a
منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة
 

 

 

آخر 10 مشاركات
تراثيات قبيلة كنانة (الكاتـب : إبراهيم إسحق جمعه جدو - )           »          قبيلة كنانة بدارفور (الكاتـب : إبراهيم إسحق جمعه جدو - )           »          الأشراف آل فلاح (الفلاحي) (الكاتـب : الفلاحي - )           »          مشجرة قبيلة الفلحة وجدهم نجاع الفلاحي (الكاتـب : آل قطبي الحسني - آخر مشاركة : الفلاحي - )           »          اضف اسمك في شجرة منتدى قبيلة كنانه (الكاتـب : خلاف الغفاري - آخر مشاركة : محمد الشويلي - )           »          عشيرة الحنيطيين في الأردن (الكاتـب : راشد مرشد - )           »          `•.¸¸.•´´¯`••._.• (ياعيون الكون غُضّي بالنظر )`•.¸¸.•´´¯`••._.• (الكاتـب : بوح المشاعر - )           »          تسجيل مزاحم .. علي العضلي ! (ابيات وقصيده) (الكاتـب : علي العضلي - آخر مشاركة : ذيب الفلا - )           »          تستري ياعيون محبوبي (الكاتـب : الشاعر أحمد الهلالي - آخر مشاركة : ذيب الفلا - )           »          قصيدة دينيه . عساها تكون للجنه سبب لدخولنا فيها ، الشاعر يحيى الزنبحي (الكاتـب : يحيى الزنبحي - آخر مشاركة : ذيب الفلا - )


العودة   منتديات قبيلة كنانة > المنتديات العامة > نادي كنانة الأدبي > مكتبة كنانة
التسجيل مـكـتـبـة بـنـي كـنـانـة التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

مكتبة كنانة مكتبة عامة بها المفيد من الكتب المتنوعة

كـــتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار لابن فضل الله العمري

مكتبة كنانة

كـــتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار لابن فضل الله العمري

كتاب في ذكر العرب في القرنين السابع والثامن الهجريين، ومضارب أخبيتهم ومساكنهم على اختلاف طوائفهم وأشتات قبائلهم، ومنازلهم من أطراف العراق إلى آخر المغرب، أحمد بن يحيى بن فضل

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-02-2011, 03:35 PM   رقم المشاركة: 1
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي كـــتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار لابن فضل الله العمري

كتاب في ذكر العرب في القرنين السابع والثامن الهجريين، ومضاربأخبيتهم ومساكنهم على اختلاف طوائفهم وأشتات قبائلهم، ومنازلهم من أطراف العراق إلىآخر المغرب،

أحمد بن يحيى بن فضل الله القرشيّ العدوي العمري, شهاب الدين: مؤرخ, حجة في معرفة الممالك والمسالك وخطوط الأقاليم والبلدان, إمام في الترسل والإنشاء, عارف بأخبار رجال عصره وتراجمهم, غزير المعرفة بالتاريخ ولا سيما تاريخ ملوك المغول من عهد جنكيزخان إلى عصره. مولده ومنشأه ووفاته في دمشق. أجلّ آثاره «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ـ ط» كبير, طبع المجلد الأول منه, قال فيه ابن شاكر: كتاب حافل ما أعلم أن لأحد مثله. وله «مختصر قلائد العقيان ـ خ» و «الشتويات ـ خ» مجموع رسائل, و «النبذة الكافية في معرفة الكتابة والقافية ـ خ» و «ممالك عباد الصليب ـ ط» و «الدائرة بين مكة والبلاد» و «التعريف بالمصطلح الشريف ـ ط» في مراسم الملك وما يتعلق به, و «فواضل السّمر في فضائل آل عمر» أربع مجلدات, و «يقظة الساهر» في الأدب, و «نفحة الروض» أدب, و «دمعة الباكي» أدب, و «صباية المشتاق» في المدائح النبوية, أربع مجلدات. وله شعر في منتهى الرقة.
في ذكر ممالك الإسلام جملة
ممالك الإسلام واقعة بحمد الله في أحَسن المعمور شرقاً وغرباً وجنوباً وَشمَالاً، لأنها لا تنتهي إلى غاية الحَرارَة المفرطَة ولا إلى غَايَة البَرد المفرط، إلا فيمَا قل، ولا يخرجُ عن حد المُستَطاب، وسَيأتي بَيان ذلك في تحديد كل مملكة، فغاية معمور الجنوب مساكن السودَان من عُبَّاد النيران والأصنام، بما تغلغل من جزاير الهند وَأطرافه، والنصارى بأطراف الحبشة، وعبَّاد الحيَّات، والهمج في سُودَان المغرب جنوب غَانه.
وغاية معمور الشمال من النصارى والهمج ببلاد الصقلب، في شماليها أحد قسمي إيران المسَّماة ببلاد القبجاق، وما سامت ذلك الخط من القسطنطينية، وما وراءها إلى جليقية والأرض الكبيرة وجزاير البحر الرومي.
وغاية معمور الشرق من عُباد النيران والأصنام بثالث أقسام توران من بلاد الصين إلى المحيط، وأمَّا الغرب فانتهى فيه الإسلام إلى البحر المحيط وكلاطر في الشرق، والغربُ بلاد صالحة وإن لم تكن الغاية، فالغرب إلى منتهى الغاية في ممالك الإسلام، وَالصين وإن كان خارجاً من دعوة الإسلام، فإنه مُلْكُ عظيم جَليل القدر، ضخم الملك، وهو معظم توران، ولم يزل لملك الترك، وبه تخت فانهم الآن لقانهم من أبناء جنكيزخان، وسيأتي ذكره عند ذكر أبناء جنكيزخان.
فممالك الإسلام واقعة على ما نذكرهُ؛ فأوّلها الهْند والسِّند، وهو واقع في ممالك الإسلام بشرق محضٍ آخذاً في الجنوب على مسَامت الصين، يحدها البحر من جنوبها، وبلاد الكفار من شرقيها، والإسلام في أحد قسمي توران من شمَالِهَا، ثم أحد قسمي توران، مما بيد الإسلام، وَهي مملكَة تركستان وما وراء النهر، وهي وَاقعة بشرق مَحضاً آخذاً إلى الجنوب، يَحدها السِّند من جنوبها، والصّين من شرقها، وممالك الإسلام وقسمَها الثاني، وإيران من جنوبها.


ثم القسم الثاني مما بيد الإسلام من مملكة توران، وهي خوارزم وبلاد القبجاق، وهي واقعة في الشمال، آخذة إلى المشرق، يحدها أطراف الصين من شرقها، وبلاد الصقلب وَما يليها من شمالها، فأما جنوبها فخراسان وما سَامتها، وغربها الخليج القاطِع من بحر الرُوم على القرم، وَراءها ممالك الإسلام والروم، كلها من ممالك الإسلام، ثم إيران، وهي تلي قسمي توران المذكورين داخله، كالشعبة الفارقة بينهما، وذلك القسمان منشعبٌ عليهما مثل كمّى السَراويل على سَرجه، يحدها ممالك الإسلام من كل جهةٍ، وفي بعض جنوبها لينتهي إلى البحر الفارس الآخذ على البصرَة وما سَامتها، وممالك كيلان واللر والشول وشنكاره والأكراد، وبلاد أتراك الروم كلها في هذا القسم، خلا أن أتراك الروم وَحدِهم شمال بلاد القسطنطينية ثم يليها مملكة مصّر والشام والحجاز وتلك عمود الإسلام وفسطاط الدين، يحدها ممالك الإسلام من كل جهاتها الأربع، منتهية في الجنوب إلى اليمن، واليمن والحجاز كلاهما من جزيرة العرب على ما يأتي تبينه، ثم إلى البحر الآخذ على جُدة إلى آيله وينتهي في الشمال إلى البحر الرومي، ثم اليمن، وهو جنوب الحجاز في نهاية جزيرة العرب، يحدها من جنوبها البحر الآخذ إلى الهند، ومن شرقها البحر الآخذ إلى جُدة، ومن شمالها الحجاز، ومن غربها بحر الحَبشة، ثم ممالك الإسلام بالحبشة، فالحبشة متصلة بأطراف الواحَات، آخذة إلى الجنوب محيط بها بحر الحبشة من شرقها، وممالك نصَارى الحبش من جنوبها، وكفارهم، ثم الصَحارى القفار من غربها، وشمالها الواحَات، ثم الكانم، وهو على ضفة النيل على مسَامته دنقله ثم يليها من وراء برقة، مملكة إفريقية، يحدها من جنوبِهَا كفار السودان، وَبقية حدُودها مُنتَهية إلى ممالك الإسلام من شمالها البحر الشامي ثم بر العدوة، يحدها ممالك الإسلام، من جنوبها بلاد البربر ثم ما يلي، ومن شمالها بلاد إفريقية، ومن غرب البحر المحيط، ومن شمالها بحر
الزقاق إلى البحر الشامي، ثم بر العدَوة، وَشرقَهَا القفار، ثم يليها ماء وَما معهَا، جنوبها غانة وبلاد كفار السودان، وغربها المحيط، وشمالها جبال البَربر وبر العدوَة، وشرقها القفار ثم يليها جزيرة الأندلس، وهي نهاية ممالك الإسلام، ليست بجزيرة، ولكن كالجزيرة، يحيط بها من جانبها الجنوبي البحر الشامي ومن غربها وشمالها البحر المحيط، ويبقى شرقها مكشوفاً متصلاً بالأرض الكبيرة ذات الألسن الكثيرة، فلو مشى ماشٍ من نهاية غرب الأندلس عند مخرج بحر الزقاق، في الجانب الشمالي إلى ناحية شرقه انتهى إلى الجبل المسمّى بهيكل الزهرة، وهو آخر حد الأندلس، وفيه الأبواب المفتوحة، وقد تقدم ذكرها.
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
ثم يمشي الماشي من تلك الأبواب إلى أن يخرج من شرقي هذا الجبل، ويدخل في الأرض الكبيرة، ويمشي فيها إلى حيث شاء من الأرض شمالاً وشرقاً وجنوباً لا يقطعه بحر، حتى أنه إذا أراد مشى على ساحل البحر الشامي، وما هو متصل به حتى ينتهي إلى حجزة، ثم يدور معها عند حجزة ببلاد الشام على شرقه، ثم يدور معه على ساحله الجنوبي حتى يعود إلى نهاية الغرب قبالة المكان الذي بَدأ منهُ عند مخرج الزقاق في الجانب الجنوبي، لا يقطعه دون ذلك قاطع، ولا يمنعه مانع.
واعلم أن الأمر في تحديد الأقاليم العرفية لا يجري في تحديد الدار أو البستان ونحوهما لأن غالب الدور والبساتين تكون قطعاً مربعة أو مثلثة أو متساوية الجوانب، وليس الأمر في الأقاليم العرفية كذلك، فإن بعض جوانبها يكون مُداخِلاً لإقليم آخر، وبعضها يكون فيه تقويس، وبعض جوانبها أعرض من بعض، والذي يحدد المكان إنما يحدده بالجهات الأربع، وهي الشرق والغرب والجنوب والشمال، وذلك لا يصفو في الأقاليم العرفية، لما ذكرناه، ولو كانت الأقاليم قِطعاً مُربعة أو متساوية الجوانب لأمكن فيها ذلك، فينبغي أن يُعرف العذر في التقصير في تحديدها، لا سيما عند من لم يشاهدها وإنما نقلها من الأوراق وأفواه الرجال، فإن عذره في التقصير أوضح، وأيضاً فإن بعض الأقاليم يكون على شكل مثلث كجزيرتي الأندلس وصقلية، وبعضها يكون ذا خمسة أضلاع وأكثر وأقل، فيتعدد ذكر ذلك بجهاته الأربع على الصحة، ومن هذا نشرع في ذكر الممالك مملكة مملكة، وهذا الباب هو المراد من هذا الكتاب، وبسببه ألف ولأجله صُنف، ونحن نأخذ في هذا الباب على التحرير في أكثر ما عرفنا، والتحقيق لأكثر ما لم نعرف بتكرار السؤال من واحدٍ بعد واحدٍ، عما يعلمه من أحوال بلاده وما فيها، وما اشتملت عليه في الغالب نواحيها، وكنت أسأل الرجل عن بلاده ثم أسأل الآخر والآخر لأقف على الحق، فما اتفقت عليه أقوالهم أو تقاربت فيه أثبته، ومَا اختلفت فيه أقوالهم أو اضطربت تركته، ثم أُنزِل الرجل المسؤول مدة أناسيه فيها عما قال، ثم أعيد عليه السؤال عن بعض ما كنت سألت، فإن ثبت على قوله الأول أُثبت مقاله، وإن تزلزل، أذهبت في الريح أقواله، كل هذا تعالى في مكانه، وبالله استعين، ومنه أسأل التوفيق ولا حَول ولا قُوة إلا بالله العلي العظيم.
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
الباب الأول في مملكة الهنْد والسِّند
هَذه مملكة عظيمة الشأن، لا تقاسُ في الأرض بمَملكة سَواهَا لاتساع أقطارها، وكثرة أمَوالهَا وعسَاكرهَا، وأبهة سُلطَانْها في رُكوبه وتروله ودست ملكه، وفي صيتها وسمُعتها كفاية، ولقد كنتُ أسمَع من الأخبار الطائحَة وَالكتب المصنفة ما يملأ العين والسمع، وكنت لا أقف على حقيقة أخبارها، لبُعدهَا منا، وتناىء ديَارهَا عنا، فلما شرعت في تأليف هذا الكتاب، وتتبعْت ثقاة الروَاة، وَجدت أكثر مما كنت أسمع، وأجَل مما كنتُ أظن، وحَسبُك ببلاد في بحرهَا الدُر، وفي بَرَها الذهَب، وفي جبالها الياقوت وَالمَاس، وفي شعابها العود والكَافْور، وفي مُدتها أسرِة الملوك، ومن وحُوشهَا الفيل والكركدنْ، ومن حَديدهَا سيُوف الهند، وبها مَعادن الحديد والزئبق والرصَاص، وَمن بَعض منابتها الزعفران، وفي بعض أوديتها البلور، خَيراتها مَوفُورة، واسعَارهَا رخية، وعسَاكرهَا لا تعد، وممالكها لا تحد، لأهلها الحكمة وَوفور العَقل، أملك الأمَم لشهواتهم، وأبذلهُم للنفوس فيما يظن به الزلفى.
قال محمد بن عبد الرحيم الأقليني الغرناطي في تحفة الألباب: والمُلكُ العظيم والعدل الكبير والنعمة الجزيلة والسيَاسَة الحسنة والرخاء الدائم والأمن الذي لا خوف معه في بلاد الهند وَالصين، وأهل الهنْد أعلم الناس بأنواع الحكمة والطبْ والهَندسة والصناعات العَجيبة؛ التي لا يُقْدر على منالها، وفي جبالهم وجزائرهم يَنبتُ شجر العُود والكافور وجَميع أنواع الطيب كالقرنفل وجَوزبُوا والسُنبُل والدارصيني والقرفة والسليخة والقاقلة والكبابة والبسباسة وأنواع العقاقير ، وَعندهم غزال المسك وقط الزباد، ويخرج من بلادهم أنواع اليواقيت، وأكثرهَا من جزيرة سَرنديب.
وقد حكى ابن عبد ربه في العقد عن نعيم بن حماد قال: بَعث مَلك الهند إلى عمر بن عبد العزيز كتاباً فيه من ملك الأملاك؛ الذي هو ابن ألف ملك وتختهُ بيت ألف مَلك، وفي مربَطه ألف فيل، وله نهَران ينبتان العود والأكوة والجوز والكافور؛ الذي يُوجَد ريحه على اثني عَشَر ميلاً، إلى مَلك العَرب؛ الذي لا يُشرك بالله شيئاً، أمَّا بَعد... فإني بعثت بهَدية وما هي هَديّة ولكنها تحية، وقد أحببت أن تبعث إليَّ رجلاً يعَلّمني ويفهّمني الإسْلام والسَّلام، يعني بالهَدية الكتاب.
حدثني الشيخ العارف المبارك بقية السلف الكرام مبَارك بن محمود الأنبائي من وَلد مجدشاه أن حَاجب خاصي نفع الله ببَركاته، وهو الثقة الثبت، وله الأطلاع على كل ما يحكيه لمكانته ومكانة أسلافه من ملوك هذه البلاد، قال: إن هذه المملكة متسعَة غاية الإتساع، يكون طولها ثلاث سنين، وعرضها مَابين سومنات وسرنديب إلى غزنة وطولها من العَرصة المقابلة لعدن إلى سد الإسكندر، عند مخرج البحَر الهندي من البحر المحيط، متصلة المدن ذوات المنابر والأسرة والأعمال والقرى والضياع والرساتيق والأسواق، لا يقطع بينها، ولا يفصل بينها خراب.
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
قلتُ وفيما ذكره من هذه المسَافة طولاً وعرضاً نظراً إذ لا يفي جميع المعمُورة بهذه المسافة، اللهم إلا إن كان مرادُه أن هذه مسافة من يتنقل فيها حتى يُحيط بجَميعها مكاناً فيحتمل على ما فيه.
قال: وفي طاعة هذا السُلطان؛ أهل مَراجل، لهم منه هدية وأمان، على قطائع تُحمل إليه منهم، يتحصَّل منها مال، وهذا جبل قراجل به معادن ذهباً، يحصل منها ما لا يحصى، وجميع هذه البلاد براً وبحراً مجموعَة لسلطانها القائم الآن، إلا الجزائر الموغَلة في البحر، فأما الساحل فلم يبق به قيد فتر إلا بيده، فتح مغالقه (مخطوط ص 11)، وملك معاقله، وله الآن السكة والخطبة في جميع هذه البلاد، لا يشاركه فيها مشارك.
قال: ولقد حضرت معه من الفتوحات العظيمة ما أقوله عن المشاهدة والعيان على الجملة لا على التفصيل خوفاً من إطالة الشرح، فأول ما فتح مملكة تلنك، وهي واسعة البلاد، كثيرة القرى، عدة قراها تسعمائة ألف قرية، وتسعمائة قرية، ثم فتح بلاد جاجنكز، وبها سبعون قرية جليلة كلها بنادر على البحر، دخلها من الجواهر والفيلة والقماش المنوع والطيب والأفاويَة، ثم فتح بلاد لكنوتى وهي كرسي تسعة ملوك، ثم فتح بلاد دواكير، ولها أربع وثمانون قلعة، كلها جليلات المقدار.
قال الشيخ برهان الدين ابن الخلال البزي: وبها ألف ألف قرية ومائتا ألف قرية.
عدنا إلى حديث الشيخ مبارك، قال الشيخ مبارك: ثم فتح بلاد سمند، وكان بها السلطان بلال الديوا وخمسة ملوك كفار، ثم فتح بلاد المعبر، وهو إقليم جليل، له تسعون مدينة، بنادر على البحر، يجىء من دخلها الطيب واللانس والقماش المنوع ولطائف الأفاق.
وحدثني الفقيه العلامة سَراج الدين أبو الصفاء عمر بن إسحاق بن أحمد الشبلي العوضي من إقليم عوض من الهند، وهو من أعيان الفقهاء؛ الذين يحضرون حضرة السلطان بدهلى: أن أمهات الأقاليم التي في مملكة هذا السلطان ثلاثة وعشرون إقليماً وهي: إقليم دهلى، وإقليم الدواكير، وإقليم الملتان وإقليم كهران، وإقليم سامانا، وإقليم سيوستان، وإقليم وجا، وإقليم هاسى، وإقليم سرستى، وإقليم المعبر، وإقليم تلنكـ، وإقليم كجرات، وإقليم بدوان، وإقليم عوض، وإقليم القنوج، وإقليم لكنوتى، وإقليم بهار، وإقليم كره، وإقليم ملاوه، وإقليم نهاور، وإقليم كلانور، وإقليم حاجنكز، وإقليم تلنج، وإقليم دورسمند، وهذه الأقاليم تشتمل على ألف مدينة ومائتي مدينة، كلها مدن ذوات بنايات (المخطوط 21) كبار أو صغار، إذ بجميعها الأعمال والقرى العامرة الآهلة، ولا أعرف ما عَدَد قراهَا، وإنما أعرف أن إقليم القنوج مائة وعشرون لكاً كل لكٍ مَائة ألف قرية، فيكون إثني عشر ألف ألف قرية، وإقليم تلنك، وهو ستة وثلاثون لكاً، فيكون ثلاثة آلاف ألف وستمائة ألف قرية، وإقليم مالوه أكبر من القنوج، ولكني لم أحُرّر كم عدده، وأما المعبر فيشتمل على عدة جزائر كبار، كل واحدة منها مملكة جليلة مثل كولم وفتن والسيلان ومليبار.


