناس موالاته للكفار الحبشة ونسبوه إلى شراء السلاح لهم والخيول، وعثر عليه مرة بشيء من ذلك في الدولة المؤيدية، فاستتيب وأقسم أنه لا يعود، فلما كان في أثناء العام الماضي زعم بعض من يتعصب عليه أنه توجه رسولا من ملك الحبشى إلىملك الفرنج يستحثه على المسلمين،وهذا عندي لا يقبل لأن معتقد الطائفتين مختلف، ويقال إنه دخل بلاد الفرنج بسبب تحصيل صليب عندهم بلغ أمره ملك الحبشة فاحب أنيراه، ولما شاع ذلك عنه خشي عى نفسه في مكان بالقرب من الخانقاه الناصرية بسرياقوس،فنم عليه عبد السلام الجبرتي ووشى به إلى السلطان فامر والي القاهرة فقبض عليه، فوجد معه امتعة من ملابس الفرنج وشيئامن سلاح وناقوسين من ذهب وكتاب فيه مراسلة من صاحب الحبشة يستدعي منه أشياء يصوغها من صلبان ونواقيس ويحضه على أن يشتري له مسمارا من المسامير التي سمر بها المسيح بزعمهم، والكتاب كله بالحبشية فعرب فحبس، ثم عقد له مجلس ففوض السلطان أمره للمالكي وذلك في حادي عشر جمادى الأولى، فتسلمه المالكي، وسمع عليه الدعوى فأنكر، فشهد عليه صدر الدين ابن العجمي، والشيخ نصر الله وآخرون وشهد أكثرهم بالاستفاضة، فأعذر إليه فيمن شهد عليه، فادعى عداوة بعضهم وأعذر لبعضهم، فحم بقتله بشهادة من أعذر لهم، فضربت عنقه بين القصرين تاسع عشر الشهر المذكور وهو يعلن بالشهادتين وقراءة القرآن ويتبرأ من كل دين يخالف دين الإسلام، فتسلمه أهله فغسلوه وصلوا عليه ودفن، ثم بعد أيام أعاد السلطان لأهله ماكان وجد له بين لأكثر الناس أنه مظلوم، وذكر لي خادمي فاتن الطواشي الحبشي - وكان على هذا هو الذي جلبه من بلاد الحبشة- أنه كان ببلاد الحبشة يواظب على الصلاة والتلاوة، ويؤدب من لم يصل من أتباعه، وعنده فقيه يقرئ أولاده واتباعه القرآن، وللمسلمين به نفع، وهم به في بلاد الحبشة في إكرام واحترام؛ ولم يمتع منشهد عليه بل لحق به بعد قليل كما سيأتي -والله أعلم بغيبه.
علي بن محمد بن الصفي، علاء الدين بن صدر الدين بن صفي الدين الأردبيلي،شيخ الصوفية بالعراق، قدم دمشق سنة ثلاثين ومعه أتباع فحج وجاور، ثم قدم دمشق ولده ومعه جمع كثير، وذكروا أن له ولوالده بتلك البلاد اكثر من مائة ألف مريد؛ ومات علاء الدين المذكور بعد رجوعه من الحج ودخوله بيت المقدس في شهر ربيع الآخر.
علي السفطي نور الدين، كان يتعاني الشهادة عند الامراء، وباشر نظر المارستان مدة، ثم ولي وكالة بيت المال والكسوة؛ ومات في اواخر جمادى الآخرة وقد جاوزالخمسين.


صفحة : 567

محمد بن إبراهيم بن أحمد، الشيخ شمس الدين الصوفي، ناظر المارستان، ولد سنة تسع وأربعين واشتغل بالعلم، وأحب المذهب الظاهري والانتماء إلى الحديث، ورافق برهان الدين ابن البرهان لما دخل بغداد، ثم اتصل بالملك الظاهر برقوق وقام معه لما عاد إلى السلطنة، فرعى له ذلك وولاه نظر المارستان، ثم خشي منه فاستأذنه في الحج وتوجه فدخل اليمن وجال فيالبلاد، ثم عاد بعد موت الظاهر بمدة فأقام بالقاهرة منجمعا، وكان يرجع إلى دين وتعبد، وعمي مدة إلى أن مات في مسجد بالكافوري في ليلة الثلاثاء ثالث عشر المحرم منها.
محمد بن إبراهيم بن عبدالله، الشيخ شمس الدين الشطنوفي الشافعي ولد بعدالخمسين وقدم القاهرة شابا، واشتغ لميرزق الإسناد العالي بل كان عنده عن التقى الواسطي ونحوه، واشتغل بالفقه ومهر في العربية، وتصدر بالجامع الطولوني في القراآت وفي الحديث بالشيخونية، وانتفع به الطلبة لاتصابه لشغلهم متبرعا بالجامع الازهر، وكان كثير التواضع مشكور السيرة؛ مات في ليلة الاثنين سادس عشري ربيع الأول بعد علة طويلة.
محمد بن أحمد بن علي، الحافظ تقي الدين أبو الطيب الفاسي ثم المكي المالكي، مفيد البلاد الحجازية وعالمها، ولد سنة خمس وسبعين وسبعمائة وأجاز له بإفادة الشيخ نجم الدين المرجاني ابن عوض وابن السلار وابن المحب وجماعة من الدماشقة، وعني بالحديث فسمع بعد التسعين من جماعة ببلده،ورحل إلى القاهرة والشام مرارا، وولي قضاء بلده للمالكية، وهو أول مالكي ولي القضاء بها استقلالا، وصنف أخبار مكة وأخبار ولاتها وأخبار من احتل بها من أهلها وغيرهم عدة مصنفات طوال وقصار، وذيل على العبر للذهبي وعلى التقييد لابن نقطة، وعمل الاربعين المتباينة وفهرس مروياته، وكان لطيف الذات حسن الاخلاق عارفا بالامور الدينية والدنيوية، له غور ودهاء وتجربة وحسن عشرة وحلاوة لسان، ويجلب القلوب بحسن عبارته ولطيف إشارته، رافقين في السماع كثيرا بمصر والشام واليمن وغيرها، وكنت أوده وأعظمه وأقوم معه في مهماته، ولقد ساءني موته وأسفت على فقد مثله - فلله الامر وكان قد أصيب ببصره وله في ذلك اخبرا، ومكن من قدحه فما أطاق ذلك ولا أفاده؛ ومات في رابع شوال.
محمد بن سعيد، الصالحي، شمس الدين، نسبة للصالح صالح بن الناصر، وكان سعيد مولى بشير الجمدار وبشير مولى الصالح فنسب شمس الدين لمولى مولاه، وكان أحد القراء في الجوق بالنغم، ويلقب سويدان، وهو آخر الحلبة الأولى من تلامذة الشيخ خليل المشبب وممن قرا مع الزرزاي وابن الطباخ، وقد حظي في أيام الناصر فرج، وولي حسبة القاهرة مرارا وقد جاوز السبعين، وكانت بيده مشيخة العلانية وإمامة القصر وغير ذلك؛ مات في يوم الاثنين صفر.
محمد بن عبد الله بن حسين، المعروف بابن المواز شمس الدين، اشتغل كثيرا ونزل في بعض المدارس، وكان يؤدب أولاد أبي هريرة ابن النقاش، الغالب عليه الانجماع؛ ومات فجأة يوم الأحد في ربيع الأول.
محمد بن عبد الله، شمس الدين الزفتاوي الملقب فت فت، كان يكتسب بالشهادة ثم عمل التوقيع وتقدم في ذلك وأقرأ أولاد بعض الرؤساء وكان ينوب في الحكم في بعض المراكز، وكان كثير التلاوة، خيرا، سليم الباطن، أكمل الثمانين.
محمد بن عبد الوهاب بن محمد، الشيخ ناصر الدين البارنباري الشافعي، ولد قبيل السبعين بيسير، وقد قدم القاهرة فاشتغل ومهر في الفقه والعربية والحساب والعروض وغير ذلك، وتصدر بالجامع الأزهر احتسابا، وكان من خيار الناس، ودرس وخطب وأفتى، واقرأ مدة بالقاهرة ودمياط وقد ذكرت ما جرى له مع شمس الدين البرماوي في السنة الماضية، وأصاب ناصر الدين عقب ذلك فالج أبطل نصفه، واستمر به موعوكا إلى أن مات في ليلة الأحد حادي عشر شهر ربيع الأول وقدناف علىالسبعين.


صفحة : 568

محمد ويدعى الخضر بن علي بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم، النويري الشافعي، ولد في ربيع الآخر سنة 762، وتفقه قليلا، واسمع على العز ابن جامعة وابن حبيب وابن عبد المعطي والاميوطي ومن بعدهم، وأجاز له البهاء ابن خليل والجمال الأسنوي وأبو البقاء السكي وغيرهم، وناب في الحكم عن قريبه عز الدين بن محب الدين ابن ابي الفضل، وولي قضاء المدينة مدة يسيرة ولم يصل إليها بل استناب ابن المطري وصرف،وكان ضخما جدا؛ مات في رابع عشر ذي الحجة وقد دخل السبعين، وانصلح بأخرة، وهو والد أبي اليمن خطيب الحرم.
محمد بن بدر الدين محمد بن أحمد بن مزهر، الدمشقي بدر الدين، ولد سنة 786، ونشا في كنف ابيه ثم مات أبوه عنه وهو صغير، فكفله زوج أخته محي الدين أحمد المدني، وتولى التوقيع عنده لما ولي كتابة السر بدمشق، فاتصل بالمؤيد وخدمه وقدم.. ثم سلمه إلى نائب القلعة يشبك بن أزدمر فحبسه عنده وضيق عليه إلى أن وقع الإفراج عنه بعد قتل الناصر، فقدم مع التجريدة إلى القاهرة، فولي نظر الإصطبل، وباشر توقيع الدست مع البازري، ثم صار نائب كاتب السر في مباشرة ولده فمن بعده إلى أن استقر فيها استقلالا فكانت مدته في ذلك نيابة واستقلالا نحو تسع سنين، لأنه باشر ذلك عقب وفاة ناصر الدين ابن البازري في ثامن شوال سمة ثلاث وعشرين، وباشر في غضونها نظر الجيش نيابة عن ناظر الجيش لما حج في سنة ست وعشرين، وكان فصيحا مفوها عارفا بالامور الدنيوية عريا عن معرفة الأمور الأخروية، إنماهمه الاعظم تحصيل الدرهم ولو كان فلوسا،حتى حصل في هذه المدة ما يزيد على مائتي ألف دينار تمزقت بعده، وبقي منها ما اشتراه من العقار فإنه بقي لذريته، وكان ابتدأ مرضه في اول ربيع الآخر حصلت له ذبحة في حلقه فصار ينفث الدم قليلا، ولم ينقطع عن الركوب إلى الحادي والعشرين من الشهرالمذكور، فحصل له رعاف كثير حتى أفرط فانقطع بسببه، ولازمه الاطباء وأكثروا له من الحقن والأدوية إلى أن استفرغوا قوته كلها مع ما يخرج من أنفه من الدم، ثم تنوعت به الأمراض من القولنج وغيره إلى أن مات في ليلة الأحد اثنتين وعشرين جمادى الآخرة عن نحو الخمسين، واشيع بأنه سم وكان هو يلوح بذلك، ولم يغب ذهنه في طول مرضه، وحرص مرارا على أن يوصي ببر أو صدقة أو خلاص ذمة فلم يقدر له ذلك ومات باحماله لم يحط عنه منها شيء إلا أن كان اغتيل فإن في ذلك كفارة كبيرة، وكثر الثناء السيء عليه بعد موته بسوء معاملته وطمعه - والله يسمح له فلقد كان يقوم في الحق أحيانا، وله بر وصلة وصدقة لبعض الناس ومحبة في الصالحين ومروءة وعصبية لاصحابه - رحمه الله تعالى واستقر بعده في كتابة السر ولده جلال الدين.. محمد ولقب بلقب أبيه بدر الدين ولم يستمر ذلك، وخلع على شرف الدين سبط ابن العجمي بنيابة كتابة السر، وتلقى الامور عن جلال الدين لصغر سنه، ويقال إنه أخذ لأجل ذلك من مال أبيه مائة ألف دينار.

سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة
في المحرم استقر الوزير كريم الدين ابن كاتب المناخات في نظر الديوان المفرد مضافا للوزارة، وفيه أمطرت في حمص ضفادع خضراء امتلأ منها الأزقة والأسطحة ووصل الخبر بذلك.
وفيه شغب الجند المماليك فزيد في أرزاقهم كل واحد أربعمائة فسكنوا.
وفيها رجع إسكندر بن قرا يوسف إلى تبرير فملكها بعد رحيل شاه رخ، ووقع لها الغلاء المفرط حتى أكلوا الكلاب.


