a
منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة
 

 

 

آخر 10 مشاركات
تراثيات قبيلة كنانة (الكاتـب : إبراهيم إسحق جمعه جدو - )           »          قبيلة كنانة بدارفور (الكاتـب : إبراهيم إسحق جمعه جدو - )           »          الأشراف آل فلاح (الفلاحي) (الكاتـب : الفلاحي - )           »          مشجرة قبيلة الفلحة وجدهم نجاع الفلاحي (الكاتـب : آل قطبي الحسني - آخر مشاركة : الفلاحي - )           »          اضف اسمك في شجرة منتدى قبيلة كنانه (الكاتـب : خلاف الغفاري - آخر مشاركة : محمد الشويلي - )           »          عشيرة الحنيطيين في الأردن (الكاتـب : راشد مرشد - )           »          `•.¸¸.•´´¯`••._.• (ياعيون الكون غُضّي بالنظر )`•.¸¸.•´´¯`••._.• (الكاتـب : بوح المشاعر - )           »          تسجيل مزاحم .. علي العضلي ! (ابيات وقصيده) (الكاتـب : علي العضلي - آخر مشاركة : ذيب الفلا - )           »          تستري ياعيون محبوبي (الكاتـب : الشاعر أحمد الهلالي - آخر مشاركة : ذيب الفلا - )           »          قصيدة دينيه . عساها تكون للجنه سبب لدخولنا فيها ، الشاعر يحيى الزنبحي (الكاتـب : يحيى الزنبحي - آخر مشاركة : ذيب الفلا - )


العودة   منتديات قبيلة كنانة > المنتديات العامة > المنتدى الإسلامي
التسجيل مـكـتـبـة بـنـي كـنـانـة التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

المنتدى الإسلامي علوم القرآن و التفسير ، سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، فتاوى ، أحاديث نبوية ، سير الصحابة والتابعين

رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم بالمسنين

المنتدى الإسلامي

رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم بالمسنين

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين إليكم بعض تعاليمه صلى الله عليه وسلم في رعاية المسنين..

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-05-2010, 11:16 AM   رقم المشاركة: 1
عضو مميز

الصورة الرمزية ابن الكريمين



رقـم العضـوية 120
تاريخ التسجيل May 2010
عدد المشاركات 1,435
 
 
ابن الكريمين غير متواجد حالياً

Post رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم بالمسنين

بسم الله الرحمن الرحيم


اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين




إليكم بعض تعاليمه صلى الله عليه وسلم في رعاية المسنين..
أولاً: مناشدة الشباب لإكرام المسنين:
فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ"([1]).


وهكذا أوصى شباب المجتمع بشيوخه، وشباب اليوم هم شيوخ الغد، وتبقى الوصية المحمدية متواصلة ومتلاحقة مع حقب الزمن، توصي الأجيال بعضها ببعض، وفيه بشارة بطول العمر وبالقرين الصالح الذي يكرم من أكرم شيخًا، والجزاء من جنس العمل.

وانظر إلى هذا التعميم: "مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ".. أي شيخ مسن، مهما كان لونه، ومهما كان دينه، فالمسلم مطالب بإكرام المسن دون النظر إلى عقيدته أو بلده أو لونه... كما في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده، لا يضع الله رحمته إلا على رحيم"، قالوا يا رسول الله: كلنا يرحم، قال: "ليس برحمة أحدكم صاحبه.. يرحم الناس كافة"([2]).. فالمسلم يرحم الناس كافة، والأطفال كافة، والمسنين كافة، بعجرهم وبجرهم، مسلمهم وغير مسلمهم
.

ثانيًا: إكرام المسن من إجلال الله: فعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه أن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ"([3]).

فجعل إكرام المسنين من إجلال الله.. وربَط بين توقير الخالق وتوقير المخلوق، وإجلال القوي سبحانه وإجلال المسن الضعيف، وذكر علامة، يُكرم بها صاحبها، هي الشيب، فكان حقًّا على كل من رأى هذه العلامة في إنسان أن يكرمه ويجله.