وقال الشيخ مبارك: وعلى لكنوتي مائتا ألف مركب صغاراً خفافاً للسَّير، إذا رمى الرامي في آخرها سهماً وقع في وسطها لسُرعة جريَانها، هذا غير الكبار، ولا تبلغ بعض هَذا العدد، ومنها ما فيه الطواحين والأفران والأسوَاق، وربما لا يتعرف بعض سُكانه ببعض إلا بعد مدة، لاتساعها وعظمها، وجردت من جغرافيا تحقيقاً طولها وهو من الواق واق إلى قبالة عدن، وعرضها من سرنديب إلى بوارو الواقعة غربي قراقرم، وأقوله بعبارة البسط من هذا وأوضح لمن تأمل لوح الرسم في الجغرافيا الكاملة فنقول طولها من مخرج البحر الهندي من المحيط في نهاية الصين في المشرق دون جزيرة الجوهر والواق واق المائلة إلى الجنوبي آخذاً في البحر إلى حيث ينعطف مغرباً على جزيرة الموجه أم جزائر الصين مع طول البحر حتى ينتهي إلى فرصة المغرب، ثم يمتد من هناك براً وبحراً آخذاً في الشمال إلى بوارو غربي قراقرم على حد بلاد كشتغد إلى حد بلاد مكران ممتداً على نهر مكران إلى أن يدخل السّند في حدة قريب كرمان، ثم ينتهي هناك إقليم الهند في البر وآخره المنصورة، وتتصل جزائره في البحر إلى قبالة عدن، وأمَّا عرضُه فمن سرنديب، وما هو في سمتها في الجنوب، إلى بوارو وما هو في سمتها إلى الشمال، وحدود هذه المملكة من الجنوب البحر وما يمتد معه من كورة قراجل ومن الشرق لها ور وكلاور، ومن الشمال بلاد الترك، ومن الغرب سبالكوت والمفازة.
ومدينة دهلى هي قاعدة الملك، ثم بعدها قبة الإسلام، وهي مدينة الدواكير، جددهَا هذا السلطان، وسماها قبة الإسلام، قال: ودهلى في الإقليم الرابع، قلتُ: وهكذا قال الملك المؤيد صاحب حماه رحمة الله في تقويم البلدان، ونقله عمن يوثق به من أهل هذا الشأن.
قال الشيخ مبارك: وأما قبة الإسلام فتكون في الثالث، وفارقتها وما تكاملت، ولي الآن عنها ست سنين، وما أظنها تكون قد تكملت، لعظم ما حصَل الشروع فيه من إتساع خطة المدينة، وعظم البناء، وإن هذا السلطان كان قد قسمها على أن تبنى محلات، لأهل كل طائفة محلة، الجند في محلة، والوزراء والكتاب في محلة، والقضاة والعلماء في محلة، والمشايخ والفقراء في محلة، والتجار والكُساب في محلة، وفي كل محلة ما يحتاج إليه من المساجد والمآذن والأسواق والحمامات والطواحين والأفران وأرباب الصنايع من كل نوع حتى الصُبّاغ والصباغين، والدباغين، حتى لا تحتاج أهل محلة إلى أخرى في بيع ولا شراء، ولا أخذ ولا عطاء، لتكون في محلة كأنها مدينة مفردة قائمة بذاتها، غير مفتقرة في شيء إلى سوَاهَا، وليس في هذه المملكة خراب، إلا تقدير عشرين يوماً مما يلي غزنة التجاذب صاحب الهند وصاحب تركستان وما وراء النهر بأطراف المنازعة أو جبال معطلة أو شعراء، مشتبكة، ومتحصلات تلك من نبات العطر والأفاويه والعقاقير الداخلة في أدوية الطب أعوَّد نفعاً من الغلات المزدرعة بما لا يقاس.
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
قلت: وقد أوقفني الفاضل نظام الدين يحيى بن الحَكيم علي تأليف قديم في البلاد، وذُكر فيه أن قرى جميع الملقان مائة ألف قرية وستة عشرون ألف قرية مثبتة في الديوان، وهو ودهلى في الرابع، ومعظم المملكة في الثاني والثالث، وكلها فسيحة، وبلادها صحيحة، إلا مزارع الأرز، فإنها وخيمة، وبقاعها ذميمة.
وحكى في ذلك التأليف أن محمد بن يوسف الثقفي، أصاب بالسند أربعين بهاراً من الذهب، كل بهار ثلاثمائة ، وثلاثة وثلاثون مناً قال: ومن بلاد غزنة والفندهار آخر حده، وسألت الشيخ مبارك: كيف بر الهند وضواحيه؟ فقال لي أن به أنهاراً ممتدة، تقارب ألف نهر كباراً وصغاراً، منهما، يضاهي النيل عظماً، ومنها ما هو دونه، ومنها ما هو دون هذا المقدار، وما هو مثل بقية الأنهار، وعلى ضفاف الأنهار، القرى والمدن، وبه الأشجار الكثيفة، والمرُوج الفيَّح، وهي بلاد مُعتدلة، كل أوقاتها ربيع، وتهبُ بها الأهوية، ويُتنسم النسيم اللطيف، وتتوالى بها الأمطار مدة أربعة أشهُرٍ وأكثرها في أخريات الربيع، إلى ما يليه من الصيف، وبها أنواع من الحبوب والحنطة والأرز والشعير والحمص والقدس، والماش واللوبيا والسمسم وأمَّا الفول فلا يكاد يوجد فيها.


قلت: أظن عدم وجود الفول بها لأنها بلاد حكماء وعندهم أن الفُول يفسد جَوهر العقل، ولهذا حرَّمته الصابئة، قال: وبها من الفواكه شيء من التين والعنب والرمان الكثير الحلو والمر والحامض والموز والخوخ والأترج، والليمون واللبم والنارنج والجميز والتوت الأسود المسمى بالفرصاد والبطيخ الأصفر والأخضر والخيار والقثاء والعجور والتين، والعنب هو أقل ما يوجد من بقية هذه الأنواع، وأمّا السفرجل فيوجد بها ويجلب إليها، وأمَّا الكمثري والتفاح فهما أقل وُجوداً من السفرجل، وبها فواكه أُخَر لا تعهد في مصر والشام والعراق وهي العنبا والمهوا واللكح والكريكا وايجلى والفكي والنغزك وغير ذلك من الفواكه الفائقة اللذيذة، فأما النارجيل وهو المسمى بالجوز هندي، (لا يعادله شيء، وهو أخضر مملوء بدهنه، وأما الحمر وهو المسمى بالتمر هندي) فهو شجر بري يلو الجبال، والنارجيل والموز بدهلى أقل مما حَولها من بلادها على أنه الموجود الكثير، وأما قصب السكر فإنه بجميع هذه البلاد كثير ممتهن، ومنه نوع أسود جف صلب العيدان، وهو أجوده للامتصاص لا للإعتصار، وهو مما لا يوجد في سواها، وَيُعْمل من بقية أنواعه السُكر الكثير العظيم الرخيص من السُكر النبات والسُكر المعتاد، ولكنه لا يجمد بل يكون كالسميد الأبيض، وبها الأرز؛ على ما حدثني الشيخ مبارك بن مجدشاذان؛ على أحد وعشرين نوعاً، وعندهم اللفت والجزر والقرع والبادنجان والهليون والزنجبيل، وهم يطبخونه إذا كان أخضر، كما يطبخ الجزر، وله طعم طيب لا يعادله شيء، وبها السلق والبصل والفوم والشمار والصعتر وأنواع الرياحين من الورد والنيلوفر والبنفسج والبان وهو الخلاف، والنرجس، وهو العبهر، وثامر الحناء، وهو الفاغية، وكذلك الشيرج، ومنه وقيدهم، وأمَّا الزيت فلا يأتيهم إلا جلباً، وأما العسل فأكثر من الكثير، وأمَّا الشمع فلا يوجد إلا في دور السُلطان، ولا يسمح فيه لأحد، وما لا يحصى من الدواب السائمة من
الجواميس والأبقار والأغنام والمعز، ودواجن الطير من الدجاج والحمام البلدي والأوز، وهو أقل أنواعه، فأما الدجاج الهندي فيكاد أن يكون كالأوز في عظم المقدار، وكل هذا يباع بأرخص الأسعار، وأقل الأثمان، وأما السمن واللبن على اختلاف أنواعه فكثير لا يعبأ به ولا له قيمة، ويباع بأسواقها من الأطعمة المنوعَة كالشواء والأرز والمطجّن والمقلى والمنوع والحلوى المنوعة على خمسة وستين نوعاً، والفقاع والأشربة ما لا يكاد يرى في مدينة سواها، وبها من أصحاب الصنائع للسيوف والقسى والرماح وأنواع الرمَاح والزردا، والصواغ والزراكش والسراجين وغير ذلك من أرباب كل صنف مما يختص بالرجال والنساء وذوي السيوف والأقلام وعامة الناس ما لا يحصى لهم عدد، وأمَّا الجمال فقليلة لا تكون إلا للسُلطان ومن عنده من الخانات والأمراء والوزراء وأكابر أرباب الدولة، وأما الخيل فكثيرة وهي نوعان : عرَّاب وبَراذين، وأكثرها مما لا يُحمد فعله، ولهذا تجلب إلى الهند من جميع مَا جَاورَهَا من بلاد الترك، وتقاد إليها العرَّاب من البحرين وبلاد اليَمن والعراق على أن في دواخل الهند خيلاً عراباً كريمة الأحساب، يتغالى في أثمانها، ولكنها قليلة، ومتى طال مُكث الخيل بها إنحلت، وأما البغال والحمر فمَا يُعَابُ عندهم رُكوبها، ولا يستحسن فَقيه ولا ذو علم ركوب بَغلة، فأما الحمار فإن ركوبه عندهم مذلة كبرى، وعار عظيم، بل ركوب الكل الخيل، وأمَّا الأثقال فخاصتهم يحمل على الخيل، وعامتهم يحمل على البقر، يحمل عليها الأكفاءُ، فيحمل عليها، وهي سريعة المشي، مُمتدة الخطا.


وسألت الشيخ مبارك عن مدينة دهلى، وما هي عليه، فحدثني أن دهلى مدائن جُمعت مدينة، ولكل وَاحَدة اسم معروف، وإنما دهلى واحدة منها، وقد صار يطلق على الجميع اسمها، وهي ممتدة طولاً وعرضاً، يكون دَور عمرانها أربَعين ميلاً، بناؤها بالحجر والآجر، وسقوفها بالأخشاب، وأرضها مفروشة بحجر أبيض شبيه بالرخام، ولا يُبنى بها أكثر من طبقتين، وفي بعضها طبقة واحدة، ولا يفرش بالرُخام إلا السُلطان.
قال الشيخ أبو بكر بن الخلال: هذه دور دهلى العتيقة، فأما ما أضيف إليها فغير ذلك، قالَ: وجملة ما يطلق عليه الآن اسم دلى أحد وعشرون مَدينة، وبساتينها على استقامةٍ، كل خط اثنا عشر ميلاً من ثلاث جهاتها، فأمَّا الغربي فعاطل لمقاربة جبل لها به، وفي دهلى ألف مدرسَة، وبها مدرسَة واحدة للشافعية، وسائرها للحنفية، ونحو سبعين مارستاناً، وتسمى بها دور الشفاء، وفيها وفي بلادها من الخوانق والربط عدة ألفين مكاناً، وبها الديارات العظيمة، والأسواق الممتدة، والحمامات الكثيرة، وجميع مَياهَا من آبار محتفرة قريبة المستقى، أعمق ما يكون سبَعة أذرُع، عليها السواقي، وأمَّا مشرب أهلها فمن ماء المطر في أحواض وسيعة تجتمع فيها الأمطار، كل حوض يكون قنطرة، علوه سَهمُ وأزيد، وبها الجامع المشهور المئذنة، التي قالَ أنه ما على بسيط الأرض لها شبيه في سُمكها وارتفاعها، وقال الشيخ برهان الدين بن الخلال البزي الصُوفي أن علوِهَا ستمائة ذرَاع في الهواء.
قال الشيخ مبارك: وأما قصور السُلطان ومنازله بدهلى فإنها خاصَّة بسُكونه وسَكن حَريمه ومقاصير جواريه وحظاياه، وبيوت خدمه ومماليكه، لا يسْكن معه أحد من الخانات، ولا من الأمراء، ولا يكون به أحد منهم إلا إذا حضروا للخدمة، ثم ينصرف كل واحدٍ إلى بيته، وخدمتهم مرتين في كل نهار في بكرة كل يوم وبعد العصر منه، ورَتب الأمراء على هذه الأنواع، أعلاهم قدراً الخانات ثم الملوك ثم الأمراء، ثم الأصبهلاريه ثم الجند، وفي خدمته ثمانون خاناً أو أزيد، وعسكره تسعمائة ألف فارس من هؤلاء، منهم من هو بحضرته، ومنهم في سائر البلاد، يجرى عليهم كلهم ديوانه، ويشتملهم إحسانه، وعساكره من الأتراك والحظا والفرس والهند، ومنهم البهالوين والشكار، ومن بقية الأنواع والأجناس، كلهم بالخيل المسومة، والسلاح الفائق والتجمل الظاهر الزائد، وغالب الأمراء والجند تشتغل بالفقه، ويتمذهبون خاصة وأهل الهند عامة لأبي حنيفة رضي الله عنه، وله ثلاثة آلاف فيل محققة، تلبس في الحروب البركصطوانات الحديد المذهب، وأمَّا في أوقات السلم فتلبس جلال الديباج والوشى وأنواع الحرير، وتزين بالقصور والأسرة المصفحة، وتشد عليها البروج من الخشب المسَمرة، ويتبوأ بها رجال الهند مقاعد القتال، ويكون على الفيل من عشرة رجَال إلى ستة رجال على قدر احتمال الفيل، وله عشرون ألف مملوك أتراك.


قال البرس وعشرة آلاف خادم خصى، وألف خزندار وألف بشمقدار وله مائتا ألف عند ركابيه، تلبس السلاح ، وتمشي في ركاب السلطان، وتقاتل رجَّالة بين يديه، وليس يستخدم أحد من الخانات والملوك والأمراء والأصفهلاريه أجناداً، يقطع لهم الإقطاعات من قبلهم، كما هو في مصر والشام، بل ليس يتكلف الواحد منهم إلا نفسه وعدته من الجند، استخدامهم للسلطان، وأرزاقهم من ديوانه، ويبقى كلما تعين لذلك الخان أو الملك أو الأمير أو الأصفهلار خاص لنفسه والحجاب وأرباب الوظائف وأصحاب الأشغال من أرباب السيوف من الخانات والملوك والأمراء، لكل رتبة من يناسبها على مقدارها، فأمَّا الأصفهلارية فلا يؤهل منهم أحد لقرب السلطان، وإنما يكون منهم نوع الولاة، ومن يجري مجراهم، والخان يكون له عشرة آلاف فارس، والملك ألف فارس، والأمير مائة فارس، والأصفهلارية دون ذلك.
وأما أرزاقهم فيكون للخانات والملوك والأمراء والأصفهلارية بلاد مقررة عليهم من الديوان، إن كانت لا تزيد، فإنها لا تنقص، والغالب أن تجيء أضعاف ما عبرت به.
ولكل خان لكان، كل لك مائة ألف تنكة كل تنكة ثمانية دراهم، هذا خاص له، لا يخرج منه لجندي من أجناده شيء، ولكل ملك ستين ألف تنكة إلى خمسين ألف تنكة، ولكل أمير منه أربعين ألف تنكة إلى ثلاثين ألف تنكة، والأصفهلارية من عشرين ألف تنكة وما حولها، وأما الجند فكل جندي من عشرة آلاف تنكة إلى ألف تنكة، وأما المماليك السلطانية، فكل مملوك من خمسة آلاف تنكة إلى ألف تنكة، وطعامهم وكساويهم وعليقهم والجند والمماليك ليس لهم بلاد، وإنما يأخذون أموالهم نقداً من الخزانة، وأما أولئك فبلاد تلك غيرها.
قال: والآن إن لم يزد متحصلات البلاد المقتطعة لهم عن المعبَر وإلا فما تنقص، ومنهم من يحصل له قد عبرته مرتين وأكثر.
وأما العبيد فكل عبد منهم في كل شهر منان من الحنطة والأرز طعاماً لهم وفي كل يوم . ثلاثة أسيار لحم مما يحتاج إليه، وفي كل شهر عشر تنكات بيضا، وفي كل سنة أربع كساوي.
ولهذا السلطان دار طراز، فيها أربعة آلاف قزاز تعمل الأقمشة المنوعة للخليع والكساوى والإطلاقات، مع ما يُحمل له من قماش الصين والعراق والإسكندرية، وهو يُفرق كل سنة مائتي ألف كسوة كاملة، مائة ألف كسوة في الربيع، ومائة ألف كسوة في الخريف.
فأما كسوة الربيع فغالبها من القماش الإسكندري، عمل الإسكندرية، وأما كساوى الخريف فكلها حرير من عمل دار السلطان الطراز بدهلى، وقماش الصين والعراق، ويغرق على الخوانق والربط الكساوى، وله أربعة آلاف زركشي، يعمل الزراكش لباقي الحريم، ويعمل في مستعملاته، ولما يخلعه على أرباب دولته، ويعطى لنسائهم.
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
ويفرق في كل سنة عشرة آلاف فرس عربي من الخيل العراب المسَومة منها ما هو مسُرج ملجم، ومنها ما هو عربي بلا سرج ولا لجام، والمسرجات والملجمات على أنواع منها ما هو ملبس، ومنها ما هو محلى، ثم إن تلك الملبسات والملجمات. منها ما هو بالذهب، ومنها ما هو بالفضة، فأمَّا ما يعطى من الخيل والبراذين، فإنه بلا حساب، يُعطى جسارات جسارات، ويفرق مئيناً مئيناً.
وهو على كثرة الخيل ببلاد، وكثرة ما يجلب إليه يتطلبها من كل قطر، ويبذل فيها أكثر الأثمان، لكثرة ما يعطى ويطلق، وهي مع هذا غالية الثمن، مربحة المكاسب، لمن يتاجر فيها، لكثرة المكاسب والعساكر وجمهرة الخلق.
وحدثني علي بن منصور العقيلي من أمراء عرب البحرين، وهم ممن يجلبون من البحرين، الخيل، إلى هذا السلطان؛ أن لأهل هذه البلاد علامة في الفريس، يعرفونها بينهم، متى ما رأوها في فرس اشتروه بما عسى يبلغ ثمنه.
ولهذا السلطان نائب من الخانات يسمى أميرت أقطاعُه يكون قدر إقليم عظيم نحو العراق، ووزير؛ أقطاعه يكون قدر إقليم العراق وله أربعة نواب، يسمى كل واحد منهم شق، ولكل منهم أربعين ألف تنكة إلى عشرين ألف تنكة، وله أربعة دبيران أي كتاب سرٍ، لكل واحدٍ مدينة من المدن البنادر العظيمة الدخل، ولكل واحد منهم بقدر ثلاثمائة كاتب أصغر من فيهم وأضيق رزقاً له عشرة تنكة.
وأما أكابرهم فله قرى وضياع، وفيهم من له خمسون قرية، ولصدر جهان، وهو اسم قاضي القضاة، وهو في وقتنا كمال الدين بن البرهان، عشرة قرى، يكون متحصلها قريب من ستين ألف تنكة ويسمى صدر الإسلام، وهو أكبر نواب الحكم بالقضاء، ولشيخ الإسلام وهو شيخ الشيوخ مثله، وللمحتسب قرية، يكون متحصلها قريب ثمانية آلاف تنكة.
وله ألف طبيب، ومائتا طبيب وعشرة آلاف بزدار تركب الخيل، وتحمل الطيور المعُلمة للصيد، وثلاثة آلاف سواق، تسوق لتحصيل الصيد، وخمسمائة نديم، وألف ومائتان نفراً من الملاهي، غير مماليك الملاهي، وهم ألف مملوك، برسم تعليم الغناء خاصة، وألف شاعر من اللغات الثلاثة العربية والفارسية والهندية من ذوي الذوق اللطيف، يجرى على هؤلاء كلهم ديوانه، وتدر عليهم مواهبه، ومتى بلغه أن أحداً من ملاهيه غنى لأحد، قتله، وساءلته عما لهؤلاء من الأرزاق، فقال: لا أعلم من أرزاق هؤلاء إلا ما للندماء، فإن لبعضهم قريتين، ولبعضهم قرية، ولكل واحدٍ منهم من أربعين ألف تنكة إلى ثلاثين ألف تنكة إلى عشرين ألف تنكة، على مقاديرهم من الخلع والكساوى والإفتقادات.


