a
منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة
 

 

 

آخر 10 مشاركات
تراثيات قبيلة كنانة (الكاتـب : إبراهيم إسحق جمعه جدو - )           »          قبيلة كنانة بدارفور (الكاتـب : إبراهيم إسحق جمعه جدو - )           »          الأشراف آل فلاح (الفلاحي) (الكاتـب : الفلاحي - )           »          مشجرة قبيلة الفلحة وجدهم نجاع الفلاحي (الكاتـب : آل قطبي الحسني - آخر مشاركة : الفلاحي - )           »          اضف اسمك في شجرة منتدى قبيلة كنانه (الكاتـب : خلاف الغفاري - آخر مشاركة : محمد الشويلي - )           »          عشيرة الحنيطيين في الأردن (الكاتـب : راشد مرشد - )           »          `•.¸¸.•´´¯`••._.• (ياعيون الكون غُضّي بالنظر )`•.¸¸.•´´¯`••._.• (الكاتـب : بوح المشاعر - )           »          تسجيل مزاحم .. علي العضلي ! (ابيات وقصيده) (الكاتـب : علي العضلي - آخر مشاركة : ذيب الفلا - )           »          تستري ياعيون محبوبي (الكاتـب : الشاعر أحمد الهلالي - آخر مشاركة : ذيب الفلا - )           »          قصيدة دينيه . عساها تكون للجنه سبب لدخولنا فيها ، الشاعر يحيى الزنبحي (الكاتـب : يحيى الزنبحي - آخر مشاركة : ذيب الفلا - )


العودة   منتديات قبيلة كنانة > المنتديات العامة > نادي كنانة الأدبي > مكتبة كنانة
التسجيل مـكـتـبـة بـنـي كـنـانـة التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

مكتبة كنانة مكتبة عامة بها المفيد من الكتب المتنوعة

كتاب الإشراف على تأريخ الأشراف

مكتبة كنانة

كتاب الإشراف على تأريخ الأشراف

تــأليف المؤرخ الشيخ عاتق بن غَيث البَلادي دار النفائس افتتـاح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله ، يقول: (إنما الأعمال بالنيات) .

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-09-2011, 12:32 PM   رقم المشاركة: 1
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

Ham كتاب الإشراف على تأريخ الأشراف

تــأليف
المؤرخ الشيخ عاتق بن غَيث البَلادي


دار النفائس


افتتـاح

عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله ، يقول: (إنما الأعمال بالنيات) [رواه الشيخان].
نسأل الله أن يجعل عملنا هذا خالصاً لوجهه الكريم، وأن يدرجه تحت
آمنّا فصدقنا فعملنا، اللهم تقبل عملنا.


الـمقدمة

الحمد لله المتفضل المنان، ولي النعم له الشكر والامتنان. والصلاة والسلام على الرحمة المهداة للبشرية جمعاء، سيدنا محمد وعلى آله، وسلِّم تسليماً كثيراً.
أما بعد: فهذا كتاب «الإشراف على تأريخ الأشراف» كان مبدأ أمره بحوثاً كتبت لمجلة الجزيرة الكويتية، ثم بعد نشر حلقتين منه توقفت المجلة، فرأيت أن أكمله كتاباً، خدمة للتأريخ وبراً لمن ينتسب إليه هذا العنصر الكريم، سيدنا وسيد ولد آدم.
وعند التعمق في البحث وجدت أن المادة ضخمة ضخامة تلك الهامات التي تتضمنها، فعمدت إلى أمرين:
جعلته عن أشراف الحجاز، منذ قيام أول دولة لهم في سنة 358 إلى سنة 1344 هـ/968-1925، وهو التأريخ الذي زالت فيه دولة الأشراف من الحجاز.
جعلته في ثلاثة أجزاء، هي:
( أ ) الجزء الأول: من سنة 358 هـ إلى استيلاء العثمانيين على بلاد العرب.
(ب) الجزء الثاني: من بعد ذلك إلى استيلاء محمد علي باشا على جزيرة العرب.
(جـ) الجزء الثالث: دول الأشراف العبادية، من منتصف القرن الثالث عشر الهجري تقريباً إلى التأريخ المذكور أعلاه.
وقد مهدت في أوله بما يصل هذه الأرومة العريقة بأصلها المبارك.
أسأل الله أن ينفع به، ويجعله عملاً خالصاً لوجهه الكريم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
المؤلف



تمهيد

أنزل الله جل وعلا على نبيه الرسالة والكتاب، وجعله رحمة للناس رسولاً لكل البشر، هادياً مهدياً، بشيراً ونذيراً.
فأسس المجتمع المسلم على منهج لم يسبق للبشرية مثله، دقةً ونظاماً، فلم يغادر هذه الدار الفانية حتى بيَّن لهذه الأمة سبيل الرشاد وتركهم على محجة بيضاء ليلها كنهارها.
وكان، كبشر، لا بد أن يقضي ما شاء الله فيبلِّغ رسالة ربه ثم يسير كما سار البشر، عليه صلاة الله وسلامه. ولما أن كل مجتمع لا بد له ممن يحكمه، سنة الله في خلقه، فقد تتابع خلفاؤه كما هو مشهور معلوم لكل دارس وباحث، حتى جاء دور علي كرم الله وجهه، فثارت الفتنة واختلط الحابل بالنابل، فقتل المجرم ابن ملجم علياً في مسجد الكوفة، فخلفه ابنه الحسن بن علي بن أبي طالب، ثم لم يلبث أن تنازل لمعاوية وعاد إلى مدينة الرسول r.
ذرية رسول الله:
في الحديث، قوله: (ذريتي من فاطمة). وكما هو معلوم كانت فاطمة بنت محمد، زوج علي بن أبي طالب، وانحصرت ذريتهما في رجلين هما: الحسن والحسين، ومنهما تناسلت الذرية المحمدية المباركة. فأما الحسن فمات في المدينة سنة (50هـ/670 م) قيل: مسموم، وقيل غير ذلك، والله أعلم بالحقائق. ثم نهض أخوه الحسين بن علي وفاطمة، وكاتبه أهل العراق، فتوجه إليهم، ثم حدث ما هو معلوم (يوم كربلاء) سنة (61 هـ/680 م) فلم يبق له من الذرية ابنه علي زين العابدين، فاخلد إلى العبادة، وتابعته ذريته في ذلك، ما عدا ما ليس معنا هنا. أما الحسن فقد أعقب ذرية مباركة كما سيأتي.
الأشراف:
عندما تكاثرت ذرية الحسن، والحسين رضي الله عنهما، كانت تدعى الأشراف بلا تفريق بين حَسَني وحُسيني، إلاّ أنه فيما بعد –وفي الحجز خاصة- كانت الشرافة علماً على أولاد الحسن بن علي، ودعي أبناء الحسين السادة، على أن هذا ما كان مطرداً، فتجد مؤرخي مكة، يقولون: السيد الحسن بن عجلان، والسيد بركات بن الحسن، وهما حسنيان.



فمن هم الأشراف مدار موضوعنا؟
هم أولاً: ذرية الـحسن بن علي بن أبي طالب، من أبناء فاطمة الزهراء بنت محمد.
وهم ثانياً: الذين حكموا الحجاز خلال مدة تقرب من ألف سنة، من (358-1344 هـ) كما قدمنا، ثم حكموا فيما بعد أقاليم أخر، وكانت دولتهم تمتد حتى تصل إلى نجران وجيزان جنوباً، وجبلي طيء شمالاً، وإلى الأحساء شرقاً، ومع هذا كان أحدهم يتشرف بأن يقال له: (شريف مكة)، شرفها الله.
وبعد أن عرفت مضمون ما بين يديك، فهذا تأريخهم تأريخاً موثقاً إن شاء الله، ولم نترك أحداً استصغاراً أو تقليلاً لشأنه، ولكن القوم طرح الله فيهم البركة حتى صاروا يعدون بمئات الألوف، فقدمنا من أعطاه الله الحكم منهم، مع محاولة جادة لذكر ذرياتهم، وأحوالهم في أيامنا الحاضرة.
فإلى الكتاب، بارك الله لك في قراءته، وبارك الله له في قراءتك.




أولاً: ذكر دولة الأشراف الموسويين

نسبة إلى جدهم موسى، المذكور في أول ترجمة بعد هذا.
وهذه الأسرة حكمت الحجاز وأجزاء من الشام ودامت نحو خمس وتسعين سنة فقط (358 - 453 هـ/698 - 1061 م) وإليك ذكر أمرائهم.
* * *

1- الشريف جعفر بن محمد
قام سنة (358 هـ/968م):
هو جعفر بن محمد بن الحسين، وقيل: جعفر بن الحسين بن محمد الثائر ابن موسى الثاني بن عبد الله بن موسى الجَوْن بن عبد الله المَحْض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهما.
كذا ذكره الدحلان في (خلاصة الكلام)([1])، ثم قال: تغلب جعفر المذكور على مكة زمن الإخشيد، قبل أن يملك العُبيديون (الفاطميون) مصر، بعد موت كافور، وكان موت كافور سنة ثلاثمائة وست وخمسين، وتغلب جعفر سنة (358هـ)، وقيل سنة ست وخمسين، وقيل ثلاثمائة وستين، ثم ذكر أسباباً، ولم يذكر نهاية ولايته، إنما قال: ولما توفي جعفر المذكور تلوى ابنه (عيسى بن جعفر) ودامت ولايته إلى سنة ثلاثمائة وأربع وثمانين (384هـ). ولم يذكر بداية ولاية عيسى ليستدل بها على نهاية ولاية أبيه، ولم يذكر ولادة أحد منهما ولا وفاة جعفر، كما ألمحنا.
وذكره تقي الدين الفاسي، فقال: جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد، وبقية النسب كما تقدم، إلاّ أن الفاسي حذف الألقاب، كالثائر والثاني والجَوْن، الخ...
ثم قال: أمير مكة، كذا نسبه ابن حزم في الجمهرة([2])، وقال -أي ابن حزم-: إنه غلب على مكة في أيام الإخشيدية، وولده إلى اليوم - في عهد ابن حزم- ولاة مكة، منهم عيسى ابن جعفر المذكور، لا عقب له، وأبو الفتوح الحسن بن جعفر المذكور، وشكر بن أبي الفتوح، وقد انقرض عقب جعفر المذكور، لأن أبا الفتوح لم يكن له ولد إلاّ شكر، ومات شُكر ولم يولد له قط.
وذكر شيخنا ابن خلدون -الكلام للفاسي- في تأريخه، في نسب جعفر والد عيسى وأبي الفتوح، ما يخالف ما ذكره ابن حزم، لأنه لما نسبه قال: هو جعفر بن أبي هاشم الحسن بن محمد بن سليمان بن داود، وذكر أن محمد بن سليمان، جد جعفر، قام بمكة سنة إحدى وثلاثمائة([3])، وخطب في موسمهما لنفسه بالإمامة ودعا لنفسه، وخلع المقتدر العباسي.
وذكر أن محمد بن سليمان هذا من ولد محمد ابن سليمان الذي دعا لنفسه بالمدينة، أيام المأمون([4]) وتسمى بالناهض، وذكر أن سليمان والد محمد بن سليمان الذي تسمى بالناهض هو سليمان بن داود بن عبد الله بن الحسن([5]) بن علي بن أبي طالب. آخر ما روى الفاسي([6]).
ولم يذكره ابن فهد، تلميذ الفاسي، لم يذكره باسمه، إنما قال: سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة فيها خُطب بالحرمين واليمن للمعزِّ أبي تميم معد بن المنصور العبيدي (الفاطمي) صاحب مصر، وبطلت الخطبة لبني العباس([7]).
وهذا وإن لم يكن تصريحاً بقيام جعفر إلاّ أنه تلميحاً لذلك، وابن فهد هو تلميذ الفاسي، ويستغرب أن يسكت عن من ذكره شيخه.
ولكن ابنه، العز بن فهد، ذكره نقلاً عن العقد الثمين، فقال: جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد، كما تقدم عند الفاسي، ثم قال عن الفاسي أيضاً: وذكر شيخنا ابن خلدون أن جعفر والد عيسى وأبي الفتوح سار إلى المدينة فملكها، وخطب للمعز العُبيدي لما سمع تملكه بمصر، فأرسل إليه (العُبَيدي) بالولاية([8]).
أما العصامي صاحب (سمط النجوم العوالي) فقد قال:... فمذ ملك مصر -أي المعز- بادر جعفر بن الحسن بن محمد بن سليمان بن داود، وكان بالمدينة، فملك مكة ودعا للمعز، فكتب له بالولاية([9]). ولعل في هذا وهماً من العصامي يرحمه الله.
إلاّ أنه لم يختلف عمن سبقه في أن عيسى ولي الأمر بعد أبيه إلى أن توفي سنة (384هـ) ثم ولي الأمر بعده أخوه أبو الفتوح بن جعفر.
ونرى أن المرجح في نسبه هو: جعفر بن محمد بن الحسن، وبقية النسب كما تقدم في أول البحث. وهو أول مؤسس للشرافة في مكة كما قدمنا، وليس هو من كبار الأشراف المصنف هذا البحث من أجلهم ولكن له شرف الريادة والتأسيس، ولذا كان الافتتاح به أليق، وقد بقيت الشرافة بعده في ولد الحسن بن علي رضي الله عنهما نحو من ألف سنة إلا قليلاً. فهو من الأشراف الحسنيين كأبي العباس في العباسيين.
وبالإجمال فأخباره قليلة، ومؤرخوه ينقل بعضهم عن بعض، وشذ فيه العصامي، كما رأيت، بما لم يأت به غيره.
وقد خلف ولدين هما: عيسى وأبا الفتوح، الذي سيأتي بعد ها، إن شاء الله. ويلاحظ أن جعفر هذا هو مؤسس الطبقة الموسوية، نسبة إلى جده موسى، كذا قال الدحلان في خلاصة الكلام، ثم قال: وهم أول من ملكها من الأشراف الحسنيين، أي أنها الطبقة الأولى.
بينما عده العصامي من السليمانيين، والصواب ما قاله الدحلان، إذ أن طبقة السليمانيين جاءت بعد طبقة الموسويين كما سترى في البحوث المقبلة، إن شاء الله، بعد أن نذكر انقراض هذه الطبقة الموسوية بوفاة الشريف شكر.
2- الشريف عيسى بن جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد بن موسى، وبقية النسب كما تقدم في أخبار أبيه، في البحث السابق ( -384 هـ/994 - م):
ولي مكة بعد أبيه، ولم أر من أرخ وفاة أبيه وهي السنة التي ولي فيها عيسى الشرافة، ولكن مؤرخيه يؤرخون وفاته بسنة أربع وثمانين وثلاث مائة، أي أن ولايته وولاية أبيه عن سنة (358 -384هـ) = 26 سنة، ثم ولي بعده أخوه أبو الفتوح الآتي خبره.
قال الفاسي([10]): جاءت جيوش العزيز صاحب مصر، مكة والمدينة، سنة (366هـ). وضيَّقوا عليهم (أي على أهل الحجاز) وذلك بسبب الخطبة، ولا زالوا محاصرينهم، حتى خُطِب للعزيز بمكة، وأميرها إذ ذاك عيسى بن جعفر، والمدينة، وأميرها إذ ذاك طاهر بن مسلم... الخ. ودامت ولايته على مكة إلى سنة (384هـ) على ما ذكر ابن خلدون. وذكر ابن حزم في الجمهرة ما يُفهم أنه ولي مكة بالجملة... الخ.
ولم يذكر ابن فهد عيسى هذا سنة (384هـ) ولا قبلها، رغم أنه تلميذ التقي الفاسي، وإنما ذكر ولاية أخيه أبي الفتوح في هذه السنة، أي بعد وفاته (وفاة عيسى).
أما ابنه العز بن فهد فقد نقل ما تقدم عن الفاسي مختصراً([11]).
أما العصامي، فيقول... -عن حوادث 360-: ثم وقعت الفتنة بين بني الحسن، أهل مكة وبني الحسين، أهل المدينة، وزحف أهل المدينة مع أمير المعز لدين الله العُبيدي (الفاطمي) صاحب مصر، ليقيموا له الخطبة بمكة، فجاءت القرامطة مدداً لبني حسن بمكة، فانهزم أهل المدينة، ثم وقعت الفتنة بين بني الحسن، وبنـي جعفر([12])، وحصلت بينهم دماء، وبعث المعز العُبيدي من أصلح بينهم وتحمل ديات القتلى الفاضلة من مال المعز، فمذ ملك مصر بادر جعفر بن الحسن بن سليمان بن داود([13])، وكان بالمدينة، فملك مكة ودعا للمعز العبيدي فكتب له بالولاية. وأقول: انفرد العصامي رحمه الله بنسبة بني جعفر هؤلاء إلى سليمان ابن داود، ولذا فهو قد بوب لهم باسم (السليمانيين) بينما أجمع مؤرخو الأشراف على نسبتم إلى موسى الثاني بن عبد الله بن موسى الجَوْن، وسموهم طبقة الأشراف الموسوية، وجعلوا طبقة الأشراف السليمانيين بعدهم ثم الهواشم ثم بني قتادة، وكل ذبك سيتبع إن شاء الله، ثم يقول: ثم مات جعفر بن الحسن بن محمد بن سليمان بن داود فوليها بعده ابنه عيسى، وساق النسب الذي علقنا عليه آنفاً.
ووافق من تقدمه بأنه سنة (384هـ) مات عيسى المذكور وخلفه أخوه أبو الفتوح.
وعيسى أخباره قليلة كأبيه، وهذا دأب المؤرخين في كل عهد يحدث فجأة.
3- الشريف أبو الفتوح:
( -430 هـ/ - 1038 م):
الحسن بن جعفر بن محمد بن الحسن، وبقية النسب تقدمت في ترجمة أبيه([14])، سلطان الحجاز وموحده، المبايع بالخلافة، يعتبر المؤسس الحقيقي للشرافة في مكة.
قال شيخ مؤرخي مكة، تقي الدين محمد بن أحمد الحسني الفاس -نسبة إلى فاس في المغرب- المكي (775 - 832هـ): الحسن ابن جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الحسني المكي، أبو الفتوح([15]).
أمير مكة، وليها بعد أخيه عيسى، في سنة (384هـ) ودامت ولايته عليها ستاًَ وأربعين سنة. وذكر جماعة من المؤرخين: أن أبا الفتوح هذا خرج عن طاعة الحاكم العُبيدي، ودعا إلى نفسه، وخُطِب له بالخلافة، وتلقب بالراشد، وسبب ذلك: أن الحاكم قَتل الوزير أبا القاسم المعروف بابن المغربي، فهرب أبو القاسم وقصد آل الجراح الطائي بالرملة، ولزم حسان بن مُفَرِّج، فأجاره ومنع الطلب عنه، وف ذلك يقول أبو القاسم:
فإنِّي أتيتُ ابنَ الكريم مَفَرِّجٍ
فأطلق من أَسْرِ المهموم عقالي
وحمل الوزير أبو القاسم آل الجرَّاح على مباينة الحاكم([16])، وكان الحاكم قد ولّى مملوك أبيه (يازُخْتكين) الرملة بعد هروب الوزير أبي القاسم إليها، وسيَّر معه جيشاً، وجعه عليهم، ولما بلغ ذلك الوزير، حسَّن لحسان بن مفرج قتاله، فأغار عليه (فهزمه) وذبحه صبراً بين يديه.
فعند ذلك قال الوزير لحسّان: الآن قد قطعت ما بينك وبين الحاكم، ولم يبق لصلحك من موضع، ولا لك إلى الرجوع إلى طاعته مكان. وهذا أبو الفتوح أمير مكة والحجاز، في بيته وفضله وكرمه بمكان رفيع، تنصِّبه إماماً، وتقوم معه على الحاكم، فأمر حسان أبا القاسم بالتوجه إليه، فلما وصل إليه أطمعه في الرئاسة والخلافة، وضمن له الوفاء بما بذله حسّان بن المفّرج من الطاعة، ثم سار أبو الفتوح، وأبو القاسم قاصدين آل الجراح، ومعه -أي أبو الفتوح- نحو ألف فارس من بني حسن([17])، ونحو ألف عبد من قوَّاده([18])، فلما قرب الرملة، تلقاه حسان وأبوه مفرج وسائر وجوه العرب، وقبلوا الأرض بين يديه، ونزل في دارهم، وخطب له على منبر الرملة الخطيب ابن نُباتة.
ولما بلغ ذلك الحاكم اشتد عليه وقلق وعلم أن أبا الفتوح أهل لما أُهل له من الخلافة، فعدل عن الحرب إلى الخدعة، وعلم أن آل الجراح بينهم اختلاف في الرئاسة، فأرسل إليهم الأموال إلى الصغير والكبير والعظيم والحقير، وبعث إلى حسان بخمسين ألف دينار، وكتب إليه يغالطه في أمر (يارتكين) ويسهله، فأصبح أبو الفتوح وقد عرف تغير نياتهم، فقال للوزير أبي القاسم: أغويتني وأخرجتني إلى هؤلاء القوم الغدارين، فيجب عليك أن تخلصني وتسهل سبيلي إلى الحجاز، ومتى لم تفعل اضطررت إلى أن أركب فرسي، وأركب التغرير في طلب النجاة. وطال الأمر على أبي الفتوح، فركب فرسه إلى المفرّج والد حسان سراً، وقال له: إني فارقت نعمتي، وكاشفت مقامكم، ولي في عنقك مواثيق وأنت أحق من وَفَّى، لمكانك من قومك ورئاستهم، وأن خير ما ورّثه الإنسان ولده، ما يكون له الحمد والشكر وحسن الذكر، وأرى حساناً ولدك قد أصلح نفسه مع الحاكم، واتبعه أكثر أصحابه، وما أريد إلاّ العود إلى الوطن. فوعده المفرج السلامة، وركب معه وسيره إلى وادي القُرَى([19])، فتلقاه أصحابه.
يقول التقي: وذكر صاحب (الدول المنقطعة): هذه القضية، وفيها مخالفة لما سبق ذكره، مع زيادة وفوائد -فيذكر ما لم يختلف عما سبق- حتى يقول: فأظهر ذلك، أي أبو الفتوح ودعوته الخلافة، وبايعه أهل الحرمين، وفارقه الوزير بمكة وسار إلى الرملة، فاجتمع بـمفرج بن دغفل بن الـجراح الطائي، وبنيه حسان ومحمود وعلي، وبايعهم لأبي الفتوح -أي على الخلافة- ولما تقرر ذلك طلع على المنبر يوم الجمعة وخطب الناس، فقال: أول ما استفتح به في تحريض الناس على خلع الحاكم، أن قرأ وهو يشير إليهم:







ولما فرغ من أخذ البيعة -أي الوزير- على آل الجراح، عاد إلى مكة وحمل أبا الفتوح على السير معه إلى الرملة، فسار فيمن معه من الأعراب([20]) فتلقاه مفِّرج وأولاده، وترجلوا له، وقبلوا الأرض، ومشوا في ركابه. ودخل الرملة وتغلب على أكثر بلاد الشام، فبعث الحاكم إليهم جيوشه مع مملوك أبيه (ياروخ تكين)، فحمل الوزير أبو القاسم حسان بن مفرج على أن اعترضه عند فج (داروم)، وواقعه وأسره، ونقله إلى الرملة أسيراً وانتهبه، وسمع غناء جواريه وحظاياه وهو مقيّد معه في مجلسه، وارتكب -أي حسان- منه فواحش عظيمة([21])، ثم قتله صبراً بين يديه. وبقي الشام أُكلة لبني الجراح، ولم يمكن الحاكم أخذه إلا بالملاطفة. ثم ذكر ما تقدم من إرشاء الحاكم آل الجراح وقنوع أبي الفتوح من الغنيمة بالإياب. ثم يقول الفاسي: وفي هذا الخبر مخالفة للخبر الأول من أوجه.
ثم يورد أقوالاً للذهبي يرحمه الله، لا تخرج عما تقدم، إلاّ قوله: إن هذه الحادثة كانت سنة (381هـ)، ولا أرى ذلك لإجماع مؤرخي مكة على أن عيسى بن جعفر توفي سنة (384هـ) فخلفه أخوه حسن أبو الفتوح. وكذلك وَهَّمَ الفاسي هذا الرأي، وقال: إن الحاكم لم يكن إذ ذاك (381هـ) خليفة، وإنما كان خليفة على مصر أبوه العزيز، وبعده ولي الخلافة (الحاكم) في سنة (386هـ).
وذكر سبط ابن الجوزي في (المرآة) وغيره من المؤرخين، إنها -أي خلافة أبي الفتوح- في سنة إحدى وأربع مائة.
وعليه يدل كلام ابن أبي المنصور في كتابه «الدول المنقطعة».
ورأيت -قال التقي- في تأريخ شيخنا ابن الفرات: إن عصيان أبي الفتوح على الحاكم كان سنة (402هـ)، وأن فيها قتل الحاكم أحمد بن أبي العلاء، مولى أبي الفتوح أمير مكة، لأنه كان يستوشي أخباره وينقلها إلى مولاه، وكان مولاه أقامه لذلك، وأقر عليه بذلك عطار. ثم ينقل شيخ مؤرخي مكة التقي عن بيبرس الداودار: أن عصيان أبي الفتوح كان في سنة (405هـ)، وذكر النويري أنها في سنة (403هـ).
وذكر ابن خلدون: أن آل الجراح قبضوا على أبي الفتوح وأسلموه إلى الحاكم، وأنه راجع الطاعة فعفى عنه، واستغرب الفاسيُّ هذا الخبر، ورأوه كذلك. وذكر ابن خلدون: أن أبا الفتوح سار إلى المدينة النبوية وأزال عنها إمرة بني مهنا (الحُسَينيين) وذلك سنة (390هـ) بأمر الحاكم ثم رجع إلى مكة وعظم شأنه.
وذكر أن القادر العباسي، راسل أبا الفتوح يأمره بالطاعة ويعده ببقاء الإمرة في ذريته، فأرسل كتبه إلى الحاكم، فأرسل إليه بالمال والخلع، فقسم ذلك في قومه. وذكر أبو عبيد البكري: أن الحاكم أنفذ إلى أبي الفتوح سجلا تنقّص فيه بعض الصحابة رضي الله عنهم، وجرح به بعض أزواج النبي، فانفذ الأمير -يعني أبا الفتوح- إلى القاضي الموسوي، أظنه إبراهيم بن إسماعيل، وهو قاضي مكة وما والاها([22])، وأمره بقراءته على الناس، فغضب لذلك المجاورون من القاطنين وغيرهم من قبائل العرب([23])، فلما بلغ ذلك القاضي، أرجأ الخروج وتباطأ، وذلك في سنة (395هـ).
ثم يذكر الفاسي قصة ذلك المصري الذي اعتدى على الحجر الأسود، فثأر الناس على حاج مصر، ذلك سنة (413هـ) فتدخل أبو الفتوح وكف الناس عن المصريين، وهذا الخبر مبسوط بأكثر من هذا في كثير من التواريخ. (شفاء الغرام: 2/195).
وعن أبي عبيد البكري -المسالك والممالك- أن أبا الفتوح في سنة (412هـ) حشد قبائل العرب، وحارب رجلاً من بني حرام -من كنانة- استولى على مدينة حلي([24]) ودعا إلى نفسه، فأخذها أبو الفتوح منه.
وكانت وفاة أبي الفتوح هذا سنة (430هـ) على ما ذكره ابن الأثير. أي أن إمرته على عموم الحجاز دامت (36) سنة.
ثم خلفه ابنه شكر كما سيأتي إن شاء الله.
وأخبار أبي الفتوح كثيرة، ولعلنا نزيدها ضوءاً في أخبار ابنه الآتية.

4- الشريف شُكر بن أبي الفتوح واسمه محمد، ويكنى أبا عبد الله، ويلقب تاج المعالي ( - 453هـ / - 1061 م):
شُكْر بن الحسن بن جعفر بن محمد بن الشريف الحسني الموسوي، وبقية النسب تقدم في خبر جده جعفر بن محمد. ولي إمرة الحرمين بعد وفاة أبيه أبي الفتوح الحسن بن جعفر سنة (430هـ/1038م)، ودامت ولايته ثلاثاً وعشرين سنة، وقوي أمره، فحكم ما بين جبلي طيء إلى أواسط سراة الحجاز، كان أديباً شاعراً شجاعاً، له طرائف وغرائب، وحكم.
جاء في العقد الثمين -نقلاًَ عن صاحب الجمهرة-([25]).. وذكر أنه انقرض عقب جده جعفر، لأن أباه أبا الفتوح لم يولد له إلاّ وهو -أي شكر- ومات هو ولم يولد له قط. وذكر أن أمر مكة صار إلى عبدٍ له. أ هـ. وذكر ابن خلدون([26]): إنه جرت له مع أهل المدينة حروب وخطوب، ملك أثناءها المدينة الشريفة، وجمع بين الحرمين. وغالب مؤرخيه على أنه ملك الحجاز ثلاثاً وعشرين سنة، وكانت وفاته سنة (453هـ)، وانقرضت به دولة السليمانيين من مكة، وجاءت دولة الهواشم.
كذا قال/ بينما المجمع عليه في تأريخ مكة -إلاّ من شذ- أن جعفر وبنيه يسمون طبقة الموسويين، وجاء بعدهم طبقة السليمانيين ثم الهواشم الطبقة الثالثة، وسترى محاولتنا آتياً في هذا الصدد.
وشكر هذا هو الذي يزعم بنو هلال([27]) بن عامر، أنه تزوج الجازية بنت سرحان، من أمراء الأثبج منهم، وهو خبر مشهور بينهم في قصص وحكايات يتناقلونها، ولهم فيها أشعار من جنس لغتهم، ويسمونه الشريف أبو هاشم. أ هـ.
قلت: وكانت مدة إمارة شكر معاصرة جلاء بني هلال من جزيرة العرب أو قريبة منها. وكانت وفاة شكر في رمضان من نفس التأريخ المذكور آنفاً.
ومن شعر شكر المشهور ما أنشده الباخرزي في الدمية، والعماد في الخريدة([28]):
وصلتني الهمومُ وصلَ هَواك
وجفاني الرقادُ مثلَ جفاكِ
وحكى لي الرسولُ أنكِ غَضْبى
يا كفى اللَّهُ شرَّ ما هو حاكِ
ومنه:
قوِّض خيامَكَ عن دارٍ أُهِنْتَ بها
وجانب الذلَّ إن الذلَّ مُجْتنبُ
وارحل إذا كانت الأوطانُ مضيعةً
فالمندَلُ الرطبُ في أوطانِهِ حطبُ
ويعقب صاحب العقد، قائلاً: وهذان البيتان ليسا له... الخ.
ثم يقول: وما ذكره ابن حزم، من أنه لم يولد لشكر، فيه نظر، لأن صاحب المرآة([29])، نقل عن محمد الصابي، أن أبا جعفر محمد ابن أبي هاشم الحسيني (الحسني) أمير مكة([30])، كان صهر شكر على ابنته. أ هـ.
وعندما تحدث الدحلان عن شكر وأبيه خلط في آخر ترجمة أبيه بينهما، فذكر أن البيتين: (وصلني الهموم.. الخ) لأبي الفتوح ولعله وهم. ثم يقول([31]): ثم ولي مكة بعد أبي الفتوح ابنه شكر، الملقب بتاج المعالي واسمه محمد ويكنى أبا عبد الله. وكان جواداً عظيم القدر، وفقد عليه بعض العرب، وكانت تحت العربي فرس مشهورة عجيبة الخلق فأعجبت الشريف شكراً، لكن لم يسعه طلبها من العربي لكونه نزل عليه ضيفاً، فلما رجع ذلك العربي إلى أهله أرسل إليه الشريف شكر بعض قواده بمائة دينار، وقال: انزل عليه في بعض الطريق واشتر منه الفرس لك لا لي، ولا تذكرني له، فأدرك القائد ذلك العربي في بعض المنازل فنزل عليه، فلما عرفه أكرمه وفرح به، فأتاه بعد ساعة بلحم فأكل ونام، وفي الصباح ذكر له ما جاء من أجله وأنه يريد شراء الفرس، فأتاه العربي بجلده وأكرعها، وقال: إنك لما نزلت علينا البارحة كرهنا أن لا نذبح لك، فما وجدنا غير الفرس، فذبحناها، فشكر له القائد ذلك، وأسلمه المائة الدينار ورجع إلى الشريف شكر وأخبره، فقال له: أحسنت، ولو رجعت بالدراهم ألحقتك بالفرس، وأما الآن فأنت حر لوجه الله! ([32]) ثم ذكر وفاته في رمضان سنة (453هـ) وخالف ذلك صاحب عمدة الطالب فقال: سنة (464هـ) فلعله خطأ من الناسخ. ثم ذكر البيتين (قوض خيامك)، وقد تقدما ونفيهما عنه، مع ملاحظة أن الدحلان نسب البيتين (وصلتني الهموم) إلى أبي الفتوح، وهذا خلاف ما في دمية القصر الذي هو المرجع الأصلي فيهما.
ولم يخرج في باقي أخباره عما قدمنا سابقاً.
أما العصامي فيسمي كل من تقدم بالسليمانيين، والحقيقة أن الطبقات الأربع: آل جعفر بن محمد، الذين يلقبون (بالموسويين)، والسليمانيون، والهواشم، والقتاديون، كلهم يرجع نسبهم إلى موسى الجون. فجعفر مؤسس الطبقة الموسوية، هو جعفر بن محمد بن حسين بن محمد الثائر بن موسى الثاني بن عبد الله الرضى بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنَّى ابن الحسن السبط.
والسليمانيون هم بنو أبي الطيب -واسمه داود- ابن عبد الرحمن بن القاسم بن أبي الفاتك بن داود بن سليمان بن عبد الله الرضى ابن موسى الجون. والهواشم، هو بنو أبي هاشم -واسمه محمد -ابن جعفر بن محمد بن عبد الله بن أبي هاشم بن حسين الأمير ابن محمد الثائر بن موسى الثاني بن عبد الله الرضى بن موسى الجون. ومن مؤرخيهم من يرى أن الهواشم نسبة إلى أبي هاشم بن حسين الأمير، وكلاهما على شجرتهم، وسنعود إلى ذلك.
وبنو قتادة، هم بنو قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن الحسين بن سليمان بن علي بن عبد الله الأكبر بن محمد الثائر بن موسى الثاني... الخ. فكلهم موسويون، ولكنهم نسب كل منهم إلى جده الأدنى تفريقاً عن غيره، ولما أن بني جعفر بن محمد أول من ملك الحجاز انتسبوا إلى موسى نسب موسى نسب اعتزاز، ودفعاً للاشتباه كيلا يظن أنهم بنو جعفر بن أبي طالب. ونجد أن الشيخ أحمد السباعي عندما رأى العصامي بوب لبني جعفر بالسليمانيين أهمل التبويب لهم، وبينما هو -كما سيأتي- بوب للسليمانيين باسم (الطبقة الثانية من الأشراف) (السليمانيون) ([33]).
ومن آخر ما حقق في تأريخ مكة كتاب إتحاف الورى لابن فهد، فجاء في حوادث سنة (453هـ) وفيها: مات أمير مكة شكر بن أبي الفتوح الحسني في رمضان، وبه انقرضت دولة السليمانية، وولي بعده إمرة مكة عبدٌ له، هكذا ذكر ابن حزم في الجمهرة، وقال صاحب مرآة الزمان -نقلاً عن محمد بن هلال-: إنه ولي مكة بعد شكر بنو أبي الطيب الحسنيون.
الخلاصة:
1- الخلط بين الطبقات التي حكمت، راجع إلى عدة أسباب:
( أ ) عدم دقة التدوين في ذلك الزمن، فنرى معظم مؤرخي مكة ينقلون عن ابن حزم، وهو على فضله عاش بعيداً عن الحجاز، تأتيه الأخبار من غث وسمين، وقد رددنا عليه في (معجم قبائل الحجاز) ما قاله عن كثير من تلك القبائل، فقد أفنى قبائل لا زالت بقضها وقضيضها في ديارها وبنفس أسمائها وأسماء فروعها.
(ب) كون هذه الأسر ترجع كلها إلى جد واحد، فيسمي الناس هؤلاء بني فلان، وقد يسمون بني عمهم بنفس الاسم. وقد ركزنا على تسلسل الأشخاص بصرف النظر عن اختلاف الطبقات.
2- حكمت الطبقة الموسوية، التي فرغنا الآن من أخبار آخرها (شكر)، مدة (95) خمس وتسعين سنة، من (358 - 453هـ)، وأولها جعفر بن محمد، وآخرها شكر بن أبي الفتوح الذي انقرضت الدولة بموته، وبدأ حكم السليمانيين أو آل أبي الطيب.
3- الخوض في عبد شكر بلا علم، فلا اسمه معروف، ولا مدته، ولا العقل يهضم أن يحكم مكة عبد، وهي مشحونة بأسر الأشراف، فلا هم يرضون بذلك، ولا الناس تقبل إمامة عبد، ولا الشرع يجيز ذلك.
ولكن الذي يتبادر إلى الذهن -إن صحَّت الرواية- فإن العبد تجرأ فور وفاة سيده فقام بالأمر، ثم أُسكت أو قضي عليه خلال ساعات، ولا أظنها أياماً، ولولا أمانة التأريخ ما ذكره كثير من مؤرخي مكة.
إلاّ أن السيدة إلهام سراج عمر أكبر، في رسالتها لنيل درجة الماجستير عن بلاد ينبع، جاءت بخبر ما رأيته قبل هذا، وهو أن عبد الشريف شكر الذي خلفه اسمه: (طِراد بن أحمد) ([34]) وإحالته على غاية المرام: (1/497)، وعلى السباعي: (1/201). ولكن بمراجعة المرجعين لم يوجد فيهما اسم العبد الذي دعته إلهام (طراد بن أحمد) وما ذكره من سبقها، فمن أين أتت بهذا الاسم؟ وترى بعد هذا روايتها عن حمزة بن وهاس التي ناقشناها هناك([35]). ولم أنقل عن هذه الرسالة إلا هاتين الروايتين لغرابتهما، ولم تأتيا بشيء.