صفحة : 569

وفي شوال أغار على قرقماس بنحسين بن نعير على ابن عمه مدلج ابن علي بن نعير، فانهزم قرقماس ودخل مدلج ومن معه بيوت قرقماس فنهبوها، فكر عليهم قرقماس بمن معه فقتل مدلج، وذلك في ذي القعدة وعمره نحو العشرين سنة، فقدم سليمان بن عذراء إلى القاهرة فأمره الأشرف على العرب عوضا عن عمه مدلج فوصل إلى حلب في سادس ذي القعدة، وورد على يده مثال للأمراء المجردين أن يتوجهوا مع نائب حلب ليقبضوا على قرقماس، فبلغ ذلك قرقماس فأرسل يطلب الأمان،فورد المثال السلطاني بطرده عن البلاد،فتوجهوا الجميع من حلب يوم الجمعة سابع ذي القعدة وقرقماس يومئذ محاصر مدينة جعبر، فأسرعوا السير فادركوه وهو على المهد تجاه جعبر على شاطئ الفرات، فلما رآهم ركب وانهزم فركبوا في إثره وتشاغل بعض العرب الذين معهم والعسكر بالنهب،واستمر العسكر ف إثر قرقماس فأبعد عنهم وقد تعبت خيولهم وغلمانهم، فكر فيهم قرقماس ومن معه فقتلوا الدشاري وكان على الساقة وأخذوا غالب الخيول التي وقفت والتي وجدوها ، وقتل من العسكر جماعة في تلك الوقعة ونهبت بعض خيامهم وأثقالهم ورجعوا إلى العرب في إثرهم يتخطفونهم، ولما تحقق قرقماس رجوعهم خشي عاقبتهم فتوجه إلى جهة الشرف، فدخل الامراء إلى حلب سابع عشر ذي القعدة وقد نهب من أثقالهم وخيولهم وسلاحهم شيء كثير جدا.
وفيها ورد كتاب شاه رخ ملك الشرق يستدعي من الأرف هدايا منها كتاب في العلم منها فتح الباري بشرح البخاري لابن حجر فجهزت له ثلاث مجلدات من أوائل الكتاب، ثم عاد طلبه في سنة تسع وثلاثين فلم يتفق تتمة الكتاب.
وفيها نقض عبد الواحد بن أبي حمو بيعة أبي فارس صاحب تونس، فجهز أبو فارس إليه ابن أخيه ابن الركاعنة، فظفر بعبدالواحد عمه فقتله واستقر في مملكة تلمسان في ذي القعدة منها.
وفيها مات أزبك الدويدار وكان قد نفي إلى القدس بطالا في شهر بيع الأول منها بعد ضعف طويل.
وفي مستهل جمادى الأولى سافرالناس إلى مكة ليجاوروا بها صحبة سعد الدين ابن المراة وكان استقر ناظرا على مكس البهار الوارد عليه في جدة.
وفيها أوقع قرا يلك بملطية وماردين، وساق بعد ذلك إلى البلاد الحلبية حتى وصل عينتاب يعيث وينهب.
وفيها هلك صاحب الحبشة إسحاق بن داود بن سيف أرغد الحبشي الأمخري في ذي القعدة، وأقيم بعده ولده أندراس بن إسحاق فملك أربعة أشهر، وأقيم عمه خرنباي بن داود فتملك سبعة أشهر ثم هلك، فأقيم سلمون ين إسحاق بن داود المذكور فهلك سريعا، فأقيم بعده صبي صغير إلى أن هلك في الطاعون الذي كان عندهم سنة تسع وثلاثين - فذكرت ذلك هنا تحصيلا للفائدة، وكانت ولاية إسحاق إحدى وعشرين سنة منذ مات أبوه.
وفي زمانه حصرت دولته بعد أن كانت همجاء، وكان أبوه يركب وهو عريان كزي بقية الحبشة فصار هذا يركب في الملابس الفاخرة وشعار الملك، والسبب فيه أن قبطيا كابتا كان يقال له فخر الدولة فر من حادث حدث له فدخل بلاد الحبشة بكتاب البترك، فحظي عند إسحاق ورتب له أمور المملكة وجبي الأموال، وصادف دخول أمير من الجراكسة يقال له الطنبغا معزق وكان يعرف أنواع العمل بالسلاح والفروسية فعلم جماعة منهم رمي النشاب والطعن بالرمح والضرب بالسيف، وكانوا لا يعرفون القتال إلا بالحراب، وعمل له زردخاناة ملأها بجميع آلات السلاح مما كان يجله له التجار الذين يترددون إلى بلاده خصوصا على التوريزي الذي ذكرنا قتله قبل ذلك وقد ذكرت خبره فيما مضى.
وفي المحرم جهز أو فارس عسكرا في البحر إلى جزيرة صقلية فنازلوا أولا مازر فأخذوها عنوة وحصروا مألقة فانهزم من جملة الجند العلوج واخذ، فانهزم بهزيمته جماعة واستشهد بعض الأعيان، ثم تراجعوا وقبضوا على العلج وبعثوه إلى أبي فارس فأمدهم بجيش.
وفيها كان الغلاء الشديد بحلب ودمشق والطاعون بدمشق وحمص.
وفي يوم الخميس سادس عشري صفر صرف كاتبه والعيني عن وظيفة الحكم، واستقر فيها التفهني والبلقيني، واستقر صدر الدين ابن العجمي في مشيخة الشيخونية عوض التفهني، وشرط على الشافعي عشرة نواب، وللحنفي ثمانية، وللمالكي ستة، وللحنبلي أربعة؛ ولا يولى أحد من غير مذهبه.


صفحة : 570

وفيها حجر المحتسب اينال الششماني على جلاب القمح من البيع وشغل الطحانين جميعهم بشراء القمح من شؤن السلطان، واستمر على ذلك مدة فكثرت الغلال من الجلابة فانحط السعر كثيرا - ولله الحمد.
وفي الرابع من ربيع الآخر يوم الأربعاء صرف اينال الششماني من الحسبة وأعيد العني إليها.
وفي التاسع منه أمر بإحضار نائب الإسكندرية الامير آقبغا التمرازي، وقرر في نيابتها شهاب الدين أحمد الدوادار المعروف بالاسود ابن الأقطع.
وفي خامس عشريه استقر آقبغا الجمالي عوضا عن عبد القادر بن أبي الفرج في وظيفة الأستادارية، لكونه كان التزم بحمل مائة ألف دينار بعد التكفية، ثم لما تمادى الحال عجز فآل أمره إلى الإهانة كما سياتي ذكره، وسلم عبد القادر وألزمه لآقبغا، ثم أفرج عنهم على مال.
وفي رجب مات ياقوت، ويلقب فخر الدين الحبشي مقدم المماليك، واستقر عوضه نائبه فيها خشقدم الرومي اليشبكي- وكان من مماليك يشك واشتهر في أيام المؤيد وترقى وعرف بالحرية.
وفي رجب أيضا قدم تغري بردى المحمودي من دمياط، فامر أن يتوجه إلى دمشق أميرا كبيرا.
وفي ذي القعدة أضيفت وظيفة الأستادارية الكبرى للوزير فباشرهما معا. وقبض على آقبغا الجمالي وعوقب، ثم افرج عنه وولي كشف الجسور في أواخر السنة.
وفي ثامن عشرة ركب السلطان إلى مصر، ثم ركب النيل إلى المقياس وخلقه، وفتح الخليج الناصري بحضرته، وهي اول سنة فعل فيها ذلك بنفسه.
وفي ذي القعدة ظهر للحاج من جهة البحر كوكب يرتفع ويعظم ويرتفع منه شرر كبار،فلما أصبحوا اشتد عليهم الحر فهلك من المشاة عالم كثير، وتلف من جمالهم وحميرهم كثير- واشتهر أمر الطاعون في الوجه البحري فيقال مات بالمحلة خمسة آلاف نفس وبالبحرارية تسعة آلاف، ومات في الإسكندرية في كل يوم مائة وخمسون إلى غير ذلك، وعد هذا من النوادر لأنه وقع في قوة الشتاء وكان قبل ذلك قد فشا في برصا وغيرها من بلاد الروم حتى بلغ عدد من يموت في اليوم زيادة على الألف على ما قيل، فلما استهل ربيع الآخر كان عدة من يموت بالقاهرة اثنتي عشرة نفسا،وفي آخره قاربوا الخمسين.
وفي أول يوم من جمادى الأولى بلغوا مائة، فنودي في الناس بصيام ثلاثة ايام وبالتوبة وبالخروج إلى الصحراء في اليوم الرابع، وخرج الشريف كاتب السر والقاضي الشافعي وجمع كثير من بياض الناس وعوامهم، فضجوا وبكوا ودعوا وانصرفوا قبل الظهر، فكثر فيهم الموت أضعاف ما كان وبلغ في اليوم ثلاثمائة بالقاهرة خاصة سوى من لا يرد الديوان؛ ووجد بالنيل والبرك شيء كثير من الاسماك والتماسيح موتى طافية، وكذا وجد في البرية عدة من الظباء والذئاب.
ومما وقع فيه من النوادر أن مركبا ركب فيها أربعون نفسا قصدوا الصعيد،فما وصلت إلى الميمون حتى مات الجميع؛ وان ثمانية عشر صيادا اجتمعوا في مكان، فمات منهم في يوم واحد أربعة عشر فجهزهم الأربعة، فمات منهم وهم مشاة ثلاثى، فلما وصل الآخر بهم إلى المقبرة مات؛ وبلغ في سلخ جمادى الأولى إلى ألف وثمانمائة.
وفي رابع جمادى الأولى بلغت عدة الموتى بالقاهرة خاصة في اليوم ألف نفس ومائتي نفس،ووقع الموت في مماليك السلطان حتى زاد في اليوم على خمسين نفسامنهم، وانتهى عدد من صلى عليه في اليوم خمسمائة وخمسين نفسا، وضبط جميع المصليات في يوم فبلغت ألفي نفس ومائتين وستا وأربعين نفسا، ووقع الموت في السودان بالقرافة إلى أن مات منهم ماتحو ثلاثة آلاف، وعز وجود حمالي الموتى وغساليهم ومن يحفر القبور حتى عملوا حفائر كبارا كانوا يلقون فيها الأموات، وسرق كثير من الأكفان، ونبشت الكلاب كثيرا فأكلتهم من أطراف الأموات، ووصل في الكثرة حتى شاهدت النعوش من مصلى المؤمني إلى باب القرافة كأنها الرخم البيض تحوم على القتلى، وأما الشوارع فكانت فيها كالقطارات يتلو بعضها بعضا.
وفي جمادى الأولى وعك يوسف ولد السلطان فتصدق عنه بوزنه فضة.












