a
منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة
 

 

 

آخر 10 مشاركات
السادة الأشراف آل بامالك الحسنية الهاشمية القرشية الكنانية المضرية العدنانية (الكاتـب : المستظفر بالله - )           »          كنانه في الاردن (الكاتـب : ابو كنان - آخر مشاركة : عبد المنعم أحمد - )           »          حياكم الله وبياكم (الكاتـب : محمد الماجدي - )           »          فلاش اكثر من رائع فيه شرح لغزوات الرسول صلى الله عليه وسلم (الكاتـب : ابوعلى - )           »          رسول الله وفاته (الكاتـب : هشام الجحدلي - )           »          منصور بن عبدالعزيز آل سعود (الكاتـب : هشام الجحدلي - )           »          الامير الراحل سعود بن بندر بن محمد بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود (الكاتـب : هشام الجحدلي - )           »          مساجلة شعرية قديمة(لصمام الامان بالمملكة ) للامير نايف وزير الداخليه الاسبق رحمه اللة (الكاتـب : هشام الجحدلي - )           »          قصيدة لامير سعود الكبير بن عبدالعزيز بن سعود ابن فيصل بن تركي آل سعود (الكاتـب : هشام الجحدلي - آخر مشاركة : عبدالله الشقيفي - )           »          من تنازل عن العرش (الكاتـب : هشام الجحدلي - )


العودة   منتديات قبيلة كنانة > المنتديات العامة > نادي كنانة الأدبي > مكتبة كنانة
التسجيل مـكـتـبـة بـنـي كـنـانـة التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

مكتبة كنانة مكتبة عامة بها المفيد من الكتب المتنوعة

كتاب الإشراف على تأريخ الأشراف للمؤرخ البلادي

مكتبة كنانة

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-09-2011, 01:48 PM   رقم المشاركة: 11
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

30- الشريف رميثة بن أبي نمي محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة، أسد الدين، أبو عرادة.
ت (746 هـ/ 1345 م):
ويقول ابن عنبة: إن اسمه منجد.
وترجمه صاحب العقد([258])، فقال: ولي إمرة مكة فيما علمت ثلاثين سنة أو أزيد في غالب الظن -كما سيأتي- في سبع مرات، مستقلاً بذلك أربع عشرة سنة ونصفا وأزيد، وشريكاً لأخيه حميضة في مرتين منهما، مجموعهما نحو عشر سنين، كما سبق في ترجمة حميضة، وشريكاً لأخيه عطيفة خمس سنين وأزيد في غالب الظن، وسنوضح ذلك كله مع شيء من خبره، وذلك أني وجدتُ بخط قاضي مكة نجم الدين الطبري، أن أباه أبا نمي، لزمه بمشورة بعض أولاده في يوم وسبعمائة، وأنه وأخاه حميضة، قاما بالأمر بعده، وكان دعا لهما على قبة زمزم، يوم الجمعة ثاني صفر سنة إحدى وسبعمائة، قبل وت أبيهما بيومين.
وكان من أمر رميثة، أنه استمر في الإمرة شريكاً لأخيه حميضة، حتى قبض عليهما في موسم هذه السنة، وهذه ولايته الأولى. وسبب القبض عليهما، أن أخويهما عطيفة وأبا الغيث، حضرا إلى الأمراء الذين حجوا في هذه السنة، وكان كبيرهم بيبرس الجاشنكير، الذي صار سلطاناً بعد الملك الناصر محمد بن قلاوون، لما توجه غ الكرك، في سنة ثمان وسبعمائة، وشيكا إلى الأمراء، من أخويهما حميضة ورميثة، لأنهما كانا اعتقلا أبا الغيث وعطيفة، ثم هربا من اعتقالهما، وحضرا عند الأمراء كما ذكرنا، فاقتضى رأي الأمراء القبض على حميضة ورميثة تأديباً لهما، وحملا إلى القاهرة، واستقر عوضهما في الإمرة بمكة أبو الغيث وعطيفة. هكذا ذكر ما ذكرناه من سبب القبض على حميضة ورميثة، وتولية أبي الغيث وعطيفة في هذا التاريخ، صاحب نهاية الأرب، وإلا فالأمير بيبرس الداودار في تاريخه، وهو الغالب على ظني.
وذكر ذلك صاحب بهجة الزمن في تاريخ اليمن، إلا أنه خالف في بعض ذلك؛ لأنه قال في ترجمة أبي نمي: واختلف القواد والأشراف بعد موته على أولاده، فطائفة مالت إلى رميثة وحميضة على أخويهما فلزماهما، وأقاما في حبسهما مدة، ثم احتالا فخرجا وركبا إلى بعض الأشراف والقواد، فمنعوا منهما. ولنما وصل الحاج المصري، تلقاهم أبو الغيث، فمالوا إليه، ولما انفصل الموسم، لزم الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير، حميضة ورميثة، وسار بهما إلى مصر مقيدين، وأمَّر بمكة أبا الغيث، ومحمد بن إدريس، وحلّفهما لصاحب مصر. انتهى.
وكان من خبر رميثة، أنه وأخاه حميضة، وليا إمرة مكة في سنة أربع وسبعمائة، وما ذكرناه من ولايته لإمرة مكة، مع أخيه حميضة في هذا التاريخ، ذكره صاحب بهجة الزمن، وأفاد في ذلك ما لم يفده غيره، مع شيء من خبرهما، ولذلك رأيت أن أذكره.
قال في أخبار سنة أربع وسبعمائة: وحجّ من مصر خلق كثير، وفي جملتهم الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير، في أمراء كثيرين، ووصل معهم الشريفان رميثة وحميضة، ولدا أبي نمي المقدما الذكر في القبض عليهما، فلما انقضي بالحج، أحضر الأمير ركن الدين أبا الغيث وعطيفة، وأعلمهما أن ملك مصر قد أعاد أخويهما إلى ولايتهما، فللم يقابلا بالسمع والطاعة، وحصلت منهم المنافرة، ثم قال: واستمر حميضة ورميثة في الإمرة يظهران حسن السيرة وجميل السياسة، وأبطلا شيئاً من المكوس في السنة المذكورة التي قبلها.
ووجدت في بعض التواريخ، ما يقتضي أن رميثة وحميضة، وليا مكة في سنة ثلاث وسبعمائة، وهذا يخالف ما ذكره صاحب بهجة الزمن، وما سبق قبله، والله أعلم.
وذكر صاحب البهجة في أخبار سنة ثمان وسبعمائة، أنه ظهر منهما من العسف ما لا يمكن شرحه.
وذكر أن في سنة عشر وسبعمائة، حج من الديار المصرية عسكر قوي، فيه من أمراء الطبلخانات، يريدون لزم الشريفين حميضة ورميثة، فلما علما بذلك نفرا من مكة، ولم يحصل العسكر على قبضهما، فلما توجه العسكر إلى الديار المصرية، عادا إلى مكة، شرفها الله تعالى.
وقال في أخبار سنة ثلاث عشرة وسبعمائة: وفي السنة المذكورة، وصل الشريف أبو الغيث بن أبي نمي من الديار المصرية إلى مكة المشرفة، ومعه عسكر جرار، فيهم من المماليك الأتراك ثلاثمائة وعشرون فارساً وخمسمائة فارس من أشراف المدينة، خارجاً عما يتبع هؤلاء من المتخفطة والحرامية، ولما علم حميضة ورميثة بأمرهم، هربوا إلى صوب حلي بن يعقوب، واستولى أبو الغيث على مكة.
وقال في أخبار سنة أربع عشرة وسبعمائة: ففي المحرم سار أبو الغيث وطقصبا إلى صوب حلي بن يعقوب، لطلب حميضة ورميثة، فسارا قدر مرحلتين، ولم يجدا خبراً عن الشريفين المذكورين، لأنهما لحقا ببلاد السراة، ووصلا غ حلي بن يعقوب، ولم يدخلها طقصبا، وقال: هذه أوائل بلاد السلطان الملك المؤيد، ولا ندخلها إلا بمرسوم السلطان الملك الناصر، فعاد على عقبه.
وولي رميثة مكة في سنة خمس عشرة وسبعمائة، وهذه ولايته الثالثة، ودامت ولايته عليها إلى انقضاء الحج، من سنة سبع عشرة وسبعمائة، أو إلى أوائل سنة ثمان عشرة، واستقل بإمرة مكة فيها.
قال صاحب نهاية الأرب في أخبار سنة خمس عشرة: وفي هذه السنة في ثالث جمادى الآخرة، وصل الشريف أسد الدين أبو عرادة رميثة بن أبي نمي، من الحجاز إلى الأبواب السلطانية،، وأظهر التوبة والتنصل والاعتذار بسالف ذنوبه، وأنهى أنه استأنف الطاعة، وسأل العفو عنه، وإنجاده على أخيه عز الدين حميضة، فقبل السلطان عذره وعفا عن ذنبه، وجرد طائفة من العسكر، مقدمهم الأمير سيف الدين دمرخان بن قرمان، والأمير سيف الدين طيدمر الجمدار، فتوجها، هما والأمير أسد الدين، إلى الحجاز الشريف، في ثاني شعبان، ورحلوا من بركة الحاج في رابعه. فلما وصلوا إلى مكة شرفها الله تعالى، كان بها حميضة، فقصدوه وكبسوا أصحابه وهم على غرة، فقتلوا وسبوا ونهبوا، وفر هو في نفر يسير من أصحابه، إلى العراق، والتحق بخربندا ملك التتار، واستنصر به، فمات خربندا قبل إعانته، (كما تقدم في ترجمة حميضة).
وفي هذا ما يوهم أن رميثة والعسكر الذي كان معه، واقعوا حميضة بمكة، وليس كذلك، لأنهم لم يواقعوه إلا بالخلف والخليف([259])، لهروبه منم إليه مستجيراً بصاحبه، كما ذكر البززالي في تاريخه، وقد تقدم ذلك في ترجمة حميضة.
وذكر صاحب نهاية الأرب ما يقتضي أن ولاية رميثة بمكة، زالت بعد انقضاء الحج من سنة سبع عشرة، أو في أول سنة ثمان عشرة، لأنه قال في أخبار سنة ثمان عشرة وسبعمائة.
وفي صفر من هذه السنة، وردت أخبار من مكة شرفها الله تعالى، أن الأمير عز الدين حميضة بن أبي نمي، بعد عود الحاج من مكة، وثب على أخيه الأمير أسد الدين رميثة إلى نخلة، وهي التي كان حميضة بها، واستولى حميضة على مكة شرفها الله تعالى، وقيل إنه قطعه الخطبة السلطانية، وخطب لملك العراقين، وهو أبو سعيد بن خربند بن أرغون بن أبغا بن هولاكو.
وذكر تجريد صاحب مصر في سنة ثمان عشرة، للعسكر الذي تقدم ذكره في ترجمة حميضة لإحضاره، وذكر أيضاً ما يقضي أن رميثة كان أميراً على مكة في سنة ثمان عشرة، وهذه ولايته الرابعة التي استقل فيها، لأنه قال في أخبار سنة تسع عشرة:
وفي يوم الخميس السابع من المحرم، وصل الأمير شمس الدين آق سنقر الناصري، أحد الأمراء، من الحجاز الشريف، إلى قلعة الجبل، ووردت الأخبار معه، أنه قبض على الأمير أسد الدين رميثة أمير الحجاز الشريف، وعلى الأمي سيف الدين بهادر الإبراهيمي أحد الأمراء، وهو الذي كان قد جرد بسبب الأمير عز الدين حميضة. والذي ظهر لنا في سبب القبض عليهما، أن رميثة نسب إلى مباطنة أخيه حميضة، وأن الذي يفعله من التشعيث باتفاق رميثة، وأن الأمير لما توجه لمحاربة حميضة والقبض عليه، ركب إليه وتقاربا من بعضهما بعضاً، وباتا على ذلك، ولم يقدم الإبراهيمي على مهاجمته والقبض عليه، فاقتضى ذلك سجنه. واتصل بالسلطان أيضاً، أن الإبراهيمي ارتكب فواحش عظيمة بمكة شرفها الله تعالى، فرسم بالقبض عليهما، ووصل الأمير أسد الدين رميثة، ورسم عليه بالأبواب السلطانية أياماً، ثم حصلت الشفاعة فيه، فرفع عنه الترسيم، وأقام يتردد إلى الخدمة السلطانية مع الأمراء، إلى أثناء ربيع الآخر من السنة، فحضر إلى الخدمة في يوم الاثنين رابع عشرة، ثم ركب في عشية النهار على هجن أعدت له وهرب نحو الحجاز، فعلم السلطان بذلك في يوم الثلاثاء، فجرد خلفه جماعة من عربان العابد([260])، فتوجهوا خلفه، وتقدم الأميران المبدأ بذكرهما، ومن معهما من العربان، فوصلوا إلى منزلة حقل([261])، وهي بقرب أيلة([262]) مما يلي الحجاز، فأدركوه في المنزلة، فقبضوا عليه وأعادوه إلى الباب السلطاني، فكان وصولهم في يوم الجمعة الخامس والعرين من الشهر، فرسم السلطان باعتقاله بالجب، فاعتقل واستمر في الاعتقال إلى يوم الخميس، الثاني من صفر سنة عشرين وسبعمائة، فرسم بالإفراج عنه. انتهى.
وذكر البرزالي ما يوافق ما ذكره النويري في نهاية الأرب، في القبض على رميثة بمكة، وذكر أن ذلك في يوم الثلاثاء رابع عشر ذي الحجة، بعد انقضاء أيام التشريق، وحمل إلى مصر تحت الاحتفاظ. فلما وصل، أكرمه السلطان وأجرى عليه في كل شهر ألف درهم، فبقي يجري ذلك عليه نحو أربعة أشهر، وهرب من القاهرة إلى الحجاز، وعلم السلطان بهزيمته في اليوم الثاني، فكتب إلى شيخ آل حرب يقول له: هذا هرب على بلادك معتمداً عليك، ولا أعرفه إلا منك، فركب شيخ آل حرب بالهجن السبق، وسار خلفه مدداً، فأدركه نائماً تحت عقبة أيلة، فجلس عند رأسه، وقفال: اجلس يا أسود الوجه، فانتبه رميثة، فقال: صدقت، والله لو لم أكن أسود الوجه، لما نمت هذه النومة المشؤومة حتى أدركتني، فقبض عليه وحمله إلى حضرة السلطان، فألقاه في السجن وضيق عليه، فقيل له: إنه وجع يرمي الدم. وكان قبض عليه شيخ آل حرب([263])، في شهر جمادى الأولى سنة تسع عشرة وسبعمائة. انتهى.
وإنما ذكرنا ما ذكره البرزالي، لأنه يخالف ما ذكره النويري في أمرين: أحدهما: في تاريخ القبض على رميثة؛ لأنه على ما ذكر البرزالي، كن في جمادى الأولى، وعلى ما ذكر النويري، يقتضي أن رميثة لما وصل إلى مصر أهين، وما ذكره البزرالي، أنه أكرم عند وصوله إلى مصر. وفيما ذكر البرزالي فائدة ليست تفهم من كلام النويري، وهي تاريخ القبض على رميثة وغير ذلك، وكان من أمر رميثة أنه أطلق في سنة عشرين وسبعمائة، وتوجه إلى مكة، ولكن أمر مكة إلى أخيه عطيفة، على ما ذكر الرزالي، لأنه قال في تاريخه:
وفي الثتلث والعشرين من ذي القعدة، وصل نائب السلطنة الأمير سيف الدين أرغون، هو وبيته وأولاده ومماليكه، ومعه الأمير رميثة بن أبي نمي، وتألم لذلك أهل مكة، لكن أمر مكة إلى أخيه عطيفة.
وذكر أيضاً ما يقضي أن أمر مكة في بعض سني عشر الثلاثين وسبعمائة، كان إلى أخيه عطيفة، وسيأتي ذلك في ترجمته.
وذكر أيضاً، ما يقتضي أنه كان أمير مكة في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، لأنه قال في أخبار هذه السنة: ورد كتاب موفق الدين عبد الله الحنبلي، إمام المدرسة الصالحية من القاهرة، وهو مؤرخ بمستهل جمادى الآخرة، يذكر فيه أنه جاء في هذا القرب، كتاب من جهة عطيفة أمير مكة، يذكر فيه أن رميثة قد حلف له بنو حسن، وقد أظهر مذهب الزيدية. وجاء معه كتاب آخر، من جهة مملوك هنالك لنائب السلطنة، فيه مثل ما في كتاب عطيفة، وقد انجرح السلطان من هذا الأمر، واشتد غضبه على رميثة.
وذكر أنه في سنة ست وعشرين وسبعمائة، قدم إلى الديار المصرية.
وذكر ابن الجزري في تاريخه، ما يقتضي أن رميثة كان أميراً على مكة في بعض سني عشر الثلاثين وسبعمائة؛ لأنه ذكر أنه سأل المحدِّث شهاب الدين أبا عبد الله محمد بن علي بن أبي بكر الرقيّ المعروف والده بابن العديسة بعد قدومه إلى دمشق من الحج، في سنة خمس وعشرين وسبعمائة، عن أمور تتعلق بالحجاز وغيره، وأنه قال له: والحكام يومئذ على مكة، الأميران أسد الدين رميثة، وسيف الدين عطيفة، ولدا الشريف نجم الدين بن أبي نمي الحسني المقدم ذكره، انتهى.
وقال ابن الجزري: في أخبار سنة ثلاثين وسبعمائة: وحضر الأمير عُطيفة على العادة، ولبس خلعة السلطان، ولم يحضر أخوه رميثة، ولا اجتمع بالأمراء، ولكنه حضر الموقف مع أخيه، انتهى.
ورأيت في بعض التواريخ: أنه لمّا قدم مكة في سنة عشرين وسبعمائة، كان أميراً على مكة، وولايته في هذا التاريخ، إن صحت هذه، ولايته الخامسة، وإلا فهي ما ذكره ابن الجزري من ولايته في عشر الثلاثين كما سبق تعيينه، وولايته السادسة هي أطول ولاياته، لأنها دامت اثنتي عشرة سنة أو أزيد.
وفي تاريخ ابن الجزري شيء من خبر ابتدائها، لأنه ذكر أنه لما وصل العسكر المجرد إلى مكة، في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، بسبب قتل أَلدمر، وجدوا الأشراف والعبيد جميعهم قد هربوا، وجاء المشايخ والصلحاء إليهم، وتشفعوا إليهم، واستحلفوا الأمراء للشريف رميثة، على أنه إذا جاء إلى مكة لا يؤذونه، فحضر عند ذلك إلى مكة، واجتمع بالأمراء، وبذل الطاعة، وحلفوا له، وكسوه الخلعة السلطانية، وولوه إمرة مكة، وقرئ تقليده، وأمان السلطان عز نصره، وانفصل الحال، وأخبر أن أخاه وأولاده والعبيد هربوا إلى اليمن، وأقام العسكر بمكة إحدى وثلاثين يوماً، ثم توجّهوا منها إلى المدينة الشريفة، بعد أن تأخر منهم خمسون نفساً بسبب الحج، ويعودون مع الرَّكْب، وحصل خير كثير، فالحمد لله لم يُرق بسببهم محجمة دمٍ، ولا آذوا أحداً من الخلق.
وذكر أن المقدَّم على هذا العسكر، الأمير سيف الدين أيدغمش أمير مائة مقدم ألف، وكان فيهم أربعة أمراء، ولم يروا في طريقهم أحداً من العرب ولا غيرهم، ووجدوا الأشراف والعبيد جميعهم قد هربوا. وذكر أن وصولهم إلى مكة كان في العشر الأول من ربيع الآخر، سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، وأنه وصل إلى السلطان رسول من أمير مكة رميثة، وتوجه من القاهرة في سادس عشر جمادى الآخرة من السنة.
وذكر ابن محفوظ شيئاً من خبر ولاية رميثة السادسة، وبعض حاله فيها مع أخيه عطيفة وغير ذلك، لأنه ذكر ما معناه، أن الشريفين عُطيفة ورميثة، لما سمعا بوصول العسكر إلى مكة، الذي مقدمه أيتمش، وليا منهزمين إلى جهة اليمن، وهرب الناس من مكة إلى نخلة وغيرها، ودخل العسكر مكة، فأقام بها مدة شهر، ثم بعد ذلك سيروا للشريف رميثة أماناً، وهو خاتم ومنديل، لأنه لم يكن متهماً في قتل الأمير -يعني ألدمر- وقالوا: ما قتله إلا مبارك بن عطيفة، فلما أن جاءه الأمان، تقدَّم إليهم فخلعوا عليه، وأعطوه البلاد وحده دون أخيه عطيفة، وأعطوه خيراً كثيراً، من الدقيق والكعك والشعير والسكر، وأعطوه أربعين ألف درهم، وارتحلوا عنه إلى مصر.
وذكر أيضاً ما معناه: أن في سنة أربع وثلاثين، جاء الشريف عطيفة من مصر، ونزل أم الدمن([264])، ثم جاء إلى مكة وأخذ نصف البلاد من أخيه الشريف رميثة. فلما كان ليلة النزول من مِنىً، أخرجه رميثة بلا قتال، فتوجه إلى مصر صحبة الحاج، وأقام بها إلى أن جاء مع الحاج المصري، في سنة خمس وثلاثين، متولياً لنصف البلاد، وأخذ ذلك بلا قتال.
وذكر أيضاً ما معناه: أن رميثة وعطيفة، كانا متوليين البلاد في سنة ست وثلاثين، وأن بعد مدة، جرت بينهما وحشة ومباعدة، فأقام الشريف عطيفة بمكة ومعه المماليك، ورميثة بالجديد إلى شهر رمضان. فلما كان في اليوم الثامن والعشرين منه، ركب الشريف رميثة في جميع عسكره، ودخل مكة على الشريف عطيفة، بين الظهر والعصر، وكان الشريف عطيفة برباط أم الخليفة، والخيل والدروع والتجافيف في العقميّة، فلم يزالوا قاصدين إلى باب العلميّة، ولم يكن معهم إلى باب العلقميّة، ولم يكن معهم رجاجيل([265])، فوقف على باب العلقميّة مَن حماها إلى أن أُغلقت، والموضع ضيّق لا مجال للخيل فيه، وحَمت ذلك الغزو العبيد، فلم يحصل في ذلك اليوم للشريف رميثة ظفر، وقتل في ذلك اليوم من أصحاب رميثة، وزيره واصل بن عيسى الزباع -بزاي معجمة وباء وموحدة وألف وعين مهملة- وخُشيعة ابن عم الزباع، ويحيى بن ملاعب، وولَّوا راجعين إلى الجديد، ولم يقتل من أصحاب عطيفة غير عبد واحدٍ أو اثنين، والله أعلم.
وذكر أن في هذه السنة، لم يحج الشريفان رميثة وعطيفة، لأن رميثة أقام بالجديد وعطيفة بمكة. وذكر ما معناه: أن رميثة وعطيفة اصطلحا في سنة سبع وثلاثين، وأقاما مدَّة، ثم توجّها إلى ناحية اليمن بالواديين، وترك عطيفة ولده مباركاً بمكة، وترك رميثة ولده مغامساً بالجديد، وحصل بين مبارك ومغامس وحشة وقتال ظفر فيه مبارك.
وذكر أن في هذه السنة، استدعى صاحب مصر الشريفين عطيفة ورميثة، فذهبا إلى مصر، فلزم عطيفة، وأعطى رميثة البلاد، وجاء إلى مكة.
وذكر في أخبار سنة ثمان وثلاثين: أن الشريف رميثة كان متولياً مكة وحده إلى أن مات.
وذكر أن في سنة أربع وأربعين وسبعمائة، اشترى عجلان وثقبة البلاد، من والدهما الشريف رميثة بستين ألف درهم؛ لأنه كان ضعف وكبر وعجز عن البلاد وعن أولاده، وبق كل منهم له حكم. وبعد ذلك توجه الشريف ثقبة إلى مصر، باستدعاء من صاحبها الصالح إسماعيل بن الملك الناصر محمد بن قلاوون، وبقي عجلان وحده في البلاد، إلى ذي القعدة، ثم وصل مرسوم من سلطان مصر، بردِّ البلاد على الشريف رُميثة، ولزم الشريف ثقبة في مص. فلما علم الشريف عجلان بذلك، خرج إلى ناحية اليمن.
ثم قال: وبعد رَواح الحاجّ، وصل الشريف عجلان من جهة اليمن، ونزل الزَّاهر، وأقام به أياماً، ثم بعد ذلك اصطلح هو وأبوه، وأخذ من التجار مالاً جزيلاً، وما ذكره من وصول مرسوم سلطان مصر، بردِّ البلاد على الشريف رميثة، هي ولايته السابعة.
ثم قال: في سنة خمس وأربعين وسبعمائة، كان المتولِّي لمكة، الشريف رميثة.
ثم قال: في سنة ست وأربعين وسبعمائة، توجّه الشريف عجلان إلى ديار مصر، فأعطاه السلطان الملك الصالح البلاد، دون أبيه رُميثة. انتهى.
ووجدتُ بخط غيره أن في ليلة الثامن عشر من جمادى الآخرة، من سنة ست وأربعين وسبعمائة، بعد المغرب منها، دعي للشريف عجلان على زمزم، وقطع دعاء والده رميثة، ومات يوم الجمعة الثامن من ذي القعدة، سنة ست وأربعين وسبعمائة بمكة، وطيف به وقت صلاة الجمعة، والخطيب على المنبر قبل أن يفتتح الخطبة، وسكت الخطيب حتى فرغوا من الطّواف به، وكان ابنه عَجلان يطوف معه، وجَعَله في مقام إبراهيم، وتقدّم أبو القاسم بن الشّقيف الزّيدي للصلاة عليه، أبو القاسم من ذلك قاضي مكة شهاب الدين يقل شيئاً، ودفن بالمعلاة عند القبر الذي يقال إنه قبر خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، زوج النبي، ولما مرض لم يكن بمكة، وأُتيَ به إليها. وقد دخل في انلزع في نصف ليلة الخميس، السابع من القعدة. انتهى بالمعنى.
وللأديب موفق الدين عليّ بن محمد الحنديديّ([266]) من قصيدة يمدح بها الشريف رميثة بن أبي نمي أولها:
بالله هات عن اللوى وطلوله
وعن الغضا وحِلاله وحلولِهِ
أطل الحديث فإن تقصير الذي
يلقى من التبريح في تطويلِهِ
علِّل بذكر العامرية قلبه
فشفاء غلة ذاك في تعليِلهِ
وإذا عليل الريح أهدى نحوه
نشاً فنشر عليله بعليلهِ
رشأٌ دنا فرمى فؤاد محبِّه
عن قوس حاجبه بسهم كحيلِهِ
وحوى القلوب بأسرها في أسره
وسبا النهى برسيله وأسيلِهِ
وبياضه وسواده وقويِّه
وضعيفه وخفيفه وثقيلهِ
ومنها:
وتفيأ الظل الذي ضمنت له الـ
أيام بين مبيته ومقيلِهِ
حط الرحال بمكة وأقام في
حرم الخلافة بعد طول رحيلِهِ
جلب المديح بمنجد بن محمد بـ
ـن نبيه بن وصيه بن بتولِهِ
وأغر أنبه البطين ومجة أبـ
راهِيمه في صلي إسماعيلهِ
ومنها:
ما بين شَبَّره وبين شَبيره([267])
شرف يطول لهاشمٍ وعقيلِه
نسب كمشتقِّ الشموس ومفخر
باع الكواكب قاصر عن طولِهِ
أما الفروع فليس مثل فروعه
وكذا الأُصول فليس مثلُ أصولِهِ
يا ابن المظلل بالغمامة والذي
قد أُنزل القرآن في تفضيلهِ
ماذا عسى مدحي وقثد نزل الثنا
فيكم من الرحمن في تنزيلهِ
في هل أتاك وهل أتى وحديده
حقا وغافره وفي تنزيلِهِ
قالوا مدحت رميثةً فأجبتهم
ليس المديح ينال غير منيلِهِ
ولكيف لا أثني على من عمَّني
دون الورى من خيره بجزيلِهِ
بنضاره ولجينه وثوابه
وثيابه وركابه وخيولِهِ
وللأديب أبي عامر منصور بن عيسى بن سحبان الزَّيدي في الشريف رميثة مدائح كثيرة، منها قصيدة أولها:
ما أَومضت سحراً بروق الأَبرق
إلا شرقت بدمعي المترقرقِ
ومنها:
صنم شغفت به وغصن شبابه
غضٌّ وبرد شبيبتي لم يخلقِ
شقت عرى كبدي شقائق خدِّه
وبكأس فتنته سقيت وما سقي
ومنها:
ما فات من عمري فللعيد الدما
لا أرش فيه وللصَّبابة ما بقي
ومن مديحها:
رجل إذا اشتبه الرجال عرفته
بجلال صورته وحسن المنطقِ
ومظفر الحملات يرفض منه قلبـ
ـب المغرب الأقصى وقلب المشرقِ
علم يدل على كمال صفاته
كرم الفروع له وطيب المعرقِ
يلقى بوجه البشر طارق بابه
كرماً ويرزق منه من لم يرزقِ
عزَّت بنو حسنٍ بدولته التي
عزُّ الذَّليل بها وأَمن المفرقِ
هو صبح ليلتها وبدر ظلامها
ولسان حكمتها وصدر الفيلقِ
لا يتقي من كل حادثةٍ بها
وبه بمكروه الحوادث تتقي
وله من قصيدة أولها:
حفظ العهد بعدنا أم أضاعا
وعصى لإتمامه أم أطاعا
ورعى حرمة الجوار وراعى
أم دهى بالفراق قلبي وراعا
من يكن يحمد الوداع فإنِّي
بعد يوم النوى أذمُّ الوداعا
وله فيه أخرى، ومنها في المدح:
مليك أقام الحق بعد اعوجاجه
وسيد من سمك المعالي منارها
متى بطرت قوم أذلَّ عزيزها
وإن عثرت جهلاً أقال عثارها
إذا جاد يوماً لم يشقُّ غباره
وإن شهد الهيجاء شقَّ غبارها
أشمُّ قياديُّ الأُُبوة برده
حوى حلم آل المصطفى ووقارها
وأبلج مخضور الخوان يمينه
تزيل عن المسترفدين افتقارها
جمال يحار الطَّرف فيه وعزمه
كسا فخرها قحطانها ونزارها
وما برحت إن صحت فوا لمنجدٍ
كبار أياديه تؤمُّ صغارها
وللأديب عفيف الدين علي بن عبد الله بن علي بن جعفر([268])، قصيدة فائقة يمدحه بها، فمن غزلها:
فتن القلوب هواكم حتى لقد
كاد الهوى بهواكم أن يفتنا
حيّا الغمام ديار قوم طبعهم
أن لا يخاف الجار فيهم ما جنى
أميمِّم الحرم الشريف وقاصداً
آل النبيّ ظفرت غايات المُنى
لا تحسبنَّ أبا نميَّ غائباً
فرميثة بن أبي نميِّ ها هنا
ضرب السرادق حول كعبة مكَّةٍ
وغدا لها ركناً وكان الأَيمنا
وحمى الذي قد كان والده حمى
وبنى الذي قد كان والده بنى
خيل تقاد إلى العطاء ومثلها
تغزو وأخرى في المرابط صفَّنا
وطما خلال النقع مثل جداولٍ
بسكونه غسلت قميصاً أدكنا
وفتى يسابق في الطِّعان قرانه
فبه تكاد قناته أن تطعنا
يكنونه أسداً وحيدر جدُّه
والقوم فعلهم دليلٌ بالكنى
ابن الذَّبيحين الذَّبيح بمكّةٍ
والمفتدى بالذِّبْح في وادي منى
فهو التمام لبيت آل محمد
وهو الحسام بل السَّنام بل السَّنا
وحسامه سبق القضا وخوانه
ملأَ الفضا وطعانه أفنى القنا
ما زال يفني المعتدين بسيفه
حتى لقد لقِي القنا منه الفنا
ويجود بالأموال حتى إنه
ليرى ذهاب المال مَالاً يقتنى
فإذا وردت إلى خضمِّ نواله
فابسط يديك فقد أصبت المعدنا
تأبى سوائمه الربيع لِما رَأَت
أن ليس يّذبح (...([269])) إلا الأسمنا
ويظنُّ خازنه الحفيظ لماله
أن الضَّياع لماله أن يخزنا
قَيْلٌ يضمُّ إلى عظيم مهابةٍ
خلقاً أرقَّ من النسيم وألينا
تقف المنيَّة والأماني حيث ما
يومي وليس تسير حتى يأذنا
ماذا يقول المدح فيمن مدحه
جعل الإله به كتاباً بيِّنا
طوَّقتني وأخوك طوقّي منَّةٍ
أحسنت فيها حيث شئت وأحسنا
لما حططت الرحل في ساحاتكم
أَوليتم النِّعم الفرادى والثنا
قد صرت تعرفنا لديك فإن ترد
يوم المعاد لحوض جدك فاسقنا
ليس اللسان يطيق أن يحصِي لكم
شكراً فكوني يا جوارح ألسنا
فلأَشكرن وفوق شكري أنتما
ولأُثنينَّ وأنتما فوق الثَّنا
انتهى عن العقد الثمين، مادة (رُميثة).
وكان لرميثة هذا عدد من البنين، بارك الله فيهم، فمن أشهرهم: عجلان، ومغامس، وثقبة، وسند، ومبارك، وأحمد وأشهرهم عجلان، ومن ذرية الحسن هذا حكام الحجاز حتى انقضت دولة ش، ومن ذرية مغامس: عنان بن مغامس جد الأشراف ذوي عنان، أهل قرية الخُوار([270]). ولا زالت ذرية الحسن حتى حكموا الأردن اليوم.
ونجد عن ابن حجز([271]) بعض ما يخالف ما تقدم، منه:
1- قال: عرب آل حريث بقصبة أيلة، بدل آل حرب عند بقية مؤرخي مكة.
2- قال: ثم بلغ الناصر أنه أظهر مذهب الزيدية، فأنكر عليه.
والحقيقية أنه وأجداده وذريته ظلوا على مذهب الزيدية إلى القرن العاشر، فما اعتراض سلطان مصر؟!.
3- قال ابن حجر: مات رميثة سنة (748هـ) أ. هـ. وقد شذ ابن حجر بهذا.
ويذكر السيد دحلان أن وفاة رميثة سنة (746هـ) ([272])، وهو مطابق لقول الفاسي، وظاهره الصواب.
وفي قصة قبض شيخ حرب على رميثة، يقول العصامي([273]): وكتب إلى شيخ حرب، أي سلطان مصر، يقول له: هذا هرب إلى بلادك معتمداً عليك ولا أعرفه إلاّ منك، وإن لم تأتني به فأنت خصمي، أنت الذي أعنته على الخروج، فركب شيخ آل حرب على الهجن السُّبَّق، وسار مجداً حتى أدرك الشريف رميثة تحت العقبة... ألخ.
لاحظ قوله: (تحت العقبة) ولم يقل عقبة أيلة، ذلك أن عقبة أيلة ليست من ديار حرب ولن يصل إليها شيخ حرب إلاّ بعد أيام وليال، ثم أن عقبة أيلة كانت من درك آل شاكر، وبينها وبين حرب: درك بني عقبة، ودرك بلي، ودرك جهينة، فمن أين لشيخ حرب أن يصل إليها، ولكن الظاهر إن المقصود عقبة السويق (ثنية لفت) فهذه في وسط ديار حرب، وشيوخ حرب آنذاك هم العسوم، وديارهم حول خليص، بل هو قاعدتهم، وهو غير بعيد عن العقبة التي عنيناها.
ملاحظة: الأسر التي تسمى اليوم بني رميثة كثيرة، وكلهم من نسل رميثة هذا، ولكن نسبتهم ليست إليه إنما إلى آباء جاؤوا بعده فسموا باسمه، أي أنهم من ذرية أحفاده، ومن ذرية حسن بن عجلان خاصة.
أما ابنه الريف أحمد (أحمد بن رُميثة) فقد كانت له إمارة على (الحِلَّة)، المدينة العراقية المشهورة، استولى عليها عنوة عن موت أبي سعيد بن خرابندة المغولي، وله أخبار في عمدة الطالب([274])، وذكرها في تاريخ الحلة العلامة يوسف الحليّ([275])، ثم قتله الجلايري في بخبر طويل. وكان له، أي أحمد بن رميثة، ولدان: محمود، وأحمد([276])، قرر لهما الجلايري ملك العراق في مطلع القرن الثامن، مبلغ عشرين ألف ريال، كانت تصل إليهما في الحجاز.
كان أحمد هذا يلقب شهاب الدين، ويكنى أبا سليمان، ولعلها كنية سبقت الولد، فمن عادة أهل الحجاز أن يكنوا الولد أو البنت، في صغرهما، وقد لا يسمي المكنى بكنيته إذا أنجب.
31- الشريف عبد الله بن أبي نُمي محمد بن أبي سعد بن علي الأكبر بن قتادة:
ذكره ابن عنبة، فقال([277]): ومن ولد أبي نمي عضد الدين أبو محمد عبد الله الفارس البطل الشجاع، غضب عليه أبوه فأرسله إلى بعض بلاد اليمن، وأمر حاكمها أن يحصره في دار ولا يمكنه من الخروج، ففعل ذلك، وكان يكرمه، ويزوره ويقوم بكل ما يحتاج إليه، ولا يمكنه من الخروج.
وقد كان اتخذ له باباً عليه شباك من حديد، يجلي خلفه وينظر إلى الطريق، فقبض عليه ذات ليلة واجتذبه فقلعه وخرج من الدار، فاحتال عليه الحاكم حتى رده، ثم راسل أباه، وأخبره أنه يخاف منه، وطلب العفو من القبض عليه.
فاستدعاه أبوه ثم جهزه إلى العراق، وأطلق له أوقاف مكة بها، فورد العراق وتوجه إلى السلطان غازان بن أرغون فأجلَّه إجلالاً عظيماً، وأنعم عليه وأقطعه إقطاعاً نفيساً بولاية الحلبّة، موضع يقال له: الزاوية، فيه عدة قرى جليلة. وأقام الشريف بالحلة، عريض الجاه نافذ الأمر إلى أن مات، وأعقب من ولده شمس الدين محمد وحده، فأعقب شمس الدين أحمد وأبو الغيث، أمهما بنت السيد زيد بن أبي نمي([278])، بنت عمه، (ودر جامعاً بشيراز) ([279]) وتوجه إليها أحدهم بعد الآخر في أيام حكومة الأمير أبي إسحاق بن محمود شاه، ودفنا بمهد السادة المجاور لمشهد علي بن حمزة بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام، وعلياً السيد الجليل نور الدين كان عميد السادات بالعراق، عريض الجاه... الخ، انتهى عن المرجع المذكور.
قلت: قول ابن عنبة: فأرسله إلى بعض بلاد اليمن، وأمر حاكمها.. الخ.
ليست اليمن (المعروفة اليوم) تابعة لملك الحجاز، ولكنهم كانوا يسمون حلي والسّرّين، وما والاهما اليمن، فيظهر أن عبد الله أرسل إلى بني يعقوب أمراء حلي، والله أعلم.
وهذا، كما ترى، انتقل عقبه إلى بلاد فارس.