;jhf hgYavht ugn jHvdo hgHavht












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2011, 12:35 PM   رقم المشاركة: 2
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

ثانياً: دولة الأشراف السليمانيين


5- الشريف أبو الطِّيب، وقومه السليمانيون، ودولتهم من (453-455هـ/ 1061-1063م):
وهم الطبقة الثانية من أشراف الحجاز. ينسب الأشراف السليمانيون إلى جدهم سليمان بن داود بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهما([36]).
سكن السليمانيون مكة المكرمة بجوار بني عمهم الموسويين، فلما توفى شكر بن أبي الفتوح الموسوي، سارع السليمانيون إلى الاستيلاء على الحكم، فكونوا دولة لم تدم طويلاً كما سيأتي، فهاجمهم بنو عمهم الهواشم فانتزعوا ملك مكة منهم، فجلى السليمانيون إلى المخلاف السليماني (منطقة جازان اليوم) فانتشروا هناك ثم صارت لهم دول في ذلك المخلاف، ولهم اليوم فروع منتشرة في منطقة جازان ومحافظة القنفذة التابعة إمارة مكة المكرمة، من أهمها: آل القطبي، وآل الخواجي، وآل الذروي وغيرهم، وفي محافظة القنفذة:: آل ابن حمزة، الفداحية، آل شبير، وغيرهم.
أبو الطيِّب: يقول صاحب العقد الثمين، في باب الكنى: (8/57): أبو الطيب ابن عم أبي الفتوح الحسني أمير مكة.
ذكر بعض المؤرخين أن الحاكم العبيدي ولاه الحرمين لما خرج ابن عمه أبو الفتوح عن طاعته ولعله، والله أعلم، أبو الطيِّب بن عبد الرحمن بن قاسم بن أبي الفاتك بن داود ابن سليمان بن عبد الله بن عبد الله بن موسى ابن عبد الله بن الحسن (المثنى) بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
قلت: هذا التسلسل -فيما يبدو- هو الصواب، غير أن محقق العقد، قال: كذا تكرر عبد الله، -أي عبد الله بن عبد الله- في الأصول، وقد ذكر ابن حزم في الجمهرة أولاد موسى بن عبد الله بن الحسن... الخ، ولم يتكرر فيها عبد الله كما تكرر في (أصول العقد الثمين).
وتمام نص الفاسي في العقد: هكذا رأيت أبا الطيّب هذا منسوباً في حجر بالمعلاة، مكتوب فيه إنه قبر يحيى بن الأمير المؤيد بن الأمير قاسم بن غانم بن حمزة بن وهَّاس بن أبي الطيب، وساق بقية النسب كما سبق.
وذكر ابن حزم في الجمهرة -القول للفاسي- أبا الطيب هذا، وساق نسبه كما ذكرنا، إلا أنه أسقط -في النسخة التي رأيتها في الجمهرة- قاسماً، بين عبد الرحمن وأبي الفاتك، ويسمى أبا الفاتك عبد الله.
وذكر أن لعبد الرحمن اثنين وعشرين ذكراً، فذكرهم وذكر أبا الطيب فيهم، ثم قال: سكنوا كلهم أذَنَة، حاشا نعمة وعبد الحميد وعبد الكريم، فإنهم سكنوا أمج بقرب مكة. ولعل سكناهم أذَنَة للخوف من أبي الفتوح بسبب تأَمُّر أبي الطيب بعده. وأستبعد -والله أعلم- أن يكون الذي ولاّه الحاكم عِوَض أبي الفتوح أبا الطيب بن عبد الرحمن، لكون ابن جرير لم يذكر لأبي الطيب بن عبد الرحمن ولاية.
وذكره الشريف النسابة محمد بن محمد بن علي الحسيني في «أنساب الطالبيين» من بني أبي الفاتك هذا، وعد فيهم قاسماً وعبد الرحمن، قال: في كل منهما له عدد، إلا أنه قال في عبد الرحمن: أعقب من ولده لصلبه أحد عشر ذكراً، فيحتمل أن يكون والد أبي الطيب كما ذكر ابن حزم، ويحتمل أن يكون عم أبيه، واشتركا في الاسم. انتهى ما نقلناه على صاحب العقد الثمين. وهنا تعلقيان:
1- ذَيَّل محقق العقد على (أَذَنة) فقال: بالتحريك، ويقال أيضاً بكسر الذال، بلد من الثغور قرب المصيصة. قلت: وكان يذكر لفظ (أَذَنة) قرب حائل. وفي فلسطين (أُذْنة) قرية آهلة رأيتها سنة (1377)، أما أذنة الثغور فتعرف اليوم باسم (أَطَنة): وفي المعاهدات بين الحسين بن علي والإنجليز حددت بلاد العرب الواجب تحريرها من عدن إلى أطنة، وهذه كانت من بلاد الروم، فيستبعد أن يستوطنها الأشراف آنذاك، ولعل الصواب (أُذنة) في فلسطين لأنها من بلاد الشام.
2- قوله: حاشا: نعمة وعبد الحميد وعبد الحكيم، فإنهم استوطنوا أمج.
أقول: يعرف أمج اليوم بخُليص، وليس فيه أحد من هذه السلالة.
أما صاحب خلاصة الكلام فقد قال -في معرض كلامه- عن شكر المتقدم: ولم يخلف بعده إلا بنتاً، فولي الأمر بعده (عبدٌ له)، فغضب لذلك بنو الطيب المتقدم ذكره([37]) فانتزعوا الملك منه، ووقعت بينه وبين بني أبي الطيب مظالم وأشياء يطول الكلام بذكرها، وكان ممن ولي مكة من بني الطيب محمد بن أبي الفاتك بن عبد الرحمن بن جعفر([38]).
وفي سنة (455هـ) قدم إلى الحج صاحب اليمن علي بن محمد الصليحي، فدخل مكة في سادس ذي الحجة وملكها وانتزعها من بني أبي الطيب، واستعمل العدل والإحسان لأهل مكة فرخصت الأسعار واستراح الناس جداً وكثر الدعاء له، واستمر بمكة إلى يوم عاشوراء، وقيل إلى ربيع الأول، فقام الأشراف الحسنيون عليه، وقالوا له: أخرج إلى بلدك واجعل لك بمكة نائباً. فجعل على مكة محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن هاشم. انتهى مختصراً. (خلاصة الكلام: 18).
قلت: وفي هذا التأريخ بدأت دولة الهواشم، الطبقة الثالثة من أشراف الحجاز.
أما العصامي فيذكر ما فيه بعض الخلاف عما تقدم، فيعقد عنواناً بارزاً، فيقول:
ذكر دولة السليمانيين، ومنهم آل أبي الطيب([39]):
قال ابن خلدون: وكان كبيرهم آخر المائة الثانية محمد بن سليمان، وليس هو سليمان ابن داود بن المثنى، لأن ذاك ذكر ابن حزم أنه قام بالمدينة أيام المأمون، وبين العصرين نحو مائة سنة، فيبعد أن يكون محمد بن سليمان هذا هو محمد بن سليمان بن داود القائم بالمدينة، إلا أنه من ولده([40]).
كان أول من خطب لنفسه بالإمامة محمد ابن سليمان (هذا) سنة (301 م) أيا المقتدر العباسي، وخلع طاعة العباسيين وخطب في الموسم، فقال:
الحمد لله الذي أعاد الحق إلى نظامه، وأبرز زهر الإيمان من أكمامه، وكمَّل دعوة خير الرسل بأسباطه لا ببني أعمامه، صلى الله عليه وعلى آل الطاهرين، وكف عنهم ببركته إساءة المعتدين وجعلها كلمة باقية في عقبه إلى يوم الدين، ثم أنشد:
لأطلبنّ بسيفي ما كان للحق دينا
وأسطونّ بقومٍ بغوا وجاروا علينا
يهدون كلّ بلاءٍ من العراق إلينا
وكان يلقب بالزيدي نسبة إلى نحلته من مذهب الإمامية.
قلت: وهذا الثائر في نهايته غموض، فلم أجد من ذكر هذه النهاية، غير أن أمره لم يدم طويلاً، ولعله قتل في تلك السنة أو التي بعدها. والله أعلم.
أما محمد بن جار الله أو محمد جار الله ابن محمد نور الدين، صاحب الجامع اللطيف، فيقول([41]): ثم ولي مكة بعد شكر بنو أبي الطيب الحسينيون([42])، وهم الذين يقال لهم السلمانيون، من جماعة شكر، ولم يذكر الفاسي عدتهم (أي مدة حكمهم)، ثم ولي مكة علي بن محمد الصُّليحي صاحب اليمن، وذلك في سنة (455هـ) في شهر ذي الحجة، وأظهر العدل... (إلى آخر قصة الصليحي المتقدمة). ثم ولي بعده نائباً أبو هاشم محمد بن جعفر بن محمد... (إلى آخر ما سيأتي في دولة الهواشم). أما الشيخ السباعي([43]) شيخ مؤرخي مكة في هذا العصر، فذكر دولة السليمانيين، فقال: الطبقة الثانية من الأشراف «السليمانيون».
ولم يدم حكم العبد طويلاً في مكة([44])، لأن السليمانيين، أصحاب الطبقة الثانية من الأشراف، لم يلبثوا أن قبضوا على أزمة الأمر بعد أن أجلوا العبد عن الحكم، وأجلوا بذلك جميع الموسويين من الأشراف حكام الطبقة الأولى([45]).
ثم يقول: ولم يتمتع السليمانيون طويلاً بهذا الحكم، فقد اقتحم عليهم الصليحي صاحب اليمن بعد سنتين من استئثارهم بالحكم، ولم يذكر مؤرخو مكة أسماء من تولى مكة منهم إلاّ اسم محمد بن عبد الرحمن من أحفاد أبي الفاتك. أ هـ، ما قاله السباعي. وقد ذيل في هامش ص (201) بقوله: هم أولاد سليمان بن عبد الله بن موسى الجون.. الخ.
قلت: وظاهر الغموض في تأريخ هذه الأسرة، ولعل ذلك يرجع إلى عدة عوامل، منها:
1- عدم وجود مؤرخين آنذاك في مكة يرصدون الحوادث أولاً بأول.
2- حداثة الدولة، ذلك أن قصر مدة الدولة لا يمكِّن المؤرخ من تدوين حوادثها، بل إن قصر المدة مما يزهد في ذلك، لعدم انتفاع الناس بها وعدم استقطابها للفئات النابهة، كما أن الدولة المتغلبة كثيراً ما تصل إلى هذا المكان بالإكراه وإرهاب الأمة، وقسرها، كما هو مشاهد في كل عهد جديد، مما يجعل الدولة مبغضة من فئات الأمة، ولذا فهم إما يهملونها أو يلصقون بها ما لم تأت، وهذا مقروء ومشاهد، إلا أن هذه الأسر الشريفة لها أثر روحي قد يجعل الكثيرين يتورعون من بهتها ومنابذتها، فيكون إهمالها أهون عليهم.
3- خمول سبق قيام الدولة لما كان يتلقاه العلويون من الدولة العباسية من سجن وتشديد بلغ من القسوة أن ولد لنا الباطنية والمدعية، ولذا أُبهم على المؤرخين الأمر واختلفوا في عدهم إلى موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى، على أن ذريتهم اليوم يحتفظون بمشجرات صحيحة وسليمة العد، لا يتطرق إليها الشك.
وأخيراً لم أرد من ذكر ولادة أبي الطيب ولا وفاته، ولم يصرح أحد أنه استلم الحكم إلا ما تقدم في أخبار أبي الفتوح، وخروجه على العُبيدي.
ولم أر من ذكر مدى اتساع دولة السليمانيين، غير أنه من الواضح أنهم لم يجمعوا بين الحرمين، يؤخذ ذلك من قول صاحب تأريخ أمراء المدينة المنورة([46]): حيث ذكر أن محمد بن جعفر -أحد طبقة الهواشم- أمير الحرمين سنة (463هـ)، وأول ولايته لمكة سنة (455هـ)، وهو ما سيأتي إن شاء الله.
أي أن محمداً هذا هو الذي ورث السليمانيين ثم لم يبسط نفوذه على المدينة إلا بعد ثمان سنين، فلوا أن السليمانيين كانوا قد جمعوا بين مكة والمدينة كان مستبعداً انفصال المدينة في هذه السنوات، والله أعلم.
انتهى بحث آل أبي الطيب من الأشراف السليمانيين، وبنهايته انتهت الطبقة الثانية من أشراف الحجاز.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
6- الشريف ابن وهَّاس([47]) ( - هـ/ - م):
حمزة بن وهّاس بن أبي الطيب، الشريف السليماني، الشهير بابن وهاس، ممن حكم مكة أو ترأس السليمانيين في آخر عهدهم.
لم أجد من ترجم له فيما بين يدي من مراجع، ولكن له نبذاً هنا وهناك، وذكره عند السادة السليمانيين نابه، ويعدونه أشهر أسلافهم بعد جدهم سليمان، وإن كان جده أبو الطيب أشهر منه عند المؤرخين. ونظراً لهذه الشهرة لم يسعني تجاهله، فإليك نبذاً مما ورد عنه في بعض تواريخ مكة.
التقي الفاسي، لم يذكره في العقد رغم أنه ذكر حفيده الآتية ترجمته، ولكنه ذكره في شفاء الغرام([48])، فقال -بعدما ذكرناه في ترجمة أبي هاشم اللاحقة-: فقصده الحسنيون بنو سليمان مع (حمزة ابن أبي وهاس) كذا قال الفاسي (ابن أبي وهاس)، والصواب ابن وهاس من طرق كثيرة، منها: ترجمة حفيده التالية. ثم يقول: ولعل بني أبي الطيب المشار إليهم في هذا الخبر، من أولاد الطيب الذي ذكرنا نسبه، ولعل حمزة ابن أبي وهاس (ابن وهاس) المذكور في هذا الخبر أيضاً حفيد أبي الطيب المشار إليه، لأن ذلك يوافق ما في الحجر الذي رأيته بالمعلاة([49]). والله أعلم.
ثم أحال الفاسي على (المرآة) حوادث سنة (455هـ). فإذا كان يقصد مرآة الجنان لليافعي، فإن هذا الخبر لم يرد في حوادث السنة المذكورة، ولا قبلها بسنوات ولا بعدها بمثل ذلك، وهي السنوات التي كان للصليحي كلمة فيها على مكة.
وقال عبد العزيز بن فهد([50]) -ولعله عن الفاسي نقل، بعد خبرصص -: أفام نائباً عنه بمكة محمد بن أبي هاسم، فقصده الحسنيون بنو سليمان مع حمزة بن أبي وهاس.. إلى آخر رواية الفاسي المتقدمة.
ثم قال([51]): وذكر صاحب المرآة ما يقتضي أن بني أبي الطيب ملكوا مكة بعد شكر، وهذا خبر تقدم وبعده ما يوضحه. في مكان آخر, قال([52]): وهذا الذي ذكره صاحب المرآة يتضمن ولاية ابن أبي الطيب لمكة بعد شكر، ثم ولاية الصليحي لها، ثم ولاية ابن أبي وهاس.
وفاته: بما أنه لم تصل إلينا ترجمة لحياته، فمن الحاصل ألا يكون لدينا تأريخ لوفاته، ولكن من الثابت أنه عاصر كلاً من أبي هاشم محمد بن جعفر، وأمير اليمن: علي بن محمد بن علي الصُّلَيْحي، فالأول توفي سنة (586 أو 587هـ)، أما الثاني (الصُّلَيْحي) فقد توفي سنة (573هـ).
ولكن يبدو أن المرآة التي ذكرها الفاسي هي (مرآة الزمان) لسبط ابن الجوزي المتوفى سنة (654هـ) وهو كتاب ليس بين يدي، ولكن لا أعتقد أن الفاسي ترك مما يخص حمزة شيئاً في ذلك المرجع.
أما ابن عنبة، فقال: أبو الطيب داود بن عبد الرحمن، وذكر أنهم في عهده في المخلاف، وعد منهم بني وهاس، وسبعة بطون غيرهم([53]).
ثم قال: وأعقب وهاس بن أبي الطيب: محمداً وحازماً ومختاراً وصالحاً وحمزة. ولحمزة بن وهاس هذا صارت مكة، بعد وفات شكر.
ثم قال: وقامت الحرب بين بني موسى الثاني (الهواشم) وبين بني سليمان مدة سبع سنين، حتى خلصت للأمير محمد بن جعفر أبي هاشم، ولم يملكها من بني سليمان سوى حمزة بن وهاس.
قال مؤلفه: وهذا النص فيه:
1- إنه حمزة بن وهاس، وليس كما قال الفاسي (ابن أبي وهاس).
2- غالب هذا النص لم يرد في تواريخ مكة المتقدمة، وما ورد هنا يشوبه التشويش، وقول ابن عنبة عليه المعول لأن رسالته هذه متخصصة في أنساب آل أبي طالب([54]). وبهذا يكون قد انجلى كثير من الغموض الذي كان يكتنف هذا البحث، ولكن تظل وفاة ابن وهاس غي معروفة لدينا، ولعل ذلك يعود إلى انتقاله إلى اليمن، وبعده عن المؤرخين فغمض عليهم.
وجاء في رسالة الطالبة إلهام سراج عمر أكبر، المقدمة لنيل درجة الماجستير في (بلاد ينبع) لسنة (1419 هـ/1999 م) جاء ذيلاًَ ص (122): (حمزة بن وهاس هو أبو الطيب داود بن عبد الرحمن بن قاسم بن أبي الفاتك عبد الله بن داود بن سليمان... الخ.
قلت: كيف يكون حمزة أبو الطيب داود.. الخ؟ وأحلت على ابن عنبة ص (224، 225). ولكن محل الإحالة لم يظهر فيه ما ذكرت، بل قال: وأعقب وهاس بن أبي الطيب ستة رجال. ومعنى ذلك: أن حمزة بن وهاس بن أبي الطيب. والله أعلم.
7- الشريف علي بن عيسى بن حمزة بن وهاس بن أبي الطيب، يكنى أبا الحسن، ويعرف بابن وهاس، من الأشراف السليمانيين، وكان من آخر من بقي منهم في مكة. ( - 550هـ/ - 1155 م).
ذكره التقي الفاسي([55])، نقلاً عن العماد في الخريدة([56])، فقال: من أهل مكة وشرفائها وأمرائها، من بني سليمان بن حسن، وكان ذا فضل غزير، وله تصانيف مفيدة، وقريحة في النظم والنثر مجيدة. قرأ على الزمخشري([57]) بمكة وبرز عليه، وصرفت أعنة طلبة العلم بمكة إليه. توفي في أول ولاية الأمير عيسى ابن فليتة أمير مكة، في سنة ست وخمسمائة، وكان الناس يقولون: ما جمع الله بين ولاية عيسى، وبقاء علي بن عيسى.
أنشدني له من قطعة:
أهــلا بــها مــن بنـات فـكر
إلـى أبـي عـــذرهن صاد([58])
وله مرثية في الأمير قاسم، جدّ الأمير عيسى. انتهى ما ذكره العماد من خبره، وسنذكر هذه في ترجمة قاسم.
ومن شعره ما ذكره الحافظ أبو طاهر السلفي في «معجم السفر» له، وقد روينا عن الحافظ أبي طاهر السلفي. قال: أنشدنا أبو بكر شهم بن أحمد بن عيسى الحسني المكي بديار مصر. وذكر أنه كتب عنه أشياء من الشعر لابن وهاس لغرابة اسمه، قال: أنشدني أبو الحسن علي بن حمزة لنفسه بمكة:
وسائلةٍ عني أهَلّ هو كالذي
عهدنا صرومَ الحبلِ ممن يجاذِبُه
أم ارتجعتْ منه الليالي وربما
تُفَلِّلُ من حد اليماني مضاربُهْ
فقلت لـها إنـي لتـرَّاكُ مـنـزٍ
إلى حبيب حين يزوَرُّ جانبُهُ
ومن شعره ما مدح به شيخه أبا القاسم الزمخشري حيث يقول:
وأحرِ بأن تزهو زمخشَر بامرئ
إذا عُدَّ من أُسدِ الشرا زَمَخَ الشرا
جميعُ قرى الدنيا سوى القريةِ التي
تــبـوأها داراً فِـداءَ زمـخـشرا
وللزمخشري في ابن وهاس يمدحه:
ولولا ابنُ وهاس وسابق فضلِهِ
رعيتُ هشيماً وانتقيت مُصَرَّدا
ولأجل ابن وهاس صنف ابن حزم «الكشاف».
وبلغني عن شيخنا القاضي مجد الدين الشيرازي، أن ابن وهاس هذا، اسمه: عُلَيّ([59])، بضم العين المهملة وفتح اللام تصغير علي، وهذا بعيد أن يقع من الأشراف، لفرط حبهم في علي رضي الله عنه، فلا يصغرون اسمه، ولم أر ذلك في شيء من الكتب المؤلفة في «المؤتلف خطاً والمختلف لفظاً» وقد ذكروا فيها من هو دون ابن وهاس، والله أعلم.
وكان ابن وهاس هذا إمام الزيدية بمكة، كذا ذكر ابن المستوفي في «تاريخ إربل» في إسناد حديث رواه عن الشريف تاج العلاء أبي زيد الأشرف بن الأعز بن هاشم الحسيني عنه، عن أبي طاهر المخلص، وقال: هكذا أملى علينا هذا الحديث، تاج العلاء، وقد سقط بين «السليماني» يعني ابن وهاس، وأبي طاهر، لأنه لا يتصور أن يكون السليماني أدرك أبا طاهر. انتهى.
ومن الفوائد المنقولة عن ابن وهاس، أن «وادي الزاهر» أحد أودية مكة المشهورة، فيما بين التنعيم ومكة، هو «فخ» الذي ذكره بلال رضي الله عنه في شعره.
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
بـفخ وحـولـي إذخـر وجليل
قال ومؤلفه: وقد علق على الترجمة محقق العقد الثمين، هكذا: وقد ترجم له أيضاً الصفدي في الوافي بالوفيات (القسم المخطوط) وقال: «توفي سنة نيف وخمسين وخمسمائة، وهو في عشر الثمانين وأصله من اليمن».
كما ترجم له عمارة اليمني في آخر كتابه «المختصر المفيد في أخبار زبيد» قسم الشعراء. وذكره ياقوت في معجم البلدان (مادة زمخشر) حين تحدث عن ابن حزم. وكذلك فعل القفطي في إنباه الرواة (3: 365).
قال مؤلفه: أما تسميته بعُلي، بالتصغير، فلعلها كانت من باب تدليل الوالدين في صغره، فهذه من عادة العرب عامة وأهل الحجاز خاصة، فهم يدللون واصلاً بوصيل، ومن حُمِّد بحُمَيْد أو حُمَيْدان.. الخ. أما قول صاحب الوافي بالوفيات: وأصله من اليمن. قد لجأوا إلى المخلاف السليماني، فظنه موطنهم الأصلي، وأن علياً هذا كان مجاوراً بمكة، وليس كذلك، فهو من السليمانيين الذين صارت لهم دولة بمكة، تحدثنا عنهم قبيل هذا.











التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2011, 12:39 PM   رقم المشاركة: 3
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

ثالثاً: دولة الأشراف الهواشم


الأشراف الهواشم، الطبقة الثالثة من أشراف الحجاز
من سنة (456 - 597 هـ/ 1063- 1200 م)
أي نحو (142) سنة هجرية
***

