a
منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة
 

 

 

آخر 10 مشاركات
تراثيات قبيلة كنانة (الكاتـب : إبراهيم إسحق جمعه جدو - )           »          قبيلة كنانة بدارفور (الكاتـب : إبراهيم إسحق جمعه جدو - )           »          الأشراف آل فلاح (الفلاحي) (الكاتـب : الفلاحي - )           »          مشجرة قبيلة الفلحة وجدهم نجاع الفلاحي (الكاتـب : آل قطبي الحسني - آخر مشاركة : الفلاحي - )           »          اضف اسمك في شجرة منتدى قبيلة كنانه (الكاتـب : خلاف الغفاري - آخر مشاركة : محمد الشويلي - )           »          عشيرة الحنيطيين في الأردن (الكاتـب : راشد مرشد - )           »          `•.¸¸.•´´¯`••._.• (ياعيون الكون غُضّي بالنظر )`•.¸¸.•´´¯`••._.• (الكاتـب : بوح المشاعر - )           »          تسجيل مزاحم .. علي العضلي ! (ابيات وقصيده) (الكاتـب : علي العضلي - آخر مشاركة : ذيب الفلا - )           »          تستري ياعيون محبوبي (الكاتـب : الشاعر أحمد الهلالي - آخر مشاركة : ذيب الفلا - )           »          قصيدة دينيه . عساها تكون للجنه سبب لدخولنا فيها ، الشاعر يحيى الزنبحي (الكاتـب : يحيى الزنبحي - آخر مشاركة : ذيب الفلا - )


العودة   منتديات قبيلة كنانة > قبيلة بني كنانة > أعلام وشخصيات بني كنانة
التسجيل مـكـتـبـة بـنـي كـنـانـة التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

أعلام وشخصيات بني كنانة سير الصحابة والفرسان والأمراء والعلماء والشعراء والشيوخ من بني كنانة

سيرة الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري الكناني رضي الله عنه

أعلام وشخصيات بني كنانة

سيرة الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري الكناني رضي الله عنه

نسبه هو : جندب بن جنادة من غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-11-2010, 04:55 PM   رقم المشاركة: 1
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي سيرة الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري الكناني رضي الله عنه

نسبه هو :

جندب بن جنادة من غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، كان أبو ذر ذو بصيرة، وممن يتألهون في الجاهلية ويتمردون على عبادة الأصنام، ويذهبون إلى الايمان بإله خالق عظيم، فما أن سمع عن الدين الجديد حتى شد الرحال إلى مكة.
--------------------------------------
روي عن سنن الترمذي, الجزء 5 صفحة 669 في :

( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ ‏"‏ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلاَ أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ ‏"‏ ‏. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ )‏.

وروى مثله أحمد بن حنبل في مسنده.
--------------------------------------

إسلامه

أسلم بمكة قديما وقال كنت في الإسلام رابعا ورجع إلى بلاد قومه فأقام بها حتى مضت بدر و أحد و الخندق ثم قدم المدينة .
ويروي أبو ذر قصة إسلامه في الحديث الذي رواه البخاري عن ابن عباس ‎سيرة الصحابي الجليل الغفاري الكناني الله 25px-%D8%B1%D8%B6%D9 قال: ألا أخبركم بإسلام أبي ذر قال: قلنا بلى. قال: قال أبو ذر كنت رجلا من غفار فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبي فقلت لأخي انطلق إلى هذا الرجل كلمه وإتني بخبره فانطلق فلقيه ثم رجع فقلت ما عندك فقال والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر فقلت له: لم تشفني من الخبر فأخذت جرابا وعصا ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد قال فمر بي علي فقال كأن الرجل غريب قال: قلت: نعم. قال فانطلق إلى المنزل قال فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أخبره فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه، وليس أحد يخبرني عنه بشيء. قال فمر بي علي فقال: أما آن للرجل أن يعرف منزله بعد. قال: قلت لا. قال: انطلق معي قال: فقال ما أمرك وما أقدمك هذه البلدة قال: قلت له إن كتمت علي أخبرتك قال: فإني أفعل، قال: قلت له بلغنا أنه قد خرج ها هنا رجل يزعم أنه نبي فأرسلت أخي ليكلمه فرجع ولم يشفني من الخبر فأردت أن ألقاه.
فقال له: أما إنك قد رشدت هذا وجهي إليه فاتبعني ادخل حيث أدخل فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامض أنت فمضى ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه على النبي فقلت له: اعرض علي الإسلام فعرضه فأسلمت مكاني فقال لي يا أبا ذر اكتم هذا الأمر وارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل فقلت والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم فجاء إلى المسجد و قريش فيه فقال يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فقالوا قوموا إلى هذا الصابئ فقاموا فضربت لأموت، فأدركني العباس فأكب علي ثم أقبل عليهم فقال: ويلكم تقتلون رجلا من غفار ومتجركم وممركم على غفار فأقلعوا عني فلما أن أصبحت الغد رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس فقالوا قوموا إلى هذا الصابئ فصنع بي مثل ما صنع بالأمس وأدركني العباس فأكب علي وقال مثل مقالته بالأمس قال فكان هذا أول إسلام أبي ذر .
تركت هذه الحادثة أثراً سلبياً على نفسية أبي ذر، وعاهد نفسه أن يثأر من قريش، فخرج وأقام بـ"عسفان"، ‏وكلما أقبلت عير لقريش يحملون الطعام، يعترضهم ويجبرهم على إلقاء أحمالهم، فيقول أبو ذر لهم: لا يمس أحد حبة ‏حتى تقولوا لا إله إلا الله، فيقولون لا إله إلاّ الله، ويأخذون ما لهم.‏ حين رجع أبو ذر إلى قومه، نفّذ وصيّة رسول الله، فدعاهم إلى الله عز وجل، ونبذ عبادة الأصنام والإيمان ‏برسالة محمد، فكان أول من أسلم منهم أخوه أنيس، ثم أسلمت أمهما، ثم أسلم بعد ذلك نصف قبيلة غفار، ‏وقال نصفهم الباقي، إذا قدم رسول الله إلى المدينة، أسلمنا، وهذا ما تم، وجاؤوا فقالوا يا رسول الله: إخوتنا، ‏نسلم على الذي أسلموا عليه، فأسلموا. وفي ذلك قال رسول الله: "غفّار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله".

شهادته

روى البلاذري في كتاب الأنساب : لما أعطى عثمان مروان بن الحكم ما أعطاه، وأعطى الحارث بان الحكم ابن أبي العاص، ثلاثمائة ألف درهم، جعل أبو ذر يقول : بشر الكانزين بعذاب أليم، ويتلو قول الله عز وجل : « والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، فبشرهم بعذاب أليم ».
فرفع ذلك مروان بن الحكم إلى عثمان. فأرسل إلى أبي ذر، ناتلا مولاه : أن انته عما يبلغني عنك. فقال : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله. وعيب من ترك أمر الله ؟ فوالله، لئن أرضي الله بسخط عثمان، أحب الي، وخير لي، من أن أسخط الله برضاه. فاغضب عثمان ذلك، واحفظه، فتصابر، وكف. وقال عثمان يوما : أيجوز للامام أن يأخذ من المال، فاذا أيسر قضى ؟ فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك ! فقال أبو ذر : يا ابن اليهوديين، أتعلمنا ديننا ؟ فقال عثمان : ما أكثر أذاك لي، وأولعك باصحابي ؟ إلحق بمكتبك، وكان مكتبه بالشام، إلا أنه كان يقدم حاجا، ويسال عثمان الإذن له في مجاورة قبر رسول الله فيأذن له في ذلك، وانما صار مكتبه بالشام، لأنه قال لعثمان حين رأى البناء قد بلغ سلعا، أني سمعت رسول الله يقول : إذا بلغ البناء سلعا، فالهرب، فاذن لي أن آتي الشام فأغزو هناك. فأذن له.
وكان أبو ذر ينكر على معاوية اشياء يفعلها، وبعث اليه معاوية بثلاثمائة دينار، فقال : إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا ؟ قبلتها ! وان كانت صلة فلا حاجة لي فيها. وبعث اليه مسلمة الفهري بمائتي دينار، فقال : أما وجدت أهون عليك مني، حين تبعث الي بمال ؟ وردَّها.
وبنى معاوية الخضراء بدمشق، فقال : يا معاوية، إن كانت هذه الدار من مال الله ؟ فهي الخيانة، وان كانت من مالك ؟ فهذا الاسراف. فسكت معاوية، وكان أبو ذر يقول : والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها، والله ما هي في كتاب الله، ولا سنة نبيه. والله اني لأرى حقا يطفأ، وباطلا يحيى، وصادقا يكذب، وأثرة بغير تقى، وصالحا مستأثرا عليه. فقال حبيب بن مسلمة لمعاوية : ان أبا ذر مفسد عليك الشام، فتدارك أهله إن كانت لكم به حاجة. فكتب معاوية إلى عثمان فيه.
ويروى ابن سعد في طبقاته:
عن أبي ذر قال قال النبي يا أبا ذر كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يستأثرون بالفئ قال قلت إذا والذي بعثك بالحق أضرب بسيفي حتى ألحق به فقال أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك اصبر حتى تلقاني قال أخبرنا هشيم قال أخبرنا حصين عن زيد بن وهب قال مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر قال فقلت ما أنزلك منزلك هذا قال كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله وقال معاوية نزلت في أهل الكتاب قال فقلت نزلت فينا وفيهم قال فكان بيني وبينه في ذلك كلام فكتب يشكوني إلى عثمان.
يروي المسعودي في مروج الذهب : وكان في ذلك اليوم قد أتي عثمان بتركة عبدالرحمن بن عوف الزهري من المال، فنثرت البدر، حتى حالت بين عثمان وبين الرجل الواقف، فقال عثمان : إني لأرجو لعبد الرحمن خيرا، لأنه كان يتصدق، ويقري الضيف، وترك ما ترون. فقال كعب الأحبار : صدقت يا أمير المؤمنين. فشال أبو ذر العصا، فضرب بها رأس كعب ولم يشغله ما كان فيه من الألم، وقال : يا ابن اليهودي، تقول لرجل مات وترك هذا المال إن الله أعطاه خير الدنيا وخير الآخرة، وتقطع على الله بذلك، وانا سمعت النبي يقول : ما يسرني أن أموت، وأدَعَ مايزن قيراطاً. فقال له عثمان : وارِعني وجهك. فقال : أسير إلى مكة. قال : لا والله ؟ قال : فتمنعني من بيت ربي أعبده فيه حتى أموت ؟ قال. إي والله. قال : فالى الشام، قال : لا والله. قال : البصرة. قال : لا والله، فاختر غير هذه البلدان. قال : لا والله ما اختار غير ما ذكرت لك. ولو تركتني في دار هجرتي، ما أردت شيئا من البلدان، فسيرني، حيث شئت من البلاد. قال : فاني مسيرك إلى الربذة. قال : الله أكبر، صدق رسول الله قد أخبرني بكل ما أنا لاق. قال : عثمان : وما قال لك ؟ قال : أخبرني بأني أمنع عن مكة، والمدينة، وأموت بالربذة، ويتولى مواراتي نفر ممن يردون من العراق نحو الحجاز.