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2011, 02:31 PM   رقم المشاركة: 12
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

32- الشريف زيد بن أبي نُمي محمد بن أبي سعد الحسن: وبقية النسب تقدم في أبي سعد:
ذكره التقي الفاسي (في بابه) فقال: يكنى أبا الحارث، لا أدري هل هو زيد الأكبر أو زيد الأصغر بن أبي نمي، وما عرفت من حاله إلاّ أن الأديب المعروف بالنَّشو([280]) الشاعر املكي مدحه بقصيدة تدل على أنه كان مالكاً للجزيرة المعروفة بسواكن([281])، قال فيها:

لك السَّعادة والإقبال والنِّعم
فلا يضرك أعرابٌ ولا عجمُ
الله أعطاك ما ترجوه من أملٍ
أعطاكه المرهفان السيف والقلمُ
فأنت يا زين دين الله قد خضعت
لك الأنام وقد دامت لك النعمُ
ما أنت لإلا فريد العصر واحده
يسمو بك العزم والإقدام والهممُ
ذلّت لسطوتك الأعدا بأجمعهم
فلن تبالي بما قالوا وما نقموا
أنت السماء وهو كالأرض منزلة
فلست تحفل ما شادوا وما هدموا
سواكن أنت يا ذا الجود مالكها
أحييت بالعدل من فيها فما ندموا
جبرتهم بعد كسرٍ واعتنيت بهم
فالناس بالعدل فيها كلهم علموا
سواكن ما لها في الناس يملكها
إلاّ أبو حارثٍ بالعدل يحتكمُ
أ. هـ. وللقصيدة بقية في المرجع المذكور.
ولأن الملك لله، يؤتيه من يشاء، فقد غادر زيد سواكن بعد ذلك، وترك ملكها لمن يهبه الله إياه.
فهذا هو ابن عنبة، يقول([282]): ومنم (أي أبناء أبي نمي) السيد عز الدين -وكما رأيت كناه المادح (زين الدين)- زيد الأصغر بن أبي نمي، ملك سواكن، وكانت لجده لأمه، وهي من بني الغمر بن الحسن المثنَّى، ثم سُمَّ هناك وأخرج من سواكن فقدم العراق، وكان قد قدمه قبل أن يملك سواكن، وتولّى النقابة الظاهرية بالعراق، وكان زيد كريماً جواداً وجيهاً، وتوفي بالحلّة، ودفن بالمشهد الشريف الغروي بظهر النجف، وليس لزيد بن أبي نمي عقب. انتهى باختصار من عمدة الطالب.
قلت: وهكذا فك ابن عنبة الحيرة التي كانت عند الفاسي، أي الزيدين كان هو، فصرح ابن عنبة أنه زيد الأصغر، وأن أمه من بنى الغمر، وهم قوم من بني الحسن كان لهم ملك بالسودان، أنظر عن تأريخ سواكن.
33- الشريف شُميلة بن أبي نمي محمد بن أبي سعد الحسن بن علي الأكبر بن قتادة:
لا يرد اسمه إلاّ مقروناً بلقب الشاعر، حتى عرف به، واعترف له إخوته بذلك. فعندما عدد رميثة مزايا أبيه، قال: والشعر لشُميلة.
ومع هذا لم يترجم له أحد من مؤرخي مكة، بينما ترجم الفاسي لحفيد ابنه: شميلة ابن محمد بن حازم بن شميلة هذا.
ولكن ابن عنبة([283]) استدركه، ولولاه لفات، فقال: ومن ولد أبي نمي شمُيلة بن أبي نمي، وكان شاعراً شجاعاً، فمن شعره:
ليس التعلُّل بالآمال من شيمي
ولا القناعة بالإقلال من هممي
ولست بالرجل الراضي بمنزله
حتى اطأَ الفلك الدوّار بالقدم
والبيت الأول([284]) من شعر المتنبي، غيره الشريف يسيراً. ومن ولد شميلة -هذا- محمد بن حازم بن شميلة (المترجم هنا) فارس شجاع شديد الأيد، وأمه بنت السيد حميضة بن أبي نمي، ورد العراق وتوجه إلى تبريز، ولاقى السلطان أويس بن حسن فأكرمه وأنعم عليه، ثم رجع إلى الحجاز، وتوفي هناك. انتهى عن عمدة الطالب، بشيء من التصرف المطلوب.
قلت: كان لشميلة ابنان فيما اطلعت عليه، هما: حازم، ومن ذريته شميلة بن محمد بن حازم بن شميلة هذا، توفي في المحرم سنة (819هـ)، وواصل بن واصل بن شميلة (المترجم له) قتله القواد العمرة سنة (798هـ)، في غارات بينهم وبين الأشراف([285]).
ترجم لهما صاحب العقد كل في مادته.
34- الشريف عاطف بن أبي نُمي محمد بن أبي سعد الحسن بن علي بن قتادة:
عاطف هذا هو جد الأشراف العناقوة أو العنقاوية كما يقول بعضهم، فقد جاء في النبذة التي أرسلها الشريف سامي العنقاوي برفقة ترجمته([286]).
جاء فيها: أن عنقا جد العناقوة (852- 914 هـ / 1448-1508 م) هو ابن وبير بن محمد بن عاطف بن أبي نمي محمد.
ولذريته اليوم وجود بارز في الحجاز، وفي محافظة قنا من مصر.
قلت: ولعل عاطفاً هذا هو الذي كان يكنى أبا دُعيبج، حيث ينص بعض الأشراف على أن العناقوة من ذرية أبي دُعيج بن أبي نمي محمد، المتقدم.
35- الشريف مبارك بن عُطيفة بن أبي نـمُي محمد بن أبي سعد الحسن ت (751هـ/ 1350 م):
وهذا من أحفاد أبي نمي الذين كان لهم من الأمر شيء، ولم نستقص من أحفاد أبي نمي إلاّ أبناء رميثة، الذين تسلسل الأمر فيهم إلى يوم الناس هذا، وإنما قدمنا هذا ومن في حكمه قبل بني رميثة ليكون التسلسل في بني رميثة غير منقطع.
ذكر مبارك صاحبُ العقد الثمين، وأطال في ترجمته، فقال، -في مادة مبارك -:
كان ذا شهامة وإجادة في الرَّمي، رمى القائد محمد بن عبد الله بن عمر، أحد القواد المعروفين بالعمرة بسهم فمات موضعه، لموجدة وجدها عليه، لكون محمد خرج فيمن خرج من أهله وغيرهم، مع رميثة بن أبي نمي، لاستخلاص محمد بن الزين القسطلاني، لما قبض عليه مبارك، وذهب به إلى ساية([287])، وكان مبارك ينوب عن أبيه في الإمرة بمكة، وفي سنة سبع وثلاثين [وسبعمائة]، وقع بين مبارك وبين ابن عمه مغامس بن رميثة منافرة، فركب مبارك فمن مكة -وكان أبوه تركه بها- إلى الجديد، لقتال مغامس، وكان أبوه رميثة قد تركه فيها، وكان مع مبارك أصهاهر الأعراب المعروفون ببني عمير -أصحاب الخيف المعروف بخيف بني عمير([288]) بوادي نخلة، وكان تزوّج منهم في هذه السنة بامرأة وبنّى بها -وجماعة من أهل مكة، فالتقى عسكره وعسكر ابن عمه، فقتل من أصحاب مبارك خمسة نفر، ومن أصحاب مغامس نفر واحد، وأُخذت لأحاب مغامس خيول، وهرب مغامس إلى الخيف، وكان خروج مبارك من مكة لقتال مُغامس، في يوم السبت السابع والعشرين من رجب، من سنة سبع وثلاثين [وسبعمائة]. ولما كان اليوم العاشر من شعبان، خرج مبارك بن عطيفة ومعه جماعة من أهل مكة، لمنع عمه رميثة من دخول مكة، لمّا توجه إليها من اليمن، مع النجَّاب الذي وصل من صاحب مصر، لاستدعائه واستدعاء عطيفة، للحضور إلى صاحب مصر، ومنع مبارك بن رميثة من دخول مكة، ثم تراسلا، فمكّنه مبارك من دخول مكة، فدخلها ومكث فيها إلى ليلة الثالث عشر من شعبان، ثم خرج منها إلى الوادي. وفي صبيحة الليلة التي خرج فيها رميثة من مكة، دخلها عط مودِّعاً، وسافر وترك ابنه مباركاً نائباً بمكة، ومعه بها أخوه عطيفة في اليمن، بمن معه من الأشراف الذين لايموا عطيفة، بعد أن كانوا مع أخيه رميثة، لما فارق القواعد عطيفة، ولايموا رميثة، بسبب قتل مبارك لمحمد بن عبد الله ابن عمر، وشاع بمكة أن مباركاً، قصده أن ينهب بيوت التجار، حتى بيت قاضي مكة شهاب الدين الطبري، ولما بلغ مباركاً ذلك، أعلن بالنداء بالأمان، وحلف في يوم الجمعة من شوال هذه السنة، بعد صلاح الجمعة عند مقام إبراهيم، أنه ما همَّ بهذا ولا يفعل ذلك، بمحضر جماعة من الفقهاء. ثم إنه أرسل أخاه مسعوداً إلى الوادي، لقطع نخيل القواد ذوي عمر، فقطع منها نخلاً كثيراً، ثم أرسل مبارك أربع رواحل، لاستعلام أخبار الحاجّ، ولم يكن بلغه خبر عن أبيه وعمه، من حي توجّها إلى مصر، وكان مبارك... ([289]) وفي ليلة السبت الرابع عشر من ذي القعدة من هذه السنة، خرج مبارك بن عُطيفة إلى وادي المبارك، لقطع نخيل بعض أهلها، بسبب حشْمهم له، فإنه كان قطع حسباً بينهم، على أنهم لا يقتتلون إلى مدةٍ حدَّها لهم، فقتل بعضُ الفريقين من الفريق الآخر رجلين غدراً، فقطع على القاتل وأصحابه نحو ستين نخلة، وأعطى أربعة أفراس، فقبض بعضها، ثم جاءه الخبر بأن الذين أرسلهم إلى ينبع، قبض عليهم الترك الذين وصلوا إليها، ولم يفلت منهم غير رجل واحد، وصل إلى مكة وأخبر بذلك، فوصل مبارك إلى مكة في ليلة الثلاثاء السابع عشر من ذي القعدة، وتجهّز للخروج منها، وخرج منها ومعه حاشيته، ليلة الجمعة العشرين من ذي القعدة، ونزل بالمزدلفة، وفي وقت آذان الجمعة من اليوم المذكور، دخل مسعود بن عطيفة وبعض غلمانهم، فاختطفوا بعض من صدفوه في الطريق.... ([290]) بعض البيوت ودار الإمارة، ثم خرجوا من مكة، ودخلها رُميثة ومعه ابناه عجلان ومغامس، في اليوم الخميس السادس والعشرين من ذي القعدة من السنة المذكورة، متولياً مكة بمفرده، بعد القبض على أخيه عُطيفة.... ([291]) بالقاهرة، فأمَّن الناس بمكة، وقطع بعض نخيل إخوته الملائمين لأخيه عطيفة، وبعد خروج مبارك من مكة بقليل، التقى أخوه مسعود والقواد العمرة، ومعهم ثقبة بن رميثة في جهة اليمن، وكانوا هناك يرعون، فقُتِل مسعود بن عطيفة، واثنا عشر رجلاً من أصحاب مبارك، ولم يحضر مبارك هذا الحرب، لأنه كان في ناحية عنهم. ولما سمع بما تمّ على أصحابه من القتل، ولَّى منهزماً مع صاحب له على فرسين سابقين، فسيق خلفهما فلم يلحقا. فلما كان سنة ثمان وثلاثين، تعرَّض مبارك للجلاب([292]) الصادرة من مكة، فنهبها وأخذ جميع ما فيها من الأموال، وأصرفها على زبيد([293]) وكنانة، واستنجدوا به على أحمد بن سالم صاحب حلي، فحضر إليهم مبارك، والتقوا مع صاحب حلي، فانكسر صاحب حلي، ونهب مبارك ومن معه بيته وحلي، واستجد صاحب حلي برميثة، فأنجده ومكنه من البلاد فسكنها، وما عرفت شيئاً من حال مبارك بعد ذلك، سوى أنه توجه إلى سواكن([294]) وملكها، ومات بها في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة شهيداً، من حربة رماه بها بعض العبيد، وخلَّف ولداً أسود اسمه منصور، يأتي ذكره.
ومبارك بن عطيفة هذا، ممن اتُّهم بقتل الأمير ألدمر، أمير جاندار الناصري المقدم ذكره، والله أعلم.
وللأديب يحيى ين يوسف المكي المعروف بالنشو([295])، في الشريف مبارك بن عطيفة هذا مدائح كثيرة، منها قصيدة أولها:
قسماً عليك بلحظك الفتاكِ
من ذا بقتلي في الهوى أفتاكِ
لولاك لم يهو العذيب وبارقاً([296])
فالبرق ثغرك والعذيب لماكِ
أخجلت بدر التمِّ عند كماله
وفضحت غصن البان في ممشاكِ
ومُخلَّصها:
حزت الملاحة مثل ما حاز العلا
مبارك بن عطيفة مولاكِ
نجل النَّبيِّ محمَّدٍ وسليله
من منبت الشَّرف الرَّفيع الزَّاكي
يحكى عليَّا جده ليث الوغى
في يوم مكرمةٍ ويوم عراكِ
لولا سطاه لما دعاه عدوه
عوضاً عن السفاح بالسفاكِ
لو لم تمت أعداؤه من سيفه
ماتوا من الأخواف والإدراكِ
قد خافه حتى الكرى بجفونهم
تخشاه كل العرب والأتراكِ
فالسيف يضحك منهم يوم الوغى
والكل من خوف المنية باكِ
حاز الفخار بأسره في أُسرةِ
خدمت له الأملاكُ في الأفلاكِ
وله فيه من قصيدة أخرى:
عليك بخير الناس جداً ووالدا
ومن حسنت منه السريرة والجهرُ
ومن ذا رأَى الراؤون مثل مباركٍ
مليك له الإحسان والنائل الغمرُ
فتىً تشرق النيا بغرة وجهه
إذا قيل بحر قيل من دونه البحرُ
يجود على العافي ويبدي اعتذاره
ويعفو عن الجاني وإن عظم الوزرُ
مآثره مأّثورة قد تواترت
بها تشهد الآثار والعين والخبرُ
به قد حمى الله البلاد وصانها
هو الغيث لولا الغيث ما نبت البذرُ
أباد الأَعادي بالصوارمِ والقنا
ففي كلِّ نحرٍ من عداه له نحرُ

أجل ملوك الأرض قدراً ورفعةً
منازله معروفة دونها النسرُ
تغطيت من دهري بظل جنابه
فليس يرى من بعد رؤيته الدهرُ
ولم تعلم الأحداث باسمي ولا درت
ولا مــــن أنــــــــا......
سلالة مولانا الشريف عطيفةٍ
خيار ملوك العصر زِينَ به العصرُ
وله من قصيدة أخرى أولها:
لا تلمني على هواه جهالَهْ
فهو بالقلب حَلَّه واستمالَهْ
ومخلصها:
بلد شرف الإله رباها
مثل ما شرف الشريف وآلَهْ
فهو السيد الذي شاع ذكراً
ملك أرفع الملوك جَلالَهْ
وهو من خير آل أحمد بدر
مستنير له من الدست هالَهْ
ورث الفخر عن جدودٍ كرامٍ
قد بنى فوق ما بنى أمثالَهْ
شرف ما استفاده من بعيدٍ
لا ولا أدرك العلا عن كلالَهْ
ومنها:
نسب بين أحمدٍ وعليٍّ
فهو من خير تلك السُّلالَهْ
ملك إن سطا على الأرض يوماً
كاد يهفي في الجوِّ قلب العزالَهْ
فهو كالسيف حيث يقطع حدَّا
هُ ويستحسن الأنام مقالَهْ
ما لأَعدائه هناك مقرٌّ
فهو كالشمس مدرك آمالَهْ
يا مليكاً له الملوك عبيد
وجميع البلاد تهوى وصالَهْ
إن تكن قد حللت في أرض مصرٍ
أنت حقّا عزيزها لا مَحالَهْ
وله فيه:
أشكو إليك صباباتي وما صنَعتْ
يد الغرام بقلبي وهو منكسرُ
فلم يلن قلبك القاسي لمسكنتي
وقد يلين إذا حاولْتُه الحجرُ
ومنها في المدح:
أنت الذي عُقدت في العزِّ رايتُه
فتىً به تضرب الأَمثال والسيرُ
أبو خذام الذي شاعتْ مناقبه
فالجود والفضل والإحسان مشتهرُ
الأروع الندب بحر لا قرار له
بدر عطاياه في من أمه البدرُ
أَسطى بني عمه في كل نائبةٍ
كأَنه الدهر لا يبقي ولا يذرُ
المكرم المنعم الموفي بذمته
فمن ندى كفِّه قد أَورق الحجرُ([297])
سلالة من رسولِ الله طيبة
والفرع ينمو على ما ينبث الشجرُ
ماضي العزائم محمود سريرته
يدري عواقب ما يأْتي وما يذرُ
وله فيه من قصيدة أخرى، يهنئه فيها بعيد الفطر، سنة خمس وأربعين وسبعمائة، أولها:
رفقاً على قلب صبِّ مسه السقمُ
لولاك ما شاقه بان ولا علم
ومنها:
ألا تحنُّ على ضعفي ومسكنتي
فالرَّاحمون من الأحباب قد رحموا
إن كنت لا ترتضي يوماً بمعذرتي
ظلماً فلي في البرايا حاكم حكمُ
مبارك الجود أعلى النَّاس منزلةً
تسمو به الرتبتان: العِلم والعَلمُ
ما في ملوك الورى من جاء يشبهه
ماضِي العزائم فالدُّنيا به حرمُ
من جوده نظر الأعمى بلا نظرٍ
وأُنطق الأَخرسان: الطرس والقلمُ
أجل من عقدت بالمجد رايته
يعفو ويصفح إحساناً وينتقِمُ
وله من قصيدة يمدحه فيها:
الله أكبر جاء النصر والظفر
وأقبل السعد والإِقبال يبتدرُ
ونلت ما ترتجيه بابن فاطمة
من الإِله وزال الخوف والحذرُ
ومنها:
خضت الصعيد ومصراً والبلاد معاً
وما خشيت ولم يلوي بك الخبرُ
وصرت تقتهر العربان قاطبةً
وقد أطاعك حتى الجن والبشرُ
ما أنت إلا فريد العصر أَوحده
والشَّاهدان عليه الخُبْرُ والخَبَرُ
فما سواكن أرضٌ أو تقيم بها
وما مقامك إلا الركن والحجرُ([298])
فسر إلى مكة وانزل بساحتها
فأنت بالله رب العرش تنتصرُ
إياك تركن في الدنيا إلى أحد
من الملوك جميعاً ربما غدروا
ما كل وقت أتى يرجى الخلاص به
فأنت جربت والأحوالُ تختبرُ
لا تجعلن يداً تحت الرحى أبداً
فقول جدك فيه النصح يعتبرُ
فاهرب من الناس كن منهم على حذر
فرب سار بليل غره القمرُ
فالملك ليس له بين الأنام أب
ولا أخٌ إنهم إن صودقوا مكروا
ليس التواني به نال المنى أحدٌ
وليس يقطع إلا الصارم الذكر
لو لم يقم جدك المختار من مضر
بالسيف ما آمن القوم الذي كفروا
وانظر حميضة في عزم وفي همم
فإن أضداده في عصره كثروا
ما زال في طلب العلياء مجتهداً
حتى استقامت له الأحكام والنظرُ
ولم يطع لملوك الأرضِ أجمعهم
وكان في ملكه يرنو له البصرُ
وأنت عزمك أقوى من عزائمه
فما قثعادك أين العين والأثرُ
أمثل مكة تسلوها وتتركها
عجبت منك فعنها كيف تصطبرُ؟
فإن مصراً ومن فيها بأجمعهم
حتى الحجاز لعزم منك قد شكروا
لو وازنوك بمن في الأرض من ملك
لكنت أرجح منهم مثل ما ذكروا
ألست أكرم من تسعى الركاب له
أما لرمحك هامات العدا ثمرُ
فليس تركك ملكاً أنت وارثه
رأياً سديداً فماذا أنت تنتظرُ؟
ومنها:
أعلامك الخضر في الآفاق قد شرت
كأنما سار في الدنيا بها الخضر
أغنيت فقري فمن أجل الغنى أبداً
تهدى لمدحك مني هذه الدررُ
ومدحه الأديب عيسى بن محمد العُلَيف أيضاً بقوله([299]):
يا مالكي بخصال كلها غررُ
وبالعطايا التي من دونها المطرُم
ومن إذا ما سعى في نيل مرتبة
من العلا قاده التأييد والظفرُ
في كل أرض وقطر منك سابغة
تسر كل صديق نشرها عطرُ
مكارم يتمنى البحر أيسرها
وعزمة كَلَّ عنها الصارم الذكرُ
وهمة في المعالي لا يهيم بها
من الخلائق إلا الشمس والقمرُ
وليس ذا بعظيم منك إنك من
أُسْدٍ مرابضُهُنَْ الحِجْر والحَجَرُ
طابت فروعك إذ طابت منابتها
إن الأصول عليها ينبت الشجرُ
ألقى عليك أبو سعد فضائله([300])
من جانبيك فطاب الخُبْرُ والخَبَرُ
وفيك من حيدر([301]) سر عُرفت به
يوم الوغى حيث سُمر الخط تشتجرُ
ما قابلتك جيوش فانتصبت لها
إلا وساعد في تشتيتها القدرُ
قلدتني منك إحساناً ملكت به
رِقِّي فأنت لرق الحر مقتدرُ