يسمون الهواشم ويسمون الأمراء، أما تسميتهم بالهواشم فنسبة إلى جدهم محمد أبي هاشم مؤسس دولتهم، الآتي ذكره، أما تسميتهم بالأمراء فنسبة إلى جدهم: الحسين الأمير، قال ابن عنبة: وأما محمد الأكبر بن موسى الثاني، ويقال له: الثائر، فأعقب من صلبه خمسة رجال وهم: عبد الله الأكبر والحسين الأمير.. الخ([60])، وذريتهم اليوم منتشرون في مكة ومر الظهران، وينتسبون: الأشراف الهواشم، والأشراف الأمراء.
8- الشريف أبو هاشم محمد بن جعفر
( -586 أو 587هـ/ -1190 أو 1191م):
سبق معك في البحث السابق قصة الصليحي صاحب اليمن، واستيلاؤه على مكة والحج بالناس سنة (455هـ)، فلما قضى حجه، يقول الفاسي: وأقام إلى يوم عاشوراء -أي سنة (456هـ)- وراسله الحسنيون، وكانوا قد أبعدوا عن مكة: اخرج من بلدنا ورتّب منا من تختاره، فرتّب محمد بن أبي هاشم في الإمارة،ـ ورجع إلى اليمن. ومحمد ابن أبي هاشم صهر شكر على ابنته، وأمّره على الجماعة -أي الصليحي- وأصلح بين العشائر، واستخدم له العساكر، وأعطاه مالاً وخمسين فرساً وسلاحاً.. الخ([61]).
قلت: ويكاد يجمع المؤرخون على أن محمداً هذا هو محمد أبو هاشم بن جعفر بن محمد أبي هاشم بن عبد الله بن محمد أبي هاشم بن الحسين الأمير بن محمد الثائر بن موسى الثاني بن عبد الله بن موسى الجَون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب.
ودامت ولاية أبي هاشم ثلاثين سنة، أي من (456-486هـ) ([62]).
ولكن حفيد هؤلاء الهواشم الشاب: إبراهيم بن منصور، مؤلف كتاب: (الأشراف الهواشم الأمراء) ([63]) يستدرك قائلاً: وهم من بني أبي هاشم محمد الأمير بن الحسين الأمير بن محمد الثائر بن موسى الثاني -إلى آخر ما تقدم- ثم: وأول من تولى إمرة مكة منهم أبو هاشم الأصغر محمد بن عبد الله بن أبي هاشم محمد الأمير بن الحسين الأمير، بخلاف ما قرره المؤرخون من أن طبقة الهواشم عرفت من عهد أبي هاشم محمد بن جعفر([64]).
وإتمام رواية الفاسي في شفاء الغرام:... وأقام محمد ابن أبي هاشم بمكة نائباً عنه (الصليحي) فقصده الحسنيون بنو سليمان مع حمزة بن أبي وهاس، فلم يكن له به طاقة فحاربهم وخرج من مكة فتبعوه، فرجع فضرب واحداً منهم ضربة فقطع ذراعه وفرسه وجسده ووصل (السيف) إلى الأرض، فدهشوا ورجعوا عنه، وكان تحت فرس تسمى «دنانير» لا تكل ولا تمل، وليس لها في الدنيا شبيه. ومضى إلى وادي ينبع وقطعه الطريق عن مكة... إلى أن يقول: ولعل حمزة بن وهاس المذكور في هذا الخبر حفيد أبي الطيب المشار إليه.
وذكر شيخنا ابن خلدون ما يقتضي أبن ابن أبي هاشم ولي مكة في سنة (454هـ) بعد أن قاتل السليمانيين (قوم شكر) وغلبهم ونفاهم عن الحجاز، والله أعلم بذلك.
وعاد ابن أبي هاشم بعد خروجه من مكة إلى إمرتها، ودامت ولايته عليها -فيما أحسب- إلى أن مات في سنة بضع وثمانين، كما ذكر ابن الأثير وغيره، ورأيت في تأريخ ابن الأثير أن هؤلاء (التركمان) طلبوا من ابن أبي هاشم أموال الكعبة التي أخذها وأنهم نهبوا مكة.. الخ. وهو -أي أبو هاشم- أول من أعاد الخطبة العباسية بمكة، بعد قطعها من الحجاز نحو مائة سنة، ونال بسبب ذلك مالاً عظيماً من السلطان الب أرسلان السلجوقي، فإنه خطب له بمكة بعد القائم الخليفة العباسي، (خلافته: 422 - 468هـ)، وصار بعد ذلك يخطب حيناً للمقتدي بن القائم العباسي، وحيناً للمستنصر العُبَيدي صاحب مصر، ويقدم في ذلك من تكون صلته أعظم، ولعل ذلك سبب إرسال التركمان إلى، وذكر شيخنا ابن خلدون أن مدة إمرته على مكة ثلاثون سنة، وأنه ملك المدينة، انتهى عن شفاء الغرام بقليل من الاختصار.
أما النجم ابن فهد، فيقول في حوادث سنة (456هـ): فيها في المحرم بعث الأشراف الحسنيون إلى علي بن محمد الصليحي -وكانوا قد هربوا عن مكة لما دخلها الصليحي-: أن أخرج من بلادنا ورتّب منا من تختاره. فرتب أبا هاشم محمد بن جعفر ابن محمد بن عبد الله ابن أبي هاشم محمد بن الحسين (الأمير)... الخ النسب المعروف. وكان صهر شكر بن أبي الفتوح علي ابنته، وأمرَّه -أي الصليحي- على الجماعة، إلى آخر ما نقلناه سابقاً عن رحل إلى اليمن متخوفاًَ من الأشراف العلويين، لأنهم تجمعوا، فكان أن وقع الوباء في أصحابه، فمات منهم سبعمائة رجل، ولم يبق منهم إلاّ نفر يسير، فأقام بمكة -نائباً عنه- أبا هاشم ثم سار الى اليمن([65]). ثم الرواية المتقدمة، وقصة محاربة السليمانيين له، وفرسه دنانير وضربة السيف البتار، وسفره إلى ينبع... الخ.
ونراجع كتاب العز بن فهد([66]) فنجده لم يشذ عن أبيه ومن تقدمه، فينقل عن صاحب المرآة حج الصليحي سنة (455هـ)، وما فعله الصليحي وما فعله الأشراف في نهاية الحج، وتولية محمد بن جعفر الأمير.
إلا أن العز يورد: وذكر بعضهم أنه لما افتتح الخطبة العباسية قال:
الحمد لله الذي هدى بأهل بيته إلى الرأي المصيب، وعوَّض بنيه بلبسة الشباب بعد المشيب، وأمال قلوبنا إلى الطاعة، ومتابعة أهل الجماعة. وترك الأذان بحي على خير العمل([67]) وكان فعله ذلك سنة (462هـ).
ثم يقول: فلما لم يصل -في سنة (467هـ)- من جهة الخليفة العباسي ما كان يصل لأمير مكة، قطع خطبة المقتدي العباسي، وصادف مع ذلك أن المستنصر (العبيدي) أرسل إليه بهدايا وتحف ليخطب له، وقال له: إنما كانت أيمانك وعهودك للقائم وللسلطان ألب أرسلان، وقد ماتا، فخطب للمستنصر، ثم قطع خطبته في سنة (468هـ) وخطب للمقتدي: عبد الله بن محمد الذخيرة بن القائم العباسي. وصار يخطب تارة لبني العباس وتارة لبني عبيد. قال العز بن فهد: ثم هرب ابن أبي هاشم من مكة في سنة (484هـ) إلى بغداد لما استولى عليها التركمان الذين أرسلهم السلطان ملكشاه عبن ألب أرسلان السلجوقي للاستيلاء على الحجاز واليمن، إلى أن يقول: وذكر شيخنا ابن خلدون أن ابن أبي هاشم هذا جمع جموعاً من الترك، وزحف بهم إلى المدينة، وأخرج منها بني حسين([68]) وملكها، وجمع بين الحرمين، وأن ولايته كانت (33) سنة.
ثم يقول: ووقع في النسخة التي رأيتها من تأريخ شيخنا ابن خلدون -في نسب ابن أبي هاشم هذا- سقط وتخبيط في نسبه، لأنه أسقط بن جعفر وأبي هاشم محمد بن عبد الله، وصحّف الحسين والد أبي هاشم بالحسن، والصواب ما ذكرناه، أي الحسين الأمير. ابن ظهيرة قال([69]): ثم عاد محمد بن جعفر إلى مكة بعد خروجه، واستمر متولياً إلى أن مات في سنة (487هـ) وهو أول من أعاد الخطبة العباسية بعد أن قطعت نحو مائة سنة. وقد بالغ ابن الأثير في ذمه، فقال: ما له ما يمدح به. قال الفاسي: ولعل ذلك لنهبه الحاج، وقتله خلقاً كثيراً منهم في سنة ست وثمانين، وذكر ابن خلدون أن إمرته على مكة كانت ثلاثين سنة، وأنه ملك المدينة([70]).
أما العِصامي فكعادته عقد فصلاً، قائلاً: هؤلاء الهواشم من ولد أبي هاشم محمد بن الحسن بن الحسن بن محمد بن موسى (الثاني)([71])، وبقية النسب كما هو معروف، وقد قدمناه.
قلت: قول العصامي محمد بن الحسن، لعله يقصد جد جد المترجم هنا، وهو أبو هاشم محمد بن الحسين الأمير بن محمد الثائر بن موسى الثاني. وجملة (الحسن بن الحسن) فيها: الحسن الأول مقحم لا أصل له، والحسن الثاني صوابه الحسين، وهو أول من لقب بالأمير، ولذا تنتسب ذريته اليوم الأمير. وهذا النسب متفق عليه إلى علي كرم الله وجهه.
ثم يقول العصامي: ولما مات شكر ذهبت الرئاسة من بني سليمان([72]) لأن شكراً آخرهم ولم يعقب. وتقدم فيهم طراد بن أحمد، ولم يكن من بيت الإمارة، وإنما كانوا يؤملونه لإقدامه ورأيه وشجاعته، وسبقت الإشارة إليه، ولكن العصامي هنا لم يقل أن طراداً هو عبد شكر، ثم إنه ورد في غير مكان الإحالة، وعلى كل حال فإلماح الأخت هيام له ما يبرره مع غموض في قصة عبد شكر. وكان رئيس الهواشم يومئذ أبا هاشم محمد بن جعفر بن أبي هاشم محمد بن الحسن (الحسين)([73]) بن محمد... اله، وكان قد ساد في الهواشم وعظم ذكره. فاقتتلوا سنة أربع وخمسين وأربع مائة، بعد موت شكر، فهزم الهواشم بني سليمان وطردوهم عن الحجاز، فساروا إلى اليمن، وكان لهم به ملك([74]).
فاستقل بإمارة مكة الأمير أبو هاشم محمد بن جعفر بن أبي هاشم محمد بن الحسن([75]) المذكور، وخطب للمستنصر العبيدي. ثم ابتدأ الحاج العراقي سنة (456هـ) بنظر السلطان ألب أرسلان السلجوقي حين استولى ذلك فبذل المال وأخذ رهائن من العرب، وحج بالناس أبو الغنائم نور الهدى الزيني([76]) نقيب الطالبيين، ثم جاور في السنة التي بعدها واستمال الأمير أبا هاشم عن طاعة العبيديين، فخطب لبني العباس سنة ثمان وخمسين وأربع مائة (458هـ)، وانقطعت ميرة مصر عن مكة، فعذله أهله عما فعل، فرد الخطبة للعبيديين، ثم خاطبه القائم العباسي وعاتبه وبذل له الأموال فخطب له سنة (462هـ) بالموسم فقط، وكتب للمستنصر العبيدي الزيني -المتقدم- سنة (463هـ) أميراً على الركب العراقي ومعه عسكر ضخم لأمير مكة من عند ألب أرسلان، وثلاثون ألف دينار، وتوقيع بعشر آلاف دينار، واجتمعوا بالموسم، وخطب الأمير أبو هاشم للقائم العباسي، فقال: الحمد لله الذي هدانا أهل بيته إلى الرأي المصيب، وعوض بنيه لبسة الشباب بعد لبسة المشيب. وأما قلوبنا إلى الطاعة، ومتابعة الجماعة. فانحرف المستنصر ابن الظاهر بن الحاكم العبيدي (الفاطمي) صاحب مصر عن الهواشم، ومال إلى السليمانيين، وكتب إلى علي بن محمد الصليحي صاحب دعوتهم باليمن أن يعينهم (السليمانيين) على استرجاع ملكهم، وينهض معهم إلى مكة، فنهض وانتهى إلى المهجم([77])، وكان سعيد بن نجاح الأحول موتوراً من الصليحي قد جاء من الهند ودخل صنعاء فثار بها واتبع الصليحي وهو ف سبعين رجلاً والصليحي في خمسة آلاف فبيته بالمهجم وقتله.
ومعاصرنا أحمد السباعي، عقد فصلاً أيضاً، فقال:
الطبقة الثالثة من الأشراف «الهواشم»([78]).
ثم قال: ولم يطل مقام الصليحي في مكة إلى أكثر من شهر واحد لأنه ما لبث أن اختار لحكمها مؤسس الطبقة الثالثة؛ أبا هاشم محمداً بن جعفر بن محمد حفيد الحسين الأمير، وهو يجتمع مع الحسين هذا في الطبقة الأولى، كما يجتمع مع الطبقتين الأولى والثانية في جده الثامن عبد الله بن موسى الجون.
وقد زوده الصليحي بالمال والسلاح وأفرد له جيشاً يستعين به على امن البلاد. إلى أن يقول -ص (204)-: وهكذا ظل العباسيون والفاطميون يتناوبون استرضاء أبي هاشم بالهدايا والأموال عدة سنوات إلى أن كان عام (484هـ) حيث رأى العباسيون أن الفاطميين استطاعوا أن يستميلوه إليهم فقرروا أن يعاملوه بالعنف، فأرسلوا قوة من التركمان لقتال مكة فقاتلها أبو هاشم قتالاً عنيفاً، ثم يئس من النصر ففر إلى بغداد، ولعله أراد بذلك أن يسترضي العباسيين.
وعانت مكة كثيراً من الضيق والغلاء والشدة في هذا العهد، وذلك نتيجة طبيعية للنزاع الذي جرته الدعوة على منبر هذا البلد بين قوتين. وظل أبو هاشم في أخريات أيامه يدعو للعباسيين إلى أن توفي سنة (487هـ)([79]).
وبوفاة أبي هاشم انتقل الحكم إلى ابنه قاسم، كما سيتبع([80]).
وإذا كان لنا أن نرجع إلى مرجع معاصر هو (تأريخ أمراء البلد الحرام) للشيخ عبد الفتاح رواه([81]) نجده قال -يذكر الصليحي-: واستمر بمكة إلى يوم عاشوراء، وقيل إلى ربيع الأول أي سنة (456هـ) فقام عليه الأشراف الحسينيون، وقالوا: اخرج إلى بلدك، فجعل على مكة الشريف محمد بن جعفر... الخ، قلت: قوله (الحسينيون، كذا) وصوابه (الحسنيون)، لأن أشراف مكة كلهم من ذرية الحسن بن علي رضي الله عنهما، أما الحسينيون فهم أشراف المدينة. ولم يتعرض مترجموه لنواحيه الاجتماعية، مثل: الزواج والأبناء ونحو ذلك.
9- الشريف قاسم بن محمد أبي هاشم، وباقي الترجمة في ت ترجمة أبيه المتقدمة قبل هذا ( -518 أو 517 هـ/ - 1124 م أو 1123 م):
الفاسي، قال: وولي مكة بعد أبي هاشم قاسم بن محمد مدة يسيرة، ثم وليها بعده: أصبهيد (أصبهيد)([82]) بن سارتكين، لأنه في هذه السنة استولى على مكة عنوة، وهرب منها قاسم المذكور، وأقام بها أصبهيد إلى شوال سنة (487هـ). ثم أن قاسماً جمع عسكراً وكسر أصبهيد بعسفان([83])، فانهزم أصبهيد إلى الشام فدخل قاسم مكة، ودامت ولايته عليها، فيما علمت، حتى مات سنة (518هـ).
هكذا ذكر وفاته ابن الأثير وغيره، ووجدت (لا زال الكلام للفاسيُّ) بخطي فيما نقلته من تأريخ الإسلام للذهبي أنه توفي سنة (518هـ) ووجدت أيضاً ذلك فيما نقلته من تأريخ ابن خلدون في ترجمته، واستمرت إمرته ثلاثين سنة على الاضطراب. انتهى([84]).
قلت: بين وفاته ووفاة أبيه اثنتان وثلاثون سنة، كلها حكم فيها ما عدا أصبهيد، أقل من سنة.
وقال ابن فهد الأبُ: سنة سبع وثمانين وأربع مائة، فيها مات أمير مكة محمد أبو هاشم... فولي بعده قاسم ابنه، ثم استولى على مكة أصبهيد بن سرتكين عنوة، وهرب عنها صاحبها الأمير قاسم([85])، إلى آخر ما روينا عن شفاء الغرام آنفاً([86]).
ويذكر ابن فهد في حوادث سنة (515هـ): فيها ظهر بمكة إنسان علوي من فقهاء النظامية ببغداد، وأمر بالمعروف فكثر جمعه، ونازع أمير مكة قاسم، فقوي أمره، وعزم على أن يخطب لنفسه فعاد ابن أبي هاشم وظفر به، ونفاه عن الحجاز إلى البحرين.
قلت: في هذا الخبر: أن أمير مكة قاسم كان قد خرج من مكة خوفاً من هذا العلوي، وأن قاسماً عندما ظفر به نفاه إلى البحرين، ولم يقتله باعتباره إرهابياً، كما يفعل الناس اليوم!.
النظامية: مدرسة في بغداد، أسسها نظام الملك الحسن بن علي الملقب بنظام الملك قوام الدين الطوسي سنة (457هـ). خرَّجت علماء جهابذة. البحرين: كان اسماً للإقليم الممتد من قطر إلى الكويت. أما جار الله -في الجامع اللطيف- فقد جاء بنفس ما ذكره الفاسي تماماً.
وقال العز بن فهد([87]): قاسم بن محمد بن جعفر بن أبي هاشم بن محمد بن الحسن بن محمد بن موسى الثاني.
قلت: قوله: جعفر بن أبي هاشم بن محمد، أبو هاشم هو محمد لا ابن محمد. ثم أسقط عبد الله ومحمد أبا هاشم الجد. أما قوله: أبو هاشم بن محمد بن الحسن. الحسن صوابه الحسين الأمير، وهذا تصحف عند غير واحد.
فترجمه القاسم، هي: القاسم بن محمد أبي هاشم بن جعفر أبو الفضل بن محمد أبي هاشم بن عبد الله بن أبي هاشم محمد ابن الحسين الأمير بن محمد الثائر بن موسى([88])، وبقية العد لا خلاف فيه.
وكناه العز أبا محمد، وقال -نقلاً عن النويري في تأريخه في أخبار سنة اثنتي عشرة وخمسمائة -: أن أبا محمد قاسماً أمير مكة عمّر مراكب حربية، وشحنها بالمقاتلة، وسيرهم إلى عيذاب، فنهبوا مراكب التجار، وقتلوا جماعة منهم، فحضر من سلم من التجار إلى باب الأفضل -يعني أمير الجيوش وزير الديار المصرية- وشكوا ما أخذ منهم، فأمر بعمارة حراريق([89]) ليجهّزها له، ومنعه الناس أن يحجوا في سنة (514هـ) وقطع الميرة عن الحجاز، فغلت الأسعار. وكان الأفضل قد كتب إلى الأشراف بمكة يلومهم على فعل صاحبهم، وضمَّن كتبه التهديد والوعيد، فضاقوا بذلك ذرعاًَ ولاموا صاحبهم. فكتب الشريف قاسم يعتذر، والتزم برد المال إلى أربابه، ومن قتل من التجار رد ماله لورثته، وأعاد الأموال في سنة خمس عشر. إلى أن يقول: وفي تأريخ ابن الأثير أنه توفي في سنة (517هـ). ومن شعره في وصف حرب فخر فيه بقومه:
قوم إذا خاضوا الهجاج حسبتهم([90])
ليلاً وخلت وجوههم أقمارا
لا يبخلون برفدهم عن جارهم
عدل الزمان عليهم أو جارا
وإذا الصريخ دعاهم لملمةٍ
بذلوا النفوس وفارقوا الأعمارا
وإذا زناد الحرب أكبت نارها
قدحوا بأطراف الأسنة نارا
أما العلامة السيد أحمد بن زيني دَحْلاَن: واستمر محمد بن جعفر (أي والد قاسم) إلى أن توفي سنة (484هـ) ([91]) فولي مكة (القاسم ابن محمد بن جعفر) كذا قال الفاسي، وقال غيره: وهذا البطن يقال لهم الهواشم، ولم يزل القاسم على مكة حتى هجم (الأصهيد) كذا (أ ص هـ ي د) في أوائل السنة المذكورة، أي (487هـ) فهرب القاسم وأقام (الأصهيد) بمكة إلى شوال (487هـ) فجمع القاسم جموعاً وكبس الأصهيد سنة (488هـ) واستمر القاسم والياً على مكة إلى أن توفي في صفر (518هـ)، وقيل (517هـ).
وكان القاسم بن محمد هذا أديباً شاعر، ثم روى له:
قومي إذا خاضوا العجاج حسبتهم... الشعر المتقدم.
قلت: وقوله، وقال غيره: القاسم بن شُمَيل... الخ، تفرد الدحلان بهذا، وإذا كان له مخرج فإن شميلاً مات في حياة أبيه أبي هاشم، ونشأ القاسم في حجر جده فنسب إليه ونسي أبوه، وهذا مشاهد ولكنه شاذ.
أما صاحب السمط، فيقول: ثم ولي بعده -أي محمد بن جعفر- ابنه القاسم فكثر اضطرابه، ومهد بنو زيد أصحاب الحلة([92]) طريق الحاج العراقي فاتصل حجهم وحج سنة اثنتي عشرة وخمسمائة (نظر الخادم) ([93]) من قبل المسترشد العباسي، بركب العراق وأوصل الخلع والأموال إلى مكة، وأمن الاضطراب الذي وقع في ولايته استيلاء (اصبهبذ) كذا (أ ص ب هـ ب ذ) بن ساركتين على مكة في أواخر سنة (487هـ) فهرب القاسم، إلى آخر الرواية المتكررة عن (أصبهيد). ثم يقول: إلى أنه تفي سنة (518هـ) ([94]).
السباعي: وهو أكثر ميلاً لسرد الأحداث وشرح الأحوال الاجتماعية، قال: وبوفاته -أي محمد بن جعفر- تولى الإمارة ابنه قاسم، وظل أمر مكة في عهده عرضة للفتن التي تعرض لها أبوه قبله، من جراء احتكاك العباسيين بالفاطميين في شأن الخطبة.
وفي هذه الأثناء هجم على مكة (أصبهيد)، كذا بمثناتين تحت، وأجلى قاسماً عنها، ثم ما لبث قاسم أن أعاد الكرة على مكة وأجلى أصبهيد([95]) عنها في عام (488هـ). وظل قاسم على إمرة مكة إلى أن توفي في عام (518هـ) بعد أن حكم مكة نحواً من (35) سنة) وكان أديباَ شاعراً، وأورد له:
قومي إذا خاضوا العجاج...
الشعر المتقدم([96]).
ولم أر من مؤرخيه من ذكر بنيه غير ابنه فليتة الآتي بعد.
قلت: قوله وقول غيره أن قاسماً حكم (35) سنة لا يستقيم، فأبوه توفي سنة (486هـ) على أبعد تقدير، وهو توفي سنة (518هـ) فيكون الحساب: 518-486 = 32 سنة فقط، داخل في ذلك المدة التي حكمها التركمان بقيادة أصبهيد. والله أعلم.
10- الشريف فليتة بن قاسم:
( - 527 هـ/ -1132 م):
فَلِيتَةُ بن قاسم محمد أبي هاشم، المتقدم:
ترجم له الفاسي -في العقد: فليته -قائلاً: فُلَيتة بن قاسم بن أبي هاشم محمد بن جعفر ابن أبي هاشم محمد بن الحسن (الحسين الأمير)،إلى آخر نسب الهواشم المتقدم.
أمير مكة. هكذا سمّاه غير واحد، منهم القادسي والذهبي، وبعضهم يقول: أبو فُلَيتة، وممن قال بذلك الذهبي أيضاً، وذكر أنه خلف أباه فأحسن السياسة، وأسقط المكس عن أهل مكة. وذكر ابن الأثير أنه كان أعدل من أبيه وأحسن سيرة.
وتوفي يوم السبت الحادي والعشرين من شعبان سنة (527هـ)، وكان له أولاد منهم شكر، ومفرِّج، وموسى، وترجم كلاًّ منهم بالأمير، وما عرفت شيئاً عن حالهم سوى ذلك. أ هـ. قول الفاسي([97]).
قلت: بل كان له نحو عشرة من الولد: الثلاثة المقدم ذكرهم، وهاشم وعيسى ومالك، وكلهم حكم بعد أبيهم، وسيأتي ذكرهم، وحسين، وفيه انحصرت بطون الهواشم الموجودين اليوم في مكة وفي الدَّوْح من مر الظهران. وقال الشريف إبراهيم بن منصور الأمير: إنهم عشرة أي بإضافة ثلاثة إلى من قدمنا.
قلت: وقوله (الحُسيني) صوابه (الحَسَنِي) نسبة إلى الحسن.
ونجد ابن عنبة، وهو يترجم لفليتة، يذكر من أبنائه: يحيى وعبد الله، وهما غير من ذكرنا، فهؤلاء تسعة معدودون بأسمائهم، والله أعلم. ويتفق ابن عنبة أن وفاة فليتة كانت عام (527هـ). ابن فهد، قال -في حوادث سنتي (517 و 518هـ)-: فيها (517هـ) توفي أمير مكة أبو محمد قاسم بن أبي هاشم محمد بن جعفر.. الخ في اليوم السابع عشر من صفر، وولي بعده ابنه فليتة، فأحسن السياسة وأسقط المكوس... الخ ما تقدم، ولكنه قال: وقيل (أبو فليتة) ([98]) ولعله وهم. وكذلك قال ابن ظهيرة: فليتة، وقيل أبو فليتة. وطابق تأريخ وفاته (527هـ).
أما العز ابن فهد، فقد نقل ما قدمناه من قول الفاسي، واكتفى به([99]).
أما العصامي، فبعد ذكره وفاة أبيه، قال: ثم ولي بعده فليتة، وقيل أبو فليتة، فافتتح بالخطبة العباسية، وحسن الثناء عليه بالعدل، ووصل (نظر الخادم) أميراً إلى مكة على الحاج ومعه الأموال والخلع، ثم استمر فليتة إلى أن مات سنة (527هـ) وكانت مدته عشر سنين([100]). أما الدحلان فنعته بالأديب الشاعر، ولم يزد على من تقدم بشيء([101])، ولم يورد له شعراً.
وهكذا لم يختلف مؤرخو فليتة في شيء من أموره.
ما صحة اسم فليتة؟! كل من تقدم كتب اسمه هكذا (فليتة) رسماً غير مشكَّلاً، ما عدا العقد الثمين فقد ذكره مشكّلاً (فُلَيْتَة)، فلا أدري أهو بقلم الفاسي أو كان اجتهاداً من المحقق، وأميل إلى أنه من المحقق لأن الفاسي ذكره في شفاء الغرام (2/197) ولم يشكله. أما رسماً فقد قال بعضهم (فليتة، كسفينة) أي بالتكبير، وقال آخرون الغالب أنه بالتصغير، أما القول بأنه فليتة وقيل أبو فليتة، فظهر أنه قول الذهبي في دول الإسلام، فنقله عنه الفاسي، وتناقله مؤرخو مكة عن الفاسي، ومؤرخو مكة -بطبيعة الحال- ينقل بعضهم عن بعض.
أما المسموع من عامة الأشراف وأهل مكة، فهو بالتكبير، فإلى عهد قريب تسمى ذرية هذا الأمير (سادة فَلِيتة) ثم حذفوا كلمة بني تخففاً وكذلك أداة التعريف من السادة، فقالوا: (سادة فَلِيتة) أي السادة بنو فليتة. وكلمتا السادة والأشراف مترادفتان، الشريف سيّد، والسيّد شريف، فنجد السليمانيين -المتقدم ذكرهم- في المخلاف والقنفذة يدعون السادة، بل أن المجايشة، وهم من نسل أبي نمي الأول، يسمى أحدهم سيداً.
وسواء كان اسم هذا الشريف بالتكبير أو بالتصغير، فإنه اسم علم لا نبزاً ولقباً. والاسم لا يشين الإنسان ولا يزينه، بل الإنسان هو الذي يزين الاسم أو يشينه بأفعاله، ولعل أفعال هذا الأمير الحسان هي التي جعلته يعطي اسمه لذريته.
فإنك -مثلاً- في اليمن عندما تقول: الأهدل، أو الأكوع، أو الحبشي، تقابل هذه الأسماء بالتجلة والاحترام، رغم أنها ألقاب ربما كان من أطلقت عليهم كانوا يتبرمون بها، ولكن ذراريهم جعلت منها رموزاً لها رنين كرنين الذهب.
ولا على إخواننا الهواشم، بعد هذا المجد المؤثل، أن يتسموا بأي اسم فإنهم سيزينونه ويجعلون له من فعالهم حلية وبهاء.











التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2011, 12:41 PM   رقم المشاركة: 4
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

11- الشريف هاشم بن فليتة ( -549 أو 551 هـ/ - 1154 أو 1156 م):
ترجمة الفاسي فقال([102]):
هاشم بن فُليتة بن قاسم بن محمد بن جعفر.. الخ النسب المتقدم المعروف.
أمير مكة. أظنه ولي إمرة مكة بضعاً وعشرين سنة، لأنه ولي بعد وفاة أبيه في شعبان سنة (527هـ)، حتى مات سنة (549هـ) كما هو مقتضى كلام ابن خلكان، وقيل إنه توفي وقت العصر من يوم الثلاثاء حادي عشر المحرم، سنة (551هـ) ودفن ليلة الأربعاء الثاني عشر من المحرم، وقد بقي من الليل ثلثه، وولي بعده الأمير قاسم (ابنه).
فكان بين هاشم بن فُليتة هذا وبين الأمير نظر الخادم، أمير الحج العراق فتنة، فنهب أصحاب هاشم الحجاج، وهم في المسجد الحرام يطوفون ويصلون، وذلك في سنة (539هـ) وكان في ولايته على مكة، وقعة بعُسفان ذكرها ابن البرهان (الطري)، وذكر أنها كانت يوم الأحد الثاني والعشرين من ذي الحجة سنة (527هـ). قال: وانهزم عبد الله وعسكره، وما عرفت عبد الله هذا، وأتوهم أنه قريب لهاشم بن فليتة، وما عرفت سبب هذه الفتنة أيضاً.
قلت: هذه الوقعة في سنة وفاة أبيه الذي توفي كما تقدم في شعبان من هذه السنة، أي في أول سنة بل في الشهور الأولى لولاية هاشم، فيظهر أن سببها التنازع على الولاية، ولعل عبد الله هذا هو أخوه عبد الله بن فليتة المتقدم ذكره، يعضد هذا الرأي أن الطبري اكتفى باسمه لشهرته وقربه من الأمير، والله أعلم، أما ابن فهد فيورد ما تقدم ويكتفي به([103]).
ويذكر ابن ظهيرة فليتة، قائلاً: ثم ولي مكة بعده ابنه هاشم، واستمر متولياً إلى أن مات سنة (549هـ) وقيل (551هـ) ولم يختلف عليه اثنان مدة ولايته، ثم ولي بعده ابنه قاسم([104]).
قلت: قوله: لم يختلف عليه اثنان، يرده ما تقدم من وقعة بينه وبين عبد الله.
أما الدحلان فيقول -بعد ذكر وفاة فليتة-: فولي مكة ابنه هاشم، وفي سنة (539هـ) نهب هاشم بن فليتة الحج العراقي بالحرم وهم يطوفون، لفتنة وقعت بينه وبين أمير الحاج العراقي. ودامت ولاية هاشم إلى سنة (549هـ) وقيل إلى سنة (551هـ) فتوفي([105]).
أما السباعي فيقول: بوفاة فليتة اختلف أبناؤه على الحكم فنشب بينهم القتال، واستطاع أحدهم (هاشم) أن يتغلب بسيفه عليهم وأن يستأثر بالحكم. إلى: وقد دام حكمه نحو (18) سنة وتوفي في (545هـ)، ويذكر صاحب النفوذ الفاطمي في جزيرة العرب أن هاشماً دعا للعباسيين في إمارته([106]).
قلت: تفرد السباعي بالقول إنه توفي سنة (545هـ). ويذكر ابن عنبة لهاشم من الولد: قاسم، وقد ولي بعده، وسيأتي إن شاء الله.
12- الشريف القاسم بن هاشم:
( -556 هـ/ - 1160 م):
ترجم له الفاسي([107]) ترجمة مطولة، فقال: قاسم بن هاشم بن فليتة بن قاسم بن محمد بن جعفر الحسني، أمير مكة المعروف بابن أبي هاشم. ولي بعد أبيه، واختلف في تأريخ ولايته، فذكر عمارة اليمني([108]) الشاعر، في تأليف له سماه (النكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية) ولايته مع شيء من خبره. قال: سنة (549هـ)، وفي هذه السنة (في الموسم) مات أمير الحرمين هاشم بن فليتة، وولي الحرمين ولده قاسم، فألزمني السفارة عنه، والرسالة إلى الدولة المصرية. إلى أن يقول: ألزمني أمير الحرمين (أي قاسم) الترسُّل عنه إلى الملك الصالح، بسبب جناية جناها خَدَمُه على حاج مصر والشام، وهو مال أُخذ منهم بمكة... الخ، وذكر عمارة في أخبار الناصر بن صالح طلائع بن زُريك، أنه قام عن الحجيج بما يستاديه منهم أمير الحرمين، وسيّر على يد الأمير شمس الخلافة، إما خمسة عشر ألف أو دونها، إلى أمير الحرمين قاسم بن هاشم، برسم إطلاق الحاج.
ثم يقول الفاسي: ووجدت بخط الفقيه جمال الدين بن برهان الطبري، أن الأمير قاسم بن هاشم ولي بعد أبيه يوم الأربعاء ثاني عشر محرم، سنة (551هـ) وما اختلف عليه اثنان، وأنه أمّن البلاد. وفي ولاية قاسم هذا، دخلت هُذيل إلى مكة ونهبوا، وذلك في سنة (553هـ) على ما وجدت بخط ابن البرهان أيضاً. ووجدت بخطه أن قاسماً قتل يوم السابع والعشرين من جمادى الأولى سنة (556هـ)، ولم يذكر من قتله، ولا سبب قتله. وذكر ذلك ابن الأثير في كامله، مع شيء من خبر قاسم هذا، لأنه قال في أخبار سنة (556هـ): كان أمير مكة هذه السنة قاسم ابن فليتة بن قاسم بن أبي هاشم العلوي الحسني، فلما سمع بقرب الحج من المدينة، صادر المجاورين وأعيان أهل مكة وأخذ كثيراً من أموالهم، وهرب خوفاً من أمير الحاج أرغن، وكان قد حج هذه السنة زين الدين علي ابن بالتكين صاحب جيش الموصل.. إلى أن يقول: فلما وصل أمير الحاج إلى مكة، رتب مكان (قاسم) ابن فليتة عمه عيسى بن قاسم.. الخ، فبقي كذلك إلى شهر رمضان، ثم إن قاسمك بن فليتة، جمع جمعاً كثيراً من العرب، فاتبعوه، فسار بهم إليهم، فلما علم عمه فارقها، ودخلها قاسم، وأقام بها أميراً أياماً، ولم يكن له مال يوصله إلى العرب، ثم إنه قتل قائداً معه كحسن السيرة، فتغيرت نيات أصحابه، فكاتبوا عمه عيسى، فقدم عليهم، فهرب قاسم وصعد جبل أبي قبيس، فسقط عن فرسه فأخذه أصحاب عيسى فقتلوه.
فسمع عيسى، فعظم عليه قتله، وأخذه وغسّله ودُفِنَ بالمعلاة عند أبيه فليتة، واستقر الأمر لعيسى. ثم يقول الفاسيُّ: وما ذكره ابن الأثير يقتضي أن قاسم بن هاشم إنما توفي في سنة سبع وخمسين (وخمسمائة)، وهو يخالف ما سبق من أنه توفي (27/5/656هـ). والصواب في نسبته: قاسم بن هاشم بن فليتة، لا قاسم بن فليتة، كما ذكر ابن الأثير. انتهى ما أورده الفاسي بشيء من التصرف.
ويلاحظ الآتي:
1- على ما روى الفاسي، فإن قاسماً لم يدرك حج (556هـ)، إذ هرب خوفاً من الحاج، وكما نَبَّه الفاسي آنفاً فإن قاسماً مات على رواية ابن الأثير -ما يفهم من السياق- سنة (557هـ).
2- قوله: ابن فليتة، وقوله: عند أبيه فليتة، وهمٌ نبه عليه الفاسي أيضاً، آنفاً.
3- اتضح سبب قتله الذي قال في صدر الترجمة أنه لا يعرف من قتله ولا سبب قتله.
4- عيسى ليس ابن قاسم، بل ابن فليتة، وهو، أي عيسى، عم صاحب الترجمة.
5- قوله: توفي في السابع والعشرين من جمادى الأولى سنة (656هـ)، صوابه سنة (556هـ) إن لم يكن (557هـ).
6- إن مكة والمدينة يسمى جمعهما الحرمين منذ القرن السادس، بخلاف من عزا ذلك إلى العثمانيين الذين لم يملكوا الحجاز إلاّ في القرن العاشر.
7- إن من جمع بين مكة والمدينة يسمى أمير الحرمين.
أما الدحلان فيجعل عودة قاسم بن هاشم إلى مكة بعد فراره، جعلها سنة (557هـ)([109])، وبقية ما عنده، هو ما قدمنا. والقول بعودته سنة (557هـ) هو الصواب: إذ أنه فر عن الحاج سنة (556هـ)، أي آخر السنة. ويقول العصامي([110]): ثم قتل قاسم سنة (556هـ) أما السباعي فيقول:
وبوفاة قاسم (ابن فليتة) تولى الأمر بعده ابنه هاشم، وكان في مثل شكيمة أبيه وبأسه، وقد ورث عنه كره العباسيين... إلى أن يذكر سفارة عمارة اليمني، وينشد مطلع قصيدة عمارة:
ورحنَ من كعبة البطحاء والحرم
وفداً إلى كعبة المعروف والكرم
ثم يجعل هروب هاشم سنة (555هـ)، ويذكر الفتنة السابقة، وما نقله عن الفاسي وغيره.
13- الشريف عيسى بن فَلِيتَة([111])
( - 570هـ/ - 1174م):
ترجم له في العقد الثمين: عيسى، فقال: عيسى بن فليتة بن قاسم بن محمد بن جعفر المعروف بأبي هاشم. أمير مكة. ولي غمرة مكة في آخر سنة (556هـ) بعد ابن أخيه قاسم بن هاشم بن فليتة، وذلك على ما ذكر ابن الأثير إن قاسماً... (إلى آخر ما روينا في ترجمة قاسم قبله، فأغنى عغن التكرار). وقتل قاسم على ما تقدم، فيقول: واستقر الأمر لعيسى، ومن خبر عيسى. ولم يذكره ابن الأثير في تأريخه، ما وجدته بخط بعض المكيين، وهو أنه حصل بين عيسى بن فليتة وبين أخيه مالك بن فليتة، اختلاف في أمر مكة غير مرة، في هذه السنة،ـ وتخلف بمكة، وحج مالك، ووقف بعرفة، وبات الحاج بعرفة إلى الصبح، وخاف الناس، خوفاً شديداً، فلما كان يوم عاشوراء من سنة (566هـ) دخل الأمير مالك وعسكره إلى مكة، وجرى بينهم وبين عيسى وعسكره فتنة إلى وقت الزوال، ثم أُخرج الأمير مالك واصطلحوا بعد ذلك، وسافر الأمير مالك إلى الشام([112]) وجاء من الشام في آخر ذي القعدة، وأقام ببطن مَرّ أياماً، ثم جاء إلى الأبطح هو وعسكره، وملك خدام الأمير مالك وبنو داود وعسكره، وأخذوا جلبة([113]) وصلت إليها، فيها صدقة من قبل شمس الدولة، وجميع ما مع التجار الذين وصلوا في الجلبة، ونزل مالك في المربع هو والشُّرَف([114])، وحاصر مكة أياماً، ثم جاء هو والشُّرَف من المعلاة، وجاء هذيل والعسكر من جبل أبي الحارث، فخرج إليهم عسكر الأمير عيسى فقاتلوهم فقتل من عسكر الأمير مالك جماعة، ثم ارتفع إلى خيف بني شديد. أ هـ. قال الفاسي أيضاً: ووجدت بخط بعض أصحابنا، فيما نقله من مجموع للفخر بن سيف، شاعر عراقي، ما نصه: دخلت على الأمير عيسى بن فليتة الحسني، وكنت كثير الإلمام به، والدخول عليه، لكونه لا يشرب مسكراً، ولا يسمع الملاهي، وكان يجالس أهل الخير، ولم ير في سِيَر من تقدمه من الولاة مثل سيرته، وكان كريم النفي واسع الصدر كثير الحلم، فقال: أنشدني شيئاً من شعرك، فقلت: قد علمت بيتين الساعة في مدحك.
فقال: أنشدني ما قلت، فأنشدته:
أضحت مكارمُ كعبةً ولقد
تعجّب الناس من ثنتين في الحرم
فهذه تحبط الأوزار ما برحت
وهذه تشمل الأحرار بالنعَمِ
قال: فاستحسنهما غاية الاستحسان، وقال: ودخلت عليه في سنة ستين وخمسمائة، وكنت مجاوراً أيضاً، وكان نازلاً (بالمربع)([115])، فوجدت عنده أخاه مالكاً، وكان ذلك اليوم الثاني عشر من ذي القعدة من السنة المذكورة، ونحن في حديث الحاج، وتوجههم إلى مكة، فأنشدته في قصيدة أولها:
حملت من الشوق عبئاً ثقيلاً
فأورث جسمي المعنَّى نحولا

وصيرني كلفاً بالغرا
م أندب ربعاً وأبكي طلولا
نشدتكما اللَّهَ يا صاحبيّ
إن جزتما بلوى الطلح ميلا
نسائل عن حيهم بالعرا
ق هل قوضت أم تراهم حلولا
فقال لي: لا إن شاء الله قوضت وتوجهت إن شاء الله تعالى بالسلامة... الخ.
وجرى في ولاية عيسى حوادث، منها: في سنة (557هـ) بمكة فتنة بين أهلها والحجاج العراقيين، كان أن قتل من الطرفين جماعة، وأخذ من جمال الحاج نحو ألف، فرجع أمير الحاج، ولم يدخل مكة أثناء النزول من منى، وزل الزاهر يوماً واحداً، وخرج الحاج العراقي على حالة سيئة. وأصاب مكة غلاء شديد حتى أكل الناس الميتة والدم، ومنها سيل عظيم دخل من باب بني شيبة.
وكانت وفاة عيسى بن فليتة هذا، في الثاني من شعبان سنة سبعين وخمسمائة. انتهى ما أورد الفاسي باختصار في بعضه.
وكان لعيسى أولاد، منهم: مُكثَّر، وداود، وكلاهما حكم بعده، وسيأتي ذكرهما.
أما صحة نسبه فبمثل هذا رواه ابن عنبة، في عمدة الطالب.
قال ابن ظهيرة([116])، بعد أن ذكر مقتل القاسم بن هاشم المتقدم: واستقر الأمر بعده لعمه عيسى بن فليتة إلى أن مات سنة سبعين وخمسمائة. أما زيني دحلان فنقل ما تقدم عن الفاسي، وقال: واستمر أمر عيسى إلى سنة خمسمائة وخمس وستين، فنازعه أخوه مالك بن فليتة، وذكر نحو ما تقدم.
14- الشريف داود بن عيسى:
( -589هـ/ -1193 م):
ترجمه في العقد الثمن/ داود، فقال: داود ابن عيسى بن فليتة بن قاسم.. الخ، أمير مكة. ثم ما خلاصته: إنَّ داود هذا ولي مكة بعد أبيه بعهد منه، في أوائل شعبان سنة (570هـ) ([117])، فأحسن السيرة وعدل في الرعية، فلما كان ليلة منتصف رجب من سنة (571هـ) أخرجه منها أخوه مكثر، ولحق داود بوادي نخلة، ثم عاد، واصطلح مع أخيه في نصف شعبان من هذه السنة، وكان الذي أصلح بينهما، شمس الدولة أخو السلطان صلاح الدين، لما قدم من اليمن، فلما انقضى الحج من هذه السنة، سلمت مكة إلى داود هذا، بعد أن أخرج منها أخوه مكثر، لما وقع بينه وبين طاستكين([118])، وأسقط داود جميع المكوس. ورحل الحاج بعد أن أخذ على داود المواثيق ألا يغير شيئاً مما شرط عليه، وكانت مكة سلمت قبله للأمير قاسم الحسيني أمير المدينة، وأقام فيها ثلاثة أيام، فلما عجز قاسم بن مهنّا عنها سلمت إلى داود المذكور.
ولم تطل ولاية داود، لأن أخاه مكثراً استولى عليها فكان أميرها سنة (572هـ) ثم عاد داود إلى إمرة مكة، وما عرفت متى كان عوده إليها (القول للفاسي)، إلاّ أنه كان والياً بها سنة (587هـ)، وفيها عزل عنها، وأخذ ما في الكعبة من الأموال... الخ، عزله أمير الحاج العراقي وولى أخاه مكثراً، وأقام داود بنخلة، إلى أن توفي في رجب سنة (589هـ). وهو وآباؤه الخمسة أمراء مكة. انتهى قول الفاسي بشيء من التصرف.
والذين وُلّوا مكة من آبائه أربعة: أبوه عيسى، وجده فليتة، وجد عيسى قاسم، وجد فليتة محمد بن جعفر، وهو الخامس. ولداود ابن اسمه أحمد.
قلت: ونسبه المتقدم أثبته ابن عنبة في (عمدة الطالب) والشريف إبراهيم بن منصور في كتابه (الأشراف الهواشم).
ويذكر العصامي سبب عزل داود المتقدم([119])، فيقول: وسبب عزله أن أم الناصر الخليفة العباسي حجت في زمنه، ثم أنهت إلى ابنها الناصر عن داود ما اطلعت عليه فعزل.
أما ابن فهد([120])، فيجعل موت داود يوم الاثنين رابع عشر شعبان، أي من سنة (589هـ) بنخلة كما تقدم، وتابعه ابنه العز نقلاً -على تأريخ الوفاة.
15- الشريف مُـكَـثِّر بن عيسى
( - 600 هـ/ -1203 م):
هكذا ضبطه محقق العقد الثمين، بتشديد المثلثة المكسورة، والشائع عند مؤرخي مكة: (مُكثِر) وكذلك ضبطه الزركلي في الأعلام: (مُكَثِّر بن عيسى بن فليتة) الخ الترجمة. وقال الزركلي في الحاشية المطولة عن مكثر:.. ولم أجد ما يعول عليه في ضبط (مكثر) بتخفيف الثاء أو تشديدها، إلا أن الفيروز أبادي يقول في مادة كثر: وسمّوا كثيرة ومكثّراً بالتشديد، كمحدّث، ولم يذكر التخفيف، واستدركه الزبيدي في تاج العروس، فقال: وكمحسن، أي بكسر الثاء المخففة.
قال كاتبه: أظنه كذلك، ولم أر العرب سمت قبل ولا بعد هذا الرسم على أي ضبط كان، إلاّ ما لم يقع بيدي.
ترجمه في العقد الثمين، فقال: مُكَثِّر بن عيسى بن فليتة بن قاسم بن محمد بن جعفر الحسني المكي، وبقية نسبه تقدم في ترجمه جده الأعلى محمد بن جعفر المعروف بابن أبي هاشم أمير مكة. كانت ولاية مكثر لمكة مدة سنتين، وكان يتداول إمرتها هو وأخوه داود، وقد خفي علينا مقدار مدة ولاية كل منهما، مع كثير من حالهما، وكانت إمرة مكة فيه وفي أخيه داود نحو ثلاثين سنة، وبمكثر انقضت ولاية الهواشم من مكة، ووليها بعده أبو عزيز -سيأتي- وذلك في سنة (597هـ) ([121])، على ما ذكر الميمورقي، نقلاً عن عثمان بن عبد الواحد العسقلاني المكي، أو في سنة ثمان وتسعين، كما ذكر الذهبي، أو في سنة تسع وتسعين وخمسمائة، كما ذكر ابن محفوظ. أما ولاية مكثر على مكة فكانت في سنة (571هـ). ثم ذكر الفاسي ما حدث في عهد داود وقد ذكرناه، إلى أن يقول: وكان الخليفة قد أمر أمير الحاج بعزل مكثر وإقامة أخيه داود مكانه، وسبب ذلك أنه قد بنى قلعة على جبل أبي قبيس، إلى... فهرب مكثر، فقصد إلى القلعة التي بناها، فحصروه بها، ففارقها، وولي أخوه داود الإمارة، إلى آخر ما تقدم في حوادث الأخوين.
ثم يقول: ومن أعجب ما جرى، أن إنساساً زرّاقاً([122]) ضرب داراً بقارورة نفط فأحرقها وكانت لأيتام، فاحترق ما فيها، ثم أخذ قارورة أخرى فأتاه حجر فأصاب القارورة فكسرها فاحترق الزراق بها، فبقي ثلاثة أيام يتعذب ثم مات.
ويذكر ابن جبير صاحب الرحلة: أن خطيب مكة كان يدعو لمكثر بعد الخليفة الناصر العباسي وقبل صلاح الدين، وقال: إن مكثراً ممن يعمل غير صالح.
ويذكر ابن جبير أن الحجاج كان يؤخذ منهم مكس في عيذاب، وذكر فظائع يعملها عمال مكثر، إلى أن محا السلطان صلاح الدين ذلك، وعوض مكثراً عنه.
ثم يقول ابن جبير: وكان زوال هذه البدعة القبيحة على يد السلطان صلاح الدين في سنة (572هـ) ثم ذكر كتاب صلاح الدين إلى مكثر، يعظه، ثم يهدده إن لم يرتدع.
وتوفي مكثر سنة (600هـ) بعد أن استولى قتادة على مكة بواسطة ابنه (حنظلة أو عزيز) سنة (597هـ) فذهب إلى نخلة (الشامية) فبقي هناك حتى مات، وفي سنة وفاته خلاف قد يأتي. ويرجح الفاسي وفاته سنة (600هـ) إذ يقول: وذكر بعضهم أنه مات سنة (589هـ) وذكر بعضهم أنه مات سنة (590هـ)، وكلا القولين وهم، والذي مات في هذا التأريخ أخوه داود، والله أعلم. انتهى قول الفاسي، بتصرف واختصار.
ابن فهد قال([123]): فيها -سنة (571هـ)- في ليلة النصف من رجب، خرجت خوارج على داود بن عيسى بن فليتة، ففارق منزله، وسار إلى وادي نخلة([124])، وولي أخوه مكثر مكة عوضه، ولم يتغير عليه أحد، فلما كان ليلة النصف من شعبان -أي 572- قدم من اليمن شمس الدولة توران شاه، أخو صلاح الدين، فاجتمع به الأمير داود والأمير مكثر بالزاهر، وأصلح بينهما.. الخ ما تقدم في ترجمة داود، وهروب مكثر.
ويذكر ابن فهد في سنة (579هـ) إن الأمير سيف الإسلام أخا صلاح الدين حضر إلى المسجد الحرام وفتح له باب الكعبة، فدخله مع الأمير مكثر([125]). ثم انقرضت دولة الهواشم بني فليته وانتزع مكة من مكثر أبو عزيز قتادة ابن إدريس، وسبب انتزاعها ما كان عليه أمراؤها الهواشم من انهماك على اللهو، وتبسطهم في الظلم، وإعراضهم عن صونها.. الخ.
ولم تشذ بقية المراجع التي ترجمته مكثراً عما تقدم، فتركنا ما فيها لعدم كثرة التكرار.
إلاّ أن ابن ظهيرة ذكر شيئاً، إذ قال: ثم انفرد بها مكثر عشر سنين متوالية، آخرها سنة (597هـ)، أي سنة استيلاء قتادة عليها، ثم يقول: وهو -مكثر- آخر أمراء مكة المعروفين بالهواشم([126]).
قال كاتبه: والمتفق عليه أن سنة (597هـ) هي نهاية دولة الهواشم، وبداية دولة بني قتادة، وإن وفاة مكثر هي سنة (600هـ)، والخلاف فيها غير معتبر. فإذا عرفت أن دولة الهواشم بدأت بأبي هاشم محمد بن جعفر سنة (456هـ)، وانقرضت على يد مكثر بن عيسى سنة (597هـ) عرفت أن مدتها هي (141) سنة قد تزيد شهوراً. والله أعلم.