ثم انظر كيف جمع بين المسن وحامل القرآن والسلطان، وقدّم المسن، كأنه يقول لك وقِّرْ المسن كما توقر السلطان والرئيس والحاكم، وعظِّم المسن كما تعظم حامل القرآن الحاذق.

وتحت لفظ "إكرام ذي الشيبة المسلم"، تأتي كل صور الرعاية والإكرام للمسنين، كالرعاية الصحية، والرعاية النفسية، والرعاية الاجتماعية والاقتصادية، ومحو الأمية، والتعليم والتثقيف، وغيرها من صور العناية التي ينادي بها المجتمع الدولي الآن
.

ثالثًا: ليس من المسلمين من لا يوقر المسن:
فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: أن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا ويُوَقِّرْ كَبِيرَنَا"([4]).
فجعل من الذين لا يوقرون الكبراء والمسنين عناصر شاذة في مجتمع المسلمين، بل تبرأ منهم! إذ ليس من المسلمين من لا يحترم كبيرهم، وليس من المجتمع من لم يوقر مشايخه وأكابره من المسنين. ولنتأمل لفظة النبي "يوقر كبيرنا"، ولم يقل "يوقر الكبير"؛ ليقرر أن الاعتداء على الكبير بالقول أو الفعل أو الإشارة هو اعتداء على جناب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نسب المسن إليه وانتسب إليه، بقوله.. "كبيرنا".

رابعًا: تسليم الصغير على الكبير:
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ"([5]).

فقرر النماذج العملية البسيطة، فيما يتعلق بجوانب الذوقيات الاجتماعية العامة، وبدأ بأهم هذه المظاهر الأخلاقية والذوقية، وهو مظهر توقير الكبير واحترام المسن، فهو البند الأول في "الإتيكيت الإسلامي".. ولما كان الصغير هو المبادر في مثل هذه الأحوال، كان عليه فيما دون ذلك، فيبدأ بالمساعدة، ويبدأ بالملاطفة، ويبدأ بالزيارة، ويبدأ بالنصيحة، ويبدأ بالاتصال... إلخ.

خامسًا: تقديم المسن في وجوه الإكرام عامة:
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أمرني جبريل أن أقدم الأكابر" ( ([6]..
وهذه قاعدة عامة في تقديم الكبير والمسن في وجوه الإكرام والتشريف عامة..
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُبدأ الكبير بتقديم الشراب ونحوه للأكابر.. فقال: "ابدءوا بالكبراء -أو قال- بالأكابر" ([7])
ولقد مارس هذا الخلق عمليًّا، فتقول عائشة: "كان صلى الله عليه وسلم يستن وعنده رجلان، فأُوحي إليه: أن أعط السواك أكبرهما!" ([8])..
وعن عبد الله بن كعب: "كان صلى الله عليه وسلم إذا استن أعطى السواك الأكبر، وإذا شرب أعطى الذي عن يمينه"([9]).
قال ابن بطال: فيه تقديم ذي السن في السواك، و يلتحق به الطعام والشراب والمشي والكلام ([10])، ومن ثَم كل وجوه الإكرام.

كما أمر صلى الله عليه وسلم بتقديم المسن في الإمامة:
ففي الصحيح من حديث مالك بْنِ الْحُوَيْرِثِ أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ".. فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ"([11]).
وهو لا يتعارض مع تصريح النبي صلى الله عليه وسلم بتقديم الأحفظ لكتاب الله.
وجد جمع بينهما في حديث أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ حين قَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَة،ً فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا..." ([12]).

كما أن الكبير -في الهدي النبوي- أحق بالمبادأة في الكلام، والحوار، فعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ أَتَيَا خَيْبَرَ فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْل،ِ فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِم،ْ فَبَدَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:
"كَبِّرْ الْكُبْرَ"..
قَالَ يَحْيَى يَعْنِي لِيَلِيَ الْكَلَامَ الْأَكْبَرُ.. الحديث ( ([13]


سادسًا: التخفيف عن المسنين في الأحكام الشرعية:
فالأحكام الشرعية في الإسلام دائمًا تأخذ في الاعتبار مبدأ التخفيف عن صاحب الحرج، كالمسن.. نرى ذلك بوضوح في جل التشريعات الإسلامية.. فقد خفف الشرع عن المسن في الكفارات والفرائض والواجبات..