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 26-08-2011, 01:39 AM   رقم المشاركة: 128
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

صفحة : 571

وفي نصف جمادى الآخرة جمع الشريف كاتب السر أربعين شريفا اسم كل منهم محمد وفرق فيهم مالا، فقرأ بعد صلاة الجمعة بالجامع الازهر ما تيسر من القرآن، فلما أن قرب العصر قاموا فدعوا وضجوا. وكثر الناس معهم في ذلك إلى أن صعد الأربعون إلى السطح فأذنوا العصر جميعا وانفضوا، وكان بعض العجم قال للشريف إن هذا يدفع الطاعون، ففعل ذلك فما ازداد الطاعون إلا كثرة حت دخل رجب، فلما دخل رجل تناقص؛ قرأت بخط قاضي الحنابلة محب الدين أن شخصا يقال له على الحريري كان له أربعة مراكب فيها مائة نفر وعشرون نفرا ماتوا كلهم بالطاعون إلا واحدا، ولما اشتد الامر بالطاعون أمر السلطان باستفتاء العلماء عن نازلة الطاعون هل يشرع الاجتماع للدعاء برفعه أو يشرع القنوت له في الصلوات? وما الذي وقع للعلماء في الزمن الماضي? فكتبوا الأجوبة وتشعبت آراؤهم وتحصل منها على انه يشرع الدعاء والتضرع والتوبة، وتقدم قبل ذلك التوبة، والخروج من المظالم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وانهم لا يستحضرون عن أحد من السلف أنهم اجتمعوا لذلك إلا أن الاجتماع أرجى للإجابة؛ وأجاب الشافعي بجواز القنوت، لأنها نازلة وقد صرح الشافعية بمشروعية القنوت في النوازل، وأجاب الحنفي والمالكي بالمنع، واجاب الحنبلي بأن عندهم روايتين ومن جوزه خصه بالإمام الاعظم في غير يوم الجمعة؛ ثم طلب القضاة والعلماء إلى حضرة السلطان فقرئت الفتاوى وفسرها له محب الدين ابن الأقصراني فأجاب: أنا أتابع الصحابة والسلف الصالح ولا أخرج بل كل أحد يبتهل إلى الله تعالى في سره ثم سالهم عن المراد بالمظالم التي كتبوا في الفتاوى أنهم يخرجون منها، فذكروا اشياء مجملة فقال: مهما تجدد بعد الظاهر برقوق أنا أزيله فقال له الشافعي: قد نجدد في هذه السنة ثلاث مظالم: التشديد على التجار الكارمية في بيع البهار للسلطان وإلا منعوا من التجارة فيه، والتشديد على الباعة في طرح النطرون والتحكير على القصب أن لا يزرع إلا في بلاد السلطان، فلم يتحصل من الجواب عن ذلك كبير امر، وأمر السلطان القضاة والامراء بأن يامروا الناس بالتوبة والإقلاع عن المعاصي والإكثار من الطاعات ونحو ذلك، ونودي بالقاهرة بمنع النساء من الخروج إلى الترب، وتوعد المكاري بالشنق والمرأة بالتغريق وانصرفوا على ذلك؛ ففي الحال دخل إليه بعض خدمه فأخبره أن ابنه الكبير محمدا طعن، وذكر القاضي زين الدين التفهني أنه رأى في النوم حسام الدين درغان الخادم بالشيخونية وكان من جملة من مات في هذه السنة بالطاعون فسأله عن حاله فقال: الجنة مفتحة للمسلمين، سمعت ذلك منه، وكان حسام الدين رجلا جيدا كثير النفع للطلبة بالشيخونية منذ اقام بها وباشر الخدمة بها مباشرة حسنة.
وفيها في جمادى الآخرة أمر السلطان القضاة والحجاب وغيرهم أن لا يحبسوا أحدا على دين فاستمر ذلك إلى شوال منها، وحكى أبو بكر ابن نقيب الأشراف - وكان باشر بعد موت أخيه شهاب الدين أمور كتابة السر من قبل أن يلبس الخلعة - أن السلطان ورد عليه كتاب فلم يجد من يناوله إياه حتى استدعى مملوك من بعض الطباق.
وفي ثامن عشر شعبان بلغ السلطان أن كمال الدين بن الهمام عزل نفسه من مشيخة المدرسة الاشرفية فسئل عن السبب في ذلك، فأخبر أن وظيفة شغرت عن صوفي فعين فيها شخصا وعارضه جوهر اللألأ فنزل غيره فغضب وقام بعد أن حضر التصوف وقت العصر فقال: اشهدوا على أني عزلت نفسي من هذه الوظيفة وخلعتها كما خلعت طيلساني هذا ونزع طيلسانه ورمى به وتحول في الحال إلى بيت له في باب القرافة، فلم يعرج السلطان عليه، وقرر أمين الدين يحيى بن الأقصرائي في المشيخة، ونعم الرجلان هما فنزل أمين الدين لابن أخيه محب الدين ابن مولانا زاده عن المشيخة بمدرسة جاني بك.
وفيها سقط العيني عن بغلته فانكسرت رجله، فأقام عدة أشهر منقطعا واستقر محب الدين المذكور يقرأ عند السلطان السير والقصص التي كان يقرأها العيني.
وفي ثامن عشر شعبان شكى برد بك الحاجب فطلبه، فادعى عليه الشاكي أنه ضرب بغير ذنب، فقال: طلبته فامتنع، فأرسله إلى الحنفي فحكم بعزله عن وظيفته فعزل اياما، ثم أوصى خصمه فصفح عنه فتكلموا له مع السلطان فأعاده.
وفي تاسع رمضان قرر السلطان في مدرسته بقية المذاهب ولم يكن نزل بها أولا إلا الحنفي.


صفحة : 572

وفي ثامن عشر رمضان استقر القاضي شهاب الدين ابن السفاح في كتابة السر وكانت شعرت بموت جلال الدين ابن مزهر، وتكلم فيها شرف الدين ابن الأشقر نيابة إلى أن دخل ابن السفاح، واستقر ولده عمر في وظائفه بحلب.
وفي رمضان وصل كتاب شاه رخ صحبة شريف اسمه هاشم بغير ختم أوله: ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، ثم خاطب السلطان فيه بالأمر وأرعد وأبرق وتهدد، فكتب إليه جوابه من جنس كتابه.
وفي ذي الحجة وصل شاه رخ إلى تبريز في عساكر هائلة وتاخرت إدارة المحمل إلى ثامن شعبان بسبب شغل المماليك الرماحة بأنفسهم وبمن ماتت من رفقتهم وأداروه على العادة المعهودة.
وفي شعبان اشتغل بدر الدين بن الأمانة بتدريس الفقه بالشيخونية وجمال الدين ابن المحبر بمشيخة الصلاحية، وكان ابن المحمرة استنابهما في وظيفتيه المذكورتين لما توجه قاضيا بالشام وسعيا إلى أن استقلا، ثم لما عزل هو وعاد استعادهما، ثم لما سارإلى مشيخة الصلاحية بالقدس لم يعد إلى استنابتهما.

ذكر من مات

في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة
من الأعيان إبراهيم بن ناصر الدين بن الحسام، الصقري صارم الدين، نشأ طالبا للعلم فتأدب وتعلم الحساب والكتابة والأدب والخط البارع، وقد ولى الحسبة بالقاهرة في أوخر ايام المؤيد؛ ومات في ثامن عشر جمادى الآخرة مطعونا.
إبراهيم بن أحمد بن وفاه، الشاذلي أبو المكارم، ولد سنة 88 ومات في هذه السنة مطعونا.
إبراهيم بن المؤيد شيخ واخوه الملك المظفر أحمد ماتا صغيرين بالإسكندرية.
أحمد ولد ناظر الجيش عبد الباسط شهاب الدين - مات في مستهل شعبان، وكان قد بلغ ونبغ وناب عن والده في كتابة العلامة فطعن، وكانت جنازته حافلة.
أحمد بن علي بن إبراهيم بن عدنان، الشريف شهاب الدين الحسيني الدمشقي، ولد سنة 744 ونشأ بدمشق ومع والده نقابة الأشراف وكان فيه جرأة وإقدام، ثم ترقى بعد موت أبيه فولى نقابة الأشراف، ثم ولي كتابة السر في سلطنة المؤيد، ثم ولي القضاء بدمشق في سلطنة الأشرف، ثم ولي كتابة السر في ذي الحجة سنة اثنتين وباشرها إلى أن مات بالطاعون في جمادى الآخرة.
أحمد بن علي بن عبد الله بن علي بن حاتم بن محمد بن يوسف، البعلي الأصل الحنبلي القاضي شهاب الدين ابن الحبال الطرابلسي، ولد سنة تسع وأربعين، وتفقه وسمع الحديث، ثم كان مع الذين قاموا في السعي في إزالة دولة الظاهر وأخ معهم وضرب، واشتهر بعد اللنك بطرابلس وعظم شأنه، ثم ولي القضاء بها وصار أمر البلد إليه، وكان يقوم على الطلبة ويرد عنهم، ويتعصب لعقيدة الحنابلة، ثم نوه به ابن الكويز فنقله إلى قضاء دمشق في أول دولة ططر فدخلها في جمادى الأولى سنة أربع وعشرين، فاستمر إلى أن صرف في سنة اثنتين وثلاثين في شعبان بسبب ما اعتراه من ضعف البصر والارتعاش وثقل السمع، وكانت الأمور بسبب ذلك تخرج كثيرة الفساد، وكان مع ما أصابه كثير العبادة ويلازم صلاة الجماعة، وكان منصفا لأهل العلم قليل البضاعة في الفقه؛ ورحل إلى طرابلس فمات بها في شهر ربيع الأول بعد قدومه بيوم.
أحمد بن محمود بن محمد بن عبد الله، القيسري صدر الدين المعروف بابن العجمي، ولد سنة 777، واعتنى به أبوه في صغره، وصلى بالناس التراويح بالقرآن أول ما فتحت الظاهرية في سنة 88 وهو ابن إحدى عشرة سنة لم يكملها، وأقرأه الفقه والعربية والمعاني والبيان. وأحضر له المؤدبون والمعلمون وترعرع وبرع ، وباشر التوقيع في ديوان الإنشاء، ثم ولى الحسبة مرارا ونظر الجوالي وغير ذلك، وتنقلت به الاحوال كما مضى في الحوادث؛ مات في الطاعون في الرابع عشر من شهر رجب.
أزبك الدوادار مات بالقدس بطالا يوم الثلاثاء - في سادس عشر ربيع الأول.
إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن محمد، التدمري تاج الدين خطيب الخليل، ذكر أنه أخذ عن قاضي حلب شمس الدين محمد بن أحمد بن المهاجر وعن شيوخنا العراقي وابن الملقن وغيرهما، وأجاز له ابن الملقن في الفقه؛ ومات ليلة العيد من شهر رمضان.
إسحاق بن داود صاحب الحبشة مات في هذه السنة، وقد قدمت نبأه في ترجمة أبيه سنة 812.


صفحة : 573

أبو بكر بن علي بن إبراهيم بن عدنان، الشريف الماضي أخوه أحمد قريبا، ولد سنة تسعين تقريبا، ونشأ بزي الجندية، ثم بعد ذلك تزيا بزي المباشرين، وكان الغالب عليه الديانة والخير والعفة، وانطلقت الألسن بالثناء عليه، وعين بعد أخيه لكتابة السر وباشر بغير تولية، فعوجل بالطاعون أيضا ومات في رجب ولم يبق بعد أخيه سوى ستة عشر يوما.
ابو بكر بن عمر بن عرفات بن عوض بن أبي السعادات بن أبي الظاهر محمد بن أبي بكر بن احمد بن موسى بن عبد المنعم بن علي بن عبد الرحمن بن سالم بن عبد العزيز بن أحمد بن علي بن ضياء الدين عبد الرحمن بن أبي المعالي سالم بن الأمير المجاهد عز العرب وهب بن مالك الناقل من أرض الحجاز بن عبد الرحمن بن مالك بن زيد بن ثابت الأنصاري الخزرجي الشيخ زين الدين القمني - هكذا رأيت نسبه بخطه وأملاه على بعض الموقعين، ولا شك أنه مركب ومفتري، وكذا لا يشك من له أدنى معرفة بالأخبار أنه كذب، وليس لزيد بن ثابت ولد يسمى مالكا،وتلقيبه عبد الرحمن بن سالم ضياء الدين من أسمج الكذب، فإن ذلك العصر لم يكن التلقيب فيه- بالإضافة للدين، وكان مولده على ما كتب بخطه سنة ثمان وخمسين، وذكر لي بلفظه أنه حضر درس الشيخ جمال الدين وهو بالغ وعرض عليه التنبيه، فيحتمل أن يكون بلغ وهو ابن ثلاث عشرة سنة أو ذهل حين كتب مولده، وقدم القاهرة في حدود السبعين، واول شيء رأيته من سماعه في جمادى سنة أربع وسبعين من الشيخ بهاء الدين بن خليل ثم في رمضان سنة ثمان وسبعين، سمع في البخارى على التقي عبد الرحمن بن أحمد البغدادي، وسمع أيضا من عبد الله بن الناجي وعبد الله بن مغلطاي وصلاح الدين البلقيني، ثم من تقي الدين بن حاتم وابن الخشاب وعزيز الدين المليجي، ونشأ يتيما فقيرا بجامع الأزهر، ثم اتصل بعلاء الدين بن قشتمر فنبه قليلا، ثم تنقلت به الاحوال إلى أن صحب قلطماي الدويدار في سطلنة الظاهر فصار له ذكر، واتفق تسحب الشيخ شمس الدين ابن الجزري إلى بلاد الروم فشغرت عنه الصلاحية فوثب عليها، وكان رحل إلى الشام قبل التسعين فسمع ابن المحب وابن الذهبي وابن العز والبرهان بن جماعة وهو يومئذ قاضي الشام ومحمد بن أحمد بن عبد الرحمن المنبجي الأسمري والكمال بن النحاس وابن خطيب يبرود وابن الرشيد وناصر الدين محمد بن عمر بن عوض بصالحية دمشق، وسمع من متقدمي شيوخنا كالشامي والغزي والصردي والمطرز وابن صديق وابن أبي المجد ثم الحلاوي والسويداوي ومن الحافظين والأبناسي واللقيني والهيثمي شمس الدين وابي بكر بن حسين المراغي - وخرج له ابن الشرائحي مشيخة عن أربعة وأربعين شيخا وحدث بها مرتين وكان يتبجح بها لكنه لا يعرف عاليا من نازل، وكان عريض الدعوى كثير المجازفة - سامحه الله مات في رجب مطعونا.
برد بك السيفي أحد مقدمي الألوف بمصر، مات في يوم الاحد عاشر جمادى الأخرى بالطاعون وهو والد فرج.
بيبغا المظفري التركي كان من مماليك الظاهر، وتأمر في دولة الناصر وعمل الأتابكية وقد سجن مرارا ونكب - ، وكان قوي النفس؛ مات ليلة الأربعاء - سادس جمادى الآخرة.
حسن العلقمي بدر الدين ناظر الأوقاف مات بالقاهرة، وكان حسن العشرة والأخلاق بساما، جاوز الستين.
زين خاتون بنتي وهي بكر أولادي ولدت في رجب سنة اثنتين وثمانمائة، وتعلمت الكتابة والقراءة، واسمعتها من الشيخ زين الدين العراقي والشيخ نور الدين الهيثمي، وأجاز لها كثير من المسندين من أهل دمشق؛ وماتت وهي حامل بالطاعون فجمعت لها شهادتان.
سرداح بن مقبل بن نخبار بن مقبل بن محمد بن راجح بن إدريس بن حسين بن أبي عزيز، الحسني؛ الينبعي ولي أبوه إمرة الينبع مدة ثم قبض عليه وحبس بالإسكندرية في سنة خمس وعشرين إلى أن مات بها وكحل ولده، فيقال إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فمسح عينيه فأبصر واتهم السلطان من كحله - فالله أعلم.