تــابع












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2011, 01:27 PM   رقم المشاركة: 5
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

رابعاً: دولة الأشراف بني قتادة


1- الشريف قَتَادة بن إدريس
(527 - 617 هـ/ 1132 - 1219 م):
تقدم معك انقراض دولة الهواشم سنة (597 هـ = 1200 م)، وذلك باستيلاء قتادة بن إدريس على مكة، قيل بواسطة ابنه عزيز، وقيل بواسطة ابنه حنظلة، وقيل: بل هجم هو عليها فلم يشعروا إلاّ وهو معهم، وسنلقي ضوءاً فيما بعد على هذين الابنين (عزيز وحنظلة)، وقتادة هذا هو جد الأشراف القتاديين أو أشراف الحجاز (مجازاً) إذ أن معظم أشراف الحجاز اليوم من عقبة إلاّ بضع أسر، وظل بنوه يتوارثون أمر الحجاز إلى سنة (1344هـ)، أما إخوانهم الحسينيون فقد كانوا يستقلون بالمدينة مدداً محددة.
من هو قتادة؟ ترجم له تقي الدين صاحب العقد الثمين ترجمة ما رأيت أحداً أتى بمثلها، ولذا نقلتها مع ملاحظة:
1- حذفت، اختصاراً، أشياء لا تخل بالترجمة.
2- ذيلت عليها لتعريف ما غمض على المحقق أو أخطأ فيه لعدم درايته الميدانية.

3- صححت بعض الأخطاء المطبعية أو النسخية.
4- علقت على موضوع بنيه ومن تفرع منهم.
يقول التقي: قتادة بن إدريس بن مطاعن ابن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد([127]) بن موسى([128]) بن عبد الله بن موسى([129]) بن عبد الله([130]) بن الحسن([131]) بن الحسن بن علي بن أبي طالب، يُكنى أبا عزيز الينبعي المكيّ. ويقال له: نابغة بني حسن، صاحب مكة وينبع، وغير ذلك من بلاد الحجاز.
وَلِي مكة عشرين سنة أو نحوها، على الخلاف في مبدأ ولايته بمكة، هل هو سنة سبع وتسعين وخـمسمائة، على ما ذكر الـميورقيّ([132])، نقلاً عن القاضي فخر الدين عثمان بن عبد الواحد العَسْقلاني المكي([133])، أو هو سنة ثمان وتسعين كما ذكر الذهبي في العبر، أو هو سنة تسع وتسعين، بتقديم التاء على السين، على ما ذكر ابن محفوظ، وذلك بعد ملكه لينبع، وكان هو وأهله مستوطنين نهر العلقميَّة([134]) من وادي ينبع، وصارت له على قومه الرئاسة فجمعهم وأركبهم الخيل، وحارب الأشراف بني حراب، من ولد عبد الله بن الحسن بن الحسن، وبني علي، وبني أحمد([135])، وبني إبراهيم([136])، ثم إنه استألَف بني أحمد، وبني إبراهيم، وذلك أيضاً بعد ملكه لوادي الصَّفراء، وإخراجه لبني يحيى([137]) منه، وكان سب طعمه في إمرة مكة، على ما بلغني، ما بلغه من انهماك أمرائها الهواشم بني فليته على اللهو، وتبسطّهم في الظلم، وإعراضهم عن صونها ممن يريدها بسوء، اغتراراً منهم بما هم فيه من العز والهسف([138]) لمن عارضهم في مرادهم، وإن كان ظلماً أو غيره، فتوحش عليهم لذلك خواطر جماعة من قوّادهم، ولما عرف ذلك منهم قتادة، استمالهم إليه، وسألهم المساعدة على ما يرونه من الاستيلاء على مكة، وجرَّاهُ على المسير إليها مع ما في نفسه، وقيل: إن بعض الناس، فزع إليه مستغيثاًَ به في ظلامة ظُلمها بمكة، فوعده بالنصر، وتجهّز إلى مكة في جماعة من قومه، فما شعر به أهل مكة، إلا وهو بها معهم، وولاتهم على ما هم فيه من الانهماك في اللهو، فلم يكن لهم بمقاومته طاقة، فملكها دونهم، وقيل إنه لم يأت إليها بنفسه في ابتداء ملكه لها، وإنما أرسل إليها ابنه حنظلة فملكها، وخرج منها مكثر بن عيسى بن فليتة إلى نخلة، ذكره ابن محفوظ، وذكر أن في سنة ستمائة، وصل محمد بن مكثر، وتقاتلوا عند المتكا([139])، وتمّت البلاد لقتادة، وجاء إليها بنفسه بعد ولده حنظلة.
وذكر ابن الأثير، أن في سنة إحدى وستمائة، كانت الحرب بين قتادة الحسني أمير مكة المشرفة، وبين الأمير سالم بن قاسم الحسيني أمير المدينة، ومع كل واحدٍ منهما جمع كثير، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وكانت الحرب بذي الحليفة بالقرب من المدينة، وكان قتادة قد قصد المدينة ليحصرها ويأخذها، فلقيه سالم بعد أن قصد الحجرة الشريفة النبويّة، على ساكنها السلام، وصلى عندها ودعا، وسار فلقيه، فانهزم قتادة، إلى من مع سالم (من الأمراء)، فأفسدهم عليه، فمالوا إليه وحالفوه، فلما علم سالم ذلك، رحل عنه عائداً إلى المدينة، وعاد أمر قتادة يقوى.
وقد ذرك ابن سعيد مؤرخ المغرب والمشرق([140])، حرب قتادة وصاحب المدينة في هذه السنة، وأفاد فيه ما لم يفده ابن الأثير، فنذكر ذلك لما فيه من الفائدة، ونص ما ذكره قال: وفي سنة إحدى وستمائة، كانت بالحجاز، وهي من البلاد التي يُخطب فيها للعادل بن أيوب، وقعة المصارع، التي يقول فيها أبو عزيز قتادة الحسني صاحب مكة:
مصارعَ آلِ المصطفى عُدْتِ مثلما
بدأتِ ولكن صِرْتِ بين الأَقاربِ
قتل فيها جماعة من الفاطميين، وكان أمرها على ما ذكره مؤرّخو الحجاز: أن أبا عزيز، هجم من مكة على المدينة النبوية، فخرج له صاحب المدينة سالم بن قاسم الحسيني، فكسره أبو عزيز، وحصره أياماً، وكان سالم في أثناء ذلك يحسن سياسة الحرب، ويستميل أصحاب أبي عزيز، إلى أن خرج عليه، وهو مغتر متهاون به، فكسره سالم وأسر جمعاً من أصحابه، وتبعه إلى مكة فحصره فيها على عدد أيام حصاره بالمدينة، وكتب إليه: يا بن العم، كسرة بكسرة، وأيام حصار بمثلها، والبادي أظلم، فإن كان أعجبكم عامكم، فعودوا ليثرب في القابل([141]).
وذكر أبو شامة شيئاً غير هذا من خبر قتادة مع أهل المدينة، لأنه قال بعد أن ذكر أن المعظم صاحب دمشق عيسى بن العادل أبي بكر بن أيوب، حجّ في سنة إحدى عشرة وستمائة، ولما عاد إلى المدينة شكا إليه سالم من جَوْرِ قَتادة، فوعده أن يُنجده عليه، ثم قال: فجهّز جيشاً مع الناهض بن الجرخي([142]) إلى المدينة، والتقاهم سالم فأكرمهم، وقصدوا مكة، فانهزم قتادة منهم إلى البرية، ولم يقف بين أيديهم. انتهى.
وقال أبو شامة في أخبار سنة اثنتي عشرة وستمائة: ووصل الخبر من جهة الحجاز، بنزول قتادة صاحب مكة على المدينة حرسها الله تعالى، تاسع صفر، وحصرها أياماً، وقطع ثمرها جميعه، وكثيراً من نخيلها، فقاتله من فيها، وقتل جماعة من أصحابه، ورحل عنها خاسراً. وقال في أخبار هذه السنة أيضاً: وفي ثالث شعبان، سار الأمير سالم صاحب المدينة بمن استخدمه من التركمان، والمراحل إليها من المخيم السلطاني بالكسوة([143])، ثم توفي بالطريق قبل وصوله إلى المدينة، وقام ولد أخيه جَمّاز بالإمرة بعده، واجتمع أهله على طاعته، فمضى بمن كان مع عمه، لقصد قتادة صاحب مكة، فجمع قتادة عسكره وأصحابه، والتقوا بوادي الصفراء، فكانت الغلبة لعسكر المدينة، فاستولوا على عسكر قتادة قتلاًَ ونهباً، ومضى قتادة منهزماً إلى ينبُع، فتبعوه وحصروه بقلعته، وحصل لحميد بن راجب من الغنيمة، ما يزيد على مائة فرس، وهو واحد من جماعة كثيرة من العرب الكلابيين([144])، وعاد الأجناد الذين كانوا مضوا مع الأمير سالم من الشام، من التركمان وغيرهم، صحبة الناهض بن الجرخي خادم المعتمد، وفي صحبتهم كثير مما غنموه من أعمال قتادة، ومن وقعة وادي الصفراء، من نساءٍ وصبيان، وظهر فيهم أشراف حسنيون وحسينيون، فاستعيدوا منهم، وسلِّموا إلى المعروفين من أشراف دمشق، ليكلفوهم ويشاركوهم في قسمهم من وقفهم. انتهى.
وهذا الخبر يقتضي أن سالماً لم يحضر القتال الذي كان بين قتادة والعسكر، الذي أنفذه المعظم لقتال قتادة، نصرة لسالم، لموت سالم في الطريق، وأنه سار مع العسكر من دمشق إلى أن مات بالطريق، والخبر الأول يقتضي أن سالماً حضر مع العسكر قتالهم لقتادة، ويقتضي أيضاً أن سالماً لم يسر مع العسكر من دمشق، وإنما لقيهم بالمدينة أو في الطريق. وهذا الخبر نقله أبو شامة عن صاحب مرآة الزمان، وما ذكره أبو شامة أصوب مما ذكره عن صاحب المرآة، لاتحاد القصة. والله أعلم.
وذكر أبو شامة([145]) سبب إنجاد المعظم لسالم على قتادة، لأنه قال لما ذكر حج المعظم: وتلقاه سالم امير المدينة وخدمه، وقدم له الخيل والهدايا، وسلم إليه مفاتيح المدينة، وفتح الأهراء([146])، وأنزله في داره، وخدمه خدمةً عظيمة، ثم سار إلى مكة، فوصلها يوم الثلاثاء سادس ذي الحجة. ثم قال أبو شامة: قال أبو المظفر سبط ابن الجَوزي: والتقاه قتادة أبو عزيز أمير مكة، وحضر في خدمته. قال أبو المظفر: وحكى لي رحمه الله -يعني المعظم- قال: قلت له -يعني قتادة-: أين ننزل؟ فأشار إلى الأبطح بسوطه، وقال: هناك. فنزلنا بالأطح، وبعث إلينا هدايا يسيرة.
وذكر أبو شامة خبراًَ اتفق لقتادة وقاسم بن جماز أمير المدينة، ونص ما ذكره في أخبار سنة ثلاث عشرة وستمائة: فيها وصل الخبر بتسليم([147]) نواب الكامل الينبع، من ناب قتادة، حماية له من قاسم بن جماز صاحب المدينة، وبأن قاسم بن جماز أخذ وادي (القرى) ونخلة من قتادة([148])؛ وهو مقيم به ينتظر الحاج، حتى يقضوا مناسكهم، وينازل هو مكة بعد انفصالهم عنها.
وذكر ابن محفوظ شيئاً من خبر قتادة وقاسم، لأنه قال: سنة ثلاث عشرة وستمائة، كان فيها وقعة الحميمة([149])، جاء الأمير قاسم الحسيني بعسكر من المدينة، وأغار على جدة، وخرج له صاحب مكة قتادة، والتقوا بين القصر والحميمة، وكانت الكسرة على قاسم، وكان ذلك يوم النحر في هذه السنة.
هذا ما علمته من حروب قتادة مع أهل المدينة. وفي ترجمة ابنه حسن بن قتادة، أن أباه قتادة في سنة موته÷ جمع جموعاً كثيرة، وسار عن مكة إلى المدينة، ولما نزل بالفرع، سير على الجيش أخاه، وابنه حسناً لمرض عرض له، وما عرفت خبر عسكر قتادة هذا مع أهل المدينة، وكان بين قتادة صاحب مكة، وثقيف أهل الطائف، حرب ظهر فيه قتادة على ثقيف، وبلغني أنه لما ظهر على هرب منه طائفة منهم، وتحصّنوا في حصونهم، فأرسل إليهم قتادة يستدعيهم للحضور إليه، ويؤمِّنهم وتوعدَّهم بالقتل إن لم يحضروا إليه، فتشاور ثقيف في ذلك، ومال أكثرهم إلى الحضور عند قتادة، خيفة أن يهلكهم إذا ظهر عليهم، فحضروا عند قتادة، فقتلهم واستخلف على بلادهم نواباً من قبله، وعضدهم بعبيد له، فلم يبق لأهل الطائف حيلة فيقتل جماعة قتادة، وهي أنهم يدفنون سيوفهم في مجالسهم، التي جرت عادتهم بالجلوس فيها مع أصحاب قتادة، ويستدعون أصحاب قتادة للحضور إليهم، فإذا حضروا إليهم وثب كل من أهل الطائف بسيفه المدفون، على جليسه من أصحاب قتادة، فيقلته به، فلما فعلوا ذلك، استدعوا أصحاب قتادة إلى الموضع الذي دفنوا فيه سيوفهم، وأوهموهم أن استدعاءهم لهم بسبب كتاب ورد عليهم من قتادة، فحضر إليهم أصحاب قتادة بغير سلاح، لعدم مبالاتهم بأهل الطائف، لِما أوقعوا في قلوبهم من الرعب منهم، فلما اجتمع الفريقان واطمأنت بهم المجالس، وثب كل من أهل الطائف على جليسه، ففتك به، ولم يَسلم من أصحاب قتادة إلا واحد، على ما قيل، هرب ووصل إلى قتادة، وقد تخبَّل عقله لشدة ما رآه من الروع في أصحابه، وأخبر قتادة بالخبر، فلم يصدقه وظنه جن لِما رأى فيه التخبُّل. وكان حرب قتادة لهل الطائف، في سنة ثلاث عشرة وستمائة، على ما ذكر الميورقي وذكر أن في هذه الواقعة، فُقد كتاب النبي لأهل الطائف، لما نهب جيش قتادة البلاد، ونص ما ذكره الميورقي في ذلك، قال: قال لي تميم بن حمدان الثقفي العوفي: قُتل أبي رحمه الله، في نوبة قتل الشريف قتادة لمشايخ ثقيف، بدار بني يسار، من قرى الطائف، ونهب الجيش البلاد، ففقدنا الكتاب في جملة ما فقدناه، وهو كان عند أبي، لكونه كان شيخ قبيلته. قال قاضي الطائف يحيى بن عيسى: قُتل أبي لثلاث عشرة من جمادى سنة ثلاث عشرة وستمائة. انتهى.
وقال أبو المظفر: وفي عاشر محرم، وصل حُسن الحجاز، من مكة سائقاً للحاج، وأخبر بأن قتادة صاحب مكة، قتل المعروف بعبد الله الأسير، ثم وصل كتاب من مرزوق الطشتدار([150]) الأسدي، في الخامس والعشرين من المحرم، وكان حاجباً، يخبر فيه بأن قتادة قتل إمام الحنفية وإمام الشافعية بمكة، ونهب الحاج اليمنيين.
وقال أيضاً سنة ثمان وستمائة: فيها نهب الحاج العراقي، وكان حجّ بالناس من العراق، علاء الدين محمد بن ياقوت، نيابةً عن أبيه، ومعه ابن أبي فراس، يثقّفه ويدبره، وحج من الشام، الصمصام إسماعيل، أخو سِياروج النجمي على حاج دمشق، وعلى حاج القدس الشجاع علي بن سلار، وكانت ربيعة خاتون (بنت أيوب) أخت العادل في الحج، فلما كان يوم النحر (بمنى) بعد رمي الناس الجمرة وثب بعض الإسماعيلية، على رجل شريف من بني عمّ قتادة، أشبه الناس به، وظنوه إياه، كان مع أم جلال الدين، وثار عبيد مكة والأشراف، وصعدوا على الجبلين بمنى، وهلّلوا وكبّروا، وضربوا الناس بالحجارة والمَقاليع([151]) والنُشاب، ونهبوا الناس يوم العيد والليلة واليوم الثاني، وقتل من الفريقين جماعة، فقال ابن أبي فراس لمحمد ابن ياقوت: ارحلوا بنا إلى الزّاهر، إلى منزلة الشاميين، فلما حصلت الأثقال على الجمال، حَمل قتادة أمير مكة والعبيد، فأخذوا الجميع إلا القليل. وقال قتادة: ما كان المقصود إلا أنا، والله لا أبقيت من حاج العراق أحداً، وكانت ربيعة خاتون بالزاهر، ومعها ابن السلار، وأخو سياروج، وحاج الشام، فجاء محمد بن ياقوت أمير الحاج العراقي، فدخل خيمة ربيعة خاتون مستجيراً بها، ومعه خاتون أم جلال الدين، فبعثته ربيعة خاتون مع ابن السلار، إلى قتادة تقول له: ما ذنب الناس! قد قتلت القاتل، وجعلت ذلك وسيلةً إلى نهب المسلمين، واستحللت الدماء في الشهر الحرام، في الحرام، والمال، وقد عرفت من نحن، والله لئن لم تنته، لأفعلنّ، ولأفعلنّ. فجاء إليه ابن السلار، فخوَّفه وهّدده، وقال: ارجع عن هذا، وإلاَّ قَصدك الخليفة من العراق ونحن من الشام، فكفَّ عنهم، وطلب مائة ألف دينار، فجمعوا له ثلاثين ألفاً من أمير الحاج العراقي، ومن خاتون أم جلال الدين، وأقام الناس ثلاثة أيام حول خيمة ربيعة خاتون، بين قتيل وجريح ومسلوب وجائع وعُريان، وقال قتادة: ما فعل هذا إلا الخليفة، ولئن عاد قرُب أحد من بغداد إلى هنا، لأقتلن الجميع. ويقال إنه أخذ من المال والمتاع وغيره، ما قيمته ألفا ألف دينار، وأذن للناس في الدخول إلى مكة، فدخل الأصحاء الأقوياء، فطافوا وأي طواف، ومعظم الناس ما دخل، ورحلوا إلى المدينة، ودخلوا بغداد على غاية الفقر والذل والهوان، ولم ينتطح فيها عنزان. انتهى.
وكلام أبي شامة، يقتضي أن العراقيين لما دخلوا للالتجاء بالحجاج الشاميين، كان الشاميون نازلين بالزهر، وكلام ابن الأثير، يقتضي أن ذلك وقع والشاميون بمنى، ثم رحلوا جميعاً إلى الزَّاهر، وهذا أشبه بالصواب.
وأما قول أبي شامة: ولم ينتطح فيها عنزان، فسببه أن قتادة، أرسل إلى الخليفة ببغداد يسأله العفو، فأجيب إلى سؤاله، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى قريباً([152]).
وذكر ابن سعيد المغربي هذه الحادثة، وذكر فيها أن أصحاب قتادة، فعلوا بمن كان من الحجاج في مكة، مثل ما فعلوا فيهم بمنى، وذكر أن الأشراف قتلوا القاتل بمنى، وظنّوا أنه حشيشي([153])، وذكر ابن سعيد شيئاً مما كان بين قتادة وأهل العراق، بسبب هذه الحادثة، وأفاد في ذلك ما لم أره لغيره فنذكره، ونصّ ما ذكره في أخبار سنة تسع وستمائة: وصل من قبل الخليفة الناصر، إلى أبي عزيز الحسني صاحب مكة، مع الرَّكب العراقي، مال وخلع وكسوة البيت على العادة، ولم يظهر له الخليفة إنكاراً على ما تقدم من نهب الحاج، وجعل أمير الركب يستدرجه ويخدعه، بأنه لم يصح عند الديوان العزيز، إلا أن الشرفاء، وأتباعهم نهبوا أطراف الحاج، ولولا تلافيك أمرهم، لكان الاصطلام. وقال: يقول لك مولانا الوزير: وليس كمال الخدمة الإمامية، إلا بتقبيل العتبة، ولا عزّ الدنيا والآخرة، إلا بنيل هذه المرتبة، فقال له: أنظر في ذلك، ثم تسمع الجواب. واجتمع ببني عمه الأشراف، وعرَّفهم أن ذلك استدراج لهم وله، حتى يتمكن من الجميع، وقال: يا بني الزهراء، عزكم إلى آخر الدهر، مجاورة هذه البنية والاجتماع في بطائحها، واعتمدوا بعد اليوم، أن تعاملوا هؤلاء القوم بالشر، يوهنوكم من طريق الدنيا والآخرة، ولا يرغبوكم بالأموال والعَدد والعُدد، فإن الله قد عصمكم وعصم أرضكم بانقطاعها، وإنها لا تبلغ إلا بشق الأنفس، قال: ثم غدا أبو عزيز على أمير الركب، وقال له: اسمع الجواب، ثم أنشده ما نظمه في ذلك:
ولي كفُّ ضرغام أصولُ ببطشها
وأشري بها بين الورى وأبيعُ
تظلُّ ملوكُ الأرض تلثم ظهرَها
وفي بطنها للمجدبين ربيعُ
أَأَجعلها تحت الثرى ثم أبتغي
خلاصاً لها إنِّي إذاً لرقيعُ
وما أنا إلا المسكُ في كل بلدةٍ
أضوعُ وأما عندكم فأضيعُ([154])
فقال له أمير الرَّكب: يا شريف، أنت ابن بنت رسول الله، والخليفة ابن عمك، وأنا مملوك تركي، لا أعلم من الأمور التي في الكتب ما علمت، ولكني قد رأيت أن هذا من شرب العرب، الذين يسكنون البوادي، ونزعات قطّاع الطريق ومخيفي السبيل، حاش لله أن أحمل هذه الأبيات عنك إلى الديوان العزيز، فأكون قد جنيت على بيت الله، وبني بنت نبيه، ما أُلعن عليه في الدنيا، وأُحرق بسببه في الآخرة، والله لو بلغ هذا إلى حيث أشرت، لترك كل وجهٍ، وجعل جميع الوجوه إليك حتى يفرغ منك، ما لهذا ضرورة، إنه قد خطر لك أنهم استدرجوك، لا تسر إليهم، ولا تمكن من نفسك، وقل جميلاً، وإن كان فعلك ما علمت. قال: فأصغى إليه أبو عزي، وعلم أنه رجل عاقل ناصح، ساع بخير لمرسله وللمسلمين، فقال: كثر الله في المسلمين مثلك، فما الراي عندك؟ قال: أن ترسل من أولادك من لا تهتم به إن جرى عليه ما يتوقعه، ومعاذ الله أن يجري إلا ما تحبه، وترسل معه جماعة من ذوي الأسنان والهيئات من الشرفاء، فيدخلون مدينة السلام، وفي أيديهم أكفانهم منشورة، وسيوفهم مسلولة، ويقبلون العتبة، ويتوسلون برسول الله، وبصفح أمير المؤمنين، وسترى ما يكون من الخير([155]) لك وللناس، والله لئن لم تفعل هذا، لتركبنَّ الإثم العظيم، ويكون ما لا يخفى عنك، قال: فشكره ووجه صحبته ولده وأشياخ الشرفاء، ودخلوا بغداد على تلك الهيئة التي رسم، وهم يضجون ويبكون ويتضرعون، والناس يبكون لبكائهم، واجتمع الخلق كأنه المحشر، ومالوا إلى باب النوبي من أبواب مدينة الخليفة، فقبلوا هنالك العتبة، وبلغ الخبر الناصر، فعفى عنهم وعن مرسلهم، وأُنزلوا في الديار الواسعة، وأُكرموا الكرامة التي ظهرت واشتهرت، وعادوا إلى أبي عزيز بما أحبَّ، فكان بعد ذلك يقول: لعن الله أول رأي عند الغضب، ولا عدمنا عاقلاً ناصحاً يثنينا عنه.
وذكر ابن محفوظ: أن قتادة أرسل إلى الخليفة ولده راجح بن قتادة في طلب العفو، وكلامه يقتضي أن ذلك وقع بإثر الفتنة. وذكر ابن الأثير ما يوافق ذلك، وما ذكره ابن سعيد، يقتضي أن ذلك بعد سنةٍ من الفتنة والله أعلم.
وقد ذكر قتادة جماعة من العلماء في كتبهم، وذكروا ما فيه من الأوصاف المحمودة والمذمومة، مع غير ذلك من خبره، فنذكر ما ذكروه لما فيه من الفائدة.
قال المنذري في التكملة: كان مهيباً (وقوراً) قويّ النفس (شجاعاً) مقداماً فاضلاً، وله شعر. قال: وتولَّى إمرة مكة مدة، رأيته بها وهو يطوف بالبيت شرفه الله تعالى، ويدعو بتضرع وخشوع كثير. قال: وكان مولده بوادي ينبع، وبه نشأ. وذكر أنه قدم مصر غير مرة، وأن أخاه أبا موسى عيسى بن إدريس، أَملى عليه نسبه هذا، يعني الذي ذكرناه حين قدم مصر.
وقال ابن الأثير: وكانت ولايته قد اتسعت، من حدود اليمن إلى المدينة النبيّ ، وله قلعة ينبع بنواحي المدينة، وكثر عسكره، واستكثر من المماليك، وخافه العرب في تلك البلاد خوفاً عظيماً. وكان في أول أمره لما ملك مكة حرسها الله تعالى، حسن السيرة، أزال عنها العبيد المفسدين، وحمى البلاد، وأحسن إلى الحجاج وأكرمهم، وجدد المكوس بمكة، وفعل أفعالاً شنيعة، ونهب الحاجّ في بعض السنين كما ذكرنا.
وقال ابن سعيد، بعد أن ذكر وفاته وشيئاً من حال أجداده: وكان أبو عزيز أدهى وأشهر من مَلَك مكة منهم، وكان يخطب للخليفة الناصر، ثم يخطب لنفسه بالأمير المنصور، ودام ملكه نحو سبع وعشرين سنة([156])، وكان قد ابتاع المماليك وصيرهم جنداً يركبون بركوبه، ويقفون إذا جلس على رأسه، وأدخل في الحجاز من ذلك ما لم يعهده العرب وهابته، وكان متى قصد منهم فريقاً، أمر فيهم وهابته، وكان متى قصد منهم فريقاً، أمر فيهم بالسِّهام، فأطاعته التهائم والنجود، وصار له صيتٌ في العرب لم يكن لغيره، وكانت وراثته الملك عن مكثر بن قاسم بن فليتة الذي ورثه عن آبائه المعروفين بالهواشم، ولم يكن أبو عزيز من الهواشم، إلا من جهة النساء، وظهر في مدة مكثر، فورث ملكه، واستقام أمره، ثم استقام الأمر في عقبه إلى الآن. قال: وكان أبو عزيز في أول أمره، حسن السيرة، صافي السريرة، فلما وثب على شبيهه وابن عمه، الرجل الذي توهم أنه من العراق وقتله، انقلبت أحواله، وصار مبغضاً في العراقيين، وفسدت نيته على الخليفة الناصر، وساءت معاملته للحجاج، وأكثر المكوس والتغريم في مكة، حتى ضج الناس، وارتفعت فيه الأيدي بالدعاء، فقلته الله تعالى على يد ابنه حسن بن قتادة. ثم قال ابن سعيد: وكان أبو عزيز، أديباً شاعراً -وقد تقدّم شعره الذي قاله، عندما حاول الإمام الناصر وصوله إلى بغداد- قال: ولما قتلت العرب في الركب العراقي، حين أسلمه أميره المعروف بوجه السبع وفرّ إلى مصر بسبب عداوة جرت بينه وبين الوزير العلوي، كتب ابن زياد عن الديوان العزيز: إلى أبي عزيز، وغير خَفيٍّ عن سمعك، وإن خفي عن بصرك،ـ فيك إلا جاوره([157]) في آرامٍ بكل ريم، وغشيان حرب بين الحرمين، حتى عَمُّوا قلب كل محرم كالعميم. فكان جواب أبي عزيز: أما ما كان بأطراف نجد، فالعتب فيه راجع على من قرب من خدام الديوان العزيز الكاف، وأما ما ارتكبوه بين الحرمين، فهو مشترك بين الحسن والحُسين، قال: وكأنهم رأوا في هذه الكلام استخفافاً لم يحتمله الديوان العزيز، فكانت أول الوحشة حتى أظهر التوبة، وأرسل ابنه والأشراف بأكفانهم منشورة بين أيديهم وسيوفهم مجردة، وذكر وزيره النجم الزنجاني([158]) أن أبا عزيز، وقع بالفصل الذي كتب إليه من بغداد، ولم يزل هجِّيراه، إلى أن أنشده فيما نظمه:
بآرامٍ فُتنتَ بكل ريم
وهم عمُّوا فؤادي بالعميمِ([159])
وفي وادي العقيق رَأَوا عقوقي
كما حطموا ضلوعي بالحطيمِ
فأتى بما لا يخفى انطباعه فيه.
ومن مختار شعره، قوله:
أيُّها المعرض الذي قوله إن
جئت أشكو فضحتني في الأنامِ
فأرح نفسك التي قد تعيَّت
أرحْني من بث هذا الغرامِ
كان هذا يكون قبل امتزاجي
بك مزج الطلا بماء الغمامِ
ليس لي من رضاك بُدٌّ وقصدي
يومَ عيدٍ من سائر الأيامِ
وقال أبو سعيد أيضاً: قال الزنجاني: ومما يجب أن يؤرَّخ من محاسن الأمير أبي عزيز، أن شخصاً من سرو اليمن، يعرف بنابت بن قحطان، ورد برسم الحج، وكان له مال يتاجر فيه، فتطرق إليه أبو عزيز، بسبب احتوائه عليه، قال: فبينما هو يتمشَّى في الحرم، إذ سمع شخصاً يقول، وهو يطوف بالبيت: اللهم بهذا البيت المقصود، وذلك المقام المحمود، وذلك الماء المورود، وذاك المزار المشهود، إلا ما أنصفتني ممن ظلمني، وأحوجت إلى غيرك، من إلى الناس أحوجني، وأريته بعد حلمك أخذك الأليم الشديد، ثم أصليته نارك، وما هي من الظالمين ببعيد. فارتاع أبو عزيز، ثم حمله طبعه وعادته، على أن وكل به من يعنفه، ويحمله إلى السجن بعنف، وانصرف إلى منزله، وكان له جارية حبشية، نشأت بالمدينة، فقالت: يا أمير حرم الله، إن لك الليلة لشأناً، فأخبرها بخبر الشخص، فقالت: معاذ الله يا ابن بنت رسول الله، أن تأخذك العزة بالإثم، رجل غريب قصد بيت الله، واستجار بحرم الله، تظلمه أولاً في ماله، ثم تظلمه آخراً في نفسه، أين عزبت عنك المكارم الهاشمية والمراح النبوية، غير هذا كلامها في خاطره، وأمر بإحضار الرجل، فلما حضر، قال له: اجعلني في حلٍّ، قال: ولم؟ قال: لأني ابن بنت رسول الله، فقال: لو كنت ابن بنت رسول الله، ما فعلت الذي فعلت، حين ولاَّك الله أمر عباده وبلاده، فاستعذر أبو عزيز وقال: قد تُبت إلى الله، وصدقتن عليك مالك، فقال الرجل: نعم، الآن أنت ابن بنت رسول الله، وأنا فقد تصدقت بجميع ذلك المال، شكراً لله تعالى على أن أعتق من العار والنار، شخصاً يعتزي إلى ذلك النسب الكريم. فقال أبو عزيز: الحمد لله على كل حال، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم استدعى شاهدين ونص عليهما الحكاية، ثم قال: فاشهدوا أني قد أعتقت هذه الجارية، ووهبت لها من المال كذا وكذا، فإن أراد هذا اليمني أن يتزوجها، فعلي صداقها عنه، وما يتجهزان به إلى بلاده، وما يعيشان به هناك في نعمةٍ ما شاء الله، فقال اليمني: قد قبلت ذلك، ولم ينفصلا إلى بلاده إلا بها انتهى.
وقال أبو شامة في أخبار سنة سبع عشرة وستمائة: وفيها (في جمادى الأولى) مات بمكة أبو عزيز قتادة بن إدريس أمير مكة، الشريف الحسني الزَّبدي، كان عادلاً منصفاً، نقمة على عبيد مكة والمفسدين، والحاجّ في أيامه مطمئنون، آمنون على أنفسهم وأموالهم. وكان شيخاً مهيباً طوالاً، وما كان يلتفت إلى أحدٍ من خلق الله، ولا وطئ بساطاً لخليفةٍ ولا غيره، وكان يُحمل إليه في كل سنة من بغداد، الخلع والذهب، وهو في داره (بمكة)، وكان يقول: أنا أحق بالخلافة (من الناصر لدين الله) ولم يرتكب كبيرة على ما قيل: وكان في زمانه يؤذن في الحرم «بحيّ على خير العمل»، على مذهب الزيدية، وكتب إليه الخليفة يستدعيه ويقول: أنت ابن العم والصاحب، وقد بلغني شهامتك وحفظك للحاجّ، وعدلك وشرف نفسك، وعفتك ونزاهتك، وقد أحببتُ أن أراك وأشاهدك، وأحسن إليك، فكتب إليه.
ولي كَفُّ ضرغام..
الأبيات الأربعة([160]).
إلا أنّ فيما ذكره أبو شامة فيها مخالفة لما سبق، في لفظياتٍ يسيرة، منها أنه قال:
ولي كف ضرغام أذل ببطشها
ومنها:
أأجعلها تحت الرحى.
ومنها:
وما أنا إلا المسك في كل بقعة
يضوع وأما عندكم فيضيعُ
ففي هذا البيت، مخالفة لما سبق في ثلاث لفظات، والمعنى في ذلك كله متقارب.
وذكر ابن الجوزي في كتاب «الأذكياء» ما يقتضي أن بعض هذه الأبيات لغير قتادة، لأنه قال: كان لأحمد بن الخصيب، وكيل له في ضياعه، فرفع إليه عنه جناية، فعزم على القبض عليه، والإساءة إليه فهرب، فكتب إليه أحمد يؤمنه ويحلف له على بطلان ما اتصل إليه، ويأمره بالرجوع إلى عمله، فكتب إليه:
أنا لك يا ذا سامعٌ ومطيعُ
وإني لما تهوى إليه سريعُ
ولكن لي كفّا أعيش ببطشها
فما أشتري إلا بها وأبيعُ