أما التخفيف عن المسن في الكفارات، فقصة المجادلة (خولة بنت ثعلبة) -في القرآن- خير دليل، عندما وقع زوجها (أوس بن الصامت) -وهو الشيخ المسن- في جريمة الظهار، ونزل الحكم الشرعي العام: "وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4)" [المجادلة: 3، 4]..

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخولة المجادلة: "مُريه فليعتق رقبة"، فسألت التخفيف عن زوجها. فقال: "فليصم شهرين متتابعين". فقالت: والله إنه شيخ كبير، ما به من صيام. قال: "فليطعم ستين مسكينًا وسقًا من تَمر". فقلت: يا رسول الله، ما ذاك عنده! فقال نبي الرحمة: "فإنا سنعينه بعَرَقٍ من تمر"! ولم ينس الرسول الجليل والأب الرحيم أن يوصي المرأة الشابة بزوجها الشيخ فقال: "استوصي بابن عمك خيرًا"([14]).

وفي الفرائض: أجاز للمسن أن يفطر في نهار رمضان -ويطعم- إذا شق عليه الصيام، وأن يصلي جالسًا إذا شق عليه القيام، وأن يصلي راقدًا إذا شق عليه الجلوس.. وهكذا...
ولقد عنّف الرسول صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل، ذات يوم، لما صلّى إمامًا فأطال فشق على المأموم، قائلاً:
"يَا مُعَاذُ! أَفَتَّانٌ أَنْتَ! [ ثَلَاثَ مِرَارٍ]! فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ!"([15])
ورخص للمسن أن يرسل من يحج عنه إن لم يستطع أن يمتطى وسيلة النقل. فعَنْ الْفَضْلِ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلَيْهِ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، وَهُوَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ، فَقَالَ لها النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "فَحُجِّي عَنْهُ" ([16]).


سابعًا: تجنيب المسنين ويلات الحروب ومنع قتلهم
وفي إشارة أخرى إلى أساس أخلاقي آخر من أسس الشريعة السمحاء كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه وقائدي الجيش: "انطلقوا باسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله. لا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلاً ولا صغيرًا، ولا امرأة. ولا تغلوا، ، وأصلحوا وأحسنوا، فإن الله يحب المحسنين".
وهذا أمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدم التعرض لكبار السن والنساء والأطفال باعتبارهم غير محاربين، ولا يقوون على حمل السلاح، فاعتبرهم من غير المشمولين بالحرب والقتل.. وهذا ما وصلت إليه الاتفاقيات الدولية وخاصة اتفاقية جنيف لحماية المدنيين في 12 أغسطس 1949 وهو كسابقه أصبح -حبرًا على ورق- لما نراه اليوم من تعرض المدنيين شيوخًا ونساءً وأطفالاً إلى القتل والدمار وبكافة أنواع الأسلحة، وحتى المحرمة دوليًّا، كالأسلحة السمية، كيماوية وبيولوجية، ناهيك عن أسلحة الدمار الشامل.. فتراهم من جهة يصرحون باتفاق معين لخدمة البشرية والسلام، ومن جهة أخرى يتغاضون عن أفعالهم أو أفعال بعضهم في تدمير المجتمعات بوسائل أكثر وحشية.

نماذج رحمته صلى الله عليه وسلم للمسنين:


وهذه نماذج عملية من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، تبين كيف كان تعامله مع المسنين.. فنراه ينصت لشيخ مشرك بكل ذوق وأدب، ويسعى لفك أسر شيخ كبير أسرته قريش، ويتنازل عن بعض حقوقه لإطلاق هذا الأسير، ونراه يكرم المسن ويتلطف معه ويأمر بتغيير هيئته إلى هيئة حسنة طيبة.