جهاده بلسانه

ومضى عهد الرسول ومن بعده عهد أبو بكر وعمر، في تفوق كامل على مغريات الحياة وفتنتها، وجاء عصر عثمان وبدأ يظهر التطلع إلى مفاتن الدنيا ومغرياتها، وتصبح السلطة وسيلة للسيطرة والثراء والترف، رأى أبو ذر ذلك فمد يده إلى سيفه ليواجه المجتمع الجديد، لكن سرعان ما فطن إلى وصية رسول الله: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ).
فكان لابد هنا من الكلمة الصادقة الأمينة، فليس هناك أصدق من أبي ذر لهجة، وخرج أبو ذر إلى معاقل السلطة والثروة معترضا على ضلالها، وأصبح الراية التي يلتف حولها الجماهير والكادحين، وذاع صيته وهتافه يردده الناس أجمعين: (بشر الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة).
وبدأ أبو ذر بالشام، أكبر المعاقل (عجبت لمن لا يجد القوت في بيته، كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه).
ثم ذكر وصية الرسول سيرة الصحابي الجليل الغفاري الكناني الله 21px-Mohamed_peace_b بوضع الأناة مكان الانقلاب، فيعود إلى منطق الإقناع والحجة، ويعلم الناس بأنهم جميعا سواسية كأسنان المشط، جميعا شركاء بالرزق، إلى أن وقف أمام معاوية يسائله كما أخبره الرسول في غير خوف ولا مداراة، ويصيح به وبمن معه: (أفأنتم الذين نزل القرآن على الرسول وهو بين ظهرانيهم؟؟).
ويجيب عنهم: (نعم أنتم الذين نزل فيكم القرآن، وشهدتم مع الرسول المشاهد)، ويعود بالسؤال: أولا تجدون في كتاب الله هذه الآية: {...وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ}.
فيقول معاوية: (لقد أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب). فيصيح أبو ذر: (لا بل أنزلت لنا ولهم)، ويستشعر معاوية الخطر من أبي ذر فيرسل إلى الخليفة عثمان : (إن أبا ذر قد أفسد الناس بالشام). فيكتب عثمان إلى أبي ذر يستدعيه، فيودع الشام ويعود إلى المدينة، ويقول للخليفة بعد حوار طويل: (لا حاجة لي في دنياكم). وطلب الأذن بالخروج إلى (الربذة). وهناك طالبه البعض برفع راية الثورة ضد الخليفة ولكنه زجرهم قائلا: (والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة، أو جبل، لسمعت وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت ذلك خيرا لي).
فأبو ذر لا يريد الدنيا، بل لا يتمنى الإمارة لأصحاب رسول الله ليظلوا روادا للهدى. لقيه يوما أبو موسى الأشعري ففتح له ذراعيه يريد ضمه فقال له أبو ذر: (لست أخيك، إنما كنت أخيك قبل أن تكون واليا وأميرا). كما لقيه يوما أبو هريرة واحتضنه مرحبا، فأزاحه عنه وقال: (إليك عني، ألست الذي وليت الإمارة، فتطاولت في البنيان، واتخذت لك ماشية وزرعا). وعرضت عليه إمارة العراق فقال: (لا والله. لن تميلوا علي بدنياكم أبدا).

مناقبه

كان أبو ذر رابع أربعة، وقيل‏:‏ خامس خمسة في الإسلام، وهو أول من حيا رسول الله سيرة الصحابي الجليل الغفاري الكناني الله 21px-Mohamed_peace_b بتحية الإسلام. وكان أبو ذر الغفاري من الرجال الذين أحبهم رسول الله ووصفه بصفتين التصقا به وأصبحا يوجهانه في المواقف المختلفة، وهما الصدق والوحدة والتفرد، ولقد دفع الصدق أبا ذر لأن يكون من أكثر الصحابة مجاهرة بالحق مهما عرضه ذلك للأذى فكان من القلائل الذين أعلنوا إسلامهم في قريش، أما الوحدة والتفرد فقد قال عنه رسول الله (رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده).
وردت أحاديث في كتب الصحاح في فضل أبي ذرالغفاري ‎سيرة الصحابي الجليل الغفاري الكناني الله 25px-%D8%B1%D8%B6%D9 ومناقبه ومنها: عن أبي حرب بن أبي الأسود قال سمعت عبدالله بن عمر قال سمعت رسول الله يقول "ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق من أبي ذر" رواه الإمام أحمد.
وعن الحارث بن يزيد الحضرمي عن ابن حجيرة الأكبر عن أبي ذر قال "قلت يا رسول الله ألا تستعملني قال فضرب بيده على منكبي ثم قال يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها" رواه مسلم.
وعن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله "إن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم قيل يا رسول الله سمهم لنا قال علي منهم يقول ذلك ثلاثا وأبو ذر والمقداد وسلمان أمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم" (رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك)
وعن المعرور بن سويد قال لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة فسألته عن ذلك فقال إني ساببت رجلا فعيرته بأمه فقال لي النبي "يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم" رواه مسلم.
وعن الأأحنف بن قيس قال كنت بالمدينة فإذا أنا برجل يفر الناس منه حين يرونه قال قلت من أنت قال أنا أبو ذر صاحب رسول الله قال قلت ما يفر الناس قال إني أنهاهم عن الكنوز بالذي كان ينهاهم عنه رسول الله.
وروي أن النبي سيرة الصحابي الجليل الغفاري الكناني الله 21px-Mohamed_peace_b قال‏:‏ ‏"‏أبو ذر يمشي على الأرض في زهد عيسى ابن مريم‏"‏‏.‏
وروى عنه عمر بن الخطاب ، وابنه عبدالله بن عمر ، و ابن عباس ، وغيرهم من الصحابة، ثم هاجر إلى الشام بعد وفاة أبي بكر، فلم يزل بها حتى ولي عثمان، فاستقدمه لشكوى معاوية منه، فأسكنه الربذة حتى مات بها‏.‏
وقد كان مما حصل بينه وبين عثمان بن عفان خلافا استغله زعماء الفتنة المسلحة وشكلوا منه تهمة برروا بها مع غيرها انتهاكهم حرمة الخلافة وحياة الخليفة –ابن عفان- وصل عثمان بن عفان أخبارا من معاوية أن أبا ذر يفسد الناس بالشام وقد كان ابن عفان قد ولاه على أهل الشام فأرسل إليه الخليفة أن ائتني إلى المدينة، فأتاه أبو ذر وجرى بينهما نقاشا لم يقتنع كل منهم برأي الآخر. فصار هنا روايتين عن التاريخ أحداهما أن الخليفة قرر إبعاده إلى الربذة بعيدا عن المدينة.. والثانية أن أبا ذر هو الذي طلب من الخليفة أن يأذن له أن يخرج إلى الربذة حيث يقضي بقية أيامه هناك وأيا كان الصواب فلقد أحب الخليفة أن يظل عنده في المدينة قائلاً له "ابق معنا تغدو عليك اللقاح وتروح" لكن أبا ذر عرف أن البعد له أفضل وهكذا خرج الغفاري إلى الربذة راضياً وبهدوء حتى نودي لساعة الرحيل. وهناك أيضاً قصة أن بعدما رحل الغفاري إلى الربذة جائه بعض متآمري الكوفة وعرضوا عليه أن يتزعم ثورة مسلحة ضد الخليفة فإذا هو يجيبهم بلفظ زاجر: "والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة أو أطول جبل لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت ورأيت ذلك خيراً لي" "ولو سيرني ما بين الأفق إلى الأفق، لسمعت وأطعت وصبرت وحتسبت ورأيت ذلك خيراً لي" "ولو ردني إلى منزلي لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت ورأيت ذلك خيراً لي"