(قال الشيخ أبو بكر بن الخلال البزي الصوفي: وله مائتا تبع تسافر بأمواله في البلاد تبتاع له ولكل واحد منهم في كل مدينة ألف تنكة) قال الشيخ مبارك: ويُمد لهذا السلطان السماط أوقات الحزم في طرفي النهار مرتين، في كل يوم، ويُطعم منه عشرون ألف نفر مثل الخانات والملوك والأمراء والأصفهلارية وأعيان الجند، وأما طعامه الخاص، فيحضر معه عليه الفقهاء، مائتا فقيه في الغداء والعشاء، ليأكلوا معه ويجثوا بين يديه.
قال الشيخ أبو بكر بن الخلال البزي: سألت طباخ السلطان كم يذبح في مطابخه كل يوم؟ فقال: يذبح ألفين وخمسمائة رأس من البقر، وألفين رأس من الغنم غير الخيل المسَمنة، وأنواع الطير.
قال الشيخ مبارك: ولا يحضر مجلس هذا السلطان من الجند إلا الأعيان ومن دعته ضرورة الحضور لكثرة عددهم، وكذلك مجالسه الخاصة لا يحضر بها جميع أرباب الخدم من الندماء والمغاني إلا بالنوَب، وكذلك أرباب الوظائف مثل الدبيران والأطباء، ومن يجرى مجراهم لا يحضرون إلا بالنوب، وأما الشعراء فلحضورهم أوقات مخصوصة في السنة مثل العيدين والمواسم ودخول شهر رمضان وعندما تتجدد نصره على أعداء أو فتح من الفتوحات أو غير ذلك مما تهنىء به السلاطين، أو يتعرض إلى مدحهم فيه.
وأمور الجند خاصة بل الناس عامة إلى آمريت وأمور الفقهاء والعلماء والقاطنين والواردين كلها إلى صدر جهان وأمور الفقهاء القاطنين والواردين إلى شيخ الإسلام، وأمور عامة الواردين والوافدين والأدباء والشعراء القاطنين والواردين إلى الدبيران، وهم كتاب السر.



;JJJjhf lshg; hgHfwhv td llhg; hgHlwhv ghfk tqg hggi hgulvd












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 17-02-2011, 03:36 PM   رقم المشاركة: 2
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

وحدثني قاضي القضاة أبو محمد الحسن بن محمد الغوري الحنفي أن السلطان محمد بن طغلقشاة كان قد جهَّز ببغصان؛ أحد كتاب سره إلى جهة السلطان أبي سعيد ، وبعث معه ألف ألف تنكة ليتصدق بها في المشاهد بالكوفة والعراق وتلك الآفاق، وكان هذا مغصان مخبث النية، فجمع أحواله عازماً على أنه لا يرجع إلى حضرة مرسله، وصادف وصُوله وفاة أبي سعيد، فتمكن مما قصده، وحضر إلى بغداد ومعه نحو خمسمائة فرس له ولأصحابه، ثم توجه إلى دمشق، قال: ثم بلغني أنه عاد منها إلى العراق، وأقام ببغداد، واستوطنها.
قلت وقد حدثني بحال هذا، الفاضل نظام الدين أبو الفضايل يحيى بن الحكيم، وقال لي أنه رآه بدمشق، لكنه لم يذكر مبلغ هذه الصَدقة، وكذا حكى لي عنه السُبكي والملتاني والبزي، وإنما تخالفت ألفاظهم، فمعناها واحد، وقال كل منهم أن هذا مغصان من الفضلاء والأعيان والزينة الأخيار.
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
قال الشيخ أبو بكر البزي: وهذا السلطان ترعدُ الفرائص لمهابته، وتزلزل الأرض لموكبه، وهو كثير التصدي لأمور مملكته (و) لأمور ملكه، وهو يجلس بنفسه لإنصاف رعيته.
قال خواجة أحمد بن خواجه عمر بن مسافر فيما حكاه عنه أنه يجلس لقراءة قصص الناس عليه جلوساً عاماً، ولا يدخل عليه من معه شيء من السلاح حتى ولا السكين، إلا كاتب السر لا غير.
والسلطان عنده سلاح كامل حتى التركاش والقوس والنشاب، حيث قعد، لا يفارقه سلاحه، قال: وهذا دأبه دائماً أبداً.

وأما ركوب هذا السلطان فإنه يختلف، تارة يكون للحرب، وتارة يكون للانتقال في دهلى من مكان إلى مكان، وتارة يكون في قصوره، وأما إذا ركب إلى حرب، فالجبال سائرة، والرمال سائلة، والبحار تتدفق، والبحور والبروق تلمع، وأمور يعتقد كذبها العيان، ويعتقل عن وصفها اللسان، وعلى الفيلة من الأبراج مدينة أو قلعة حصينة، ولا يرى الطرف إلا النقع المثار، ودجى ليل ممتد على النهار، وشعار ولا يحمل أحد في الأعلام سواد إلاّ له خاصة، وفي الميمنة له أعلام سود، وفي الميسرة أعلام حصرٌ، وفيها التنينات الذهب، السلطان أعلام سُود، في أوساطها تنين عظيم من الذهب، وأمَّا بقية الأمراء فكل واحدٍ يحمل ما يناسبه، وأما ما يدق للسلطان من الرهجيات في الإقامة والسفر فإنه يدق له مثل الإسكندر ذي القرنين وهي مائتا جمل نقارات، وأربعون جملاً من الكوسات وعشرون بوقا، وعشرة صنوج، وتدق له النوب الخمس أيضاً، ويحمل معه ما لا يحصى من الخزائن، وغير ذلك ما لا يكاد يعد من الجنايب.
وأمَّا في الصيد فإنه يخرج من خف، لا يكون معه أكثر من مائة ألف فارس، ومائتي فيل، ويحمل معه أربعة قصور خشب على ثمانمائة جمل، كل قصر على مائتي جمل ملبسة جميعها ستور حرير سود مذهبة، وكل قصر طبقتان غير الخيم والخركاوات.
وأمَّا في الانتقال من مكان إلى مكان للتنزه أو ما هذا سبيله فيكون معه نحو ثلاثين ألف فارس، وهذه العدة من الفيلة وألف جنيب مسرجة ملجمة ما بين ملبس بالذهب ومحلاً (المخطوط 32) ومطوق، ومنها المرصع بالجواهر واليواقيت.
وأما ركوبه في قصوره، فقال لي الشيخ محمد الخجندي، وكان ممن دخل دهلى، واستخدم في الجند بها، أنه رآه قد خرج من قصر إلى آخر وهو راكب وعلى رأسه الجتر والسلاح داريه، ورآه محمولاً بأيديهم السلاح، وحوله قريب اثني عشر ألف مملوك، جميعهم مشاة؛ ليس فيهم راكب إلا حامل الجتر والسلاح داريه والجمداريه حملة القماش.


وقال لي الشيخ مبارك أن هذا السلطان يحمل على رأسه سبعة جنوره منها إثنان مرصعان ليس لهما قيمة ولد ستة من الفخامة والعظمة والقوانين الشاهنشاهيه، والأوضاع السلطانية، ما لم يكن فعله إلا للإسكندر ذي القرنين أو لملكشاه بن ألب أرسلان.
وأما الخانات والملوك والأمراء، فإنه لا يركب أحد منهم في السفر والحضر إلا بأعلام، وأكثر ما يحمل الخان تسعة أعلام، وأقل ما يحمل الأمير ثلاثة، وأكثر ما يجرى الخان في الحضر عشرة جنايب، وأكثر ما يجرى الأمير في الحضر جنيبات.
فأمَّا في الأسفار فمهما وصلت قدرة كل واحد منهم ووسعة صدره وَكرمِه مع أنهم إذا حضروا باب السلطان، تضاءلوا لطمس شمسه كواكبهم، ولطم بحره سحابيهم، وهذا السلطان مع هذا ذو بر وإحسان وتواضع لله تعالى.
حدثني أبو الصفاء عمر بن إسحاق السبكي أنه رآه وقد نزل إلى جنازة فقير صالح، ومات، وحمل نعشهِ على عنقه، وله فضيلة جَمّة يحفظ كتاب الله تعالى وكتاب الهداية على مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، ويُجيد في المعقول، ويكتب خطاً حسناً، وله يد ممتدة في الرياضة، وتأديب النفس، والأدب، ويقول الشعر، وينظمه، ويَستنشده، ويفهم معانيه، ويباحث عنها العلماء، ويناظر الفضلاء، ويؤاخذ خصوص الشعراء بالفارسية، فإنه عالق بأهدابها، عارف بشعابها.
قال: ولقد سمعته يبحث في معنى تقدم الأمس على اليوم، من أي قبيل هو، لأنهم قالوا إنما التقدم إما أن يكون بالزمان أو بالرتبة أو بالذات، وهذا لا يجوز أن يكون واحد من هذه الأقسام، وقرر أن قولهم انتقض بهذا، لأن الأمس متقدم لا بشيء من هذا.
قال: ولقد رأيته يأخذ بأطراف الكلام على كل من حضر على كثرة العلماء.

قال: والعلماء تحضر مجلسه، وتفطر في شهر رمضان عنده، ويأمر صدر جهان كل ليلة واحداً ممن يحضر بأن يذكر نكتةً ثم تتجاذب الجماعة أطراف البحث فيها بحضرة السلطان، وهو كواحد منهم، يتكلم معهم، ويبحث بينهم، ويُرد عليه، وهو ممن لا يرخص في محذور، ولا يقَر أحداً على منكر، ولا يتجاسر أحد أن يتظاهر في بلاد بمحرم، وأشد مَا ينكر على الخمر، ويقيم الحد فيه، ويبالغ في تأديب من يتعاطاه من المقربين إليه.
حدثني السيد الشريف تاج الدين ابن أبي المجاهد الحسن السمرقندي أن بعض الخانات الأكابر بدهلى، كان يشرب الخمرة، ويدمنها، ويصر عليها، وكان يُنهى فلا يُنتهى، فغضب عليه هذا السلطان غضباً شديداً، وأمسكه، وأخذ أمواله، فكان بحمله ما وجد له أربعمائة ألف ألف مثقال، وسبعة وثلاثون ألف مثقال ذهباً أحمراً، وفي هذه الحكاية كفاية في مبالغته في إنكار المنكر، وفي سعة أموال هذه البلاد، فإن هذا المال إذا حسب بالقناطير المصرية كان ثلاثة وأربعين ألف قنطار أو سبعمائة قنطار ذهباً، وهذا مما لا يكاد يدخل تحت حصر ولا إحصاء.


وحكى لي هذا الشريف حسن السمرقندي، وهو ممن جال الأرض وجاب الآفاق، عن أموال هذه البلاد وما تحار العقول فيه من مثل هذا أو أشباهه، وله من وجوه البر، والصدقات ما تسطره الدنيا في صحائف حسناتها، وترقمه الأيام في غرر حياتها، سمعت منه أحاديث جملتها ما علمت تفصيلها حتى حدثني الشيخ المبارك مبارك أن هذا السلطان يتصدق في كل يوم بلكين لا أقل منهما، يكون عنهما من نقد مصر والشام ألف ألف وستمائة ألف درهم في كل يوم، وربما بلغت صدقته في بعض الأيام خمسين لكا، ويتصدق عند رؤية كل هلال من كل شهر بكلين، عادة دائمة لا يقطعها، وعليه راتب مستمر لأربعين ألف فقير، لكل واحد منهم في كل يوم درهم واحد وخمسة أرطال خبز قمح أو أرز، وقرر ألف فقيه في مكاتب أرزاقهم على ديوانه، تعلم الأيتام وأولاد الناس القراءة والكتابة، ولا يدع بدهلى سائلاً يستعطى الناس، بل كل من استعطى منع من هذا، وأجرى عليه ما يجرى على أمثاله من الفقراء.
فأما إحسانه إلى العزباء، ومن يؤمله، فما يكاد يخرج عن حد التصديق.

حدثني الفاضل نظام الدين أبو الفضايل يحيى بن الحكيم الطياري قال: كان عندنا بالأردو في خدمة السلطان أبي سعيد، رجل اسمه عضد بن قاضي يزد، يروم الوزارة، ولا يؤهل لها، ولا يعد من أكفائها، فلا يزال يشغب على الوزراء، ويفتن بين أهل الأردو، فاتفق رأيهم على إبعاده، فبعثوه رسولاً












عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 17-02-2011, 03:38 PM   رقم المشاركة: 3
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

إلى دهلى برسالة مضمونها السلام والوداد والسؤال والإفتقاد، وعملوا هذه صورة ظاهرة لإبعاده، وكان قصدهم أن لا يعُود، فلما حصل في دهلى، وحضر في حضرة هذا السلطان، وأدى الرسالة له، أقبل عليه، وشرفه بالخلع والعطاء، وأحله من كنفه في محل الرحب والسعة، وأطلق له حملاً من المال، ثم لما أراد الإنصراف عائداً إلى مرسله، قال له: أدخل الخزانة، وخذ مما شئت، وكان هذا السيد عَضُد رجلاً داهية، فلما دخل الخزانة لم يأخذ سوى مصحف واحد، فسمع السلطان بهذا، فأعجبه، وقال له لأي شيء ما أخذت إلا هذا المصحف؟ فقال: لأن السلطان قد أغناني بفضله، ولم أجد أشرف من كتاب الله، فازداد إعجابه بفعله وبكلامه، ووقع منه موقع الاستحسان، وأعطاه مالاً جماً، منه ما هو خاص بنفسه، ومنه ما هو معه لأبي سعيد على سبيل المهاداة، وكان جُملة ما اتصل إليه منه ما هو لأبي سعيد وما هو له ثمانمائة، تومان التومان عشرة آلاف دينار رايجاً، الدينار ستة دراهم، فيكون هذا المبلغ ثمانية آلاف ألف دينار رايجاً، عنها ثمانية وأربعون ألف ألف درهم، فلما عاد بهذا المال الممدود، خشى أن يؤخذ في الأرد ومنه، ففرقه أقساماً، وغيبه عن العيون، وكان أمير أحمد بن خواجه رشيد، وهو أخو الوزير قد وقع له أمر أقتضى إخراجه من الأردو، وروعى لمكان أخيه الوزير غياث الدين محمد، فكتب له بأن يكون أمير الايلكاه، ومعنى هذا أنه يحكم حيث حل من المملكة حتى على حكامها، فصادف في طريقه هذا السيد عضد، فأخذ منه شيئاً كثيراً، احتمل إنه عمل منه عدة حمول من أواني الذهب والفضة، ليقدمها إلي أبي سعيد والخواتين وأحسبه سبله له
إلى العود إلى الأردو، فعاجله الموت، ثم مات أبو سعيد، والسيد عضد، وتصرمت تلك الأيام، وذهب الذهب، ولم يغن أحداً ما كسب.
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
قال ابن الحكيم: وهذا السلطان صاحب دهلى، كرمه خارق، وإحسانه إلي الغرباء عظيم، قصده بعض الفضلاء من بلاد فارس، وقدم إليه كتباً حكيمة، منها الشفاء لابن سينا، واتفق أنه لما مثل بين يديه، وقدمه له، أحضر إليه حمل جليل من الجواهر الثمينة فحثا له منه ملء يده، وأعطاه له، وكان بعشرين ألف مثقال من الذهب، هذا غير بقية ما وصله به.
وحدثني الشريف السمرقندي، أن أهل بخاري يقصدونه بالبطيخ الأصفر المبقى عندهم في زمن الشتاء، فيعطيهم عطاءً جزيلاً.
قال: ومنهم واحد أعرفهُ، حمل إليه حملين من البطيخ، فتلف غالبه، ولم يصل معه إلا اثنتان وعشرون بطيخة، فأعطاه ثلاثة آلاف مثقال من الذهب.
قال الشيخ أبو بكر بن أبي الحسن الملقاني المعروف بابن التاج الحافظ: الذي بلغنا بالملتان، واستقاض عندنا بها، ثم أنى سَافرت إلى دهلي، وأقمت بها، ووجدت أيضاً مستفيضاً فيها، أن هذا السلطان التزم أنه لا ينطق في اطلاقاته بأقل من ذلك.
وحدثني الخجندي قال: قصدته، واتصلت به، فأنعم عليَّ بألف مثقال من الذهب، ثم سأل إن كنت أختار الإقامة أو العود، فقلت: اخترت الإقامة، فأجراني في جملة الجند.
وحدثني الشيخ أبو بكر بن الخلال البزي الصوفي، قال: بعث هذا السلطان مع جماعة أنا منهم ثلاث لكوك ذهباً إلى بلاد ما وراء النهر، لتفرق على العلماء لكاً منها، ويتصدق على الفقهاء بلك منها، ويبتاع له باللك الثالث.
قال: وقال لنا بلغني أن الشيخ برهان الدين الصاغِرجي شيخ سمرقند مزيد في العلوم والزهد، وأنه لا يثبت عنده مالاً، فأعطوه أربعين ألف تنكة يتزود بها إلى الملتان، ثم إذا دخل بلادنا جُدنا عليه بالأموال، ثم قال: وإن لم تجدوه، أعطوا هذا المبلغ لأهله، ليوصلوه إليه إذا جاء، وعَرفوه بأننا نطلبُه ليتزود إلى الملتان.