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2011, 02:32 PM   رقم المشاركة: 13
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

وللأديب شهاب الدين أحمد بن غنائم([302]) المكي فيه من قصيدة يمدحه بها، أولها:
إن شطَّ من قُرْبِ الحبيبِ مزارُهُ
ونأت بغير رضا المتيم دارُهُ
ومخلصها:
وقف الهوى بي حيث أنت كما الثنا
وقف على من طاب منه فخارُهُ
ملك الملوك مبارك بن عطيفة
خير امرئٍ دلت عليه نارُهُ
المالك الملك الذي فخرت به
في العالمين معدُّه ونزارُهُ
وسعى فأدرك كل ساع قبله
وسمت به همَّاته ووقارُهُ
كلف بشيد المجد وهو مولع
ببناء ما درست بلَى آثارُهُ
هذا الذي خفَّت عليه مكارم الـ
أفعال فاشتهرت به أخبارُهُ
من ذا يقيس سماحة بسماحة([303])
في الخافقين ومن له إيثارُهُ

يا أيها الملك الذي لولاه ما
نفق المديح ولا سخا معطارُهُ
نفق المديح على عطائك فاستوى
بالمدح فيك كباره وصغارُهُ
أ هـ . عن العقد.
وهكذا نجد أن مباركاً -ربما- قتل في سواكن لقوله: رماه بعض العبيد بحربة، ولعل ابنه الأسود كان نتيجة زواجه سودانية في سواكن. وذكر الفاسي منصور بن مبارك بن عطيفة وقال: توفي سنة (794هـ). ولا يعرف اليوم عقب لمنصور هذا ولا لأبيه.
36- الشريف مُغامِس بن رُميثة بن أبي نُمي محمد بن أبي سعد الحسن... إلى قتادة. ت (761 هـ/ 1359 م):
ترجم له التقي الفاسي، ولم يذكر كنيته ولا لقبه فقال([304]): وجدت بخط بعض المكيين: أن أخاه عجلان بن رميثة، لما وصل من مصر متولياً لإمرة مكة، في سابع عشر جمادى الآخرة، سنة ست وأربعين وسبعمائة، أعطى أخويه مغامساً ومباركاً السرين، ثم سافر مغامس إلى مصر، بعد فر ثقبة إليها.
وذكر ابن محفوظ: أن عجلان لما ولي مكة في التاريخ المذكور، أعطى مغامساً وسنداً رسماً في البلاد، وأقاما على ذلك مدة مع عجلان، ثم إنه تشوش منهما، فأخرجهما من البلاد بحيلة إلى وادي مر، ثم أمر بهما أن يوسعا في البلاد، فلحقا بعد شهر بأخيهما ثقبة، وكان قد توجه إلى الديار المصرية فقبض عليهم صاحب مصر، ثم إنهم ومحمد ابن عطيفة، وصلوا من مصر في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، ثم قبض على ثقبة وأخويه مغامس وسند، لما خرجوا لخدمة المحمل المصري، على جاري عادة أمراء الحجاز، في سنة أربع وخمسين، لكون ثقبة لم يوافق أمير الركب على ماسأله من الإصلاح بينهم وبين عجلان، على المشاركة في الإمرة، وذهب الأمير بالأشراف إلى مصر تحت الحوطة. فلما كان اليوم السابع عشر من شهر رمضان سنة ست وخمسين وسبعمائة، وصل الأشراف المشار إليهم من مصر إلى وادي نخلة، وليس معهم إلا خمسة أفراس، فلما كان الثالث والعشرون من شوال هذه السنة، وصلوا إلى مكة لحصار عجلان، وكان قد وصل إلى مكة من خيف بني شديد، لما سمع بوصولهم من مصر، ونزلوا المعابدة، وأقاموا بها محاصرين لعجلان، ثم رحلوا من المعابدة في الرابع والعشرين من ذي القعدة المشار إليها، وقدوا الجديد وأقاموا به، ثم ذهبوا منه إلى ناحية جدة، حين وصول الحاج، وأخذوا الجلاب ودبروا بها، ولم يحجوا تلك السنة، ثم اصطلحوا مع عجلان في المحرم سنة سبع وخمسين([305])، ثم نافروا عجلان في جمادى الآخرة من هذه السنة، ثم اصطلحوا مع عجلان في موسم سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، ودام ذلك فيما علمت، إلى أن توفي مغامس بعد أيام الحج، بيوم أو يومين، من سنة إحدى وستين وسبعمائة، عن ستين سنة أو نحوها مقتولاً في الفتنة التي كانت بين بني حسن، والعسكر الثاني المأمور بالمقام بمكة، عوض العسكر الأول، لتأييد أميري مكة سند وابن عطيفة. وكان سبب قتل مغامس، أن الفتنة لما ثارت بمكة، بين بني حسن والترك في هذا التاري، جاء مغامس من أجياد راكباً، ومعه بعض بني حسن، ليقاتلوا الترك الذين عند المدرسة المجاهدية، فتعرض بعض هجانة الترك لفرس مغامس، بما أوجب نفورها، فألقته، فقُتل. وقيل إن فرسه رميت بنشابة، فتكعكعت به، فطرحته بين الترك، فقتلوه، وبقي مرمياً في الأرض، من ضحى إلى المغرب، ثم دفن باملعلاة وقت المغرب. وبلغنتي أن الترك أرادوا إحراقه، فنهاهم عن ذلك قاضي مكة، تقيّ الدين الحرازي، ووجدت بخط بعض أصحابنا، فيما نقله من حظ ابن محفوظ: أنه دفن بغير غسل ولا صلاة عليه. وأنا أستبعد ذلك، والله أعلم.
وكان يقال: أفرس بني حسن: ولدا جبلة، يعنون سنداً ومغامساً، ابني رميثة، أمهما جبلة بنت منصور بن جماز بن شيحة اللحسيني، أمير المدينة النبوية.
وسئل بعض الفرسان من بني حسن، عن سند ومغامس، أيهما أفرس؟ فذكر ما يقتضي أن مغامساً أفرس.
قال مؤلفه: وبقية أخباره في ترجمات إخوته، حيث امتزجت أخبارهم لشراكتهم في الحكم. وأشهر ذرية الشريف مغامس ابنه عنان بن مغامس الآتية ترجمته، ومن ذرية عنان الأشراف ذوو عنان سكان وادي الخوار. أنظر ترجمة عنان فيما يتبع. وكان لمغامس ابن قتل. راجع ترجمة عنان.
37- الشريف ثقبة بن رميثة بن أبي نمي محمد... إلى قتادة.
ت (762 هـ/ 1360م):
ترجم له التقي الفاسي، فقال([306]): يلقب أسد الدين، ويكنى أبا شهاب.
ولي إمرة مكة مدة سنتين، شريكاً لأخيه عجلان، ومستقلاً بها في بعضها.
ورأيت في تاريخ ابن محفوظ وغيره شيئاًَ من خبرهما، ورأيت أن ألخص ذلك بالمعنى. وذلك أن ثقبة ولي إمرة مكة شريكاً لأخيه عجلان في حياة أبيهما، لما تركها لهما أبوهما، على ستين ألف درهم، في سنة أربع وأربعين وسبعمائة، ثم قبض عليه في هذه السنة بمصر، وكان قدمها بطلب من صاحبها الصالح إسماعيل بن الناصر، ثم أطلق، فتوجه غ مكة، ثم توجه منها في سنة ست وأربعين إلى نخلة، لما ولي أخوه عجلان إمرة مكة بمفرده في حياة أبيه، وتوجه ثقبة بعد ذلك إلى مصر في السنة المذكورة، وقبض عليه بها، ولم يزل حتى أطلق هو وأخواه سند ومغامس، وابن عمهم محمد بن عطيفة، ووصلوا إلى مكة في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وأخذوا فيها من عجلان، نصف البلاد بغير قتال. وداما على ذلك إلى سنة خمسين، وفيها حصل بينهما وحشة. وكان عجلان بمكة وثقبة بالجديد، ثم خرج عجلان إلى الوادي لقتال ثقبة، فمنعه القواد من ذلك، واصطلح مع أخيه ثقبة، ثم سافر عجلان إلى مصر في هذه السنة، فاستقبل ثقبة بالإمرة وقطع دعاء عجلان من زمزم.
فلما وصل عجلان من مصر متولياً للبلاد بمفرده، في خامس شوال من السنة المذكورة، توجه ثقبة إلى ناحية اليمن، ثم قصد ذهبان وحمضة([307]) وتعرض للجلاب، وأخذها، وحمل فيها عبيده، وجاء بها إلى حلي، ولاءم الملك المجاهد صاحب اليمن من حلي، وكان المجاهد قد توجه إلى مكة للحج في سنة إحدى وخمسين، ودخل إلى مكة ومعه ثقبة وإخوته، وكان عجلان قد منعهم من ذلك.
وفي سنة اثنتين وخمسين، كان عجلان بمكة وثقبة بالجدسيد، وجاءت الجلاب إلى جدة فنجلها ثقبة وجبأها جبأ عنيفاً([308]).
وفي هذه السنة، جاء له ولأخيه عجلان طلب من صاحب مصر، فتقدما إلى مصر، كل منهما على انفراده، ثم رجل عجلان من ينبع، واستمر ثقبة حتى بلغ مصر، فولي الإمرة بمفرده. ووصل في ذي القعدة من هذه السنة، ومعه خمسون مملوكاً، فمنعه عجلان من الدخول إلى مكة، فرجع إلى خليص، وأقام بها إلى أن جاء مع الحاج، وأراد عجلان منعه، ومنع أمير الحاج من الدخول، ثم رضي ثقبة بأن تكون الإمرة بينه وبين أخيه عجلان نصفين، وصالح أخاه عجلان على ذلك. وكان المصلح بينهما الأمير المعروف بالمجدي، أمير الحاج المصري، ثم استقل ثقبة بالإمرة في أثناء سنة ثلاث وخمسين، بعد قبضه على أخيه عجلان، وأخذه لما كان معه من الخيل والإبل.
واستمر على ذلك حتى قبض عليه أمير الركب المصري عمر شاه، في موسم سنة أربع وخمسين، واستقر عوضه أخوه عجلان، وذلك بعد أن سئل في الصلح مع أخيه عجلان، على اشتراكهما في الإمرة، فلم يوافق. وحمل إلى مصر، فأقام بها معتقلاً حتى هربب منها ومعه أخواه المذكوران([309]) ومحمد بن عطيفة، وكانوا قد اعتقلوا معه، فوصلوا إلى نخلة في السابع عشر من رمضان سنة ست وخمسين([310])، وليس معهم إلا خمسة أفراس. وكان عجلان يومئذ بخيف بني شَديد، ثم ارتحل إلى مكة، فأقام بها، ثم انتقل ثقبة وأخواه إلى الجديد، وأقاموا به ومعهم ثلاثة وخمسون فرساً. فلما كان اليوم الثالث عشر من القعدة، نزلوا المعابدة محاصرين لعجلان، ثم رحلوا بعد أن تضرر الناس بهم، في الرابع والعشرين من ذي القعدة إلى الجديد.
فلما كان وقت وصول الحاج، وصلوا إلى ناحية جدة، وأخذوا الجلاب ودبروا بها إلى بحير، وبعد رحيل الحاج من مكة، توجهوا بالجلاب إلى جدة ونجلوها ونزلوا الجديد، ثم اصطلح ثقبة وعجلان، على أن تكون الإمرة بينهما نصفين، في تاسع المحرم سنة سبع وخمسين، ثم انفرد ثقبة بالإمرة في ثالث عشر جمادى الآخرة من هذه السنة، بعد رجوعه من اليمن، وأقام بمكة، وقطع نداء أخيه على زمزم، واستمر منفرداً بالإمرة إلى مستهل ذي الحجة من هذه السنة، وأخوه عجلان في هذه المدة بالجديد.
فلما وصل الحاج المصري، دخل معهم عجلان مكة بعد أن فارقها ثقبة، ثم طلب ثقبة إليها أميرُ الركب المصري، وكان يقال له الهذباني، فلم يجبه ثقبة، مع كونه أمَّنه، وقصد ناحية اليمن، ونهب قافلة الفقيه البركاني، وأخذ ما معهم من البضائع والقماش، وكان مالاً كثيراً.
وفي سنة ثمان وخمسين وصل ثقبة إلى الجديد، ونزل به وأقام به مدة، ثم ارتحل بعد ذلك إلى ناحية اليمن، وأقام بها مدة، ثم عاد إلى الجديد ثانية. فعمل عليه القواد، وحالفوا أخاه عجلان، فارتحل إلى خيف بني شَديد، ثم أتى نخلة، ثم التأم عليه الأشراف جميعهم، ورموا معه في خيف بني شديد، والتأم القواد جميعهم مع عجلان، وخرج من مكة ونزل الجديد، ثم ارتحل منه إلى البُرقة طالباً قتال ثقبة، فلم يمكنه القواد من ذلك، ثم عاد إلى الجديد بعد شهر.
فلما كان أول ذي القعدة، قصد ثقبة مكة، فلم يمكَّن من دخولها، بعد أن وصل إلى الدرب من ناحية الأبطح. ثم اصطلح ثقبة وعجلان، وتشاركا في الإمرة عند وصول الحاج في سنة ثمان وخمسين. واستمرا على الشَّرْك والاصطلاح في الإمرة، إلى أن عزلا في أثناء سنة ستين وسبعمائة، بعد أن استدعيا فيه للحضور إلى حضرة السلطان بمصر، فاعتذرا عن ذلك، وولي عوضهما أخوهما سند وابن عمهما محمد بن عطيفة. انتهى ما ذكره ابن محفوظ، وغالبه بالمعنى.
وذكر لي بعض من أثق به من الفقهاء المكيين: أن ثقبة اشترك مع أخيه سند في الإمرة بمكة، لما توجه محمد بن عطيفة، والعسكر الذي كان بمكة إلى مصر، بعد الفتنة التي كانت بين العسكر والأشراف بمكة، بعد الحاج في سنة إحدى وستين وسبعمائة، وأن ثقبة سكن الشر عن العسكر، وساعدهم على التوجه إلى مصر، فرعي له ذلك، وأُشرك مع أخيه عجلان في الإمرة، فلم يصل أخوه عجلان من مصر إلا وهو ضعيف مدنف، فأقام أياماً، ثم مات في شوال سنة اثنتين وستين وسبعمائة بالجديد، وحمل إلى مكة فدفن بالمعلاة. انتهى.
وكان كثير الرعاية للزيدية، موصوفاً بكرم وشجاعة، ومدحه ابن غنائم([311]) بقصيدة حسنة، أولها:
ما خفقتْ فوق منكب عذبَهْ([312])
على فتىً كابن منجدٍ ثقبَة([313])
ولا اعتزى به، لفخار منتسب
إلا وفاقت علاه منتسبَهْ
منتخبٌ من سليل منتخبٍ
منتخبٌ من سليل منتجبَهُ
كم جبرت راحاتُه منكسراً
وفك من أسرِ غيرِه رقبَهْ
وخلف ثقبة عدة أولاد، وهم: أحمد، وحسن، وعليّ، ومبارك، وفاطمة، وسبق خبر أحمد، وسيأتي ذكر حسن، وعلي، ومبارك، وأما فاطمة فموجودة في تاريخه([314]).
قال مؤلفه: ولم أسمع عن ذرية باقية إلى اليوم لثقبة، والثقبة الموجودن في القاع -بين حلي وجازان- يزعمون أنهم من ذرية ثقبة بن أبي نمي الثاني، وقد ثبت نسبهم هذا، والله أعلم. وكان لثقبة هذا أولاد منهم: حسن بن ثقبة، وأحمد بن ثقبة، ولأحمد ابن اسمه ثقبة، استولى عض الأشراف والقواد على جدة فلسطنوه هو وميلب بن علي بن مبارك مدة، في عهد الحسن بن عجلان.
38- الشريف سند بن رُميثة بن أبي نُمي محمد ابن أبي سعد الحسن... إلى قتادة. ت (763هـ/ 1361 م):
ترجم له الفاسي، في العقد الثمين، مادة (سند)، فقال: ولي إمرتها شريكاً لابن عمه محمد بن عطيفة، بعد عزل أخويه ثقبة وعجلان، وجاء الخبر بولايته وهو معهما في ناحية اليمن، فقدم مكة وأُعطي تقليده وخلع عليه، وعلى ابن عطيفة، ودعي لهما على زمزم، وذلك في جمادى الآخرة، وقيل في رجب سنة ستين وسبعمائة. وكان بلغه وهو بمنىً في أيام الحج، من سنة إحدى وستين، أن الترك يريدون القبض عليه، فهرب إلى جهة نخلة، وبلغ الترك هربه، فأنكروا أن يكوننوا همموا له بسوء، واستدعوه إليهم، فحضر. ثم وقع بإثر سفر الحجاج في هذه السنة، بين بعض الترك -الذين قدموا في موسم هذه السنة للإقامة بمكة، عوض الذين قدموا مكة، لما وليها سند وابن عطيفة -وبين بعض الأشراف المكيين، منازعة، أفضت إلى قتال الترك وبني حسن، فقام سند على الترك، وتخلى ابن عطيفة عن نصرة الترك، فغلب الترك وخرجوا من مكة، وخرج بإثرهم ابن عطيفة متخوفاً.
ووجدت بخط بعض الأصحاب، فيما نقله من خط ابن محفوظ المكي: أن سنداً كان خارجاً عن البلاد في وقت هذه الفتنة، وأنه لما وصل، طلب الاجتماع بالترك لإصلاح أمرهم، فلم يمكنه الترك من الدخول عليهم، وهذا يخالف ما تقدّم من قيام سند على الترك. والله أعلم بالصواب.
وكان ثقبة بن رميثة، قد جاء إلى مكة بإثر الفتنة، ولايمه أخوه سند، واشتركا في إمرة مكة، إلى أوائل شوال سنة اثنتين وستين، وكان عجلان قد قدم مصر في رمضان من هذه السنة، متولياً لإمرة مكة، شريكاً لأخيه ثقبة، فلما مات ثقبة في أوائل شوال من هذه السنة، دخل عجلان مكة، وقطع دعاء أخيه سند، وأمر بالدعاء لولده أحمد بن عجلان، وأمره بالاجتماع بالقواد العمرة، وكانوا يخدمون سنداً، فاجتمع بهم أحمد بن عجلان، فأقبلوا عليه، وعرف ذلك سند، فخاف على نفسه، فهرب إلى نخلة. وقيل: بل أقام بوادي مر بالجديد، واستجار بابن أخيه أحمد بن عجلان، ثم وقع بين بعض غلمان سند، وبين بعض غلمان ابن أخيه شيء، أوجب تغير خاطر ابن أخيه عليه، وأمره بالانتقال من الجديد، فانتقل سند إلى وادي نخلة، ثم إلى الطائف، ثم إلى الشرق، ثم إلى المدينة النبوية، ثم إلى الينبع([315])، ووصله وهو بها أوراق بني حسن من أهل مكة، يأمرونه بالقدوم عليهم إلى مكة، ليسعدوه على ولايتها. وسببُ ذلك، أنهم حضروا الوقعة المعروفة بقحزة، قرب حلي، من بلاد اليمن، وقاتلوا مع عجلان أهل حلي، فظفر عجلان وأصحابه، وأحسن عجلان إلى أصحابه إحساناً، رأوه فيهم مقصراً، وأفضى بهم الحنق عليه، إلى أن كتبوا إلى أخيه سند يستدعونه، فحضر سند إلى جدة، في سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وصادف بها جلبة فيها مال جزيل لتاجر مكي، يقال له ابن عرفة فنهبها سند، وبلغ خبره نائب عجلان على مكة كبيش، فجمع أهل مكة، وخرج إلى جدة ليستنقذ من سند ما أخذ، فأشار عليه بعض أحباب أبيه، بعدم التعرض لسند، ورجوعه إلى مكة وحفظها، ففعل. ونقل سند ما نهبه إلى الجديد بوادي مر، وكان ما وقع منه بجدة قبل حضور بني حسن من حلي، فلما حضروا إلى مكة، انضم إليه جمع كثير منهم، وفرق ما معه عليهم، فلم يفده ذلك في مراده، لأن كل من انضم إليه من بني حسن، له قريب أكيد مع عجلان، وقصد كل منهم التحريش بين الأخوين، لينال كل فريق مراده، ممن يلائمه من الأخوين، مع إعراض كل ممن مع الأخوين، عن أن يقع بينهم قتال بسبب الأخوين. وعرض بعد ذلك لسند مرض، مات به في سنة ثلاث وستين وسبعمائة بالجديد، واستولى ابن أخيه عنان ابن مغامس بن رميثة على خيله وسلاحه، وذهب به إلى اليمن.
ووجدت بخط بعض المكيين: أن عجلان ابن رميثة، لما ولي مكة في سنة ست وأربعين وسبعمائة، في حياة أبيه رميثة، أعطى أخاه سند بن رميثة ثلث البلاد، بلا دعاء ولا سكة، وأنه بعد ذلك سافر إلى مصر، وقبض عليه بها، وعلى أخويه ثقبة ومغامس، حتى ينظر في حال عجلان. انتهى بالمعنى.
ووجدت بخط بعض المكيين: أن عجلان ابن رميثة، لما ولي مكة في سنة ست وأربعين وسبعمائة، أعطى أخويه سنداً ومغامساً رسماً في البلاد، وأقاما معه مدة، ثم بعد ذلك تشوش منهما، فأخرجهما من البلاد بحيلة إلى وادي مر، ثم أرسل إليهما أن توسعا في البلاد. وكان الشريف ثقبة، قد توجه إلى الديار المصرية، فلحقا به بعد شهر، فلما وصلوا إلى مصر لزمهم عنده.
ووجدت بخطه أيضاً: أنهم وصلوا من مصر في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، فأخذوا نصف البلاد من عجلان بلا قتال. انتهى بالمعنى.
ولحمزة بن أبي بكر([316]) في الشريف سند ابن رميثة قصيدة يمدحه بها، أولها:
خليلي إما جئتما ربع ثهمد
فلا تسألاه عن غير أم معبدِ([317])
وإن أنتما أبصرتما بانة الحمى
ورسماً لذات المبسم المتبددِ
فأول ما يستنشدوا عن حلوله
وتستفهما أخبار رسم ومعهدِ
عسى تخبر الأطلال عمن سألتما
بما شئتما للمستهام المسهَّدِ
ومنها في المدح:
وفي سند أسندت مدحاً منضَّداً
غريب القوافي كالجمان المنضَّدِ
هو القِيل وابن القيل سلطان مكة
وحامي حماها بالحسام المهندِ
وصفوة آل المصطفى طود فخرهم
وباني علاهم فوق نسرٍ وفرقدِ
بنى ما بنى قدماً أبوه رميثة
وشاد الذي قد شاد من كل سؤددِ
وشن عتاق الخيل شعثاً ضوامراً
وأفنى عليها كل طاغ ومعتدِ
فروَّى صفاح البيض من مهج العدا
وسمر القنا مهما اعتلى ظهر أجردِ
وأبيض طلق الوجه يهتز للندى
ويجدي إذا شح الحيا كل مجتدِ
كريم حليم ماجدٌ وابن ماجدٍ
ظريفٌ شريفٌ سيدٌ وابن سيدِ
إمام الهدى بحر الندى مهلك العدى
وبدر بدا من آل البيت محمدِ
أشم طويل الباع ندب مهذب
أغر رحيب الصدر ضخم المقلَّدِ
فدوحته بين الورى خير دوحة
ومحتده بين الورى خير محتدِ
ومنها:
إليك جلبت المدح إذ أنت كفؤُهُ
وإن أنا أجلبه لغيرك يكسدِ
وما مدحكم إلا علينا فريضة
ومدح سواكم سنة لم تؤكدِ
ثناؤكم أثنى به الله جهرةً
وأنزله وحياً على الطهر أحمدِ
انتهى عن العقد كما تقدم. ولم أر من زاد على هذا، وأخباره وإخوته متداخلة.
قلت: ولم أر من ذكر لسند هذا ذرية، والله أعلم.
39- الشريف محمد بن عُطيفة بن أبي نُمي محمد... إلى قتادة. ت (763 هـ/ 1361م):
ترجم له الفاسي، في مادته من العقد الثمين، فقال:
أمير مكة، وليها بعد أن عُزل ابنا عمه: عجلان وثقبة، ابنا رميثة بن أبي نمي، شريكاً لابن عمه سند بن رميثة، ويقال: إن ولاية مكة عرضت عليه بمفرده، فأبى إلا أن يليها شريكاً لبعض أولاد رميثة، فوُلِّي معه سند ابن رميثة.
وبلغني أنه لما وصل الخبر بولايتهما إلى مكة، أشار عجلان إلى ثقبة، بأني يعطي كل منهما أربعمائة بعير، لبني حسن، ليساعدوهما على بقاء ولايتهما، ومنع ابن عطيفة ومن معه، فلم يوافق على ذلك ثقبة، واحتج بعجزه عن الإبل المطلوبة منه، ولما بينه وبين سند من كثرة الألفة، ومعاضدة سند له.
وكان صاحب مصر، الملك الناصر حسن، لما ولَّى مكة سنداً، وابن عطيفة، جهز من مصر مع ابن عطيفة عسكراً فيه أربعة من الأمراء، وهم: جركتمر المارديني حاجب الحجاب بالقاهرة، وهو مقدم العسكر، وقطلوبغا المنصوري، وعلم دار، وابن أصلم.
وذكر ابن محفوظ: أن هذا العسكر كان نحواً من مائتي مملوك، ومعهم تسعون فرساً، وأنهم وصلوا إلى مكة في الثامن من جمادى الآخرة، سنة ستين وسبعمائة، انتهى.
وذكر لي بعض الناس، أن هذا العسكر وصل إلى مكة في رجب من السنة المذكورة، والله أعلم بالصواب في ذلك.
ولما وصل هذا العسكر إلى مكة، وصل إليهم سند أبي بن رميثة، فأعطوه تقليده وخلع عليه، وعلى ابن عطيفة، ودعى لهما على زمزم، وانصلح بالعسكر حال مكة، وارتفع منها الجور وانتشر العدل بها، وأُسقط المكس من المأكولات، وجلبت الأقوات، فرخصت فيها الأسعار إلى الغاية، وانقمع أهل الفساد، بحيث لم يتجاسر أحد منهم على حمل السلاح بمكة، لأن مقدم العسكر أمر بذلك.
واستمر هذا الحال بمكة -على ما ذكرناه- إلى انقضاء الحج من سنة إحدى وستين وسبعمائة، ثم تغير ذلك لفتنة عظيمة وقعت بين بني حسن من أهل مكة، والعسكر الذي بها، وهذا العسكر غير العسكر الذي قدم إلى مكة مع ابن عطيفة، ومقدم هذا العسكر أميران، أمير يقال له قندس، قدم من القاهرة في جماعة، وأمير يقال له ناصر الدين ابن قراسنقر المنصوري، قدم من الشام في جماعة، ليقيموا بمكة، عوض العسكر الذي قدم مع ابن عطيفة، وكان قدوم العسكر الذي مع قندس، وابن قراسنقر إلى مكة في الموسم من سنة إحدى وستين وسبعمائة([318]).
وسبب الفتنة بين هذا العسكر، وأهل مكة، أن بعض العسكر رام النزول بدار المضيف عند الصفا، فمنعه من ذلك بعض الأشراف، من ذوي علي، فتضاربوا، وبلغ ذلك بني حسن، والترك، فثارت الفتنة بينهم.
وقيل إن سبب الفتنة: أن بعض الترك نزل بدار المضيف، فطالبه بعض الأشراف بالكراء، فضرب بعض الترك الشريف فقُتل الشريف التركي، فثار جماعة من الترك على الشريف، فصاح الشريف، فاجتمع إليه بعض الشرفا، واقتتلوا، وبلغ ذلك الترك وبني حسن، فقصد الأشراف أجياداً، ووجدوا في ذهابهم إلى أجياد، خيلاً على باب الصفا، للأمير ابن قراسنقر، ليسعى عليها بعد طوافه، فإنه كان ذلك اليوم، ذهب للعمرة من التنعيم، فركبها الأشراف، وبلغ ابن قراسنقر الخبر، وهو يطوف، فقطع طوافه، وتقدم للمدرسة المجاهدية ليحفظها، فإنه كان نازلاً بها، وتحصن هو وبعض الترك في المسجد الحرام، وأغلقوا أبوابه، وهدموا الظلة التي على رأس أجياد الصغير، ليروا من يقصدهم من بني حسن، ويمنعوه ممن الوصول إليهم بالنشاب وغيره([319])، وعملوا في الطريق عند المجاهدية أخشاباً كثيرة، لتحول بينهم وبين من يقصدهم من الفرسان، من أجياد الكبير، هذا ما كان من خبر الترك.
وأما ما كان من خبر بني حسن، فإنهم لما توجهوا لأجياد، استولوا على اصطبل ابن قراسنقر، وقصدوا الأمير قندس، وكان نازلاً ببيت الزباع بأجياد، فقاتلوه من خارجه حتى غلبوه، ودخلوا عليه الدار، فقتلوا جماعة من أصحابه، وهرب هو من جانب منها، فاستجار ببعض الشرائف، فأجارته. ونهب منزله بنو حسن، وقصد طائفة منهم الترك الذين بالمسجد، فقتلوا من سراة بني حسن: مغامس بن رميثة، أخا سندٍ، وغيره.
وكان من أمر الترك بعد ذلك، أنهم خرجوا من مكة بعد أن استجاروا ببعض بني حسن على أنفسهم وأهلهم وأموالهم. ولم يخرجوا من مكة إلا بما خف من أموالهم، وخرج بعدهم من مكة ابن عطيفة، قاصداً مصر خائفاً يترقب، بسبب ما كان بين ذوي عطيفة والقواد العمرة، من القتل، وكان تخلى في وقت الفتنة عن نصرة الترك، بإشارة بعض بني حسن عليه بذلك، وقوى عزمه عل ذلك، قتل الترك لمغامس بن رميثة.
ووجدت بخط بعض أصحابنا، فيما نقله من خط ابن محفوظ: أن ابن عطيفة أراد أن يتعصب للترك، فتهدده لذلك بعض بني حسن بالقتل، وأنه وسنداً، قعدا في البلاد بعد سفر الترك، وفي كون ابن عطيفة أقام بمكة بعد سفر الترك منها نظر، لأن المعروف عند الناس أنه سافر بعد الفتنة إلى مصر، اللهم إلا أن يكون مراد ابن محفوظ، أنه قام بمكة أياماً يسيرة بعد سفر الترك، ثم سافر من مكة، فلا منافاة حينئذ. والله أعلم.
ولما وصل ابن عطيفة مصر، لم يكن له بها وجه؛ لأن العسكر لم يحمده، وكذا أهل مكة، لتقصيره في نصرة كل من الفريقين، ولم يزل بمصر مقيماً، حتى مات في أثناء سنة ثلاث وستين وسبعمائة أو بعدها بقليل، وكانت مدة ولايته سنة ونصفاً، تزيد أياماً أو تنقص أياماً، للاختلاف في تاريخ قدومه إلى مكة، مع العسكر الذي جهز معه إلى مكة، حين ولايته لها.
ولشيخنا -بالإجازة- الأديب يحيى بن يوسف المكي، المعروف بالنشو([320])، مدايح في ابن عطيفة هذا، منها ما أنشدناه -إجازة- من قصيدة له يمدحه بها سنة تسع وثلاثين وسبعمائة أولها:
تذيب فؤادي بالغرام وتجحدُ
وترضى بإتلافي وما لي منجدُ
أمالكَ نفسي وهي نفسٌ أبيَّة
وما عنده من رحمة لي توجدُ
أتنقض عهدي والعهود وفية
ألستَ على العهد الذي أنت تعهدُ
وتنكر ما بيني وبينك في الهوى
ولي فيك أشجان تقيم وتقعِدُ
وفحبك لي دِين ووجهك قِبلة
وحالك ركن للمُقَّبِّل أسودُ
ومنها في المدح:
إمام له فضل عظيم على الورى
كريم الأيادي بالسماحة أوحدُ
يجود بما تحوي يداه تكرماً
ويعلم أن المال ليس يخلدُ
فتىً لم ير الراؤون مثل صفاته
إذا قيل هذا حاتم فهو أجودُ
أجلُّ الورى قدراً وجاهاً ورفعةً
وأكرم من يُرجى عطاه ويقصدُ
وله فيه من أخرى، وأنشدناه إجازة:
أترضى بإتلاف المحب ظلامةً
فتأخذه بالعنف والرفق أليقُ
أعندك علم أنه بك هائم
وأكباده من لوعة الهجر تحرقُ
فأحواله تنبي بما في ضميره
إذا لم يكن للقول منه مصدِّقُ
ومنها في المدح:
بلوت بني الدنيا جميعاً بأسرهم
وجربتهم إن التجارب تصدقُ
فلم أر في ذا العصر مثل محمد
إمام به الدنيا تضيءُ وتشرِقُ
جواداً إذا جار الزمان على الورى
يجود بما تحوي يداه وينفِقُ
لقد جل عن قدر الملوك الذي مضوا
إلى الغاية القصوى من الفضل يسبِقُ
يجود على العافي ويبدي اعتذاره
فأوراقه بالجود والبذل تورقُ
لقد أعجز المداح في بعض وصفه
عليهم بأنواع المكارم يغدِقُ
ومنها:
على أنه والله واحد عصره
وهل مثله من بعد ذا العصر يخلَقُ
ومن لامني في مدحه فهو جاهل
فجيدي بالإحسان منه مطوقُ
وإن كان مدح الغير عندي سنة
فمدحي له فرض عليَّ محقِّقُ
وما ذكر مؤرخو مكة ذرية لصاحب الترجمة.











التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2011, 02:36 PM   رقم المشاركة: 14
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

40- الشريف سَيْف بن أبي نُمي محمد بن أبي سعد الحسن بن علي الأكبر بن قتادة. ت (766 هـ/ 1364 م):
قال الفاسي: كان آخر أولاد أبي نمي وفاة، توفي سنة ست وستين وسبعمائة، على ما أخبرني به ولده محمد، ولم يذكر لي هذه السنة، وإنما قال: توفي سنة أم جرب، وهذه السنة تعرف عند العرب بهذا الاسم، لأن المواشي جَربت فيها. انتهى عن العقد.
قلت: وابن سيف الراوي لتقي الدين الفاسي، كان يقال له: محمد المجايش، وهو جد الأشراف المجايشة المعروفين في الليث([321]). والله أعلم.
ومن تأريخ وفاة سيف هذا ترى أن بين وفاته ووفاة أبيه نحو خمسٍ وستين سنة، فهو لا شك كان من المعمَّرين.
وبترجمة سيف هذا نأتي إلى آخر تراجم أبناء أبي نمي محمد بن أبي سعد.
41- الشريف غانم بن إدريس بن حسن بن قتادة (كان حياً سنة 675هـ/ 1276م):
تقدم ذكر له في أخبار أبي نمي وإدريس ابن قتادة.
وروى الفاسي عن ابن محفوظ([322]): أنه وجماز بن شيحة صاحب المدينة، وصلا في سنة سبعين وستمائة وأخذا مكة، وبعد أربعين يوماً أخرجهما أبو نمي.
وعن ابن الجزري: أن في التاسع عشر من ربيع الآخر سنة خمس وسبعين، يعني وستمائة، كانت وقعة بين أبي نمي صاحب مكة وبين جماز بن شيحة صاحب المدينة وإدريس بن حسن بن قتادة، فظهر عليهما أبو نمي، وأسر إدريس، وهرب جماز، وكانت الوقعة في مر الظهران([323])، وكان عدة من مع أبي نمي مائتي فارس، وثمانين راجلاً، ومع إدريس وجماز، مائتين وخمسة عشر فارساً، وستمائة راجل.
ثم يعقب الفاسي: وهذا الخبر يقتضي أن الذي حارب أبا نمي في هذا التأريخ، أي (675هـ)، مع جماز، إدريس بن حسن صاحب ينبع، والظاهر أنه غانم بن إدريس بن حسن، بدليل ما سبق من كلام ابن محفوظ، ولعل غانماً سقط في خط ابن الجزري سهواً. والله أعلم. انتهى عن العقد.
قلت: ويؤيد هذا أن الحسن بن قتادة توفي سنة (623هـ)، أي قبل هذه الوقعة باثنتين وخمسين سنة، وبهذا يفترض أن ابنه إدريس كان مسناً في هذا الزمن، ولذا يغلب أن غانماً ابن إدريس بن حسن بن قتادة هو صاحب هذا الخبر. والله أعلم.
42- الشريف عَجن بن رُميثة بن أبي نُمي محمد بن أبي سعد... إلى قتادة المتقدم. يكنى عجلان أبا سريع، ويلقَّب عز الدين. ت (777 هـ/ 1375 م):
ترجمه التقي الفاسي في العقد الثمين، مادة (عجلان) وقال: أمير مكة.
ولي إمرة مكة غير مرة، نحو ثلاثين سنة، مستقلاً بها مدة، وشريكاً لأخيه ثقبة مدة، وشريكاً لابنه أحمد بن عجلان مدة، كما سيأتي بيانه.
وقد ذكر ابن محفوظ المكي شيئاً من خبره، وأفاد فيه ما لم يفد غيره.
ورأيت أن ألخص هنا ما ذكره من خبره بالمعنى، مع ما علمته من خبره مما لم يذكره ابن محفوظ. وملخص ما ذكره ابن محفوظ: أن عجلان وأخاه ثقبة، اشتريا مكة من أبيهما رميثة في سنة أربع وأربعين وسبعمائة بستين ألف درهم، حين ضعف وكبر وعجز عن البلاد وعن أولاده، وصار كل منهم له فيها حكم. ثم إن ثقبة توجه إلى مصر بطلب من صاحبها الملك الصالح إسماعيل بن الملك الناصر محد بن قلاوون، وبقي عجلان وحده في البلاد، إلى آخر ذي القعدة من السنة المذكورة، ثم فارقها لما علم ان صاحب مصر قبض على اخيه ثقبة، وأنه وصل مرسوم من صاحب مصر لأبيه رميثة برد البلاد عليه، وقصد عجلان جهة اليمن، ومنع الجلاب([324]) من الوصول إلى مكة، فلم يصل منها إلا القليل.
وحصل في هذه السنة غلاء عظيم في أيام الحج. وكان حجاج مصر كثيرين، وكذلك حجاج الشام، ولما رحل الحاج من مكة، وصل إليها الشريف عجلان من جهة اليمن، ونزل الزاهر، وأقام بها أياماً. ثم بعد ذلك اصطلح هو وأبوه، وأخذ من التجار مالاً جزيلاً.
وذكر ابن محفوظ: أن في سنة ست وأربعين وسبعمائة: توجه عجلان إلى مصر، فولاه الملك الصالح البلاد دون أبيه.
ولما توفي الملك الصالح، وولي أخوه الملك الكامل شعبان السلطنة بالديار المصرية والشامية عوض أخيه الملك الصالح، كتب لعجلان مرسوماً بالولاية. ووصل عجلان إلى مكة، في رابع عشر جمادى الآخرة سنة ست وأربعين، ومعه خمسون مملوكاً شراء ومستخدمين، وقبض البلاد بلا قتال من إخوته، وتوجه إخوة ثقبة إلى نخلة، وأقام معه أخوه سند ومغامس بمكة وأعطاهما فيها رسماً، وأقاما على ذلك مدة، ثم إنه تشوش منهما، فأخرجهما من البلاد بحيلته إلى وادي مر، ثم أمرهما بالاتساع في البلاد، فلحقا بأخيهما ثقبة، وكان قد توجه إلى الديار المصرية قبل توجههما إليها بشهر، فلما وصلوا إلى مصر قبض عليهم بها.
ووجدت بخط جمال الدين بن البرهان الطبري: أن عجلان سافر إلى مصر في ثاني المحرم من سنة ست وأربعين، فولاه مكة الملك الصالح، وأنه دخل إلى مكة يوم السبت السابع عشر من جمادى الآخرة من سنة ست وأربعين وسبعمائة، وهو متولي مكة، وقرئ مرسومه بالتولية على زمزم، في الساعة الثالثة([325]) من النهار، ودعي له بعد المغرب، وللسلطان الملك الكامل، وصلى على أخيه الملك الصالح بعد المغرب، وقطع عجلان دعاء والده رميثة، وراح أخوه ثقبة إلى نخلة، وأعطى أخاه سنداً ثلث البلاد بلا دعاء ولا سكة، وأعطى أخويه مغامساً ومباركاً السرين، يعني الموضع المعروف بالواديين، وسافر ثقبة إلى مصر، ثم سافر بعده أخواه سند ومغامس إلى مصر، ثم جاء نجاب الشريف عجلان من مصر، في أوائل ذي القعدة من سنة ست وأربعين، وأخبر أن البلاد لعجلان، وأن إخوته قبضوا في مصر، حتى ينظر حال عجلان مع الحاج، وزين السوق بمكة. فلما مات رميثة بطلت الزينة. وكان موته في ثامن ذي القعدة من السنة المذكورة، بعد وصول النجاب بخمسة أيام. انتهى.
وذكر ابن محفوظ: أن عجلان نشر بمكة من العدل والأمان ما لم يسمع بمثله، وطرح ربع الجنايات، ورفع المظالم.
وذكر أن عجلان كان متولياً بمكة في سنة سبع وأربعين وسبعمائة، ولم يحدث فيها حادث.
وذكر أن في سنة ثمان وأربعين، وصل إخوته: ثقبة وسند ومغامس، بنو رميثة، ومحمد بن عطيفة من مصر، فأخذوا نصف البلاد من عجلان بلا قتال، بعد أن ملكها وده سنتين بلا شريك، وحصل من الأموال ما لا يحصى.
وذكر أن في سنة خمسين وسبعمائة، تنافر الشريفان عجلان وثقبة. وكان عجلان بمكة وثقبة بالجديد، ثم إن عجلان خرج إلى الوادي لقتال ثقبة، فلما أن بلغ الدكناء، رام المسير إلى ثقبة، فمنعه القواد من ذلك، ثم إنه نزل بوادي العقيق من أرض خالد، وأقام بها مدة يسيرة، ثم أصلحوا بينه وبين أخيه، وصعد عجلان إلى الخيف الشديدي([326]) وأقام بها مدة يسيرة، ثم توجه إلى مصر، وبقي ثقبة في البلاد وحده، وقطع نداء أخيه عجلان من زمزم.
فلما كان اليوم الخامس من شوال سنة خمسين وسبعمائة، وصل عجلان من مصر متولياًَ لجميع البلاد، فتوجه ثقبة إلى ناحية اليمن بلا قتال، وأقام عجلان متولياً لمكة بمفرده، وبقية سنة خمسين، وسنة إحدى وخمسين، ودخل ثقبة وأخوه إلى مكة، في ولاية عجلان هذه؛ لأنهم لايموا الملك المجاهد صاحب اليمن من حلي، وهو متوجه إلى مكة للحج، في سنة إحدى وخمسين. وكان عجلان همَّ بمنع المجاهد وإخوته من دخول مكة، فغلبوه ودخلوها، ولم يلتفت المجاهد لعجلان، ولا أنصفه، ولم يلتفت إلى أحدٍ من الأشراف والقواد، ولا إلى أمير الحاج المصري بزلار، وإنما أقبل على الأمير طاز، أحد الأمر المقدمين في الركب المصري. فعمل عليه عجلان عند أمير الركب بزلار، حتى ركب بزلار ولفيفه على المجاهد بمنى في أيام التشريق، وحاربوا المجاهد، ولم يقاتل، وإنما قاتل عسكره، فانكسر عسكر المجاهد ونهبت محطته، وأخذ أسيراً بأمان، وحمل إلى مصر.
ثم إن المصريين هموا بالقبض على عجلان؛ لأنه ربما أظهر للمجاهد أنه معه على المصريين، فلما علم بذلك عجلان، أخبر أصحابه، فاجتمعوا إليه وصاروا في جمع عظيم. فلما أحسّ بهم الأمراء المصريون، هالهم ذلك، وأنكروا على عجلان، وسألوه أن يكفهم عنهم فكفهم، ورحل الحاج من فوره، وأقام عجلان بمكة بقية سنة إحدى وخمسين.
وفي سنة اثنتين وخمسين، كان عجلان بمكة، وثقبة بالجديد، وجبى ثقبة الجلاب الواصلة إلى جدة، جباءً عنيفاً ونجلها جميعاً([327]).
وفي سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، وصل مرسوم من صاحب مصر، يطلب الشريفين عجلان وثقبة، فتوجها إلى القاهرة. فأما ثقبة فبلغها، وأما عجلان فإنه وصل إلى ينبع، وقصد منها المدينة النبوية للزيارة، وتوجه منها إلى مكة. ولم يزل مالكها إلى ذي القعدة من سنة اثنتين وخمسين، ومنه ثقبة لما أن وصل من مصر متولياً لمكة بمفرده، من دخول مكة. فأقام ثقبة بخليص، إلى أن وصل الحاج المصري في سنة اثنتين وخمسين، وجاء ثقبة مع أمير الحاج المجدي، وأراد عجلان منعهما من دخول مكة، ثم إن المجدي أصلح بين الأخوين، على أن يكون لكل منهما نصف البلاد، بموافقة ثقبة على ذلك.
وفي سنة ثلاث وخمسين، توجه عجلان إلى ناحية اليمن، فلقي جلبة([328]) وصلت من اليمن فيها عبد القاضي شهاب الدين الطبري قاضي مكة، وجماعة من أهل مكة فأخذ ما فيها، وكان قدراً جسيماً. وبعد فعله هذا بأيام، زالت إمرته من مكة؛ لأن أخاه ثقبة لما بلغه فعل عجلان هذا، توجه إلى عجلان، وعجلان في قلة من أصحابه، وغرَّه بالصلح، فوثب عليه، وقيد معه علي بن مغامس بن واصل الزَّباع([329])، وأخذ جميع ما كان مع عجلان من الخيل والإبل. فلما كان الليل، ورقد الموكل بعجلان، خلع عجلان القيد من رجليه، وكان واسعاًُ، وهرب إلى امرأة من الفريق الذي كانوا فيه فانزوى إليها، وعرفها بنفسه، وسألها أن تخفيه فقالت لبه: ما تخشى من ثقبة؟ فقال لها: لا بأس عليك، أنا أتحيل في إخفائي، بأن أحفر حفرة تغيبني، وأقعد فيها، وحُطَّي عليَّ أمتعتك ولا عليك. فلما انتبه الموكل بعجلان فقده، فلم يجده، فذهب إلى ثقبة، وعرفه الخبر. فأخذ هو وأصحابه في طلب عجلان فلم يجدوه، وأتى إلى بيت المرأة التي هو مختفٍ عندها، ودوره بنفسه، فلم يجد عجلان فيه. فلما كان الليل، أُركب فرساً وراح إلى بني شعبة باليمن([330]).
وفي سنة أربع وخمسين توجه عجلان إلى نخلة، بعد أن كان في أول السنة بالواديين، وأخذ منها المال الذي كان نهبه، وقصد الجديد، وفرّق المال، وأقام بالجديد، إلى آخر السنة، فلما آن وقت وصول الحاج، وسمع أن البلاد لأخيه ثقبة، وليس له فيها أمر، ارتحل إلى الحردة([331])، وبعث إليه أمير الحاج المصري، وهو الأمير عمر شاه، بأمان، وأمره أن يصل إليه ويصلح بينه وبين أخيه. فتوجه إلى عجلان ولقيه بالجموم، وأخلع أمير الركب على عجلان، وسار معه إلى مكة، فلما أن وصل الأمير إلى الزاهر، خرج إليه ثقبة وإخوته على جاري العادة، لتلقي الأمير وخدمة المحمل، فأحاط به أصحاب الأمير، وسألوا ثقبة في الإصلاح بينه وبين أخيه عجلان، فأبى إلا أن يكون السلطان رسم بذلك، وصمم على ذلك. فقبض عليه وعلى إخوته ودخلوا بهم مكة محتاطين عليهم؛ وأمَّر الأمير عجلانَ على مكة، فقبض عجلان البلاد، وذهب أمير الركب بالأشراف إلى مصر تحت الحوطة.
ودام عجلان على ولاية مكة بمفرده سنة خمس وخمسين وفيما بعدها، كما سيأتي بيانه.
وكان في سنة خمس وخمسين، عشَّر جميع نخل مر وقت الصيف، وجعل على كل نخلة أربعة دراهم وثلاثة ودرهمين. وسبب ذلك: أن المجاهد صاحب اليمن، من وقت رجوعه إلى اليمن بعد القبض عليه بمنى، منع التجار من السفر إلى مكة، فقلّ ما بيد عجلان، وفعل ما ذكرناه من عشره للنخيل، وحصل له من ذلك مال جزيل، وعنف في هذه السنة بالأشراف والقواد عنفاً عظيماً، وأخذ منهم ما كان أعطاهم من الخيول والأموال، وكان أغدق عليهم في العطاء، بحيث يقال: إنه وهب في يوم واحد مائة وعشرين فرساً، وألفين ومائتي ناقة، وثلاثمائة ألف درهم وستين ألف درهم.
وفي سنة ست وخمسين وسبعمائة: وصل إليه توقيع بالاستمرار في الولاية مع الرَّجَبِيَّة([332])، في أول شهر رمضان. فلما كان اليوم الثالث والعشرون منه، وصل الشريف ثقبة وأخواه إلى الجديد، في ثلاثة وخمسين فرساً، فأقاموا به، وكانوا فروا من مصر، ووصلوا إلى وادي نخلة، وليس معهم إلا خسة أفاس. وكان عجلان عند وصولهم بخيف بني شديد، فارتحل إلى مكة وأقام بها. فلما كان ثالث عشر القعدة، نزل ثقبة ومن معه المعابدة، وأقاموا بها محاصرين لعجلان. وجرى في هذا اليوم بين العبيد بعض قتال، قتل فيه بعض القواد اليواسفة، هو ومن معه في صبيحة يوم الاثنين الرابع والعشرين من ذي القعدة إلى الجديد، وأقاموا به. فلما كان وقت وصول الحاج، رحلوا إلى ناحية جدة، وأخذوا الجلاب ودبروا بها. فلما رحل الحاج من مكة، توجهوا بالجلاب ونجلوها، ونزلوا الجديد.
فلما كان يوم التاسع عشر من المحرم سنة سبع وخمسين، اصطلح عجلان وثقبة، واقتسما الإمرة نصفين، وانقسم الأشراف والقواد، وكان مع عجلان خمسون مملوكاً، فقسمها بينه وبين أخيه. وكانت ولاية عجلان لمكة بمفرده بعد القبض على أخيه ثقبة، سنتين وخمسين يوماً أو نحوها.
فلما كان اليوم الثالث عشر من جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين، توجه ثقبة من ناحية اليمن إلى مكة، وملكها بمفرده، وقطع نداء أخيه عجلان على زمزم، وأقام بمكة إلى الموسم، وعجلان بالجديد.
فلما وصل الحاج مكة في موسم سنة سبع وخمسين، دخلها عجلان مع الحاج وملكها بمفرده، بعد أن فارقها ثقبة في هذا التاريخ، وبعد من مكة، ثم إنه وصل ونزل الجديد، وأقام به مدة، ثم وصل إلى الجديد ثانياً، فعمل عليه أصحابه القواد، وحالفوا عجلان. فارتحل ثقبة إلى خيف بني شديد، ثم أتى نخلة، ثم التأم عليه جميع الأشراف، ونزلوا خيف بني شديد، والتأم جميع القواد على عجلان، وخرج من مكة ونزل الجديد، ثم ارتحل منه إلى البرقة([333]) طالباً قتال ثقبة ومن معه، فمنعه القواد من ذلك، وأقام بالبرقة قريباً من شهر، وجمع صروخاً([334]) كثيرة، وذلك في شهر رجب سنة ثمان وخمسين، ثم عاد إلى الجديد، ورتب في مكة خيلاً ورجلاً.
فلما وصل الحاج في هذه السنة، اصطلح الشريفان ثقبة وعجلان، وحج الناس طيبين، ولم يزل عجلان وثقبة مشتركين في الإمرة بمكة، وكان سند مع إخوته في ناحية اليمن، وابن عطيفة بمصر، ووصل إلى مكة في ثامن شهر جمادى الآخرة من سنة ستين وسبعمائة، ومعه عسكر وصل به من مصر -تقدم خبره([335]) في ترجمة ابن عطيفة- وخلع عليه وعلى سند بعد وصوله إلى مكة بالإمرة، وتوجه عجلان إلى مصر ومعه ابناه أحمد وكبيش. وكان صاحب مصر قد استدعى عجلان وثقبة للحضور إليه، قبل وصول هذا العسكر غغ6 مكة، فاعتذرا عن الحضور إليه.
وكان وصول الطلب إليهما منه، في جمادى الأولى من هذه السنة، وسبب طلبهما ما حصل بمكة من الجور، بسبب افتراق الكلمة بمكة.
ولما وصل عجلان إليه مصر، قبض عليه وعلى بنيه، ولم يزل بها حتى أطلقه الأمير يلْبُغا العمري المعروف بالخاصكي، لما صار له الأمر بالديار المصرية، بعد قبضه على أستاذه، الملك الناصر حسن بن الملك الناصر محمد بن قلاوون، في أثناء سنة اثنتين وستين وسبعمائة، وبطل يبلغا العسكر الذي كان السلطان حسن أمير بتجهيزه إلى الحجاز بسب قتال بني حسن؛ لأنه جهز إلى مكة في سنة إحدى وستين عسكراً من دمشق مقدمهم الأمير قندس، وعسكراً من دمشق مقدمهم ناصر الدين بن قراسنقر، وأمرهم بالمقام بمكة عوض جركتمر والعسكر الذي وصل إلى مكة مع ابن عطيفة، لتأييده وتأييد سند، لما وليا إمرة مكة في سنة ستين وسبعمائة ووصل قندس ومن معه، وابن قراسنقر ومن معه، إلى مكة في موسم سنة إحدى وستين وسبعمائة، وأقاموا بها بعد الحج، وتوجه منها حركتمر ومن معه، وحصل بمكة بإثر سفر الحاج، فتنة بين العسكر الذي بمكة، وبني حسن، فاستظهروا على الترك قتلاً ونهباً، وخرجوا من مكة على وجه مؤلم، فعظم ذلك على السلطان حسن، وأمر بتجهيز عسكر لقتال بني حسن، ومن يتخيل منه الخلاف من أعراب الحجاز.
فلما قتل السلطان حسن، كان ما ذكرنا من الإعراض عن سفر العسكر المشار إليه إلى مكة، وتوجه عجلان إلى مكة، وقد ولي إمرتها شريكاً لأخيه ثقبة -على ما بلغني، بسبب تسكين ثقبة الفتنة على العسكر- ووصل عجلان إلى وادي مر، في آخر شهر رمضان سنة اثنتين وستين وسبعمائة، أو في أوائل شوال منه. وقصد ثقبة السلام عليه، وكان ثقبة ضعيفاً قد أنهكه الضعف، فأظهر القوة والجلد لعجلان، حين حضر إليه، وأنكر على عجلان نزوله في الموضع الذي نزل فيه. فقال له عجلان: نرتحل منه، وأقام ثقبة أياماً قليلة، ثم توفي، ودخل عجلان عند وفاة ثقبة إلى مكة، وأمر ابنه أحمد بن عجلان باللحاق بأخواله القوّاد ذوي عمر([336])، ليسألهم أن يسألوا له أباه عجلان، في أن يشركه معه في إمرة مكة، ففعل، وحضر القواد إلى عجلان، وسألوه ذلك ففعل، وجعل له ربع البلاد. وقيل إنه لما أتى مكة بعد موت أخيه ثقبة، أمر ابنه أحمد بن عجلان بالطواف نهاراً، وأمر المؤذن على زمزم بالدعاء جهراً، كما يصنع لأمراء مكة، وجعل له ربع الحاصل، وأمره بقصد أخواله ليعضدوه ففعلوا.
وفي سنة ثلاث وستين: توجه عجلان من مكة لحرب صاحب حلي الأمير أحمد بن عيسى الحرامي([337]) -بحاء وراء مهملتين- والتقى الفريقان بموضع يقال له: «قحزة([338]) -بقاف وحاء مهملة وزاي معجمة وهاء- بقرب حلي، فكان النصر لعجلان وأصحابه، فلم يقتل منهم إلا اليسير، وقتل من المحاربين لهم نحو المائتين -فيما قيل- واستولوا على حلي، وعلى أموال كثيرة لأهلها، واستأثر عجلان بأشياء من ذلك، فلم يسهل ذلك بمن كان معه من بني حسن، وتغيرت عليه خواطرهم. وتقدم عنه إلى صوب مكة طائفة منهم، وكاتبوا أخاه سند بن رميثة، وأطمعوه بالنصر. وكان قد ظفر بجلبة فيها مال لتاجر مكي، يقال له ابن عرفة، في غيبة أخيه بحلي، والتأم عليه طائفة من بني حسن، وفرق عليهم ما نهبه، وقدر أنه هلك بإثر ذلك، فلم يجدوا شيئاً يغيظوا به عجلان، إلا بتوليتهم([339]) لولده أحمد بن عجلان عليه، وقالوا له: سله يزيدك ربعاً آخر فتستويان، وعرف بذلك عجلان، فأعطى ولده ربعاً آخر من حاصل البلاد، لعلمه أنه يغرم ذلك وأكثر منه لبني حسن، ثم يصلحون بينهم على ذلك، واستمرا على ولاية مكة، وعلى أن يكون لكل منهما نصف الحاصل، إلى سنة أربع وسبعين وسبعمائة، أو قبلها بقليل، ثم بدا لعجلان في ترك الإمرة كلها لابنه أحمد على مال جزيل من النقد، يسلمه إليه ابنه أحمد، وعلى أن يشتري منه جانباً من خيله بمالٍ جزيل شرطه، وكان من سبب ذلك فيما قيل: أن عجلان حين رأى علو قدر ابنه أحمد، ومحبة الناس له، أمر لابنه محمد بخيل ودروع بنخلة ليضاهي أخاه أحمد، فلم ينهض محمد لما أُريد منه، ونمي هذا الخبر إلى أحمد بن عجلان، فعاتب أباه على ذلك، واعتذر له: وقال: سأترك لك البلاد. فوقع الاتفاق بينهما على أن يعطيه من النقد ما شرطه عجلان، وأن يكون له في كل سنة الخبز الذي قرر لعجلان بديار مصر، على إسقاط المكس عمن يصل إلى مكة من المأكولات، وعما يل من الأموال مع حجاج الديار المصرية والشامية برَّاً وبحراً، وهو مائة ألف درهم وستون ألف درهم، وألف أردب قمح، وأن لا يسقط اسم عجلان من الدعاء في الخطبة وغيرها، مدة حياته، فالتزم بذلك أحمد بن عجلان. ثم عن عجلان ندم على ذلك وألح على ابنه أحمد، في تحصيل المال النقد الذي شرطه عليه، استعجازاً منه لع عن تحصله، ليكون ذلك سبباً إلى أن يرجع الأمر له كما كان من غير نكثٍ منه، فقُيِّض لأحمد بن عَجْلان من أعانه على أحضار المال المشروط، فأحضره إلى أبيه، فلم يجد أبوه من قبوله بداً، وامتعض من ذلك، ووفى أحمد لأبيه بما التزم له من اختصاص أبيه بمعلوم مصر، والدعاء له في الخطبة، حتى مات أبوه عجلان في ليلة الاثنين الحادي عشر من جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، وبني عليه فيها قبة، وقد بلغ السبعين أو قاربها.
وكان ذا عقل ودهاء ومعرفة تامة بالأمور وسياسة حسنة، وفيه محبة لأهل السنة ونصرة لأهلها، وربما ذكر أنه شافعي المذهب، وحين حضره الموت، أوصى قاضي مكة أبا الفضل النويري، بتولي غسله والصلاة عليه مع فقهاء السنة.
وبلغني أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، ذكر عنده لينظروا رأيه فيه، فقال عجلان: معاوية شيخ من كبار قريش، لاح له الملك فلقفه. هذا معنى ما بلغني عنه في حق معاوية رضي الله عنه.
وكان -على ما بلغني- يقوم الليل، ويطوف كثيراً في آخر عمره، فلا جرم أنه رأى سعادة عظيمة، وتهيأت له أمور حصل له بها فخر عظيم.
فمن ذلك: أن في سنة ثلاث وستين وسبعمائة، ملك البلاد المعروفة بحلي ابن يعقوب، كما سبق ذكره، وعظم شأن عجلان بهذه الواقعة، ومدحه الناس بسببها.
وما علمت أن أحداً قبله من الأشراف ولاة مكة، استولى على حلي، غير أبي الفتوح الحسن بن جعفر المتقدم([340]) ذكره، ولم يتفق ذلك لأحد بعد عجلان، إلا لولده السيد الشريف حسن بن عجلان.
وكان توجه إليها في صفر سنة أربع وثمانمائة، بعد موت صاحبها دريب بن أحمد بن أحمد بن عيسى مقتولاً، في حرب كان بينه وببن كنانة، في يوم عرفة سنة ثلاث وثمانمائة، وهرب منه الأمير موسى بن أحمد أخو دريب، ورتب فيها الشريف حسن بن أحمد بن ديب([341]) وأخواله من بني كنانة. وعاد إلى مكة في جمادى الأولى من سنة أربع وثمانمائة.
ومن ذلك: ما اتفق في أيامه، من إسقاط المكس كما ذكرنا، وذلك في سنة ست وستين.
ومن ذلك: تقدم أولاده في النجابة في حياته وبعد موته، وقد ذكرنا في هذا الكتاب شيئاً من تراجمهم.
ومنها: اتساع الدنيا لديه. فقد بلغني أنه ملك من السقاية بوادي مر ونخلة، مائتي وجبة ماء. وله من العمارات بمكة الموضع المعروف بالعلقمية عند المروة، ومدرسة أنشأها بالجانب اليماني من المسجد الحرام، مطلة عليه، مقابلة لمدرسة الملك المجاهد، وحصن بجياد، بلحف جبل أبي قبيس، وحصن مليح، بأرض حسان، وأصائل حسنة بها وبغيرها من وادي مر. وكان يغالي في شراء ذلك وينصف في الثمن، وملك من العبيد والخيل والدروع شيئاً كثيراًَ.
ومن أفعاله المحمودة: سبيل للماء بالمروة م العلقمية، وصدقة على الزوار لنبي في طريق الماشي. وهذه الصدقة جزء من المال المعروف بمال ابن حسان صاحب خليص، بواسط هدة بني جابر([342])، بما لذلك من السقية، ونفعها مستمر إلى الآن. اجزل الله ثوابه.











التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2011, 02:47 PM   رقم المشاركة: 15
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

ولشيخنا بالإجازة، يحيى بن يوسف المعروف بالنشو([343])، الشاعر المكي فيه مدائح كثيرة. منها للنشو فيما أنبأنا به من قصيدة أولها:
لولا الغرام ووجده ونحولُهُ
ما كنت ترحمه وأنت عذولُهُ
إن كنت تنكه فسل عن حاله
فالحب داء لا يفيق عليلُهُ
يا من يلوم على الهوى
دع لومهم فالصبر مات جميلُهُ
ومنها:
دع عنك من لا خير فيه من الورى
لا تمتدحه ففي الأنام بديلُهُ
وامدح مليك العصر وابن مليكه
من شاع ما بين الملا تفضيلُهُ
عجلان نجل رميثة بن محمد
أمِنَ الحوادث والخطوبَ نزيلُهُ
ملكٌ إذا قابلت غرة وجهه
فلك الغنى والفقر عنك يزلُهُ
ورث المكارم كابراً عن كابر
فنواله للعالمين ينيلُهُ
من آل أحمد واحد في عصره
فهو الشريف ابن الشريف سليلُهُ
ماذا يقول المدح فيه وما عسى
إذ كان يخدم جدَّه جبريلُهُ
أما الملوك فكلهم من دونه
كالبدر في أفق السماء حلولُهُ
سلطان مكة والمشاعر والصفا
من لا يخاف من الزمان نزيلُهُ
لو حاول النجم العظيم لناله
تنبيك عنه رماحه ونصولُهُ
سكنت محبته القلوب جميعها
لما تقارن سعده وقبولُهُ
انتهى عن العقد الثمين بشيء من الاختصار.
قال مؤلفه: فمما تقدم وغيره.
وقد انحصرت الإمرة في ذرية عجلان، ثم في ابنه حسن إلى ما شاء الله. ورغم فحولة عجلان وعدله وغناه وخيريته، لم يصل إلينا فيه مدائح غير هذه المقطوعة التي يظهر فيها التصنيع، كما أنه عانى في سبيل الحكم كأهل بيته من تسلط الأعاجم الكثير، ومع هذا تعامل مع هذا الأمير من سنة (744-777هـ) وهي مدة (33) سنة لا (30) سنة كما ذكر التقي في أول هذا البحث.
وباستقراء بقية مؤرخيه نجد أن غالب ما ذكروه منقول عن التقي الفاسي الذي كان زمنه رديفاً لزمن عجلان، ولعله رآه([344]).
غير أن شيخ الإسلام صاحب خلاصة الكلام ذرك أن أول ولاية لعجلان هي سنة (745هـ) لا كما ذكر شيخ مؤرخي مكة التقي، وكل من جاء بعده تابع هذه الأخبار.
وكان لعجلان ذرية مباركة انحصر فيها الحكم بعده، منهم:
1- الحسن بن عجلان، ومعظم أشراف الحجاز اليوم من ذريته.
2- أحمد بن عجلان، ولي الحكم وترجم له هنا، هو وولده الوحيد محمد.
3- محمد بن عجلان، وله ابن اسمه رميثة.
4- رميثة بن عجلان، باسم جده، وقد تقدم.
5- علي بن عجلان.
6- كبيش بن عجلان.
7- حرض بن عجلان.

43- الشريف مبارك بن رُميثة بن أبي نُمي محمد... إلى قتادة. ت ( هـ/ م):
ترجمه الفاسي في العقد الثمين، مادة مبارك، فقال: كان ملائماً لأخيه عجلان، أيام منازعته لأخيه ثقبة في إمرة مكة، ودخل مبارك إلى مصر، بعد موت ثقبة، واستقرار مكة لأخيه عجلان، فما شوش على عجلان، ولو أراد ذلك لتأتي له فيما بلغني، لأنه بلغني أن يبلغا الخاصكي كان حنقاً على عجلان، فلما بلغه قدوم مبارك، فرح به، وظن أنه يسأله ولاية مكة، لأن يلبغا كان إليه تدبير المملكة بمصر، فما سأله مبارك في ذلك، وإنما سأله في خبز يكون له ولبناته من بعده، فاعرض يلبغا عنه. ودخل بغداد في زمن أويس، وناله منه برٌّ، وملك بأرض خالد أصيلة حسنة([345]) وخلف ثلاثة ذكور، وأنجبوا، وهم علي، وعقيل، أشركه عنان في إمرة مكة في ولايته الأولى، وأحمد المعروف بالمهذباني، معتبر عند الناس.
قال مؤلفه: وبآخر الترجمة نقط تدل على نقص لم يكمل، وبنوه الثلاثة ترجمة لهم الفاسي في نفس هذا المصدر (العقد الثمين).
ولم يذكر احد وفاته، إلا أنه من سياق الترجمة يبدو أنه عُمِّر بعد ثقبة المتوفى سنة (762هـ) حيث زار العراق وتأثل مالاً بوادي مر.
قلت: وعقيل بن مبارك المشار إليه ذريته: الهلمان، الموجودن اليوم بالليث، وهم -كما يقولون-: ابنا هُلمان بن فواز بن عقيل ابن مبارك بن رميثة بن أبي نمي.
رواية الشريف: عبد الله بن محمد المشاشي من أهل الليث.
أما علي فقد ذكرت ذريته في ترجمته.
44- الشريف أحمد بن عجلان بن رميثة بن أبي نمي محمد.. إلى قتادة ت (788 هـ/ 1386 م):
قال الدحلان([346]) -في أثناء الحديث عن عجلان-: ثم أشرك معه ابنه أحمد في شوال من السنة المذكورة أي (762هـ) وجعل له ربع المتحصل، وقطع الدعاء لسند على المنبر، وأمر بالدعاء لابنه أحمد، ثم إن سند ابن رميثة استولى على جدة، ونازع في الإمرة.. الخ([347])، ثم انفرد بها أحمد بن عجلان بسؤال من أبيه على شروط، منها: أن لا يقطع اسمه في الخطبة، والدعاء بأعلى زمزم، فولى أحمد ذلك، وكان شجاعاً، وجمع من الأموال والخيل ما لم يجمعه أحد قبله. وفي سنة (766هـ) أسقط السلطان المكس المأخوذ بمكة، وعوض عنه صاحب مكة (160000) مائة وستين ألف درهم من بيت المال، وألف أردب قمح، وقرر ذلك في ديوان السلطان. وفي سنة (785هـ) وقعت فتنة بين حاج التكرور والمغاربة، وبين حجاج العراق واليمن، زمن الحج، وقتل فيها نحو ألف إنسان، واستمر الدعاء على المنبر للشريف عجلان وابنه أحمد إلى سنة (777هـ) فانتقل الشريف عجلان للجديد من وادي مر، ثم توفي به([348]). ثم استمر أحمد بن عجلان إلى سنة (778هـ) فأشرك معه ابنه محمداً، ودامت ولايتهما إلى سنة (788هـ) فتوفي أحمد.
وذكر الفاسي([349]) في العقد، فأطال -كعادته- في ترجمته، وقال: يكنى أبا سليمان، ويلقب شهاب الدين. ولي مكة شريكاً ومستقلاً ستاً وعشرين سنة، تنقص يسيراً. وذكر له مناقب كثيرة، من أهمها: العدل والشجاعة، وقال: وكان لأحمد بن عجلان سيرة مشكورة، ومحاسن مذكورة، لأنه كان كثير العدل في الرعية، وبلغت خيله نحو أربعمائة، وعبيده نحو ثمانمائة([350])، وما تأتي ذلك لمن كان قبله من أمراء مكة المقاربين لعصره. ثم ذكر أنه مرض مرضاً شديداًَ فمات منه سنة (788هـ)، عن نحو ثمان وأربعين سنة. انتهى ما نقلته عن الفاسي باختصار.