أولاً: إنصاته لعتبة وتلطفه معه:
جاء عتبة بن ربيعة -أحد شيوخ المشركين أيام مكة- يتحدث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بحديث طويل يريد أن يثنيه عن دعوته، وكان من بين ما قال:

أنت خير أم عبد الله؟ أنت خير أم عبد المطلب؟ فسكت النبي، تأدبًا وإعراضًا عن الجاهلين!

فواصل عتبة قائلاً: إن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عبت، وإن كنت تزعم أنك خير منهم فقل يسمع لقولك، لقد أفضحتنا في العرب حتى طار فيهم أن في قريش ساحرًا، وأن في قريش كاهنًا، ما تريد إلا أن يقوم بعضنا لبعض بالسيوف حتى نتفانى ([17])..

فلما عاين عتبةُ هذا الأدب الجم من رسول الله، خفف من حدة الحديث، وقال: يا ابن أخي.. إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت تريد به شرفًا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرًا دونك، وإن كنت تريد به ملكًا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيًا [يعني جنون أو مس] تراه لا تستطيع رده عن نفسك؛ طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يتداوى منه.

وما زال عتبة يتحدث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث الذي لا يخلوا من التعريض أو من التجريح، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في إنصات واستماع بكل احترام للشيخ..
حتى إذا فرغ عتبة، قال له النبي صلى الله عليه وسلم -في أدب ورفق-: "أفرغت يا أبا الوليد؟" قال: نعم.
قال: "اسمع مني".
قال: افعل.
فقرأ عليه النبي أول سورة فصلت ([18]).



ثانيًا: سعيه لفك أسر شيخ كبير:

فلما أُسر عمرو بن أبي سفيان بن حرب، في معركة بدر، ووقع أسيرًا في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لأبي سفيان: افدِ عمرًا ابنك! قال: أيجمع علي دمي ومالي، قتلوا حنظلة وأفدي عمرًا، دعوه في أيديهم يمسكوه ما بدا لهم.

فبينا هو كذلك محبوس بالمدينة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ خرج شيخ كبير مسلم إلى مكة لأداء العمرة، وكان اسمه سعد بن النعمان بن أكال -أخو بني عمرو بن عوف- فخرج معتمرًا، رغم أن الظروف السياسية عصيبة، لا سيما بعد بدر.. ولم يظن أنه يحبس بمكة، وقد كان عهد أن قريشًا لا يعرضون لأحد جاء حاجًّا أو معتمرًا إلا بخير، فعدا عليه أبو سفيان بن حرب بمكة، فحبسه بابنه عمرو..

ومشى بنو عمرو بن عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروا خبره، وسألوه أن يعطيهم عمرو بن أبي سفيان، فيفكوا به الشيخ، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفرج عن ابن أبي سفيان على الفور، دون فداء، فبعثوا به إلى أبي سفيان فخلى سبيل الشيخ ([19]).


ثالثًا: رفقه بأبي قحافة وتوقيره له:
لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فاتحًا (في رمضان 8هـ/ يناير 630م)، ودخل المسجد الحرام، أتى أبو بكر بأبيه يقوده إلى حضرة النبي صلى الله عليه وسلم، ليبايع ويسلم. فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صاحب الخلق العظيم:
"هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه؟!"
قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، هو أحق أن يمشى إليك من أن تمشى أنت إليه!!
فأجلسه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بين يديه، وأكرمه، ثم مسح على صدره، ثم قال: "أسلم" فأسلم.
ودخل به أبو بكر وكان رأسه كالثغامة [20] بياضًا من شدة الشيب.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم -في تلطف جم وذوق رفيع-: "غيّروا هذا من شعره!"([21]).

وإذا كان الشرع الإسلامي السمح قد أخذ على كاهله مهمة الرعاية للمسنين، والتخفيف عن المسن، كما رأيت، كان على القوانين والدساتير في المجتمعات والدول أن تحذو هذا الحذو، وأن ترتشف من نبع هذا النهج، فلا قيمة لدساتير أو قوانين لا تتكفل بحقوق المسنين ورعايتهم، وهل تنصر المجتمعات والشعوب إلا بضعفائهم ومشايخهم؟!