اقتدائه بالرسول

عاش أبو ذرالغفاري ‎سيرة الصحابي الجليل الغفاري الكناني الله 25px-%D8%B1%D8%B6%D9 مقتديا بالرسول فهو يقول: (أوصاني خليلي بسبع، أمرني بحب المساكين والدنو منهم، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأمرني ألا أسأل أحدا شيئا، وأمرني أن أصل الرحم، وأمرني أن أقول الحق ولو كان مرا، وأمرني ألا أخاف في الله لومة لائم، وأمرني أن أكثر من: لا حول ولا قوة إلا بالله). وعاش على هذه الوصية، ويقول الإمام علي: (لم يبق اليوم أحد لا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر).
وكان يقول أبو ذر لمانعيه عن الفتوى: (والذي نفسي بيده، لو وضعتم السيف فوق عنقي، ثم ظننت أني منفذ كلمة سمعتها من رسول الله قبل أن تحتزوا لأنفذتها).
ورآه صاحبه يوما يرتدي جلبابا قديما فقال له: (أليس لك ثوب غير هذا؟... لقد رأيت معك منذ أيام ثوبين جديدين؟)... فأجابه أبو ذر: (يا بن أخي، لقد أعطيتهما من هو أحوج إليهما مني)... قال له: (والله انك لمحتاج إليهما)...
فأجاب أبو ذر: (اللهم غفرا انك لمعظم للدنيا، ألست ترى علي هذه البردة، ولي أخرى لصلاة الجمعة، ولي عنزة أحلبها، وأتان أركبها، فأي نعمة أفضل مما نحن فيه؟)...

وفاته

وقد ورد أنه خرج مع رسول الله في غزوة تبوك وكانت راحلته كبيرة فتأخرت في السير فتركها وحمل متاعه وسار خلف الركب فلما أبصره رسول الله قال : رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويدفن وحده ويبعث وحده.
فبقي في (الربذة) جاءت سكرات الموت لأبي ذر الغفاري، وبجواره زوجته تبكي، فيسألها: (فيم البكاء والموت حق؟)... فتجيبه بأنها تبكي: (لأنك تموت، وليس عندي ثوب يسعك كفنا !)... فيبتسم ويطمئنها ويقول لها: لا تبكي، فاني سمعت رسول الله ذات يوم وأنا عنده في نفر من أصحابه يقول: (ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض، تشهده عصابة من المؤمنين). وكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية، ولم يبق منهم غيري، وهأنذا بالفلاة أموت، فراقبي الطريق فستطلع علينا عصابة من المؤمنين، فاني والله ما كذبت ولا كذبت). وفاضت روحه إلى الله، وصدق.
توفي أبو ذر سنة اثنتين وثلاثين بالربذة، وصلى عليه عبدالله بن مسعود ؛ فإنه كان مع أولئك النفر الذين شهدوا موته، وحملوا عياله إلى عثمان بن عفان م بالمدينة، فضم ابنته إلى عياله، وقال‏:‏ يرحم الله أبا ذر‏.‏ كان آدم طويلاً أبيض الرأس واللحية.

المصادر
  • سير الصحابة
  • صور من حياة الصحابة(كتاب)
  • صحيح مسلم
  • السيرة النبوية



sdvm hgwphfd hg[gdg Hf, `v hgythvd hg;khkd vqd hggi uki












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً


التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرحمن الكناني ; 11-08-2011 الساعة 08:15 AM
عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2010, 08:45 PM   رقم المشاركة: 2
مؤسس منتدى قبيلة كنانة وباحث في التاريخ والأنساب

الصورة الرمزية عبدالرحمن الكناني

رقـم العضـوية 1
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 826
القبيلة كنانة
 
 
عبدالرحمن الكناني غير متواجد حالياً

افتراضي

اللهم ارض عن صاحب رسول الله الجليل أبي ذر الغفاري الكناني رابع أربعة في الإسلام و اجمعنا به في جنات النعيم

صحابي كان من السابقين للإسلام فبه نفخر و بإخلاصه لدينه نقتدي


و للاستفادة هو :

أبو ذر جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة






و هذه ترجمة إضافية له من سير أعلام النبلاء لمن أحب أن يستزيد من سيرة الصحابي الجليل :