أأجعلها تحت الرحى ثم أبتغي
خلاصاً لها إني إذاً لرقيعُ
ورأيت من ينسب هذه الأبيات لأبي سعد ابن قتادة، واعتمد في ذلك على ورقةٍ رأيتها معه: أنّ أبا سعد([161]) علي بن قتادة، توجه إلى العراق، فلما أشرف على نخيل بغداد أو غيرها من البلاد -الشك مني- رجع وقال هذه الأبيات، ولا دلالة في ذلك، لاحتمال أن يكون أبو سعد، قالها استشهاداً، والله أعلم.
ولم أرَها معزوة لأبي سعد، إلاّ في هذه الورقة، وقد عزاها ابن سعيد وأبو شامة وغيرهما، لقتادة كما ذكرنا، وفي ذلك النظر الذي ذكرناه من كلام ابن الجوزي.
وذكر المنذري: أن قتادة توفي في آخر جمادى الآخرة، من سنة سبع عشرة وستمائة بمكة. وذكر وفاته في هذه السنة: أبو شامة والذهبي، وابن كثير، وقالوا: إنه مات في جمادى الأولى.
وذكر ابن الأثير في «الكامل»: أنه توفي سنة ثمان عشرة وستمائة، في جمادى الآخرة، قال: وكان عمره نحواً من تسعين سنة.
وقد سبق في ترجمة ابنه حسن بن قتادة، أن الملك المسعود صاحب اليمن، لما مَلَك مكة بعد غَلَبِه لحسن بن قتادة أمر بنبش قبر قتادة وإحراقه، فوجدوا في القبر تابوتاً ليس فيه شيء، فعرف الناس بذلك، أن حسناً قتل أباه، ودفن التابوت في قبره، ليخفي أمره، ويقال: إن سبب قتل حسن بن قتادة لأبيه، أنَّ أباه قتادة، توعَّده بالقتل، لما بلغه أنه قتل عمه، بعد أن ندبه أبوه بجيش إلى المدينة مع ابنه حسن، وبلغ ذلك حسناً، فدخل على أبيه بعد عوده من المدينة، فبالغ أبوه في ذمّه وتهديده، فوثب إليه حسن فخنقه لوقته. هذا معنى ما ذكره ابن الأثير، في سبب قتل حسن ابن قتادة لأبيه، وصورة قتله.
ونقل ابن سعيد المغربي، عن سليمان بن الزنجاني([162])، وزير قتادة، أن أخا حسن بن قتادة وأقاربه، يزعمون أن حسن قتل أباه خنقاً، واستعان على ذلك بجارية كانت تخدم أباه، وعلام له في إمساك يديه، ثم قتلهما (بعد ذلك) ليخفي سبب قتله أبيه، وزعم أن قتله الغلام والجارية، لكونهما قتلا أباه.
ورأيتُ ما يقتضي، أن حسن بن قتادة قتل أباه بالسم، والله أعلم أي ذلك كان. وقيل إن قتادة بلغ تسعين سنة، فيتحصّل في سنه قولان، أحدهما: أنه تسعون، والآخر أنه نحو تسعين. وهذا القول ذكره ابن الأثير والأول ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام، ويتحصّل في سنة وفاته قولان، أحدهما: أنه سنة سبع عشرة، والآخر: أنه سنة ثمان عشرة وستمائة. ويتحصل في شهر وفاته قولان، أحدهما: إنه جمادى الأولى، والآخر: أنه جمادى الآخرة، من سنة سبع عشرة. ويتحصّل في صفة قتله قولان، أحدهما: أنه خنق، والآخر: أنه سمَّ، والله أعلم بالصواب.
وكان لقتادة من الولد: حسن، الذي وليَ إمرة مكة بعده، وراجح، وهو الأكبر الذي كان ينازع حسن في الإمرة، وعليّ الأكبر، جدُّ الأشراف المعروفين بذوي علي، وعلي الأصغر، جد أبي نمي([163])، جدّ الأشراف ولاة خُلَيص([164])، ولكلٍ من أولاده هؤلاء ذرية إلى الآن.
ومما صنع قتادة أيام ولايته على مكة، أنه بَنى عليها سوراً من أعلاها على ما بلغني، وأظنه سُورها الموجود اليوم، وبلغني أن الذي بوادي نَخْلَة([165]) الشامية، فيما بين التَّنْضُب وبِشْراً، بناء على هيئة الدروب في مسيل الوادي، ليُمكسَ عنده حجاج العراق، وآثار هذا البناء فيه إلى الآن، وأنه بنى على الجبل الذي بأسفل السبط، من وادي نخلة المذكورة، مصبَّا على جبل يقال له العطشان، وآثار ذلك باقية إلى الآن، والله أعلم.
قال مؤلفه: كل ما قبل هذا منقول من كتاب الفاسي المسمّى: «العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين» ولعلنا نضيف إليه أية فائدة تحصل من مؤرخي مكة المتأخرين عن الفاسي، رغم أنهم كلهم عنه نقلوا.
بنو قتادة:
أولاً: من تقديم ذكرهم آنفاً، فنقول:
1- حسن بن قتادة، وستأتي أخباره بعده، ومن ذريته اليوم الأشراف ذوو (هجار) أشراف ينبع.
2- راجح: ستأتي أخباره، ولا تعلم اليوم له ذرية.
3- علي الأكبر: والد أبي سعد حسن، وهذا يعني أن غالب أشراف الحجاز اليوم من ذريته، لأن كل من حكم الحجاز بعده هم من ذرية أبي سعد، ثم أبي نمي... الخ.
4- علي الأصغر: والد الأشراف ذوي علي([166]) الذين في عهد الفاسي، وقد خفي اليوم ذكرهم، كما خفي ذكر بني عبد الكريم، أما بنو علي وبنو عبد الكريم الموجودون في يومنا هذا فهم من الأشراف ذوي بركات بن أبي نمي الثاني، والبون واسع بين العهدين.
ثانياً- فيما مر بك أن لأبي عزيز ابنين، هما:
1- عزيز، وبه يكنى: وقيل هو الذي استولى على مكة لأبيه، وقيل: إنه مجرد كنية، والله أعلم.
2- حنظلة: وقيل إنه هو الذي استولى على مكة، بل جزم بذلك في (اتحاف فضلاء الزمن) وهذان ما رأينا من ذكر لهما ذرية، ولما أن ذكر عزيز قليل، فلعله لقب لحنظلة، وغريب من الفاسي أن أسقط حنظلة من أبناء أبي عزيز رغم أنه ذكره أكثر من مرة.
3- وله ابن اسمه إدريس، لم يذكره الفاسي إلا مفرداً مع أنه ملك، وسيأتي ذكره. فهؤلاء سبعة.
ثم رأيت ابن عنبة([167]) قد أتى بشيء، أما أن التقي لم يأت به أو أنه عند ابن عنبة أحسن، ولعل الفاسي لم يطلع عليه لحكم المعاصرة، ولكن ما في عمدة الطالب شوش عليه كثير من تغيير الكلمات والتطبيع وقلة وضوح المطبوع، ثم راجعت تأريخ العصامي([168]) فوجدته قد احتوى على ما قاله صاحب عمدة الطالب([169]).












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2011, 01:28 PM   رقم المشاركة: 6
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

قال العصامي([170]): قال صاحب عمدة الطالب: كان قتادة جباراً فتاكاً فيه قسوة وتشدد، وحزم، وكان الخليفة في زمانه الناصر العباسي، فاستدعى الناصر الشريف قتادة إلى بغداد ووعده ومناه فأجابه إلى ذلك، وسار إلى أن وصل إلى العراق [ثم إلى مشهد الفروي، فخرج أهل بغداد لتلقيه، وكان ممن خرج في غمار الناس رجل درويش معه أسد مسلسل]([171]) فلما نظر إليه الشريف قتادة تطير، وقال: ما لي ولبلد تذل فيها الأسود؟ فرجع إلى الحجاز، وكتب إلى الخليفة بقوله:
بلادي ولو جارت عليّ مريفة
ولو أنني أعرى بها وأجوعُ
ولي كف ضرغام إذا ما بسطتها
بها اشتري يوم الوغى وأبيعُ
أأتركها تحت الرهان وابتغي
بها بدلاً إني إذاً لرقيعُ
وما أنا إلا المسك في غير أرضكم
أضوعُ وأما عندكم فأضيعُ
فلما وقف الناصر على هذه الأبيات، استشاط غضباً وامتلأ حنقاً وحرباً، وكتب إلى الشريف قتادة يقول:
أما بعد: فإذا نزع الشتاء جلبابه، ولبس الربيع أثوابه، قاتلناكم بجنود لا قبل لكم بها، ولنخرجنكم منها أذلة وأنتم صاغرون.
فلما قرأ الكتاب الشريف قتادة ارتاع لذلك أشد ارتياع، وأرسل إلى بني عمه بني الحسين (ابن علي) بالمدينة يستنجدهم، ويسألهم المعونة، وصدَّر الكتاب بقوله..
بني عمنا من آل موسى وجعفر
وآل حسين كيف صبركم عنَّا
بني عمنا إنا كأفنان دوحة
فلا تتركونا يتخذنا الفنا فنّا
إذا ما أخٌ خلى أخاه لآكلٍ
بدا بأخيه الأكل ثم بذا ثنّى
فأتته منهم رجال النجدة ذوو العدد والعدة، فلما أقبلت تلك الكتيبة الناصرية، كسرها وبدد شملها وقهرها، فلما بلغ ذلك الناصر العباسي، وإلى عليه الإنعامات الكاملة، وأقطعه الإقطاعات الطائلة.
وقال صاحب عمدة الطالب، أيضاً: ولقتادة إخوة وعمومة، وأعقب هو من (تسعة رجال) ويقال لعقبه القتادات. ولكن لم يعدد أسماء أبناء قتادة ولم يذكر منهم إلاّ حسناً وراجحاً.
أما إخوته، فلم أر من ذكر منهم إلاّ (صرخة بن إدريس([172])) وسيأتي في ترجمة حسن ابن قتادة الآتية. أما أعمامه، فلم أر من ذكر منهم إلاّ (ثعلب بن مطاعن بن عبد الكريم) وبقية النسب تقدم في قتادة، وبنو ثعلب يعرفون اليوم بالأشراف الثعالبة، ولهم قرية الغالّة، على مقربة من بلدة الليث مما يلي الشام([173]).
قال مؤلفه: قد عددنا فيما تقدم سبعة من أبناء قتادة، ثم رأيت صاحب الدار الكمين ذكر لقتادة ولداً لم يذكره غيره، قال: حُميد بن أبي عزيز قتادة.. الخ.
ولي مكة نيابة عن والده في سنة سبع وتسعين وخمس مائة، أو في التي بعدها أو في التي بعدها([174]).
وبوجود هذا الابن الثامن تظهر صحة قول صاحب عمدة الطالب.
17- الشريف الحسن بن قتادة
( -623 هـ/ -1226 م):
وبقية النسب تقدم آنفاً في ترجمة أبيه قتادة نابغة بني حسن.
ولي مكة بعد أبيه نحو ثلاث سنين. قال مؤرخوه -لما مات قتادة-: ملك بعده الحسن هذا، فقام أخوه راجح بالمطالبة بالملك، فصار يقيم بظاهر مكة، وينازع أخاه حسناً، فلما سار حجاج العراق، وكان أميرهم مملوكاً اسمه آقباش، فقصده راجح بن قتادة، وبذل له وللخليفة الناصر العباسي مالاً على أن يملكه مكة فأجابه إلى ذلك، فوصلوا إلى مكة، ونزلوا الزاهر، فتقدموا إلى مكة محاربين لصاحبها حسن، وكان مع راجح جموع من العرب وغيرهم، فخرج إليهم الحسن وقاتلهم، وقتل آقباش وعلقوا رأسه، فانهزم عسكر أمير الحاج، ولكن الحسن أجار الحجاج من القتل والنهب.
فلما وصلت أخبار هذه الحوادث إلى الخليفة الناصر عظم عليه الأمر فأرسل إليه حسن يعتذر، فعفا عنه الخليفة. وقيل: بل إن راجحاً اجتمع بآق باش في عرفات، وطلب مساعدته في توليه إمرة مكة، وقال: أنا أكبر ولد قتادة، فلم يجبه إلى ذلك، ولكن حسناً ظن أن آقباش قد ولّى راجحاً فأغلق أبواب مكة.
وقال ابن الأثير: -في أخبار سنة عشرين وستمائة- في هذه السنة سار الملك المسعود أتسز بن الملك الكامل محمد إلى مكة، وصاحبها حينئذ حسن بن قتادة، وكان حسن قد أساء السيرة إلى الأشراف والمماليك الذين كانوا لأبيه([175])، وقد تفرقوا عنه، ولم يبق عنده غير أخواله من عنزة، فوصل المسعود إلى مكة رابع ربيع الآخرة، فلقيه الحسن، وقاتله بالمسعى ببطن مكة، فكانت الغلبة للمسعود، وانهزم حسن، وملكها صاحب اليمن ونهبها عسكره، قال بعض المجاورين: إنهم نهبوها حتى أخذوا الثياب من على الناس، وأمر صاحب اليمن أن ينبش قبر قتادة ويحرق، فنبشوه، فظهر التابوت الذي دفنه ابنه الحسن، والناس ينظرون إليه، فما وُجد فيه شيء، فعلموا أن الحسن دفن أباه سراً وإنه لم يجعل في الثابوت شيئاً، وذاق الحسن عاقبة قطيعة الرحم وعجل الله له العقوبة، وزال عنه ما قتل أباه وعمه وأخاه من أجله! وذكر ابن محفوظ أن إخراج الحسن بن قتادة من مكة، كان سنة (619هـ)، وذكر ذلك غيره.
قال: وصل الملك المسعود، إلى مكة -كما مر- وخرج حسن، فتسلمها السلطان وراجح بن قتادة معه، ورد السلطان على أهل الحجاز جميع أموالهم ونخلهم، وما كان أخذ من الوادي جميعه([176])، ومن مكة، وولّى راجحاً حلي([177]) ونصف المخلاف، واستناب السلطان على مكة الأمي نور الدين بن علي ابن رسول، ورتب معه ثلاثمائة فارس.. الخ.
أما حسن فإنه راح إلى ينبع([178]) وجاء بجيش، وخرج إليه نور الدين وكسره على الخربة([179]).
... سنة (623هـ)، وفيها توفي حسن بن قتادة امير مكة، وكان قد ولي الإمارة بعد أبيه. ويقال: إنه دخل على أبيه وهو مريض فقتله خنقاً، وولي الإمارة مغالبة، وكان سيء العشرة والسيرة ظلوماً مقداماً، وهو الذي قتل أمير الحاج آقباش في سنة (617هـ)، وأحدق في مكة أموراً منكرة، فأريد القبض عليه، فخرج على أقبح صورة، فقصد الشام فلم يلتفت إليه، فتوجه إلى العراق، ووصل إلى بغداد، فأدركه أجله، في الجانب الغربي على دكة هناك. فلما عُلم به غُسل وكُفّن، ودفن في مشهد موسى (الكاظم).
وقيل: لما وصل بغداد همَّ أهل بغداد بقتله قوداً بآقباش الناصري([180])، ولكن عاجلته المنية، قبل قتله.
أما ما قيل من قتل حسن بن قتادة أباه وأخاه وعمه، فقد ذكر ابن الأثير صورة ذلك، فقال: وقيل في موت قتادة أن ابنه حسناً خنقه، وسبب ذلك أن قتادة جمع جموعاً كثيرة، وسار يريد المدينة، فنزل بوادي الفرع وهو مريض، وسير أخاه على الجيش ومعه ابنه الحسن، فلما أبعدوا بلغه أن عمه (الحسن) ([181]) قال لبعض الجند: إن أخي مريض، وهو ميت لا محالة، وطلب منهم أن يحلفوا له ليكون هو الأمير بعد أخيه قتادة، فحضر الحسن عنده، واجتمع إليه كثير من الأشراف والمماليك الذين لأبيه، فقل حسن لعمه: قد فعلت كذا وكذا. قال: لم أفعل. وأمر حسن الحاضرين بقتله، فلم يفعلوا، فأمر غلامين له فجعلا عمامته في حلقه، ثم قتله، فلما سمع قتادة الخبر حلف ليقتلن ابنه، فكتب بعض أصحاب حسن إليه يعرفه الحال بقوله: ابدأ به قبل أن يقتلك، فعاد الحسن إلى مكة، فوثب على أبيه فخنقه، وخرج إلى الحرم، وأخذ البيعة من الأشراف. ثم إنه أحضر تابوتاً ودفنه ليظن الناس أنه مات، وكان قد دفنه سراً. فلما استقرت الإمارة له، أرسل إلى أخيه من ينبع يستدعيه، على لسان أبيه، وكتم موت أبيه عنه، فلما حضر أخوه قتله، واستقر أمره، فارتكب أمراًَ عظيماً، قتل أباه وعمه وأخاه، وذلك في أيام يسيرة، وقيل: إن حسناً واطأ جارية كانت تخدم أباه، فأدخلته عليه ليلاً. وقال الزنجاني مؤرخ الحجاز، وكان وزيراً لأبي عزيز (قتادة): وإخوته وأقاربه يزعمون أنه (أي حسن) قتل أباه خنقاً، واستعان بجارية وغلام في إمساك يديه، ثم قتلهما بعد ذلك لئلا يخرج الخبر، وزعم للناس أنهما قتلا أباه.
ثم يقول التقي الفاسي: ثم رأيت للحسن مكرمة صنعها بمكة، وهي أنه رد الموضع المعروف برباط الخرازين بالمسعى، الذي هو وقف على رباط السدرة بمكة، إلى فقراء الرباط المذكور بعد الاستيلاء عليه. انتهى، عن العقد الثمين، مادة حسن بن قتادة، باختصار.
وبمراجعة العصامي -رغم أنه ناقل في هذا الباب عن الفاسي -نجد عنده ما يضاف([182])، فقد قال: ثم وليها حسن بن قتادة عام سبع عشرة وستمائة، ووقع فيها قتال بينه وبين آق باش أمير الركب العراقي وهو مملوك تركي للناصر العباسي، عقد له الولاية على مكة وعلى كل بلد يدخلها، وسبب القتال أنه لما ورد آق باش([183]) أميراً، تعرض له راجح بين مكة وعرفة، فأمسكه الأمير المذكور (آق)، فأرسل أخوه حسن إلى الأمير موعداً له بمال جزيل لو سلم إليه أخاه راجحاً، فقال راجح للأمير: أنا أعطيك أضعاف ما وعدكم على أن تعينني أميراً على مكة، فوعده بذلك، فأرادا جميعاً -راجح وآق باش- دخول مكة فمنعهما حسن فوقعت الحرب، فصعد آق باس على جبل عرفة([184]) بما عنده من المنعة، فاحدقت به أعراب الشريف حسن فقتل وعلق رأسه في ميزاب الكعبة، وقيل رفع على رأس رمح في المسعى... الخ ما عند العصامي.
ومع اكتفائنا بما تقدم من النقل إلاّ أنني أردت أنا أناقش روايات المؤرخين هنا، وهي التي أكثر فيها على حسن من فعل الجرائم فأقول:
1- كل الروايات التي نسبت إليه فيها جرائم، جاءت بصيغ التمريض (قيل ويقال وقالوا... الخ) حتى الزنجاني وزير قتادة لم يقل قال لي فلان أو فلانة.
2- هل كان بيت قتادة -وهو ملك الحجاز- خالياً من الرواد حتى يقوم حسن بكل هذه الأفعال دون أن يراه أحد؟ فأين زوجاته وخدمه، بل أين حرسه؟.
3- حسن قتل أباه ودفنه خفية، ودفن التابوت فارغاً! من ساعده على حمل أبيه ودفنه ودفن التابوت، فإذا قيل: الغلامين المذكورين ساعداه قبل قتلهما، فهل يكون هذا في بطن مكة، ويكون بسرية لا يراها إلاّ الله؟!.
4- والعجب من مؤرخي مكة أنهم لم يذكروا اسم معه ولم يذكروا اسم أخيه الذي قتله!.
فمن هو أخو قتادة؟! ذكر المؤرخون ونسُّابوا آل أبي طالب لقتادة أخاً واحداً هو (صرخة)([185]): قال العصامي وغيره: وكان لإدريس (ابن مطاعن) ابنان: قتادة النابغة وصرخة. فأما صرخة فولده بينبع يعرفون بالشكرة([186]). أما إخوة حسن فكما تقدم: راجح منافسه، ولم يقتل، والآخر جد الأشراف النمويين، لم يقتل، وإدريس، حكم بعد ذلك بمدة، فلم يبق إلا حنظلة، فإذا صدقت الرواية فإنه هو المقتول.
أما عزيز فأمره ليس بالقوي، لعله مجرد كنية لقتادة كعادة العرب يكنون أبناءهم وهم صغار، فإذا كبر وأنجب تجنب التسمية بتلك الكنية، ومن أمثال ذلك: أبو بكر، أم حبيبة، وأم عبد الله، رضي الله عنهم.
5- وأخيراً -ومقارنة بما نسمع من الدعايات في زمننا الحاضر- ألا تكون هذه إشاعات ألصقها به أخوه راجح لينفضَّ الناس من حوله؟!.
جائز هذا، ولا أرى اجتماع تلك الجرائم جائز، والله أعلم، وهو الهادي إلى الصواب.
أبناء حسن بن قتادة:
ذكر له مؤرخوه: إدريس، أمير ينبع. وأحمد ومحمد وجماز، والأخير قد يذكر مع بعض بنيه فيما يتبع، وظلت إمرة ينبع في بني حسن هذا قروناً عديدة، والموجود اليوم منهم (الأشراف ذوو هجا) هجار: بالتخفيف وكسر الهاء، وهم من ذرية إدريس بن حسن ابن قتادة، والله أعلم.
18- الشريف أبو سعد الحسن بن علي:
( -651 هـ/ -1253 م):
الأمير الشجاع الذي رد لإمارة آل قتادة شبابها بعد أن كادت تضمحل. ترجم له التقي الفاسي([187])، فقال:
الحسن بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن (وبقية النسب في قتادة).
أبو سعد، صاحب مكة وينبع. ولي إمرة مكة نحو أربع سنين، وسبب استيلائه على مكة، أن بعض كبار العرب من زبيد([188])، حَسَّن له الاستيلاء عليها، من قوات صاحب اليمن، وكانوا فرقتين، تخرج واحدة إلى أعلى مكة، والأخرى إلى أسفلها كل يوم، فحمل أبو سعد على إحدى الفرقتين فكسرها، فضعفت الأخرى عنه، فاستولى على مكة، وقبض على الأمير الذي كان بها من جهة صاحب اليمن، وكان صاحب اليمن قد أمره -أي أمر أبا سعد- بالإقامة بوادي مرّ (مر الظهران)، ليساعد عسكره الذي بمكة بقيادة ابن المسيب، فأخذ أبو سعد ما كان مع ابن المسيب من خيل وعدد ومماليك، وأحضر أعيان الحرم، وقال: ما لزمته إلاّ لتحققي خلافه على مولانا السلطان الملك المنصور، وعلمت أنه أراد الهرب بهذا المال إلى العراق، وأنا غلام مولانا السلطان، والمال عندي محفوظ، والخيل والعدد، إلى أن يصل مرسوم السلطان. فوردت الأخبار بوفاة المنصور.
وقوي بموت المنصور أمر أبي سعد، فاستقل بمكة، ودامت ولايته عليها حتى قتل.. الخ. وكان قبضه على ابن المسيّب يوم الجمعة لسبع خلون من ذي القعدة سنة سبع وأربعين وستمائة. وقيل في آخر شوال سنة سبع وأربعين وستمائة، والخلاف بين المؤرخين في تأريخ استيلائه على مكة، لا يخرج عن شهري شوال والقعدة من هذه السنة.
وذكر أيضاً: أن صاحب اليمن لما استولى على مكة في شهر رمضان سنة تسع وثلاثين، (وستمائة) بعث إلى صاحب ينبع أبي سعد هذا، فلما أتاه أكرمه وأنعم عليه واستخدمه واشترى منه قلعة ينبع، وأمر بخرابها، حتى لا تبقى قراراً للمصريين، وجعله بالوادي (وادي فاطمة اليوم) مساعداً لنوابه على مكة.
وتوفي أبو سعد لخمس من شوال سنة (651هـ)، وفي معجم رمضان ابن مسدي: أن أبا سعد هذا قتل في أوائل رمضان سنة إحدى وخمسين وستمائة.
وفي تاريخ ابن الفرات: أن أبا سعد قتل لثلاث خلون من شعبان سنة (651هـ).
وقال ابن مسدي -في حق أبي سعد-: كان فاضل الأخلاق طيب الأعراق، شديد الحياء، كثير الحباء، جمع الشجاعة والكرم والعلم والعمل، وكان يشعر وينظم وينثر، إلاّ أنه نزع بآخرةٍ إلى هوى نفسه، واغتر يومه بأمسه، فحار عما كان عليه من الحزم، وحل عروة العزم، فأتي من مأمنه... الخ.
ومن شعر أبي سعد على ما يقال:
خذوا قودي من أسير الكِلَلْ
فوا عجباً من أسيرٍ قَتَلْ
انظر هذه القصيدة والكلام عليها في (هديل الحمام في تاريخ البلد الحرام)([189]).
وأبو سعد بن علي هذا هو والد عبد الكريم، جد الأشراف ذوي عبد الكريم، ووالد أبي نمي (الأول) صاحب مكة. انتهى بشيء من التصرف بالزيادة والاختصار، عن العقد الثمين (حسن بن علي).
قلت:
1- الأشراف ذوي عبد الكريم، المشار إليهم هنا، لا وجود لهم اليوم في حج وكانوا يعرفون إلى سنة (810هـ)، ثم اضمحلوا، والأشراف ذوي عبد الكريم المعروفون اليوم، هم منم ذرية بركات بن أبي نمي الثاني محمد بن بركات.
2- غير عبد الكريم وأبي نمي (الأول) لحسن هذا ابن اسمه راجح.
وإذا كان كما أسلفنا أن شيخ الإسلام السيد زيني دحلان، هو الأكثر اختصاصاً بتأريخ الأشراف، فلا بد أن يكون عنده زيادة نص أو إيضاح.. الخ.
فهو يقول: عن استيلاء صاحب اليمن على مكة: وأعرض عن راجح وأرسل يطلب الشريف أبا سعد الحسن بن علي بن قتادة، وولاه مكة([190])، فذهب الشريف راجح إلى المدينة، واستنجد أخواله من بني حسين على ابن أخيه الحسن بن علي (أبي سعد) فأنجدوه فخرج راجح معهم من المدينة، ومعهم سبع مائة فارس، قاصداً مكة، ومعهم الأمير عيسى الملقب بالحرون([191])، وكان فارس بني حسين في زمانه، فبلغ ذلك الشريف أبا سعد، وكان ابنه أبو نمي في ينبع، فأرسل إليه يطلبه، وعمر أبي نمي في ذلك الحين سبع عشرة سنة أو ثماني عشرة، فخرج في أربعين من ينبع إلى مكة، فصادف القوم سائرين، فحمل عليهم بالأربعين فهزمهم، ورجعوا مغلوبين، وفي ذلك يقول السيد جعفر بن محمد بن معِيّة الحسني، وهو إذ ذاك لسان بني حسن في العراق:
ألم يبلغك شان بني حسينٍ
وفرُّهم وما فعل الحرون([192])
فيالله فعل أني نميٍّ
وبعض الناس([193]) يشبهه الجنون
يصف بأربعين([194]) على مئين
وكم من كثرةٍ ظلّت تهون
وبقية الخبر في ترجمة أبي نمي، لأنه له.
وكان أبو سعد من الشجاعة بالمحل الأعلى، وكانت أمه أم ولد حبشية، فيحكى أنه في بعض حروبه، فلحقته وهي في هودج فدعته، وقالت: يا بني إنك تقف اليوم موقفاً إن ظفرت فيه قال الناس: ظفر ابن رسول الله، وإن هربت قالوا: هرب ابن السوداء، فانظر لنفسك، فإنه لا موت قبل فراغ الأجل.
ثم يسوق الدحلان ما لا يخالف ما تقدم. ثم: وفي سنة (651هـ) قدم الشريف (جمّاز ابن حسن بن قتادة) من دمشق في عسكر من الملك الناصر، فدخل مكة في رمضان، وقتل الحسن بن علي (ابن عمه... الخ)، وبقية الخبر في ترجمة جمّاز اللاحقة.
انتهى بتصرف من (خلاصة الكلام) ([195]).
ولم أر غير الفاسي والدحلان -من المؤرخين- من ذكر فيه ما تجب إضافته.
19- الشريف جَمَّاز بن حسن بن قتادة.
لم تذكر وفاته، إلاّ أنه كان حياً سنة (653 هـ/ 1255 م):
ترجمه في العقد الثمين، فقال:
أمير مكة، وليها بعد قتله لأبي سعد (المتقدمة ترجمته قبله)، وذلك سنة (651هـ) وأخذ مكة، وأقام بها إلى آخر يوم من ذي الحجة، فتسلمها منه راجح بن قتادة عم أبي سعد المتقدم (وهو أيضاً عم جمّاز مدار البحث).
ونقل عن ابن خلدون: أن جمّاز بن حسن هذا، سار إلى الناصر يوسف بن العزيز الظاهر صاحب الشام وحلب، يستعين به على أبي سعد بن علي بن قتادة، وأطعمه بقطع الخطبة عن صاحب اليمن، فجهز له عسكراً، وسار به إلى مكة.
فلما وصل إليها نقض عهد الناصر، واستمر يخطب لصاحب اليمن، فلما كان في سنة (653هـ)، أخرجه منها راجح بن قتادة، فلحق بينبع.
ثم يقول الفاسي: هكذا وجدت هذه الحكاية، وهي على ظاهرها لا تستقيم، لأنها تقتضي أن جمّازاً هذا ولي مكة في حياة ابن عمه أبي سعد، والمعروف أنه إنما وليها بعد قتل أبي سعد، ولا تستقيم هذه الحكاية، إلاّ أن يكون جمّاز استعان بالملك الناصر على أبي نمي بن أبي سعد، ويكون ذكر أبي نُميّ سقط سهواً.
وفي هذا التأويل بُعد. وجمّاز هذا هو جد الأشراف ولاة ينبع في عصرنا، أيّ عصر الفاسي سنة (832هـ). انتهى بتصرف بسيط من العقد الثمين (جمّاز).
المؤلف: وهم اليوم يسمون بني (هِجار) الجيم مخفف.
وفي خلاصة الكلام([196]): وفي سنة (651هـ) قدم الشريف جماز بن حسن بن قتادة من دمشق، في عسكر من الملك الناصر، على أنه يأخذ له مكة، ويخطب له بها، فدخل في رمضان، واستولى عليها، وقتل الحسن بن علي بن قتادة، ثم نقض العهد السابق مع الناصر، وخطب للملك المظفّر صاحب اليمن، واستمر إلى الحج، فقدم عمه الشريف راجح بن قتادة بجيش، واستولى على مكة، وخرج جماز بلا قتال، وكانت هذه الولاية لراجح آخر ولاياته.
المؤلف: ومن خلاصة الكلام، استفدنا: أن جمّازاً دخل مكة في رمضان، وقتل ابن عمه والناس صيام، في بلد الله الحرام، فجوزي بزوال ملكه قبل أن يتم أربعة أشهر، فنعوذ بالله من الحوب.
ومنه عرفنا أن ابن راجح قتادة عاد إلى مكة بعد ملك أبي سعد وجماز، وملكها آخر ولاية سترى في ترجمة ابنه غانم التالية.
ثم لم أر من ذكر وفاة جماز هذا، ولا عد بنيه، غير أن أشراف ينبع ذوي هجار ينتسبون إليه كما تقدم.
20- الشريف راجح بن قتادة (ت 654 هـ/ 1256 م):
الشريف راجح بن قتادة بن إدريس بن مطاعن، وبقية النسب تقدم في ترجمة أبيه قتادة.
كان راجح أكبر أولاد قتادة، ولكن حسناً حاز الإمارة عنه، فظهر راجح مظهر المغبون، وكثرت حركته، واستنجد بالكثيرين، ولكن لم يوفق للإمرة المستقلة. وجاء ذكره في التأريخ أعطر من ذكر أخيه المتقدم، ولعل له دوراً في تشويه سمعة أخيه. ولا يكاد راجح هذا يعرف بين المؤرخين إلاّ بأمير السِّرين، فقد حازها طيلة حياته، وولي أيضاً معها مخلاف حلي وشيء من المخلاف السليماني حسب النصوص اللاحقة([197]). ترجم له تقي الدين صاحب العقد الثمين([198]) ترجمة استوعبت جل أخباره إن لم تكن كلها، فإليكها مع إلحاقات وتعقيبات، وشيء يسير من الاختصار:
قال الفاسي: راجح بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم الحسني المكي، أمير مكة. ولي إمرتها أوقاتاً كثيرة كما سيأتي بيانه، وجرى له في ذلك أمور نشير إليها:
لأنه لما مات أبوه، رام الإمرة بمكة، فلم تتهيأ له الغلبة أخيه حسن بن قتادة على ذلك.
وذكر ابن الأثير: أنه لما ملك أخوه حسن مكة، كان مقيماً في العرب([199]) بظاهر مكة، يفسد وينازع أخاه حسناً في ملك مكة. فلما سار حجاج العراق، كان الأمير عليهم، مملوك([200]) من مماليك الخليفة الناصر لدين الله اسمه آقباش، فقصده راجح بن قتادة، وبذل له وللخليفة مالاً ليساعده على ملك مكة، فأجابه إلى ذلك. ووصلوا إلى مكة، ونزلوا بالزاهر، وتقدم إلى مكة مقاتلاً لصاحبها حسن، وكان قد جمع جموعاً كثيرة من العرب وغيرهم، فخرج إلى من مكة وقاتله. وذكر ما سبق في ترجمة حسن بن قتادة، من قتل أصحابه لآقباش.
وذكر ابن محفوظ: أن راجح بن قتادة باين أخاه حسن بن قتادة، لما ملك مكة بعد موت أبيه. فلما كان الموسم الذي نمات فيه أبوه،ـ تعرض راجح لقطع الطريق بين مكة وعرفه، فمسكه أمير الحاج، وأقام معه على الحوطة، فأرسل إليه صاحب مكة -يسعني حسن بن قتادة - يقول له: سلِّمه إلي وأسلم إليك مالاً جزيلاً، فاتفقا على ذلك. فقال راجح للأمير: أنا أدفع إليك أكثر مما يدفع، فأجابه إلى ذلك، وعزم الأمير آقباش على جبل الحبشي([201])، وهرب راجح إلى جهة اليمن، ثم توجه إلى الملك المسعود ملك اليمن.