وأخيرًا، يمكن أن نجمل الهدي النبوي في التعامل مع المسنين في عدة نقاط هي: 1-

مسئولية المجتمع بكامله -خاصة الشباب- عن شيوخه ومسنيه، علمًا بأن رعاية المسنين واجب عيني على الأنظمة والحكومات والشعوب. ويتمدد الواجب إلى حشد الجهود الفردية والجماعية والرسمية وغير الرسمية لرعاية المسنين.
2- الرعاية الكاملة والشاملة للمسن، صحيًّا ونفسيًّا وعقليًّا واجتماعيًّا، وغيرها من صور العناية، وقد جمعها اللفظ النبوي في جملة "إكرام ذي الشيبة"..
3- توقير المسنين في المعاملات الاجتماعية اليومية المختلفة.
4- تقديم المسنين في وجوه الإكرام عامة، كالإمامة والطعام والشراب.
5- التخفيف عن المسنين في الأحكام الشرعية، ومراعاة الفتوى الشرعية لهم.









---------------------------------------------------
الإحالات:
[1] حسن - رواه الترمذي، باب ما جاء في إجلال الكبير، رقم 1945 ، وحسنه صاحب الجامع الصغير، انظر: فيض القدير - (ج 5 / ص 543)، وضعفه الكثير من أهل العلم .
[2] صحيح - رواه أبو يعلى الموصلي 4145 ، وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم 167
[3] حسن - رواه أبو داود، باب في تنزيل الناس منازلهم، رقم 4203، وابن أبي شيبة، برقم 5\ 224، والبيهقي، رقم 2573، وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح، 3\ 78
[4] صحيح – رواه الترمذي ورواه أحمد، برقم 6643، وهو في السلسلة الصحيحة ( 5 / 230 )
[5] صحيح – رواه البخاري، باب تسليم القليل على الكثير، رقم 5763
[6] صحيح - رواه أبو بكر الشافعي في " الفوائد " ( 9 / 97 / 1 ) ، وهو في السلسلة الصحيحة ، برقم 1555
[7] صحيح – أخرجه أبو يعلى ( 2 / 638 )، وهو في السلسلة الصحيحة، ح: 1778
[8] صحيح - رواه أبو داود، كِتَاب الطَّهَارَةِ، بَاب فِي الرَّجُلِ يَسْتَاكُ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ ح: 46، وهو في السلسلة الصحيحة ، ح: 1555
[9] صحيح - صحيح وضعيف الجامع الصغير، ح: 8797.
[10] انظر:الألباني السلسلة الصحيحة - (ج 4 / ص 129)
[11] صحيح البخاري، كِتَاب الْأَذَانِ، بَاب إِذَا اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ ، ح: (595)
[12] صحيح مسلم ، كِتَاب الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ، بَاب مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ، ح: (1079)
[13] صحيح البخاري، كِتَاب الْأَدَبِ، بَاب إِكْرَامِ الْكَبِيرِ وَيَبْدَأُ الْأَكْبَرُ بِالْكَلَامِ وَالسُّؤَالِ، ح: (5677)، ومسلم،كِتَاب الْقَسَامَةِ وَالْمُحَارِبِينَ وَالْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ، بَاب الْقَسَامَةِ، ح: (3157).
[14] تفسير ابن كثير - (ج 8 / ص 36)
[15] صحيح البخاري، كِتَاب الْأَذَانِ، بَاب مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ وَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ طَوَّلْتَ بِنَا يَا بُنَيَّ ، ح: (664)
[16] صحيح مسلم، كتاب الحج ، باب الحج عن العاجز، ح: (2376)
[17] السيرة الحلبية 1/456
[18] انظر: ابن كثير : السيرة النبوية 1/504
[19] محمد بن يوسف الصالحي الشامي : سبل الهدى والرشاد - (ج 4 / ص 70)
[20] واحدة الثغام، وهو نبت أبيض، أو كالسحابة البيضاء دلالة على شدة بياض شعره
[21] انظر: ابن كثير : السيرة النبوية (ج 3 / ص 558)






**الأستاذ محمد مسعد ياقوت داعية مصري، وباحث مشارك في إعداد بعض المشاريع العلمية الهامة، ومُعد ومقدم برامج في التلفزيون المصري والفضائيات العربية، وعضو لجنة الكتاب الأفارقة والآسيويين
.