صفحة : 574

العباس بن المتوكل بن المعتضد أمير المؤمنين المستعين أبو الفضل ولد في سنة 20000 واستقر في الخلافة بعهد من أبيه في شهر رجب سنة ثمان وثمانمائة، فلما انهزم الناصر فرج وحوصر بدمشق بويع للمستعين بالسلطنة مضافة للخلافة فتصرف بالولاية والعزل، وفي الحقيقة إنما كان له العلامة والخطبة وضربت السكة في الذهب والفضة باسمه، فلما توجه العسكر إلى مصر كان الأمراء كلهم في خدمته على هيئة السلطنة ولكن الحل والعقد للأمير شيخ ثم سكن الإصطبل وصار الجميع إذا فرغت الخدمة من القصر نزلوا في خدمته إلى الإصطبل، فأعيدت الخدمة عنده ووقع الإبرام والنقض ثم يتوجه دويداره إلى السلطان فيعلم على المناشير والتواقيع، فلم يزل على ذلك إلى أن تسلطن المؤيد فلم يوافق العباس على ذلك فصرح المؤيد بعزله من الخلافة وقرر فيها اخاه داود ولقب المعتضد، فلما خرج المؤيد إلى نوروز ارسله إلى الإسكندرية فاعتقل بها، فلم يزل بها إلى أن تكلم ططر في المملكة، فأرسل في إطلاقه وأذن له في المجئ إلى القاهرة، فاختار الاستمرار في سكنى الإسكندرية لأنه استطابها، وحصل له مال كثير من التجارة، فاستمر إلى أن مات بالطاعون شهيدا، وخلف ولده يحيى.
عبد اللهبن محب الدين خليل بن فرج بن سعيد جمالد الدين، القدسي الأصل الدمشقي البرماوي، ولد في حدود الستين، وقرأ على ابن الشريشي وابن الجابي وغيرهما، ودخل مصر فحمل عن جماعة، وجاور بمكة مدة طويلة، ثم قدم الشام فاقام على طريقة حسنة وعمل المواعيد واشتهر، وكان شديد الحط على الحنابلة وجرت له معهم وقائع؛ ومات في ربيع الآخر.
عبد البر بن القاضي جلال الدين محمد بن قاضي القضاة بدر الدين محمد ابن البقاء كان شابا جميل الصورة طيب النغمة، وكان قد أذن له في نيابة الحكم في اواخر السنة الماضية،ثم سافر إلى الشام ورجع فمات في سابع عشر شهر رجب ولم يكمل الثلاثين.
عبد الغني بن جلال الدين عبد الواحد بن إبراهيم المرشدي ثم المكي نسيم الدين، اشتغل كثيرا ومهر وهو صغير، وأحب الحديث فسمع الكثير وحفظ وذاكر، ودخل اليمن فسمع من الشيخ مجد الدين، وكتب عني الكثير؛ ومات مطعونا بالقاهرة.
عبد القادر بن عبد الغني بن أبي الفرج، المكي، ولي الاستادارية كأبيه، ومات في يوم الأربعاء سابع عشري - جمادى الآخرة.
عبد الكريم، كريم الدين ابن سعد الدين بركة، القبطي المعروف بابن كاتب جكم، كان أبوه يخدم الوزير علم الدين بن كاتب سيدي ثم تعلق بخدمة الأمراء فخدم عند الأمير حكم فشهر به، واستقر بعده ولده سعد الدين - إبراهيم وصاهر تاج الدين ابن الهيصم قبل أن يلي الأستادارية، واستقر مستوفي الدولة في مباشرة ابن نصر الله، ثم ولي نظر الدولة وباشر ديوان السلطان قبل أن يتسلطن، ثم سعى في نظر الخاص لما ولي ابن نصر الله الاستادارية، فباشر بسكون وحشمة ونزاهة، وأكثر من زيارة الصالحين ومن الفقراء، والزم ولديه إبراهيم ويوسف الذي ولوا الخاص بعده واحدا بعد واحد بالاشتغال بالعلم وأحضر لهم من يعلمهم العربية والكتابة، وكانت وفاته سادس عشر شهر - ربيع الاول قبل وقوع الطاعون، واستقر ولده إبراهيم فاستمر - في وظيفته وهو امرد، ولم يظن أحد أنه يستمر لصغر سنه لكنه استعان أولا بجده لامه ثم استقل بالأمور بعد وفاته وقد تدرب، وكان يتكلم بالتركي ويحسن المعاشرة مع لثغة في لسانه، وخلفه أخوه جمال الدين يوسف وفاق أخاه وإياه.
علي بن تاج الدين عبد الوهاب بن القاضي ولي الدين، العراقي تقي الدين.
علي بن عنان بن مغامس بن رميثة بن أبي نمي، الحسني المكي الشريف مات بالقاهرة في ثالث جمادى الآخرة مطعونا، وقد ولي إمرة مكة مرة ودخل الغرب بعد أن عزل عنها فأكرمه أبو فارس، وكان حسن المحاضرة ويذاكر بالشعر وغيره ومات بالقاهرة.
علي الأسيوطي الشيخ ويقال له أبو الخلق، وكان ممن يعتقد ويذكر عنه مكاشفات كثيرة.
عمر القاضي سراج الدين، النويري الشافعي، قاضي الشافعية بطرابلس، مات في جمادى الآخرة.
قاسم بن الامير كمشبغا الحموي، وكان أحد الحجاب الصغار.
كشبغا الفيسي الكاشف المزوق الظاهري، كان جريئا على سفك الدماء، مات منفيا بدمشق في 14 ربيع الآخر وقد ناهز الثمانين.


صفحة : 575

ماجد بن أبي الفضائل بن سناء الملك فخر الدين ابن المزوق، كان من أولاد الكتبة، وخدم عند سعد الدين ابن غراب، فولي بعنايته نظر الجيش وكتابة السر واحدة بعد أخرى، ثم ولي نظر الإصطبل، ثم تعطل في الدولة المؤيدية وما بعدها إلى أن مات في ليلة الخميس 12 رجب.
محمد بن أحمد بن سليمان، الاذرعي الحنفي شمس الدين، أخذ عن ابن الرضي والبدر المقدسي في مذهب الحنفية، ثم بعد اللنك انتقل إلى مذهب الشافعي وولي قضاء بعلبك وغيرها، ثم عاد حنفيا وناب في الحكم ودرس وأفتى، وكان يقرأ البخاري جيدا، ويكتب على الفتوى كتابة حسنة وخطه مليح، وتوجه إلى مصر في آخر عمره فعند وصوله طعن فمات غريبا شهيدا في جمادى الآخرة.
محمد تاج الدين بن العماد إسماعيل، البطرني المغربي الأصل نزيل دمشق، كان في خدمة القاضي علم الدين القفصي وعمل نقيبه، ثم بعد موته ولي قضاء طرابلس، ثم رجع وناب عن القاضي المالكي، وكان عفيفا في مباشرته، ويستحضر طرفا من الفقه؛ مات بالطاعون في صفر.
محمد بن الملك الأشرف برسباي، وكان قد عين للسلطنة بعد أبيه مات في يوم الثلاثاء 26 جمادى الأولى مطعونا وقد ناهز الاحتلام، ودفن بالمدرسة الأشرفية.
محمد بن ططر السلطان الصالح بن الطاهر، خلع في خامس عشر ربيع الأول سنة خمس وعشرين،وأقام عند السلطان الملك الأشرف مكرما إلى أن طعن،ومات في سابع عشري جمادى الآخرة هذه السنة.
محمد بن الناصر فرح بن الظاهر برقوق، مات بسجن الإسكندرية في يوم الاثنين حادي عشري جمادى الىخرة مطعونا عن 21 سنة، ودفن بها ثم نقل إلى مصر.
محمد بن عبد الحق بن إسماعيل بن أحمد الانصاري السبتي صاحبنا، كتب إلي وشرح البردة، وله يد في النظم والنثر والتصوف، وكان حسن الطريقة.
محمد بن عبد الواحد بن أبي بكر بن إبراهيم بن محمد، السنقاري شرف الدين نزيل هون ولد في المحرم، سنة 773، وتفقه قليلا، وأخذ عن المشايخ، وكان أبوه موسرا فمات في الثمانين، ونشا هو يتعاني التجارة والزراعة ويتردد إلى القاهرة، وتقلبت به الأمور، وكان فاضلا مشاركا متدينا، وكان يقول: ما عشقت قط ولا طربت قط، مات في الطاعون في جمادى الآخرة، وكان يحكي عن ناصر الدين محمد بن محمد بن عطاء الله قاضي هو أنه كان بجانب داره نخلة جربها بضعا وثلاثين سنة، فإن قل حملها توقف النيل، وأن كثر زاد، وأنها سقطت في سنة ست وثمانمائة فقصر النيل تلك السنة ووقع الغلاء المفرط.
محمد بن عبد الوهاب بن نصر الله، شرف الدين أبو الطيب بن تاج الدين، ولد في ذي القعدة سنة سبع وتسعين، ونشأ في حجر السعادة وتعلم الكتابة واشتغل بالعلم، وكتب في الإنشاء، وعظم في دولة الظاهر ططر، وولاه نظر الكسوة ودار الضرب ونظر الأشراف وغير ذلك؛ ومات في سابع عشري ربيع الىخر بمرض السل.
محمد بن عمر بن عبد العزيز، بن أمين الدولة قاضي الحنفية بحلب شمس الدين؛ مات يوم الخميس 12 شعبان.
محمد جلال الدين بن بدر الدين محمد بن بدر الدين محمد بن مزهر، ولد سنة 14 وحفظ القرآن واشتغل قليلا، فلما مات أبوه في سنة اثنتين وثلاثين قرر مكانه في كتابة السر فباشرها، والاعتماد في ذلك على شرف الدين الموقع وكان قد تقرر في نيابة كتابة السر وانفصل بدر الدين المذكور، وكان لقب في أيام مباشرته في كتابة السر بلقب أبيه بدر الدين، ومات بالطاعون - يوم الإثنين سنة ست وعشرى رجب -.
محمد زين الدين بن القاضي شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد ابن عبد الملك، الدميري المالكي، كان حسن الصورة، له قبول تام عند الناس لكثرة حشمته، وقد ولي الحسبة مرارا، وبيده التحدث في المارستان نيابة عن الأمير الكبير على قاعدة أبيه، ولم أظنه جاوز الخمسين ومات في 3 شعبان.
محمد الإسكندراني شمس الدين العروف بابن المعلمة، ولي حسبة القاهرة مدة، وكان مالكيا فاضلا مشاركا في العربية وغيرها، مات في شعبان.
مدلج بن علي بن نعير واسمه محمد بن حيار أمير آل فضل وكان ولي إمرة العرب بعد أخيه وعذراء ودخل في الطاعة، ثم وقع بينه وبين ابن عمه قرقماس قاتل أخيه عذراء الوقعة المقدم ذكرها في الحوادث، وقتل مدلج في 2 ذي القعدة منها بظاهر حلب.