قال: فلما وصلنا إلى سمرقند، وجدناه، قد دخل إلى بلاد الصين، فأعطينا المال لجاريته، وعرفناها برغبة السلطان فيه، وَحثِهِ عَلى طَلَبه.
وحدثني الفقيه أبو الصفاء عمر بن إسحاق الشبلي أن هذا السلطان لا يفارق العلماء سفراً ولا حضراً، قال: وكنا معه في بعض غزواتِه، فلما كنا في أثناء الطريق جاءته من مقدمة عساكره كتب البُشرى بالفتوح، ونحن بين يديه، فحصل له السرور، وقال: هذا ببركة هؤلاء العلماء، ثم أمر بأن يدخلوا بيت المال، ويحملوا من بيت المال ما قدروا عليه، ومن كان منهم ضعيفاً يستنيب من يحمل من ذلك المال عنه، قال: فدخلوا إلى الخزانة، ولم أدخل أنا ولا كثير من أمثالي لأننا لم نكن من تلك الطبقة، وحمل أولئك كل واحد كبسين، كل كيس عشرة آلاف درهم إلا واحداً منهم، فإنه حمل ثلاثة أكياس، اثنين تحت إبطيه، وآخر فوق رأسه، فلما رآهم السلطان ضحك تعجباً من حرص الذي حمل الثلاثة، وسأل عن بقية الجماعة، ممن لم يدخل مثلي، فقيل له إن هؤلاء دون أولئك لأن هؤلاء من المدرسين، وهؤلاء من المعيدين، فأمر لكل واحد منا بعشرة آلاف درهم، ففرقت علينا.


قال: ومنار الشرع عنده قائم، وسوق أهل العلم لديه رائج، يُشار إليهم بالتوقير والإجلال، وهم في غاية المحافظة على ما ينقام به ناموسُهم من اصطلاح الظاهر والباطن والمداومة على قراءة العلم ، وإقرائه، والتحري في كل أمورهم، والاقتصاد في جميع أحوالهم، وهذا السلطان لا يتأنى عن الاجتهاد في الجهاد براً وبحراً، لا يثنى عنه عنانه ولا سنانه، ولا يزال هذا دأبه، نصب عينه، ودبَر أذنه، وقد بلغ مبلغاً عظيماً في إعلاء كلمة الإيمان، ونشر الإسلام في تلك الأقطار، حتى سطع في ذلك السواد ضوء الإسلام، وبرقت في تلك الأنواء بوارق الهدى، وهدم بيوت النيران، وكسر البدُود والأصنام، وأخلا البرّ ممن ليس ببر إلا من هو تحت عقد الذمة، واتصل به الإسلام إلي أقصى المشرق، وقابل مطلع الشمس لألاء الصباح المشرق، وأوصل راية الأمة المحمدية كما قال أبو نصر العتبي إلى حيث لم تصل إليه راية ولا تليث به سورة ولا آية، فعمر الجوامع والمساجد، وأبطل التطريب بالآذان، وأسكت المزمزمة بالقرآن، وبوأ أهل هذه الملة قمم الكفار، وأورثهم ـــ بتأييد الله ـــ أموالهم وديارهم وأرضاً لم يطأوها، وهو مع هذا تمد له خافقة مع كل خافقة، ففي البر عقبان الأعلام، وفي البحر غربان السفن الجواري المنشآت كالأعلام حتى أنه لا يخلو في يوم من الأيام من بيع آلاف مؤلفة من الرقيق بأقل الأثمان لكثرة السبى والأخذ.
حدثني كل هؤلاء أن الجارية الخادمة لا يتعدى ثمنها بمدينة دهلى ثمان تنكات، واللواتي يصلحن للخدمة والفراش خمسة عشر تنكة، وأما في غير دهلى فإنهن بأرخص من هذه الأثمان.
وقال لي أبو الصفاء عمر بن أبي إسحاق الشبلي أنه اشترى عبداً مراهقاً نفّاعاً بأربعة دراهم، وقس على مثل هذا، قال: ومع رخص قيمة الرقيق، وهو أنه يوجد من الجواري الهنديات من يبلغ ثمنها عشرين ألف تنكة وأكثر وهكذا.

قال لي ابن التاج الحافظ الملقاني، قلت: وكيف تبلغ الجارية هذا الثمن مع الرخص؟ قال لي: كل واحدٍ في مجلس على انفراده لحُسن خلقها، ولطف خلائقها، ولأن غالب مثل هذه الجوار يحفظن القرآن، ويكتبن الخط، ويروين الأشعار والأخبار، ويجدن الغناء وضرب العود، ويلعبن الشطرنج والنرد، وصل هذه الجواري يتفاخرن في مثل هذا، فتقول الواحدة: أنا آخذ قلب سيدي في ثلاثة أيام، فتقول الأخرى: أنا آخذ قلبه في يوم، فتقول الأخرى: أنا آخذ قلبه في ساعة، فتقول الأخرى: أنا آخذ قلبه في طرفة عين.
قالوا: إن مُلاح الهنديات أكثر حسناً من الترك والقفجاق مع ما يتميزن به من التخريج العظيم والتفنن الفاتن، وغالبهن ذهبيات الألوان، وفيهن بيض ذوات بياض ساطع مختلطاً بالحُمرة، وعَلى كثرة وجود الترك والقبجاق والروم وسائر الأجناس عندهم، لا يفضل أحد على ملاح الهنديات سواهن لكمال الحسن والحلاوة وأمور أخرى تدق عنها العبارة.
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
حدثني سراج الدين عمر الشبلي أنه لا يلبس ثياب الكتان المجلوبة إلى هذه المملكة من الروس، والإسكندرية إلا من لبسه السلطان منهم وإلا قميصهم وثيابهم من القطن الرفيع، قال: تعمل منه ثياب شبيهات بالمقاطع البغدادية، ولكن أين المقاطع البغدادية والنصاقي منها، لرفعتها ولطافة بشرتها،

فإن بعضها يوازي اللوانس في رفعتها مع الصنق والمآبية.
وحدثني الشيخ مبارك أنه لا يلبس ولا يركب بالسروج الملبسة أو المحلاة بالذهب إلا من أنعم السلطان عليه بشيء منها، فإذا أنعم عليه بشيء من المحلى بالذهب، كان إذناً له في اتخاذ ما شاء منه، أمَّا عامة ركوبهم ففي الملبس أو المحلى بالفضة.

قال: والسلطان ينعم على من في خدمته على اختلاف أنواعهم من أرباب السيف والقلم والعلم، بكل شيء جليل ونوع نفيس من البلاد والأموال، والجواهر والخيول والسروج المحلاة بالذهب والمناطق الذهبية والأقمشة المختلفة الأنواع والأجناس إلا الفيلة فإنها لا تكون إلا له، لا يشاركه فيها مشارك من جميع الناس، قال: والفيلة لها رواتب كثيرة لعلوفاتها، فإنها لعل هذه الثلاثة آلاف فيل لا يكفيها إلا دخل مملكة كبيرة، فسألته: كم لها؟ قال: تختلف أجناسها وأشكالها، وعلى قدر اختلافها، علوفاتها، وأنا أقول لك أكثر ما يريد كل فيل في كل يوم، وأقل ما يريد، أما أكثر ما يريد في كل يوم أربعون رطلاً من أرز، وستون رطلاً من شعير، وعشرون رطلاً من سمن، ونصف حمل حشيش، وأما ما تريده سوّاسها، والقومة عليها فجملة كثيرة وأمور كثيرة، قال: وشحنه الفيل رطل كبير من أكابر الدولة.
قال الشبلي: يكون أقطاعه قدر إقليم كبير مثل العراق وهيئته، وفوق ملوك هذه الملكة في مواقف الحرب.. أن يقف السلطان في القلب وحوله الأئمة والعلماء والرماة قدامه وخلفه، وتمتد الميمنة والميسرة موصولة بالجناحين، وأمامه الفيول الملبسة بالأركصطوانات الحديد، وعليها الأبراج المسمرة فيها المقاتلة على ما قدمنا القول فيه، وفي الأبراج منافذ لرمي النشاب ومرمى قوارير النفط، وقدام الفيول العبيد المشاة في خِفِّ من اللباس، بالسيوف والسلاح يفسحون لمجال الفيول، ويعرفون الخيل بالسيوف، الرماة في الأبراج تكشف عليهم من خلفهم من فوق، والخيل في الميمنة والميسرة، تضم أطراف الأرض على الأعداء، وتقاتل من حول الفيول وورائها، فلا يجد الهارب مفراً ولا مدخلاً، فلا يكاد ينجو قدامهم، لاحتياط العساكر المحدقة بهم، ومواقع النشاب والنفط من فوقهم، ومخالسة الرجالة لهم من تحتهم، فيأتيهم الموت من كل مكان، ويحيط بهم البلاء من كل جهة.


ولقد تهيأ لهذا السلطان القائم بها الآن ما لا تهيأ لأحدٍ قبله من ملوك هذه المملكة من النصر والاستظهار وفتوح الممالك، وهدم قواعد الكفار، وحل عقد السحرة، وإبطال ما كانت تتعلل به الهنود من الصور والتماثيل، ولم يبق إلا ما هو داخل البحار من القليل الشاذر والناذر الذي لا حكم له، (ولا معلم لهم عهد هذا السُلطات حتى يستكمله، ويغسل بالسيف ما بقى منه)، فتضوعت أندية الهند من ذكره بأطيب من طيبها، وتحلى زمانه بها بأعلى قيمة من جواهرها، وهو اليوم جامع ذويل تلك الأقطار، وماسك نطاق البراري والبحار، وإذا قيل اليوم سلطان الهند لا يطلق على سواه، ولا يصح هذا الاسم الكريم إلا على مسماه.
قال الشبلي: وحقيق على مسلم أن يدعو للسلطان هذا في الله جهاده، وذلك معروفه، وتلك سجاياه.
وحكى لي محمد الخجندي: إن لهذا السلطان في كل أسبوع يوماً عاماً يجلس فيه للناس جلوساً عاماً، وهو يوم الثلاثاء، يجلس في ساحة عظيمة متسعة إلى غاية يُضربُ له فيها جتر كبير سلطاني، يجلس في صدره على تخت عالٍ مصفح بالذهب مرصع بالجواهر، ويقف أرباب الدولة حوله يميناً ويساراً وخلفه السلاح داريه والجمداريه، ومن حكمه بين أرباب الأشغال الخاصة حكمهم، وأرباب الوظائف على منازلهم ولا يجلس إلا على الخانات وصدر جهان والدبيران يعني كتاب السر، بين يديه، والحجاب وقوف، وينادى مناداة عامة أنه من كان له شكوى يحضر، فيحضر كل من له شكوى أو حاجة يسأل السلطان فيها، فإذا حضر أو وقف بين يديه، لا يضرب، ولا يمتع حتى ينهى إليه شكواه، ويأمر السلطان فيه بأمره.

وهم الموقعون إلى جانب المكان، لا يقع فيه نظر السلطان عليهم، ومدت الأسمطة، وقدمت الحجابُ القصص إلي حاجبي صاحبه، وهو الحاجب الخاص المقدم على الكل، فيعرضها على السلطان، ثم إذا قام السلطان، جلس إلى كاتب السر فأدى إليه الرسائل بما رسمه السلطان في ذلك، فينفذها، ثم إذا قام السلطان من المجلس، جلس في مجلس خاص واستدعى العلماء، فيحضر من له عادة فيجالسهم، ويؤانسهم، ويأكل معهم، ويتحدث هو وإياهم وهم بطانته الخاصة، ثم يأمرهم بالإنصراف، ويخلو بالندماء والمغاني، تارة ينادم بالحديث، وتارة يُغنى له، وهو على كل حال في المحافل والخلوات، عفيف الخلوة، طاهر الذيل، يحاسب نفسه على الحركات والسكوت، ويراقب الله في السر والعلن، لا يرتكب محرماً، ولا يفسح فيه.
قال لي الشبلي: حتى أنه لا يوجد بدهلى خمراً بالجملة الكافية، لا ظاهراً ولا مضمراً، لتشديد هذا الرجل فيه، وإنكاره على من يعانيه، قال: مع أن أهل الهند لا رغبة لهم في الخمر ولا في المسكرات استغناءً بالتنبول، وهو حلال طيب لاشية فيه مع ما فيه من أشياء لا يوجد في الخمر بعضها، وهو أنه يطيب النكهة، ويصرف الأطعمة، ويبسط الأنفس بسطاً عظيماً، ويورثها سروراً زائداً، مع ثبوت العقل، وتصفية الذهن، ولذاذة الطعم، فأمَّا أجزاؤه فهو ورق التنبول والقوقل ونون يعمل خاصةً.
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
قال: ولا يعد أهل تلك البلاد كرامة أبلغ منه، فإنه إذا ضِيف الرجل لآخر وأكرمه بما عسى أن يكون

من أنواع الأطعمة والأشربة والرياحين والطيب، ولا يحضر معها التنبول لا يعتد له بكرامة، ولا يعد أنه أكرمه، وكذلك إذا أراد الرئيس إكرام أحد ممن يحضره، يناوله التنبول.
قلت: وهذا نظير مسك الأياق في ممالك أولاد جنكيزخان، والأياق هو قدح خمر أو تمر يمسكه الكبير لمن أراد إكرامه أو الرجل لمن أراد خدمته، وهو أبلغ خدمة عندهم، وسيأتي بمشيئة الله تعالى ذكر هذا في موضعه.












عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 17-02-2011, 03:38 PM   رقم المشاركة: 4
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

وحدثني العلامة سراج الدين أبو الصفاء عمر الشبلي أن هذا السلطان متطلعاً إلى معرفة أخبار ممالكه وبلاده، وأحوال من حوله من جنوده ورعاياه، وأن له ناساً يسمون المنهيين، وطبقاتهم مختلفة، فمنهم من يخالط الجند والعامة، فإذا علم ما يجب إنهاؤه إلى السلطان أنهاه إلى أعلى طبقة منه، ثم ينهيها ذلك المنتهى، إلى آخر الأعلى فالأعلى إلى السلطان.
فأمَّا أخبار البلاد النائية فإن بين حضرة السلطان وبين أمهات الأقاليم أماكن متقاربة، بعضها من بعضٍ شبيهة بمراكز البريد في مصر والشام، ولكن هذه قريبة المدى بين المكا والمكان بقدر أربع علوات نشاب أو دونها، وفي كل مكان عشر سعاة ممن له خفة في الجري، يحمل الكتب بينه وبين تاليه، إذا أخذ أحدهم الكتاب جرى به جرياً قوياً بأشد ما يمكنه أن يشتد، وأقوى ما يمكنه أن يجرى إلى أن يوصله إلي الآخر، فيجرى به كالأول إلى المكان الذي يليه، ويرجع حامله إلى مكانه على مهله، فيصل الكتاب من المكان البعيد إلى المكان البعيد في أقرب الأوقات أسرع من البريد والنجابة.
قال: وفي كل مكان من هذه الأماكن المركزة مساجد تقام بها الصلوات، ويأوى إليها السْفّار، وبرك ماء للشرب، وأسواق للبيع للمكاكل وعلوفة الدواب، ولا يكاد يحتاج إلى حمل ماء ولا زاد ولا خيمة.
قال: ومن جملة عناية هذا السلطان جعل بين قاعدتي ملكه وهما: دهلى وقبة الإسلام في هذه الأماكن المعدة لإبلاغ الأخبار طبول، فحيثما كان في مدينة وفتح باب الأخرى أو غلق يدق الطبل، فإذا سمعه مجاورَه دق، فيعلم خبر فتح المدينة التي هو غاب عنها، وغلقه في وقت الحاضر كل يوم بنوبة.
ولهذا السلطان مهابة يسقط لها القلوب مع قربه من الناس، ولينه في كلامه وحديثه، وكل من أراد الوصول إليه وصل إليه، لا يبعده عظم حجاب، ولا عموم حجاب، وقد أدر الله في أيامه الأرزاق، وكثَّر المواد، وضاعف النعم، على أن الهند ما زال موصوفاً بالرخاء، معروفاً بالسخاء.

اسم الكتاب: مسالك الأبصار
حدثني الخجندي قال: أكلت أنا وثلاثة نفر رفاقاً لي في بعض بلاد دهلى لحماً بقرياً وخبزاً وسمناً حتى شبعنا بكتيل وهو أربع فلوس، وسأذكر معاملاتهم، ثم ذكر الأسعار عندهم لأنها مرتبة على المعاملة وبها تعرف.
ولقد حدثني الشيخ مبارك قال: اللك الأحمر مائة ألف تنكة، واللك الأبيض مائة ألف تنكة الذهب، وهي المسمى عندهم التنكة الحمراء، ثلاثة مثاقيل، والتنكة النقرة وهي تنكة الفضة، ثمانية دراهم هشتكانة، وهذا الدرهم الهشتكاني هو وزن الدرهم النقرة معاملة مصر والشام، وجوازه لا يكاد يتفاوت ما بينهما، وهذا الدرهم الهشتكاني هو أربعة دراهم سلطانية، وهي المسماة الدكانية، وهذا الدرهم السلطاني يجيء ثلث درهم هشتكاني، وهو درهم ثالث يتعامل به في الهند، وجوازه بنصف وربع درهم ششتكاني (ولهذا الدرهم السلطاني نصف يسمى يكاني وهو بكتيل واحد، وكلهم درهم آخر اسمه شاتربكاني جوازه بدرهمين، فحينئذٍ دراهم الهند ستة شاذودكاني ودوازديدكاني هشتكاني ششكاني وسلطاني ويكاني أصغرها السلطاني، وهذه الدراهم الثلاثة الأخيرة كلها مما يتعامل بها.
والمعاملات بينهم بها دائرة والأكثر بالدرهم السلطاني، وهو الذي تقديره ربع درهم من نقد مصر والشام، وهذا الدراهم السلطاني هو بثمانية فلوس، والثمانية فلوس هي جيتلان كل جيتل أربعة فلوس، فيكون الدراهم الهشتكاني، الذي هو مثل درهم النقرة، معاملة مصر والشام اثنتين وثلاثين فلساً.
ورطلهم يسمى سير وهو وزن سبعين مثقالاً عنها بصنجة الدراهم بمصروفاته فإنه مائة ودرهمان وثلثان، وكل أربعين سيراً منّ واحد، ولا يعرف عندهم الكيل.

وأما الأسعار فإن أوسطها القمح، كل منّ بدرهم ونصف هشتكاني، والشعير كل منّ بدرهم واحد منه، والأرز كل منّ بدرهم ونصف وربع منه إلا أنواعاً معروفة من الأرز فإنها أغلى من ذلك، والحمص كل منّين بدرهم واحد هشتكاني، ولحم البقر والمعز سعر واحد، ويباع كل ستة أسيار بدرهم سلطاني، وهو ربع درهم هشتكاني، والغنم كل أربعة أسيار بدرهم سلطاني، والأوز كل طائر بدرهمين هشتكانيه، والدجاج كل أربعة طيور بدرهم هشتكاني، والسكر كل خمسة أسيار بدرهم هشتكاني، والنبات كل أربعة أسيار بدرهم منه، ورأس من الغنم الجيدة السمينة الفائقة بتنكة واحدة عنها ثمانية دراهم هشتكانية، والرأس البقر الجيد بتنكتين، وربما كان بأقل، والجاموس كذلك، وأكثر مأكلهم لحوم البقر والمعز.
قلت للشيخ مبارك: أهذا لقلة الغنم؟ قال: لا؛ ولكن عادة؛ وإلا فالأغنام لا تعد في كل قرية في الهند بالآلاف المؤلفة، والدجاج كل أربعة طيور فائقة بدرهم واحد بالمصري، وأما الحمام والعصافير وأنواع الطير فبأقل الأشياء ثمناً.
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
وأما أنواع الصيد من الوحش والطير بها فكثير، وبها الفتك والكركند ، وإنما فيلة الزنج أجل، وأمارتهم في الملبوس، لبسهم البياض وثياب الجوخ وثياب الصوف، إذا جلب إليهم، يباع بأربع الأثمان، ولا يلبس الصوف إلا أهل العلم والفقر.
ويلبس السلطان والخانات والملوك وسائر أرباب السيُوف تتريات وتكلاوات وأقبية إسلامية مخصرة الأوساط خوارزمية وعمائم صغار لا تعدى العمامة خمسة ستة أذرع من اللانس الرفيع.