45- الشريف محمد بن أحمد بن عَجلان -بفتح العين- ابن رميثة بن أبي نمي محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، الحسني، المكي ت (788 هـ/ 1386م):
هكذا نسبه التقي الفاسي بهذه النسبة المطولة، ففضلت أن أتركها كما هي، لترد على من أزاغ الله قلوبهم([351])، الذين نفوا هذا النسب الشريف.
ثم قال الفاسي: يلقب: جمال الدين. أمير مكة.
ولي إمرة مكة ثمان سنين شريكاً لأبيه، غير مائة يوم من آخرها، فإنه استقل بها بعد أبيه.
وأول ولايته: في سنة ثمانين وسبعمائة.
وكان يصل إليه من صاحب مصر، سبب ذ1لك، تقليد وخلعه في كل موسم، على ما ذكر لي والدي، وهو المخبر لي بولايته في سنة ثمانين. ولم يكن لولايته في حياة أبيه أثر؛ لأن أباه كان يقوم بمصالح العسكر، وهو الذي ينظر في الأمور إلى أن مات. فعند ذلك نظر فيها ولده مع عمه كبيش وكان لا يفصل أمراً دون كبيش، وإلى كبيش معظم النظر في الأمور.
وبعث محمد -بعد موات أبيه- إلى الملك الظاهر صاحب مصر كتاباً يخبر فيه بموت أبيه، ويسأل استقراره عوضه في إمرة مكة، ومحضراً فيه خطوط أعيان أهل الحرم بسؤال ولايته.
فأجاب السلطان إلى ذلك، وبعث إليه تقليداً وخلعه بالولاية مع رسوله عطيفة بن محمد بن عطيفة بن أبي نمي، فبلغ مكة في آخر شوال سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، أو في أول ذي القعدة منها.
وفي ليلة العشرين من شعبان هذه السنة: مات أحمد، فلبس ابنه خلعة الولاية وقرئ تقليده بالإمرة بالحرم الشريف على رؤوس الأشهاد.
وكان السلطان ولاه ذلك وهو متغير عليه لما بلغه عنه من موافقته على كحل الأشراف الذين مات أبوه، وهم في سجنه([352])، وهم: عمه: محمد بن عجلان، وخالاه: أحمد، وحسن ابنا ثقبة، وابن خاله علي بن أحمد بن ثقبة، لأن السلطان المذكور كان سأل أباه في إطلاقهم فامتنع، فأضمر السلطان ولاية عنان ابن مغامس بن رميثة لإمرة مكة عوض محمد هذا، وسيره مع الحاج المصري، ولم يطلعه على ذلك وأمر أمير الحاج بعدم الاحتفال به لئلا يشوش من إكرامه محمد بن أحمد فينفر فيفوت المراد منه.
وعرَّف السلطان الأمير جركس الخليلي أمير أخور المالكي الظاهري بما في نفسه في حق محمد وعنان، وكان من الحجاج في هذه السنة -وهي حجته الأولى، وحجته الثانية في سنة تسعين وسبعمائة- فلما وصل إلى مكة خدمه محمد وأمه السيدة فاطمة بنت ثقبة كثيراً. وبعثت إليه أمه تسأله عن حال ابنها وعنان، فذكر لها أنه لا يعلم على ابنها سوءاً. وربما قيل: إنه حلف لها على ذلك. فانشرح لذلك خاطرها وحسنت لابنها الإقدام على ملاقاة المحمل المصري لخدمته على عادة أمراء الحجاز، وكان محجماً عن ذلك لإشارة كبيش عليه بعدم ملاقاة المحمل، وما زالت به أمه حتى وافقها على مرادها.
فخرج في عسكره إلى أن حضر عند المحمل، فلما أخذ يقبل خف الجمل على العادة، وثب عليه باطنيان فجرحاه جرحات مات بها من فوره.
وذلك: في يوم الاثنين مستهل الحجة سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، وله نحو عشرين سنة، ونقل إلى المعلاة، ودفن بها بعد الصلاة عليه وغسله وتكفينه. وتوجع الناس عليه كثيراً، سيما أمه.
ويقال: إنها كانت دعت عليه بالهلاك بعد أن عرفت بكحل أخويها، ومن ذكر معهما لعظم ألمها لذلك وألم الناس أيضاً لكحلهم. فإن صح عنها ذلك: فقد استجيب دعاؤها وما خطر لها ببال قتله.
وكان كبيش يتوقع له ذلك، ولذلك نهاه عن ملاقاة المحمل. وكانت أمه لا تظن يصيبه من السوء في ملاقاة المحمل غير اعتقاله، وغلب على ظنها سلامته لما ذكر لها الخليلي.
ويقال: إن الخليلي عوتب على ما ذكره لأمه، لأنه ظهر بعد ذلك ما يدل على علمه للسوء فيه، فاعتذر بعدم قدرته على إفشاء السر، وقال: كان ينبغي لهم أن يفطنوا لملازمة جماعتنا لحمل السلاح، وما كان لمحمد في كحل المذكورين راحة؛ لأنه ابتلي بفقد الحياة. ويستبعد أن يكون للمذكورين على ذلك قدرة إلا أن يشاء الله وكل ما يسدونه إليه من الأذى يسير بالنسبة إلى ما أصابه من البلاء.
ويقال: إنه لم يوافق على كحلهم، حتى عظم عليه في التخويف من شرهم، فما نفعه الحذر من القدر، ولكنه فاز بالشهادة.
ولما قتل أعلنت ولاية عنان بمكة عوض المذكور.
ودخل مكة مع الترك، وهم متسلحون حتى انتهوا إلى أجياد، فحاربوا من ثبت لهم من جماعة محمد، ثم ولوا. وترك الترك الحرب منع التيقظ مخافة العدو.
وانقطع بقتل محمد ولاية أولاد أحمد.
ويقال: إن أحمد بن عجلان، رأى في المنام أن عناناً حب ذكره، فذكر ذلك أحمد لبعض الناس، فقال له: يقطع عنان ذكر ولدك المذكور، فكان كذلك؛ لأن محمداً قتل ولم يترك ولداً ذكراً، وما ترك أبوه ذكراً غيره.
وكان أحمد قد منح ابنه محمداً هذا ثلاثة خيوف، أحياها بوادي مر وهي: البثنى، والبحرين والحميمة([353]).
وثبت إقرار أحمد يملك ابنه لذلك عند قاضي مكة محب الدين النويري بشهادة عمه القاضي نور الدين النويري على أحمد بن عجلان بذلك، ويمين ابنه محمد على صحة ذلك عند الحجر الأسود.
وكان أبوه زوَّجه على ابنة علي بن مبارك ابن رميثة بن سعدانه بنت عجلان.
واحتفل أحمد بالنفقة في عرس ولده عليها احتفالاً عظيماً، ورزق منها بنتاً تسمى: شمسية، هي الآن زوجة السيد رميثة بن محمد بن عجلان أمير مكة، في سنة تسع عشرة وثمانمائة. فالله يسدده وإلى الخير يرشده.
قال مؤلفه:
وبنص ترجمة الفاسي هنا إن صاحب الترجمة لم يخلف ولداً، وإن أباه لم يخلف غيره، ولذا فإن أحمد بن عجلان انقطع نسله، كما نوهنا في ترجمته.
46- الشريف كُبَيش بن عجلان بن رميثة، وتقدمت ترجمتا أبيه وحده، يكنّى أبا فوز. ت (789 هـ/ 1387 م):
ترجمه العلامة التقي الدين الفاسي([354])، فقال: كان ينوب في إمرة مكة عن أبيه وأخيه أحمد، وألقى إليه مقاليد الإمرة، لوفور رأيه وشهامته وكفايته، وأمره بتدبير أمر ولده بعده، فقام به أحسن قيام، إلا أنه لم يحمد على ما فعله من كحل الأشراف، الذين كان اعتقلهم في سنة سبع وثمانين [وسبعمائة] الشريف محمد بن أحمد بن عجلان، بعد موت أبيه أحمد بن عجلان، وهم: محمد بن عجلان، وأحمد وحسن ابنا ثقبة، وعليّ بن ابن عجلان، بنحو عشرة أيام، وذلك في آخر شعبان سنة ثمان وثمانين وسبعمائة. والذي حمل كبشاً على ذلك، ما توهَّمه في أنّ ذلك حسم لمادة شرهم عنه، وعن ابن أخيه، فلم يتم له مراده، لأنه لما كان الموسم من هذه السنة، خرج ابن اخيه محمد بن أحمد للقاء المحمل، على عادة أمراء مكة، في يوم الاثنين مستهلّ الحجة سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، فلما وصل عند المحمل، أحاط به الترك الذين حوله، فلما رأى كبيش إحاطتهم به، فرَّ إلى جهة جدة، وكان منعزلاً عن ابن أخيه بمقربة منه، لأنه كان أشار عليه بأن لا يحضر لخدمة المحمل، لما بلغه من إضمار الشر من أمير المحمل على ابن أخيه، وتبع بعض الترك كبيشاً فلم يظفروا به، وظنّ أن ابن أخيه لا يصل إليه بغير القبض عليه، فلما بلغه قتل ابن اخيه، أَلم عليه وود أنه كان حضر عنده، وقاتل من قتله، ولو قدر أنه فر إلى مكة، لما خرجت من يد آل عجلان، ولكنه ساق في يومه حتى بلغ جدَّة -بالجيم- فأقام بها ثلاثاً، ثم فارقها لما حضر إليها علي ابن مبارك بن رميثة، ومن معه من جماعة عنان بن مغامس الحسني، وكان ولي إمرة مكة، بعد قتل محمد بن أحمد بن عجلان. ولما فارق كبيش جدة، قصد طريق الحاج، وتعرَّض للقاء الأمير جركس الخليلي، وكان حج في هذه السنة، وهي أول حجاته، وحسَّن لمحمد بن أحمد بن عجلان، الحضور لخدمة المحمل، وأوهمه أن لا خوف عليه في ذلك، واستعطف كبيشٌ الخليليَّ على آل عجلان، وقال كبيش للخليليّ: إنما تركت التعرّض للحاجّ إكراماً لك، وسأله المساعدة على ما يعود نفعه على آل عجلان، إذا وصل إلى الديار المصرية، ووعده الخليلي بذلك. ثم إن كبيشاً جمع جمعاً كثيراً من الأعراب، وقصد بهم جدة، ومعه أيضاً القواد العمرة، فملكها هو ومن بذلك عنان، خرج من مكة ومعه من آل عجلان، محمد بن عجلان المكحول، ونزل الموضع المعروف بالحدبة([355])، وحصل له ولأصحابه عطش كثير، لاستيلاء كبيش ومن معه على صهاريج جدة([356])، وأقام هو ومن معه هناك ثلاثة عشرة يوماً... في كل يوم، ولم يقع بينهم قتال، لأن في كل يوم يجير كل واحد من الفريقين في ترك القتال في ذلك اليوم، ثم إن كبيشاً رأى من أصحابه القواد العمرة([357])، انحلالاً عن القتال، واحتجوا بأنهم يخشون أن يقتل أحد من الأعراب الذين مع كبيش، أحداً من جماعة عنان، فيؤاخذون به لملايمتهم له، فلما رأى ذلك منهم كبييش، عاد إلى الموضع الذي كان به لمات فارق جدة أولاً، وهو الموضع المعروف بأم الدمن عند خليص، ثم إنه بعد مدّة، عاد إلى جدّة وتولى الأمر بها، وسبب ذلك، أن محمد بن عجلان، كان عنان قد استنابه على جدة، لما ملكها بعد رحيل كبيش عنها، ثم وقع بينهما منافرة، اقتضت أن محمد بن عجلان، استدعى جميع من لايم عنان من آل عجلان بواسطته، ففارقوا عناناً أمير مكة، وحضروا إلى محمد بجدة، فقوي أمره بهم، وغلبوا على جدة، واستدعى محمد كبيشاً للحضور إليه، فتوقف كبيش لما وقع منه في حقّ محمد، ومن التقصير بسبب كحله، ثم حضر كبيش إلى جدة بطلب ثانٍ من محمد، بعد أن توقف منه، واقتضى رأيهما نهب ما في جدة من أموال التجار وغيرهم في المراكب وغيرها، وكان تجار اليمن قد اجتمعوا بجدة للسفر منها إلى اليمن، وقد حضر إليها ثلاثة مراكب للكارم، متوجهة من اليمن إلى مصر فنهب ذلك كله، ويقال إن ذلك قُوِّم بستمائة ألف مثقال ذهباً، والله أعلم. ثم نهب ما في جدة من الغلة المخزونة بها للأمير جرْكس الخليلي وإيتمش. ولما وقع النهب في المراكب، حضر إلى جدة جماعة من الأشراف من أصحاب عنان، منهم علي بن مبارك بن رميثة، فأقبل عليه آل عجلان، وأمرَّوه، وجعلوا له نصف المتحصّل من ذلك، وأضافوا إليه جماعة منهم يكونون في خدمته، والنصف الثاني لعليّ بن عجلان، يتصرف فيه جماعته وعموا كلهم بالعطاء، كل من حضر إليهم من الأشراف من أصحاب عنان، ولم يبق بجدّة شيء... أجمع رأيهم على المسير إلى مكة، فتوجهوا إليها ثامن جمادى الأولى من سنة تسع وثمانين وسبعمائة، فلما بلغوا الرُّكانى([358])، فارقهم عليّ بن مبارك بن رميثة، وقصد عناناً متخفياً، ثم تبعه ابنه وغيره من إخوته، فقصد آل عجلان البرابر([359]) من وادي مَرّ، وأقاموا بها، وصار عبيدهم ينتشرون في الطرقات، ويختطفون ما يجدونه، وأهل مكة في خوفٍ منهم ووجل. فلما كان شعبان من سنة تسع وثمانين، وصل آل عجلان قاصد من الديار المصرية، ومعه تقليد وخلعة لعليّ بن عجلان بإمرة مكة، عوض عنان، فبعثه كبيش إلى عنان لإعلامه بذلك، وإخلاء البلد لهم، فأبى وصمَّم على قتالهم، فجمع كبيش عليهم هو ومحمد بن بَعَلْجَد مالاً عظيماً، من الزباد والمسك والإبل وغير ذلك، وتوجهوا إلى مكة في نحو مائة فارس وألف راجل، في آخر اليوم التاسع والعشرين من شعبان، وأخذوا طريق الواسطية وساروا قليلاً قليلاً، حتى أصبحوا في يوم السبت المُوفي ثلاثين من شعبان، وهم بآبار الزَّاهر أو حولها، فاقتضى رأي الشريف محمد بن محمود بن أحمد بن رميثة، النزول هناك يستريحون، ويلحق بهم من يوادهم، ممّن هو مع عنان، في الليلة المسُفرة، فأبى ذلك كبيش، وخشي من طول الإقامة، وأن يصنع معه بنو حسن، كما صنعوا معه بجدة أولاً، من أن كلاًّ منهم يجير في كل يوم من القتال، وصمَّم على القتال في ذلك اليوم، وسار العسكر إلى مكة، وأخذوا الطريق التي تخرجهم من الزاهر إلى شعب أذخِر، فلما قطعوا الشعب، افترق العسكر، فأخذ الحميضات الطريق التي تخرجهم على مسجد الإجابة، وأخذ كبيش ومن معه من القواد العمرة والعبيد، طريقاً أقرب إلى الأبطح، فرأوا بها عناناً وأصحابه، وكانوا قريباً منهم في المقدار، فأزال الرَّجْل الذي مع كبيش، الرَّجل الذي مع عنان من مواضعهم بعد قتالٍ جرى بينهم، وعقروا الجامل التي عليها طبلخاتهم، وصاح كبيش بعنان يطلبه للبراز، فلم يجبه، وبرز إليه بعض الأشراف، فلم يره كبيش كفؤاً له، وضربه كبيش برمح معه، فأصابت الضربة فرس المضروب فقتلها، وسقط راكبها، فعمد بعض أصحاب عنان إلى فرس كبيش فعقرها، فقسقط كبيش غ الأرض وصار راجلاًَ، فقصده أصحاب عنان من كل جانب وقاتلوه، فقاتلهم أشد القتال، ثم إن بعضهم استغفله في حال قتله، ورفع الدرع عن ساقه، وضربه فيه ضربة حتى جَثَى على ركبتيه، وقاتل وهو على تلك الحالة، حتى أُزهقت روحه، وانهزم أصحابه الذي شهدوا معه الحرب، بعد سقوطه عن فرسه إلى الأرض. وأما الحميضات، فإنهم لم يقاتلوا جملة لمباطنة بينهم وبين عنان، وقُتل في هذا اليوم من القواد العمرة، لقاح بن منصور، وجماعة من عبيد آل عجلان، ورجع بقيتهم بمن معهم من سادتهم، إلى منزلهم بوادي مرّ، وحمل كبيش إلى المعلاة فدفن بها، وهو في عشر الستين أو السبعين. أ هـ، ما نقلته عن العقد. وكان لكبيش هذا ابن اسمه: علي.
47- الشريف علي بن عجلان بن رميثة، وتقدمت ترجمة كل من رميثة وعجلان، يلقب علاء الدين، ويكنّى أبا الحسن، أمير مكة. ت (797 هـ/ 1394 م):
ترجم له العلامة تقي الدين الفاسي([360])، فقال:
وَلِيَ إمرة مكة ثماني سنين، ونحو ثلاثة أشهر، مستقلاً بالإمرة، غير سنتين أو نحوها، فإنه كان والياً فيها، شريكاً لعنان بن مغامس ابن رميثة الآتي ذكره، كما سيأتي بيانه. وأول ولايته في رجب، وإلا ففي أول شعبان، من سنة تسع وثمانين وسبعمائة، بعد عزل عنان،ـ حنقاً عليه، لما اتفق في ولايته، من استيلاء كبيش، وجماعة عجلان، وابنه أحمد، ومن انضهم عليهم، على جدة، وما فيها من أموال الكارم، وغلال المصريين، وعجز عنان عن دفعهم عن الاستيلاء على جدة، وعن استنقاذ الأموال منهم ولا شراكة لبني عمه في إمرة مكة. ووصل إلى عليّ تقليد وخلعه، بسبب ولايته لإمركة مكة، من الملك الظاهر برقوق، صاحب مصر، مع نجَّاب معتبر من العيساوية، ووصل النَّجاب إلى عنان فيالنصف الثاني من شعبان، من سنة تسع وثمانين، لكي يسلم مكة لعليّ وجماعته، فامتنع من تسليمها إليهم أصحاب عنان، ولما علم بذلك علي وجماعته، قوي عزمهم على التوجّه إلى مكة، وصرف الجمال محمد بن فرج المعروف بابن بعلجد، نفقة جيّدة على من لايم عليَّا من الأشراف والقواد العمرة والحميضات، وساروا إلى مكة، وخرج للقائهم من مكة عنان وأصحابه، فلما تراءى الجمعان، انحاز الحميضات عن آل عجلان، فلم يكونوا معهم ولا مع عنان، وتقاتل الفريقان، فتم النصر لعنان وأصحابه، ورجع آل عجلان إلى محلهم، وهو القصر بالوادي، بعد أن قُتل منهم كبيش ولقاح بن منصور، من القواد العمرة، وعشرون عبداً فيما قيل، وذلك في سلخ شعبان من السنة المذكورة.
وفي شهر رمضان توجّه عليّ إلى مصر، فأقبل عليه السلطان، وولاَّه نصف إمرة مكة، وولى النصف الثاني لعنان بشرط حضور عنان لخدمة المحمل، ووصل علي مع المحمل إلى مكة، فدخلها مع الحاج، وقرئ توقيعه على مقام احلنابلة بالمسجد الحرام. وكان عنان قد أعرض عن لقاء المحمل، متخوفاً من آل عجلان، وفر إلى الزيمة بوادي نخلة اليمانةي، وكان أصحابه قد سبقوه إليها، فسار إليهم عليّ وجماعته، وجماعة من الترك الحجاج، فوجدوا الأشراف محاربين لقافلة بجيلة([361]). ولما عرف بهم الأشراف، هربوا خوفاً من سهام الترك، وقتل أصحاب عليّ منمهم مبارك بن عبد الكريم من الأشراف، وابن شكوان من أتباعهم، وعادوا إلى مكة، ومعهم من خيل الأشراف خمسة، ومن دروعهم ثلاثة عشر درعاً، وتوصلت قافلة بجيلة إلى مكة، صار عنان والأشراف إلى وادي مَر، واستولوا عليه وعلى جدَّة، ونهبوا بعض تجار اليمن، وأفسدوا في الطرقات. ولأجل استيلائهم على جدَّة، احتجا عليٌّ إليه النفقة، فأخذ من تجار اليمن ومكة، ما استعان به على إزالة ضرورته.
وفي ربيع الآخر، أو جمادى الأولى من سنة تسعين وسبعمائة، أتاه من مصر أخوه الشريف حسن، بجماعة من الترك استخدمهم له، نحةو خمسين فارساً وخلعة من السلطان، وكتاب منه يتضمن استمراره، فلبس الخلعة، وقرئ الكتاب بالمسجد الحرام، ووصل إليه أيضاً خلعة، وكتاب يتضمن باستمراره،، من الصالح حاجي بن الأشراف شعبان، لما عاد إلى السلطنة بمصر، بعد خلع الملك الظاهر، في أثناء سنة إحدى وتسعين وسبعمائة.
وفي آخر ذي القعدة منها، بلغه أن الأشراف آل أبي نمي([362])، يريدون نهب الحاج المصري، فخرج من مكة بعسركه لنصرهم ونصر أخيه محمد، فإنه كان قدم معهم من مصر، بعد أن أجيب لقصده في حبس عنان، ولم يقع بين الفريقين قتال، لأن أمير الاحاج أبا بكر بن سنقر الجماليّ، لما عرف قصد الأشراف للحاج، لاطفهم مع الاستعداد لحربهم، فأعرضوا عن الحاجّ.
وفي سنة اثنتين وتسعين أيضاً، اصطلح والأشراف آل أبي نمي، بسعى محمد بن محمود، وكان عليّ قد قلده أمره لنيل رأيه، وحلفوا لعليّ وحلف لهم، وأعطاهم إبلاً وأصائل([363]) بوادي مرّ، وتزوج بعد ذلك منهم، بنت حازم بن عبد الكريم بن أبي نمي.
ولما كان قبيل النصف من شعبان سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة، وصل عنان من مصر، متولياً نصف الإمرة بمكة، من قبل الملك الظاهر، شريكاً لعلي، فسعى الناس بينهم في المؤالفة، وأن يكون لكل منهما نواب بمكة، بعضهم للحكم بها، وبعضهم لقبض ما يخصه من المتحصل، وإن كلاًّ منهما يقدم مكة إذا عرضت له بها حاجة فيقيضها، وأن يكون القواد مع عنان، والأشراف مع علي، لملايمتهم له قبل وصول عنان، فرضياً بذلك، وفعلا ما اتفقا عليه، وكان أصحاب كل منهما غالبين له على أمره، فحصل للناس في ذلك ضرر، سيما الواردين إلى مكة، لأن حجاج اليمن، نهبوا بالمعابدة بطريق منّى وبمكة نهباً فاحشاً، ونهب أيضاً بعض الحجاج المصريين، وما خرج الحاج المصريون([364])، حتى استنزل عليهم أمير الحاج أبو بكر بن سنقر، من بعض بني حسن، وكان ذلك في موسم سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة. ولما سمع ذلك السلطان بمصر، استدعى إليه عليّاً وعناناً، وكان وصول هذا الاستدعاء، في أثناء سنة أربع وتسعين وسبعمائة، ووصل مع النجاب المسيتدعي لهم، خلعتان من السلطان، لعلي ولعنان، وكان عنان إذ ذاك منقبضاً عن دخول مكة، لأن بعض غلمان عليّ بن عجلان، همَّ بالفتك به في آخر صفر من سنة أربع وتسعين وسبعمائة بالمسعى، ففر هارباً، بعد أن كاد يهلك، وأزال أصحاب على نوابه من مكة، وشعار ولايته بها، لأنهم قطعوا الدعاء له على زمزم بعد المغرب، وأمر الخطيب بقطع اسمه من الخطبة فما أجاب، ثم دخل عنان مكة، بموافقة علسّ وأصحاب رأيه، ليتجهّز منها إلى مصر، فلما انقضى جهازه، سافر منها في جمادى الآخرة إلى مصر، وتلاه إليها عليّ، وقصد المدينة النبوية، فزار جدَّه المصطفى وغيره، وجمع الناس بالحرم النبوي، لقراة ختمةٍ شريفة للسلطان، والدُّعاء له عَقِيبها، وكتب بذلك محضراً يتضمن ذلك، وما اتفق ذلك لعنان، لأنه قصد من بدر ينبع، ليسبق منها علياً إلى مصر. ولما وصل علي إلى مصر، أهدى للسلطان وغيره هعدايا حسنة، واجتمع السلطان يوم الخميس خامس شعبان من سنة أربع وتسعين، في يوم الموكب بالإيوان، فأقبل عليه السلطان كثيراً، وأمره بالجلوس فوق عنان، وكان جلس تحته، وبعد أيام، فوَّض إليه إمرة مكة بمفرده، وأعطاء أربعين فرساً، وعشرة مماليك من الترك، وثلاثة آلاف أردب قمح، وألف أربد شعير، وألف أردب فول. ومما أحسن إليه به، فرس خاص، وسرج مغرق بالذهب، وكنبوش([365]) ذهب، وسلسلة ذهب، وأحسن إليه الأمراء لإقبال السلطان عليه، فحصَّل غلماناً من الترك، قيل إنهم مائة، وخيلاً قيل إنها مائة، ونفقة جيدة، وتوجه مع الحجاج إلى مكة، فوصلها سالماً، وكان يوم دخوله الفاسي يوماً مشهوداً، وقام بخدمة الحاج، في أيام الموسم من سنة أربع وتسعين وسبعمائة، وحج في هذه السنة ناس كثير من اليمن بمتاجر، وانكسر من جلابهم ببندر جدة، ستة وثلاثون جلبة فيما قيل، وسافروا من مكة بعد قضاء وطرهم منها في قافلتين، وصحبهم فيها علي بعسكره، وأطلق القافلة الثانية من المكس المأخوذ منهم بمكة. وكان غالب الأشراف آل أبي نمي، لم يحجوا في سنة أربع وتسعين وسبعمائة لانقباضهم منه، فإنه كان نافر رأسهم جار الله ابن حمزة، بمصر، وسعى في التيوش عليه، فما وسع جار الله إلا أن يخضع لعليّ فقل تعبه، واستدعاى عليٌّ الأشرافَ آل أبي نمي، فحضر إليه جماعة منهم، مع جماعة من القواد والحميضات، فقبض على ثلاثن شريفاً، وثلاثين قائداً فيما قيل، وطالبهم بما أعطاه لهم من الخيل والدروع، فسلم القواد ما طلب منهم، وسلم إليه الأشراف بنو عبد الكريم بن أبي سعد، وبنو إدريس بن قتادة، ما كان له عندهم من ذلك. وأما الأشراف آل أبي نمي، فلم يسلموا ما كان عندهم، فأقاموا في سجنه حتى سُلِّم إليه ما طلب منهم، بعد ثلاثة أشهر، وكان سجنه لهم في آخر ذي الحجة من سنة أربع وتسعين وسبعمائة، وكان بمكة جماعة من الأشراف والقواد، غير الذين قبض عليهم، ففروا بمكة مستخفين، والتحق كل منهم بأهله، ومضى الأشراف إلى زبيد([366])، ونزلوا عليهم بناحية الشام([367])، وراسلوا علياًَ في إطلاق أصحابهم، فتوقَّف، ثم أطلق منهم محمد بن سيف بن أبي نمي، لتكرر سؤال كبيش بن سنان بن عبد الله بن عمر له في إطلاقه، فإنه كان عنده يوم القبض عليه. ومضى محمد بن سيف بعد إطلاقه إلى عليّ، وكان نازلاً ببئر شميس، فسعى عنده في خلاص أصحابه، واستقر الحال معه على أن يسلم الأشراف إليه ما أعطاه فرساً وعشرين درعاً، وأن يردوا إليه ما أعطاه لهم من الأصائل، وأن يكون بين الفريقين مجود، أي حسب إلى سنة، ومضى من عند علي جماعة إلى الأشراف لإبرام الصلح على ذلك، وقبض الخيل والدروع والإشهاد برد الأصائل، ففعل الأشراف في تاسع عشري ربيع الأول، سنة خمس وتسعين وسبعمائة، وما كان إلا أن خرجوا، فساروا بأجمعهم حتى نزلوا البحرة([368]) بطريق جدة، فجمع على الأعراب ومن معه من العبيد والترك، ومضى حتى نزل الحشافة، فرحل الأشراف من البحرة ونزلوا جدة، واستولوا عليها، وكان مما حرَّكهم على ذلك، الطمع في مركب وصل إليها من مصر، فيه ما أنعم به السلطان عليه، من القمح والشعير والفول، وصار في كل يوم يرغب في المسير إلى جدة، لقتال المذكورين، فيأبى عليه أصحابه من القواد، ويحيرون عليه من المسير، ودام الحال على ذلك شهراً، ثم سعى عنده القواد الحميضات، في أن يعطي للأشراف أربعمائة غرارة قمح، من المركب الذي وصل إليه، ويرحل الأشراف من جدة، فأجاب إلى ذلك وسلمها إليهم، فلما صارت بأيديهم، توقفوا في الرحيل، فزادهم مائة غرارة فرحلوا ونزلوا العد([369])، وصاروا يفسدون في الطريق، وبلغه أن ذوي عمر في أنفسهم منه شيء، فمضى إلى الأشراف وصالحهم، وردَّ عليهم ما أعطوه له، وأقبل على موادتهم، فكان جماعة منهم يتحملون منه، وجماعة يبدون له الجفاء، ويعملون في البلاد أعمالاً غير صالحة، اقتضت أن التجار أعرضوا عن مكة، وقصدوا ينبع، لقلة الأمن بمكة وجدة، فلحقه لأجل ذلك شدة. وكان يجتهد في رضائهم عليه، بكل ما تصل قدرته إليه، وقنع منهم بأن يتركوا الفساد في البلاد، فما أسعفوه بمراده، ومما ناله من الضرر بسبب حقدهم عليه، أن بعض الشرفاء والقواد، غزوه بمكة في خدمة أيه السيد حسن بن عجلان لوحشةٍ، كانت بينهما، ونزلوا الزاهر أياماً كثيرة، ثم رحلوا منه لأنهم لم يتمكنوا من دخول مكة، ويقال إن بعضهم ناله بر من علي ابن عجلان، فرحل وتلاه الباقون، وكان وصولهم إلى مكة في جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وسبعمائة، وتوجه بعد ذلك حسن وعليّ بن مبارك إلى مصر، راجين لإمرة مكة، فقبض عليهما السلطان الملك الظاهر برقوق، وبعث خلعة لعليّ، وكتاباً أخبره فيه بما فعل، وأمره فيه بالإحسان إلى الرعية والعدل فيهم، لما بلغه من أن علياً تعرض لأخذ شيء من المجاورين بمكة، فقرئ الكتاب بالمسجد الحرام، بعد لبسه للخلعة، وأحسن السيرة، ونادى في البلاد بأن من كان له حق، فليحضر إليه ليرضيه فيه، وكان الذي حمله على الأخذ، فقده لما كان يعهد من النفع بجدة، ومطالبة بني حسن له بالعطاء، وما زال حريصاً على أن يحصل منهم عليه رضا إلى أن أدرك من بعضهم ما به الله عليه قضى، من سلب روحه وإسكانه في ضريحه. وكان صورة ما فُعِل به، أنه لما خرج يريد البراز، اتبعه الكردي ولد عبد الكريم بن مخيَط، وجندب بن جخيدب بن لِحاف، وعبية بن واصل([370])، وهم مضمرون فيه سوءاً، فبدر إليه الكردي، فسايره وهو راكب على راحلته، وعلي على فرس، ورمى بنفسه على علي وضربه بجنبية كانت معه، فطاحا جميعاً إلى الأرض، فوثب عليه علي فضربه بالسيف ضربة كاد منها يهلك. وولى علي راجعاً إلى الحلة، فأغرى به شخص يقال له أبو نُمَي -غلام لصهره حازم بن عبد الكريم- جندباً وعبية وحمزة بن قاسم، وعرفهم أنه قتل الكرديّ، فوثبوا عليه فقتلوه وقطعوه وكفنوه، وبعثوا به إلى مكة في شجار([371])، فوصل إلى المعلاة ليلاً، وصُلِّي عليه ودفن في قبر أبيه، وكان قتله في يوم الأربعاء سابع شوال سنة سبع وتسعين وسبعمائة، ودفن في ليلة الخميس ثامنه، وعظم قتله على الناس، سيما أهل مكة، لأنهم تخوفوا أن الأشراف يقصدون مكة وينهبُونها، وتخيل ذلك بعض العبيد الذي في خدمة علي، وهَمُّوا بنهبها، والخروج منها قبل وصول الأشراف إليها، فنهاهم عن ذلك العقلاء من أصحابهم، وحمى الله البلد من الأشراف وغيرهم. وفي الصباح وصل إليها السيد محمد بن عجلان، وكان عند الأشراف منافراً لأخيه علي، ووصل إليها أيضاً السيد محمد بن محمود، وكان نازلاً بحادثةٍ قريباً من مكة، وقاما مع العبيد والمولدين بحفظ البلد، إلى أن وصل السيد حسن من مصر، متولياً لإمرة مكة، عوض أخيه علي، وذلك نصف سنة ونحو نصف شهر. وكان لعلي من العمر حين قتل، نحو من ثلاث وعشرين سنة، وكان تزوج الشريفة فاطمة بنت ثقبة، بإثر ولايته بمكة، وتجمل بها حاله، ثم تزوج بنت حازم بن عبد الكريم بن أبي نمي([372]), ثم بنت النصيح أحمد بابن عبد الكريم بن عبد الله بن عمر، وكان زواجه عليها قبل موته بنحو جمعة أو أقلّ، وكانت قبله عند أخيه السيد حسن، فأبانهما لما تزوج عليها ابنة عِنان، لتحريم الجمع بينهما باعتبار الرضاع. وكان مليح الشكالة والأخلاق، ذا كرم وعقل رزين، وكان بنو حسن يتعجبون منه، لأنهم كانوا يكثرون الحديث عنده فيما يريدون من الأُمور، ويرغبون في أن يخوض معهم في ذلك، فلا يتكلم إلا بما فيه فصل لذلك.
ولوالدي قصيدة في مدح عليّ بن عجلان منها([373]):
إن بان وجه الصفا من راكد الكدرِ
وانشق فجر الضيا عن ظلمة الفكرِ
لأَنثرن على عَلْيَا أبي حسن
تالٍ من الحمد أو نظماً من الدّررِ
وأُوقف القصد في ساحات مشعره
كيما أفيض بنسك النجح والظفرِ
ما لي وللنأْي والترحال عن أفق
علا على كرَّة الإشراق بالقمرِ
نادى علي بن عجلان سماء سما
بني رميثة والسادات من مضرِ
ومنها:
كم طاف حولك من مولى ومن ملك
وحول بيتك من حاج ومعتمرِ
ومنها:
وأَمَّكَ المُلْكُ من مصر به أدبِ
إلى لقاك فلاقى الخبر كالخبرِ
إن تابعتك صفوف تلو أفئدة
فأنت قبلة أهل البدو والحضرِ
لِم لا يكون على الدنيا حُليٍّ بها
وأنت جوهرة الأخبار والسيرِ
أحييت آثار أسلاف وقد سلفوا
أحيت مكارم أموات مفتقرِ
ومنها:
فمذ هبطت إلى الأرضين أصعدني
أبو سريع سماء العز والكبرِ

فالله يُسْكِنُهُ جناتٍ مزخرفة
مع النبيين في صحب وفي زمرِ
أبقى لنا عدة الأُمرا خليفته
والبدر في الوهن مثل البدر في السحرِ
مُنْشي سحائب جود مزنها درر
تغني عن السحب والأنواء والمطرِ
انتهى عن العقد الثمين بشيء من الاختصار. ونقل مثل هذا عن مصدرنا كل من ابن فهد والعصامي وشيخ الإسلام الدحلان.
ويبدو أنه لم يخلف ولداً، لأن التقي ذكر كل زوجاته ولم يذكر منهن من ولدت له، والله أعلم.











التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2011, 03:15 PM   رقم المشاركة: 16
مشرف سابق

الصورة الرمزية احمد الناشري



رقـم العضـوية 467
تاريخ التسجيل Jan 2011
عدد المشاركات 4,772
القبيلة الناشري
مكان الإقامة جده
المهنة وزاره الداخليه
 
 
احمد الناشري غير متواجد حالياً

افتراضي

الله عليك يال قطبي الحسني

تستحق كل ماهوا اكثر من الشكر

تستحق الوقوف والتصفيق لك

موضوع جميل ويستاهل التثبيت

تحياتي لك












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 
آخر مواضيعي

0 لهجة عتيبه وبعض قبائل نجد
0 اقدم اعتذاري للجميع
0 صدقه يحبها الله ورسوله
0 الرجاء الجميع يصوت
0 معلومه قد تفيدك يوما ما

عرض البوم صور احمد الناشري   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2011, 03:18 PM   رقم المشاركة: 17
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