جندب بن جنادة الغفاري ، وقيل : جندب بن سكن . وقيل : برير بن جنادة . وقيل : برير بن عبد الله .ونبأني الدمياطي : أنه جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار - أخي ثعلبة - ابني مليل بن ضمرة ، أخي ليث والديل ، أولاد بكر ، أخي مرة ، والد مدلج بن مرة ، ابني عبد مناة بن كنانة .قلت : أحد السابقين الأولين من نجباء أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- .قيل : كان خامس خمسة في الإسلام . ثم إنه رد إلى بلاد قومه ، فأقام بها بأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- له بذلك ، فلما أن هاجر النبي -صلى الله عليه وسلم- ، هاجر إليه أبو ذر رضي الله عنه، ولازمه ، وجاهد معه .وكان يفتي في خلافة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان .روى عنه : حذيفة بن أسيد الغفاري ، وابن عباس ، وأنس بن مالك ، وابن عمر ، وجبير بن نفير ، وأبو مسلم الخولاني ، وزيد بن وهب ، وأبو الأسود الدئلي ، وربعي بن حراش ، والمعرور بن سويد ، وزر بن حبيش ، وأبو سالم الجيشاني سفيان بن هانئ ، وعبد الرحمن بن غنم ، والأحنف بن قيس ، وقيس بن عباد ، وعبد الله بن الصامت ، وأبو عثمان النهدي ، وسويد بن غفلة ، وأبو مراوح ، وأبو إدريس الخولاني ، وسعيد بن المسيب ، وخرشة بن الحر ، وزيد بن ظبيان ، وصعصعة بن معاوية ، وأبو السليل ضريب بن نفير ، وعبد الله بن شقيق ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعبيد بن عمير ، وغضيف بن الحارث ، وعاصم بن سفيان ، وعبيد بن الخشخاش ، وأبو مسلم الجذمي ، وعطاء بن يسار ، وموسى بن طلحة ، وأبو الشعثاء المحاربي ، ومورق العجلي ، ويزيد بن شريك التيمي ، وأبو الأحوص المدني -شيخ الزهري- وأبو أسماء الرحبي ، وأبو بصرة الغفاري ، وأبو العالية الرياحي ، وابن الحوتكية ، وجسرة بنت دجاجة .فاتته بدر ، قاله أبو داود .وقيل : كان آدم ضخما جسيما ، كث اللحية .وكان رأسا في الزهد ، والصدق ، والعلم والعمل ، قوالا بالحق ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، على حدة فيه .وقد شهد فتح بيت المقدس مع عمر .أخبرنا الخضر بن عبد الرحمن الأزدي وأحمد بن هبة الله ، قالا : أخبرنا زين الأمناء حسن بن محمد : أخبرنا علي بن الحسن الحافظ : حدثنا علي بن إبراهيم الحسيني : أخبرنا محـمد بن علي بن سلوان : أخبرنا الفضل بن جعفر التميمي ، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم الهاشمي : حدثنا أبو مسهر : .حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ذر الغفاري ، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، عن جبريل ، عن الله -تبارك وتعالى-، أنه قال: يا عبادي ، إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما ، فلا تظالموا . يا عبادي ، إنكم الذين تخطئون بالليل والنهار ، وأنا الذي أغفر الذنوب ولا أبالي ، فاستغفروني أغفر لكم . يا عبادي ، كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم . يا عبادي ، كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم . يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم ، وجنكم ، كانوا على أفجر قلب رجل منكم ، لم ينقص ذلك من ملكي شيئا . يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم ، وجنكم ، كانوا على أتقى قلب رجل منكم ، لم يزد ذلك في ملكي شيئا . يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم ، وجنكم ، كانوا في صعيد واحد ، فسألوني ، فأعطيت كل واحد منهم ما سأل ، لم ينقص ذلك من ملكي شيئا ، إلا كما ينقص البحر أن يغمس المخيط غمسة واحدة . يا عبادي ، إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم ، فمن وجد خيرا ، فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك ، فلا يلومن إلا نفسه .قال سعيد : كان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه .أخرجه مسلم . نقل الواقدي ، عن خالد بن حيان ، قال : كان أبو ذر ، وأبو الدرداء ، في مظلتين من شعر بدمشق .وقال أحمد بن البرقي : أبو ذر اسمه : يزيد بن جنادة .وقال سعيد بن عبد العزيز : اسمه : برير .قال أبو قلابة ، عن رجل عامري ، قال : كنت أعزب عن الماء ومعي أهلي ، فتصيبني الجنابة ، فوقع ذلك في نفسي ، فنعت لي أبو ذر ، فحججت ، فدخلت مسجد منى ، فعرفته ، فإذا شيخ معروق آدم عليه حلة قطري .وقال حميد بن هلال : حدثني الأحنف بن قيس ، قال : قدمـت المدينة ، فدخلت مسجدها ، فبينما أنا أصلي ، إذ دخل رجل طوال ، آدم أبيض الرأس واللحية ، محلوق ، يشبه بعضه بعضا . فاتبعته فقلت : من هذا ؟ قالوا : أبو ذر .سليمان بن المغيرة ، وابن عون ، عن حـميد بن هلال ، عن عبد الله بن الصامت ، قال : قال أبو ذر : خرجنا من قومنا غفار ، وكانوا يحلون الشهر الحرام ، فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا، فنزلنا على خال لنا ، فأكرمنا وأحسن . فحسدنا قومه ، فقالوا : إنك إذا خرجت عن أهلك يخالفك إليهم أنيس ، فجاء خالنا ، فذكر لنا ما قيل له . فقلت : أما ما مضى من معروفك ، فقد كدرته ، ولا جماع لك فيما بعد . فقدمنا صرمتنا فاحتملنا عليها ، وجعل خالنا يبكي ، فانطلقنا حتى نزلنـا بحضرة مكة ، فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها ، فأتيا الكاهن فخير أنيسا فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها .قال : وقد صليت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- . بثلاث سنين .قلت : لمن ؟ قال : لله . قلت : أين توجه ؟ قال : حيث وجهني الله ، أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس .فقال أنيس : إن لي حاجة بمكة ، فاكفني . فانطلق أنيس حتى أتى مكة ، [فراث علي] ثم جاء . فقلت : ما صنعت ؟ قال : لقيت رجلا بمكة على دينك ، يزعم أنه مرسل . قلت : فما يقول الناس ؟ قال : يقولون : شاعر ، كاهن ، ساحر . قال : وكان أنيس أحد الشعـراء ، فقال : لقد سمعت قول الكهنة ، وما هو بقولهم ، ولقد وضعت قوله على أقوال الشعراء فما يلتئم على لسان أحد أنه شعر ، والله إنه لصادق ، وإنهم لكاذبون ! قلت : فاكفني حتى أذهب فأنظر ! .فأتيت مكة ، فتضعفت رجلا منهم ، فقلت : من هذا الذي تدعونه الصابئ ؟ فأشار إلي ، فقال : الصابئ . قال : فمال علي أهل الوادي بكل مدرة ، وعظم ، حتى خررت مغشيا عليَّ . فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب أحمر ، فأتيت زمزم ، فغسلت عني الدماء ، وشربت من مائها .ولقد لبثت -يا ابن أخي- ثلاثين ، بين ليلة ويوم ، مالي طعام إلا ماء زمزم . فسمنت حتى تكسرت عكني ، وما وجدت على كبدي سخفة جوع .فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان جاءت امرأتان تطوفان ، وتدعوان إسافا ونائلة فأتتا عليَّ في طوافهما . فقلت: أنكحا أحدهما الآخر . فما تناهتا عن قولهما فأتتا عليَّ . فقلت : هنٌ مثل الخشبة ، غير أني لا أكني . فانطلقتا تولولان ، تقولان : لو كان هاهنا أحد من أنفارنا ! فاستقبلهما رسول الله ، وأبو بكر ، وهما هابطتان ، فقال : ما لكما ؟ قالتا : الصابئ بين الكعبة وأستارها . قال : فما قال لكما ؟ قالتا : إنه قال كلمة تملأ الفم .قال : وجاء رسول الله حتى استلم الحجر ، ثم طاف بالبيت ، هو وصاحبه ، ثم صلى . وكنت أول من حيّاه بتحية الإسلام . قال : عليك ورحمة الله، مَن أين أنت ؟ قلت : من غِفار . فأهوى بيده ، ووضع أصابعه على جبهته .فقلت في نفسي : كره أني انتميت إلى غفار . فذهبت آخذ بيده ، فدفعني صاحبه ، وكان أعلم به مني .قال : ثم رفع رأسه ، فقال : متى كنت هاهنا ؟ قلت : منذ ثلاثين من بين ليلة ويوم . قال : فمن كان يطعمك ؟ قلت : ما كان لي طعام إلا ماء زمزم ، فسمنت ، وما أجد على بطني سخفة جوع . قال :إنها مباركة ، إنها طعام طعم . .فقال أبو بكر : يا رسول الله ، ائذن لي في طعامه الليلة . فانطلقنا ، ففتح أبو بكر بابا ، فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف : فكان أول طعام أكلته بها .وأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال:إنه قد وجهت لي أرض ذات نخل ، لا أراها إلا يثرب ، فهل أنت مبلغ عني قومك ، لعل الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم ؟ .قال : فانطلقت ، فلقيت أنيسا ، فقال : ما صنعت؟ قلت : صنعت أني أسلمت وصدقت . قال : ما بي رغبة عن دينك ، فإني قد أسلمت وصدقت . فأسلمت أمنا ، فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفار ، فأسلم نصفهم ، وكان يؤمهم إيماء بن رحضة ، وكان سيدهم . وقال نصفهم : إذا قدم رسول الله المدينة أسلمنا . فقدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة ، فأسلم نصفهم الباقي .وجاءت أسلم، فقالوا : يا رسول الله ، إخواننا ، نسلم على الذي أسلموا عليه ، فأسلموا .فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : غفار ، غفر الله لها ، وأسلم ، سالمها الله . أخرجه مسلم .قال أبو جـمرة : قال لنا ابن عباس : ألا أخبركم بإسلام أبي ذر ؟ قلنا : بلى . قال : قال أبو ذر : بلغني أن رجلا بمكة قد خرج ، يزعم أنه نبي ، فأرسلت أخي ليكلمه ، فقلت : انطلق إلى هذا الرجل ، فكلمه . فانطلق فلقيه ، ثم رجع ، فقلت : ما عندك ؟ قال : والله ، لقد رأيت رجـلا يأمر بالخير ، وينهى عن الشر . قلت : لم تشفني . فأخذت جرابا وعصا ، ثم أقبلت إلى مكة ، فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه ، وأشرب من ماء زمزم ، وأكون في المسجد . فمر علي بن أبي طالب ، فقال : هذا رجل غريب ؟ قلت : نعم . قال : انطلق إلى المنزل . فانطلقت معه ، لا أسأله عن شيء ، ولا يخبرني .فلما أصبح الغد ، جئت إلى المسجد لا أسأل عنه ، وليس أحد يخبرني عنه بشيء . فمر بي علي، فقال : أما آن للرجل أن يعود ؟ قلت : لا . قال : ما أمرك ، وما أقدمك ؟ قلت : إن كتمت علي أخبرتك ؟ قال : أفعل . قلت : قد بلغنا أنه قد خرج نبي . قال : أما قد رشدت ! هذا وجهي إليه ، فاتبعني وادخل حيث أدخل ، فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك ، قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي ، وامض أنت .فمضى ، ومضيت معه ، فدخلنا على النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فقلت : يا رسول الله ، اعرض علي الإسلام . فعرض علي ، فأسلمت مكاني . فقال لي : يا أبا ذر ، اكتم هذا الأمر ، وارجع إلى قومك ، فإذا بلغك ظهورنا ، فأقبل . فقلت : والذي بعثك بالحق ، لأصرخن بها بين أظهرهم .فجاء إلى المسجد وقريش فيه ، فقال : يا معشر قريش ، إني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله . فقالوا : قوموا إلى هذا الصابئ . فقاموا ، فضربت لأموت ، فأدركني العباس ، فأكب علي ، وقال : ويلكم تقتلون رجلا من غفار ، ومتجركم وممركم على غفار ! فأطلقوا عني . فلما أصبحت ، رجعت ، فقلت مثل ما قلت بالأمس . فقالوا : قوموا إلى هذا الصابئ ، فصنع بي كذلك ، وأدركني العباس ، فأكب علي .فهذا أول إسلام أبي ذر . أخرجه : البخاري ومسلم من طريق المثنى بن سعيد ، عن أبي جمرة .ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر : أخبرنا ابن أبي سبرة ، عن يحيى بن شبل ، عن خفاف بن إيماء قال : كان أبو ذر رجلا يصيب ، وكان شجاعا ، ينفرد وحده يقطع الطريق ، ويغير على الصرم في عماية الصبح على ظهر فرسه أو قدميه ، كأنه السبع ، فيطرق الحي ، ويأخذ ما أخذ ، ثم إن الله قذف في قلبه الإسلام ، وسمع مقالة النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وهو يومئذ يدعو مختفيا ، فأقبل يسأل عنه .وعن أبي معشر السندي : كان أبو ذر يتأله في الجاهلية ، ويوحد ، ولا يعبد الأصنام .النضر بن محمد ، أخبرنا عكرمة بن عمار : أخبرنا أبو زميل ، عن مالك ابن مرثد ، عن أبيه ، عن أبي ذر ، قال : كنت رابع الإسلام ، أسلم قبلي ثلاثة ، فأتيت نبي الله ، فقلت : سلام عليك يا نبي الله . وأسلمت ، فرأيت الاستبشار في وجهه ، فقال : من أنت ؟ قلت : جندب ، رجل من غفار .قال : فرأيتها في وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم. وكان فيهم من يسرق الحاج .وعن محفوظ بن علقمة ، عن ابن عائذ ، عن جبير بن نفير ، قال : كان أبو ذر وعمرو بن عبسة ، كل منهما يقول : أنا ربع الإسلام .قال الواقدي : كان حامل راية غفار يوم حنين أبو ذر .وكان يقول : أبطأت في غزوة تبوك ، من عجف بعيري .ابن إسحاق : حدثني بريدة بن سفيان ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن ابن مسعود ، قال : لما سار رسول الله إلى تبوك ، جعل لا يزال يتخلف الرجل ، فيقولون : يا رسول الله ، تخلف فلان . فيقول : دعوه ، إن يكن فيه خير ، فسيلحقكم ، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه. حتى قيل : يا رسول الله ، تخلف أبو ذر ، وأبطأ به بعيره .قال : وتلوَّم بعير أبي ذر ، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه ، فجعله على ظهره ، وخرج يتبع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ونظر ناظر ، فقال : إن هذا لرجل يمشي على الطريق. فقال رسول الله : كن أبا ذر . فلما تأمله القوم ، قالوا : هو والله أبو ذر. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: رحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويُبعث وحده .فضرب الدهر من ضربه وسُيِّر أبو ذر إلى الرَّبْذَة . فلما حضرته الوفاة ، أوصى امرأته وغلامه ، فقال : إذا مت فاغسلاني وكفناني ، وضعاني على الطريق ، فأول ركب يمرون بكم فقولا : هذا أبو ذر .فلما مات فعلا به ذلك . فاطلع ركب ، فما علموا به حتى كادت ركائبهم توطأ السرير . فإذا عبد الله بن مسعود في رهط من أهل الكوفة ، فقال : ما هذا ؟ قيل : جنازة أبي ذر . فاستهل ابن مسعود يبكي ، وقال : صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : يرحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويُبعث وحده .فنزل فوليه بنفسه ، حتى أجنه .شريك ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن كليب بن شهاب : سمعت أبا ذر يقول : ما تؤيسني رقة عظمي ، ولا بياض شعري ، أن ألقى عيسى ابن مريم .وعن ابن سيرين : سألت ابن أخت لأبي ذر : ما ترك أبو ذر ؟ قال : ترك أتانين ، وحمارا ، وأعنزا ، وركائب .يحيى بن سعيد الأنصاري : أخبرنا الحارث بن يزيد الحضرمي : أن أبا ذر سأل رسول الله الإمرة ، فقال : إنك ضعيف ، وإنها خزي وندامة ، إلا من أخذها بحقها ، وأدى الذي عليه فيها .أبو بكر بن أبي مريم ، عن حبيب بن عبيد ، عن غضيف بن الحارث ، عن أبي الدرداء ، قال : كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يبتدئ أبا ذر إذا حضر ، ويتفقده إذا غاب .فضيل بن مرزوق ، حدثتني جبلة بنت مصفح ، عن حاطب : قال أبو ذر : ما ترك رسول الله شيئا مما صبه جبريل وميكائيل في صدره ، إلا قد صبه في صدري ; ولا تركت شيئا مما صبه في صدري إلا قد صببته في صدر مالك بن ضمرة .هذا منكر .عبد الرحمن بن أبي الرجال : أخبرنا عمر مولى غفرة ، عن ابن كعب ، عن أبي ذر ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال : أوصاني بخمس : أرحم المساكين وأجالسهم ، وأنظر إلى من تحتي ولا أنظر إلي من فوقي ، وأن أصل الرحم وإن أدبرت ، وأن أقول الحق وإن كان مرا ، وأن أقول : لا حول ولا قوة إلا بالله .الأعمش ، عن عثمان بن عمير ، عن أبي حرب بن أبي الأسود : سمعت عبد الله بن عمرو : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : ما أقلت الغبراء ، ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر .حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن بلال بن أبي الدرداء ، عن أبيه ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- : مثله . وجاء نحوه لجابر ، وأبي هريرة .أبو أمية بن يعلى -وهو واه- عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : من سرَّه أن ينظر إلى تواضع عيسى ابن مريم ، فلينظر إلى أبي ذر .سلام بن مسكين : أخبرنا مالك بن دينار : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : "أيكم يلقاني على الحال الذي أفارقه عليه ؟ فقال أبو ذر: أنا . فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: ما أظلت الخضراء ، ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ؛ من سره أن ينظر إلى زهد عيسى فلينظر إلى أبي ذر .حجاج بن محمد ، عن ابن جريج : أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود ، عن أبيه . ثم قال ابن جريج ، ورجل عن زاذان ، قالا : سئل علي عن أبي ذر ; فقال : وعى علما عجز عنه ، وكان شحيحا على دينه ، حريصا على العلم ، يكثر السؤال ، وعجز عن كشف ما عنده من العلم .سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال : أخبرنا عبد الله بن الصامت ، قال : دخلت مع أبي ذر في رهط من غفار على عثمان من باب لا يدخل عليه منه -قال : وتخوفنا عثمان عليه- فانتهى إليه ، فسلم ، ثم ما بدأه بشيء إلا أن قال : أحسبتني منهم يا أمير المؤمنين ؟ والله ما أنا منهم ولا أدركهم . ثم استأذنه إلى الربذة .يحيى بن سلمة بن كهيل ، عن أبيه ، عن أبي إدريس ، عن المسيب بن نجبة ، عن علي ، أنه قيل له : حدثنا عن أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-، حدثنا عن أبي ذر . قال : علم العلم ، ثم أَوْكى ، فرَبَطَ عليه رباطًا شديدا .أبو إسحاق ، عن هانئ بن هانئ : سمع عليا يقول : أبو ذر وعاء ملئ علما ، أوكى عليه ، فلم يخرج منه شيء حتى قبض .عن أبي سلمة ، مرسلا : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : اللهم اغفر لأبي ذر وتب عليه .ويروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: إنه لم يكن نبي إلا وقد أعطي سبعة رفقاء ووزراء ، وإني أعطيت أربعة عشر فسمى فيهم أبا ذر .شريك ، عن أبي ربيعة الإيادي ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أمرت بحب أربعة ، وأخبرني الله -تعالى- أنه يحبهم. قلت: من هم يا رسول الله؟ قال: علي، وأبو ذر، وسلمان، والمقداد ابن الأسود .قال شهر بن حوشب : حدثتني أسماء: أن أبا ذر كان يخدم النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فإذا فرغ من خدمته ، أوى إلى المسجد ، و كان هو بيته. فدخل النبي -صلى الله عليه وسلم- فوجده منجدلا في المسجد . فنكته رسول الله -صلى الله عليه وسلم- برجله ، حتى استوى جالسا ، فقال: ألا أراك نائما؟ قال : فأين أنام ، هل لي من بيت غيره ؟ فجلس إليه ، ثم قال: كيف أنت إذا أخرجوك منه ؟ قال : ألحق بالشام ; فإن الشام أرض الهجرة ، وأرض المحشر، وأرض الأنبياء ، فأكون رجلا من أهلها -قال له : كيف أنت إذا أخرجوك من الشام ؟ قال: أرجع إليه ; فيكون بيتي ومنزلي . قال : فكيف أنت إذا أخرجوك منه الثانية ؟ قال : آخذ إذًا سيفي فأقاتل حتى أموت .قال : فكشر إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال: أدلك على خير من ذلك ؟ قال : بلي ، بأبي وأمي يا رسول الله .قال : تنقاد لهم حيث قادوك ، حتى تلقاني وأنت على ذلك أخرجه أحمد في "مسنده" .وفي المسند : أخبرنا أبو المغيرة : أخبرنا صفوان بن عمرو ، عن أبي اليمان ، وأبي المثنى : أن أبا ذر قال : بايعني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خمسا ، وواثقني سبعا ، وأشهد الله علي سبعا : ألا أخاف في الله لومة لائم .أبو اليمان ، هو الهوزني .