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 26-08-2011, 01:40 AM   رقم المشاركة: 129
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

صفحة : 576

مرجان الهندي مملوك شهاب الدين بن مسلم، أخذه المؤيد قبل أن يلي السلطنة قهرا من أستاذه، فنجب عنده وترقت منزلته جدا إلى أن اتضعت في أيام ططر فمن بعده، وصودر إلى أن مات في سادس عشرى جمادى الآخرة.
ناصر بن محمد البسطامي الشيخ ناصر، من تلامذة الشيخ عبد الله البسطامي، ثم قدم القاهرة وقطنها، مات بها في الطاعون.
نصر الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل، الأنصاري الشيخ جلال الدين الروياني العجمي الحنفي، ولد سنة ست وستين، وتجرد وبرع في علم الحكمة والتصوف، وشارك في الفنون، وكتب الخط الفائق، وقدم القاهرة مجردا، واتصل بأمراء الدولة وراج عليهم لما ينسب إليه من معرفة علم الحرف وعمل الأوفاق، وسكن المدرسة المنصورية، وكان مفضالا مطعاما محبا للغرباء فهرعوا إليه ولازموه، وقام بأمرهم وصيرهم سوقه التي ينفق منها وينفق بها، واستخلص بسبب ذلك من أموال الأمراء وغيرهم ما أراد حتى كان كثير من الأمراء يفرد له من إقطاعه أرضا يصيرها رزقة ثم يسعى هو حتى يشتريها ويحبسها، وكان فصيحا مفوها حسن التأني عارفا بالأمور الدنيوية عريا عن معرفة الفقه، له اقتدار على التوصل لما يطلب، كثير العصبية والمروءة، حسن السياسة والمداراة، عظيم الأدب، جميل العشرة، وله عدة تصانيف في علم الحرف والتصوف، منها غنية الطالب فيما اشتمل عليه الوهم من المطالب، وإعلام الشهود بحقائق الوجود، ومات في ليلة الجمعة سادس شهر رجب بالطاعون.
- ياقوت الأرغون شاوي الحبشي مقدم المماليك، مات مطعونا في يوم الإثنين ثالث رجب، ودفن بمدرسته التي أنشأها بالصحراء - هابيل بن قرا يلك، مات مسجونا بالقلعة مطعونا.
هاجر خوند بنت منكلى بغا زوج برقوق، ماتت في رابع رجب، وأمها خوند فاطمة بنت الأشرف شعبان بن حسين بن قلاوون -.
يحيى نظام الدين بن الشيخ سيف الدين بن محمد بن عيسى السيرامي، ولد سنة..... وكان حسن التدريس والتقرير، جيد الفهم، قليل التكلف، قوي الفهم، متواضعا مع صيانة، قليل الشر كثير الإنصاف، ولم يكن في أبناء جنسه مثله، وكان قد اختص بالمؤيد وسامره، وكان يبيت عنده كثيرا من الليالي ويثق به ويعقله، ولما وقع الطاعون استكان وخضع وخشع، ولازم الصلاة، على الأموات بالمصلى إلى أن قدر الله أنه مات بالطاعون في أواخره.
يحيى بن الإمام شمس الدين محمد بن يوسف بن علي، الشيخ تقي الدين الكرماني الشافعي، ولي نظر المارستان وكان ثقيل السمع، وكان قد ضعف وطال رمده، ثم مات مطعونا في يوم الخميس ثاني عشرى جمادى الآخرة.
يشبك أخوالسلطان الأشرف وكان أسن منه لكن السلطان أسرع إليه الشيب دونه، طعن فاقام أياما يسيرة، ويقال إنه مات ساجدا، وكان شديد العجمة وتعلم اللسان التركي، ولم يفقه بالعربي إلا القليل، وكان فيه عصبية لمن يلتجئ إليه ومكارم أخلاق.
يعقوب بن إدريس بن عبد الله بن يعقوب، الشهير بقرا يعقوب الرومي النكدي الحنفي، نسبة إلى نكدة من بلاد ابن قرمان، ولد سنة تسع وثمانين، واشتغل في بلاده، ومهر في الأصول والعربية والمعاني وكتب على المصابيح شرحا وعلى الهداية حواشي، ودخل البلاد الشامية، وحج سنة تسع عشرة ثم رجع وأقام بلارندة يدرس ويفتي، ثم قدم القاهرة بعد موت المؤيد فاجتمع بمدير المملكة ططر، فأكرمه إكراما زائدا ووصله بمال جزيل، فاقتنى كتبا كثيرة ورجع إلى بلاده فاقام بلارندة إلى أن مات في شهر ربيع الأول.
يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن داود بن أبي الفضل بن أبي المنجب ابن أبي الفتيان، الداودي الطبيب جمال الدين، مات في أول شهر رجب وله زيادة على التسعين.

سنة أربع وثلاثين وثمانمائة
استهلت وقد غلا سعر الذهب إلى أن بلغ مائتين وخمسة وسبعين، وانتهت فيه زيادة النيل إلى تسعة عشر ذراعا وعشرين إصبعا، وخرج الأمراء المجردون في آخره ثم أمر بعودهم فعادوا ن خانقاه سرياقوس، وفيه رخص الفول جدا حتى صار بدرهمين ونصف فضة وزنا كل إردب والشعير كل إردب بثلاثة، والقمح بستة ونصف، وهذا غاية الرخص إلا ما تقدم في دولة المؤيد، فإن القمح نزل فيه إلى ستة دراهم بندقية، وفيه خرج السلطان إلى الصيد بالهيئة الكاملة فشق المدينة وخرج من باب الشعرية ثم عاد من يومه.


صفحة : 577

وفيها حصل للحاج عطش عند رجوعهم بمنزلة الوجه فمات منهم ناس كثير، قيل: قدر ثلاثة آلاف، كلهم من الركب الأول، ومات من الجمال والدواب شيء كثير جدا، وذهب لمن مات من الاموال ما لا يحصى.
وفيها حجر السلطان على المباعة أن لا يتبايعوا إلا بالدراهم الأشرفية التي جعل لكل درهم منها بعشرين من الفلوس، وانتفع الناس بها بالميزان، وشدد في الذهب أن لا يزاد في سعره، فإذا قل ازداد، ولم يزل الأمر يتمادى على ذلك إلى أن بلغ كل دينار أشرفي مائتين وخمسة وثماتين درهما من الفلوس. واستقر الأمر على ذلك إلى آخر الدولة الأشرفية.
وفيها استبد ابن الركاعنة صاحب فاس وتلمسان بالمملكة، فسار إليه أبو فارس صاحب تونس بنفسه وظفر به، وقرر في المملكة أحمد بن أبي حمو، وذلك في رجب سنة أربع وثلاثين.
وفي ربيع الآخر جهز السلطان الفعلة وأهل المعرفة بالبناء لإصلاح الآبار وأماكن المياه التي في طريق الحجاز.
وفيها حفرت بعيون القصب بئر عظيمة فعظم النفع بها، وكانت عيون القصب تجري من واد عظيم ينبت فيه القصب الفارسي ويجري الماء بين تلك الغابات، وكان للحاج به رفق بحيث يبيتون فيه ليلة، ثم عمرت تلك العيون وصاروا يقتنعون بالحفائر، وكان الماء الذي يخرج منها يفسد في ليلته، فأشار ناظر الجيش لما حج بحفر بئر هناك فخرج ماؤها عذبا، وحفروا قبل ذلك بئرين بزعيم وقبقاب، فاستغنى الناس بهما عن ورود الوجه، والوجه مكان فيه بئران لا يحصل الماء فيهما إلا بالمطر، فإذا لم يقع المطر ووردهما الحاج لم يجدوا فيهما إلا النزر اليسير، وفي الغالب يقع لهم العطش والهلاك فاستغنوا بالبئرين عن الوجه.
وفيها استقر تاج الدين عبد الوهاب ابن الخطير في نظر الديوان المفرد بعد موت تاج الدين ابن الهيصم، وهو من بيت كبير في القبط، وكان اسمه جرجس ولقبه الشيخ التاج، فأسلم على يد السلطان الأشرف قبل أن يتسلطن، وذلك في الأيام المؤيدية، وخدم في ديوان الخاص، ثم ولاه الأشرف نظر الإصطبل بحكم شغوره عن بدر الدين بن مزهر لما ولى كتابة السر وأستادرية ولد السلطان، فشكرت سيرته وأمانته وحسن سياسته وكثرة بره.
وفي ثاني عشر جمادى الأولى سار سعد الدين القبطي المعروف بابن المرأة إلى مكة بسبب المكس المتعلق بالتجار الواصلين إلى جدة، وخرج معه نحو ألف نفس للمجاورة فلما كانوا فيها بين الوجه وأكرى وجدوا عدة موتى ممن مات بالعطش في العام الماضي، فلما نزلوا رابغ خرج عليهم الشريف زهير بن سليمان بن زبان بن منصور بن جماز بن شيحة الحسيني ومن معه وكانوا نحو مائة فارس وأرادوا نهبه فصالحوهم على مال بعد أن وقعت بينهم مناوشة وقتل بينهم قلائل من الطائفتين، ودخلوا مكة في ثامن عشرى جمادى الآخرة عرب زبيد، فصالحوهم على مائة دينار بذلها ابن المرأة من ماله -.
وفي ثاني عشر رمضان نودي بمنع المعاملة بالفضة اللنكية وبأن الذهب الأشرفي - الدينار - بمائتين وخمسين.
وفي سادس عشرى جمادى الأولى أعيد كاتبه إلى وظيفة القضاء الشافعية وهي المرة الثانية.
وفيها مات شهاب الدين أحمد الأسود الدويدار نائب الإسكندرية المعروف بابن الأقطع فاستقر جانبك الناصري رأس نوبة إبراهيم بن المؤيد الشهير بالتور نائبا بالإسكندرية وكان من مماليك يلبغا الناصري.
وفي ذي القعدة جرى بين شخص في خدمة كاتب السر ابن السفاح يقال له ابن الناظر الصفدي وبين مملوك لابن السفاح مشاجرة فاغتاله فقتله بسكين، فاطلع عليه بعض الخدم فنم عليه، فانزعج كاتب السر لذلك وحرص على أنه يعرف السبب، فقيل إنه كان بسبب صبي تعايرا عليه، وقيل إن ابن الناظر ذكر لقاتله أنه يعرف السحر وأنه قتل شخصا بسحره وأن العلماء أفتوه بقتل من يقتل بسحره فما أفادته هذه الدعوى، وبلغ السلطان الخبر فاستدعاه فلما سأله واعترف أمر بقتله، فحرص كاتب السر على أن يؤخر قتله إلى أن يحضر أولياء المقتول، فامتنع السلطان وأمر بتوسيطه، وحصل لكاتب السر من ذلك مشقة شديدة لقصة مملوكه وكان يميل إليه ولفقد صديقه وكان يأتمنه على كثير من أحواله - فلله الأمر.
وفي ذي الحجة استقر التاج الوالي الشويكي في نظر الأوقاف الجكمية، وقرر له من مال الأوقاف في الشهر ثلاثة آلاف، ولم يباشر شيئا بل قنع بالمعلوم المذكور.