48- الشريف محمد بن عجلان بن رميثة بن أبي نمي، وباقي النسب تقدم في تراجم أجداده. ت (802 هـ/ 1399 م):
ترجم له تقي الدين الفاسي في العقد، فقال([374]):
ولي إمرة مكة نيابة عن أخيه علي بن عجلان، نحو نصف سنة، في سنة أربع وتسعين وسبعمائة، لما توجه أخوه عليّ فيها إلى مصر.
وولي إمرة مكة -بعد قتل أخيه عليّ- إلى حين قدوم أخيه الشريف حسن بن عجلان من مصر، في آخر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، وذلك أزيد من نصف سنة يسيراً.
ووليها نيابة عنه بعد قدومه إلى مكة من مصر...
وكان ابن عمر عنان بن مغامس بن رميثة، لما ولي إمرة مكة في ولايته الأولى، لاءم محمد بن عجلان هذا، وأقبل كل منهما على الآخر كثيراً. واستخلف عنان محمداً هذا بجدة، وترك معه فيها من لاءمه من عبيد أحمد بن عجلان، وبعض موالي أبيه مُغامس، يكون عيناً على محمد، فأنهى هذا المولى إلى عنان، عن محمد تقصيراً، فكتب عنان إليه يزجره ويغلظ له، فاستشاط محمد غضباً، واستدعى كبيشاً ومن معه من آل عجلان وغيرهم، فقدموا عليه جدة، واستولوا علىما فيها من أموال الكارم، وغلال المصريين بالنهب، ومن قدر عنان على إزالتهم من جدة، ولا استنقاذ ذلك منهم، وكان ذلك من أعظم أسباب عزله. وكان عجلان يرغب في أن يكون ابنه محمد هذا، ضداً لولده أحمد بن عجلان، بأن يفعل في البلاد فعلاً يظهر به محمد، ويغضب لفعله أحمد، فيلين بذلك جانب أحمد لأبيه -لأنه كان قَوِيَ عليه -وينال بذلك مقاصد من ولده أحمد، وينال بذلك محمد أمراً في البلاد، فلم ينهض محمد بمراد أبيه مع تيسر سبب ذلك، وصورة الحال في ذلك: أن عجلان كتب ورقة إلى ابنه محمد، يأمره بأن يشغب هو وأصهاره الأشراف على أحمد بن عجلان، وأن يأخذ من خيل أبيه ما شاء، ويذهب إلى نخلة، ويأخذ منها أدرعاً هناك مودعة له، ويأخذ ممن هي مودعة عنده ما يحتاج إليه من المصروف، ووصلت ورقته إلى ابنه محمد، وهو في لهو مع بعض أصدقاء أخيه (أحمد) فأوقفهم على ورقة أبيه، فاستغفلوه وبعثوا بها إلى أخيه أحمد، وأشغلوه باللهو إلى أن بلغ أخاه الخبر، وقصد أحمد أباه في جمع كثير، معاتباً له على ما فعل، وكان قد بلغه ما كان من ابنه محمد، فشق عليه كثيراً، واعتذر لأحمد، وأعرض عن محمد لقلة حزمه. وكان محمد قصد قافلة متوجهة من مكة إلى المدينة فيها قاضي مكة أبو الفضل النويري، فنهب محمد جمال القافلة ببدر، وتوصل من فيها إلى المدينة، وبلغ الخبر أباه عجلان، فجد في السير حتى أتاهم بالمدينة، فاستعطفهم وأرضاهم برد الجمال، أو بمال -الشك مني- والله أعلم.
وكان محمد -بعد ذلك- ملائماً لأخيه أحمد، وأخوه مكرم له، ثم نفر منه محمد، فتوجه من مكة بعد الحج، في سنة ست وثمانين وسبعمائة، قاصداً مصر، طالباً لخبز. فلما كان بينبع أشار عليه أمير الحاج المصري، أبو بكر بن سنقر الجمالي، بأن يرجع إلى مكة، ويرجع معه بعنان بن مغامس، وحسن بن ثقبة، وكانا قاصدين مصر لشكوى أحمد، لكونه لم يجبهما إلى ما رسم لهما به عليه السلطان بمصر، وكان أمير الحاج قد أشار على المذكورين بالرجوع إلى مكة، وضمن لهما عن أحمد، الموافقة على قصدهما إذا رجعا إليه، وضمن لمحمد عن أحمد، إسعافه لما يرومه من أحمد، وأطمعه بالمزية في الإحسان من أحمد، إذا وصل إليه بالمذكورين. فرجع الثلاثة إلى أحمد، ولم يتوثق محمد لنفسه ولا لمن معه من أحمد، اغتراراً منه بنفسه، لظنِّه أن أحمد لا يسوءه في نفسه ولا من معه، فلم يصب ظنه؛ لأن أحمد قبض عليه وعلى المذكورين لما اجتمعوا به، وضم إليهم أحمد بن ثقبة، وابنه علياً، وقيد الخمسة. ومن الناس من يقول: إن أحمد ندب محمداً لإحضار عنان وحسن، فلما حضرا إليه قبض عليهما، فأنكر ذلك محمد على أحمد، فضمه إليهما، وسجن الخمسة بالعلقمية عند المروة، فلما مات أحمد، كحلوا -غير عنان- فإنه كان نجا من السجن قبل موت أحمد بيسير، وكان من أمرهم وأمر محمد، ثم سعى محمد في اعتقال عنان بمصر، فأجيب سؤاله.
وكان محمد قدمها في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، بعد ثورة منطاش([375]) على الناصري، ومصير الأمر إليه بعد قبضه على الناصري وسجنه، وهو الذي أجاب محمداً لسجن عنان.
وكان محمد هذا، في سنة ثمانمائة، دخل إلى اليمن، فأكرمه صاحب اليمن الأشرف([376]) وجهز معهم محملاً إلى مكة في سنة ثمانمائة، بعد انقطاع محمله نحو عشرين سنة، وتوجه به محمد بعد الحج، ليأتي به ثانية إلى مكة، فاقتضى رأي صاحب اليمن عدم إرساله، فتوجه محمد إلى مكة وأقام بها، حتى مات في الثاني عشر من ربيع الأول سنة اثنتين وثمانمائة، ودفن بالمعلاة. وعقب أولاداً، منهم: أحمد، ورميثة. تأتي ترجمة رميثة.
49- الشريف عنان بن مغامس بن رميثة بن أبي نمي محمد بن أبي سعد ت (805 هـ/ 1402 م):
أمير مكة. يكنى أبا لجام، ويلقب زين الدين.
ترجم له تقي الدين محمد بن أحمد الحسني الفاسي المكي([377])، مؤلف: (العقد الثمين في تأريخ البلد الأمين) ([378]) فقال: ولي إمرتها مرتين: الأولى سنة، غير أنه كان معزولاً من قبل السلطان، نحو أربعة أشهر من آخرها، والثانية سنتان، أو نحوهما، غير أنه كان ممنوعاً أشهراً من قبل آل عجلان، لغلبتهم له على الأمر بمكة، وسنوضح ذلك وغيره من خبره، وذلك أنه كان بعد قتل أبيه مغامساً، لايم عمه سند بن رميثة، فلما مات سند، استولى عنان على خيله وسلاحه، وفر بذلك عن عمه عجلان، لأنه وارث لسند، ثم لايم عنان عمه عجلان، وابنه أحمد، وكانا يغتبطان به، لما فيه من الخصال المحمودة. وبلغني انه دخل يوماً على عجلان، وعنده بعض أعيان بني حسن، مستقضياً منه حاجة، فقضاها له عجلان، ثم قال: هنيئاًَ لمن كان له ابن مثله!. وكان أحمد بن عجلان يكرمه كثيراً، وزوجه على ابنته: أم المسعود، وفي ليلة مقامه للدخول عليها، قتل أخوه محمد ابن مغامس، فأرضاه عنه أحمد بن عجلان بمال جيد، ثم نفر عنه أحمد، لميله عنه إلى صاحب حلي، لما رام أحمد القيام عليه، كما سبق مبيناً في ترجمة أحمد([379]). وأمر عناناً بأن يبين عنه، فبان، وأخذ إبلاً كثيرة للأعراب، فسألوا أحمد بن عجلان أن يستنقذها لهم من عنان، فأبى ذلك أحمد، فتوسل كل من له فيها حق إلى عنان، ببعض بني حسن، فأجاب كل سائل بمراده، إلى أن لم يبق معه إلا اليسير، فقال لصاحبه: إن كان لك صاحب من بني حسن، فكلمه يسألني في رد ذلك فأرده، فقال له: إنما أسألكبالله في رد ذلك، فرده عليه. وحصَّل خيلاًَ وسلاحاً، بمعاونة صاحب حلي له على ذلك، ثم رأى أحمد بن عجلان، أن يعيده إلى مصاحبته، فأجاب عنان إلى ذلك، وأحسن له بعد عودة إليه، ثم أغرى به بعض بني ثقبة، وأغراه ببضعهم، كما سبق مبيناً في ترجمة أحمد، ليشتغل عنان عن أحمد بمعاداة بني ثقبة، ويشتغل بنو ثقبة عن أحمد، بمعاداة عنان، فما تم له قصد، وعرف ذلك عنان، وبنو ثقبة. ثم سافر عنان وحسن بن ثقبة إلى مصر، فبالغا في شكوى أحمد، وسألا السلطان الملك الظاهر برقوق صاحب مصر، في أن يرسم لهم عليه بأمورٍ رغبا فيها، فأجاب سؤالهم، إلا أن عناناً رزق قبولاً من السلطان، واتبعهم أحمد بن عجلان بدية سنية للسلطان مع كبيش، ولما رأى كبيش حال عنان رائجاً، أظهر للسلطان وللدولة، أن أحمد بن عجلان يوافق ما رسم لعنان وبني ثقبة، لئلا يتم على أحمد بمصر سوء، وسالم المذكورين حتى وصل مكة، وعرف أحمد بالحال، وقال له: لا بد لك من الموافقة على ما رسم به لهما، أو الفتك بعنان، فمال إلى الثاني، وأضمر ذلك. واجتمع به عنان وحسن بن ثقبة، بعد التوثق منه، فما أجاب لمرادهما، ثم إن بعض المتكلفين لعنان، بأمان أحمد بن عجلان، عرفه بقصد أحمد فيه،ـ وكان ذلك بمنّى، ففر إلى ينبع، وتلاه المصري، أبو بكر بن سنقر الجمالي، أن يرجعا إلى مكة، وحسَّن لمحمد بن عجلان، أن يرجع معهما، وكان قد توجه من مكة مغاضباً لأخيه، وضمن لهم أن أحمد يقضي حوائجهم، إذا وصل إليه كتابه، فرجعوا إلى أحمد، فلما اجتمعوا به قبض عليهم، وضم إليهم أحمد بن ثقبة، وابنه علياً، وقيد الخمسة وسجنهم بالعلقمية([380])، من أول سنة سبع وثمانين وسبعمائة، وإلى موسمها، ثم نقلهم إلى أجياد، في موسم هذه السنة، ثم أعادهم بعد الموسم إلى العلقمية، وكادوا يفلتون منها بحيلة دبروها، وهي أنهم ربطوا سرراً كانت عندهم بثياب معهم، وصعدوا فيها، غير محمد بن عجلان، حتى بلغوا طاقة تشرف على منزل ملاصق لسجنهم، فنزلوا منها إليها، فنذر([381]) بهم بعض الساكنين فيه، فصاح عليهم يظنهم لصوصاً، فسمع الصياح الموكلون بهم من خارج السجن، فتيقظوا، وعرف الأشراف بتيقظ الموكلين بهم، فأحجموا عن الخروج إلا عناناً، فإنه أقدم، ولما بلغ الدار، وثب وثبة شديدة، فانفك القيد عن إحدى رجليه، وما شعر به أحد حين خرج، فسار إلى جهة سوق الليل، وما كان غير قليل، حتى رأى كبيش والعسكر يفتشون عليه بضوء معهم، فدنا إلى مزبلة بسوق الليل، وأظهر أنه يبول، وأخفاه الله عن أعينهم، فلما رجعوا، سار إلى أن لقيه بعض معارفه، فعرفه خبره، وسأله في تغييبه،فغيبه في بيت بشعب عليّ، في صهريج فيه، ووضع على فمه
حشيش ودابة، لئلا يظهر موضع الصهريج للناظر في البيت، وفي الصباح أتى كبيش بعسكره إلى ذلك البيت، لأنه أُنهِي إليه أنه فيه، فما وجده فيها، فقيل له: إن في البيت صهريجاً، فأعرض عن ذلك، لما أراده الله تعالى من سلامة المختفي فيه، ثم بعث إلى بعض الأشراف ذوي راجح، وكان له منهم قرابة، فحضر إليه غير واحد منهم، وسألهم في إعانته، بمركوب له ولمن يسافر معه، فأجابوه لقصده، وأخرجوا ل ركائب إلى المعابدة، وحملوا عليها فخاراً وغيره، ليخفى أمرها على من يراها، وخرج عنان من سوق الليل إلى المعابدة، ونزل عند امرأة يعرفها من أهلها، فأخفته بإلباسها له ثياب النساء، وأجلسته معها ومع غيرها، ونمي الخبر إلى كبيش، فأتى إلى المنزل الذي فيه عنان بالمعابدة، وسأل عنه صاحبة المنزل التي أخفته، فنالت بالقول من عنان كثيراً، وأنكرت أن يكون عندها، فصدقها كبيش، فلما كان الليل، ركب مع رجلين أو ثلاثة، الرواحل التي أعدت لهم، فوقفت بعض ركابهم، قبل وصولهم إلى وادي مر، وما وصل هو إلى خليص، إلا وقد كلَّت راحلته، فسأل بعض أهل خليص عن راحلة لبعض أصحابه، بلغه أنها بخليص، فأخبر بوجودها، فأخذها؛ ويقال إن صاحبها كان إذا فرغ من علفها، يقول: ليت عناناً يخلص فينجو عليك، فكان ما تمناه، فتوصل عنان إلى ينبع، ثم إلى مصر، في أثناء سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، فأقبل عليه الـملك الظـاهـر، يقول: وأمـا مـا ذكـرت مـن جـهـة عنان، فإن الله سبحانه وتعالى: يقول:




[التوبة:6]. وبعد قليل، بلغ السلطان موت أحمد بن عجلان، وكحل ولده للأشراف المسجونين، فتغير على الولد، لأنه كان يسأل أباه في إطلاقهم، فأبى وأضمر تولية عنان مكة عوضه، وكتم ذلك على عنان، وخادع محمد بن أحمد بن عجلان، بأن أرسل إليه العهد والخلعة بولاية مكة، وأذن لعنان في التوجه صحبة الحاج، وأمر أمير الحاج، بقلة مراعاته لعنان في طريق مكة، فكان لا يلتفت إليه، وربما أهانه لئلا يتشوش محمد بن أحمد بن عجلان، وتمت عليه هذه الخدعة، لما قضى الله تعالى به من الشهادة. فإنه لما حضر لخدمة المحمل المصري، على عادة أمراء الحجاز، قتله باطنيان، في مستهل الحجة، من سنة ثمانٍ وثمانين وسبعمائة، وبعد قتله، أشعر أمير الحاج المارديني عناناً بولايته لإمركة مكة، عوض المذكور، ودخل مع الترك، وعليهم السلاح، حتى انتهوا إلى أجياد،
فحاربهم فيه بعض جماعة محمد بن أحمد ثم ولَّوا، ونودي لعنان في البلد بالولاية، وأُلبس الخلعة السلطانية بذلك، في مستهل الحجة، ثم قرئ توقيعه على قبة زمزم، وكتاب السلطان بولايته، وإلزام بني حسن من الأشراف والقواد بطاعته، وقام بخدمة الحاج حتى رحلوا، وتوجه بعد سير الحاج بمدة يسيرة، إلى جدة، فقرر أمرها ورتب بها نائباً، محمد ابن عجلان، لملايمته له من السجن، وتوحشه من كبيش، بسبب قيامه في كحله، واستدنى جماعة كثيرة من عبيد أحمد، فأحسن إليهم، وقال لهم: أنا عوضكم في مولاكم وابن مولاكم، فأظهروا له الرضا عنه، وجعلهم بجدة، وجعل بها محمد بركتي -وهو ابن مولى أبيه مغامس- عيناً له على محمد، ومن معه من آل عجلان، فوقع من محمد بن عجلان، ما أنكره عليه محمد بن بركتي، وأنهى ذلك عنه إلى عنان فكتب عنان إلى محمد بن عجلان يزجره، فغضب محمد، وأرسل إلى كبيش ومن معه من آل عجلان وغيرهم، يستدعيهم إليه، فقدموا إليه، واستولوا على جدة، وما فيها من أموال الكارم، وغلال المصريين، من أهل الدولة بمصر، وكان ذلك شيئاً عظيماً جداً، ومال إليهم للطمع، جماعة من أصحاب عنان، ولم يستطع عنان الخروج إليهم، واحتاج، وأخذ بمكة ما كان في بيت شمس الدين مبن جن الئبئر، وكيل الأمير جركس الخليلي، أمير آخور الملكي الظاهري، وأحد خواص السلطان، من الغلال والقماش والسكر وغير ذلك، وكان شيئاً كثيراً، وأعطى ذلك لبني حسن وغيرهم... به حال عنان، وكان الذين مع عنان يختلفون عليه، فأرضى أحمد ابن ثقبة عقيل بن مبارك، بإشراكهما معه في الإمرة بمكة، وبعد المغرب على زمزم، ولكل منهما طبلخانه وعلمانه، ثم أشرك معه في الإمرة والدعاء، علي بن مبارك، لما أتاه منافراً لآل عجلان، وبلغ ذلك -مع ما اتفق بجدة ومكة من النهب- السلطان بمصر، فعزل عناناً، وولى علي بن عجلان إمرة مكة عوضه، وامتنع أصحاب عنان من تسليم البلد لعلي، فتابعهم عنان على ذلك، والتقوا مع أصحاب عليّ بالأبطح، عند ثنية أذاخر، فقتل كبيش وغيره من آل عجلان ومن جماعتهم، وولوا راجعين إلى منازلهم بالوادي([382])، فأجار عنان من اللحاق بهم، ودخل هو وأصحابه مكة مسرورين بالنصر، بعد أن كاد يتم عليهم الغلب. وكان من أسباب نصرهم، أنهم عاجلوا آل عجلان بالقتال، قبل وصول بقيتهم إلى الأبطح، وعدم ظهور عنان وقت الحرب، لإشارة بعض خواصه عليه بذلك، لظنه أن آل عجلان يجتهدون في حربه، إذا ظهر لهم. وقُتل من جماعة عنان، شريف يقال له فياش، وخمسة من أهل مكة، وذلك يوم السبت سلخ شعبان سنة تسع وثمانين وسبعمائة، وفتحت الكعبة لعنان وأصحابه، لما انتهوا إلى المسجد، فدخلها جماعة منهم، وأقاموا بمكة إلى أن أطل الحجاج المصريون على دخول ك، ثم فارقوها، وقصدوا الزيمة بوادي نخلة اليمانية، وتخلف عنان لما بلغه من تقرير السلطان له في نصف الإمرة بمكة، شريكاً لعلي بن عجلان، بشرط حضور عنان لخدمة المحمل، وبرز للقائه حتى كاد يصل إليه، فبلغه أن آل عجلان، يريدونه بسوءٍ عند لقائه، وتبع أصحابه إلى الزيمة، فأتاهم إليها علي بن عجلان في طائفة من جماعته ومن الترك، فقتلوا بعض الأشراف وغيرهم، وعادوا ظافرين بخيل ودروع، لأنهم لما وافوا الزيمة، كان الأشراف في غفلة عنهم، وفي تعب من قتالهم لقافلة بجيلة، فأعرضوا عن قتال عليّ ومن معه، وبعد الموسم نزل عنا وأصحابه وادي مر، واستولوا عليه وعلى جدة، وحصل في طريقها وغيرها من
فكتب إليه السلطان يقول له: أنت على ولايتك، فافعل ما تقدر عليه، فسار في أثناء سنة وتسعين وسبعمائة، وهو حنق عليهم، إلى مصر، وما وجد بها الإقبال الذي كان يعهده، وأقام بها مطلقاً، إلى أن زالت دولة الملك الظاهر، وصار الأمر لمن كان قبله، وهو الصالح حاجي بن الأشرف شعبان، ولمدبر دولته الأمير يلبغا الناصري، فسعى له عنده في عودة لولاية مكة، فأجيب لقصده، ووعد بإلباس خلعة الولاية، في يوم عين له، فلم يتم له الأمر، لأنه في ذلك اليوم، ثار على الناصري أمير يقال له تُمُرْبُغَا الأفضلي، ويلقب منطاش، وما كان غير قليل، حتى قبض على الناصري، ونحو أربعين أميراً من أصحابه. وبعد قيام منطاش بقليل، قدم إلى مصر محمد بن عجلان، فسعى عند منطاش في حبس عنان، فأجيب، في النصف الثاني من سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، ثم خلصوا هم وعنان، وصورة خلاصهم، أنهم نقبوا نقباً من الموضع الذي كانوا مسجونين فيه من القلعة، فوجدوا فيه سرباً، فمشوا فيه حتى انتهوا إلى موضع آخر فنقبوه، فخرجوا منه إلى محل سكن نائب القلعة، فصاحوا على من بها، وهم غافلون ليلاً، فأدهشوهم، وكانوا في قلة، لخروج منطاش وغالب العسكر إلى الشام لقتال اظلاهر، فإنه ظهر بالشام، واجتمع إليه ناس كثير، والتقى بشقحب، مع العسكر الذي فيه الصالح ومنطاش، فتم النصر للظاهر، وقبض على الصالح وغيره، وفر منطاش غ دمشق هارباً، فتحصن بها. وكان سبب إطلاق الظاهر، أن الناصري حين أحسَّ بظهور منطاش عليه، كتب كتاباً إلى نائب قلعة الكرك، يأمره بإطلاق الظاهر، فأطلقه؛ وكان من أمره ما ذكرناه، وكان من أمر مماليكه الاذين ثاروا بالقلعة، أنهم استولوا عليها لعجز أصحاب منطاش عن مقاومتهم، وبعثوا لبشارته عنان، فلما عرف السلطان ذلك، أقبل إلى مصر، وأعرض عن حصار منطاش بدمشق. وبعد استقرار السلطان بالقلعة، وهو بطا الدوادار، لعنان، في ولاية مكة، فأجابه السلطان لسؤاله، ولكن أقر علي ابن عجلان على ولاية نصف إمرة مكة، شريكاً لعنان، لما في نفسه على عنان، وتجهز عنان إلى مكة، ومعه شخص تركي من جهة السلطان، ليقلده الولاية بمكة، فلما انتهى عنان إلى ينبع، حسن له وبير بن مخبار أمير ينبع، أن يحارب معه بني إبراهيم، ووعده بشيء على ذلك، فمال إلى ذلك عنان، وحارب مع وبير، بني إبراهيم، فظهروا على بني إبراهيم([383])، ثم توجه عنان إلى مكة، وتلقاه كثير من بني حسن، قبل وصوله إلى الوادي، ثم مشى الناس في الألفة بينه وبين آل عجلان، فمال كل منهم إلى ذلك، فتوافقوا على أن كلاً منهما، يدخل مكة لحاجته، فإذا قضاها خرج من مكة، ولكل منهما فيها نواب، بعضهم لقبض ما يخص كلاً منهما من المتحصل، وبعضهم للحكم بها، وأن يكون القواد مع عنان والأشراف مع عليّ، وكان الاتفاق على ذلك، ووصوله إلى الوادي في النصف الأول من شعبان سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة. وقبل نصفه بيومين، دخل عنان مكة لابساً لخلعة السلطان، وقرئ بها توقيعه، ثم دعي له على زمزم وفي الخطبة، ودام هذا بين المذكورين، إلى الرابع والعشرين من صفر سنة أربع وتسعين وسبعمائة، ثم أزيل شعار ولاية عنان من مكة، غير الدعاء له في الخطبة، فإنه لم يزل، وسبب ذلك، أن آل عجلان، قطعوا الدعاء له على زمزم بعد المغرب، وأخرجوا نوابة من مكة، بعد أن هموا بقتله بالمسعى، في التاريخ المذكور، وما نجا إلا بجهد عظيم، وقصد في حال هربه الأشراف، مستنصراً بهم على آل عجلان، وكانوا معه، فأمره الأشراف بالانتصار بالقواد أصحابه، فحركهم لنصره، فما تحركوا، لأنهم رأوا منه قبل ذلك تقصيراً، وسبب ذلك أن بعض آل عجلان، أحب تكدير خاطر القواد عليه، ليتمكن منه آل عجلان، وقال لعنان: أرى القواد جفاة، ونحن نعينك عليهم، فظن ذلك حقيقة، وفعل ما أشير به عليه، فتأثر منه القواد، وحكوا ما رأوا منه لأصحابه من آل عجلان، فذموه معهم، ونفروهم منه، فازدادوا نفواً، ولذلك تخلوا عن نصره([384])، حين سألهم ذلك. وبعد مفارقته لمكة على الوجه المذكور، اجتمع به علي بن عجلان، ومحمد ابن محمود، وكان علي لا يفصل أمراً دون ابن محمود، واعتذر إليه بعدم العلم بتجري غلمانهم عليه، وكان في مدة ولايته مغلوباً مع أصحابه، وكذاك علي مع أصحابه، وحصل بسبب ذلك ضرر على السفار إلى مكة، وأُنْهِيَ هذا الحال إليه السلطان، فاستدعى عناناً وعلياً مع جماعة من أعيان الأشراف والقواد، فأعرضوا عن الوصول لباب السلطان، غير علي وعنان، فإنهما لم يجدا بداً من ذلك، وبعد وصول هذا الاستدعاء، تحرك لنصر عنان بعض الأشراف، الذين مع عليّ بن عجلان، وألزموه بإخلاء مكة من العبيد وأتباعهم، حتى يدخل إليها عنان، ليتجهز منها لسفره، فإذا تم جهازه، خرج وعادوا إليها، فما وسع علي إلا الموافقة، فخرج المشار إليهم إلى منى، ودخل عنان مكة، وأقام بها حتى انقضى جهازه، ثم توجه إلى مصر في جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين، وتلاه علي إليها، وحضر إلى السلطان غير مرة، ففوض إمرة مكة لعليّ بمفرده، وأمر عناناً بالإقامة بمصر، ورتب له شيئاً يصرفه، ولم يسجنه. ثم إن بعض بني حسين أهل المدينة([385])، وشى به إلى السلطان، وقال له: إنه يردي الهرب إلى مكة يفسد بها، وأنه أعد نجباً لذلك، فسجنه السلطان ببرج في القلعة، في أثناء سنة خمس وتسعين وسبعمائة، واستمر به إلى أن أنفذه السلطان إلى الإسكندرية، في آخر سنة تسع وتسعين وسبعمائة، مع جماز بن هبة الحسيني صاحب المدينة، وكان قبض عليه في هذه السنة، بإثر وصوله إلى مصر، وبعث السلطان معهما إلى الإسكندرية، علي بن المبارك بن رميثة وولديه، وسجن الجميع بالإسكندرية، إلى أن الناصر فرج، شفع لهم بعض الناس في إطلاقهم بالإسكندرية، ومنعهم من الخروج من أبوابها، فتم لهم ذلك، ثم تكرر سجنهم وإطلاقهم بالإسكندرية على الصفة المذكورة، ثم نقل عنان إلى مصر في آخر سنة أربع وثمانمائة، أو في أول التي بعدها، بسَعْي القاضي برهان الدين إبراهيم بن عمر، تاجر الخواص الشريفة السلطانية، لتغيره على صاحب مكة، الشريف حسن بن عجلان، لما أخذه من الذهب الكثير، من ولده القاضي شهاب الدين أحمد، لما انكسر المركب الذي كان فيه، وهو إذ ذاك متوجهاً إلى اليمن، وقصد المحلي بإطلاق عنان، إخافة السيد حسن، كي يرد عليه المال، أو ما أمكن منه، ونوه لعنان بولاية مكة، فما قدر ذلك، لمعاجلة المنية عناناً، وسبب موته، أنه حصل له مرض خطر، يقتضي إبطال بعض جسده، فعولج من ذلك بإضجاعه بمحل فيه أثر النار، حتى يخلص ذلك أعضائه فيقويها، وكان أثر النار الذي أضجعوه عليه، شديد القوة فأحرقه فمات، يوم الجمعة مستهل شهر ربيع الأول، وقيل ثانيه، سنة خمس وثمانمائة، عن ثلاث وستين سنة. وكان كثير الشجاعة والكرم، عالي الهمة، قليل الحظ في الإمرة، وأما في بيت روحه، فسعده في ذلك عظيم، وخلف ولدين نجيبين، أحدهما السيد محمد، توفي بينبع في النصف الثاني من ذي القعدة، سنة ست وثمانمائة، قافلاً إلى مكة، باستدعاء السيد حسن صاحب مكة، والآخر السيد عليّ، وهو بقيد الحياة([386])، وله اعتبار كبير بين قومه.
ومن محاسن أبيه، أنه سمح لبني شيبة، سدنة الكعبة المعظمة، ما كان يأخذه منهم أمراء مكة قبله، وذلك جانب كبير من كسوتها، في كل سنة، أو خمسة آلاف درهم عوضاً عن ذلك، مع ستارة الباب، وثوب مقام إبراهيم عليه السلام. ومما سمح به لبعض الشعراء، وهو الجمال محمد بن حسن بن العليف، ثلاثون ألف درهم، جزاء على قصيدة مدحه بها، أولها: (بروج زاهرات أو مغاني).
وترجم له السخاوي([387])، بما لم يشذ كثيراً عما تقدم. بل هو منقول عن مصدرنا عدا شذرات يسيرة، وذكر ترجمة الفاسي هذه، وترجمة المقريزي.
أما بقية مؤرخي مكة فعن الفاسي ينقلون. والله أعلم.