الدغولي أخبرنا أبو جـعفر الصائغ بمكة : أخبرنا المقري : أخبرنا المسعودي : أخبرنا أبو عمر الشامي ، عن عبيد بن الخشخاش ، عن أبي ذر رضي الله عنه ، قال : أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المسجد فجلست إليه ، فقال :أصليت ؟ قلت: لا . قال: قم فصلِّ. فقمت فصـليت ، ثم أتيته ، فقال : يا أبا ذر ، استعذ بالله من شياطين الإنس والجن . قلت : وهل للإنس من شياطين ؟ قال : نعم. ثم قال : يا أبا ذر ، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ قل : لا حول ولا قوة إلا بالله . قلت : فما الصلاة ؟ قال : خير موضوع ، فمن شاء أكثر ، ومن شاء أقل. قلت : فما الصيام ؟ قال : فرض مجزئ. قلت : فما الصدقة؟ قال : أضعـاف مضاعفة ، وعند الله مزيد. قلت : فأيها أفضل ؟ قال : جَهْدٌ من مُقِلٍّ ، أو سِرٌّ إلى فقير. قلت : فأي ما أنزل الله عليك أعظم ؟ قال : اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ قلت : فأي الأنبياء كان أول ؟ قال : آدم. قلت : نبيًّا كان ؟ قال : نعم، مكلَّم. قلت: فكم المرسلون يا رسول الله ؟ قال : ثلاث مائة وخمسة عشر جمًّا غفيرا .هشام ، عن ابن سيرين : أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لأبي ذر : "إذا بلغ البناء سلعا فاخرج منها - ونحا بيده نحو الشام - ولا أرى أمراءك يدعونك. قال : أو لا أقاتل من يحول بيني وبين أمرك ؟ قال : لا . قال : فما تأمرني ؟ قال : اسمع وأطع ، ولو لعبد حبشي .فلما كان ذلك ، خرج إلى الشام . فكتب معاوية : إنه قد أفسد الشام . فطلبه عثمان ; ثم بعثوا أهله من بعده ، فوجدوا عندهم كيسا أو شيئا ; فظنوه دراهم ، فقالوا : ما شاء الله فإذا هي فلوس .فقال عثمان : كن عندي . قال : لا حاجة لي في دنياكم ; ائذن لي حتى أخرج إلى الربذة . فأذن له ; فخرج إليها ، وعليها عبد حبشي لعثمان ، فتأخر وقت الصلاة -لمّا رأى أبا ذر- فقال أبو ذر : تقدم فصلِّ .سفيان بن حسين ، عن الحكم ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر ، قال : كنت ردف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على حمار وعليه برذعة ، أو قطيفة .عفان : أخبرنا سلام أبو المنذر ، عن محمد بن واسع ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر ، قال : أوصاني خليلي -صلى الله عليه وسلم- بسبع : أمرني بحب المساكين والدُّنُوِّ منهم ، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ، وأن لا أسأل أحدا شيئا ، وأن أصل الرحم وإن أدبرتْ ، وأن أقول الحق وإن كان مرًّا ، وألا أخاف في الله لومة لائم ، وأن أكثر من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ; فإنهن من كنز تحت العرش .الأوزاعي : حدثني أبو كثير ، عن أبيه ، قال : أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى ، وقد اجتمع الناس عليه يستفتونه ، فأتاه رجل ، فوقف عليه ، فقال : ألم ينهك أمير المؤمنين عن الفتيا ؟ فرفع رأسه ، ثم قال : أرقيب أنت علي ، لو وضعتم الصمصامة على هذه -وأشار بيده إلى قفاه- ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل أن تجيزوا عليّ لأنفذتها .اسم أبي كثير : مرثد .وعن ثعلبة بن الحكم ، عن علي ، قال : لم يبق أحد لا يبالي في الله لومة لائم ، غير أبي ذر ، ولا نفسي . ثم ضرب بيده على صدره .الجريري ، عن يزيد بن الشخير ، عن الأحنف ، قال : قدمت المدينة ، فبينا أنا في حلقة فيها ملأ من قريش ، إذ جاء رجل أخشن الثياب ، أخشن الجسد ، أخشن الوجه ، فقام عليهم فقال : بشـر الكنازين برضف يحمى عليه في نار جهنم ، فيوضع على حلمة ثدي أحدهم ، حتى يخرج من نغض كـتفه ، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه يتجلجل .قال : فوضع القوم رءوسهم ، فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا .فأدبر ، فتبعته حتى جلس إلى سارية ، فقلت : ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت لهم . قال : إن هؤلاء لا يعقلون شيئا ; إن خليلي أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم- دعاني فقال : يا أبا ذر ، فأجبته . فقال: ترى أحدا؟ فنظرت ما علي من الشمس -وأنا أظنه يبعثني في حاجة- فقلت : أراه ، فقال : ما يسرني أن لي مثله ذهبا ، أنفقه كله ، إلا ثلاثة دنانير ثم هؤلاء يجمعون الـدنيا ، لا يعقلون شيئا .فقلت : مالك ولإخوانك من قريش ، لا تعتريهم ولا تصيب منهم ؟ قال : لا وربك ، ما أسألهم دنيا ، ولا أستفتيهم عن دين حتى ألحق بالله ورسوله .الأسود بن شيبان ، عن يزيد بن الشخير ، عن أخيه مطرف ، عن أبي ذر ، فذكر بعضه .موسى بن عبيدة : حدثنا عمران بن أبي أنس ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ، قال : قدم أبو ذر من الشام ، فدخل المسجد ، وأنا جالس ، فسلم علينا ، وأتى سارية ، فصلى ركعتين ، تجوز فيهما ثم قرأ : أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ واجتمع الناس عليه ، فقالوا : حدثنا ما سمعت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.فقال : سمعت حبيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : في الإبل صدقتها ، وفي البقر صدقتها ، وفي البر صدقته . من جـمع دينارا ، أو تبرا ، أو فضة ، لا يعده لغريم ، ولا ينفقه في سبيل الله ، كوي به .قلت : يا أبا ذر ، انظر ما تخبر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فإن هذه الأموال قد فشت . قال : من أنت ، ابن أخي ؟ فانتسبت له .فقال : قد عرفت نسبك الأكبر ، ما تقرأ : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ .موسى -ضعف- رواه عنه الثقات .ابن لهيعة : حدثنا أبو قبيل : سمعت مالك بن عبد الله الزيادي يحدث عن أبي ذر ، أنه جاء يستأذن على عثمان ، فأذن له ، وبيده عصا . فقال عثمان : يا كعب ، إن عبد الرحمن توفي ، وترك مالا ، فما ترى ؟ قال : إن كان فضل فيه حق الله ، فلا بأس عليه . فرفع أبو ذر عصاه ، وضرب كعباوقال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : ما أحب أن لي هذا الجبل ذهبا أنفقه ويُتَقَبَّلُ منِّي ، أذَرُ خلفي منه ستة أواق أنشدك الله يا عثمان : أسمعته قال مرارا ؟ قال : نعم .قلت : هذا دال على فضل إنفاقه وكراهية جمعه ; لا يدل على تحريم .حميد بن هلال ، عن عبد الله بن الصامت ، قال : دخلت مع أبي ذر على عثمان ، فلما دخل ، حسر عن رأسه وقال : والله ، ما أنا منهم يا أمير المؤمنين -يريد الخوارج- قال ابن شوذب : سيماهم الحلق- قال له عثمان : صدقت يا أبا ذر ؛ إنما أرسلنا إليك لتجاوِرَنا بالمدينة. قال : لا حاجة لي في ذلك ، ائذن لي إلى الربذة. قال : نعم ، ونأمر لك بنَعَمٍ من نَعَمِ الصدقة ، تغدو عليك وتروح . قال: لا حاجة لي في ذلك ، يكفي أبا ذر صُريْمَتُه . فلما خرج قال : دونكم معاشر قريش ، دنياكم فاعذموها ودعونا وربنا .قال : ودخل عليه وهو يقسم ، وعبد الرحمن بن عوف بين يديه ، وعنده كعب ، فأقبل عثمان على كعب ، فقال : يا أبا إسحاق ، ما تقول فيمن جمع هذا المال ، فكان يتصدق منه ويصل الرحم ؟ قال كعب : إني لأرجو له . فغضب ورفع عليه العصا ، وقال : وما تدري يا ابن اليهودية ، لَيَوَدَّنَّ صاحب هذا المال لو كان عقارب في الدنيا تلسع السويداء من قلبه .السري بن يحيى : حدثنا غزوان أبو حاتم ، قال : بينا أبو ذر عند باب عثمان ليؤذن له ، إذ مر به رجل من قريش ، فقال : يا أبا ذر ، ما يجلسك ها هنا ؟ قال : يأبى هؤلاء أن يأذنوا لنا . فدخل الرجل فقال : يا أمير المؤمنين ، ما بال أبي ذر على الباب ؟ .فأذن له ، فجاء حتى جلس ناحية ، وميراث عبد الرحمن يقسم ، فقال عثمان لكعب : أرأيت المال إذا أدي زكاته ، هل يخشى على صاحبه فيه تبعة ؟ قال : لا . فقام أبو ذر فضربه بعصا بين أذنيه ، ثم قال : يا ابن اليهودية ، تزعم أن ليس عليه حق في ماله ، إذا آتى زكاته ، والله يقول : وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ الآية . ويقول : وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ .فجعل يذكر نحو هذا من القرآن . فقال عثمان للقرشي : إنما نكره أن نأذن لأبي ذر من أجل ما ترى .وروي عن ابن عباس قال : كان أبو ذر يختلف من الربذة إلى المدينة مخافة الأعرابية فكان يحب الوحدة فدخل على عثمان وعنده كعب... الحديث .وفيه : فشج كعبا ؛ فاستوهبه عثمان ، فوهبه له ، وقال : يا أبا ذر ، اتق الله واكفف يدك ولسانك .موسى بن عبيدة : أخبرنا ابن نفيع عن ابن عباس ، قال : استأذن أبو ذر على عثمان ، فتغافلوا عنه ساعة . فقلت : يا أمير المؤمنين ، هذا أبو ذر بالباب . قال : ائذن له ، إن شئت أن تؤذينا وتبرح بنا . فأذنت له . فجلس على سرير مرمول فرجف به السرير ، وكان عظيما طويلا، فقال عثمان : أما إنك الزاعم أنك خير من أبي بكر وعمر؟! قال : ما قلت . قال: إني أنزع عليك بالبينة ، قال : والله ما أدري ما بيِّنَتُكَ وما تأتي به؟! وقد علمت ما قلت . قال : فكيف إذًا قلت ؟ قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : إنَّ أحبكم إليَّ وأقربكم منِّي الذي يلحق بي على العهد الذي عاهدته عليه وكلكم قد أصاب من الدنيا ، وأنا على ما عاهدته عليه ، وعلى الله تمام النعمة .وسأله عن أشياء ، فأخبره بالذي يعلمه ، فأمره أن يرتحل إلى الشام فيلحق بمعاوية . فكان يحدث بالشام ، فاستهوى قلوب الرجـال . فكان معاوية ينكر بعض شأن رعيته ، وكان يقول : لا يبيتن عند أحدكم دينار ولا درهم ، ولا تبر ولا فضة ، إلا شيء ينفقه في سبيل الله ، أو يعده لغريم .وإن معاوية بعث إليه بألف دينار في جنح الليل فأنفقها . فلما صلى معاوية الصبح ، دعا رسوله ، فقال : اذهب إلى أبي ذر ، فقل : أنقذ جسدي من عذاب معاوية ، فإني أخطأت . قال : يا بني ، قل له : يقول لك أبو ذر : والله ما أصبح عندنا منه دينار . ولكن أنظرنا ثلاثا حتى نجمع لك دنانيرك .