صفحة : 578

وفي يوم الإثنين من ذي القعدة الموافق لثامن عشرى أبيب أوفى النيل وكسر الخليج وزاد بعد ذلك، فكان في أول يوم من مسرى سبعة عشر ذراعا وأصابع من الثامن عشر، ولا يحفظ ذلك اتفق فيما مضى قط، وأعجب منه أنه زاد ثاني يوم الوفاء نصف ذراع ولم يحفظ فيما مضى مثل ذلك إلا في سنة ست عشرة فإن الملك المؤيد صاحب حماة ذكر في تاريخه بنظير ذلك في هذا العصر أن النيل أوفى تاسع عشرى أبيب وقال إنه غريب.
وفي شعبان كانت الزلزلة، بغر ناطة وخسف بعدة أماكن وعدة مواضع وانهدم بعض القلعة، ودامت الأرض تهتز أياما، وسقط من جدار الجامع الأعظم، وخاف أهل البلد كلهم فخرجوا إلى الصحراء.
وفيها غزاهم الفرنج فكادوا يقبضون عليهم قبض اليد، فأدركهم الله بالفرج، فخرج الشيخ يحيى بن عمر عثمان بن عبد الحق شيخ الغزاة في ألفين من الجند، وسار نصف الليل حتى بعد عن عسكر الفرنج، وقرر مع أهل البلد أن يخرجوا إلى الفرنج فإذا حملوا عليهم انهزموا أمامهم، ففعلوا وطمع الفرنج في أهل البلد - وإذا بالشيخ يحيى قد دهمهم بمن معه من خلفهم - فأطلق النيران في معسكرهم، فجاءهم الصريخ فرجعوا، فركب المسلمون أقفيتهم أسرا وقتلا، فقيل بلغ عدة القتلى زيادة على ثلاثين ألفا والأسرى إثني عشر ألفا.
وفي الرابع والعشرين من المحرم عقد مجلس بين أمير آخور جقمق العلائي الذي ولي السلطنة بعد ذلك وبين القاضي زين الدين التفهني وكان يومئذ مدرس الخنفية بمدرسة قانباي، فقرئ محضر يتضمن أن قانباي فوض النظر للتفهني والزمام ثم عزلهما، وأحضر جقمق جماعة يشهدون بذلك، فأسر السلطان لناظر الجيش كلاما فغاب والشهود معه ثم عاد فقال: اتفقت شهادتهم، ثم أمر السلطان بعقد مجلس بالصالحية وادعى وكيل جقمق على وكيل التفهني أن التفهني حكم في المدرسة المذكورة بغير طريق شرعي، فأجاب وكيل التفهني بأن جقمق ليس ناظرا إلى أن يثبت ذلك، فوصل كتاب الوقف بالشافعي فوجد فيه أن النظر بعده لم يكون أمير آخور يوم ذلك، فقال الوكيل: هذا يقتضي التقييد بذلك الوقت وليس فيه تعميم، فقال الشاهدان على الواقف: نحن نشهد على الواقف أنه جعل النظر بعده لمن يكون أمير آخور، فوقع البحث في ذلك، فادعى وكيل الحنفي أنه له دافعا، فأمهل ثلاثة أيام، فحكم الحنبلي في غضون ذلك بمقتضى ما شهد به الشاهدان وأن ذلك مقبول ولا يقدح في شهادتهما وإنما هو تفسير لما أبهم؛ وانفصل الأمر على ذلك.
وفي سابع عشر المحرم وصل الأمراء الذين كانوا مجردين بحلب، وأمر السلطان بإخراج بعض العسكر إلى البلاد الحلبية لدفع قرايلك عن ملطية وكان نائبها قانباي البهلوان أرسل لطلب المدد، فلما تجهز الأمراء وصل الخبر بالإستغناء عن ذلك فأمر برجوعهم فرجعوا بعد أن رحلوا مرحلة واحدة، وقيل كان السبب أن نائب الشام أرسل يذكر للسلطان أنه لا حاجة إلى إرسال أحد من مماليك السلطان، فتخيل منه وأراد إختبار حاله فأرسل له كتابا صحبة ساعي يستدعى حضوره إلى القاهرة، فوصله الكتاب وهو راكب فخرج في الحال إلى ظاهر دمشق واستدعى آلة السفر وتوجه فوصل في سادس جمادى الآخرة، فأكرمه السلطان وخلع عليه بالإستمرار، وعمل له السلطان ضيافة بخليج الزعفران، وسافر في ثالث عشر الشهر الذي جاء فيه.
وفي هذه السنة قرئ البخارى على العادة، فكثر من يحضر من آحاد الطلبة الذين يقصدون الظهور ومنعوا فشغبوا، وصار لغطهم يزيد وسوء أدبهم يفحش فهددوا فلم يرتدعوا، فأمر السلطان في المجلس الثاني أن تكون القراءة في القصر التحتاني، وصار إذا جاء يجلس في الشباك الذي يطل من القصر الفوقاني على القصر التحتاني، وحصل بذلك للقضاة ولأعيان المشايخ اتضاع منزلة، وعظم اللغط بالنسبة لما كان يحضره السلطان، وصار السلطان بعد ذلك يتشاغل بكتابة العلامة فيجتمع عنده من يتعلق بها ويصير بالتبعية له في أعلى منزلة بالنسبة لمن هو في الحقيقة فوقهم؛ ولما رأى ابن البلقيني أنه ما بقي يظهر له مقصود انقطع عن الحضور، واستمر إلى سنة أربعين، فسعى في العود كما سيأتي إن شاء الله تعالى.


صفحة : 579

وفيها توجه قرقماس الشعباني وهو يومئذ الحاجب الكبير إلى الصعيد، فلاقاه موسى بن عمر شيخ عرب هوارة وقدم له تقدمة، فلما رجع بلغ موسى أن ابن عمه عمران استقر مكانه وعزله، فخاف موسى ودخل البرية بمن أطاعه، وتوجه الوزير إلى قرقماس ليتعاونا على رجوع موسى فعجزا عنه. ثم لم يزل الوزير يراسل موسى ويتلطف به حتى عاد، وأحضره إلى السلطان فخلع عليه ثم أمسكه بعد أيام ثم حبسه، فبلغ ذلك عربه فأفسدوا في البلاد وأحرقوا الغلال، ووصل عبد الدائم شيخ الفقراء ومعه طائفة من الفقراء في شوال، فهرع الناس للسلام عليه والتبرك به، وكان قد أذن لموسى بن عمر في التوجه إلى السلطان وضمن له السلامة، فلما سمع بحبسه جاء للشفاعة فيه، فأرسل لهم السلطان القاضي بدر الدين العيني فأحضرهم عنده وتأدب معهم وكانوا ثلاثة: عبد الدائم، وشجاع، والعريان، وأتباعهم، وقبل السلطان شفاعتهم وأذن لهم في تسليم ابن عمر بعد أن يحلفه كاتب السر عند العيني، ففعل ذلك ورجعوا.
وفي جمادى الأولى شاع عن أهل التقويم أنهم اتفقوا أن الشمس تكسف في ثامن عشري هذا الشهر بعد الزوال، فتأهب السلطان وغيره لذلك وترقبها إلى أن غربت، ولم يتغير منها شيء البتة.
وفي يوم الخميس ثاني عشر شهر رجب تزوج سيدي محمد ولد الأمير جقمق بنت أحمد بن أرغون شاه، وعمل له أبوه وليمة عظيمة وقدم له السلطان ومن دونه تقادم سنية.
وفي شوال أرسل السلطان ثلاثمائة مملوك إلى جزيرة قبرس بمطالبة صاحبها بما استقر عليه من المال في كل سنة، وأوصاهم أن يرسوا على بعض الجزائر ويراسلوه، فإن أجاب بالامتثال رجعوا وصحبتهم ما يوصله لهم، وإن امتنع اعتصموا ببعض الجزائر وراسلوا السلطان، فعادوا بعد بضعة وعشرين يوما وصحبتهم أثواب صوف بقيمة ثلاثة آلاف دينار.
وفيها حجب خوند جلبان زوج السلطان، وكانت أمته فأعتقها وتزوجها وصيرها أكبر الخوندات، وجهزها في هذه السنة تجهيزا عظيما، وأرسل صحبتها جوهر اللالا وناظر الجيش ونصب في الودك المتعلق بها على شاطئ النيل وكان امرا مهولا، وسافروا بالمحمل من أجلها في 7 شوال ورحلوا به من البركة يوم الحادي والعشرين منه قبل العادة بثلاثة أيام.
وفي 12 ذي القعدة أوفى النيل ستة عشر ذراعا، ونودي عليه بزيادة نصف ذراع بعد الستة عشر، وذلك في تاسع عشري أبيب، وقد تقدم في سنة خمس وعشرين انه أوفى في تاسع عشري أبيب أيضا ولكن بزيادة اصبعين على الستة عشر فقط، وأوفى قبل ذلك في سنة ست عشرة آخر يوم من أبيب وهي من النوادر، وافسد تعجيل الزيادة من الزروع التي بالجزائر شيئا كثيرا كالبطيخ والسمسم.
وفيها قدم الامير ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن منجك في ذي القعدة، فأخبر أن نائب الشام اقام أياما محتجبا، فأنكر عليه وسباي الحاجب الكبير فأجابه بالشتم والضرب والإهانة وخرج النائب إلى ظاهر البلد فأقام هناك، فوقع الراي على رجوع ابن منجك بخلعة استمرار للنائب وأخرى للحاجب وأن يصلح بينهما، فبادر وصحبته سودون ميق وهو يومئذ أمير آخور ثاني فاصلحا بينهما واستمر الحال، واشتهر فيها وقوع زلزلة بالأندلس هدم بها من الأمكنة شيء كثير.
وفيها نودي على الذهب بأن كل أشرفي بمائتين خمسة وثلاثين ومن خالف ذلك شنق في يده فاستمر على ذلك.
وفها قدم غادر بن نعير على السلطان مفارقا لاخيه قرقماس، فأكرمه وأمره عوضا عن أخيه، فلما رجع عصى وآذى بعض الناس، فأرسل السلطان إلى نائب حلب ونائب حماة أن يركبوا عليه، فبلغه ذلك فهرب وأحاطوا بما وجدوه من ماله.
وفيها أرسل شاه رخ قرايلك في طلب إسكندر بن قرا يوسف فواقعه، فانهزم اسكندر وفر إلى بلاد الكرج فنزل بقلعة سلماس، وبعث إليه شاه رخ عسكرا فقاتلوه إلى أن انهزم ونجا بنفسه جريحا، فاتفق أنه وقع الغلاء ثم الوباء في عسكر شاه رخ فكر راجعا إلى بلاده.
وفي العشرين من ذي الحجة مات فارس الذي كان رأس المماليك المقيمين بمكة لكف أذى وكان غيره قد توجه عوضه مع الحاج ورجع هو مبشرا فمات في الطريق، وتاخر قدوم المبشرين بسبب ذلك يومين عن العادة، فقدموا في ثامن عشري ذي الحجة وأخبروا بالرخاء لكن كان الماء قليلا.

ذكر من مات

في سنة أربع وثلاثين وثمانمائة من الأعيان


صفحة : 580

إبراهيم بن علي بن إسماعيل بن إبراهيم برهان الدين البلقيني الأصل المعروف بابن الظريف بالظاء المعجمة وتشديد التحتانية، ولي نيابة الحكم بالحسنية في ولاية البلقيني، ثم أضيفت إليه نيابة الحكم بالقاهرة ومصر وباشر مباشرة حسنة، وكان حسن العشرة والمعاملة كثير الإسراف على نفسه - سامحه الله مات في يوم السبت ثاني عشر - شوال بعد مرض طويل.
أحمد الدوادار نائب الإسكندرية المعروف بابن الأبتع، مات يوم الأحد تاسع جمادى الآخرة بالقاهرة.
إسماعيل بن أبي الحسن بن علي بن محمد، البرماوي الشافعي ولد في حدود الخمسين، ودخل القاهرة قديما وأخذ عن المشايخ وسمع، ومهر في الفقه والفنون، وتصدى للتدريس، وخطب بالجامع العمري بمصر؛ مات في يوم الأحد الخامس عشر - نصف ربيع الآخر.
إسماعيل الرومي الطبيب الصوفي المقيم بالخانقاه البيبرسية، كان يقرئ العربية والتصوف والحكمة، وامتحن بمقالة ابن العربي ونهى مرارا عن إقرائها، ولم يكن محمود السيرة ولا العلاج، وكان من صوفية البيبرسية؛ مات في تاسع شوال.
حمزة بن يعقوب، الحريري الدمشقي؛ مات في صفر.
شاهين الرومي المزي عتيق تقي الدين أبي بكر المزي، وكان عارفا بالتجارة، على طريقة سيده في محبة أهل الخير، ووصاه على أولاده فرباهم، ثم مات بالقولنج وهم صغار فأحيط بموجوده، فيسر الله تعالى القيام في أمرهم مع السلطان إلى أن أسعدته، فصار الذي لهم في ذمو شاهين، وظهر لشاهين أخ شقيق، فلما أثبت نسبه قبض ما بقي من تركة أخيه بعد مصالحة ناظر الخاص؛ وكان موته في ثالث عشري ذي القعدة.
عبد الله بن محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، المقدسي ثم الصالحي الشيخ شرف الدين ابن القاضي شمس الدين أخو القاضي تقي الدين، ولد في ربيع الأول سنة خمسين ومات أبوه وهو صغير، فحفظ المقنع ومختصر ابن الحاجب، وأخذ عن بعض مشايخ أخيه وسمع الحديث، وأجاز له عز الدين ابن جماعة وجمال الدين ابن هشام النحوي وغيرهما، وسمع من جده لأمه جمال الدين المرداوي وشرف الدين بن قاضي الجبل وغيرهما، وافتى ودرس واشتغل وناظر وناب في الفضاء دهرا طويلا وصار كثير المحفوظ جدا، وأما استحضار فروع الفقه فكان فيه عجبا مع استحضار كثير من العلوم، وكان ينسب إلى المجازفة في النقل أحيانا وعليه مآخذ دينية، وانتهت إليه رئاسة الحنابلة في زمانه، وعين للقضاء غير مرة فلم يتفق ذلك، وولي ابن اخيه في حياته وقدم عليه؛ مات في ليلة الجمعة ثاني ذي القعدة، أرخه مؤرخ الشام وأرخه قاضي الحنابلة في خامس عشر شوال.
عبد الرحمن وجيه الدين بن الجمال، المصري، ولد بزبيد سنة وتفقه، وتزوج بنت عمه النجم المرجاني، وقطن مكة وأشغل الناس بها في الفقه واشتهر بمعرفته؛ ومات في 17 رجب.
عبد الرزاق بن سعد الدين تاج الدين إبراهيم ابن الهيصم، كتب في الديوان المفرد ثم ولي الاستادارية بعد جمال الدين، ثم ولي الوزارة في الدولة المؤيدية ونكب مرارا؛ ومات في يوم الخميس العشرين من ذي الحجة.
عمر بن منصور، الشيخ سراج الدين البهادري الحنفي، ولد سنة بضع وستين، واشتغل بالفقه والعربية والطب والمعاني وغير ذلك حتى مهر واشتهر ودرس وناب في الحكم، وصار يشار إليه في فضلاء الحنفية وفي الأطباء ولم يكن محمود العلاج؛ مات في العشر الثاني من شوال.
محمد ناصر الدين ابن أرغون، المارداني القبيباتي، ولد سنة خمسين وسبعمائة، ونشأ في خدمة الأمراء من عهد آقتمر عبد الغني النائب وهلم جرا، وولي الجيزة والحجوبية والأستادراية عند غير واحد، وكان عارفا بالأمور، وصحب الناس وعرف أخلاق أهل الدولة وعاشرهم ومازجهم، ثم أقبل على الاشتغال بالفقه حتى صار يستحضر كثيرا من المسائل الفقهية، ويقرأ عنده في الروضة وغيرها، ويكثر من مسايلة من يلقاه من العلماء، وسمعت منه فوائد ولطائف، وكان من جملة من ينتمي إلى أصهارنا بقرابة من النساء؛ مات في رمضان.
محمد بن الأشراف برسباي محمد بن الحسن بن محمد، الشيخ شمس الدين الحسني ابن أخي الشيخ تقي الدين الحصني، اشتغل على عمه ولازم طريقته في العبادة والتجرد، ودرس بالشامية وقام في عمارة البادرائية؛ ومات في شهر ربيع الأول، وكان شديد التعصب على الحنابلة.