وحدثني الشريف ناصر الدين محمد الحسيني الكارمي المعروف بالزمردى، وهو ممن دخل إلى الهند مرتين، وأقام عند السلطان قطب الدين بدهلى، أن غالب لباسهم البياض، وغالب جمعاتهم أكسباتهم التنترية مزركشة بالذهب، ومنهم من يلبس مطرز الكمين بزركش، ومنهم من يعمل الطراز بين كتفيه مثل المغل وأتباعهم، مربعة الإنبساط مرصعة بالجواهر، وغالب ترصيعهم بالياقوت والماس، وتضفير شعورهم ذوءابات مرخية، كما كان يفعل عسكر مصر والشام، ويعمل في الذؤابات شراريب حرير، وتشد في أوساطهم المناطق من الذهب والفضة وأخفاف ومهامير، وأما السيوف فلا تشد إلا في الأسفار، وأما في الحضر فلا تشد، وأما الوزراء والكتاب فمثل زي الجند، ولكن لا يشدون المناطق، وبعضهم يرخى له عذبات أمامهم، مثل عذبات الصوفية، وأما القضاة والعلماء فلبسهم فرجيات (شبيهات بالجندات ودرايع، وأما عامة الناس فقمص، وفرجيات مقتدرة ودرايع).
وحدثني الشبلي: أن أهل دهلى أهل ذكاء وفطنة فصحاء في اللسان الفارسي، والهندي، ومنهم من ينظم الشعر بالعربي ويجيد فيه النظم، وكثير ممن يمدح السلطان منهم ممن ليس لهم اسم في ديوانه، فيقبل عليهم ويجيزهم.
قال الشبلي: وأخذ دبيران السطان له عادة أن يمدحه إذا تجدد له فتح أو أمر كبير ورسمه عليه أن يأمر بأن تعد أبيات قصيدته، ويعطى لكل بيت عشرة آلاف تنكة، وكثيراً ممن يستحسن السلطان منه شيئاً، (أو يعلم له درراً،) فما يأمر له بشيء مخصوص على التعيين وإنما يأمره بأن يدخل إلى الخزانة ليحمل ما أطاق.
فلما رأني عجبت مما يحكيه من كثرة هذا الإنفاق والبسطة من المواهب والأطلاق، قال: وهو مع هذه السعة المفرطة في بذل الإعطاء، لا ينفق نصف دخل بلاده.

وحدثني شيخنا فريد الدهر شمس الدين الأصفهاني، قال: كان قطب الدين الشيرازي رحمه الله يثبت صحة الكيمياء، قال: فبحثت معه في بطلان الكيمياء، فقال لي: أنت تعلم ما يتلف (من الذهب) في الأبنية والمستعملات، ومعادن الذهب لا يتحصل منها نظير (ما يتلف) وينفذ، وأما الهند فإني حررت أن له ثلاثة آلاف سنة، لم يخرج منه ذهب إلى البلاد، ولا دخل إليه ذهب، فخرج منه، والتجار من الآفاق تقصد الهند بالذهب العين، تتعوض عنه بأعراد، وحشائش وصموغ لا غير، فلولا أن الذهب يعمل لعدم بالجملة الكافية.
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
قال شيخنا شهاب الدين: أما قوله عما يدخل إلى الهند من الذهب ثم لا يخرج منه فصحيح، وأما إثباته لصحة الكيمياء فباطل لا صحة له.
قال: بلغني أن ممن تقدم لهذا السلطان فتح فتوحاً، فأخذ منه من الذهب وسق ثلاثة عشر ألف بقرة، قلت: والمشهور عن أهل هذه البلاد جمع الأموال وتحصيلها حتى أن بعضهم إذا سئل كم معك؟ فيقول: ما أعرف إلا أن ثاني ولد يجمع على مال جده أو ثالث ولد في هذا النقب أو في هذا الجب، وما نعلم كم هو، وهم يتخذون أجباباً لجمع الأموال، ومنهم حق ينقب في بيته، ويتخذ به برّكة ويسدها، ولا يدع إلا مقدار ما يسقط منه الدنانير ليجمع فيها الذهب، وهم لا يأخذون الذهب المصوغ ولا المكسور ولا السبائك خوفاً من الغبن، ولا يأخذون إلا الدنانير المسكوكة.
وفي بعض جزائرهم من ينصب على سطح داره علماً، كلما تكامل لأحدهم جرة ذهب، حتى يكون لبعضهم عشرة أعلام وأكثر.

وحدثني الشيخ برهان الدين أبو بكر بن الخلال محمد البزي الصوفي قال: بعث هذا السلطان عسكر إلى بلاد مجاورة للدواكير في نهاية حدودها، وأهلها كفار، يدعى كل ملك منهم الرا، فلما نازله جيوش السلطان بعث يقول لهم، قولوا للسلطان أن يكف عنا، ومهما أراد من الملك يبعث له ما أراد من الدواب لأحمله له، فبعث أمير الجيش يعرفه بما قال، فأعاد جوابه بأنه يكف عنهم القتال، ويؤمنه للحضرة معه، فلما حضر إلى السلطان أكرمه إكراماً كثيراً، وقال له: ما سمعت مثل ما قلت، فكم عندك من المال حتى قلت إنا نبعث لك مهما أردنا من الدواب لتحملها؟ فقال: تقدمني سبع رآات في هذه المملكة، جمع كل واحد منهم سبعين ألف بايين، أموالاً، وكلها عندي حاصلة، فقال: والبابين هو صهريج متسع جداً ينزل إليه بسلالم من أربع جهات، فأعجب السلطان مقاله، وأمر بأن يختم على الأموال باسمه، فختمت باسم السلطان، ثم أمر الرا بأن يجعل له نواباً من مملكته، ويقيم هو بنفسه في حضرته بدهلى، وعرض عليه.
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
الباب الثاني
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
في ممالك بيت جنكيزخان
وفيه فصول:
الفصل الأول: في الكلام عليهم جملياً.
الفصل الثاني: في مملكة الفان الكبير صاحب التخت وهو صاحب الصين والخطا.
الفصل الثالث: في التوارنيين وهم فرقتان:
الفرقة الأولى: فيما وراء النهر
الفرقة الثانية: في خوارزم والقبجاق.
الفصل الرابع: في الإيرانيين.
الفصل الأول
جعلت هذا فصلاً جامعاً لذكرهم، قبل ذكرهم على التفصيل في ممالكهم، لأن هؤلاء منهم أربعة سلاطين بيد كل منهم مملكة عظيمة، استولوا بها على غالب المعمور من حدود الفرات إلى نهاية الشرق على الخط المستقيم المتصل بالسند، فالمسمى بالقان الكبير، وهو المتغلغل في الشرق، منهم، وهو القائم مقام جنكيزخان، والجالس على تخته وسيأتي ذكره إن شاء الله.












عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 17-02-2011, 03:39 PM   رقم المشاركة: 5
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

والثاني منهم، هو صاحب إيران بمجموعها، وهي التي كانت بيد الأكاسرة، والثالث منهم، هو صاحب القبجاق (والرابع منهم)، صاحب مملكة ما وراء النهر، فانقسمت بينهم مملكة توران، وهي مملكة الترك القديمة، وبها كان افراسياب وأما صاحب إيران، فهو يفخر على الملكين؛ صاحب القبجاق وصاحب ما وراء النهر؛ بأن جده الأكبر هو لاكو بن تولى ابن جنكيزخان، وهو جد القان الأكبر الآن.
والملكان الآخرن يفخران بأن جنكيزخان لما قسم البلاد بين ابنيه، ملك جديهما، ولم يملك تولى ولا هولاكو ولده جد صاحب إيران، بل كان هولاكو ابن تولى مندوباً من جهة أخيه منكوكبكا خان، وارث المُلك والتخت.
(حدثني الفاضل نظام الدين أبو الفضائل يحيى بن الحكيم نور الدين الطياري الكاتب البنوسعيدي أنه كان أرسله لدفع الإسماعيلية والأكراد، فلما أخذ بغداد، تمكن وعصا، واستقل بنفسه، والواضح الجلي ما سنذكره عن شيخنا الفرد نادرة الوجود أبي الثناء الأصفهاني إن شاء الله في ذلك).

وأمَّا أصل جنكيزخان، جد هؤلاء الملوك في النسب، فنحن نذكر منتهى نسبهم إلى أن نأتي إلى جنكيزخان (متبعهم، ومشرع الباسته لهم)، ثم تفرع نسب كل ملك من هؤلاء الأربعة، فنقول وبالله التوفيق، (قيل) أن جنكيزخان ينتهى (نسبه) إلى امرأة تسمى آلان قوا كانت متزوجة بزوج أولدها ولدين، اسم أحدهما بكتوت والآخر بلكوت، وأبناء هذين الولدين يسميان عند المغل الدرلكيه، ثم مات زوجها، وبقيت مرحلة بغير زوج، فحملت فأنكر عليها المحل، وحُمِلت إلي من له الحكم بينهم، لينظر في أمرها، فسألها مِّمن حملت؟ فقالت: ما حملت من أحد، إلا أني كنت قاعدة وفرجي مكشوف، فنزل نور دخل في فرجي ثلاث مرات فحملت منه هذا الحمل، وأنا حامل بثلاثة ذكور، لأن دخول ذلك النور كل مرة بولد ذكر، فأمهلوني حتى أضع، فإن وضعت ثلاثة ذكور، فأعلموا مصداق قولي، وإلا فرأيكم فيّ، فولدت ثلاثة أولاد ذكوراً من بطن واحد؛ بوقن فوناغي، وبوسن سالجى، وبوذنجر، وهؤلاء الثلاثة هم المسمون بالنورانيين نسبة إلى النور الذي ادعت أمهم أنه نزل في فرجها، ولهذا يقال عن جنكيزخان أنه ابن الشمس وبوذنجر عليه عمود النسب إلى جنكيزخان.
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
فنقول: إن هذا بوذنجر ابن الآن قوا أولد بغا وبغا أولد ذو توم منن، وذو توم منن وذوتوم منن أولد قيدو، وقيدو أولد باي سنقر، وباي سنقر أولد تومنيه خان، وتومنيه خان أولد قبل خان، وقبل خان أولد تربان، وتربان أولد بيوكي بهادر، وبيسكوي بهادر أولد جنكيزخان، جد هؤلاء الأربعة.
ونحن الآن نسرد نسبه منه إلى الآن، فواصل أن تفرع أنساب هؤلاء الأربعة منه، فنقول جنكيزخان بن بيسوكي بهادر ابن نزيان بن قبل خان بن تومنيه خان بن باي سنقر بن قيدو ابن ذو توم منن بن بغابن بوذنجر بن الآن قوا، إلى هذه المرأة منتهى نسبهم. .

وهذه الحكاية في نسب جنكيزخان أكذوبة قيحة، وأحدوثة غير صحيحة، وإن صحت عن المرأة، فلعلها احتالت على سلامة نفسها من القتل، ولعلها سمعت قصة مريم الزكية، فتعلقت بحبل الشبهة، حتى أضلت أقواماً بشبيه ذلك الحق، وزورت كذباً على مثل هذا الصدق.
«قد يُبعد الشيء من شيء يشابهُهُ
إن السماء نظير الماء في الزرقِ
وها نحن نبدأ بذكر نبذة من ابتداء حال جنكيزخان وترقيه إلى أن ملك، ودانت له ملوك تلك الديار، وقبل الخوض في سياقة انتساب هؤلاء الملوك واتصالهم به، فنقول: حكى الصاحب علاء الدين عطا ملك الجويني (أنه كان ملك الجويني)، أنه كان ملك عظيم في قبيلة عظيمة يدعى أونك خان، وكان مطاعاً في قبيلته ينقاد إليه عظماء رعيته، فتردد إليه جنكيزخان في حال صباه، وقربه وأدناه، وتوسم فيه النجابة والرياسة، فزاد في ارتقائه على أقربائه، وأعلاه على من سواه، حتى نشأ بينهما الاتحاد، وانتسج الوداد، فشبت نار الحسد في أقرباء ذلك السلطان، ونفخ في روعهم مخيل الشيطان. أن وضعوا لجنكيزخان المراصد والمصائد، ودفنوا له الأوابد والمكائد، وأعملوا الفكر في قطع جعل انفصال عنه، ووضع موجبات قتله واتصال منه، فلما بالغوا في الوقيعة، وأسرفوا في الغيبة والشنيعة، تغير أونك خان، على جنكيزخان تغيراً لم يظهره، وأسر كدراً لم ينقره، وجمع فكراً في ذنب بأخذه به، أو ينتحله، أو جُرم يتقوله واستشار فيه أصحابه، وجعل التوقع لذلك دأبه، فاتفق أن سخط أونك خان على صبيين من مماليكه، فخافاه والتجأ إلى حوزة جنكيزخان، واستجارا به، فأحسن إليهما، وحنا عليهما، ووعدهما بإزالة كدر السلطان، وتلاقى ما كان، فأنطقهما لسان الإحسان بهذه:
«إذا التزم المقدار جبل سعادة
أتاك جَميع الكائنات مساعداً
«وَإِذَا جَري القضاء على صَعْب سَهَّله
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
وإذا أرادك الله لأمرٍ همّاكَ لهْ»

وقالا له: إن السلطان أونك خان يتوقع لك الوقيعة، ويتربص لك الأجن الشنيعة، فخذ حذرك، وأصلح أمرك، فرحل من ليلته بأتباعه وجماعته، ودهمه أعداؤه سحراً، فلم يجدوا له أثراً، ولا عرفوا له خبراً، ونفر العسكر يتلوه، فلم يلقوه، وقيل بل لحقوه، فعطف بجماعته إليهم، وقاتلهم حتى أتى عليهم، وغنم مالهم، فلما جمع أتباعه وأقاربه، وأعز مقامه، وحمى جانبه، وربَّ رجاله وآله، وبذل لهم قوته وماله، وخص بإحسانه دنيك الصغيرين دون الناس، وأنزلهما منزلة العينين من الراس، ويسمى كلا منهما ترخاناً، وكتب له أماناً وفرماناً بفراغه من جميع المؤن والكلف، وتفرغه لانتهاز الفرصة، واقتطاف الطرف، وأن ينهب في الفتوح قبل كل ناهب، ويسلب قبل كل سالب، ويدخل على يده عامة البيوت فلا يمنع، ويحكم فلا يدفع، وأن لا يؤخذ بذنوب كثيرة ولو تكررت ذنوبه، واستمرت عيوبه، وأجرى ذلك لجملتهما، وآحادهما، وأن يستمر ذلك إلى سبعة أبطن من أولادهما، ومن نسلهما الآن قوم لا عادية عليهم، ولا لوم، محترمون عند الملوك، جارون على ذلك النهج المسلوك.
ثم شرع في الإحسان إلى جميع من رحل عن أونك خان، وباعده، واتصل به، وعاضده، وأفشى فيهم الإنعام، وبث فيهم الإعزاز والإكرام، حتى تتالوا إليه أفواجاً، وتواردوا إليه فرادى وأزواجاً، وأولادهم الآن أقرب الأخصين، وأخص الأقربين، فقوى بذلك أمره وإمارته، واشتدت شوكته ومهابته، وراسل القواد، فانقادت، واستلات القلوب فلانت أو كادت، فحينئذٍ جرد عسكراً كثيفاً، وتبعاً لفيفاً لمحاربة السلطان أونك خان، وأمده بآخر يتلوه، فنازلته العساكر الجنكيزية، فقتل في أقرب أمد، وملك جنكيزخان ما كان له من عدة وعددٍ.
ثم بعث جنكيزخان إلى القبائل المتباعدة، والبطون المتباينة، بما عرفهم به من حاله وعدله وبأسه وفضله وعلو شأنهم إن انضموا إليه، وتأييد سلطانهم إن عكفوا عليه، فتوالوا إليه كالسبل ورمل الفلا ورجل الجراد.

وكان من أعظم القبائل المجيبة لدعوته، الداخلة في إبالته، القانعة برئاسته وباسته قبيلتان، بالغتان في العدد، نهايتان في الاستعداد والعُدد، إحداهما تدعى أويرات، والأخرى قنقورات وأما القبيلة التي هي في خدمه، ومنها عظمه تسمى قيات وهي أكثر القبائل شهرة، وأتمها كثرة، وكان اسمه القديم تموجين فلما تؤخذ أمره، وعلا قدره، سمى جنكيزخان.
نبذة من عقيدته وباسته وقاعدته وسيرته
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
قال الصاحب علاء الدين عطا ملك الجويني: الظاهر من عموم مذاهبهم الإدانة بوحدانية الله تعالى، وأنه خلق السموات والأرض، وأنه يحيى ويميت، ويغني ويفقر، ويعطي ويمنع، وأنه على كل شيء قدير.
قال من جهان كشاي: إن من أولاده من كان بملة عيسى، ومن دان بملة موسى، ومنهم من أخرج الجميع، وكل من اعتقد من بنيه مذهباً لم يكن له تعصب على غيره ومنهم من تقرب بالأصنام، وكان جنكيزخان إذا تهدد أحداً من الملوك أو كاتبه بالتحذير من صولته، قال له: إن أطعت كان لك كذا وكذا من الإعزاز والتقريب، وإن عصيت فالله أعلم بما يكون حالك معنا، قال: ويلمح من هذا القول نوع من التوكل والتفويض.
وأمَّا السياسة وأحوالها كثيرة، فمنها ما يوافق الشريعة المحمدية، قال: وليعلم أن هذا الرجل لم يقف على سيرة ملوك، ولا طالع كتاباً، وجميع ما نسب إليه من ذلك صادر عن قوة ذهنه وحسه، واستدراك الأصلح من قبل نفسه، فإنه استخرج لكل منهم مبهمّ، وقعد قاعدة مفردة، ولكل مذنب عقوبة مقدرة، وعين حدوداً، لا إمهال له عندهم، ولا مغير، وأوعز أن يتعلم ذلك صغار أهله، ويسرى امتثاله عن عقب الرجل منهم، ونسله، بعد أن أثبتها في كتاب سماه الياسا الكبيرة، وأمر أن يوضع في خزانته، ويتوارثها أقارب عصبته وذريته.

ونسخ ما كان لهم من قديم عواند مذمومة بتسليكات محمودة مفهومة، فمن ذلك أن من زنى سواء أن كان محصناً أو غير محصن قُتل، ومن لاط قُتل، ومن تعمد الكذب قُتل، ومن سحر قُتل، ومن يتجسس علي قوم قُتل، ومن داخل بين اثنين يختصمان فأعان أحدهما قتل، ومن بال من الماء قتل، ومن أُعطى بضاعة وخسر ثم أُعطى ثانية وخسر إلى الثالثة قتل، ومن أطعم أسير قوم أو كساه أو شكاه بغير إذنهم قتل، ومن وجد هارباً أو أسيراً أو عبداً ولا يرده قتل.
وكانوا يعتمدون في ذبح الحيوان أن تكتف قوائمه ويشق جوفه، ويدخل أحدهم يده إلى قلبه ويهرسه فركاً حتى يموت أو يخرج قلبه، ومن ذبح كذبيحة المسلمين ذُبح، ومن وقع جمله أو فرسه وثقله في كر أو فر، ومر عليه من يتلوه بعده، ولم ينزل لمساعدته قُتل، وقيل كانت لهم ياسة قديمة أن من ارتمس في الماء قتل.
وكان جنكيزخان يعظم رؤساء كل أمة وملة، ويتخذ تعظيمهم، وسيلة إلى الله تعالى.
قال: والمشور من حالهم إسقاط المؤمن والكلف عن العلويين والفقراء والقراء والفقهاء والأطباء وأرباب العلوم على اختلافهم والزهاد حتى عن المؤذنين ومغسلي الموتى.
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
ومن آدابهم المستعملة وقوانينهم أشياء كثيرة؛ منها أن لا يأكل أحد من يد أحد طعاماً حتى يأكل المطعم منه أولاً، ولو كان المطعم أميراً والمطعم أسيراً، ولا يختص أحد بالأكل وحده دون أن يطعم جميع من وقع نظره عليه ذلك الطعام، ولا يمتاز أمير بالشبع من الزاد دون أصحابه، بل يقسمون الزاد بالسوية، ولا يرمى أحد بالمأكول رمياً، وقد قابل مناولة باليد، ولا يخطو أحد موقد نار ولا طبق زاد، ومن اجتاز بقوم يأكلون فله أن يجلس إليهم، ويأكل معهم من غير استئذان، وأن لايدخل الإنسان يده في الماء بل يأخذ ملء فيه، ويغسل يديه ووجهه، ولا يبول أحد على الرماد، ولا يطأ عتبة الخراه.












عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 17-02-2011, 03:40 PM   رقم المشاركة: 6
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

قال: وسمعت أنهم كانوا لا يرون غسل الثياب البتة، ولا يميزون بين ما يميزه المسلمون في شيء من طاهر ونجس البتة.
قال: ومن قوانينهم التي ألفت منهم أن لا يتعصبوا لمذهب من المذاهب على مذهب، وأن لا يفخموا الألفاظ والألقاب من كلام بل يتلفظ باسم السلطان كما يسمى غيره، فيقال قد تقدم قاآن أو خان بكذا وكذا، وأن لا يتعرضوا لمال ميت أصلاً، ولو ترك ملأ الأرض ولا يدخلونه خزانة السلطان.
قال: وأما ترتيب العساكر والقانون المقرر في ذلك، فأعلم أنه لا ينقل في تاريخ قديم ولا حديث أن عسكراً اجتمع لسلطان كثرة كما اجتمع لهم كثرة عُدد وعددٍ وقوة وصبراً وطاعة لسلطانهم إلا لأجل مشاهرة، ولا توقع مال وجاه بل لمجرد الطاعة حسب، ثم إذا رجعوا من القتال وكرب الحرب إلى السكون، والسلم، أخذ السلطان فيهم القلان والقبجور والأولاق والبدرقة من غير ضجر منهم، ولا تأسف منهم، بل يؤدونه إليه مختارين، ومتى تجهزوا للقتال، عرضوا آلات الحرب وغيرها على أمرائهم حتى تعتبر أمراؤهم الخيط والإبرة، ويؤاخذونهم على تجويد آلةٍ أو تقصير في سلاح.
قال: وأغرب من ذلك أن نساءهم تنهض في حال بعدهم وسفرهم بجميع ما يتوجه على رجالهم الغياب من الطلب والسخر السلطانية، ومن ذلك أن كل بنت حسناء تجمع من كل مكان، ويحملن جميعاً في رأس كل سنة إلى السلطان، فيختار منهن ما يصطفيه له ولأولاده، ويرد الباقي.
ومن أحسن الترتيبات وضعهم أمراء الألوف والمئات والعشرات فهو أضبط نظام لما يحاولونه، وأسرع إفهام لما يطلبونه.
ومن جملة ياسهم أنه إذا كان أميرٌ في غاية القوة والعظمة وبينه وبين السلطان كما بين المشرق والمغرب، حتى أذنب ذنباً يوجب عقوبة، بعث إليه ولو من أخس أصحابه من يؤذ به بموجب ما يقتضيه ذنبه، ولو كان من ذنبه ما يوجب قتله، ألقى نفسه بين يديه ذليلاً، وأخذه الرسول بموجب جرمه حقيراً كان أو جليلاً.


ومنها أن كل أمير لا يتردد إلي سواه، ولا يتغير عن موضعه فإن فعل ذلك عوقب أو قتل، لا يتردد إلى أحدهم أولاده.
ومنها وضعهم البريد بكل مكان، طلباً لحفظ الأموال، وسرعة إيصال الأخبار، ومستجدات الأحوال.
وكان لجنكيزخان عادة مستمرة، وإن كانت إلي الآن سارية في الأولاد، وهي وفور الرغبة في الصيد والأمر به والركوب إليه، في كل وقت يتفرغ فيه من القتال، والمنازلة، وربما اشتملت حركته على مسيرة ثلاثة أشهر، يحافظ العسكر على ما تحويه تلك الحلقة، ويضايقون ما بين الخراكي والبيوت بالحبال، ولم يكن غرض السلطان من ذلك مجرد الصيد خاصة، وإنما مراءه تمرين عساكره، واستمرار أوامره، وإدمانهم علي استعمال السلاح، وسفك الدماء، وتغلب القوة القضبية والمضاهرة على الأرواح.
ومن عاداتهم أنه متى خرج من قبل واحد منهم شيء من الصيود أُدب بحسب ما تقدم من أمره بل ربما قتلوه، ويسوقون تلك الصيود كسوق الغنم، وتواتر الرسل إلى السلطان بصورة حالها وكثرتها وقلتها، فإذا ضاقت الحلقة، وتراكمت الصيود، مشحونة بغرائب الوحوش، والحيوانات السهلية والجبلية، ودخل هو وأولاده وخواصه، وتفوقوا في القتل والقبض والتفرج، وربما اسشترف القان من مكان عالٍ، لينظر فروسية أولاده، وقوة مراسهم، فإذا تخلف من تلك الصيود بعد ذلك شيء، اجتمع ولدانهم وصبيانهم، وشفعوا إلى السلطان في إطلاق ذلك المتخلف.
وحكى أن في بعض صيودهم واجتماع ما اجتمع في بعض تلك الحلق لهم من الوحوش، وضاقت عليهم المذاهب، وعاينت التلف، فاستقبلت السلطان بوجهها وجاءت إليه بالصياح العالي على هيئة المستعطف المستجير، فيتقدم بفك الحلقة، وإطلاق تلك الوحوش.

قال الصاحب علاء الدين الجويين كان له عدة أولاد ذكور وإناث من الخواتين والسراري وكان أعظم نسائه أوبولجين بيكي، وفي رسم المغول تعظيم الولد بنسبة والدته، فكان له من هذه المذكورة، أربعة أولاد معدين للأمور الخطرة وهم لتخت ملكه بمنزلة أربعة قوائم سدته، وكان أكبرهم توش والد قردوا وباته وبركه وتركجار، فرتب توش على الصيد والقبض لأنه أمر محبوب إليهم موصوف عندهم، ورتب جفتاي الذي هو أصغر منه لتنفيذ الباسات والأرغوا والمقابلات وأمثال ذلك، ورتب أوكتاي لما يتعلق بالعقل والرأي والتدبير والولاية والعزل واختيار الرجال واختيار الأعمال وعرض الجيوش وتجهيزها.
وحكى أنه قال لأولاده في جملة وصاياه إليهم، وحقه لهم على المؤالفة، وإجراء الأمور على انقياد الصغير للكبير، وضرب لهم أمثالاً منها أنه دفع إليهم عدة أسهم مفردة، وأمر بكسر كل واحد منهم، فكسر في أسرع وقت، ثم جمع من تلك الأسهم عدة كثيرة، وأمر كل واحدٍ منهم بكسرها مجتمعة، فعجزوا، قال: كذا حالكم في الوهن متفرقين.
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
ولما عرضت لهم الممالك، وذلت لهم المسالك، عين لكل منهم إقليماً بمفرده، ومنزلاً يختص بحشده وعدد، فعين لأخيه أوتكين نويان حدود بلاد الختا وعين لولده الكبير توشى من حدود قيالق إلى أقصى شفشين وبلغار، وعين لجفتاي من حدود الأويغور إلى سمرقند وبخاري، وجعل لنفسه مقاماً في قياس مجاور أرمالق، وجعل ولده أوكتاي ولي عهده، وكان موضعه في عهد حدود آمل وقراباق، فلما جلس على تخت السلطانة، انتقل إلى الموضع الأصلي بين الختا وبلاد الأويغور، وأعطى ذلك الموضع لولده كبوك وكان ولده تولى متصلاً به، وبالجملة كان موضعه نقطة دائرة ملكه، وبنوه حوله كمحيط الدائرة.

وكان أولاده وأحفاده أزيد من عشرة آلاف، هذا ما ذكره الصاحب علاء الدين، وقد سألت شيخنا فريد الدهر شمس الدين الأصفهاني عن بني جنكيزخان فقال: إن جنكيزخان أولد أربعة أولاد وهم جوجى وجداري وتولى واوكتاي فقتل جوجى في حياة أبيه، وكان أكبر أولاده، وأعزهم وخلف أولاداً.
قال ابن الحكيم: هو باتو وأورده وبركه وتووك وجمنى.
قال شيخنا شمس الدين: المشهور باتو وبركة ابنا جوجي، فلما قتل أبوهم كان جنكيزخان؛ أبوه، قد عين له دمشق القبجاق، وما معه، وأضاف إليه آراك وتبريز وهمدان ومراغه، وأوصى جنكيزخان بأن يكون تخته لولده الصغير اوكتاي وأن تكون مملكة ما وراء النهر وما معه لولده الآخر جداي ولم يجعل لتولي شيئاً، فاستقل اوكتاي بتخت أبيه جنكيزخان، واستقل بدشت القبجاق وما معه، ولم يتمكن جداي مما له من مملك ما وراء النهر.
ثم مات اوكتاي وارث التخت، وملك بعده ولده كيوك، وكان رجلاً شريراً جباراً متسلطاً قوي النفس، فقوى على بني أبيه، وحكم عليهم حكماً قاهراً، وهم بمعاندة باتو، ونزع يده، وبعث أميراً اسمه الجكداي إلى آران وبقية المضافات معها إلى باتو، وأمره بإمساك نواب باتو بها، وحملهم إليه، وسمع نواب باتو بذلك، فكتبوا إلى باتوا بالاستئذان على ما يكون اعتمادهم عليه.
وصل الجكداي المجهز من جهة كبوك، وفي تلك الساعة بعينها، عاد جواب باتو على نوابه بمسك الجكداي، وتقييده، وحمله إليه، فقامت شيعة أولئك النواب المقيدين، ففكوا قيودهم، وأمسكوا الجكداي، وقيدوه وحملوه إلى حضرة باتو، فسلقه بالماء، فلما بلغ هذا كيوك مرسله عز عليه، وعظم لديه، وجمع ستمائة ألف فارس، وسار كل واحد منهما لملتقى الآخر وقتاله.
فلما تقاربا حتى كان بينهما نحو عشرة أيام مات كيوك، فاضطرب من كان معه، ثم اتفق رأي الخواتين والأمراء على مكاتبة باتو، فكتبوا إليه بإعلامه بموت كيوك، وأنه هو أحق بتخته، فيفعل ما يراه.


فقال باتو: لا حاجة لي به وإنما أبعث إليه بعض أولاد تولي، وعين له منكوقان بن تولى، وجهزه إليه هو وأخوه قبليه قان وهولاكو وجهز معهم باتو أخاه بركه في مائة ألف فارس من بهاذرته العسكر ليجلسه على التخت، ثم يعود.
فأخذه معه وتوجه به ثم أجلسه، وعاد، فلما مر ببخارى، اجتمع بالشيخ سيف الدين الباخرزي من أصحاب شيخ الطريقة نجم الدين كبرى وحسن موقع كلام الباخرزي عنده، وأسلم على يده، وتأكدت الصحبة بينه وبين الباخرزي، فأشار عليه الباخرزي بمكاتبة المستعصم الخليفة ومتابعته ومهاداته، فكاتب الخليفة، وبعث إليه هدية، وترددت بينهما الرسل والمكاتبات والتحف والمهاداة.
ثم أن منكوقان لما استقل بالتخت ملك أولاد جغتاي مملكة ما وراء النهر، تنفيذاً لما كان جنكيزخان أوصى به لأبيهم جفتاي، ومات دونه.
وعلت كلمة منكوقان، وجاءت إليه رسل أهل قزوين وبلاد الجبال يشكون من سوء مجاورة الملاحدة، وضررهم بهم، فجهزهم أخاه هولاكو في جيوش جمة لقتال الملاحدة، وأخذ قلاعهم، وقطع دابر دولتهم.
فحسن هولاكو لأخيه منكوقان أحد ممالك الخليفة وخرج على هذا، فبلغ هذا بركة بن جوجى، فصعب عليه، لما تأكد بينه وبين الخليفة من الصحبة، وقال لأخيه باتو: إننا نحن أقمنا منكوقان، وما جزانا منه أنه يكافئنا بالسوء في أصحابنا، وينقض عهدنا، ويحقر ذمتنا، ويتعرض إلى ممالك الخليفة، وهو صاحبي وبيني وبينه مكاتبات وعقود مودة، وفي هذا ما فيه من القبح.
وقبح على أخيه باتو فعل هولاكو، فبعث باتو إلى هولاكو بأنه لا يتعدى مكانه، فجاءه رسالة باتو وهو وراء نهر جيحون ما غيره، فأقام في موضعه بمن معه سنتين كاملتين حتى مات باتو، وتسلطن أخوه بركة بعده، فحينئذٍ قويت أطماع هولاكو، وبعث إلى أخيه منكوقان يستأذنه في إمضاء ما كان أمره به، من قصد ممالك الخليفة وانتزاعها منه، وحسَّن له ذلك، فأجابه إليه.












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 17-02-2011, 03:43 PM   رقم المشاركة: 7
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

ودخل هولاكو إلى البلاد، وأوقع بالملاحدة واتهم سبعمائة نفر من أكابر همذان وتلك البلاد المضافة إلى باتو ثم إلى بركة بالميل إلى بركة والمباطنة على هولاكو ومنكوقان، وقتلهم عن آخرهم، وامتد في البلاد، وقصد دست القبجاق، وعدى إليه، وأقام ثلاثة أيام، لا يجد مقاتلاً، فلما كان في اليوم الرابع دهمتهم الخيل، وداسهم بركة بجنوده وعساكره، ودارت الدائرة على هولاكو حتى هم بالهزيمة، فترك أميركبير كان معه اسمه سنتاي، وهو المنسوب إليه عقبة سنتاي بالعراق، وأمسك برأس فرس هولاكو، وقال له: أين تروح؟ ثم استمر القتل في أصحابه فتأخر حتى صار نهر الكر، بينه وبين بركة.
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
وجاء بركة على نهر الكر، ولم يجد له سبيلاً إلى العبور، ورجع هولاكو، وعاش في البلاد، وعام في تيار الفساد، وفعل فعلته، وقويت العداوة بينه وبين بركة قاآن وخف حاذه من الجيش لمقاومة أعدائه.
ثم لما جرى على بغداد ما أجرى العيون دماً، وأسال النفوس أسفاً، استأثر هولاكو بجلال الدين بن الدوادار الخليفتي المستعصمي، واتخذه هولاكو موضع رأيه، ومكان سره، فلما كسر هولاكو، وتضعضعت رعان جيشه، كما ذكرنا، شكا إلى جلال الدين بن الدوادار ما أصابه من الكسرة وفناء جنوده، فقال له جلال الدين: عندي عسكر جيد خير من هؤلاء، قال: من هم؟ قال: عسكر الخليفة فإن ابن العلقمي قطعهم وإلا فهم أحياء موجودين وأنا أجيبهم إليك، فأعجب هولاكو كلامه، ووقع منه موقعاً حسناً، وكتب له يراليغ مضمونها إننا قد جهزنا جلال الدين بن الدوادار في شغل مهم لنا، ورسمنا له بما يفعل، ومرسومنا أن يمتثل جميع الخواتين والأمراء والنواب والقراولات وكافة الناس أمر جلال الدين المذكور، وأنه مهما شاء فعل، يقتل من يريد، ويخلى من يريد، وأن لا يعارض في أمر من الأمور، ولا يعترض عليه بسبب من الأسباب.

ومن هذا ومثله فتوجه جلال الدين، وحط يده في كل من بقى بحده من أمراء المغل وأكابرهم، والمقربين عند هولاكو، وفعل فيهم ما أراد، وفتك فيهم أنواع الفتك، حتى وصل إلى بغداد واستعد فيها لما يريد أن يعمله، وأخذ منها ما أراد ومن أراد، ودخل البرية هارباً من هولاكو على عزم الوصول إلى مملكة مصر، فأدركه أجله قبل الوصول إليها.
وبلغ هولاكو ما فعله جلال الدين في المغل من الفتك والقتل والتنكيل، ثم ما أخذه من بعده، وخرج به هارباً منه، فانفطرت كبده، ومات غبناً منه.
قال شيخنا شمس الدين الأصفهاني: ومات هولاكو ولم يملك ملكاً مستقلاً، وإنما كان نائباً عن أخيه منكوقان ثم كان هكذا أبغا ومن بعده، إلى أن استقل أرغون بن أبغا بالملك، وأضاف اسمه في السكة إلى اسم صاحب التخت أمير لا يزال مقيم في مملكة إيران مع هولاكو وبنيه له عندهم حرمة كبيرة ومكانة محفوظة حتى ملك محمود غازان بن أبغا فكتب اسمه بمفرده على السكة، وأسقط اسم القان صاحب التخت وأهان أمر أميره حتى لم يبق له وضع ولا حرمة وامتهن ذلك الجانب، واستقل بالملك والسلطنة في أولاده.
وقال: أنا ما أخذت البلاد إلا بالسيف، وقام الأمر على هذا مدة محمود غازان ومن بعده.
قال الشيخ: ولهذا ينتقص ملوك بني جنكيزخان بيت هولاكو، يقولون أنهم ما نقلوا الملك عن جنكيزخان ولا عن وارث تخت جنكيزخان، وإنما أخذوه باليد والعدوات ومطاولة الأيام.
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
وسأذكر في ترجمة مملكة إيران شبهة أخرى في دعوى ملوك دشت القبجاق أن مراغة وتوريز لهم على ما كان يبلغنا من أخبارهم في كل وقت، ثم ما حدثني به الفاضل نظام الدين أبو الفضائل يحيى بن الحكم، وسألت ابن الحكيم والشريف محمد بن حيدرة الشيرازي، عمن يعلمانه بقى من أولاد هولاكو، فقال كل منهما أنه لم يبق أحد محقق النسب إلا ما قيل عن محمد المنسوب إلى عنبرجي على كثرة اختلاف فيه، ثم جاءت الأخبار وصحت بعدم هذا محمد.