فلما رأى معاوية أن قوله صدَّقَ فعله كتب إلى عثمان : أما بعد ، فإن كان لك بالشام حاجة ، أو بأهله ، فابعث إلى أبي ذر ، فإنه قد وغل صدور الناس .فكتب إليه عثمان : اقدم عليَّ . فقدم .ابن لهيعة ، عن عبيد الله بن المغيرة ، عن يعلى بن شداد ، قال : قال شداد بن أوس : كان أبو ذر يسمع الحديث من رسول الله فيه الشدة ، ثم يخرج إلى قومه ، فيسلم عليهم . ثم إن رسول الله يرخص فيه بعد ، فلم يسمعه أبو ذر ، فتعلق أبو ذر بالأمر الشديد .عاصم بن كليب ، عن أبي الجويرية ، عن زيد بن خالد الجهني ، قال : كنت عند عثمان ، إذ جاء أبو ذر ، فلما رآه عثمان قال : مرحبا وأهلا بأخي . فقال أبو ذر : مرحبا وأهلا بأخي ، لقد أغلظت علينا في العزيمة ، والله لو عزمت علي أن أحبو لحبوت ما استطعت . إني خرجت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- نحو حائط بني فلان ، فقال لي : ويحك بعدي ! فبكيت ، فقلت: يا رسول الله، وإني لباقٍ بعدك؟ قال: نعم، فإذا رأيت البناء على سلع ، فالحق بالمغرب ، أرض قضاعة .قال عثمان : أحببت أن أجعلك مع أصحابك وخفت عليك جهال الناس .وعن أبي ذر : قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : اسمع وأطع لمن كان عليك .جعفر بن برقان ، عن ثابت بن الحجاج ، عن عبد الله بن سيدان السلمي ، قال : تناجى أبو ذر، وعثمان حتى ارتفعت أصواتهما ، ثم انصرف أبو ذر متبسما ، فقالوا : مالك ولأمير المؤمنين ؟ قال : سامع مطيع ، ولو أمرني أن آتي صنعاء أو عدن ثم استطعت أن أفعل ، لفعلت وأمره أن يخرج إلى الربذة .ميمون بن مهران ، عن عبد الله بن سيدان ، عن أبي ذر ، قال : لو أمرني عثمان أن أمشي على رأسي لمشيت .وقال أبو عمران الجوني ، عن عبد الله بن الصامت ، قال : قال أبو ذر لعثمان : يا أمير المؤمنين ، افتح الباب ، لا تحسبني من قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية .يزيد ، أخبرنا العوام بن حوشب : حدثني رجل عن شيخين من بني ثعلبة ، قالا : نزلنا الربذة ، فمر بنا شيخ أشعث أبيض الرأس واللحية ، فقالوا : هذا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- . فاستأذناه بأن نغسل رأسه . فأذن لنا ، واستأنس بنا . فبينما نحن كذلك إذ أتاه نفر من أهل العراق -حسـبته قال : من أهل الكوفة- فقالوا: يا أبا ذر، فعل بك هذا الرجل وفعل، فهل أنت ناصب لك راية فنكملك برجال ما شئت ؟ فقال : يا أهل الإسلام ، لا تعرضوا علي ذاكم ولا تُذِلُّوا السلطان ، فإنه من أذل السلطان ، فلا توبة له ، والله لو صلبني على أطول خشبة أو حبلٍ ، لسمعت وصبرت ورأيت أن ذلك خير لي .حميد بن هلال ، عن عبد الله بن الصامت ، قالت أم ذر : والله ما سيَّر عثمان أبا ذر -تعني إلى الرَّبذة- ولكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : إذا بلغ البناء سلْعًا ، فاخرج منها .قال غالب القطان للحسن : يا أبا سعيد ، أكان عثمان أخرج أبا ذر؟ قال : معاذ الله .محمد بن عمرو ، عن عراك بن مالك ، قال أبو ذر : إني لأقربكم مجلسا من رسول الله يوم القيامة ، إني سمعته يقول : إن أقربكم مني مجلسا من خرج من الدنيا كهيئته بما تركته عليه وإنه والله ما منكم إلا من تشبث منها بشيء .قال المعرور بن سويد : نزلنا الربذة ، فإذا برجل عليه برد ، وعلى غلامه مثله ، فقلنا : لو عملتهما حلة لك ، واشتريت لغلامك غيره . فقال : سأحدثكم : كان بيني وبين صاحب لي كلام، وكانت أمه أعجمية ، فنلت منها ، فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : سَابَبْتَ فلانًا ؟ قلت : نعم . قال : ذكرتَ أمه ؟ قلت : من سابَّ الرجال ذُكر أبوه وأمه. فقال: إنك امرؤ فيه جاهلية وذكر الحديث ...إلى أن قال : إخوانكم ، جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه ، وليلبسه من لباسه ، ولا يكلفه ما يغلبه .قتادة ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، أنه دخل على أبي ذر بالربذة ، وعند5 امرأة له سوداء مشعثة ، ليس عليها أثر المجاسد والخلوق . فقال : ألا تنظرون ما تأمرني به ؟ تأمرني أن آتي العراق ، فإذا أتيتها مالوا علي بدنياهم ، وإن خليلي عهد إلي : إن دون جسر جهنم طريقا ذا دحض ومزلة، وإنا أن نأتي عليه وفي أحمالنا اقتدار أحرى أن ننجو من أن نأتي عليه ونحن مواقير .أبو هلال ، عن قتادة ، عن سعيد بن أبي الحسن ، أن أبا ذر كان عطاؤه أربعة آلاف ، فكان إذا أخذ عطاءه ، دعا خادمه ، فسأله عما يكفيه للسنة ، فاشتراه ، ثم اشترى فلوسا بما بقي . وقال : إنه ليس من وعاء ذهب ولا فضة يوكى عليه إلا وهو يتلظى على صاحبه .قال يحيى بن أبي كثير : كان لأبي ذر ثلاثون فرسا يحمل عليها ، فكان يحمل على خمسة عشـر منها يغزو عليها ، ويصلح آلة بقيتها ، فإذا رجعت أخذها ، فأصلح آلتها ، وحمل على الأخرى .قال ثابت البناني : بنى أبو الدرداء مسكنا ، فمر عليه أبو ذر ، فقال : ما هذا؟ تعمر دارًا أذن الله بخرابها ، لأن تكون رأيتك تتمرغ في عذرة أحب إلي من أن أكون رأيتك فيما رأيتك فيه .حسين المعلم ، عن ابن بريدة ، قال : لما قدم أبو موسى لقي أبا ذر ، فجعل أبو موسى يكرمه- وكان أبو موسى قصيرا خفيف اللحم . وكان أبو ذر رجلا أسود كث الشعر- فيقول أبو ذر: إليك عني! ويقول أبو موسـى : مرحبا بأخي ، فيقول : لست بأخيك ! إنما كنت أخاك قبل أن تلي .وعن أم طلق قالت : دخلت على أبي ذر فرأيته شعثا شاحبا ، بيده صوف ، قد جعل عودين ، وهو يغزل بهما ، فلم أر في بيته شيئا ، فناولته شيئا من دقيق وسويق ، فقال لي : أما ثوابك ، فعلى الله .وقيل : إن أبا ذر خلف بنتا له ، فضمها عثمان إلى عياله .قال الفلاس ، والهيثم بن عدي ، وغيرهما : مات سنة اثنتين وثلاثين ويقال : مات في ذي الحجة .ويقال : إن ابن مسعود الذي دفنه ، عاش بعده نحوا من عشرة أيام -رضي الله عنهما.وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي ذر -مع قوة أبي ذر في بدنه وشجاعته-: يأ أبا ذر ، إني أراك ضعيفا ، وإني أحب لك ما أحب لنفسي ، لا تأمرن على اثنين ، ولا تولين مال يتيم .فهذا محمول على ضعف الرأي ; فإنه لو ولي مال يتيم ، لأنفقه كله في سبيل الخير ، ولترك اليتيم فقيرا . فقد ذكرنا أنه كان لا يستجيز ادخار انقدين . والذي يتأمر على الناس ، يريد أن يكون فيه حلم ومداراة ، وأبو ذر -رضي الله عنه- كانت فيه حدة -كما ذكرناه- فنصحه النبي -صلى الله عليه وسلم-.وله مئتا حديث وأحد وثمانون حديثا ، اتفقا منها على اثني عشر حديثا ، وانفرد البخاري بحديثين . ومسلم بتسعة عشر .ابن سعد : أخبرنا عفان : أخبرنا وهيب : أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن مجاهد ، عن إبراهيم بن الأشـتر ، أن أبا ذو حضره الموت بالربذة ، فبكت امرأته ، فقال : وما يبكيك ؟ قالت : أبكي أنه لا بد من تغييبك . وليس عندي ثوب يسعك كفنا .قال : لا تبكي . فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم ، وأنا عنده في نفر ، يقول : ليموتن رجل منكم بفلاة تشهـده عصابة من المؤمنين فكلهم مات في جماعة وقرية ، فلم يبق غيري ، وقد أصبحت بالفلاة أموت ، فراقبي الطريق ، فإنك سوف ترين ما أقول ، ما كذبت ، ولا كذبت . قالت : وأنى ذلك وقد انقطع الحاج ؟ ! .قال : راقبي الطريق فبينا هي كذلك ، إذ هي بالقوم تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم فأقبلوا حتى وقفوا عليها . قالوا : مالك ؟ قالت : رجل من المسلمين تكفنونه ، وتؤجرون فيه . قالوا : ومن هو ؟ قالت : أبو ذر . ففدوه بآبائهم وأمهاتهم ، ووضعوا سياطهم في نحورها يبتدرونه .فقال : أبشروا ، أنتم النفر الذين قال فيكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما قال . سمعته يقول : ما من امرأين من المسلمين هلك بينهما ولدان أو ثلاثة فاحتسبا وصبرا ، فيريان النار أبدا .ثم قال : وقد أصبحت اليوم حيث ترون ، ولو أن ثوبا من ثيابي يسعني لم أكفن إلا فيه . أنشدكم الله : أن لا يكفنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا .فكل القوم كان نال من ذلك شيئا إلا فتى من الأنصار قال : أنا صاحبك ، ثوبان في عيبتي من غزل أمي ، وأحد ثوبي هذين اللذين علي .قال : أنت صاحبي ، فكفني .ثم قال ابن سعد : حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، حدثنا يحيى بن سليم ، عن ابن خثيم ، عن مجاهد ، عن إبراهيم بن الأشتر ، عن أبيه ، أنه لما حضر أبا ذر الموت ، بكت امرأته -فذكره وزاد- : فكفنه الأنصاري في النفر الذين شهدوه ، منهم : حجر بن الأدبر ، ومالك بن الأشتر .ابن إسحاق : حدثنا بريدة بن سفيان ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن ابن مسعود ، قال : لما نفى عثمان أبا ذر إلى الربذة ، وأصابه بها قدره ، لم يكن معه إلا امرأته وغلامه ، فأوصاهما : أن اغسلاني وكفناني وضعاني على قارعة الطريق ، فأول ركب يمر بكم قولوا : هذا أبو ذر ، فأعينونا عليه .فوضعاه ، وأقبل ابن مسعود في رهط من العراق عمارا ، فلم يرعهم إلا به ، قد كادت الإبل أن تطأه . فقام الغلام ، فقال : هذا أبو ذر صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.فاستهل عبد الله يبكي ، ويقول : صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : تمشي وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك .ثم نزلوا فواروه ، ثم حدثهم عبد الله حديثه ، وما قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مسيره وحده إلى تبوك .وعن عيسى بن عميلة أخبرني من رأى أبا ذر يحلب غنيمة له ، فيبدأ بجيرانه وأضيافه قبل نفسه .عاصم الأحول ، عن أبي عثمان النهدي ، قال : رأيت أبا ذر يميد على راحلته ، وهو مستقبل مطلع الشمس ، فظننته نائما ، فدنوت وقلت : أنائم أنت يا أبا ذر ؟ قال : لا ، بل كنت أصلي .