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 26-08-2011, 01:42 AM   رقم المشاركة: 130
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

صفحة : 581

محمد بن حمزة بن محمد بن محمد، الرومي العلامة شمس الدين الحنفي المعروف بابن الفنري - بفتح الفاء والنون مخففا، ولد في سنة 751 في صفر، وأخذ ببلاده عن العلامة علاء الدين المعروف بالأسود شارح المغني وعن الكمال محمد بن محمد المعري والجمال محمد بن محمد بن محمد الأقصرائي وغيرهم ولازم الاشتغال، ورحل إلى الديار المصرية سنة ثمان وسبعين وله عشرون سنة، فأخذ عن الشيخ أكمل الدين وغيره، ثم رجع إلى الروم فولي قضاء برصا مدة؛ ثم تحول إلى قونية فأقام بها، فلما وقع الحرب بين ابن قرمان وابن عثمان وانكسر ابن قرمان أخذ ابن عثمان الشيخ شمس الدين المذكور إلى برها ففوض إليه قضاء مملكته وارتفع قدره عنده فوصل عنده المحل الأعلى وعذق به الأمور كلها وصار في معنى الوزير واشتهر ذكره وشاع فضله، وكان حسن السمت كثير الفضل والإفضال غير أنه يعاب بنحلة بن العربي وبأنه يقرىء الفصوص ويقرره، ولما قدم القاهرة لم يتظاهر بشيء من ذلك، وحج سنة اثنتين وعشرين، فلما رجع طلبه المؤيد فدخل القاهرة واجتمع بفضلائها، ولم يظهر عنه شيء مما كان رمي به من المقالة المذكورة، وكان بعض من اعتنى به أوصاه أن لا يتكلم في شيء من ذلك، فاجتمع به فضلاء العصر وذاكروه وباحثوه وشهدوا له بالفضيلة، ثم رجع إلى القدس فزاره، ثم رجع إلى بلاده وكان قد اثرى إلى الغاية حتى يقال إن عنده من النقد خاصة مائة وخمسين ألف دينار، وكان عارفا بالقراآت والعربية والمعاني، كثير المشاركة في الفنون، ثم حج سنة ثلاث وثلاثين على طريق أنطاكية ورجع فمات ببلاده في شهر رجب وكان قد أصابه رمد وأشرف على العمى بل يقال إنه عمي ثم رد الله عليه بصره فحج هذه الحجة الأخيرة شكر الله على ذلك، وله تصنيف في أصول الفقه جمع فيه المنار والبزدوي وغيرهما، وأقام في عمله ثلاثين سنة، وأقرأ العضد نحو العشرين مرة، كتب لي بخطه بالإجازة لما قدم القاهرة.
محمد تقي الدين بن الشيخ نور الدين علي بن أحمد بن الأمين، المصري ولد سنة ستين، وتفقه قليلا، وتكسب بالشهادة مدة طويلة، وكان يحفظ شيئا كثيرا من الآداب والنوادر، واشتهر بمعرفة الملح والزوائد المصرية وثلب الأعراض خصوصا الأكابر، فكان بعض الأكابر يقربه لذلك، ولم يكن متصونا في نفسه ولا في دينه - والله يسامحه مات في شوال.
محمد بن الناصر فرج - محمد بن محمد بن محمد بن محمد الحافظ - الإمام المقرئ شمس الدين ابن الجزري، ولد ليلة السبت الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة 751 بدمشق، وتفقه بها، ولهج بطلب الحديث والقراآت، وبرز في القراآت، وعمر مدرسة للقراء سماها دار القرآن وأقرأ الناس، وعين لقضاء الشام مرة، وكتب توقيعه عماد الدين بن كثير ثم عرض عارض فلم يتم ذلك.


صفحة : 582

وقدم القاهرة مرارا، وكان مثريا وشكلا حسنا وفصيحا بليغا، وكان باشر عند قطلبك استادار ايتمشن فاتفق أنه نقم عليه شيئا فتهدده، ففر منه فنزل البحر إلى بلاد الروم في سنة ثمان وتسعين، فاتصل بابي يزيد ابن عثمان فعظمه، وأخذ أهل البلاد عنه علم القراآت وأكثروا عنه، ثم كان فيمن حضر الوقعة مع ابن عثمان واللنكية، فلما أسر ابن عثمان اتصل ابن الجزري باللنك فعظمه وفوض له قضاء شيراز فباشره مدة طويلة، وكان كثير الإحسان لأهل الحجاز، وأخذ عنه أهل تلك البلاد في القراآت وسمعوا عليه الحديث، ثم اتفق أنه حج سنة اثنتين وعشرين فنهب ففاته الحج وأقام بينبع ثم بالمدينة ثم دخل مكة، فجاور إلى أن حج ورجع إلى العراق، وكان كاتب المؤيد يأذن له في دخول القاهرة، فمات المؤيد في تلك السنة فرجع، ثم عاد في سنة ست وعشرين وحج ودخل القاهرة سنة 127 فعظمه الملك الأشرف وأكرمه وحج في آخرها وأقام قليلا، ودخل اليمن تاجرا فاسمع الحديث عند صاحبها ووصله ورجع ببضاعة كثيرة، فقدم القاهرة في سنة سبع وأقام بها مدة إلى أن سافر على طريق الشام ثم على طريق البصرة إلى أن وصل إلى شيراز، وقد انتهت إليه رئاسة علم القراآت في الممالك، وكان قديما صنف الحصن الحصين في الأدعية ولهج به أهل اليمن واستكثروا منه، وسمعوه علي قبل أن يدخل هو إليهم ثم دخل إليهم فأسمعهم، وحدث بالقاهرة بمسند احمد ومسند الشافعي وبغير ذلك، وسمع بدمشق وبمصر من ابن أميلة وابن الشيرجي ومحمود بن خليفة وعماد الدين بن كثير وابن أبي عمر وإبراهيم بن أحمد بن فلاح والكمال بن حبيب وعبد الرحمن بن أحمد البغدادي وغيرهم وبالإسكندرية من عبد الله الدماميني وابن موسى وببعلبك من أحمد بن عبد الكريم؛ وطلب بنفسه وكتب الطباق وعني بالنظم، وكانت عنايته بالقراآت أكثر، وذيل طبقات القراء للذهبي وأجاد فيه، ونظم قصيدة في قراءة الثلاثة، وجمع النشر في القراآت العشر جوده، وذكر أن ابن الخباز أجاز له واتهم في ذلك، وقرأت بخط القاضي علاء الدين بن خطيب الناصرية انه سمع الحافظ أبا إسحاق إبراهيم سبط ابن العجمي يقول: لما دخلت دمشق قال لي الحافظ صدر الدين الياسوفي: لا تسمع مع ابن الجزري شيئا؛ قلت: وقد سمعت بعض العلماء يتهمه بالمجازفة في القول، وأما الحديث فما أظن ذلك به إلا إنه كان إذا رأى للعصريين شيئا أغار عليه ونسبه لنفسه، وهذا أمر قد أكثر المتأخرون منه ولم ينفرد به؛ وكانت وفاته في أوائل سنة ثلاث وثلاثين، وكان يلقب في بلاده الإمام الأعظم، ولم يكن محمود السيرة في القضاء، واوقفني فتأملتها فوجدته خرجها بأسانيده من جزء الأنصاري وغيره وأخذ كلام شيخنا العراقي في أربعينه العشاريات بنصه، فكأنه استخرج عليها مستخرجا بعضه بالسماع وأكثره بالإجازة، ومنه ما خرجه شيخنا من جزء ابن عرفة فإنه رواه عن ابن الخباز بالقراءة فأخرجه ابن الجزري عن ابن الخباز بالإجازة.
محمد جمال الدين ابن الشيخ بدر الدين يوسف بن الحسن بن محمود، الحلواني، قدم القاهرة سنة 34 فأكرم. ثم طلبه صاحب الحصن بن الاشرف فجهزه إليه، فمات بمصر في هذه السنة، وكان فاضلا في عدة علوم، وما اظنه أكمل أربعين سنة.
محمد بن الشيخ بدر الدين، الحمصي المعروف بابن العصياتي، اشتغل كثيرا، وكان في أول أمره جامد الذهن ثم اتفق أنه سقط من مكان فانشق رأسه نصفين ثم عولج فالتأم فصار حفظة ومهر في العلوم العقلية وغيرها، وكان يرجع إلى دين وينكر المنكر ويوصف بحدة ونقص عقل؛ مات في صفر-.
محمد بن ناصر الدين الشيخي، تولى الوزارة للناصر، ثم عزل في سنة أربع وثمانمائة، وصودر بسبب انه ظهر عنده من يعمل الزغل ويخرجه على الناس، فقبض عليه وعوقب إلى أن مات في ذي القعدة. واستقر بعده في الوزارة سعد الله بن عطايا.