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2011, 01:28 PM   رقم المشاركة: 7
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

وذكر أيضاً: أن الملك المسعود، لما ملك مكة، ولَّى راجحاً حلي ونصف المخلاف.
وولي راجح بن قتادة مكة غير مرة، في زمن الملك المنصور صاحب اليمن، مع عسكر الملك المنصور، وجرى بينهم وبين عسكر صاحب مصر الملك الكامل، وابنه الملك الصالح أيوب في ذلك أمور، ذكرها جماعة من المؤرخين، منهم ابن البزوري؛ لأنه قال في ذيل المنتظم لابن الجوزي في أخبار سنة تسع وعشرين وسبعمائة: في ربيع الآخر، تغلَّب راجح بن قتادة العلوي الحسني على مكة، وأخرج عنها المتولي عليها من قبل الملك الكامل زعيم مصر، فبلغ ذلك مستنيبه، فنفذ له عسكراً نجدة له، فعرف ذلك راجح فخرج عنها.
وقال في أخبار سنة ثلاثين وستمائة: في محرم منها، جمع راجح بن قتادة جمعاً عظيماً، وقدم مكة شرفها الله تعالى، فدخلها واستولى عليها، وطرد عنها من كان بها من عسكر الملك الكامل زعيم مصر، وأمده الملك المنصور عمر بن علي بن رسول زعيم اليمن بعساكره، وأخرج عنها متوليها الطغتكين، من قِبَل الكامل.
وفي هذه السنة، وصل عسكر مصر إلى مكة واستولى عليها، وأخرج عنها أميرها راجح بن قتادة، وعدلوا في أهلها وأحسنوا السيرة.
وفي أوائل صفر سنة ثلاث وثلاثين، وصل الحاج، وأخبروا بطيب حجهم، وأن الملك الكامل نفذ بعض زعمائه في ألف فارس إلى مكة، فأخرجوا عنها راجح بن قتادة واستولى عليها.
وذكر النويري في كتابه نهاية الأرب، بعض ما ذكره ابن البزوري من خبر راجح بن قتادة، وأفاد في ذلك ما لم يفده البزوري؛ لأنه ذكر أن في صفر سنة ثلاثين وستمائة، تسلم راجح بن قتادة مكة، وكان قصدها في سنة تسع وعشرين، وصحبته عسكر صاحب اليمن الملك المنصور، وكان الأمير فخر الدين بن الشيخ بمكة، ففارقها.
وذكر أن في سنة اثنتين وثلاثين، توجه الأمير أسد الدين جفريل إلى مكة، وصحبته سبعمائة فارس، فتسلمها في شهر رمضان، وهرب منها راجح بن قتادة، ومن كان بها من عسكر اليمن.
فاستفدنا من هذا، تعيين مقدار عسكر الكامل الذي أنفذه ىى مكة، في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، وتعيين أميره، وتعيين استيلائهم على مكة، ووقت خروج راجح منها، وكل ذلك لا يفهم مما ذكره ابن البزوري. واستفدنا مما ذكره في أخبار سنة ثلاثين([202])، أن استيلاء راجح بن قتادة على مكة فيها، كان في صفر من هذه السنة، وهو يخالف ما ذكره ابن البزوري في تاريخ استيلاء راجح على مكة في هذه السنة، وأن الأمير فخر الدين بن الشيخ، كان بمكة في هذه السنة.
وذكر ابن محفوظ هذه الأخبار، وأفاد فيها ما لم يفده غيره؛ لأنه قال: سنة تسع وعشرين وستمائة، جهز الملك المنصور في أولها جيشاً إلى مكة وراجح معه، فأخذها، وكان فيها أمير الملك الكامل، يسمى شجاع الدين الدغدكيني، فخرج هارباً إلى نخلة، وتوجه منها إلى ينبع، وكان الملك الكامل وجه إليه بجيش، ثم جاء إلى مكة في رمضان، فأخذها من نواب الملك المنصور، وقتل من أهل مكة ناساً كثيراً على الدرب، وكانت الكسرة على من بمكة.
وقال أيضاً في سنة ثلاثين وستمائة: ثم جاء الشريف راجح بعسكر من اليمن، فأخرج من كان بمكة من المصريين بالإرجاف بلا قتال، وفي آخرها حج أمير من مصر، يقال له الزاهد، في سبعمائه فرس، فتسلم مكة وحج بالناس، وترك في مكة أميراً يقاتل له ابن المجلى، في خمسين فارساً، أقام بمكة سنة إحدى وثلاثين.
وذكر بعض العصريين في بعض تواليفه، شيئاً من خبر الأمير راجح بن قتادة لمكة، في زمن الملك المنصور صاحب اليمن، وما جرى لراجح وعسكر المنصور، مع عسكر الملك الكامل، وابنه الملك الصالح؛ لأنه ذكر أن الملك المنصور، لما تسلطن باليمن بعد الملك المسعود، بعث راجح بن قتادة، وابن عبدان، في جيش إلى مكة، فنزلوا الأبطح، وراسل راجح أهل مكة، وذكَّرهم إحسان المنصور إليهم، أيام نيابته بمكة عن المسعود، فمال رؤساؤهم إليه، وكانوا حالفوا طغتكين، متولي مكة من قبل الملك الكامل صاحب مصر، بعد أن أنفق عليهم، فلما عرف طغتكين ذلك، هرب إلى ينبع، فاستولى راجح وأصحابه على مكة المشرفة، وذلك في ربيع الآخر من سنة تسع وعشرين وستمائة. ولما عرف بذلك صاحب مصر الملك الكامل، بعث إلى مكة عسكراً كثيفاً، مقدمهم الأمير فخر الدين بن الشيخ، فتسلموا مكة، وقتل ابن عبدان وجماعة من أهل مكة، ثم عن راجحاً جمع جمعاً، وأمده صاحب اليمن بعساكر، وقصد مكة فتسلمها في صفر سنة ثلاثين، وخرج منها فخر الدين بن الشيخ. فلما كان في آخر هذه السنة، وصل من مصر أمير يقال له الزاهد، في سبعمائة فارس، فتسلم مكة وحج بالناس. فلما كانت سنة إحدى وثلاثين، جهز الملك المنصور عسكراً جراراً وخزانة إلى راجح، فنهض الشريف راجح في العسكر المنصوري، وأخرجوا العسكر المصري، ثم إن راجحاً هرب من مكة، لما قدمها المنصور حاجاً في هذه السنة، لما قدمها المنصور حاجاً إلى اليمن، وأرسل المنصور إلى راجح في سنة اثنتين وثلاثين، بخزانة كبيرة على يد ابن النصيري، وأمره باستخدام الجند، فلم يتمكن راجح من ذلك، لوصول العسكر المصري، الذي أنفذه الكامل مع الأمير جفريل المقدم ذكره، وتوجه راجح وابن عبدان إلى اليمن. فلما كانت سنة ثلاث وثلاثين، بعث المنصور عسكراً من اليمن، مقدمهم الأمير الشهاب ابن عبدان، وبعث بخزانة إلى راجح، وأمره باستخدام العسكر، ففعل. فلما صاروا قريباً من مكة، خرج إليهم العسكر المصري، والتقوا بمكان يقال له الخريقين([203]) بين مكة والسَّرَّيْن، فانهزمت العرب أصحاب راجح، وأسر ابن عبدان، وبعث به إلى مصر مقيداً، ثم انهزم العسكر المصري من مكة، لما توجه راجح إلى مكة في صحبة المنصور، وذلك في سنة خمس وثلاثين، وأقام عسكر المنصور بمكة سنة ست وثلاثين، ولا أدري هل كان راجح معهم أم لا، ثم خرج العسكر المنصوري في سنة سبع وثلاثين من مكة، لما وصل إليها الشريف شيحة بن هاشم بن قاسم ابن مهنا الحسيني أمير المدينة، في ألف فارس من مصر، فجهز المنصور راجحاً وابن النصيري في عسكر جرار. فلما سمع به شيحة وأصحابه هربوا من مكة، ثم أخذها العسكر المصري في سنة ثمان وثلاثين. فلما كانت سنة تسع وثلاثين، جهز المنصور جيشاً كثيفاً إلى مكة مع راجح، فبلغه أن صاحب مصر الصالح أيوب بن الكامل، أنجد العسكر المصري الذي بمكة بمائة وخمسين فارساً، فأقام راجح بالسَّرَّين، وعرف المنصور الخبر، فتوجه المنصور في جيش كثيف، فدخل مكة في رمضان من سنة تسع وثلاثين، بعد هرب المصريين، واستناب بمكة مملوكه فخر الدين الشلاح، ولا أدري هل استناب معه راجحاً أم لا، والظاهر أنه لم يستنبه، ثم عاد راجح لإمرة مكة؛ لأن ابن محفوظ ذكر انه تسلم مكة في آخر يوم ذي الحجة سنة إحدى وخمسين وستمائة، لما انتزعها من جماز بن حسن بن قتادة بلا قتال. وذكر أن راجحاً أقام بمكة متولياً، حتى أخرجه منها ولده غانم بن راجح، في ربيع الأول من سنة اثنتين وخمسين.
وذكر شيخنا ابن خلدون: أن راجحاً عاد إلى مكة في سنة خمس وثلاثين مع الملك المنصور، وخطب له بعد المستنصر الخليفة العباسي، واستمر إلى سنة سبع وأربعين، فتوجه إلى اليمن هارباً لما استولى عليها ابن أخيه أبو سعد بن علي بن قتادة، وسكن الرين، يعني الموضع المعروف اليوم بالواديين([204])، ثم قصد مكة في سنة ثلاث وخمسين، وانتزعها من جماز بن حسن.
قلت: هذا فيه نظر من وجوه:
منها: أن راجحاً لم يستمر على مكة من سنة خمس وثلاثين، إلى سنة سبع وأربعين: لأنه وليها في هذه المدة جماعة، كما تقدم بيانه.
ومنها: أن راجحاً لم ينتزع مكة من جماز في سنة ثلاث وخمسين، وإنما انتزعها قبل ذلك، كما تقدم بيانه في هذه الترجمة، وترجمة جماز.
وكانت وفاة راجح في سنة أربع وخمسين وستمائة، على ما ذكره الميورقي فيما وجدت بخطه، ولم أستفد ذلك إلا منه. وبلغني أنه كان مفرطاً في الطول، حيث تصل يده وهو قائم إلى ركبته. انتهى قول التقي الفاسي.
المؤلف: إنما نقلت هذا النص بطوله عن صاحب العقد ولم أحذف منه إلاّ ما لا فائدة فيه، وذلك لأمور، منها:
1- لترى جد الشريف راجح ومثابرته على أمر مكة رغم تلك الهزائم المتكررة، حتى وافاه الأجل.
2- لترى ما وصل إليه الناس، وخاصة حكام الشطوط من التلاعب بأمر مكة، وهَوَان أهلها عليهم بحيث صارت تخرج من يد ذا إلى يد ذاك في السنة الواحدة عدة مرات، ويقتل أهلها في الطرقات، وتنهب منهم حتى ثيابهم.
3- إن القوى بين مصر واليمن كانت متكافئة، بحيث كل من يهجم على مكة يغلب من كان فيها، ويبطش بأهل الله وجيرانه، حتى أن حمام الحرم كان يصاد في وسط المسجد الحرام.
4- غياب الخلافة عن هذا النزاع، وكأنها كما قال الشاعر:
ويقضي الأمر، حين تغيب تَيْمٌ:
ولا يستأمرون وهم شهود
5- وظاهرة غريبة، وهي أننا لا نجد ذكراً لأحد من الأشراف، إلى صف راجح، بينما نجده -فيما سيأتي- يهب للصلح بينهم إذا تنازعوا.
خاتمة راجح: وخاتمته أن آخر من أقصاه عن إمرة مكة ابنه غانم، ولا تستقيم أخبار راجح إلا بعد قراءة أخبار ابن أخيه أبي سعد ابن علي، فأخبار راجح وأبي سعد وجماز ابن حسن وغانم بن راجح متداخلة، وشكك بعض المعاصرين أن يكون راجح قد ولي مكة، وإنما كان صاحب السَّرَين من سنة (629 هـ/ 1231م) إلى أن مات سنة (654 هـ/ 1256م)، وما يؤخذ من نصوص المتقدمين أولى.
قلت: والقول إنه صاحب السرين([205]) إلى أن مات، لا يتنافى مع ولاية مكة، إذ يبد أن راجحاً جعل السرين قاعدة أمينة له، يلجأ إليها كلما غلب، ولكن من الواضح من كل ما قيل عن راجح إنه لم يلي مكة ولاية مستقلة، إلا اللهم آخر ولاية التي كرده منها ابنه غانم -التابع خبره- أما قبله فكانت كل ولاياته تحت رماح اليمنيين، إذا أقبلوا أقبل معهم وإذا انهزموا انهزم معهم، أما الأخيرة فلو لم تكن استقلالاً ما استطاع ابنه التغلب عليه، ولقاتله جنود ملك اليمن.
وبقراءة أخبار ابن أخيه الآتية يتضح شيء آخر.
وفي ترجمة جماز الآتية، قال شيخ الإسلام أحمد بن زيني دحلان:
واستمر إلى الحج -أي جماز بن حسن بن قتادة -فقدم عمه راجح بن قتادة بجيش، واستولى على مكة، وخرج منها جماز، بلا قتال، وكانت هذه الولاية للشريف راجح آخر ولايته بمكة، واستمر فيها إلى شهر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وستمائة، فهجم على مكة ابنه (غانم بن راجح) وانتزع الملك من أبيه، وتوفي الشريف راجح سنة (654هـ)... الخ([206]). فإذا عرفت أن الشيخ الدحلان أكثر مؤرخي مكة اختصاصاً بالأشراف، عرفت منه أن راجحاً أحد أمراء مكة، وأن آخر ولاية له انتزعها منه ابنه غانم الآتية ترجمته، وأن راجحاً توفي سنة (654 هـ/1256 م).
والعصامي يقول -في أخبار جماز-: فلما كان آخر يوم من ذي الحجة (651هـ) قدم عمه راجح بن قتادة ففر منه جماز بلا قتال إلى ينبع([207]). ثم وليها راجح، واستمر إلى سنة (652هـ)، فلما كان شهر ربيع منها هجم عليه ابنه غانم بن راجح، وأخرجه منها بلا قتال، فوليها غانم إلى شهر شوال، ثم وليها أبو نمي([208]).
أين دفن راجح " لم أر من ذكر أين توفي راجح وأين دفن، ولكنه بعد أن ترك إمرة مكة ظل يتردد -لعله من السرين- على مكة، وقد أصلح بين أخيه إدريس وحفيد أخيه أبي نمي الأول: محمد بن حسن بن علي بن قتادة، ثم مات بنفس السنة، فلعله مات في مكة.
أبناؤه: لم يذكر مؤرخوه أحداً من أبنائه في ترجمته، ولكن ذكروا ابنه غانم كأمير لمكة.
ويبدو أن راجحاً عمّر طويلاً، إذ أن أباه مات سنة (617هـ) ومات هو سنة (654هـ)، فإذا عرفت أن أباه بلغ التسعين عاماً، وأن راجحاً أكبر بنيه كما كان يزعم، فكم كان عمره عندما توفي؟!! ولم أسمع أن له ذرية باقية في الحجاز، أما الرواجحة المعروفون اليوم بوادي فاطمة فيقول نسابو الأشراف إنهم ذرية راجح بن أبي نمي الآتي ذكره، أما الذين في محافظة القنفذة فهم من نسل الحسن بن أبي نمي الثاني، أبوهم راجح بن محمد بن مساعد بن مسعود بن الحسن بن أبي نمي حمد بن بركات.
21- الشريف غانم بن راجح بن قتادة
كان حياً سنة (652 هـ/ 1254 م):
قال صاحب العقد: أمير مكة. تسلمها من أبيه في ربيع الأول سنة (652هـ) بغير قتال، وأقام بها إلى شوال، فأخذها منه أبو نمي، وإدريس بن قتادة، ولم يقتل منم إلا ثلاثة أنفس، منهم: عالي شيخ المبارك([209]). (بتصرف عن العقد الثمين (غانم)).
أما صاحب خلاصة الكلام، فقد قال -بعد ما رويناه في ترجمة جماز آنفة الذكر-: واستمر فيها -أي راجح- إلى شهر ربيع الأول سنة (652هـ)، فهجم على مكة ابنه (غانم بن راجح) وانتزع الملك من أبيه، وتوفي الشريف راجح سنة (654هـ). واستمر غانم بن راجح إلى شوال من نفس السنة، فانتزعها منه أبو نمي محمد بن أبي سعد الحسن بن علي بن قتادة، وعمه إدريس بن قتادة([210])، بعد قتال بنيهم مات فيه ثلاثة أنفار (أشخاص) واستمر إلى الخامس والعشرين من ذي القعدة، فجاء بجيش (المبارز بن علي بن الحسن بن برطاس) من الملك المظفر صاحب اليمن... الخ.
وبهذا تكون ولاية غانم المذكور: بين ربيع الأول وشوال من سنة (652هـ) أما الذي استمر إلى الخامس والعشرين من ذي القعدة، فهو الحرب بين الشريفين إدريس وأبي نمي وبين ابن برطاس، وسيأتي في ترجمتهما.
ونلاحظ في ترجمة الشريكين: إدريس وأبي نمي محمد بن الحسن، ما يأتي:
1- ينص في العقد الثمين أن إدريس هذا هو ابن قتادة، وهو في هذه الحالة ليس عم أبي نمي إلا مجازاً، إذ هو عم أبيه، بينما نص صاحب خلاصة الكلام أن إدريس هذا هو ابن علي بن قتادة، فهو في هذه الحالة عم أبي نمي حقيقة، فإلى ترجمتهما المقبلة.
2- إن الشراكة بينهما أول شراكة في الحكم بين شخصين ليسا أباً وابنه، ثم سوف تتكرر كثيراً في (تأريخ الأشراف).
ويقول العصامي([211]):... ثم وليها راجح بن قتادة، واستمر إلى سنة (652هـ)، فلما كان شهر ربيع الأول منها، هجم عليه ابنه غانم بن راجح، وأخرجه بلا قتال.
فوليها غانم في شهر ربيع الأول، واستمر إلى شوال من السنة المذكورة، ثم وليها أبو نمي، وعمه إدريس بن حسن بن قتادة، وأخرج غانم منها، أي في شوال من نفس السنة، وحكمه نحو سبعة أشهر. وهنا خلاف آخر في إدريس، فالعصامي يقول: إدريس بن حسن بن قتادة، وفي ترجمته المقبلة سنحقق من هو إدريس هذا، إن شاء الله.
22- الشريف إدريس بن قتادة بن إدريس بن مطاعن: ت (669 هـ/1270 م):
قال السيد تقي الدين الفاسي([212]):
أمير مكة، ولي إمرتها نحو سبع عشرة سنة، شريكاً لابن أخيه([213]) أبي نمي في أكثر هذه المدة، وانفرد بها وقتاً يسيراً، وجرت بينهما أمور. فمن ذلك: أن أبا نمي أخذ مكة في سنة (654هـ)، لما راح إدريس إلى أخيه راجح بن قتادة، ثم جاء هو وراجح إلى مكة، وأصلح راجح بن أبي نمي وإدريس. ومنها أن في سنة (667هـ)، وقع بين أبي نمي وإدريس خُلف، فأخرج أبو نمي إدريس من مكة. فجمع إدريس وحشد، ثم اصطلحا. وفي سنة (669هـ)، وقع بين إدريس وأبي نمي خُلْف، استظهر فيه إدريس على أبي نمي، فتوجه أبو نمي إلى ينبع، واستنجد بصاحبها، وجمع وحشد والتقيا وتحاربا، وظفر أبو نمي بإدريس، فألقاه عن جواده، ونزل وحز رأسه.
ووجدت بخط الميورقي -القول للفاسي- ما يقتضي أن قتل أبي نمي إدريس في آخر ربيع الآخر أو في جمادى الأولى (669هـ)، لأنه ذكر أن في ربيع الأول سنة (669هـ) قتل ولد لأبي نمي، وطرد أبوه، وبعد قتله بأربعين يوماً قتل أبو نمي عمه إدريس.
وذكر ابن محفوظ، أن الحرب الذي قتل فيه إدريس، كان بخليص([214])، بعد أن استبد دون أبي نمي بإمرة مكة أربعين يوماً. وأول ولايتهما مكة -كما تقدم- أخذهما إياها من غانم بن راجح، بقتال قتل فيه ثلاثة نفر، وذلك سنة (652هـ)، وأقاما بها إلى الخامس والعشرين من ذي القعدة من نفس السنة، ثم أخرجهما ابن برطاس بعد قتال بينهم، ثم أخذها إدريس وأبو نمي من ابن برطاس بعد قتال في سنة (653هـ). ولم يبين ابن محفوظ الشهر الذي أخرج فيه إدريس وأبو نمي ابن برطاس من مكة، وهو في المحرم سنة (653هـ) على ما ذكر الميورقي، وذكر أن في هذا الحرب سفكت الدماء بالحِجر من المسجد الحرام.
قال مؤلفه: أي أن ابن برطاس لم تزد مدته عن شهرين اثنين.
ووجدت -القول للتقي- بخط الميورقي ما يقتضي أن إدريس وأبا نمي، وليا مكة مشتركين نحو أربع عشرة سنة، مع المودة والمصاهرة، لأنه قال في أخبار سنة (669هـ) قتل أبو نمي عمه إدريس بعد نحو أربع عشرة سنة، في مصاهرة وولاية إمرة مكة في صحبة ومودة. (بتصرف يسير عن العقد الثمين/ إدريس).
ويقول السيد زيني دحلان([215]): -في حوادث سنة (652هـ): واستمر بها غانم بن راجح إلى شوال، فانتزعها منه أبو نمي وعمه إدريس (بن علي بن قتادة) إلى أن يقول: فجاء ابن برطاس بجيش، وذكر أن الشريفين هزماه وأسراه، ثم افتدى نفسه وذهب إلى اليمن، ولم يأت بشيء يضاف إلى ما تقدم.
أما العصامي فلم يأت أيضاً بكثير فائدة تضاف على ما تقدم، غير أنه قال([216]): ثم وليها أبو نمي بن أبي سعد وعمه إدريس بن (حسن بن قتادة) وأخرج غانم بن راجح منها.
وأبو نمي هذا هو والد أبي سعد الحسن المذكور، ثم يذكر جش ابن برطاس، فيقول: وتقاتلوا بالسرجة([217]) من قوز المكاسة، وذكر ما تقدم من روايات، وما يلحق في ترجمة أبي نمي. إلى قوله: محمد بن أبي سعد وعمه الشريف حسن بن قتادة.
المناقشة:
1- قال الفاسي: إدريس بن قتادة، وجعله عم أبي نمي، فأقول: هو -على هذا- عمه مجازاً لا حقيقة، لأن إدريس هذا هو أخو جد أبي نمي، أي عم أبيه، ومثل هذا من عادة أهل الحجاز أن يسموه عماً.
2- قول السيد أحمد بن زيني دحلان: إدريس بن علي بن قتادة، لعله عزه أن رأى المؤرخين يسمونه عم أبي نمي، فظنه عمه لزماً، فإذا هو أخو أبي سعد بن علي، وهذا وهم.
3- قول العصامي: إدريس بن حسن بن قتادة، وقوله عمه حسن بن قتادة، فهذا وهم ظاهر ويستثنى كلياً.
4- ونرى العز بن فهد يتابع الفاسي وينقل عنه حرفياً (إدريس بن قتادة).
5- أما ابن ظهيرة([218]). فيؤكد أنه إدريس بن قتادة، ثم يقول: ثم انفرد أبو نمي بالولاية في سنة (654هـ) لذهاب عمه إدريس إلى أخيه راجح بن قتادة، ثم عاد إدريس لمشاركة أبي نمي، ثم ولي مكة أولاد حسن بن قتادة، وأقاموا ستة أيام، وقبضوا على إدريس.. الخ.
قلت: وهكذا نص ابن ظهيرة على أن راجح بن قتادة أخو إدريس، فإذا هو (إدريس بن قتادة بن إدريس بن مطاعن) وبقية النسب تقدم في أبيه.
ولا ينظر إلى تلك المخالفات فإنها مجرد أوهام.
ونلاحظ أنه لا يكاد يلي أمراً من الأمور شريكان إلا اختلفا فالشراكة ثقيلة على النفوس، والاستبداد من طبائع البشر، إلاّ أن ترد عن قوة أو نظام معتبر، وكثيراً ما يخرق النظام في مثل هذه الأمور..
6- يستدرك على العصامي قوله: وهو والد أبي سعد، فلعله من أغلاط النساخ أو المطابع فإنها ورثت النساخ في مثل هذا، وإلاّ فإن أبا نمي هذا هو ولد أبي سعد وليس والده، ولإدريس هذا ولد اسمه محمد، حكم مكة، ويقول الأشراف المحاميد -بينع اليوم-: إنهم من ذرية إدريس هذا، ولكنهم يعتقدون أن اسم أبيهم محمود، ولعله محمد هذا، والله أعلم.
23- الشريف أبو نمي محمد بن أبي سعد الحسن بن علي بن قتادة. ت (701هـ/ 1301م):
ويكنى أبا مهدي، ويلقب نجم الدين، وتغلب عليه وعلى أبيه كنيتاهما، فلا يعرف إلا بأبي نمي، وأبوه بأبي سعد، فلما جاء أحد أحفاده (أبو نمي بن بركات) مُيِّز بأبي نمي الثاني، وميز هذا بالأول.
ترجم له التقي الفاسي، فقال([219]): ولي مكة نحو خمسين سنة، إلاّ أوقاتاً يسيرة زالت ولايته عنها، يأتي ذكرها.
وذكر صاحب «بهجة الزمن» في مدة ولايته لمكة ما ذكرناه في مدة ولايته لها، بزيادة في ذلك لأنه قال: واستمرت إمرته على مكة ونواحيها ما ينوف على خمسين سنة.
وما ذكره من: أن ولاية أبي نمي على مكة ونواحيها ينيف على خمسين سنة: فيه نظر، لأنه لم يل إلا بعد أبيه، وبين وفاتيهما تسع وأربعون سنة وأشهر، وغايتها خمسين على الخلاف في تاريخ شهر موت والده أبي سعد، إلا أن يكون أبو نمي: ولي غمرة مكة نيابة عن أبيه، ويضاف ذلك إلى ولايته بعده فلا إشكال.
واستقل أبو نمي بغمرة مكة في أكثر المدة المشار إليها، وشارك عمه إدريس بن قتادة في بعضها.
وولايته المشتركة سبع عشرة سنة أو نحوها، وولايته المستقلة إحدى وثلاثون سنة أو نحوها.











التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2011, 01:30 PM   رقم المشاركة: 8
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