وقال لي نظام الدين بن الحكيم أهل هذا البيت، تفانوا بعضهم على بعض، لخوف القائم منهم على ملكه، حتى أن كثيراً من أبناء ملوكهم كانوا يتخفون من الملك القائم حتى أن بعضهم كان يخلد إلى الحرف والمهانات لتستسقط همته، فيترك، ويجعل هذا سبيله للخلاص وطلباً للسلامة، حتى أن بعضهم كان قد عمل نساجة، وبعضهم عمل في الأدم وبعضهم باع الشعير علافاً، ومن هذا قال ويقال في أنساب كل منتسب منهم لكثرة التخليط من الأمهات، ومخالط آبائهم للعوام حتى خفت أنسابُهم، فجُهلت أحوالهم.
وأخبرني الأمير الكبير المقدم نسيب السلطنة طايربغا أنه أول من استقبل من هذا البيت بسلطان جدهم جنكيزخان، والتلفظ الصحيح جنكص خان بالصاد ثم اوكديه والتلفظ الصحيح به اوكداي ثم كيوك قان ثم مونككا قان (بن طولى بن جنكيزخان) ثم ادي يكا ثم قتلى قان ثم دمرقان ثم برياي ثم تزي طيزى ثم قيسان قان ثم سندمرقان، فأما نسبه إلى جنكيزخان فهو سندمرقان بن طرمالايابن جمكم بن قبلى قان بن طولا بن جنكيزخان وهذا نسبه.
وأما ملوك الترك وهي تركستان وما وراء النهر وأولهم جغطاي بن جنكيزخان، وقد نبهنا على أنه لم يستقل، ثم (ولده مكتوكان ثم ابنه قرا هولاوو ثم ولده مباركشاه ثم أن القان بلغه أن قيدو بن تاشى بن كيوك بن اوكداي ابن جنكيزخان تسلطن لهذه المملكة، فخافه لكوت كيوك عمه، كان وارث التخت عن أبيه اوكداي، وأبوه اكداي كان وارثه عن أبيه جنكيزخان، فسير براق بن بسنطو ابن منكوكان بن جغطاي لدفع قيدو، فدفعه، وتعد مكانه)، ثم استقل براق ثم دوا ولد براق ثم أولاد دوا واحداً بعد واحدٍ وهم كنجك ثم اسنيغا ثم كيك ثم الجكداي ثم دواتمس ثم ترماشيرين رحمه الله ثم رجل ليس هو بابن دوا اسمه توزون بن أو باكان ابن (جنكيزخان) وتخلل من خلال هؤلاء من توثب على الملك، ولم ينتظم لهم حال ولا علت لهم أعلام دولة.












عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 17-02-2011, 03:44 PM   رقم المشاركة: 8
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

وممن آراد الملك، وعلت كلمته، ولم يملك بيساوون ابن اركتمر بن بغاتمر بن براق، وبقى الملك بعد موت ترماشيرين رحمه الله متخبطاً، حتى قام هذا جنغصوا، فأما نسبه إلى جنكيزخان فهو جنغصو بن دراتمر بن طر بن براق بن بسنطو بن مكتوكان بن جغطاي بن جنكيزخان، (اسمه جداي وهو مصحح لما يقول عارف به).
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
وأما ملوك دشت القبجاق، فأول من ملك منهم باتو بن جوجى بن جنكيزخان ثم أخوه بركة.
ثم وجميع ملوك بني جنكيزخان يغلب عليهم الكرم، وتخويل من قصدهم، لا يرضى أحد منهم بالقليل، فأما القان الكبير منهم صاحب الخطا فتلك شيمته لا تسح إلا بالذهب ديمته، ليس هذا من واحد بعينه، بل كل من تسنم منهم ذروة ذلك التخت، كانت هذه سجاياه.
أما ما يحكى في القديم منهم عن منكوقان بن طولى ابن جنكيزخان، فيخشى حاكيه أن ينسب إلى الخرافة حديثه والمجاذفة في قوله.

حكى الشيخ الفاضل شمس الدين أبو العباس أحمد بن أبو المحاسن الغيبي قال: حدثني عز الدين أبو البقاد الأردويلي، قال: سمعت بكرم القان منكو تمر، فقصدت حضرته متفرجاً بتلك البلاد، ومتوصلاً إليه، ولا زمت بابه مدة، ومالي من يوصلني إليه، ولا إلى أحد من أرباب دولته، فبينما أنا ذات يوم هناك من جملة الناس طُلبت على التخصيص، فحملت إلى رجل سريّ بباب منكوتمرقان، فأمر الترجمان ذلك الرجل فسألني عن اسمي وبلدي وحالي ومقدمي، فشرحت له أمري، فقال: أشرف القان فرآك فاستغربك، فأمر بالسؤال عنك، ونحن نعمله، ثم ذهب الرجل (هنيهة)، ثم طلبتي فأحُضرت إلى بين يدي منكوتمرقان وهو في خف من الناس، وبقى يحدث ذلك الرجل، وهو يحدث الترجمان، ويسألني عن أشياء من أمور بلادي، وطريقي وما رأيت، ثم قال: القان يقول لك: ما جاء بك من بلادك البعيدة إلى هنا؟ وأي شيء معك من طرق البلاد تقدمه له؟ فقلت له: ما جاء بي إلا ما سمعت من كرم القان، وليس معي شيء، ولو كان معي شيء ما فارقت أهلي ووطني وجئت، فلما أعادوا عليه كلامي، ضحك خفياً ثم أشار إليهم، أي أنه صدق، وأمر ليّ بشيء ما فهمته، فلما خرجت قال لي ذلك الرجل المخاطب لي: قد أمر لك القان بما يصل إليك، ثم قال لي: على أي جهة تعود إلى بلادك؟ قلت: له: في البحر إلى الحجاز لأحج ثم أعود إلى بلادي، فحُمل لي إلى المركب هناك أمتعة، بعتها بعدن، ومكة بألف ألف درهم.
وحكى لي الفاضل نظام الدين أبو الفضائل يحيى بن الحكيم قال: قصد رجل منكو تمرقان بزجاج من عمل حلب، ووصل إليه، وقدمه له، فشرب في بعض أوانيه، فأعجبه ما شف من جوهر الزجاج عن حمرة الشراب، فقال: هذا من أين؟ فقيل له: من حلب، فقال: يعطي له حلب، فقال بعض وزرائه، وإن حلب ليست لنا قال: فيوقف هذا الرجل ويصب عليه الذهب حتى يغطيه، فقالوا له: نوقفه في خر كان ويصب عليه الذهب، فقال: أنتم غرضكم بهذا أن يموت ولا يكون من فضاء، فعملوا ما قاله، فجاء جُملاً كثيرة عظيمة، فجمعوها، وقالوا له: قد عملنا ما رسم القان، ولكننا نريد أن يقع نظر القان عليه قبل أن يأخذه فقال: هاتوه، فلما رآه قال: أنتم ما قصدكم إلا أني أبصر هذا فاستكثره، أعطوه هذا وقدره معه مرة أخرى فأعطوه.


وحكى أيضاً أن فراشاً كان يخدم تولي بن جنكيزخان أبا منكوتمر، ثم خدم منكوتمرقان بعده، ثم عُدم، وتطلبه منكوتمر فلم يجده، فبينما هو يوماً في الصيد رأس الفراش في بعض الجبال، وقد ساءت حاله، وطال شعره وظفره، فقال له: أين كنت؟ فقال: في هذه البرية، فقال: ما حملك على هذا؟ قال: القسمة قال: لا قل لي الصحيح، فقال: هو ما أقول للسكان، فقال له منكوتمر: لا حملك على هذا إلا العشق، فأطرق، فقال له منكوتمر؛ فلمن أنت عاشق، فسكت، فعلم منكوتمر أنه عاشق في أحد من جهته، فقال له: كأنك عاشق فلانة لا، إلا فلانة لا إلا فلانة، يعد عليه واحدة بعد واحدة من خواتينه وأتباعهن، وهو يقول: لا إلى أن ذكر واحدة من أجّل حظاياه، فسكت الفراش، فقال منكوتمر: أنت عاشق في هذه بلا شك، ثم أنه طلبها، وقال لها: فلان له علي أبي حق وعليَّ، وهو عاشق فيك، وماله في هذا ذنب، ولا لك هذا شيء يتعلق بقلبه، ما له فيه حيلة، وأريد أزوجك به، فبكت وقالت: ياقان بعدك أتزوج بهذا، فقال: سوف تبصرين ما أعمل، ثم أنه عمل طوداً، وسأل الأمراء أن ينصب للفراش كرسياً فوقهم، وأجلسه فوق الجميع، فقالوا له: الأمر أمر القان، فنصب له كرسياً فوقهم، وأجلسه عليه، وزوجّه بتلك الحظية، وعمل له يرتا عظيماً لا يصلح إلا للتوامين الكبار، وأجراه مجرى واحد منهم.
قلت: ومن تأمل هذه الحكاية عرف سعة إحسان هذا الرجل وكرمه، فإنه أخذ غلاماً لا يؤبه إليه، جعله ملكاً، وسمح له بما لا يسمح بمثله من المال والجاه والمحبوب.
الفصل الثاني
من
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
الباب الثاني
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
في مملكة القان الكبير

صاحب التخت، وهو صاحب الصين والخطا، قد ذكرنا في صدر الفصل الأول أن القان الكبير هو القائم مقام جنكيزخان والجالس على تخته، وهو أجل ملوك توران، التي من مملكة الترك من قديم الدهور والآباد، وبها أو بما جاورها أو قاربها كان أفراسياب، غير أنه خرج عن هذا القان ما هو الآن لأبنيّ عمه؛ الذين تقدم ذكرهما، وإلى هذا القان إشارة الثلاثة أبناء عمه وهو كالخليفة عليهم، فإذا تجدد من مملكة أحدٍ منهم مهم كبير مثل لقاء عسكر أو قتل أمير كبير بذنب أوصله إليه اليسق أي الحكم أو ما يناسب هذا، أرسل إليه وأعلمه، ولا افتقار إلى استئذانه ولكنها عادة مرعية.
قال الفاضل نظام الدين ابن الحكيم الكاتب البوسعيدي : أن هذا القان ما يزال يكتب إلى كل من القانات الثلاثة، يأمرهم بالاتحاد والألفة، وأنه إذا كتب إليهم بدأ باسمه قبلهم، وكلهم مذعنون له بالتقدم عليهم.
وحدثني بكثير مما عليه صاحب هذه المملكة، وأنهم على ما هم عليه من الجاهلية؛ على السيرة الفاضلة الشاملة لأهل مملكته، ومن يَرد إليها من الجافهم، بجناح العدل والإحسان، ومعاملتهم بقشور من لحاء شجر التوت، مطبوعاً باسمه، فإذا عتق ذلك المتعاطى به، حمله إلى ثواب هذا القان، وأخذ عوضه مع خسارة لطيفة، كما يؤخذ من دار الضرب على ما يؤخذ إليها من الذهب والفضة، ليضرب بها.
وأهل مملكته هم أهل الأعمال اللطيفة والصنائع البديعة التي سلمت إليهم فيها الأمم، وقد ملئت الكتب عن أحوالهم بما أغنانا عن ذكره.
ومن عادة المجيدين في الصنائع أنهم إذا عملوا عملاً بديعاً، حملوه إلى باب الملك، وعلق به ليراه الناس، وتبقى سنة كاملة، فإن سلم من عائب، أُسدى إلى صانعه صنائع الإحسان، وإن عيب عليه، وتوجه العيب، وُضع قدر الصانع، وإن لم يتوجه العيب، قوبل من عاب عيباً غير متوجه قصد الأذية.

ومما حُكى في هذا أن صانعاً منهم صور في نقوش الثياب الكمخاء عصفوراً على سنبلة حتى مثله كأنه حقيقة، فلما علقه حيث يعلق مثله، استحسنه كل من رآه، حتى مر به رجل، فعابه، فسُئل لأي شيء عبته؟ فقال: لأن العصفور إذا قعد على سنبلة أمالها، وهذه مستقيمة ما هي مائلة، فاستحسن قوله، ووضع قدر الصانع.
هذا مما يحكى عنهم، وأما ما يحكى لي عن المشاهدة والعيان، فحكى لي الصدر بدر الدين حسن الأسعردي التاجر، أن بعض صناعهم عمل سرجاً من أختاء البقر ودهنه، وأبدع صناعته، ثم قدمه إلى القان، فأعجبه، ووقع منه موقع الاستحسان، ولم يشك أنه معمول من خشب مثل بقية السروج، فقال له صانعه: أما علمتم هذا مما خشبه؟، فقالوا: لا، فأوقفهم على أنه من أختاء البقر، فاستحسنوا جودة صناعته، ولطف تدقيقه.
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
وحكى لي أن بعض صُنَّاعهم عمل ثياباً من الورق، وباعها من التجار على أنها من الكمخاوات الخطائية، لا يشك فيها أحد، ثم أنه لما جاز هذا عليهم، أطلعهم على حقيقة حالها، فعجبوا لهذا.
قال بدر الدين حسن: ولقد رأيت منهم من هذه الأعمال ما تحار فيه العقول، وتذهل الأفكار، وأما ما حدثني به السيد الشريف تاج الدين حسن بن الجلال السمرقندي، وهو ممن جال في الأرض، وجال في الآفاق وهو من الثقات، وقد دخل الصين، وجاز بلاده، وجاب آفاقه، وجاس خلاله، وجال في أقطاره، قال: إن قاعدة الملك به مدينة خان بالق، وهي مدينتان قديمة وجديدة، والجديدة بناها ديدو أحد ملوكها، سميت باسمه ديدوا، وفي وسط مدينة ديدوا المذكورة منزل القان الكبير، وهو قصر عظيم يسمى كوك طاق ومعناه في اللغة المغولية «القصر الأخضر» لأن القصر عندهم «طاق» والأخضر «كوك» وهي خلاف اللغة التركية، فإن كوك فيها هو الأزرق.


ونزول الأمراء حوله خارج قصره، قال: وأما ترتيب هذه المملكة فإن لهذا القان أميرين كبيرين هم الوزراء ويسمى كل من يكون في هذه الرتبة جنكصان، ودونهما أميران آخران يسمى كل من يكون في هذه الرتبة بنجار ودونهما أميران آخران يسمى كل من يكون في هذه الرتبة سمجين، ودونهما أميران آخران يسمى كل من يكون في هذه الرتبة يوجين، ورأس الكتاب ويسمى كل من يكون في هذه الرتبة كنجون وهو بمنزلة كاتب السر.
ويجلس القان كل يوم في صدر دار فسيحة تسمى شن هي عندهم من دار العدل عندنا، ويقف حوله الأمراء المذكورون عن اليمين وعن الشمال على مقادير الرتب، ورأس الكتاب المسمى لنجون في آخرهم، فإذا شكى أحد شكوى أو سأل حاجة المذكور، فيقف عليها (هو ومن معه في الرتبة)، ثم يوصلانها إلى من يليهما في الرتبة، وكذا إلى أن تصل إلى القان، ويأمر فيها بما يراه مع العدل التام، والإنصاف المفرط.
قال: وهذا القان الكبير، ذو ملك كبير، وعسكر مديد، قال: والذي أعلم من أمره أن له بزداراً2 تركب الخيل، وعساكره من المغل عشرون توماتاً وهي مائتا ألف فارس، وأما من الخطا فما لا يحصى.

قال: وبلاد الصين تشتمل على ألف مدينة، ورث كثيراً منها، والطريق إلى سمرقند إلى خان بالق على ما يذكر من سمرقند إلى نيلي عشرون يوماً، ونيلي هي أربعة مدن، بين كل مدينة والأخرى فرسخ واحد، ولكل واحدة منها اسم يخصها، فالواحدة نيلي والأخرى نيلي بالق، والأخرى لنجك والأخرى تلان، ومن مدينة نيلي المذكورة إلى المالق عشرون يوماً، ومن المالق إلى قراجواجا إلى قمحو هي أول بلاد الخطا، أربعون يوماً، ومن قمحوا إلى خان بالق أربعون يوماً، ثم من خان بالق إلى الخنسا طريقان؛ طريق في البر، وطريق في البحر، وفي كل منهما من خان بالق إلى الخنساء أربعون يوماً، وطول الخنساء يوم كامل، وعرضها نصف يوم، وفي وسطها سوق واحد ممتد من أولها إلى آخرها، وكل شوارعها وأسواقها مبلطة بالبلاط، وبناؤها خمس طبقات، بعضها فوق بعض، وكلها مبنية بالأخشاب والمسامير، وشرب أهلها من الآبار، وأهلها في قشف عيش، وغالب أكلهم لحوم الجواميس والأوز والدجاج، والأرز والموز وقصب السكر والليمون، وقليل رمان وهي شبيهة بمزاج مصر في حرها وهوائها، وأسعارها متوسطة، ويجلب إليها الغنم والقمح، ولكنه قليل، ولا يوجد بها من الخيل إلا ما قل عند الأعيان الأكابر، وأما الجمال فلا يوجد بها شيء منها البتة، فإن دخل إليها جمل عجبوا منه.
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
قال الشريف هلال الدين حسن السمرقندي: وأما مدينة خان بالق، فمدينة طيبة وافرة الأقوات، رخية الأسعار، ويجمد بها الماء في زمن الشتاء، ويسيل إلى الصيف، فيبرد به الماء، ويشق أحد المدينتين منها، وهي مدينة ديدوانهر.
وبها أنواع الفواكه إلا العنب، فإنه قليل، وليس بها تاريخ ولا ليمون ولا زيتون، ويعمل بها السكر والنبات مما يحمل إلينا من مدينة الزيتون، وأما ما بها من الزروع والدواب الجمال والخيل والأبقار والأغنام، فما لا يدخل في الإحصاء.













عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 17-02-2011, 03:45 PM   رقم المشاركة: 9
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

قال: وبين خان بالق ومدينة الزيتون شهر واحد تقديراً، ومدينة الزيتون بندر على البحر المحيط، وهي آخر الغمارة.
قال: وأما مدينة قراقرم فإنها مدينة جليلة، فيها غالب عساكر القان العظيم، ويعمل بها القماش المليح الفاخر والصنائع الفائقة، وغالب ما يحتاج القان إليه يستدعى منها، لأنها دار استعمال، وأهلها أهل صناعات فائقة وأعمال.
قال الشريف حسن السمرقندي: وبلاد الصين كلها عمارة متصلة من بلد إلى بلد ومن قرية إلى قرية، ومعاملتهم بورق التوت، ومنها كبار ومنها صغار، فمنها ما يقوم في المعاملة مقام الدرهم الواحد، ومنها ما يقوم مقام درهمين، ومنها ما يقوم مقام خمسة درهم وأكثر إلى ثلاثين وأربعين وخمسين ومائة، وهو يؤخذ من لحاء شجر التوت اللين، ويختم باسم القان، وتجري به المعاملات، (فإذا عتق)، واضمحل، حُمل إلى الخزانة، وأعطى عوضه مع غرم قليل.
قال لي الشريف السمرقندي: ومن عجائب ما رأيت في مملكة هذا القان الكبير، أنه رجل كافر، وفي رعاياه من المسلمين أمم كثيرة، وهم عنده مكرمون محترمون، ومتى قتل أحد من الكفار مسلماً، قُتل الكافر القاتل، هو وأهل بيته، وتنهب أموالهم، وإن قتل مسلم كافراً، لا يقتل وإنما يطلب بالدية، ودية الكافر عندهم حمار، لا يطلب غير ذلك.