رحمة الرسول الله عليه وسلم بالمسنين 152.gif



vplm hgvs,g wgn hggi ugdi ,sgl fhglskdk












عرض البوم صور ابن الكريمين   رد مع اقتباس
قديم 26-05-2010, 11:25 AM   رقم المشاركة: 2
مشرف سابق

الصورة الرمزية التاج

رقـم العضـوية 53
تاريخ التسجيل Apr 2010
عدد المشاركات 778
القبيلة الجحادله
مكان الإقامة مكه المكرمه
المهنة موظف
 
 
التاج غير متواجد حالياً

افتراضي

مشكووووووور اخوى على الطرح القيم
موضعك مميز ومفيد
وجزاك الله خير

تحـــــــــــــــــــــياتي












التوقيع

 
آخر مواضيعي

0 حفل محمد الجحدلي
0 اعضاء مميزون نبارك لهم
0 قصايد لتركى 2000
0 مدير حمار ـــ الله يكرمكم
0 محاورات تركى 2000

عرض البوم صور التاج   رد مع اقتباس
قديم 26-05-2010, 11:58 AM   رقم المشاركة: 3
مشرف سابق

الصورة الرمزية علي الكديسي

رقـم العضـوية 33
تاريخ التسجيل Apr 2010
عدد المشاركات 1,535
 
 
علي الكديسي غير متواجد حالياً

افتراضي

اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاك الله خير على هذا الطرح












التوقيع

التوقيع بندور عليه القابله
وإذا مو القابله مقبلته

 
آخر مواضيعي

0 ابتعد ياصديقي واقترب يا أخي ...
0 بير سيدنا يوسف عليه السلام
0 الفرق بين فاطر ومفطر ..!!
0 أثمن ثلاث ساعات في رمضان
0 رحلة الى الربع الخالي

عرض البوم صور علي الكديسي   رد مع اقتباس
قديم 23-08-2011, 12:56 AM   رقم المشاركة: 4
مراقب


رقـم العضـوية 1681
تاريخ التسجيل Jun 2011
عدد المشاركات 2,088
القبيلة بني يعلى من كنانة
مكان الإقامة المملكة العربية السعودية
 
 
عبدالله الشقيفي غير متواجد حالياً

افتراضي

الله يجزاك الجنه ويكتب لك الخير












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 
آخر مواضيعي

0 فرائد الفوائد
0 صور سيول وادي يبه 1434هـ ــ 2013م
0 مياة بئر السعدية فية وادي يلملم غير صالحة لشرب
0 وفاة العم/ إبراهيم بن علي الماجدي الكناني
0 بالصور: موقع معركة اليرموك في منطقة (لواء بني كنانة) في الاردن

عرض البوم صور عبدالله الشقيفي   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد  إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المسن, كبر السن


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مواصفات خيل الرسول صلى الله عليه وسلم عبدالله الشقيفي المنتدى الـعـــام 3 23-05-2012 11:14 PM
الرسول صلى الله عليه وسلم ( كأنك تراه ) ابن الكريمين المنتدى الإسلامي 4 29-12-2011 01:53 PM
فوائد الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم همسة غلا المنتدى الإسلامي 3 08-10-2011 04:50 PM
غزوات وسرايا الرسول صلى الله عليه وسلم حسين الكديسي تاريخ قبيلة بني كنانة 5 03-11-2010 03:26 PM
كنانة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كنانة بن مضر أنساب قبيلة كنانة 3 10-08-2010 07:57 PM

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 08:00 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات قبيلة بني كنانة و جميع المواضيع والمشاركات المنشورة لا تمثل وجهة نظر إدارة الموقع إنما تمثل وجهة نظر كتابها

Security team

  منتديات قبيلة كنانة