وقال الذهبي في ذيل سير النبلاء له في ترجمة أبي نمي -هذا-:
وكانت ولايته نحواً من أربعين سنة بعد عمه -الذي قتله.
وفيما ذكره الذهبي نظر، لأن عمه المشار إليه هو إدريس بن قتادة، وكانت وفاته سنة تسع وستين وستمائة، على ما وجدت بخط الميورقي، وذكر ذلك غير واحد من المؤرخين.
ومقتضى ما ذكرناه من تاريخ وفاة إدريس ابن قتادة: أن تكون ولاية أبي نمي بعده إحدى وثلاثين سنة وأشهراً، إلا أن أبا نمي لم يعش بعد عمه إدريس إلا المدة التي أشرنا إليها كما سيأتي في تاريخ وفاة أبي نمي.
وقد وجدت ما يوهم الاختلاف في ابتداء ولايته؛ لأن ابن محفوظ ذكر -فيما وجدت بخطه- أن في شوال سنة اثنتين وخمسين: جاء الشريفان أبو نمي وإدريس، وأخذا مكة من غانم بن راجح بن قتادة بالقتال، ولم يقتل بينهم إلا ثلاثة أنفس. منهم: عالي شيخ المبارك. وأقاما بها إلى الخامس والعشرين من ذي القعدة، فجاء ابن برطاس المبارز بن علي من اليمن، فأخذها منهم، وتقاتلوا بالسرجة من قوز المكاسة([220])، وكان معهما جماز بن شيحة وصاحب المدينة. وحج بالناس تلك السنة ابن برطاس، ولم يزل مقيماً بمكة إلى آخر السنة.
ووجدت بخط الميورقي:
وولي أبو نمي بعد قتل أبيه أبي سعد في المحرم سنة ثلاث وخمسين وستمائة.
وهذا وإن أوهم الخلاف في تاريخ ابتداء ولاية أبي نمي بمكة فليس خلافاً في الحقيقة، لإمكان الجمع بين ما ذكره ابن محفوظ في ابتداء ولايته، وبين ما ذكره الميورقي في ابتدائها.
وذلك: أن يحمل كلام الميورقي على: أنه أراد ولاية أبي نمي بمكة بعد خروج ابن برطاس منها. ويحمل ما ذكره ابن محفوظ على: ولاية أبي نمي التي بعد غانم بن راجح.
ويؤيد ذلك: أن الميورقي، وابن محفوظ: ذكر كل منهما ما يقتضي: أن أبا نمي ولي مكة بعد ابن برطاس في سنة ثلاث وخمسين وستمائة؛ لأن الميورقي قال: ثم استحكم أبو نمي وعمه إدريس على مكة، فأخرج الشرفا الغز بسفك دماء خيل ابن برطاس الوالي لها من جهة اليمن. وامتلأ الناس رعباً، وسفكت الدماء بالحِجر يوم السبت لأربع ليال بقين من المحرم سنة ثلاث وخمسين وستمائة.
وذكر في موضع آخر نحو ذلك باختصار بالمعنى.
وقال ابن محفوظ -فيما وجدت بخطه-: سنة ثلاث وخمسين وستمائة جاء أبو نمي وإدريس ومعهم جماز بن شيحة صاحب المدينة. فدخلوا مكة، وأخذوها من ابن برطاس بعد القتال.
وذكر بعض العصريين حرب بين ابن برطاس، وأب نمي، وإدريس، الحرب الأول والحرب الثاني. وذكر: أنه أسر في الثاني، ثم خلص لافتدائه نفسه.
وسنوضح ذلك أكثر من هذا في ترجمته.
وجرى بين أبي نمي وعمه إدريس بسبب مكة أمور:
منها: أن أبا نمي في سنة أربع وخمسين وستمائة: أخذ مكة من عمه إدريس، وكان شريكه فيها، لما راح إدريس إلى أخيه راجح ابن قتادة. ثم جاء إدريس مع راجح بن قتادة، وأصلح راجح بن بن قتادة وأبي نمي.
ومنها: أن أبا نمي -في سنة سبع وستين-: أخرج عمه إدريس من مكة، وانفرد بالإمرة، وخطب لصاحب مصر الملك الظاهر بيبرس الصالحي البندقداري، وكتب إليه أبو نمي -يذكر له-: أنه لما شاهد من عمه إدريس ميلاً إلى صاحب اليمن، وتحاملاً على دولته: أخرجه من مكة، وانفرد بالإمرة، وخطب له، وسأل مرسومه إلى أمراء المدينة: ألا يتخذوا عمه عليه. فاشترط عليه صاحب مصر: تسبيل بيت الله للعاكف والباد، وأن لا يؤخذ عنه حق، ولا يمنع زائر في ليل أو نهار، وأن لا يتعرض إلى تاجر ولا حاج بظلم، وأن تكون الخطبة والسكة له، ولأبي نمي على ذلك: عشرون ألف درهم في كل سنة.
فلما ورد جواب أبي نمي إلى صاحب مصر بالتزام ذلك، كتب له تقليداً بالإمرة بمفرده.
ومنها: أن إدريس بن قتادة بعد إخراج أبي نمي له من مكة، حشد وجمع، وتوجه إلى مكة المشرفة، ثم اصطلح مع أبي نمي،
واتفقا على طاعة صاحب مصر، وكتب إليه إدريس يعرفه بذلك.
ومنها: أنه في سنة تسع وستين وستمائة: وقع بين أبي نمي وعمه خلف، فاستظهر إدريس على أبي نمي. وخرج أبو نمي هارباً من بين يدي عمه، ووصل ينبع، واستنجد بصاحبها، وجمع، وحشد، وقصد مكة. فالتقى هو وعمه إدريس وتحاربا، فطعن أبو نمي إدريس فألقاه عن جواده، ونزل إليه، وجز رأسه، واستبد بالإمرة.
ذكر هذه الحادثة بمعنى ما ذكرناه القطب اليونيني في ذيل المرآة.
وذكر: أن في آخر جمادى الأولى من السنة المذكورة: وصل النجابون إلى مصر من عند أبي نمي، وأخبروا بذلك.
ووجدت بخط الميورقي: ما يشهد لبعض هذه القضية بزيادة فائدة؛ لأنه ذكر: أن في ربيع الأول سنة تسع وستين قتل ولد لأبي نمي وطرد أبوه، وبعد قتله بأربعين يوماً قتل أبوه عمه إدريس. وجرى بين أبي نمي، وجماز بن شيحة، صاحب المدينة أمور تتعلق بولاية مكة.
منها -على ما وجدت بخط الميورقي- أن عيسى بن الشيخ جرير قال: أخرج الأمير جماز بن شيحة الحسني أبا نمي من مكة -شرفها الله تعالى- في آخر صفر سنة سبعين وستمائة، وجاءت مواليه سنة سبعين وستمائة، أبو نمي مطرود، وأكمل لقتل ولده سنة. ثم رجع أبو نمي إلى مكة في ربيع وهزم جماز ابن شيحة الحسيني، ثم جاء الحسيني لإخراج أبي نمي في شعبان سنة ثلاث وسبعين، فأعطاه أبو نمي ورجع، وخلى بينه وبين قتلة أبيه أبي سعد.
ووجدت بخط ابن محفوظ: ما يشهد للقضية التي كانت بين أبي نمي، وجماز بن شيحة فقي سنة سبعين بزيادة فائدة. لأنه ذكر: أن في سنة سبعين وستمائة وصل جماز -يعني صاحب المدينة- وغانم بن إدريس، وأخذا مكة، وبعد أربعين يوماً أخذها منهم أبو نمي. انتهى.
وفي هذا فائدة لا تفهم من كلام الميورقي، وهي: أن مدة إخراج أبي نمي من مكة أربعين يوماً.
وفيه فائدة أخرى: وهي: أن غانم بن إدريس كان مع جماز في هذه القضية، وغانم ابن إدريس هو: غانم بن حسن بن قتادة.
ويدل لذلك: ما وقع في الخبر الذي ذكره الميورقي من: أن جماز بن شيحة خلى بن أبي نمي وقتلة ابنه.
وقتلة ابنه هم: أولاد حسن بن قتادة. ومنهم: إدريس بن حسن، والد غانم بن إدريس المحارب لأبي نمي.
ومنها -على ما وجدت بخط المؤرخ شمس الدين محمد بن إبراهيم الجزري الدمشقي- أن في التاسع عشر من شهر ربيع الآخر سنة خمس وسبعين كانت وقعة بين أبي نمي صاحب مكة، وبين جماز بن شيحة صاحب المدينة، وبين صاحب ينبع إدريس ابن حسن بن قتادة، فظهر عليهما أبو نمي، وأسر إدريس، وهرب جماز. وكانت الوقعة في مر الظهران. وكانت عدة من مع أبي نمي: مائتي فارس ومائة وثمانين راجلاً، ومع إدريس وجماز: مائتين وخمسة عشر فارساً، وستمائة راجل.
ومنها، على ما وجدت بخط ابن محفوظ-: أن في سنة سبع وثمانين: جاء جماز بن شيحة وأخذ مكة، وأقام بها إلى آخر السنة، وأخذها منه نواب أبي نمي.
وقد اختصر ابن محفوظ هذه الواقعة.
وقد وجدتها أبسط من هذا في وريقة وقعت لي -لا أعرف كاتبها- فيها: أن جماز ابن شيحة أمير المدينة، تزوج خزيمة بنت أبي نمي، وبنى بها في ليلة السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين وستمائة، ثم حاربه جماز -المذكور0 بعد ذلك، وطلب من السلطان الملك المنصور عسكراً. فسير عسكراً تقدمه أمير، يقال له: الجكاجكي. فتوجهوا إلى مكة وأخذوها، وأخرجوا أبا نمي منها.
وخطب لـجماز، وضربت السكة باسمه، وذلك في سنة سبع وثمانين، وبقيت في يده مدة يسيرة.
ثم إن امرأة يقال لها أم هجرس، من صبايا خزيمة سقت الأمير جماز سمًّا، فاضطرب له جسمه، وحصل من الجكاجكي مراسلة إلى أبي نمي في الباطن، فعرف جماز أنه مغلوب، فرحل عن مكة، ووصل إلى المدينة، وهو عليل من السم فلم يزالوا يعالجونه حتى برئ. وأرسل الأمير جماز بالجكاجكي مقيداً إلى السلطان، فحسبه، ولم يزل في يد أبي نمي إلى أن توفي([221]).
قلت: الملك المنصور -المشار إليه- هو: قلاوون الصالحي. ولعل سبب إنجاده لجماز علي أبي نمي عدم وفاء أبي نمي باليمين التي حلفها للمنصور قلاوون. ويبعد جداً أن يعين أحداً على أبي نمي مع وفاء أبي نمي باليمين المذكورة؛ لأن الملوك تقنع من نوابهم بالطاعة، وإظهار الحرمة سيما نواب الحجاز.
وهذه نسختها على ما وجدت في تاريخ شيخنا ناصر الدين بن الفرات العدل الحنفي. وهي:
أخلصت يقيني، وأصفيت طويتي، وساويت بين باطني وظاهري في طاعة مولانا السلطان الملك المنصور وولده السلطان الملك الصالح، وطاعة أولادهما ووراثي ملكهما، لا أضمر لهم سوءاً ولا غدراً في نفس، ولا مال، ولا سلطنة.
وإني عدو لمن عاداهم، صديق لمن صادقهم، حرب لمن حاربهم، سلم لمن سالمهم.
وأنني، لا يخرجني عن طاعتهم طاعة أحد غيرهما، ولا التفت في ذلك إلى جهة غير جهتهما، ولا أفعل أمراً مخالفاً لما استقر من هذا الأمر، ولا أشرك في تحكيمهما علي ولا على مكة المشرفة، وحرمها، وموقف حلها زيداً ولا عمراً.
وأنني، ألتزم ما اشترطته لمولانا السلطان، وولده في أمر الكسوة الشريفة المنصورية الواصلة من مصر المحروسة، وتعليقها على الكعبة المشرفة في كل موسم، وأن لا يتقدم علمه علم غيره.
وأنني، أسبل زيارة البيت الحرام أيام موسم الحج وغيرها للزائرين، والطائفين، والبادين، والعاكفين اللائذين بحرمه، والحاجين، والواقفين.
وأنني، أجتهد في حراستهم من كل عاد بفعله، وقوله
[العنكبوت:67].
وأنني، أؤمنهم في شربهم، وأعذب لهم مناهل شربهم.
وأنني -والله- أستمر بتفرد الخطبة والسكة بالاسم الشريف المنصوري، وأفعل في الخدمة فعل المخلص الولي.
وأنني -والله- أمتثل مراسيمه امتثال النائب للمتنسيب، وأكون لداعي أمره أول سامع مجيب.
وأنني، ألتزم بشروط هذه اليمين من أولها إلى آخرها، لا أنقضها.
وكان حلف أبي نمي لهذه اليمين في سنة إحدى وثمانين وستمائة، على ما ذكره شيخنا العدل ناصر الدين بن الفرات.
وقد رأيت ما يدل على أن أبا نمي لم يف ببعض هذه اليمين، لأن وجدت بخط ابن محفوظ:
أن في آخر يوم ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وستمائة، خطب للملك المظفر صاحب اليمين، وقطعت خطبة خليل بن المنصور بعد أن خطب له في أولها.
وهذا إنما يصدر عن أبي نمي، ولعل أبا نمي تأول أن الأشرف خليل بن المنصور قلاوون لم يدخل في يمينه المنصور وابنه الصالح، لكون الأشرف لم يسم فيها. فإن كان تأول ذلك، فهو تأول غير مستقيم لدخوله في قوله في اليمين: وطاعة أولادهما.
وأظن أن الحامل لأبي نمي على تقديم صاحب اليمن على صاحب مصر كون صلته أعظم من صلة صاحب مصر، لأن العاقل لا يفعل أمراً يلحقه فيه ضرر إلا لنفع أكبر. وكانت صلة صاحب اليمن لأبي نمي عظيمة، على ما وجدت في مقدارها، لأن بعض الناس ذكرها، وذكر شيئاً من حال صاحب اليمن بمكة، وحال أبي نمي معه، وذلك مما يحسن ذكره هنا، ونص ذلك:
وقد كان الملك المؤيد لما تسلطن جهز تلك السنة علمه المنصور، ومحمل الحج السعيد، صحبة القائد ابن زاكي، فتلقاه الشريف أبو نمي صاحب مكة بالإجلال والإكرام، وخفقت ذوائب العلم المنصور على جبل التعريف بعرفة، وأعلن مؤذنه على قبة زمزم بمناقب السلطان على رؤوس الأشهاد. وسمع تلك الأوصاف من ضمه ذلك المقام الشريف، وحلف للسلطان الملك المؤيد الأيمان الغليظة، وكتب على قميصه: ما يقتضي ما جرت به العادة.
ووصل إلى الشريف -المذكور- ما اقتضته المواهب السلطانية مما كان قرره الخليفة من العين، والغلة، والكساوي، والطيب من المسك، والعود، والصندل، والعنبر والثياب الملونة، والخلع النفيسة.
وكان مبلغ العين: ثمانون ألف درهم، ومبلغ الغلة: أربعمائة مد. انتهى من كتاب «العقود اللؤلؤية في أخبار الدولة الرسولية» لبعض مؤرخي اليمن في عصرنا([222]).
والذي يصل لصاحب مكة من صاحب اليمن: نحو ربع ذلك أو أقل، ومبلغ الطعام المذكور بكيل مكة ألف غرارة ومائتا غرارة مكية. وذلك في عصرنا.
والخليفة -المشار إليه- هو الملك المظفر، والد الملك المؤيد.
ووجدت بخط ابن محفوظ أيضاً:
أن أمير الركب في سنة اثنتين وتسعين وستمائة استحلف أبا نمي على الرواح إلى مصر، فأعطاه ألف دينار. فعزم في سنة ثلاث وتسعين، ثم رجع من ينبع لما بلغه موت الأشرف.
ووقع من أبي نمي في حق الملك الظاهر بيبرس صاحب مصر ما أوجب انحرافه منه غير مرة.
منها: أن أبا نمي وعمه إدريس أخرجا نائباً كان للملك الظاهر، يقال له: مروان، نائب أمير جاندار في سنة ثمان وستين وستمائة. وكتب إليه الملك الظاهر غير مرة بالرضا عما ارتكبه أبو نمي مما لا ينبغي فعله.
منها: في سنة خمس وسبعين وستمائة، لأني وجدت بخط الميورقي:
أهان الله ولاة مكة بكتاب من والي مصر يزجرهم فيه عن الجور في آخر سنة خمس وسبعين وستمائة.
قلت: ووالي مصر في هذا التاريخ هو الظار بيبرس، ووالي مكة في هذا التاريخ هو أبو نمي.
ووجدت في تاريخ شيخنا ابن خلدون:
أنه كان بين أبي نمي، وبين الملك الظاهر بيبرس صاحب مصر منافرة، فكتب إليه الظاهر كتاباً منه:
من بيبرس سلطان مصر إلى الشريف الحسيب النسيب أبي نمي محمد بن أبي سعد.
أما بعد: فإن الحسنة في نفسها حسنة، وهي من بيت النبوة أحسن، والسيئة في نفسها سيئة، وهي من بيت النبوة أوحش.
وقد بلغنا عنك أيها السيد أنك آويت المجرم، واستحللت دم المحرم، ومن يهن الله فما له من مكرم، فإن لم تقف عند حدك وإلا أغمدنا فيك سيف جدك. والسلام.
فكتب إليه أبو نمي:
من محمد بن أبي الفتوح سعد إلى بيبرس سلطان مصر.
أما بعد: فإن المملوك معترف بذنبه تائب إلى ربه، فإن تأخذ فيدك لأقوى، وإن تعفو فهو أقرب للتقوى، انتهى.
وبعض الناس يذكر في كتاب بيبرس إلى أبي نمي غير ما سبق، وذكر: أنه كتب إليه يقول له:
إنه بلغنا عنك أيها السيد، أنك أبدلت حرم الله بعد الأمن بالخيفة، وفعلت ما يحمر الوجه، ويسود الصحيفة.
ولعل ذلك كتب مع الألفاظ السابق ذكرها، فحفظ بعضهم الأول فقط، وحفظ بعضهم الثاني فقط، وظن ظان أنهما كتابان وهما واحد، والله أعلم.
ووقع في زمن أبي نمي فتن بعضها بينه وبين أمير الحاج، وبعضها بين الحجاج وأهل مكة ذكرناها في تأليفنا «شفاء الغرام ومختصراته» ونشير هنا لشيء منها باختصار.
فمنها: أنا أبا نمي صدّ الحاج عن دخول مكة، لوحشة بينه وبين أمير الحاج، فنقب الحجاج السور، وأحرقوا باب المعلاة، ودخلوا مكة هجماً بعد فرار أبي نمي منها.
وذلك في موسم سنة ثلاث وثمانين وستمائة.
ومنها: أن في سنة تسع وثمانين، حصل بين أهل مكة والحجاج فتنة في المسجد الحرام، قتل فيها من الفريقين فوق أربعين نفراً -فيما قيل- ونهبت الأموال، ولو أراد أبو نمي نهب الجميع لفعل إلا أنه تثبت.
وقد أثنى على أبي نمي غير واحد من العلماء مع ذكرهم لشيء من أخباره، منهم الحافظ الذهبي، لأنه قال في «ذيل سير النبلاء» في ترجمة أبي نمي:
شيخ ضخم، أسمر، عاقل، سايس، فارس، شجاع، محتشم، تملك مدة طويلة، ولد عدة أولاد، وفيه مكارم وسؤدد.
وذكره لي أبو عبد الله الدباهي فأثنى، وقال: لولا المذهب لصلح للخلافة، كان زيدياً كأهل بيته.
وقال القاضي تاج الدين عبد الباقي اليماني في كتابه «بهجة الزمن في تاريخ اليمن»، بعد أن ذكر وفاة أبي نمي:
وكان أميراً، كبيراً، زعيماً، ذا بخت وحظ في الإمرة، يرغب إلى الأدب وسماعه، وله الإجازات السنية للشعراء الوافدين عليه بإطلاق الخيل الأصايد في مقابلة القصائد.
وللأديب موفق الدين علي بن محمد الحندودي([223]) في أبي نمي -هذا- من قصيدة يمدحه بها، أولها:
أقاتلتي بغير دم ظلامه
أما قود لديك ولا غرامه
بخلت عليَّ منك بدرِّ ثغر
تقبله الأراكة والبشامه([224])
ولو أن الفريق أطاع أمري
لما احتار الرحيل على الإقامه
وكم بالظعن يوم مضاحكات
عدمنا من قلوب مستهامه
وبين أكلَّة الحادين شمس
قرعْتُ لبينها سِني ندامه
ومنها:
لقد جربت هذا الدهر حتى
عرفت به السماح من الملامه
بريد إقامتي فيهم قويم
وما لي بين أظهرهم إقامه
خداع ثمامة بين أثال فيهم
معاينة وكذب أبي ثمامه
منها في المدح:
وفي الحرم الشريف خضم جود
كأن البحر أنحله النظامه
أما والحجر والحجرات مني
وبيت الله ثالثه قسامه([225])
لئن نزلت بسوح أبي نمي
لقد نزلت على كعب بن مامه
بأبلج أين منه البدر نوراً
وحسناً في الجمال وفي الوسامه
وذو كرم وزنت الناس طراً
بخنصره فما وزنوا قلامه
ومنها:
أبا المهدي كم لك من إياد
كشفت بها عن الصادي أوامه
وكم لك من وقائع ذكرتنا
بوقعة خالد يوم اليمامه
عمرت تهامة بالعدل حتى
تمنت نجد لو كانت تهامه
حقيق أن يسأل بك المصلي
ويدعو في الأذان وفي الإقامه([226])
وأن تعطي القضيب وأي حق
لغيرك في القضيب وفي الإمامه
وقد مدحه الأديب عبد الواحد القيرواني بأشعار حسنة([227])، أجاد فيها عنه.
ونظم كثيراً، على ما نقله الصلاح الصفدي، عن أبي حيان.
ووقفت له في بعض المجاميع على قصيدة جيدة يمدحه بها، أولها:
خليلي هيا فانظر ذلك البرقا
تبدى لنا يهفو على طرف البرقا
فمن مبلغ عني بلادي وأهلها
ولم تأل لي عنهم غوادي النوى سحقا
بأني لم أنفك للخرق قاطعاً
إلى أن وصلت السيد الملك الخرقا
وأن صروف الدهر عني تماسكت
لأني قد استمسكت بالعروة الوثقا
نداً لأبي المهدي هديت لنيله
وأحرزت ما قد جل منه وما دقا
وطلقت أمراً لهم([228]) حين لقيته
وقابلت في ساحته وجهه الطلقا
هو ابن أبي سعد الزكي ولاده
ولم يزك فرعاً غير من قد زكا عرقا
من القوم يستشفي بمسح أكفهم
لداء ومنها أو بها الغيث يستسقا
لهم كرم سهل المنال وإنما لهم
شرف وعر المسالك والمرقا
وبلغني: أنه لما مات أبو نمي امتنع الشيخ عفيف الدين الدلاصي من الصلاة عليه، فرأى في المنان السيدة فاطمة بنت النبي رضي الله عنها، وهي بالمسجد الحرام والناس يسلمون عليها، فجاء ليسلم، فأعرضت عنه -ثلاث مرات- ثم إنه تحامل عليها، وسألها عن سبب إعراضها عنه، فقالت له: يموت ولدي ولا تصلي عليه؟ فقال لها -ما معناه-: إنه ظالم. انتهى بالمعنى.
وذكر اليافعي في تاريخه نقلاً عن حميضة ابن أبي نمي أنه قال: إن لأبيه خمس خصال: العز، والعلم، والكرم، والشجاعة، والشعر.
ومن شعر أبي نمي على ما ذكر بيبرس الداودار في تاريخه، وذكر: أنه كتب به إلى الملك المنصوري لما تسلطن بعد الملك العادل كتبغا المنصوري في سنة ست وتسعين وستمائة.
أما وتعادى المقربات الشوازب
بفرسانها في ضيق ضنك المقانبِ
وبالجحفل الجرار أفرط جمعه
كأسراب كدرى في سوار قواربِ
وبالزرد الموصوف ضمت عصوبه
على كل ماضي العزم خيف المحاربِ
وبالبيض والبيض الرقاق ألية
لبتر عداتي حلفه غير كاذبِ
لقد نصر الإسلام بالملك الذي
ترعرع من شيم الملوك السناجبِ
حسام الهدى والدين منصوره الذي
رقا في سماء المجدِ أعلى المراتبِ
ملوك جهات الأرض يعفوا لعزه
فمرهوبها من سيفه أي راهبِ
تفرد بالملك العظيم فلم تزل
له خضعاً صيد الملوك الأغالبِ
مضى كتبغا خوف الحمام وقد أتت
إليه أسود الخيل من كل جانبِ
وأحييته بالعفو منك وزدته
لباس أمان من عقاب العواقبِ
وأحرزت ملك الأرض بالسيف عنوة
وعبَّدت من في شرقها والمغاربِ
توليت هذا الأمر في خير طالع
لأسعد نجم في السعادة ثاقبِ
وكان لأبي نمي هذا من الأولاد الذكور أحد وعشرون ذكراً، واثني عشر أنثى، على ما ذكر الشهاب أحمد بن عبد الوهاب النويري في تاريخه.
وذكر أنه لامات عن هذا العدد، وعن أربع زوجات لم يسم احداً من الأولاد. والذي عرفت اسمه من أولاد أبي نمي: حسان([229])، وحمزة، وحميضة، وراجح، ورميثة، وزيد، وزيد آخر، وسيف، وشميسلة الشاعر، وعبد الله له ذرية بالعراق، وعبد الكريم، وعاطف، وعطاف، وعطيفة، ومقبل، ولبيدة، ومنصور، ومهدي، ونمي، وأبو دعيج، وأبو سعد، وأبو سويد، وأبو الغيث، وآخرهم وفاة: سيف. وهي تدل على أنهم ثلاثة وعشرون ذكراً.
وأظن: أن نمي ليس ولدا لأب نمي، وإنما كُنِّي به لمعنى آخر، فظن ظان أنه كني بذلك، لأن له ولداً يسمى نمياً. والله أعلم.
وما ذكره في عددهم يوهم خلاف ما ذكره النويري في عددهم، ويمكن التوفيق بأن يكون الزائد على ما ذكره النويري مات قبل أبي نمي، والله أعلم.
أخبرني بمجموع ما ذكرته من أسماء أولاد أبي نمي غير واحد من أشياخنا وغيرهم. وليس كل منهم أخبرني بهذه الأسماء، وإنما كل منهم ذكر لي بعضها، فتحصل لي من مجموع ما قالوه هذه الأسماء.
وذكر النويري: أنه توفي في رابع صفر سنة إحدى وسبعمائة.
وذكر وفاته في هذا التاريخ قاضي مكة نجم الدين الطبري، بزيادة فوائد تتعلق بأبي نمي هذا، ولنذكر كلامه بنصه. لذلك قال -في كتاب كتبه إلى بعض أهل اليمن بخطه، يخبر فيه بوفاة أبي نمي، وغير ذلك-:
أن أبا نمي حُمَّ في ليلة الأحد العشرين من المحرم، وكان معه خراج في مقاعده وفي مواضع من بدنه، فلم يزل مريضاً حتى مات في يسوم الأحد رابع صفر وغسل بالجديد([230])، وحمل في محمل، ودخل به إلى مكة من درب الثنية([231])، وطيف به حول البيت، وخرج به من درب المعلاة، ودفن خارجاً عن قبة أبيه وجده الأعلى، وهو: قتادة.
وكان أميراً عظيماً، وحصل بالوادي وبمكة من الحزن والبكاء والضجيج ما لم ير مثله.
فسبحان الحي الذي لا يموت، لا إله إلا الله الحي القيوم.
ورأيت في «ذيل سير النبلاء» للذهبي في ترجمة أبي نمي، أنه توفي في ذي الحجة سنة إحدى وسبعمائة.
وهذا وهم من الذهبي إن لم يكن من الناسخ، لأن القاضي نجم الدين قاضي مكة قال: إنه توفي في يوم الأحد رابع صفر سنة إحدى وسبعمائة، وهو أقعد الناس بمعرفة ذلك، فيعتمد قوله فيه، كيف وما ذكره النويري في تاريخ وفاة أبي نمي يعضد قول نجم الدين الطبري.
وذكر الذهبي: أنه كان في أثناء السبعين. باختصار يسير عن (العقد الثمين).
المؤلف: وجلُّ أشراف الحجاز اليوم من ذرية هذا الملك، إذ تكاثر أحفاده فملأ وابر الحجاز، وخاصة حسن بن عجلان، ثم أبو نمي الثاني اللذين انحصر ملك الحجاز في عقبهما. ولم ترد في هذه الترجمة قصة مشاركته لأبيه الإمرة، وهي قصة طريفة، فيها بطولات نحن اليوم أحوج ما نكون لها، وقد وردت مفصلة في ترجمة أبيه قبله، فرأيت عدم تكرارها، فراجعها هناك.
ولم أجد في تواريخ من جاء بعد التقي كثير فائدة، لأنهم عنه نقلوا أخبار أبي نمي، أو عن من نقل هو عنه.
من له عقب من ذرية أبي نمي:
1- راجح: جد الأشراف الرواجحة بخيف الرواجحة بوادي فاطمة([232]).
2- أبو دُعيج: من ذريته الأشراف العناقوة، المعروفون اليوم في الحجاز ومصر.
3- سيف: من ذريته الأشراف المجايشة من الليث، وهم بنو محمد المجايش بن حسن بن سيف بن أبي نمي محمد بن أبي سعد.
4- أما رُميثة- الآتية ترجمتهُ- فجل أشراف الحجاز اليوم من عقبه، كما سترى مما يأتي من أخبارهم، وكل من ولي مكة بعده وبعد إخوته يرجع إليه.
24- الشريف أبو الغَيث بن أبي نمي محمد بن أبي سعد الحسن بن علي بن قتادة. ت (714 هـ/ 1314 م):
قال في الخلاصة([233]) -بعد ذكر وفاة أبي نمي المتقدمة سنة (701هـ): ثم بعد وفاته استمر والداه حميضة ورميثة إلى الموسم، (أي حج عام (701هـ). وفي هذه السنة حج الأمير بيبرس صاحب الكرك، فلما كان بمكة اجتمع به (عطيفة أبو الغيث) ابنا أبي نمي، وشكيا إليه أن أخويهما ظلماهما، واستبدا بإمارة مكة، وإنهما قهراهما، وأنالاهما الخسف، فولاّهما الأمير بيبرس على مكة، وقبض على حميضة ورميثة، وصحبهما معه إلى مصر، وقيل وليها أبو الغيث ومحمد بن إدريس بن قتادة، وفي سنة سبعمائة وثلاث عاد رميثة وحميصة من مصر، واليين على مكة.
وأظهرا العدل، ثم رجعا إلى الجور، فبعث إليهما صاحب مصر جيشاً فانهزما ثم عادا في سنة اثنتي عشر وسبعمائة، وفي سنة سبعمائة وثلاث عشرة، وصل عسكر من صاحب مصر ومعهم ثلاثمائة فارس، ومعهم أبو الغيث، فلما سمع بهم حميضة ورميثة قرار إليه حلي([234])، واستولى أبو الغيث على مكة، وقصد حلياً بمن معه في طلب حميضة ورميثة فلم يظفربهما، لأنهما بالسراة، فرجع إلى مكة، ثم أن أبا الغيث كتب للجيش خطاً بأنه غني عنهم، فلما بلغ حميضة رجوع الجيش قصد أبا الغيث وانتزع منه مكة، وقتله على فراشه، ذلك سنة (714هـ). لانتهى ما انتخبناه من خلاصة الكلام، بشيء من الاختصار والإيضاح.
وزاد العصامي على الجيش المذكور آنفاً، قائلاً: وصل عسكر من صاحب مصر، نحو ثلاثمائة فارس، وأمدهم صاحب المدينة بخمسمائة فارس، ووصل معهم أبو الغيث.. إلى آخر ما تقدم.
أما الفاسي، صاحب التراجم المطولة لإخوته وأجداده، فأراه قصّر في حق أبي الغيث، وحتى وفاته لم يذكرها، ولعلر ذلك لقصر مدة أبي الغيث، وملابسات قتله.
قال التقي: الأمير عماد الدين، أمير مكة، ولي إمرتها سنة إحدى وسبعمائة، شريكاً لأخيه عُطيفة، وقيل لمحمد بن إدريس (أبن قتادة)، كما ذكر صاحب بهجة الزمن، ذكر أنه أخرج محمد بن إدريس، واستبد بالإمرة، وجرت بينهما حروب كثيرة قتل فيها جماعة من الأشراف، ثم عزل في الموسم من سنة أربع وسبعمائة، بأخويه رُميثة وحميضة.
ثم ولي الإمرة في سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، ووصل فيها إلى مكة ومعه عسكر جرار، فيه ثلاثمائة وعشرون فارساً من الترك، وخمسمائة فارس من أشراف المدينة، خارجاً عن من يتبعهم من المتخطفة.
فلما علم به أخواه هرباً إلى صوب حلي ابن يعقوب، فسار إليهما في سنة (714هـ)/ فلم ير لهما أثراً، لأنهما لحقا بالسراة.
ثم إن الجيش التركي أقام مع أبي الغيث شهراً، ثم ضاق منهم، وقصر في حقهم، وصار يتكسب عليهم، وكتب لهم بالاستغناء عنهم، فتوجه إليه أخوه حميضة بعد جمعة فحاربه، فقتل من أصحاب بن قتادة نحو خمسة عشر رجلاً، ومن الخيل أكثر من عشرين، أبو الغيث، ولحق بأخواله من هذيل، بوادي نخلة، وأرسل إلى السلطان هدية، فوعده بنصره، ثم التقى مع أخيه حميضة. وكانت هذه الوقعة في رابع الحجة سنة (714هـ) بقرب مكة. انتهى.
قلت: ولم يذكر الفاسي تأريخ قتله، ولكن ذكره ابن عنبة، وعنه نقل من جاء بعده.
ولم يذكر من ترجم (له اسماً) غير أبي الغيث، فيبدو أن اسمه كنيته.
أما ابن حجر، الذي خصص كتابه لوفيات أصحاب هذه المائة (المائة الثامنة) فلم يذكر عن أبي الغيث إلاّ ثلاث أسطر، ولكنه خالف في سنة الوفاة، فقال: سنة (715هـ)([235])، وخصص فقال: قتل في المعركة، والصواب قول ابن عنبة أن أخاه حميضة قتله صبراً وغيلة، والله أعلم.
25- الشريف محمد بن إدريس كان حياً سنة (701 هـ/1301م):
ترجمه تقي الدين الفاسِيُّ، فقال:
محمد بن إدريس بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم، الحسني، المكي. أمير مكة.
ذكر الشيخ تاج الدين عبد الباقي بن عبد المجيد اليمني، في كتاب «بهجة الزمن في تاريخ اليمن» أن الأمير بيبرس الجاشنكير لما حج في سنة إحدى وسبعمائة أمَّر بمكة أبا الغيث، ومحمد بن إدريس وخلفهما لصاحب مصر.
فأقام أبو الغيث أياماً، وأخرج من مكة محمد بن إدريس، واستبد بالإمرة، وجرت بينهما حروب كثيرة، وقتل فيها جماعة من الأشراف.
وكاتب أبو الغيث السلطان -يعني: المؤيد صاحب اليمن- وبذل الخدمة والنصيحة والرهينة، فقبل ذلك منه. انتهى.
ولم يزد الشيخ تاج الدين المذكور في نسب محمد بن إدريس المذكور على اسم أبيه.
ورأيت ما يخالف ما ذكره في تأمير الجاشنكير لمحمد بن إدريس هذا بمكة، لأن كلام بيبرس الدوادار في تاريخه يدل على أن الأمير بيبرس إنما أمَّر بمكة في هذا التاريخ أبا الغيث، وأخاه عطيفة ابني أبي نمي. والله أعلم بالصواب.
وبلغني: أن أبا نمي([236]) أمير مكة جعل لمحمد بن إدريس هذا ربع ما يتحصل لأمير مكة في كل سنة، ولكنه لم يجعل له ولاية بمكة. وأن أبا نمي كان كثير الاغتباط بمحمد ابن إدريس هذا، ويقول فيه -لكثرة اغتباطه به إذا رآه-: هنيئاً لمن هذا ولده. وأن بعد موت أبي نمي، أشار بعض الناس على أولاد أبي نمي بقتل محمد بن إدريس هذا، وقال لهم: لا يتم لكم معه أمر إلا إن قتلتموه. فتشاوروا في ذلك، وذكروه لحميضة بن أبي نمي، فلم يوافق على ذلك حميضة، وأعرضوا عن قتل محمد بن إدريس.
وكان بعد ذلك بين إخوته، أولاد إدريس، وأولاد أبي نمي حروب كثيرة، منها: في شهر واحد، شهر رمضان بضع وعشرون لقية. والله أعلم بحقيقة ذلك. العقد الثمين مادة محمد.
قال مؤلفه: كان إدريس والد محمد هذا شريكاً لأبي نُمي، وهو عمه([237])، ثم إن أبا نُمي ظفر بإدريس فقتله -كما تقدم في ترجمة كل منهما- فلعل ربع المتحصل الذي ذكره الفاسي آنفاً ترضية وتألفاً لأبناء عمه إدريس، والله أعلم.












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2011, 01:35 PM   رقم المشاركة: 9
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي



26- الشريف حُميضة بن أبي نمي محمد بن أبي سعد الحسن بن علي بن قتادة، عز الدين. ت (720 هـ/1320 م):
تنافس الحكم بعد أبي نمي محمد بن أبي سعد، أربعة من بنيه، هم: حُميضة ورُميثة وأبو الغيث وعُطيفة. وكان اسم حُميضة (نجّاد).
فجاء تاريخهم متداخلاً، يوضح بعضه بعضاً، ولكن منهجي إفراد كل أمير بترجمة مستقلة، ولو تكررت بعض الحوادث نتيجة تداخل الأحداث، من حيث الشراكة أو التداول أو المنازعة. وكان حُميضة موصوفاً بالشجاعة الفائقة والعزم الصارم، كما سترى فيما يلحق.
قال التقي الفاسي([238]): ولي إمرة مكة إحدى عشرة سنة، ونصف السنة أو أزيد، في أربع مرات، منها مرتان شريكاً لأخيه رميثة، ومرتان مستقلاً، والمرتان اللتان شارك فيهما أخاه نحو عشر سنين، إحداهما عشرة أشهر متوالية، بعد موت أبيه، في سنة موته، وهي سنة إحدى وسبعمائة، والثانية نحو تسع سنين، بعد الأولى بسنتين أو ثلاث. وكانا ولياها بتوصية ورضى من أبيهما قبيل موته، ولم يزالا شريكين حتى عزلا عنها في موسم سنة (701هـ) بأخويهما أبي الغيث وعُطيفة، وقبض عليهما الأمراء القادمين إلى مكة في الحج، وأرسلا إلى مصر، وسجنا تأديباً لهما على ما صدر منهما في حق أخويهما عطيفة وأبي الغيث، ثم ولي عطيفة وأبو الغيث إمرة مكة. وذلك أن الأشراف والقواد([239]) اختلفوا بعد موت أبي نمي، فمال قوم إلى حميضة ورميثة ومال آخرون إلى أخويهما عطيفة وأبي الغيث. وحبس حميضة ورميثة أخويهما عطيفة وأبا الغيث، ثم خرج المحبوسان فركنا إلى بعض الأشراف والقواد، فمنعوهما، ولما وصل الحاج المصري تلقاهم أبو الغيث فمالوا إليه، فلما قضي الحج، لزم أمير الحاج بيبرس الجاشنكير حميضة ورميثة وسار بهما إلى مصر، وأمَّر بمكة أبا الغيث ومحمد بن إدريس([240]).
وفي أخبار سنة (704هـ) حج ركن الدين بيبرس وأمراء من مصر، ومعهم رميثة وحميضة، فلما انقضى الحج، أبلغ بيبرس عطيفة وأبا الغيث أن ملك مصر أعاد أخويهما رُميثة وحُميضة إلى إمرة مكة، فرفضا، وحصلت منافرة. واستمر حميضة ورميثة في الإمرة، وأظهرا حسن السيرة وجميل السياسة، وأبطلا شيئاً من المكوس.
وفي سنة (708هـ) ظهر منهما التعسف. وفي سنة (710هـ) حج من مصر عسكر قوي فيه أمراء، يريدون لزم الشريفين حميضة ورميثة، فلما علما بذلك، هربا من مكة، فلما خرج العسكر عادا إلى مكة. وفي سنة (712هـ) حج الملك الناصر، ومعه مائة فارس وستة آلاف مملوك، فخرج حميضة ورميثة من مكة، خوفاً منه، ثم عادا إلى مكة بعد خروجه.
ثم خرجا سنة (713هـ) إلى صوب حلي([241]) ابن يعقوب، لوصول أبي الغيث من الديار المصرية، ومعه عسكر جرار، فيهم من المماليك الأتراك، ثلاثمائة وعشرون فارساً، وخمسمائة فارس من أشراف المدينة، خارجاً عما يتبع هؤلاء من المتخطفة والحرامية.
وفي المحرم سنة (714هـ) سار أبو الغيث و(طُقصبا) إلى صوب حلي بن يعقوب، وراء حميضة ورميثة، ووصل أبو الغيث وطقصبا إلى حلي، ولم يدخلاها.
وفي سنة (713هـ) جرد السلطان جماعة من الأمراء إلى مكة، وتوجهوا في شوال، وجرد من دمشق الأمير سيف الدين، وذلك بسبب شكوى الحجاج والمجاورين من أميري مكة حميضة ورميثة. وجهّز أخاهما أبا الغيث مع الجيش. فلما وصل الجيش فارقها حميضة، ثم إن أبا الغيث قصر في حق العسكر، ثم كتب بالاستغناء عنهم، فلما علم حميضة بفارقة الجيش، عاد إليها بجمع، وقاتل أبا الغيث، ففارق أبو الغيث مكة، ولحق بأخواله من هذيل بوادي نخلة([242])، وأرسل حميضة إلى السلطان رسولاً وخيلاً للتقدمة، فاعتقل السلطان رسوله.
وذكر صاحب المقتفى: أن هذه ولاية حميضة الثالثة، وذكر أنه في يوم الثلاثاء رابع ذي الحجة، من سنة (714هـ)، وقعت حرب بين حميضة وأبي الغيث، بالقرب من مكة، بفانتصر حميضة، وجُرح أبو الغيث، ثم ذُبح بأمر أخيه. وكان جماعة أبي الغيث أكثر عدداً، ولكن رُزِق حميضة النصر، واستقر بمكة. وعام (715هـ)، بلغ حميضة وصول عسكر مع أخيه، فلما قاربوا مكة نزح عنها، وأخذ المال والنقد والبز، وهو حمل مائة جمل، وأحرق الباقي في الحصن الذي في الجديد([243]). ووصل العسكر إلى مكة يوم السبت منتصف رمضان، وأقاموا بها ثلاثة عشر يوماً، ثم توجهوا إلى الخليف([244])، وهو حصن التجأ حميضة إلى صاحبه، وصاهره، لعله يحتمي به، فواقع العسكر حميضة وصاحب الحصن، وأخذ جميع أموال حميضة وخزانته، ونهب الحصن وأحرق، وأُسر ولد حميضة، وعمره (12 سنة)، وسلم إلى عمه رميثة، واستقر رُميثة بمكة، ونجا حميضة بنفسه، ولحق بالعراق.
وفي أخبار سنة (716هـ) وصل الخبر بأن الشريف حميضة قد لحق بخَزْبندا بالعراق، وبقي عنده شهراً، وطلب منه جيشاً يغزو به مكة. وساعده جماعة من الرافضة على ذلك، وجهزوا له جمعاً من خراسان، فقد الله أن يموت خربندا، فبطل ذلك. ثم إن محمد بن عيسى أخا مهنا، هو وجمع من العرب، وقعوا على حميضة وعلى الدلقندي، وهو رجل من الرافضة، من أعيان دولة التتار قد قام بنصر حميضة، وجمع له أموالاً ورجالاً، على أن يأخذ له مكة، ويقيمه بها.
وفي أخبار (717هـ): في هذه السنة، وصل كتاب الأمير أسد الدين رميثة أمير مكة إلى الأبواب السلطانية يتضمن أن أخاه عز الدين حميضة، قدم من بلاد العراق، وكان قد انسحب إليها، والتحق بخربندا -كما تقدم. وأنه وصل الآن إلى فرس واحد، ومعه اثنان من أعيان التتار، وهما درقندي -وقيل فيه دقلندي- وملك شاه، ومعهم ثلاثة وعشرون راحلة، وأنه كتب إلى أخيه رُميثة يستأذنه في دخول مكة، فمنعه إلا بعد إذن السلطان. فكتب السلطان إلى حميضة أنه إن حضر إلى الديار المصرية، على عزم الإقامة بها، قابله بالأمان وسامحه بذنوبه السالفة، وأما الحجاز فلا يقيم به. وكتب إلى درقندي وملك شاه بالأمان، وأن يحضرا، وأخبر من وصل أنهم لَقَوا في طريقهم شدّة من العراق إلى الحجاز، وأن العربان نهبوهم، فنهب لدرقندي أموال جمة، وأنه وصل على فرس واحد مسافة عشرين ليلة. وقد حكى عن الأمير محمد بن عيسى أخي مهنا، أن الملك خربندا كان قد جهز دقلندي المذكور، في جمع كثير مع عز الدين حميضة، قبل وفاته، إلى الحجاز، لنقل الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، من جوار النبي، وأن الأمير محمد المذكور، جمع من العربان نحو أربعة آلاف فارس، وقصد المقدم ذكره، وقاتله ونهبه، وكسب العسكر منهم أموالاً جمة عظيمة من الذهب والدراهم، حتى إن فيهم جماعة، حصل للواحد منهم نحو ألف دينار، غير الدواب والسلاح وغير ذلك، وأخذوا الفؤوس والمجارف التي كانوا قد هيؤوها لنبش الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وكان ذلك في ذي الحجة سنة ست عشرة وسبعمائة.
ثم قال: ولما ورد كتاب الأمير أسد الدين رُميثة بما تقدم، ندب السلطان إلى مكة، شرفها الله تعالى، الأميرين سيف الدين أيتمش المحمدي، وسيف الدين بهادر.
وتوجها إلى مكة لإحضار حميضة، ومن حضر من التتار، فتوجّها قفي يوم السبت سادس عشر ربيع الأول بمن معهما، فوصلا إلى مكة، وأرسلا إلى حميضة في معاودة الطاعة، وأن يتوجه معهما إلى الأبواب السلطانية، فاعتذر أنه ليس معه من المال ما ينفقه على نفسه ومن معه في سفره، وطلب منهما ما يستعين به على ذلك، فأعطياه. فلما قبض المال تغيب. وعادا إلى القاهرة، فوصلا في يوم الأحد السادس والعشرين من جمادى الآخرة من السنة، يعني سنة سبع عشرة.
ثم قال في أخبار سنة ثماني عشرة وسبعمائة: وفي صفر في هذه السنة، وردت الأخبار من مكة شرفها الله تعالى، أن الأمير عز الدين حميضة بن أبي نمي، بعد عود الحاج من مكة، وثب على أخيه الأمير أسد الدين رميثة بموافقة العبيد، وأخرجه من مكة، فتوجه رميثة إلى نخلة، وهي التي كان بها حميضة، واستولى حميضة على مكة شرفها الله تعالى. وقيل إنه قطعه الخطبة السلطانية، وخطب لملك العراقين، وهو أبو سعيد بن خربندا بن أرغون بن أبغا بن هولاكو، فلما اتصل ذلك بالسلطان، أمر بتجريد جماعة من أقوياء العسكر. فجرّد الدين بَهادر الإبراهيمي، وجماعة من الحلقة، وأجناد الأمراء، من كل أمير مائة، فارسين، ومن كل أمير طبلخانة، جندياً، وأمر بالمسير إلى مكة، وأن لا يعودوا إلى الديار المصرية، حتى يظفروا بحميضة، فتوجهوا في العشر الأواخر من شهر ربيع الأول في هذه السنة.
وذكر أن الإبراهيمي لما توجّه لمحاربة حميضة والقبض عليه، ركب إليه، وتقاربا من بعضهما بعض، وباتا على ذلك، ولم يقدر الإبراهيمي على مواجهة حميضة، فاقتضى ذلك القبض على مواجهة حميضة، فاقتضى ذلك القبض على الإبراهيمي وعلى رميثة؛ لأنه نسب إلى مواطأة أخيه حميضة، وأن الذي يفعله منم التشعيث باتفاق رميثة، وجهزا إلى الديار المصرية.
وهذه ولاية حميضة الرابعة التي أشرنا إليها، ولم يزل حميضة مهججاً والطلب عليه، وأهل مكة خائفون من شره.
وذكر اليافعي: أنه قصد مكة بجيش يريد أخذها، وقتل جماعة من أهل مكة والمجاورين بها، فخرج إليه أخوه عطيفة، وكان قد استقر في إمرة مكة بعد القبض على أخيه رميثه، لاتهامه بممالاَة حميضة، ومع عطيفة أخوه عطاف، وآخر من إخوته، وعسكر ضعيف، فنصرهم الله عليه، وكسروه، ثم قُتل بعد كسرته بأيام.
وقد ذكر خبر مقتل حميضة، صاحب نهاية الأرب، وأفاد في ذلك ما لم يفده غيره، وقد رأيت أن أذكر كلامه لذلك، قال في أخبار سنة عشرين وسبعمائة: كان السلطان لما كان بمكة شرفها الله تعالى، سأله المجاورون بمكة ومن بها من التجار، أن يخلف عسكراً يمنع عز الدين حميضة بن أبي نمي إن هو قصد أهل مكة بسوء، فجرد ممن كان معه الأمير شمس الدين (آق) سنقر ومعه مائة فارس، فأقام بمكة، فلما عاد السلطان إلى قلعة الجبل، جرَّد الأمير ركن الدين بيبرس الحاجب، وكان هو من الأمراء مقدّمي الألوف، ببعض عدته، وجرد معه جماعة من المماليك السلطانية، وكانت عدة من توجه مائة فارس، وخرج من القاهرة في يوم الأربعاء السادس من شهر ربيع الأول هذه السنة، ووصل إلى مكة شرَّفها الله تعالى، وأقام بها ومنع أهلها من حمل السلاح، السكين فما فوقها، وبعث إلى الأمير عز الدين حميضة، وكان بقرب نخلة، يستميله إلى الطاعة والتوجّه إلى الأبواب السلطانية، فسأل رهينةً عنده من الأمير ركن الدين يكون عند أهله ويحضر، فأجاب الأمير ركن الدين إلى ذلك، وجهز أحد أولاده، وهو الأمير عليّ، وجهز معه هدية لحميضة، ولم يبق إلا أن يتوجّه، فأتاه في ذلك اليوم رجل من الأعراب، وأخبره بقتل حميضة، فأنكر وقوع ذلك، وظن ذلك مكيدة لأمر ما، لكنه توقف عن إرسال ولده حتى يتبين له الحال. فلما كان في مساء ذلك اليوم، طرق باب المعلاة بمكة، ففتح، فإذا مملوك اسمه أسندمر، وهو أحد المماليك الثلاثة الذين كانوا قد التحقوا بحميضة من مماليك الأمراء كما تقدم، وهو راكب حجرة حميضة التي تسمى جمعة -وكان السلطان قد طلبها من حميضة، فشح بإرسالها- وأخبر أنه قتل حميضة، اغتاله وهو نائم، وجرّد سيفه وإذا بِه أثر الدم، وذلك في جمادى الآخرة، يعني من سنة عشرين ناصر الدين محمداً وشهاب الدين أحمد، إلى الأبواب السلطانية بهذا الخبر، فوصلا إلى السلطان فأنعم عليهما. وجهَّز الأمير ركن الدين متن تَوجه لإحضار سلب حميضة، والمملوكين، وقيل: إن الثالث مات، وهو مملوك الأمير سيف الدين بكتمر الساقي، فألزم صاحب نخلة بإحضاره وتوعده إن تأخر، فاحضره، واستمر الأمير ركن الدين بمكة، إلى أن عاد الجواب السلطاني بطلبه، فتوجّه من مكة شرفها الله تعالى، في مستهل شعبان، وصحبته المماليك الثلاثة، الذين كانوا قد هربوا، وكان وصوله إلى الأبواب السلطانية، في العشر الأول من شهر رمضان.
فلما وصل شمله الإنعام والتشريف، فأمر السلطان بقتل أسندمر قاتل حميضة، قوداً به، في شوال من السنة.
وقال صاحب المقتفى، في أخبار سنة عشرين وسبعمائة: وفي هذه السنة، قُتل الأمير عز الدين حميضة بن الأمي الشريف أبي نمي صاحب مكة. وكان قد خرج عن طاعة السلطان، وولى السلطان بمكة أخاه سيف الدين عطيفة، وبقي هو في البرية، والطلب عليه، وأهل مكة خائفون من شرّه، وكان شجاعاً قامعاً لأهل الفساد., وكان في السنة الماضية، سنة حج السلطان، هرب من مماليكه ثلاثة، ولجأوا إلى حميضة، ثم إنهم خافوا من دخوله في الطاعة، وأنه يرسلهم إلى حضرة السلطان، فقتلوه، وتوجهوا في وادي بني شعبة، وحضروا إلى مكة، فقيد الذي تولى القتل منهم، وأرسل إلى الديار المصرية فاعتقل، ثم قتل في شوال.
وذكره الذهبي في ذيل سير النبلاء، قال: كان فيه ظلم وعنف، ثم قال: وقتل كهلاً.
وذكر اليافعي في تاريخه: أنه رأى في المنام قبيل قتل حميضة، كأن القمر في السماء قد احترق بالنار. قال: وأظنه سقط إلى الأرض. وهذه مزيّة.
وذكر اليافعي: أن حميضة كان يقول: لأبي خمس فضائل: الشجاعة، والكرم، والحلم، والشعر، والسعادة. فالشجاعة لعطيفة، والكرم لأبي الغيث، والحلم، والشعر لشميلة([245])، والسعادة لي، حتى لو قصدت جبلاً لدهتكه.
وللأديب موفق الدين عليّ بن محمد الحنديدي([246]) من قصيدة يمدح بها الشريف حميضة بن أبي نمي، هذا أولها:
قدح الوجد في فؤادي زناداً
منع الجفن أن يذوق الرقادَ
وفؤاد الشجي يوم إلالِ
ساقه سائق الظعون وقادا
بدَّلني بالوصل هجراً وبالزو
رة صدَّا وبالتداني بعادا
وتمادى بها الجفاء وما
كان لها في الجفا أن تمادى
يا معيد الحديث عد فيه عنهم
ما ألذَّ الحديث عنهم معادا
هات بالله يا محدث حدث
بجياد جاد الغمام جيادا
بلداً بالشَّريف شرفه اللّـ
ـه بقاعاً شيحانه ووهادا
ملك من قتادة ملك الأَر
ض نصالاً محشودةً وصعادا
إن أكن في حميضة زدت في المد
ح فقد زاد في نوالي وزادا
رجل سالم المسالم في اللّـ
ـه وفي الله للمعادين عادا
عاد أبدا أولى فوالى تغالى
عزَّ أعطى سطا أفاد أبادا
جاد أغني علا سما جل جلا
ظلم الظلم عدله ساد سادا
حسن الصمت ليس حسن أن تسـ
ـمع إلا في مثله الإنشادا
ابن بنت النبيّ لم يجعل اللّـ
ـه سواكم لأَرضه أوتادا
ومنها:
يا ركاب الآمال ويحك بالنجـ
ـحِ بحصن الجديد أمي نجادا
يا جواداً ما زرت مغناه إلا
أُبْتُ من عنده أقود جوادا
كل شعر أتاكم غير شعري
يا أبا زيد ليس يسوي المدادا
وله فيه أيضاً:
إن الفريق النازلين في منى
غاية سول القلب مني والمنا
هم أَوقفوا جفني على سبل البكا
فصِرت بالأَربع أبكي الدمنا
ومنها:
ومخشفٍ طاف فطفنا حوله
ندعو إذا يدعو ونعنو إذا عنا
جنى علينا طرفه لكننا
لا نستطيع أخذه بما جنا
رضيته فليقض ما شاء ولو
لم يقض بالعدل علينا ولنا
وسائلٍ بالخيف من طلَّ له
من المحبين دم قلت أنا
يا حسن الناظر إن ناظري
لم ير من بعدك شيئاً حسنا
ومنها:
إن الحجاز لست أرضى غيره
أضاً ولا أبغي سواه مسكنا
ومن بني النَّجم نمىً أنجم
طبَّقت الأَرض سناءً وسنا
وسادة بفنون أموال العدا
بعد النفوس بالمواضي والقنا
أهل المساعي والصفا وزمزمٍ
والمَشعرين والمصلَّى ومنى
إن العطايا من يدي حميضة
أعطين بعد الفقر من كفي الغنا
خليفة لا يخلف الوعد ولا
يضنُّ عن سائله بما اقتنى
إمام حقٍّ جدَّ في الله فما
في الله مذ جدَّ وهي ولا ونا
عارٍ من العار عليه حلة
مرموقة أثناؤها من الثَّنا
أخاف في الله تعالى من بغى
وأمَّن الخائف حتَّى أمنا
أحسن ابنا حسنٍ سجيبَّةً
أيقظهم عيناً وأوعى أُذنا
هو ابن من أسرى به الله ومَنْ
من قاب قوسين تدلى ودنا
وابن الذي به اللات آلت
إلى شر مآل ولعزى أوهنا
يابن أبي الفدا إذا تبسمت
بيضك أبكين العدا والبُدُنا
إذا سألتُ المكرمات منكم
سالتْ علينا من هنا ومن هنا
يا عارض الجود الذي شِمْتُ سنا
بارقه اسقِ ربوعي مُزَنا
لا زلتَ في كل أوانٍ ممطراً
على جميع الخلق غيثاً هتنا
وللأديب عفيف الدين عبد الله بن عليّ بن جعفر([247]) فيه مدحاً، قصيدة أولها:
تحدَّثي يا رياح الشيحِ والغارِ
عما تحملتُ من علمٍ وأخبارِ
منها:
أبقى لي الشوق دمعاً من تذكركم
مثل الصبير وقلباً غير صبارِ
فيا أخلاي هل تجزون ذا وَلَةٍ
وجداً بوجد وتذكاراً بتذكارِ
وقد تهيج صبابات الفؤاد لكم
سجع الحمام وومض البارق الساري
ما زال دمعي يبدي ما أكتِّمه
حتى تشابه إعلاني وإسراري
لا تحسبوني أُنسيتُ المواثق بل
حفظتها حفظ عز الدين للجارِ
حميضة الحسني الندبُ خيرُ فتى
كاسٍ من الحمد بل عارٍ من العارِ
سلالة من رسول الله أنجبه
زاكٍ ومختار أصلٍ وابن مختارِ
من آدمٍ ببني الله متصلاً
أصلاً بأصلٍ وأثماراً بأثمارِ
ما مَنْ تسمَّى عليَّا كالوصي ولا
ما كل جعفر في الدنيا بطيارِ
فلا خلا الدهر من ملكٍ مناقبه
وشخصه مثل إسماعٍ وإبصارِ
فما رأى وجهه الميمون ذو أملٍ
إلا تبدل إيساراً بإعسارِ
ومنها:
قلدتني وأخوك الندب قلدني
ما ليس معروفه يلقى بإنكارِ
يا كعبتان أمام الكعبة اعتمرا
لقد تمسكت من كلٍ بأستارِ
لا زال سوحكما العاري كساحتها
نعم المآب لحجاجٍ وزوارٍ
انتهى باختصار يسير من العقد الثمين (حميضة) ولنا تعليق في نهاية البحث.