التوقيع

لسنا وإن أحسابنا كرُمت *** يوما على الأحساب نتكلُ
نبني كما كانت أوائلنا *** تبني ونفعل مثل ما فعلوا

 
آخر مواضيعي

0 قصيدة أهاجتك دار الحي وحشا جنابها في الفخر بقبيلة كنانة للشاعر عروة بن أذينة الكناني
0 قصيدة في الفخر بقبيلة بني كنانة للشاعر عروة بن أذينة الكناني
0 مملكة كنانة في السودان
0 لهجة قبيلة كنانة « دراسة لغوية »
0 حفل اجتماع إمارة قبيلة كنانة في الخرطوم في السودان

عرض البوم صور عبدالرحمن الكناني   رد مع اقتباس
قديم 06-12-2010, 02:41 AM   رقم المشاركة: 3
عضو جديد


رقـم العضـوية 86
تاريخ التسجيل Apr 2010
عدد المشاركات 72
 
 
نواف الكناني غير متواجد حالياً

افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اشكرك اخوي ال قطبي
موضوع جميل وتستحق الشكر












التوقيع

من كنانة لابتي بالمفاخرتغنمي

حبها رب البرية عطاها كلها

من جهلنا اشهد انه غبي مايفهمي

نايفات مايراها هو في ظلها

للشاعر/ عامر الكناني

 
آخر مواضيعي

0 يزيد الكناني وقصيدة غزلية
0 يزيد الكناني عذر الفقير
0 شاعر كنانة عامر الكناني يمدح بني عمرو في النماص
0 الصلب بين قوسين

عرض البوم صور نواف الكناني   رد مع اقتباس
قديم 20-12-2010, 09:37 PM   رقم المشاركة: 4
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

شاكر لكم تكريمكم متصفحي












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد  إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أبو ذر الغفاري, الله عنه, الجليل, الكناني رضي, سيرة الصحابي


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.kinanah.net/vb/t2824.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
سيرة الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري الكناني رضي الله عنه This thread Refback 17-12-2013 04:11 AM

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقام الصحابي الجليل ابوذر الغفاري خلاف الغفاري ديار قبيلة كنانة 3 10-07-2012 07:31 PM
الصحابي الجليل سباع بن عرفطة الغفاري الكناني خلاف الغفاري أعلام وشخصيات بني كنانة 4 13-03-2012 06:54 PM
الصحابي الجليل علي بن ابي طالب رضي الله عنه خلاف الغفاري أعلام وشخصيات بني كنانة 0 02-03-2012 12:32 AM
الصحابي الجليل الحسن بن علي رضي الله عنه همسة غلا أعلام وشخصيات بني كنانة 5 13-02-2012 08:41 PM
سيرة الصحابي عمرو بن العاص القرشي الكناني رضي الله عنه ( داهية العرب وفاتح مصر ) آل قطبي الحسني أعلام وشخصيات بني كنانة 7 21-08-2011 04:18 AM

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 11:12 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات قبيلة بني كنانة و جميع المواضيع والمشاركات المنشورة لا تمثل وجهة نظر إدارة الموقع إنما تمثل وجهة نظر كتابها

Security team

  منتديات قبيلة كنانة