صفحة : 583

محمود بن أحمد بن محمد، الفيومي الأصل نور الدين الحموي ابن خطيب الدهشة، ولد سنة خمسين وسبعمائة، وسمع من جماعة وتفقه ببلده على علمائها في ذلك العصر ودخل الشام ومصر طالب علم، ثم ولي قضاء حماة في أول دولة المماليك المؤيد وباشر مباشرة حسنة بعفة ونزاهة وصرف بزين الدين ابن الخزري في أوائل سنة ست وعشرين، واختصر القوت للأذرعي وسماه لباب القوت، وله تكملة شرح المنهاج للسبكي، وشرح الكافية الشافية في العربية، وله منظومة في الخط وشرحها، وهذب المطالع لابن قرقور في قدر ضعفه وانتهت إليه رئاسة المذهب بحماة مع الدين والتواضع المفرط والعفة، والانكباب على المطالعة والاشتغال والتصنيف، وكان مشاركا في الأدب وغيره وحسن الخط؛ مات في يوم الخميس تاسع عشر شوال بحماة، وكانت جنازته مشهودة، ومن نظمه:
وصل حبيبي خـبـر لانه قـد رفـعـه
ينصب قلبي غرضـا إذ صار مفعولا معه وبينه وبين الشيخ بدر الدين ابن قاضي أذرعات مكاتبات منظومة
سنة خمس وثلاثين وثمانمائة
وفي تاسع عشر المحرم وصل الأمير طرباي نائب طرابلس فسلم على السلطان وخلع عليه، فأقام خمسة أيام ورجع إلى بلده.
وفي شهر رمضان منها استقر دولات خجا الظاهري في ولاية القاهرة عوضا عن التاج، واستقر التاج في بقية - وظائفه، وكان هذا ظالما غاشما،ولي كشف الوجه القبلي فتعدى الحد في العقوبة حتى كان يأمر بأن ينفخ في دبر من يريد عقوبته حتى تندر عيناه وينفلق دماغه، ثم ولي كشف الوجه البحري، ثم استقر في الولاية فجمع كل من في سجن الوالي من أولى الجرائم فأطلقهم، وحلف جهد يمينه أنه متى ظفر بأحد منهم وسطه وفعل ذلك ببعضهم فكفوا، وركب في الليل وطاف وأكثر من ذلك، وألزم الباعة بكنس الشوارع ورشها ووقيد القناديل في حوانيتهم كل ليلة، ومنع النساء من الخروج إلى الترب أيام الجمع، فاستمر على ذلك قدر شهرين ثم أعيد التاج.
وفي الخامس من صفر انتشر بمصر جراد كثير في الآفاق ولكن لم يحدث منه شر، ووردت الأخبار بأنه وقع فيما بين بغداد وتبريز فلم يدع خضراء وكثر فساده، وعم الغلاء حتى حدث منه الشدائد وأعقبه الوباء المفرط، وفيه أعيد آقبغا الجمالي لكشف الوجه القبلي، وفي ربيع الآخر نزل بعض المماليك من الطباق لنهب بيت الوزير وكان استعد لهم فلم يظفروا به ولا بشيء منه، فلما أصبح استعفى من الأستادارية، فقرر السلطان فيها الصاحب بدر الدين بن نصر الله في ثالث عشري ربيع الآخر، فباشرها شهرين ثم انفصل وأعيد آقبغا الجمالي في جمادى الآخرة، وسبب ذلك أنه كان حصل من الصعيد بالظلم والعسف مالا كثيرا فرافعه بعض الناس فسعى في الحضور فأجيب، فسعى في الأستادارية على أن يزن عشرة آلاف دينار ويلتزم بالتكفية فأجيب، ثم حوقق على جهات احتاط عليها فزيد على الذي وعد به خمسة آلاف دينار فالتزم بها.


صفحة : 584

وفيها أجريت العيون حتى دخلت مكة فامتلأت برك باب المعلي ومرت على سوق الليل إلى الصفا فعم النفع بها، وكان القائم على ذلك سراج الدين ابن شمس الدين بن المراق كبير التجار بدمشق، وصرف على ذلك من مال نفسه شيئا كثيرا، وفي السابع والعشرين من جمادى الآخرة صرف القاضي زين الدين التفهني من قضاء الحنفية وأعيد العيني،وكانت علة التفهني طالت لأنها ابتدأت به من ذي الحجة، فأقام مدة وعوفي ثم انتكس واستمر،وتداولته الأمراض إلى أن أشيع موته، واستقر في قضاء الحنفية بدر الدين العينتابي، وبلغ التفهني ذلك فشق عليه وركب في اليوم الثاني إلى القرافة حتى شاهده الناس ليتحقق أن العينتابي يقول عليه أنه بلغ الموت لكن لم يفد ذلك فلما دخل شوال مات،وكان مولده سنة بضع وستين. فإن القاضي شمس الدين البساطي ذكر أنه يعرفه من سنة ثمانين وهو بالغ، وكان في غضون مرضه نزل لولده شمس الدين محمد - عن تدريس الصرغتمشية، فشق ذلك على العينتابي وقام فيه وقعد، فصده ناظر الجيش عنه، وأمضى السلطان النزول، فلما مات التفهني صودر ولده على خمسمائة دينار، وكان التفهني سمع الحديث من النجم ابن الكشك وغيره واشتغل على جماعة من المشايخ، وأول من نوه به كاتب السر الكلستاني، وكان أصله من تفهنة إحدى القرى الغربية وأبوه طحان، ومات وهو صغير فرباه أخوه شمس الدين محمد، فلما ترعرع دخل القاهرة ونزل في كتاب السبيل بالصرغتمشية، ثم صار عريفا بالمكتب، ثم نزل في الطلبة ثم نزل في طلبة الشيخونية، فلما نوه به الكلستاني ناب في القضاء وحمدت سيرته، ولازم الاشتغال وحسن خطه، وكتب على الفتاوى فأجاد، وكان حسن الأخلاق كثير الاحتمال شديد السطوة، إذا غضب لا يطاق وإذا رضي لا يكاد يوجد له نظير - رحمه الله تعالى.
وفي شعبان صرف القاضي شهاب الدين بن المحمرة عن قضاء الشام واستقر كمال الدين البارزي وخلع عليه يوم الجمعة ثاني شعبان مع استمراره في كتابة سر الشام، فلما بلغ الشام توجه إلى بيت المقدس فصام شهر رمضان هناك وقدم بعد شوال إلى القاهرة، وكان لما سار إلى الشام استناب بدر الدين ابن الأمانة في تدريس الشيخونية وجمال الدين ابن المجبر في مشيخة الصلاحية، فلما تمادت إقامته هناك استنجز مرسوم السلطان بالاستقلال، فلما عاد إلى القاهرة استعاد الوظيفتين منهما بإذن السلطان ولم يلتفت إلى شرط الواقف أن من غاب عن وظيفته أزيد من مدة مجاورة الحاج أخرج منها، وهذا بخلاف شرط سعيد السعداء فإن شرط واقفها أن من غاب عن وظيفته يعود إليها إذا عاد ولو طالت غيبته، فحجة ابن الأمانة قائمة وحجة ابن المجبر داحضة.
وفيها وصل من زنوك الصين عدة ومعهم من التحف ما لا يوصف فبيع بمكة، وفيها أسر حمزة بن قرايلك صاحب آمد، ساره ناصر الدين أمير ماردين وسجنه، لأن أباه كان يغير على معاملة مادرين ويكثر الفساد، فسار قرايلك حتى نازل ماردين وحاصرها مدة إلى أن ملكه، وهرب ناصر الدين أميرها وخلص حمزة بن قرا يلك، واستمرت ماردين في يد قرايلك.
وفي رجب قدم نائب الشام أيضا مطلوبا فوصل في حادي عشري رجب وخلع عليه في ثاني عشري رجب، واستقر أتابك العساكر عوضا عن جار قطلي وخلع على جار قطلي بنيابة الشام عوضه، وتوجه في أول شعبان منها.
وفيها صمم السلطان على السفر إلى البلاد الشمالية بسبب قرا يلك وتجهز غالب الناس ولم يبق إلا السفر، فقدم قاصد قرا يلك وصحبته مفاتيح قلعة ماردين وكان قد غلب عليها وقتل صاحبها، ففتر العزم في هذه السنة.


صفحة : 585

وفيها أراد السلطان عمل دار العدل كما كانت في أيام الظاهر برقوق، فبادروا إلى ترميمها وإصلاح ما تشعث منها، وجلس يوما ثم ترك. وفيها حج ركب المغاربة وركب التكرور ومعهم بعض ملوكهم. وفيها اشتد تحجير السلطان على التجار وألزمهم بعدم بيع بضائعهم إلا بإذنه، ثم جمعهم في رمضان وسألهم أن يبيعوا عليه جميع ما عندهم من الفلفل بسعر خمسين الحمل، فشق عليهم ولم يجدوا بدا من المطاوعة وكانوا قد باعوه عليهم من قبل السلطان قبل ذلك بسعر ثمانين، فذكر له بعضهم ذلك فلم يلتفت إليه، ثم كتب مراسيم وأرسلت الشام والحجاز والإسكندرية أن لا يبيع أحد البهار ولا يشتريه إلا السلطان، وفي ذي القعدة عقد مجلس حضره القضاة الأربعة وقرقماس الحاجب الكبير بإذن السلطان بسبب ما حكم به نائب الحنفي من هدم دار ابن النقاش. وكان السبب في ذلك أن علم الدين البلقيني كان سأل ناظر الجيش أن يتنزع له من كاتبه نظر جامع طولون ونظر الناصرية ليسكت عن طلب العود للقضاء والسعي فيه، فرضي كاتبه بذلك وفوض له ذلك وأخذ به توقيعا سلطانيا، فمن حمقه أنه هنأ السلطان بعيد الفطر فسأله عن أمر النظرين فشكر السلطان فقال له: ينبغي أن يشكر القاضي الذي أعطاك، فقال: أنا ما أعطاني إلا السلطان، وهذا غاية في الحمق والجهل، فإن الواقف شرط النظر للقاضي الشافعي فلو ولاه السلطان لغيره لم تصح ولايته، فلما بلغني ذلك صرحت بعزله، فما بالي بذلك واستمر يتحدث فيهما افتياتا من غير مبالاة، فلا استمر على التحدث في جامع طولون استخرج من أوراق أخيه محضرا كان كتبه على ابن النقاش يتضمن أن أمين الدين الطرابلسي حيث كان قاضي الحنفية حكم عليه بسد السراب الذي فتحه في جدار الجامع ليستطرق منه إلى الدخول وان البيت الذي بناه من جملة حريم الجامع فيكون له حكم المسجد، وسأل القاضي بدر الدين العينتابي أن يأذن لأحذ نوابه أن يحكم بذلك، فأسند ذلك للقاضي ناصر الدين الشنشي، فحكم وعرض ذلك على السلطان، فاستعظم الناس هدم البيت المذكور بعد مضي أربعين سنة أو أكثر، وشاهد ذلك أكابر العلماء والأئمة، فأمر السلطان بعقد مجلس، فلما اجتمعوا ادعى مدعي على ولد ابن النقاش بأن البيت في أيديهم يجب هدمه، لأنه عمر في حريم الجامع فله حكم المسجد، وأنه يجب عليهم أجرة المثل عن المدة الماضية في تركة أبيهم إلى أن مات ثم في المدة التي منذ مات يجب من ريعه، فأجاب بأن أباه استأذن القاضي جلال الدين البلقيني في استئجار المذكورة فأذن لنائبه القاضي ولي الدين العراقي في النظر في ذلك فاستوفى الشروط وأذن لبعض العدول في إجارته فأجره بأجرة معينة - مدة معينة ليبني في ذلك الزمان ما أراد واتصل ذلك بالعراقي وحكم به، وذلك مصير منهم إلى أن الأرض المذكورة ليست مسجدا؛ فاتصل ثبوت ذلك بالقاضي المالكي في المجلس لكونها شهادة على الخط ثم اتصل بالشافعي، فحكم بابقاء البناء المذكور وعدم التعرض لهدمه، وكان ابن النقاش قد سد الإستطراق المذكور فحاول العلم أن يهدم ما سده ثم يبني، فلم يوافقه أحد، وانفصل المجلس على ذلك وقصر حكم نائب الحكم بأن الساحة المذكورة الدائرة حول الجامع من حريم الجامع وأن لها حكم الجامع على ما بناه فيه مما لم يتقدم به حكم أحد من الحكام، وحصل للعلم والحنفي من ذلك حنق زائد، فأما العلم فبذل جهده في السعي ليعود إلى القضاء فتعذر عليه ذلك، وأما الحنفي فصار يمتنع من حضور المجالس مع الشافعي ولله الحمد.
وأدير المحمل في هذه السنة في ثالث رجب، وفي هذه السنة منع الناس من السفر في وسط السنة إلى الحجاز صحبة ابن المرأة خشية عليهم من نهب العرب، وكان كسر الخليج في الخامس من مسرى، وانتهت الزيادة في هذه السنة إلى أحد وعشرين إصبعا من ثمانية عشر ذراعا في آخر مسرى، ووصل المبشر يوم الجمعة خامس عشرى ذي الحجة، فقطع المسافة في أربعة عشر يوما، وهذا أسرع ما سمع في ذلك.












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد  إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
إنباء الغمر بأبناء, الجزء1-2-3, العمر, كتاب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اختفاء طفل في الثامنة من العمر مياسه الكنانيه الصحافة والإعلام 0 05-07-2012 02:46 PM
مقصلة العمر همسة غلا المنتدى الإسلامي 1 27-03-2012 09:16 PM
العمر ليس سنوات نعيشها.. همسة غلا المنتدى الـعـــام 8 12-11-2011 10:22 AM
اجمل لحظات العمر محمد بن جلاف المنتدى الـعـــام 10 23-05-2011 05:29 AM
البدانة تقصر العمر ! آل قطبي الحسني الأسرة و الصحة 0 11-12-2010 07:22 AM

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 02:17 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات قبيلة بني كنانة و جميع المواضيع والمشاركات المنشورة لا تمثل وجهة نظر إدارة الموقع إنما تمثل وجهة نظر كتابها

Security team

  منتديات قبيلة كنانة