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2011, 01:37 PM   رقم المشاركة: 10
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

أما شيخ الإسلام أحمد زيني دحلان، فبعد موافقته على ما قدمنا، ذكر ما فيه زيادة إيضاح، فقال: وهرب حميضة إلى العراق وقصد السلطان خدابند من سلاطين التتار وكان مسلماً فأكرمه وأنعم عليه، فلما رأى إقباله عليه حسن له أن يعينه على أخذ مكة ووعد بأن يخطب له بها، فعين له عشرة آلاف من العسكر، وأمر عليهم السيد طالباً الأفطس، وأرسل الشريف حميضة إلى أمراء العرب فأجابوه وأهم ذلك أهل الشام فلجؤا إلى أمراء طي وهم عرب كثيرون فاتفق وفاة السلطان خدابند في أثناء ذلك، وكان بين وزيره رشيد الدين وبين السيد طالب الأفطس عداوة، فكاتب الوزير العسكر وذكر لهم موت السلطان فحصل فيهم الاختلاف وثارت عليهم العرب الذين مع الشريف حميضة، فنهبت العرب العسكر وكانت بينهم مقتلة، وقاتل الشريف حميضة العرب قتالاً شديداً يومئذ حتى قال الأفطس: ما زلت أسمع بحملات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حتى شاهدتها من الشريف حميضة معاينة. ثم إن الشريف حميضة قدم مكة ومعه ثلاثة وعشرون راحلة وكتب إلى أخيه رميثة يستأذنه في دخول مكة فامتنع أن يدخله إلا بإذن السلطان، فكتب إلى السلطان بمصر يعرفه بذلك وأنه ليس مع أخيه إلا فرس واحدة فكتب إليه السلطان إن وافق أن يأتي إلى أبوابنا ويقيم عندنا فأمنه وسامحه بذنوبه السالفة، وأما الحجاز فلا يقيم فيه. وكتب السلطان بالأمان لحميضة وأرسله مع عدة من الأتراك لإحضار حميضة. فلما وصلوا اعتذر حميضة بعدم القدرة على السفر وتغيب عنهم فرجعوا إلى مصر واستمر رميثة إلى انقضاء السنة، فلما كان يوم الأحد سادس جمادى الآخرة سنة سبعمائة وثمانية عشر أقبل وخطب حميضة لملك العراق وهو ابن خدابند أبي سعيد، وقيل إن استيلاء هذا كان برضا من رميثة. فجهز الملك الناصر جيشاً من مصر وأمرهم أن لا يعودوا إلا بعد القبض على حميضة، فلم يظفروا به، بل ترك مكة وفر منها وبقي مهججاً إلى أن قتل بالشرق. قيل إن الملك الناصر دس عليه من قتله غيلة. وقيل إن جيش الناصر تبعه حتى أدركوه فقتلوه. وبقي رميثة الذي بعث به الناصر، وولى الناصر سنة تسعة عشرة (عطيفة بن أبي نمي).
انتهى باختصار، من خلاصة الكلام، ص (29/ 30).
ونجد العلامة ابن حجر صاحب الدرر الكامنة، يسهم في أخبار حميضة، فنورد له هنا:
حميضة بن أبو نمي محد بن حسن بن علي بن قتادة بن إدريس الحسني الشريف عز الدين أمير مكة. كان هو وأخوه رميثة وليا إمرة مكة في حياة أبيها سنة (701هـ) ثم استقلا بالإمرة واستمرا إلى الموسم، فحج بيبرس تلك السنة فلما كان فقي طواف الوداع كلمه أبو الغيث وعطيفة في أمر أخويهما حميضة ورميثة وأنهما منعاهما ميراثهما وسجناهما حتى فر منهما، فأنكر عليهما بيبرس فقال له حميضة: يا امير نحن نتصرف في إخوتنا وأنتم قد قضيتم حجكم فلا تدخلوا بيننا. فغضب بيبرس وقبض على حميضة ورميثة وحملهما إلى القاهرة وأقام أبا الغيث وعطيفة عوضهما([248]) وسجنا بالقلعة ثم أفرج عنهما في أوائل سنة ثلاث وخلع عليهما وأكرما وتوجها إلى مكة، ففر أبو الغيث ثم وقع بينهما، فذبح أبو الغيث بابن حميضة في ذي الحجة سنة (714هـ) وكان قبل ذلك قد وقع له مع أمير الركب الذي حج سنة (707) مقاتلة فانهزم حميضة ثم رجع بعد رحيلهم إلى مكة، وكثر ظلمه بها فجرد له عسكراً في سنة (713هـ) ففر إلى حلي، فقرر أخوه أبو الغيث مكانه فلما رجع العسكر عاد حميضة وقتل أخاه، ثم قدم العسكر مع رميثة ففر حميضة مختفياً في زي امرأة، ولحق بخربندا بالعراق فتلقاه وأكرمه وبالغ في الإحسان عليه وندب معه أربعة آلاف فارس وراسل أخاه رميثة أن يأذن له أن يدخل مكة ويشارك في الإمرة كعادته فامتنع، وكاتب الناصر فأجابه بأن لا يفعل إلا إن دخل حميضة إلى مصر، فجمع حميضة عسكراً ونازل رميثة فانهزم منه ودخل حميضة مكة عنوة، وقطع خطبة الناصر، وخطب لأبي سعيد بن خربندا، وأخذ أموال التجار والمياسير، فجرد له الناصر عسكراً فانهزم منهم من غير قتال، ثم عاد بعد ذهاب الحج فأرسل حميضة قد لحق ببني سعيد([249])، ثم اصطلح محمد حميضة ورميثة فبلغ ذلك الناصر فغضب وقرر عطيفة في إمرة مكة، فخرج حميضة عن مكة، فلما حج الناصر سنة (719 هـ) وعاد وجرد الناصر له عسكراً فنرح قبل وصولهم وأخذ أموال الناس من النقد والبز وهو مائة حمل، وأحرق الباقي وتحصن بحصنه الذي بالجديدة، وقطع ألفي نخلة والتجأ إلى صاحب الخليف، وهو حصن بينه وبين مكة ستة أيام، فدخل العسكر في ذي القعدة سنة (715هـ)، ثم تبعوه إلى مكانه فأحرقوا الحصن وأخذوا ما مع حميضة من الأموال، وأخذوا ابن حميضة أسيراً وسلموه لعمه رميثة، واستقر رميثة أميراً بمكة، ولحق حميضة بالعراق، ثم اتصل بخربندا وأقام ببلاده وتعصب الدلقندي الرافضي، وساعده حتى جهز له خربندا جيشاً يغزو به مكة، وأطمعه في أن يخطب له بها فما تم ذلك حتى مات خربندا فانفل جمعهم وظفر بهم محمد بن عيسى أخو مهنا ومن معه من العرب، وهو في تلك البلاد يومئذ، فأخذوا ما معه ومع الدلقندي من الأموال وتسحب حميضة حتى عاد إلى مكة. واتفق أن هرب من مماليك الناصر ثلاثة أنفس ليلحقوا ببلاد الططر فمروا بحميضة فأضافهم، ووعدهم أنه يسيرهم إلى ابن خربندا، فخشوا منه أن يتقرب بهم إلى الناصر فقتلوه في وادي بني شعبة([250]) فظفر بهم عطيفة أخوه، فقيد الذي تولى قتله وجهزه إلى الناصر فقتله به، وذلك في جمادى الآخرة سنة (720هـ)، وكان شجاعاً فاتكاً كريماً وافر الحرمة، اتفق أن شخصاً مد يده لأخذ شيء من حمل وجد مطروحا بالتربة فقطع يده فصارت الأموال توجد بالبرية لا يتعرض لها أحد من مهابته.
أما تعليقنا على هذه الأخبار، فهو الآتي:
1- هذه الأخبار فيها تضارب، وإن كان معنى مجموعها متقارب، ولذا أوردنا قول كل مؤرخ، ما عدا شذرات صغيرة قليلة الفائدة، أو قبيحة إلى درجة أن نفس القارئ لا تستسيغها.
2- قولهم: أحضر الفؤوس والمساحي لنبش قبري الشيخين رضي الله عنهما، فيه غرابة من وجهين:
الوجه الأول: فإن حميضة وإن كان هو وأهله شيعة زيدية، إلا أنهم ليسوا روافض، وبالتالي فإن موقفهم من الشيخين مختلف، ولا تضمر الزيدية عداء للشيخين، فلا يحتمل أن يتجرأ حميضة على مثل هذا، كيف وهو أمر لم يستطع الحصول عليه الفاطميون الذين كان لهم الأمر في الحجز، وتقدم معك ما حدث في عهد الأسرة الموسوية. ولا ينكر أحد أن الرافضة يتمنون ذلك، ولكن الاعتذار عن حميضة. وكان العصر عصر اشتداد العداء بين أهللا السنة والشيعة، وكان كل يرمي الآخر بما استطاع، فلعل هذا من قبيل الدعاية ضد حميضة المتمرد على الحكام المصريين ومن ولوه على مكة، وهم يعلمون حرص أهل الحجاز على الصحابة عموماً والشيخين والحجرة النبوية خصوصاً، فأرادوا استثارة عواطفهم ضد حميضة، والله أعلم.
الوجه الثاني: ما حاجة حميضة ومن معه لحمل الفؤوس والمساحي؟ فهم إن استطاعوا دخول المدينة فإن أكثر ما فيها هذه الآلات، وإن لم يستطيعوا ذلك -كما حدث- فما فائدة حملها؟ وهذا أظنه من زيادة تعميق الخبر وتأكيده، وكما يقول قومنا: (الأخبار من بعيد تزيد وتنقص) ومحاربة العدو لا بد لها من حجة تؤجج عواطف المحاربين.
3- المماليك الذين لجأوا إلى حميضة، لا يستبعد أن يكونوا دسيسة عليه بعد أن أعياهم القبض عليه، وأن قتل القاتل من باب التغطية، والله أعلم.
4- ذكر مؤرخوه ولدين من بنيه، أحدهما قتل، والآخر أسر في وقعة الخليف، ولم يذكروا اسم واحد منهما، ولم يذكر غيرهما، غير أن الشاعر الحنديدي -فيما تقدم- ذكر له ابناً اسمه زيد، وهو ابن حقيقي وليست مجرد كنية، إذ لو كانت كنية راسخة مع اسمه لذكرت في أول ترجمته، كأبي نمي، وأبي سعد.. الخ.
ولا ندري، هل زيد هذا اسم أحد المتقدمين، أم أنه ابن ثالث.
ولا يوجد اليوم في الحجاز من ينتسب إلى حميضة هذا. أما القواد الحميضات فهم موالي.
27- الشريف عُطيفة بن محمد أبي نمي بن أبي سعد الحسن بن علي بن قتادة. ت (743هـ/1342م):
ترجمة العلامة تقي الدين الفاسي المكي، في العقد الثمين، (في مادته)، فقال: عُطيفة ابن أبي نمي محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة الحسني المكي.
يلقب سيف الدين. أمير مكة.
ولي إمرتها نحو خمس عشرة سنة، مستقلاً بها في بعضها، وشريكاً لأخيه رميثة في بعضها، وذكر بيبرس الدوادار، أو النوري في تاريخه -الشك مني- ما يقتضي أنه ولي إمرتها شريكاً لأخيه أبي الغيث، لما أن ولاه الجاشنكير إمرتها، في موسم السنة التي مات فيها أبوهما، وهي سنة إحدى وسبعمائة، بعد القبض على أخويه المتغلبين على مكة حميضة ورميثة، تأديباً لهما على قبضهما أبا الغيث وعطيفة، كما تقدم مشروحاً في ترجمة حميضة ورميثة.
وذكر صاحب بهجة الزمن: أن الجاشنكير، أمَّر بمكة في موسم سنة إحدى وسبعمائة -بعد القبض على حميضة ورميثة -أبا الغيث، ومحمد بن إدريس بن قتادة، وهذا يخالف ما ذكره بيبرس أو النويري، من أنه أمَّر عطيفة مع أبي الغيث، والله أعلم بالصواب.
وذكر النويري: أن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر، ولي عُطيفة إمرة مكة، في سنة تسع عشرة وسبعمائة، بعد القبض على أخيه رميثة بمكة، في موسم سنة ثمان عشرة، وأن السلطان جهز مع عطيفة لنصرته عسكراًَ مع أميرين، وأنهم توجهوا من القاهرة في شهر الله المحرم من سنة تسع عشرة وسبعمائة، ولما وصل العسكر إلى مكة، أجلسوا بها عطيفة وأقاموا عنده، وتوجه الذين كانوا بها من العام الماضي، وكثر بمكة الأمن والعدل، ورخصت الأسعار، بحيث إنه بيعت غرارة القمح في هذه السنة بمائة وعشرين درهماً، على ما ذكر البرزالي، وما أدري هل أراد بالغرارة المكية أو الشامية. ولما حج السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون في هذه السنة، أعني سنة تسع عشرة وسبعمائة، سأله المجاورون بمكة، أن يترك عندهم فيها من يمنعهم من أذى حميضة لهم ففعل، وترك بها الأمير شمس الدين سنقر في مائة فارس، ولما قصد حميضة مكة وعطيفة بها، خرج إليه هطيفة، ومع عطيفة أخوه عطاف، وآخر من إخوته، وعسكر ضعيف، فنصرهم الله على حميضة وكسروه، وكان ذلك في جمادى الآخرة من سنة عشرين وسبعمائة، وقتل حميضة بعد ذلك بأيام.
وذكر البرزالي، نقلاً عن كتاب الشيخ فخر الدين النويري: أن مكة كانت في هذه السنة طيبة من كثرة المياه والخير والأمن، وأرسل إليها من الغلال ما له قيمة كثيرة. وذكر البرزالي أنه جاء في هذه السنة من اليمنيين والكارم خلق كثيراً إليه مكة، بسبب عدل عطيفة. قال: وذكر أن الناس تألموا لمجيء رميثة من مصر إلى مكة في موسهم هذه السنة، صحبة الأمير أرغون النائب الناصري، لأن الناس يحبون عطيفة لعدله. قال: لكن أمر مكة إلى عطيفة، وهو مشكور السيرة.
ورأيت في كلام بعضهم، ما يقتضي أن رميثة ولي إمرة مكة في هذه السنة، شريكاً لأخيه عطيفة، واله أعلم بالصواب.
وذكر البرزالي ما يقتضي أن رميثة كان أمير مكة في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، لأنه قال في أخبار هذه السنة: ورد كتاب موفق الدين عبد الله الحنبلي، إمام المدرسة الصالحية من القاهرة، وهو مؤرخ بمستهل جمادى الآخرة، يذكر فيه أنه جاء في هذا القرب، كتاب من جهة عطيفة أمير مكة، يذكر أن رميثة قد حلف له بنو حسن([251])، وقد أظهر مذهب الزيدية، وجاء معه كتاب آخر، من جهة مملوك هنالك لنائب السلطنة، فيه مثل ما في كتاب عطيفة، وقد تحرَّج السلطان من هذا الأمر، واشتد غضبه على رميثة.
وذكر ابن الجزري ما يقتضي أن عطيفة كان أمير مكة في سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، لأنه قال في أخبار هذه السنة: ورد كتاب من القاهرة مؤرخ بشهر شعبان، أن السلطان أعز الله نصره، أبطل المكس المتعلق بالمأكول بمكة فقط، وعوض صاحب مكة الأمير الشريف عطيفة ثلثي دماميل من صعيد مصر.
وذكر ابن الجزري أيضاً في تاريخه، ما يقتضي أن رميثة كان أميراً على مكة، شريكاً لعطيفة في بعص سني عشر الثلاثين وسبعمائة، لأنه ذكر أنه سأل المحدث شهاب الدين المعروف بابن العديسة، بعد قدومه إلى دمشق من الحج في سنة خمس عشرين وسبعمائة، عن أمور تتعلق بالحجاز وغيره، وأنه قال: والحكام يومئذ على مكة: الأميران الشريفان: أسد الدين رميثة، وسيف الدين عطيفة، ولدا أبي نمي.
وذكر الجزري أيضاً، ما يقتضي أن عطيفة كان منفرداً بإمرة مكة، في سنة ست وعشرين وسبعمائة، لأنه قال: وصل أيضاً مرسوم كريم من السلطان، إلى السيد عطيفة، بتبطيل مقام الزيدية، والإنكار عليه في ذلك، وفي أمور حدثت بمكة؛ فدخل السيد عطيفة عند وصول المرسوم الكريم، وأخرج إمام الزيدية إخراجاً عنيفاً، ونادى بالعدل في البلاد، وحصل بذلك سرور عظيم للمسلمين.
وإمام الزيدية المشار إليه، هو فيما أظن، رجل شريف كان يصلي بالزيدية، بين الركنين اليماني والحجر الأسود، فإذا صلى صلاة الصبح، وفرغ من الصلاة، دعا بدعاء مبتدع، وجهر به صوته، وهو: اللهم صل على محمد، وعلى أهل بيته المصطفين الأطهار، المنتخبين الأخيار، الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهرهم تطهيراً, اللهم انصر الحق والمحقين، واخذل الباطل والمبطلين، ببقاء ظل أمير المؤمنين، ترجمان البيان وكاشف علوم القرآن، الإمام ابن الإمام ابين الإمام، محمد بن المطهر بن يحيى بن رسول الله، الذي للدين أحيى، إمام المتقين وحجاب الصائمين، اللهم انصره وشعشع أنواره واقتل حساده، وأكبت أضداده. مع زيادات على هذا. وكان إذا صلى صلاة المغرب، دعا أيضاً بهذا الدعاء، وجهر به صوته، في هاتين الصلاتين. وما زال على هذا الأمر([252])، إلى أن وصل إلى مكة العسكر المجاهد المجرّد لليمن، نصرةً للملك المجاهد صاحب اليمن، في سنة خمس وعشرين وسبعمائة، فعند ذلك خرج هذا الإمام من مكة وأقام بوادي مر، وما رجع إليها إلى وقت الحج. انتهى ما ذكره ابن الجزري نقلاً عن ابن العديسة، من خبر إمام الزيدية بمكة، وكأنه عاد بعد الموسم إلى ما كان يفعله.
وحاصل ما ذكرناه من هذه الأخبار، أن ولاية عطيفة بمكة، في عشر الثلاثين وسبعمائة مختلف فيها، وليها فيها بمفرده، أو شركة فيها أخوه رميثة؟ ولم يزل عطيفة على ولايته، إلى أن وصل العسكر المجرد إلى مكة، في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، بسبب قتل الأمير ألدمر، أمير جاندار في سنة ثلاثين وسبعمائة، في رابع عشر الحجة منها. ولما وصل العسكر إلى مكة، وجدوا الأشراف قد هربوا بأجمعهم، وقد تقدم خبر هذا العسكر في ترجمة رميثة، وأنه استقر في إمرة مكة بمفرده. ثم توجه عطيفة إلى مصر، وعاد منها في سنة أربع وثلاثين متوليا، وأقام بموضع يقال له أم الدمن، ثم جاء إلى مكة، وأخذ نصف البلاد من أخيه رميثة. فلما كانت ليلة النفر من منى، أخرجه رميثة من مكة بلا قتال، فتوجه عطيفة إلى مصر، وأقام بها إلى أن جاء صحبة الحاج في آخر سنة خمس وثلاثين، وقد ولي نصف البلاد، ومعه خمسون مملوكاً شراء ومستخدمين، وأخذ نصف البلاد من أخيه رميثة بلا قتال، وكانا متوليين لمكة في سنة ست وثلاثين وسبعمائة. ثم إنهما بعد مدة من هذه السنة، حصلت بينهما وحشة ومباعدة، فأقام عطيفة بمكة ومعه المماليك ورميثة بالجديد، إلى شهر رمضان، فلما كانا في اليوم الثامن والعشرين منه، ركب رميثة في جميع عسكره، ودخل مكة على عطيفة، بين الظهر والعصر، وكان عطيفة برباط أم الخليفة ولالخيل والدروع والتجافيف في العلقمية، فلم يزل رميثة وأصحابه قاصدين إلى باب العلقمية، ولم يكن معهم رجالة، فوقف على باب العلقمية من حماها إلى أن أُغلقت، والموضع ضيق لا مجال للخيل فيه، والذي حموا ذلك، الغز والعبيد من غلمان عطيفة، فلم يحصل في ذلك اليوم لرميثة ظفر، وقتل في ذلك اليوم من أصحاب رميثة، وزيره واصل بن عيسى الزباع، وخشيعة ابن عم الزباع، ويحيى بن ملاعب، وولوا راجعين إلى الحديد، ولم يقتل من أصحاب عطيفة غير عبد واحد أو اثنين فيما قيل، والله أعلم.
وذكر ابن محفوظ: أن في هذه السنة، لم يحج الشريفان رميثة وعطيفة، واصطلحا في سنة سبع وثلاثين، وأقاما مدة، ثم توجها إلى ناحية اليمن بالواديين، وترك عطيفة ولده مباركاً، وترك رميثة ابنه([253]) مغامساً بالجديد، وحصل بين مبارك ومغامس وحشة وقتال، ظفر فيه مبارك. وذكر أن في هذه السنة، استدعى صاحب مصر، الشريفين عطيفة ورميثة، فذهبا إلى مصر، فلزم عطيفة وأعطى رميثة البلاد، وجاء إلى مكة، ولم يزل عطيفة بمصر، إلى أن توفي بها في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة بالقبيبات ظاهر القاهرة، ودفن بها. وكان موصوفاً بشجاعة مفرطة، وكان أكثر حرمة من أخيه رميثة.
قال الفاسي: ولشيخنا بالإجازة، الأديب يحيى النشو الشاعر المكي([254])، في عطيفة مدائح كثيرة، منها من قصيدة فيما أنبأنا به، قوله:
ها قد ملكت لمهجتي وحشاشتي
فانظر بأيها عليَّ تصدقُ
يا ممرضي ببعاده وصدوده
أنا عبد ودك بالمحبة موثقُ
بالله ما خطر السلو بخاطري
أبداً ولا قلبي بغيرك يعلقُ
لا لائمي دع عنك لومي في الهوى
ما أنت من روحي بروحي أرفقُ
لو ذقت ما قد ذقته من لوعة
ما كنت ترعد بالملام وتبرقُ
وأغنَّ فتان اللواحظ أهيف
عبل الروادف بالهلال مطرقُ
غصن يميس على نَقىً من فوقه
بدر عليه من الملاحة رونقُ
يحكي الأقاحة مبسماً وبثغره
خمرٌ بمرشفه الشهي مروقُ
لله ما لاقيت منه ولم يكن
لي في هواه مساعد أو مشفقُ
إلا الشريف عطيفة بن محمد
ملك بظل جنابه أستوثقُ
ومنها:
يسمو على هام السماك بهمة
عليا تظل بها السعادة تحدقُ
تمشي المنايا تحت ظل حسامه
لا يستباح ذمامه والموثقُ
غيث إذا ما الغيث أخلفنا فمن
كفيه سيح للبرية مغدقُ
أضحت به أم البلاد أنيسة
فالعدل منها بالمسرة موثقُ
وقوله فيه من أخرى:
فأنت المليك ابن المليك أصالة
يُقصِّر عن أوصافك النظم والنثرُ
أعز الورى قدراً وجاهاً ورفعة
وأبسطهم كفاً له الحكم والقهرُ
وقوله فيه من أخرى:
من لي بسفح مني يلوح لناظري
والبرق خفاق على أعلامِهِ
قل للمقيم على أُثيلات النقا
لا تقتل المشتاق قفبل حمامِهِ
ومنها في المدح:
المالك الملك المطاع لأمره
ليث تخاف الأسد من إقدامِهِ
سيف لدين الله فهو عطيفة
حاز الفخار وقاده بزمامِهِ
ملك تشرفت البلاد بعدله
والعدل منسوب إلى أحكامِهِ
أحيى الأنامَ بجوده ونواله
فاستبشرت بالخصب في أيامِهِ
من نسل أحمد واحد في عصره
آباؤه كل كريم كرامِهِ
فاق الملوك بني الملوك بعدله
فملوك هذا العصر من خدامِهِ
انتهى ما نقلت عن العقد الثمين باختصار.
وللنشو الشاعر قصائد أخرى في عطيفة وغيره.
ويقول السيد دحلان في حوادث:
(734هـ) إن رميثة أخرج عطيفة في آخر شهر الحجة، أي بعد رحيل الحاج([255])، ولم يأت بما يجب ذكره غير ما تقدم.
ولم أر لبقية مؤرخي مكة ما يزيد على ما نقلناه عن شيخ مؤرخي مكة التقي الفاسي([256]).
وكان لعطيفة ذرية، منهم: مبارك الآتية ترجمته، ومحمد، وستأتي ترجمته، وله حفدة منهم منصور بن مبارك بن عطيفة.
28- الشريف عطاف بن أبي نمي محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسني المكي:
هكذا ترجمه التقي الفاسي في العقد الثمين، مادة (عطاف)، وقال: كان ملائماً لأخيه عطيفة وشهد حربه مع حميضة في سنة عشرين وسبعمائة، ولم أدر متى مات، إلا أنه كان حياً في سنة أربع وعشرين وسبعمائة بمكة، وما علمت من حاله سوى هذا. أ هـ. عن العقد.
قلت: وكان لعطيفة وعطاف هذا، أخ اسمه عاطف، ويظهر أنهم لأم واحدة لتقارب أساميهم كعادة العرب.
ولم أر ذكراً لولد عطاف وعاطف، ولا يوجد اليوم في الحجاز من ينسب إليهم، إلاّ ما ذكرنا في نسب عاطف الآتي، منقولاً عن الأشراف العناقوة.
29- الشريف راجح بن أبي نمي محمد بن أبي سعد بن علي الأكبر بن قتادة (كان حياً سنة 733هـ):
ذكره في العقد الثمين (راجح)، وقال: أمير مكة، ذكر لي شيخنا القاضي جمال الدين بن ظهيرة، أنه استولى على مكة أشهراً، ثم انتزعت منه، ولم يذكر متى كان ذلك، وما ذكر لي ذلك غيره، ولم أدر متى مات، إلا أنه كان حيَّا في رمضان سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، لأنه وفد فيها على الناصر ابن قلاوون، صاحب مصر وأكرمه. انتهى عن العقد.
وما وجدت من ترجم له بغير ما تقدم، والأشراف الرواجحة بخيف الرواجحة المعروف قديماً بخيف بني شديد([257]) ينتسبون إلى راجح بن أبي نمي الثاني. وينفي نسابو الأشراف ذلك، ويقولون إن الأشراف الرواجحة هؤلاء من ذرية الشريف راجح هذا أي ابن أبي نمي الأول وليس الثاني. ثم ظهر شاب من الأشراف الرواجحة أهل الخيف، يقول: إن فخذه الخاص نازل مع رواجحة الخيف، وليس منهم، وإنما تطابقت الأسماء، وإنما نحن بنو راجح بن أبي نمي الثاني.
وسيأتي معك عند ترجمة أبي نمي الثاني أن راجح بن أبي نمي الثاني لم يعقب.
واسم راجح يتكرر كثيراً عند الأشراف، وهناك أسرة في محافظة القنفذة تدعى الرواجحة، وهي ليست من كل من تقدم، إنما هم من ذرية الحسن بن أبي نمي الثاني، وسيأتي ذكرهم. وموضوع الأنساب لدى الأشراف محفوظ لا يحتاج منا إلى اجتهاد، ولهم مشجرات تربط المولود اليوم بالإمام علي وفاطمة رضي الله عنهما.
أما راجح المترجم هنا، فكان له ابن اسمه (لِحَاف) توفي سنة (741هـ) وخلف ولدين اسم أحدهما جخيدب، بجيم ثم خاء معجمة قبل المثناة التحتية، واسم الآخر مالك، ولجخيد هذا أخبار. أنظر العقد، مادتي (لحاف وجخيدب).












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد  إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الإشراف على تأريخ الأشراف, كتاب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ترجمة بني كنانة من أنساب الأشراف عبدالرحمن الكناني أنساب قبيلة كنانة 6 10-01-2013 02:16 PM
الأشراف المهادية السليمانيين الشريف أبوأسامة أنساب قبيلة كنانة 6 06-07-2012 05:50 AM
الشاعر بن عزيز عن الأشراف الصمدان ابوعمر اليبهي مجلس الشعر والشعراء 3 29-02-2012 02:20 PM
تطبيق الإشراف الالكتروني في تعليم الليث آل قطبي الحسني المنتدى التعليمي 0 30-05-2011 02:45 PM
تعليم الطائف يستعد لإطلاق مشروع الإشراف الإلكتروني آل قطبي الحسني المنتدى التعليمي 1 01-10-2010 01:11 PM

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 02:27 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات قبيلة بني كنانة و جميع المواضيع والمشاركات المنشورة لا تمثل وجهة نظر إدارة الموقع إنما تمثل وجهة نظر كتابها

Security team

  منتديات قبيلة كنانة