وسألته عن أهل الصين، وما يحكى عنهم من رزانة العقل، وإتقان الأعمال، فقال: هم أكثر مما يقال، وكنا جماعة بحضرة سيدنا وشيخنا مزبد الدهر وارث العلم والحكمة شمس الدين أبي الثناء محمود الأصفهاني فقال الشريف السمرقندي: أنا أحكي لكم ما جرى لي: كنت أشكو ضرساً في فمي، فرآني بعض من كنت أَلِغت به في بلاد الصين، وأنا أتألم لشدة الضربان، فسألني عما بي، فشكوت إليه وجع ضرس، فاستدعى شخصاً حطاباً قصير القامة، فقال له: أبصر حال هذا المسكين، فنظر في فمي وبقى يقلب أضراس بيده هنيهة، ثم أخرج ضرس الواحد ونصف الآخر، ولم أشعر لهما بألم، ثم أخرج من خريطة له، كانت معه أضراساً كانت كوامل وأنصافاً وأثلاثاً وأرباعاً معدة عنده لوضعها في مواضع ما يقلع، ثم لم يزل يقيس مواضع ما قلع لي حتى وضع موضعها من تلك الأضراس، ثم ذر عليها ذروراً، ودهنها بدهن، التأمت به لوقتها، وأمرني أن لا أشرب عليها الماء يومي كله، ففعلت كأني ما قلعت شيئاً، وأراني أضراسه، فوجدناها كأحسن ما يكون فلا أن المستجدين ظاهر عليها أنه ليسوا من نوع البقية والضرس المشعوب، يظهر أن نصف الشعب من غير النصف الأول.
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
الفصل الثالث
في التورانيينوهم فرقتان
الفرقة الأولى: فيما وراء النهر، الفرقة الثانية: في خوارزم والقبجاق.
الفرقة الأولى فيما وراء النهر وما قبلها وما بعدها من ممالك تركستان، هي من أجل الممالك، وأشهرها، والنهر المشتهر لهم هو جيحون، وهو النهر الذي ينبع من ونج حتى يصب في بحيرة خوارزم وهي ممالك طائرة السمعة، طائلة البقعة، أسِرة ملوك وأفق علماء ودارة أكابر، ومقعد ألوية وبنود ومجرى سوابق وجنود، كانت بها سلطنة الخانية وآل سامان وبني سبكتكين والغورية ومن أفقها بزغت شمس آل سلجوق وامتدت في الإشراق والشروق، وغير هذه الدول مما طم سيول هذه الممالك على قربها.

فأما قبل انتقالها إلى الإسلام فكانت في ملوك الترك لا تروم، ولا ترام، ولا تشق لها سهام، خيم بها الإسلام، وجازت ملكها هذه الأمة، برقت بالإيمان أسرتها، وتطرزت بالجوامع والمساجد قُراها، ثم بنيت بها المدارس والخوانق والربط والزوايا، وأجرى الوقف عليها، وكثر من العلماء أهلها، وسارت لهم التصانيف المشهورة في الفقه والحديث والأصول والخلاف، وكان منهم الرؤساء والأعيان والأعلام والكبراء أهل البحث والنظر، ولبخاري من هذه المزايا الفاضلة أوفر الأقسام، ولم يُعَدّ علم الفقه هذه الأفاق مشرقاً، ولم يعد علم هذه الأرض محققاً، وما يقال في مملكة من بلادها بخاري وسمرقند، وترمذ، وخجند والمالق وغزنة وأخوات هذه الأمهات، وأخبارها مشهورة، وآثارها مشهودة، ومن نظر من كتب التواريخ رأى مثل عين المتوشم من أحوال هذه البلاد، ومن فيها، وهي وافقة في (الرابع ونادر منه في الثالث أو تمايل إلى الخامس، ولا يكاد يبلغه) من أوسط المعمورة، وأوسع الأرض إذا قيل أنها أخصب بلاد الله، وأكثر ماءً ومرعًى، لم نعِد القائل الحق في أوصافها ذات الأنهار السارحة والمروج الممتدة، كأنما نُشرت الحلل على آفاقها، أو كسرت الحلى على حصبائها، وهذه المملكة طولها من ماء السند إلى ماء ايلا المسمى قراخوجا وهو يلى بر الخطا، وعرضها من ونج، وهو منبع ماء جيحون إلى حدود كركانج ما عدة خوارزم، وحدها من الجنوب جبال البتم، وماء السند الفاصل بينها وبين السند، ومن الشرق أوائل بلاد الخطا على خيلام وكلسكان وما هو على سمت ذلك من الشمال مراعي بارات وكجند وبعض خراسان إلى بحيرة خوارزم، ومن الغرب بعض خراسان إلى خوارزم إلى مجرى النهر آخذاً إلى الختل.
ومن بلاد هذه المملكة فرغانة والشاش واستيجاب وأسر وشفه (آه) وبلاد الختل، وفيها طرف من السند من غزنة إلى جنوبها وأقاليم هذه المملكة واقعة فيها على ما يذكر، وبلاد الختل آخذة على جانب جبال اليتم مغرباً بشمال، ويليها الصعورانات في الشمال، ثم تزيد إلى ما يتاخم خوارزم وبلاد فرغانة، آخذة على جانب جبال اليتم شرقاً بشمال ويليها بلاد السابون في الشمال ثم الشاش وأعمالها إلى حائط عبد الله بن حميد المعروف بحائط القلاص في خارجه بلاد استيجاب في الشمال بشرق.
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
وبلاد الغزنة ممتدة في نهاية الشمال من أطراف بحيرة خوارزم في الغرب إلى بلاد استيجاب في الشرق ومراعي باران، وخجند داخل بلاد الغزنة، بينها وبين حائط القلاص، وبلاد أشروسنة في الوسط على نهاية الأنهار النازلة من جبال اليتم من جهة المشرق.
وأما أكابر مدتها المشهورة وهي القواعد العظام والأمهات الكبار، فإقليم غزنة وإقليم ما وراء النهر وهو نجاري وسمرقند وخجنده وترمذ، وإقليم الشاش وهو الشاش. ومغالاق، وإقليم فرغانة، وهو بدغينان ورباط سرهنك وايدكان وأوش وإقليم تركستان شهركند وجند وفارجند ووأطرار. وشبرم وجكل وجاص كن وبرساكن وامزدابان ونيلي وكنجك وطران، وهو المسمى بلاس، ونيكي كن وسيكول والمالق وبيش مالق وحُبوك وقرشي وختن وكاشفر وبدخشان ودراوران. ودرَّه وبلاصاغون، كل واحدة ذات مدن وأعمال ورسائق وقرى وضياع، مأوى الأتراك، وغيل أسودهم وجو عقباتهم.
وقرشي قاعدة الملك بها الآن وهي علي نهر قراخوجا في نهاية الحد، ثم بخاري ثم سمرقند ثم غزنة وإن كانت بخاري مما لا تسير إليها ركابهم ولا ترسى عليها خيامهم، ولكن لعظمة مكانها، وسالف سلطاتها، وسيأتي ذكر هذه القواعد في مواضعها.












عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 17-02-2011, 03:46 PM   رقم المشاركة: 10
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

ولم يسلم ملوك هذه المملكة إلا من عهد قريب فيما بعد خمس وعشرين وسبعمائة، أول من إسلم منهم ترماشيرين رحمه الله، وأخلص الله وأيد الإسلام، وقام به أشد القيام وأمر به أمراءه وعساكره فمنهم من كان قد سبق إسلامه، ومنهم من أجاب داعيه، وأسلم، وفشا فيهم الإسلام، وعلا عليهم لواؤه، حتى لم تمض عشرة أعوام حتى اشتمل فيها بملأته الخاص والعام، وأعان على هذا ما في تلك الممالك من الأئمة العلماء والمشايخ الأتقياء، فاغتنموا من الترك فرصة الإذعان، فعاجلوهم بدعوة الإيمان، وهم الآن على ما اشتهر عندنا، واستفاض، أحرص الناس على دين، وأوقفهم عن الشبهات بين الحلال والحرام، وعساكرهم هم أهل النجدة والبأس، لا يجحد هذا من طوائف الترك جاحد، ولا يخالف فيه مخالف.
حدثني خواجا مجد الدين إسماعيل السلامي قال: إذا قيل في بيت هولاكو أن العساكر قد تحركت من باب الحديد يعني من بلاد خوارزم، والقبجاق لا يحمل أحد منهم لم هماً، فإذا قيل أن العساكر تحركت من خراسان يعني من جهة هؤلاء السقط، لأن هؤلاء أقوى ناصراً، وأولئك أكثر عدداً، لأنه يقال أن واحداً من هؤلاء بمائة من أولئك.
وقال: ولهذا خراسان عندهم ثغر عظيم لا يهمل سداده، ولا يزال فيه من يستحق ميراث التخت أو من يقوم مقامه لما وقر لهؤلاء في صدورهم من مهابة لا يقلقل طودها، فإنهم طال ما يلوهم في الحروب، وابتلوا بهم فيها.


وحدثني الفاضل نظام الدين أبو الفضائل يحيى بن الحكيم ما معناه أن بلاد هؤلاء متصلة بخراسان متداخلة بعضها ببعض، لا يفصل بينهما بحر ولا نهر ولا جبل ولا شيء مما يمنع أهل هذه البلاد عن قصد خراسان، وبينها وبين خراسان أنهار جارية ومراع متصلة، فإذا أرادوا خراسان تنقلوا في المرعى واستدرجوا استدراجاً لا يبين ولا يظهر أنه لقصد بلاد بل للتوسع في المرعى، فلا يشعر بهم إلا وهم بخراسان، حتى إذا صاروا فيها، جاسوا بها خلال الديار، وعاثوا فيا عبث الذئاب، وهم مع سيرهم المجد من بلادهم إلى خراسان لا مشقة عليهم ولا على دوابهم، لأنهم من ماءٍ إلى ماءٍ، ومن مرعى إلى مرعى.
قال ابن الحكيم: ولهذا يخاف ملوكنا عادية هؤلاء لأنهم لا يعلمون بهم إلا وهم معهم.
قلت: ومن هذه البلاد نجم الدولة السلجوقية في عهد السلطان مسعود السبكتكين، ما بزغ كوكبهم ثم استعلى نيرهم ونبع معيتهم، ثم فاضت أبحرهم، وكان الاحتجاج بالتنقل في المرعى هو السبب لجر الملك إليهم حتى اشتهر من أعلامهم، وانتشرت أيامهم على ما هو مرقوم في صدر السير وصفحات التواريخ.

ولم يزل لأهل هذه (المملكتين (قديمة) وكان سكان الهند لا يلزمون مقاومتهم، ولا يتقون إلا بصدور الأفيال مصادمتهم، حتى علت والحمد لله بالهند دولة الإسلام، وزادت اليوم بلسطانها القائم علواً، وتناهت غلواً، فنامت عيون أهل هذه البلاد لهيبة ذلك السلطان لعدم هجوده، وسكتت ثعالبهم المخاتلة بزئير أسوده، ولقد كان أهل هذه المملكة لا تزال تجوس أطراف الهند خيولهم، وتحتجف به الأموال والأولاد سيوفهم، حتى نشأ بالهند سلطانه الآن، وشمر للحرب ذيله، وجاهد الأعداء في كل قطر، واختلفت كلمة أهل هذه البلاد على ملوكها، فانكفوا لبأس ذلك السلطان، واختلاف ذات البين، وكان ملوك هذه المملكة من أولاد جنكيزخان، وأتباعهم من المحافظة على ياسة جنكيزخان، والتعبدات المعهودة . من أهل هذا البيت من تعظيم الشمس، والميل إلى آراء البخشية، تابعين لما وجدوا عليه آباءهم، يعضون عليه بالنواجذ، مثل تمسك القان الكبير، ومن إلى مملكته بها، بخلاف الفخذين الآخرين ببلاد خوارزم والقبجاق، وأهل مملكة إيران، وإن كان الملوك الأربعة من أولاد جنكيزخان، ومن تبعته تبعوا، ومن أفقه طلعوا، لكن بهذه المملكة والخطا، أشد بياسته تمسكا، ولطريقته إتباعاً، وهما مع هذا أعدل بني أبيهما حكماً وأنشرهما له في بلادهما ورعاياهما.
وقد قدمنا التنبيه على أن رعَايا هذه المملكة وقرارية أهلها من قدما الإسلام السابقين إليه، وكانوا مع كفر ملوكهم في جانب ألا تزان، لا تتطرف إليهم أذيه في دين ولا حال ولا مال، فلما آل الملك إلي ترماشيرين كما ذكرنا، دان بالإسلام، وأظهره في بلاده، ونشر في خانقى ملكه، واتبع الأحكام الشرعية، واقتدى بها، وأكرم التجار الواردين عليه من كل صوب، وكانت قبله الطرقات لا تفتح لتجار مصر والشام إليها، ولا يهم مضطرب في الأرض منهم بالمرور عليها، فلما ملك ترماشيرين، كثر قصد التجار له، وعادوا شاكرين منه، حتى صارت بلاده لهم طريقاً قاصداً، ومنهجاً مسلوكاً.


اسم الكتاب: مسالك الأبصار
حدثني الصدر بدر الدين حسن الأسعردي التاجر بما كان ترماشيرين يعامل به التجار والواردين عليه من الإكرام ومزيد الإحسان، وأخذ قلوبهم بكل إمكان.
قال صاحب كتاب صفة أشكال الأرض ومقدارها، ما وراء النهر من أحضب الأقاليم منزلة، وأنزهها، وأكثرها خيراً، وأهلها يرجعون إلى رغبة في الخير، واستجابة لمن دعاهم إليه مع قلة غائله، وسلامة ناحية وسماحة بما ملك أيديهم، مع شدة شوكة ومنعة وبأس ونجدة وعِدة وعُدة وآلة وكراع وبسالة وعلم وصلاح.
فأما الخصب فليس من إقليم ألا يقحط أهله مراراً قبل أن يقحط ما وراء النهر من واحدة ثم أن أحسوا ببرد أو بحرادٍ أو بآفة تأتي على زروعهم وغلاتهم، ففي فضل ما يسلم في عروض بلادهم، ما يقوم بأودهم حتى يستغنوا به عن شيء، ينقل إليهم من غير بلدهم، وليس بما وراء النهر مكان يخلو من مدن أو قرى أو مراع لسوائمهم، وليس بشيء لا بد للفاس إلا وعندهم منه ما يقيم به أودهم، ويفضل عنهم لغيرهم.
فأما طعامهم في السعة والكثرة فعلى ما ذكرناه، وأما مياههم فإنها أعذب المياه وأبردها وأخفها، قد عمت جبالها وضواحيها ومدنها إلى التمكن من الجمد في جميع أقطارها، والثلوج من جميع نواحيها، وأما الدواب ففيها من النتاج ما فيه كفايتهم، ولهم من نتاج الغنم الكثير، والسائمة المفرطة، وكذلك الملبوس فإن لهم من الصوف والقز وطرائف البز، وببلادهم من المعادن وخصوصاً الزئبق الذي لا يقاربه في الغزارة والكثرة معدن، وأمَّا فواكههم فإنك إذا توطنت السفد وأسروشنه وفرغانة والشاس، رأيت في فواكههم ما يزيد على سائر الآفاق، حتى ترعاها دوابهم، ويجلب إليها من محاسن الأشياء، وطرف البلاد ما يتنافس الملوك فيه.

وأما سماحتهم فإن الناس في ما وراء النهر كأنهم في دار واحدةٍ، ما ينزل أحد بأحد إلا كأنه رجل دخل دار نفسه، لا يجد المضيف من طارق يطرقه كراهية، بل يستفرغ جهده في إقامة أوده، من غير معرفة تقدمت، ولا توقع لمكافأة بل اعتقاد السماحة بأموالهم، وهم في كل أمرىء على قدره فيما ملكت يده، وحسبك أنك لا ترى صاحب ضيعة يستقل بمؤنته إلا كانت همته اقتناء قصر فسيح، ومنزل للأضياف، فتراه نهاره في إعداد ما يصلح لمن يطرقه، وهو متشوق إلى وارد عليه ليكرمه، فإذا حل بأهل ناحية طارق، تنافسوا فيه، وهم فيما بينهم يتبارون في مثل هذا الشأن، حتى يجحف بأموالهم، كما يتبارى سائر الناس في الجمع والمكاثرة والمال.
قال: ولقد شهدت آثار منزل بالصفد، قد ضربت الأوتاد على باب داره بخيول الضيفان، أن ما بها مكث لا يغلق ما يزيد على مائة سنة، لا يمنع من نزولها طارق، وربما نزل به ليلاً على بغتة المائة والمائتان والأكثر من الناس بدوابهم وحشهم، فيجدون من طعامهم ودثارهم وعلف دوابهم ما يكفيهم، من غير أن يتكلف صاحب المنزل أمراً بذلك، أو يتجشم عبئاً، لدوامه مع البشاشة بأضيافه لعلم سروره بهم كل من شهده.
اسم الكتاب: مسالك الأبصار
قال: وترى الغالب على أهل المال والثروة صرف أموالهم على خاصة أنفسهم في الملاهي، وما لا يرضى الله تعالى، والمنافسات فيما بينهم، والغالب على أهل الثروة والمال في ما وراء النهر صرف أموالهم في عمل المدارس وبناء الرباطات وعمارة الطرق والأوقاف على سبيل الجهاد ووجوه الخير وعقد القناطر إلا القليل من ذوي البطالة، وليس من بلد ولا سبيل مطروق ولا قرية آهلة إلا وفيا من الرباطات ما يفضل عمن ينزل به.
قال: وبلغني أن بما وراء النهر زيادة على عشرة آلاف رباط في كثير منها، إذا نزل النازل أطعم وعلق على دابته.
قال: وقَلَّ ما رأيت خاناً أو طرف سكة أو محلة أو مجمع ناس بسمرقند في المدينة وظهرها إلا وبه ماء مُسبل بجمد.

قال: وحدثني من له خبرة أن بسمرقند وظواهرها ما يزيد على ألفي مكان يسقى فيها ماء الجمد مسبل عليه الوقوف، من بين سقاية مبنية وجباب نحاس منصوبة وقلال خزف مثبتة في الحيطان.
وأما بأسهم فمشهور مستفيض، وفي بعض الأخبار أن المعتصم سأل عبد الله، أو كتب إليه يسأله عن من يمكنه حشده من خراسان وما وراء النهر، فأنفذ إلى نوح ابن أسد بن سامان فكتب إليه أن ثم ثلاثمائة ألف قرية، إذا خرج من كل قرية فارس وراجل لم يتبن أهلها فقدهم.
قلت: ولقد حدثني الصدر مجد الملك يوسف بن زاذان البخاري أنه يوجد عند آحاد العامة من عشرين دابة إلى خمسمائة دابة، لا كلفة عليه في اقتنائها لكثرة الماء والمرعى.
قال: وهم أهل طاعة لسلاطينهم، وانقياد لأمرائهم حتى أن المتولى لأمورهم يتصرف في أموالهم وأمورهم وسائر أحوالهم تصرف المالك في ملكه، والمستحق في حقه، متبسطاً في ذلك، ماداً يده لا هو يتحشى، ولا صاحب المال والحال يتشكى، كلاهما طيب القلب، قرير العين، راض بصاحبه.
وحدثني الشريف السمرقندي أن أهل هذه البلاد في الغالب، لهم بواعث هم على طلب العلم، والمظاهرة على الحق والمضاهاة في الخلال الحميدة، إلا من قل وقليل ما هم.












عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد  إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأمصار لابن فضل الله, الأبصار في ممالك, العمري, كـــتاب مسالك


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.kinanah.net/vb/t3508.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
كـــتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار لابن فضل الله العمري - الصفحة 3 This thread Refback 22-09-2013 07:03 PM

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نبارك لابن العم فهد خليل خلاف بمناسبة المولودهـ الجديدة عاطف عبدالرحمن خلاف أخبار ومناسبات بني كنانة 5 28-02-2012 09:31 AM
والدة الشيخ علي مقبول العمري إلى رحمة الله ابن الكريمين أخبار ومناسبات بني كنانة 5 21-11-2011 02:11 PM
باركوا لابن عمكم التكليف المبارك ان شاء الله كنانة بن مضر أخبار ومناسبات بني كنانة 9 21-06-2011 05:57 PM
كتـــاب الصلة لابن بشكوال آل قطبي الحسني أخبار ومناسبات بني كنانة 112 26-02-2011 06:16 PM
كتاب جمهرة أنساب العرب لابن حزم الأندلسي مكتبة مشكاة الإسلامية آل قطبي الحسني مكتبة كنانة 13 22-10-2010 04:33 PM

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 03:31 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات قبيلة بني كنانة و جميع المواضيع والمشاركات المنشورة لا تمثل وجهة نظر إدارة الموقع إنما تمثل وجهة نظر كتابها

Security team

  منتديات قبيلة كنانة