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2011, 03:19 PM   رقم المشاركة: 18
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

50- الشريف علي بن مبارك بن رميثة بن أبي نمي محمد، وبقية النسب تقدم. ت (815هـ/1412م):
ترجمة له التقي الفاسي، فقال([388]): كان يأمل إمرة مكة، وقوي رجاؤه لها، لما انحرف الملك الناصر فرج بن الملك الظاهر برقوق صاحب مصر، على صاحب مكة الشريف حسن بن عجلان، ورسم بالقبض عليه وعلى ولديه، وندب لذلك الأمير بيسق، مع بيسق، فيما ندب إليه، ليتألف له بني حسن لا ينفروا منه، وبعث عليّ المذكور إلى الإسكندرية، على أنه يعتقل بها، فإذا خرج الحاج من مصر إلى مكة، طُلب علي وجُهز إلى مكة، بحيث يدرك أمير الحاج قبل وصوله إلى مكة. وكان إرساله إلى الإسكندرية ليبلغ ذلك صاحب مكة فلا ينفر منها، وتتم عليه المكيدة، فوقاه الله السوء، وعطف عليه قلب صاحب مصر، فبعث إليه وإلى ولديه بالتشاريف، والعهد ببقائهم على ولاياتهم، وإلى أمير الحاج بالكف عن حربهم، ورجع علي بن مبارك إلى مصر، وقصده أولاده من مكة، رجاء أن يتم له أمر، فأدركه الحمام دون المرام، في آخر سنة خمس عشرة وثمانمائة، وهو معتقل بقلعة الجبل([389]). وكان اعتقاله في هذه السنة، بإشارة الملك المؤيد أبي النصر شيخ، قبل توليته الملك، وكان علي المذكور في سنة تسع وثمانين وسبعمائة، لايم آل عجلان وأعطوه نصف ما تحصل فيها، ليصرفه على جماعته، ثم خُوِّف منهم، ففر إلى عنان وأصحابه بمكة، وأشركه عنان في إمرة مكة، وصار له ولأخيه عقيل بن مبارك نصف البلاد، ولعنان وأحمد بن ثقبة النصف، وكان عنان قبل وصول علي إليه، جعل مكة أثلاثاً، بينه وبين عقيل وابن ثقبة، فلما أشرك معهم علياً، صار يدعى لأربعة على زمزم، وفي خطبة الصغار في رمضان، وأما في خطبة الجمعة، فلا يدعى إلا لعنان، لأن الخطيب بمكة، لم يوافق على الدعاء لغيره، وحضر علي بن مبارك حصار مكة في دولة علي بن عجلان، سنة سبع وتسعين وسبعمائة، ثم توجه بعد انقضاء الحصار إلى مصر في هذه السنة، فاعتُقل بها، ثم نقل إلى الإسكندرية فاعتقل بها، ثم أطلق فيها، ثم أذن له في القدوم إلى مصر، فقدمها وأقام بها حتى مات، خلا المدة التي بعث فيها إلى الإسكندرية، للمكيدة المقدم ذكرها.
وذكره السخاوي (في مادته) مختصراً عن مرجعنا هذا. ولعليّ هذا ذرية اليوم يدعون «العَرَادات» يقطنون الليث، فيما أخبرني الشريف عبد الله بن محمد المجاشي.
قلت: وكان لعلي بن مبارك ابن اسمه (مَيْلب) فقد يكون العَرَاءات من ذريته. وكان لميلب هذا دور في عهد الحسن بن عجلان.
51- الشريف عقيل بن مبارك بن رميثة، المتقدم ( - 825 هـ/ -1421 م):
قال السخاوي([390]): كان من أعيان الأشراف، بل جعله عمه عنان بن مغامس شريكاً له في إمرة مكة، وبقي على ذلك أشهراً يدعى له في الخطبة وعلى زمزم بعد المغرب. مات في سنة (825هـ) بعد أن أضر (عمي) وربما تغير عقله. (نقلاً عن العقد الثمين).
وهذا مختصر ما في العقد، وفي العقد أيضاً([391]): إن إشراك عمه إياه كان سنة تسع وثمانين وسبعمائة، وهي ولاية عنان الأولى. وهكذا نرى أن وفاته كانت بعد ولايته بست وثلاثين سنة. ولم أسمع له بذرية اليوم.
52- الشريف الحسن بن عَجلان بن ر بن أبي نمي محمد. يلقب بدر الدين. أمير مكة ونائب السلطنة بالحجاز.
(775-829هـ/1373-1425م)
يكاد يكون السيد حسن هذا أقوى من حكم الحجاز، وأكثرهم أموالاً، وإنفاقاً في وجوه البر. كانت له أوليات تفرد بها عمن سبقه من ملوك الحجاز، منها:
1- إنه أول من دوَّن المؤرخون تأريخ ولادته، من بين أسلافه.
2- أول من عين نائباً للسلطنة المملوكية في الحجاز.
3- وسع ملكه فضم مخلاف حلي([392])، وتوسع في الشرق، فتكونت له نفس المنطقة المعروفة اليوم بمنطقة مكة، بالإضافة إلى منطقة المدينة وبلاد غامد وزهران، وبلاد البقوم.
4- أول من أوقف المدارس والأبرطة والعيون من أمراء مكة على وجوه الخير.
5- أول من سمى ولده (بركات) من الأشراف، فتابعه قومه في ذلك إلى اليوم.
وله مناقب وفضائل عديدة.
ترجم له تقي الدين الفاسي ترجمة مطولة كادت تكون كتاباً، وذلك لمعاصرته إياه، فهو يروي عنه بلا واسطة، فيقول: وأنا أسمع.
ومع محاولتي اختصارها إلا إن فائدة كل فقرة فيها حدَّت من سطوة المختصر، وها هي أمامك على طول فيها([393]).
ولي إمرة مكة من غير شريك، أحد عشرة سنة وتسعة أشهر وأياماً يسيرة، وهي ستة أيام، وليها سنة وسبعة أشهر، بتقديم السين، شريكاً لابنه السيد بركات، وهو الساعي له في ذلك، وولي نيابة السلطنة سبع سنين إلا شهراً وأياماً، وولي ابنه السيد أحمد عوضه نصف الإمرة الذي كان بيده، قبل أن يلي نيابة السلطنة. وما ذكرناه في مدة ولايته لإمرة مكة، مستقلاً وشريكاً لولده بركات، هو باعبتار تاريخ الولاية بمصر، لا باعتبار وصول الخبر بذلك إلى مكة. وكذلك ما ذكرناه في مدة ولايسته لنيسابة السلطنة، هو باعتبار تاريخ الولاية والعزل، لا باعتبار بلوغ الخبر بما إلى مكة، فتكون ولايته على مكة أميراً ونائباً للسلطنة، عشرين سنة وثلاثة أشهر إلا أربعة أيام، وربما زاد ذلك أياماً قليلة وبعض أيام قليلة، وسنوضح ذلك أكثر من هذا وغيره م خبره. وذلك أنه ولد في سنة خمس وسبعين وسبعمائة تقريباً، ونشأ في كفالة أخيه أحمد مع أخيه علي بن عجلان أمير مكة، حتى مات أحمد. ويقال: إن أحمد استولى على ذهب جيد تركه عجلان لابنيه حسن وعلي، ولأخ لهما شقيق لعلي، ولاءم المذكوران كبيبشاً بعد قتل محمد بن أحمد بن عجلان، ثم سافر حسن بعد الحج من سنة تسع وثمانين وسبعمائة إلى مصر، لتأييد أمر أخيه عليّ في إمرة مكة، فإنه ولي إمرتها في أثناء سنة تسع وثمانين وسبعمائة، عوض عنان، وما تمكن من دخولها، ثم ولي نصف إمرتها شريكاً لعنان بلعد أن حضر إلى السلطان بمصر في النصف الأخي من رمضان من هذه السنة.
ووصل مع الحاج في هذه السنة، ودخل مكة في أول ذي الحجة بعد مفارقة عنان وأصحابه مكة، وعاد حسن إلى مكة، ومعه جماعة من الترك، لتأييد أخيه علي، ثم حصل بن مقدمهم وبين حسن منافرة بالمروة، فقال المقدم -وأنا أسمع- لحسن: أنت صغير، فسمعت حسناً يقول له: إن كنت عندك صغيراً، فأنا عند الله كبير، فاستدللت بذلك على تيقظه. وكان وصوله بهذا العسكر في ربيع الآخر أو جمادى الأولى من سنة تسعين وسبعمائة. وكان ملائماً لأخيه علي في غالب مدة ولايته، وأخوه مكرم له، وما ظهر بينهما منافرة فاحشة، إلا في وقتين، بأن فيهما حسن عن عليّ، وغغزا في كلا الوقتين أخاه بمكة، فدخلها في المرة الأولى هجماً في جماعة من أصحابه، وخرجوا منها من فورهم، وقتل بعضهم شخصاً يقال له بحر، وذلك في أول سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة. والغزوة الأخرى في سنة سبع وتسعين وسبعمائة، في جمادى الآخرة منها. وأقام بمن معه من الأشراف وغيرهم في الزاهر أياماً، ثم رحلوا بغير قصد؛ لأن بعض أصحاب علي أمر بعض أصحاب حسن بالرحيل، فرحل وتلاه الباقون. وسافر حسن بعد ذلك إلى مصر راجياً لإمرة مكة، فحضر عند الملك الظاهر صاحب مصر بالقلعة غير مرة، ثم اعتقل بقلعة الجبل في شهر رمضان من السنة المذكورة.
ووصل كتاب السلطان إلى علي يخبره بذلك، ويأمره فيه بالعدل مع خلعة، فلبسها وقرأ الكتاب بالمسجد الحرام، في سلخ رمضان، وبعد جمعة استشهد علي، وذلك في سابع شوال من السنة المذكورة. وبلغ قتله السلطان في تاسع ذي القعدة من السنة المذكورة، فأطلق حسناً، وولاه عوض أخيه إمرة مكة، وجعل إلى الأمير يَلْبُغا السالمي تقليد حسن للإمرة، وكان يظن أنه يدرك الحج، فما قدر ذلك.
ووصل الخبر بولايته إلى مكة، في أثناء العشر الأخير من ذي القعدة، وكان بالبلد من حين قتل علي. ووقع في هذا الموسم فتنة في يوم التروية، نهبت فيها للحاج أموال كثيرة، وطمع الحرامية في الحجاج، فنهبوهم بطريق عرفة، وكان معظم النهب بالمأزمين، مأزمي عرفة([394])، ويسميها أهل مكة المضيق، ورحل الحاج إليها بأيام، نحو نصف شهر، وتوجه معه بجماعة من الترك، قيل إنهم مائة وثلاثون، وقيل سبعون، ومعه من الخيل تسعون -بتقديم التاء- وغير ذلك مما يحتاج إليه ويتجمل به. ولما انتهى إلى ينبغ طالب أميرها وُيَبْر بن مخبار، بما أنعم به عليه السلطان عنده؛ لأن السلطان كان بعث قمحاً للبيع غ ينبع، فاستولى عليه وبير، ثم أنعم به السلطان على السيد حسن. توقف وبير تسليم ذلك إليه، فأمر حسن غلمانه بلبس السلاح والتهيؤ للقتال. فلما عرف لك وبير أرضاه بخمسة وثلاثين ألف درهم، ورحل عنه حسن إلى مكة، وأمر أخاه محمد وأصحابه بلقائه، فاجتمعوا قريباً من ثنية عسفان أو السُّوَيق([395]). وكان الأشراف لما سمعوا بإقبال حسن إلى مكة، وخروج محمد ومن معه منها للقائه، رحلوا من عسفان إلى غُران إلى شق طريق الماشي، فطلب حسن الأشراف يوماً وليلة، فلم يلحقهم لارتفاعهم في الحرار، وأمر علي بن كبيش، أن يخرج من مكة بجماعة من أهلها إلى خيف بني شَديد، ليقطعوا بها نخيلاً للأشراف، ففعل ذلك، ثم أشير عليه بالإعراض عن ذلك، فترك وانتهى إلى بئر شميس([396]) وأقام بها عشراً، ثم دخل مكة في يوم السبت الرابع والعشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، فلبس الخلعة، وقرئ عهده بالولاية وطاف بالبيت، وأقام بها إلى أثناء ليلة الأحد، وخرج ومن معه إلى بئر شميس(3)، ثم انتقل منها في النصف الثاني من جمادى الآخرة من السنة المذكورة، إلى العد([397]) وكان الأشراف قد أقاموا به نحو خمسة وعشرين يوماً بمعاونة الحميضات، ثم رحلوا منه إلى جهة اليمن. وأمر في النصف الثاني منة رجب بقطع نخيل الفائجة والبريقة بخيف بني شديد([398])، وكلاهما لبعض الأشراف. وكانوا قد اجتمعوا بدريب([399]) بن أحد بن عيسى صاحب حلي، وخوفهم من حسن مرورهم عليه إلى وادي مر، فذكروا له أنه لا قدرة له عليهم، ووقع كلامه في قلوبهم، لأنهم لما قربوا من الموضع الذي حسنٌ فيه مقيم، أرسلوا يطلبون الجيرة من بعض أصحابه في حال مرورهم، وأوهموا رسولهم أنهم لا يمرون حتى يعود عليهم بالخبر، وقصدوا بذلك ان يتثبط عنهم أصحاب حسن. فلما كان الليل، مروا وأصحاب حسن لا يشعرون حتى انتهوا إلى الوادي. وتأثر لذلك حسن وأصحابه، وتحركوا للأخذ بثأر علي بن عجلان. وكان محمد بن محمود ممن انتصب لذلك لحسن سياسته، فتكلم مع القواد في ذلك فأجابوه لما طلب، لظنهم أنه لا لايتم ذلك على عادة بني حسن في التثبط عن القتال بالجيرة في كل يوم، فيمل الطالب للقتال ويصالح المطلوب، فجاء القدر بخلاف ذلك؛ لأن الفريقين لما التقيا، وبادر الأشراف إلى الحرب، لاستخفافهم بالقواد، وكانوا عرفوا بمكان القواد العِمرة، فحملوا عليهم حملة منكرة، زالت بها القواد عن أماكنهم، وكادوا ينهزمون، فعطف الحميضات والسيد حسن، وكان في القلب، ومن جمع لهذا الحرب، على الأشراف فانكسروا، وقتل من سراة الأشراف سبعة، ومن أتباعهم نحو ثلاثين، وما قتل من أصحاب حسن فيما قيل غير مملوك وعبد. وكان معه ألف رجل ومائتا رجل من الترك والعبيد والمولدين، وأهل مكة والأعراب، وأجار على حلة الأشراف من النهب فسلمت، وقصدوا جهة الهدة، وأقام بالجديد، حتى أتى الموسم. واستفحل أمره بعد هذه الوقعة، وكانت بمكان يقال له الزبارة([400])، بوادي مر، قريباً من أبي عروة، في الرابع والعشرين من شوال من السنة المذكورة، وقيل في هذا التاريخ في شهر رمضان، وما أتى إلى جدة في هذه السنة من تجار رمضان، وما أتى إلى جدة في هذه السنة من تجار اليمن غير قليل، ومضى أكثرهم إلى ينبع، وكان مقدمهم القاضي وجيه الدين عبد الرحمن بن القاضي نور الدين علي بن يحيى ابن جُميع؛ لأنهم أتوا إلى جدة أيام الحرب المذكور، فعدلوا عنها إلى ينبع. ولما عادوا منها في سنة تسع وتسعين وسبعمائة، تعرض لهم السيد حسن، لأخذ الجبا([401]) منهم، فراضوه في ذلك بعد أن أسقط عنهم الثلث منه، وذبح بعض غلمانه رجلاً يقال له محمد ابن جماز، ويعرف بابن أبي داعس، من غلمان الأشراف، لتحسينه لابن جميع المرور على جدة. والذي حمله على ذلك، أن نفسه لم تطِب بأن يحصل لحسن نفع من التجار. وكان جماعة من التجار واصلين من اليمن لقصد ينبع، فلما سمعوا بذبح المذكور، وبإسقاط حسن لثلث الجبا(2) عمن تقدم، دخلوا إلى جدة، وعني حسن بحفظ الواصلين إلى من اليمن في توجههم إلى مكة، وفي عودهم منها إلى جدة، فعادوا حامدين له، ونال منهم نفعاً جيداً تجمل به حاله. وما زال يزداد جمالاً في حاله، وهيبته تغظم في القلوب؛ لأن صاحب مصر بعث إليه بخلعتين في هذه السنة، وذهب، لشكره له على قتل أعدائه. ووصل ذلك إليه على طريق سواكن، لخوف قصاده من صاحب ينبع. وكان وصول ذلك إليه في آخر جمادى الآخرة من سنة تسع وتسعين وسبعمائة.
وفيها، قبل ذلك، في ربيع الآخر، غزا بعض بني شعبة، فأخذ منهم ثلاثمائة بعير وغير ذلك.
وفيها أخرج الأشراف من جدة، وكانوا نزلوها في شهر رجب بمعونة القواد الحميضات([402])، لغضبهم على حسن، واستمالهم بالإحسان، حتى ساعده على إخراجهم من جدة وتبعهم إلى عسفان، فهربوا إلى خليص، فتبعهم فهربوا أيضاً، فرجع عنهم وتوصلوا بغير حريم إلى الخيف، فأجارهم بعض القواد إلى انقضاء السنة، وسكنوا الخيف وما جسروا على فعل ما يخالف هواه، إلى ذي القعدة من السنة المذكورة. وفيها قصدوا نخلة، وتكلَّموات مع أهلها في أن يمكنوهم من إنزال أهلهم بنخلة. وكان الذي حركهم على ذلك الطمع في التجار الواصلين إلى جدة في هذه السنة. وكان الواصل منهم كثيراً في هذه السنة. وبلغ الشريف خبرهم، فأشار إلى هذيل بأن لا يجيبوا الأشراف لقصدهم، أحسن لهذيل بشيء من المال، والتزم للأشراف بخمسين ألف درهم، على أن لا يخالف عليهم ولا يخالفون عليه، إلى انقضاء السنة، وانقضاء شهر المحرم بعدها، وقدم التجار إلى مكة، وسافروا منها في المحرم من سنة ثمانمائة في قافلتين، كل قافلة أزيد من ألف جمل، وصحبهم بالحراسة حتى ركبوا إلى بلادهم، وأعطى الأشراف ما التزم لهم به، وصالحهم في ربيع الأول فيما أحسب، من سنة ثمانمائة إلى انقضاء سنة ثمانمائة، والتزم لهم على ذلك تسعين ألف درهم. فلما كان قبل يوم التروية بليلة أو ليليتين، توجه حسن بأمراء الحاج كلهم، وجماعة من الترك والمغاربة، إلى وادي مر، لقصد الأشراف بسبب سوء بلغه عنهم، فيما قيل، فانهزموا إلى الهدة، وما ظفروا إلا بأحمد بن فياض بن أبي سويد، فقتل، وعادوا إلى مكة.
وفي آخر سنة ثمانمائة قبيل الموسم، كحل بعض غلمان ذوي عمر، لتنجيله([403]) بعض الجلاب([404]) قبل بلوغها ساحل جدة، وحصل من ذلك رعب في قلوب بني حسن، وما جسر أحد على أن ينجل قبل جدة، إلا في الوقت الذي أذن فيه حسن، وهو هلال ذي الحجة، وما قرب منه بأيام يسيرة.
وفي هذه السنة، حج من اليمن في البر ناس كثير، مع محمل أنفذه الملك الأشرف صاحب اليمن، وعليهم أمير من جهته، وعضدهم محمد بن عجلان، أخو حسن، وكان قدم اليمن في هذه السنة، وناله بر طائل من الأشراف، وأصاب الحجاج هؤلاء في إقبالهم إلى مكة بالقرب منها، عطش عظيم هلك فيه فيما قيل ألف نفس، وتوجه المحمل في ثقاني عشري ذي الحجة من السنة المذكورة. وكان قد انقطع المحمل من اليمن من سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة.
وفي سنة إحدى وثمانمائة، تغير القواد الحميضات عليه، لطمعهم فيما حصله من الخيل والدروع، وما ظفروا منه بقصد، لأنه لما ظهر ذلك منهم، وصل إليه في جمادى الآخرة من السنة المذكورة ثلاثة نجابة، وأخبروا أن الأمير بيسق أمير الحاج في سنة تسع وتسعين وسبعمائة، وصل إلى مكة في جماعة من الترك، وأنه يتوجه في سنة إحدى وثمانمائة. ووصل إليه مع النجابة([405]) المخبرين بذلك، خلعتان من قبل السلطان، فلبسهما وقرئ كتاب السلطان بالمسجد الحرام، فتخوف الحميضات منه، ومن الترك الواصلين إلى مكة، وسافروا إلى الشرق قبل وصول الخبر بدنو الترك من مكة بيوم، وذلك في أول العشر الأخير من شعبان.
وفي ثالث عشري شعبان، وصل الأمير بيسق ومعه خمسون فرساً ومائة مملوك وغيرهم من الفقهاء، وغيرهم لقصد العمرة والحج. وكان شميلة بن محمد بن حازم([406])، أحد أعيان الأشراف، لاقى الأمير بالطريق، فخلع عليه وأعطاه دراهم، وحمل دقيق وحلوى، وأمره أن يأتيه بأصحابه، ليصلح بينهم وبين السيد حسن، فأجابه إلى ذلك، وبعد مفارقته له، قصد الأمير حلة الأشراف، وكانوا قريباً منه بأم الدمن([407])، فما وجد لهم أثراً لفرارهم قبل وصوله إلى حلتهم. وكان السيد حسن، قد لقي الأمير بقاع ابن غزى، ووصل إلى مكة بعد وصوله، وخلع الأمير عليه وعلى محمد بن محمود، وعلي بن كبيش، ومكَّن حسن أهل مكة من لبس السلاح، وكان الأمير قد منعهم من ذلك.
ونقص سعر الذهب عما قرره الأمير في قيمته، لشكوى الناس إليه ذلك. وكان منع من الدعاء لصاحب اليمن بعد المغرب على زمزم، فنهاه السيد حسن عن ذلك، ومكَّن من الدعاء لصاحب اليمن على العادة.
وفي شهر رمضان من هذه السنة، غزا حسن عرباًَ يقال لهم البقوم([408])، فغنم منهم مائتي ناقة وبقرأص وغنماً، وعاد بذلك، وكان البقر والغنم قد وكل بحفظه إلى بعض غلمان ممن ليس فيه كبير قوة، فاستنقذ ذلك منهم المنهوبون، وقتلوا من غلمانه جار الهل ابن أبي سليمان، وتركياً، وفاتتهم الإبل.
وفي أول شوال منها، توجه إلى وادي الطائف، لأن الحمدة أهل الجبل حشموه في جيرته أهل الطائف، وهو مكان مخصوص من وادي الطائف، فاسترضاه الحمدة بثمانين ألف درهم، وخلى عن جرمهم، ونال مثل ذلك من بني موسى أهل لية، وهو مكان مشهور بقرب وادي الطائف، واستدعى آل بني النمر للحضور إليه فتوقفوا، فبذل له الحمدة أربعين الفاً على أن يسير معهم إلى آل بني النمر([409])، فسار معهم, وهدم حصن آل بني النمر, وحصل فيه نهب كثير، وقتل بعضهم، وقتل من جماعته مملوكان، وعاد إلى مكة في سادس شوال، ومعه أزيد من عشرين فرساً، فأهدى منها للأمير أربعاً، ثم راح إلى الوادي.
وفي ليلة ثاني عشر شوال، استدعى إليه من في خدمة الأمير من الترك، ومن بمكة من غلمانه من العبيد والمولدين، فذهبوا إليه إلى الوادي، ومضوا معه إلى الخيف، فقطعوا فيه ثمر نخيل ذوي راجح([410])، وقطعوا بالبرقة([411]) نخيلاً لبني أبي سويد، وقطعوا في الروضة الخضراء، نخيلاً للأشراف؛ لأنهم دخلوا على الحميضات بعد عودهم من الشرق، وحصل بينهم حميل([412])، فأدبهم السيد حسن بذلك ومضى الأشراف إلى ساية. فلما توجه الحاج من مكة في سنة إحدى وثمانمائة، بلغ الشريف حسناً أن القواد وغيرهم، طمعوا في أهل اليمن، فخرج في صحبتهم إلى جدة، ومعه الأمير بيسق في آخر ذي الحجة، وعاد إلى مكة بعد سفر اليمنة من جدة سالمين.
وفي أول شهر ربيع الأول سنن اثنتين وثمانمائة، توجه إلى الشرق، وأخذ من الطائف ولية القطعة التي رقررها عليهم، وعاد إلى مكة في الخامس من ربعي الآخر، وفيها اصطلح هو والأشراف آل أبي نمي مدة سنة([413])، وصاروا يدخلون مكة برفقة وبغير رفقة. وأظن ذلك اتفق بعد عوده من الشرق. والل أعلم.
وفي آخر جمادى الأولى منها، وصل إليه خلعة من صاحب مصر، فلبسها.
وفي هذه السنة حصل له من التجار الواصليثن من اليمن، نفع أزيد من العادة بكثير، لكثرة من وصل منهم في هذه السنة، وكانت مراكبهم تزيد على العشرة غير الجلاب، ووصلوا جدة في آخر رمضان، ومكة في شوال.
وفي سنة ثلاث وثمانمائة في ثاني صفر، توجه إلى المدينة النبوية زائراً لجده المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، على طريق الماشي، في مائتي راحلة ومائة جمل وستيتن فرساً وثلاثمائة رجل، وعاد إلى مكة في عاشر ربيع الأول.
وفيها ندب إلى مصر القائد سعد الدين جبروه، بهدية ولشراء مماليك ترك وغير ذلك من مصالحه، فوصل إليه في الموسم من هذه السنة بجماعة من الترك.
وفيها في ثاني شعبان توجه إلى الشرق، وأخذ من أهل الطائف ولية القطعة التي قررها عليهم.
وفيها وقف رباطه الذي أنشأ عمارته، وهو بالقرب من مدرسته، وما عرفته هذه المنقبة لغيره من أمراء مكة الأشراف.
وفي سنة أربع وثمانمائة في صفر، توجه إلى حلي، لأن كنانة استدعوه إليها عقيب فتنة، كانت بينهم وبين دريب بن أحمد بن عيسى صاحب حلي وجماعته.
وفيها قتل دريب في يوم عرفة من سنة ثلاث وثمانمائة. وكان الأشراف آل أبي نمي في خدمته، ومن انضم إليه من زبيد. وكان في خدمته حين توجه إلى حلي القواد العمرة والحميضات. وما مر في طريقه بأحد فيه قوة إلا وأمره بالمسير في خدمته بالظعن، وكان قد سار إليها بذلك. ولما دنا من حلي، خضع له موسى بن أحمد بن عيسى أخو دريب، وكان قد قام مقام أخيه؛ لأنه كان شريكه في حال حياته في ولاية حلي، ولكن السمعة لدريب. فلاطف موسى حسناً وأجاب إلى ما طلب حسن من الدروع والخيل والإبل وغير ذلك، وشرط على حسن أن لا ينزل الموضع المعروف بحلي، وأن يقصر دونهن، فما تم له قصد؛ لأن حسناً نزل المكان المذكور، وأقام به أياماً، وشق ذلك على بعض من كان في خدمته من القواد العمرة والحميضات، لالتزامهم لموسى عن حسن أنه لا يدخل حلي.
وبلغني أنه لما انتهى إلى حلي، عبأ من معه في عدة صفوف، وأن موسى أقبل إليه راجلاً يشق الصفوف، وهي تفرج له، حتى انتهى إلى حسن وهو راكب. وعاد حسن بعد ذلك بأيام إلى مكة، فانتهى إلى موضع بالقرب منها يقال له الأطوى([414])، في شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة، ثم دخل مكة بعد أيام من وصوله إلى الأطوى، وخلع عليه الأمير بيسق يوم دخوله إلى مكة، واحتفل بلقائه؛ لأنهم لما توجه لحلي استنابه في الحكم بمكة، ثم نقم عليه حسن بغض أوامره بمكة؛ لأن بيسقاً منع من الدعاء لصاحب اليمن على زمزم بعد المغرب، فأمر السيد حسن بالدعاء له، فأرسل مرسومين من صاحب مصر، في أحدهما أن لا يمنع الدعاء بمكة لسلطان اليمن، وفي الآخر، أن ليس لأحد من الأمراء الواصلين من مصر، في أوساط السنة على صاحب مكة السيد حسن يد ولا حكم، بل يعضدونه ويقوون كلمته ويعلون شأنه، وإن لم يسمع الأمير، وخالف وطلبكم القتال قاتلوه. وقرئ هذان المرسومان خلف المقام بحضرة قاضي مكة عز الدين النويري، وجماعة من أهل الحرم، في سلخ جمادى الأولى أو مستهل جمادى الثانية، ولم يكن الأمير بيسق -إذ ذاك- بمكة؛ لأنه توجه من مكة بقصد مصر وقت العصر، من اليوم التاسع والعشرين من جمادى الأولى.
وفي الليلة التي تلي هذا اليوم بعد المغرب، كان وصول أمر السيد حسن إلى مكة بالدعاء لصاحب المين مع قاصِدٍ من جهته، ومعه المرسومان، ثم تنافرا بعد ذلك؛ لأن الأمير بيسق، كان كتب شفاعات لنفسه، وذكر فيها أنه أزال من مكة المنكر، فأخذ ذلك منه السيد حسن، وأخذ منه قفل باب الكعبة ومفتاحه. وكان الأمير بيسق لما أخذ في باب الكعبة، وقت العصر من اليوم الثاني والعشرين من جمادى الأولى، وأعيد القفل القديم إلى الكعبة، وكان أمر بسد الشبابيك التي بالجانب الغربي، فأذن حسن في فتحها، وكان أمر بنقل السوق من المسعى إلى سوق الليل، فأمر حسن بإعادته إلى المسعى، وكان نقله إلى المسعى في عشر جمادى الآخرة، وعوده إلى المسعى في عاشر جمادى الآخرة، واتفق أن عوده كان بحضوره؛ لأنه كان عاد إلى مكة في ليلة رابع جمادى الآخرة، بعد أن بلغ كُلَيَّة، ثم افر منها في ليلة الثامن والعشرين من جمادى الآخرة إلى مصر، وهو واجد على أهل مكة، وكانوا نقموا عليه إهانته لكثير منهم؛ لأنه رسم على القاضي الشافعي بمكة بغير موجب، وضرب بعض فقهاء الحرم وفرَّاشيه وغيرهم من أهل مكة.
ومما حمد عليه أمره لبوابي المسجد الحرام، بملازمة أبوابه وتنظيف الطرقات من الأوساخ والقمائم، ونقل الكُدى التي كانت بسوق الليل والمعلاة، وأن لا يحمل السلاح بمكة، وإخراج بنات الخطا والمخنثين وغيرهم من أهل الفساد من مكة.
وكان سبب إقامته بمكة، تولية لأمر عمارة المسجد الحرام؛ لأن في آخر شوال سنة اثنتين وثمانمائة، احترق منه الجانب الغربي، وبعض الجانب الشمالي، فقدم المذكور إلى مكة في موسم سنة ثلاث وثمانمائة، وأقام بها لأجل ذلك إلى التاريخ السابق، ووكل بباقي العمارة جماعة من غلمانه. وقد أوضحنا في كتابنا «شفاء الغرام» ومختصراته، خبر هذه العمارة وسببها أكثر من هذا.
وفي أول رجب من هذه السنة، وصل بعض الأشراف آل أبي نمي، وهم شميلة بن محمد بن حازم، وعلي بن سويد، وابن أخيه، إلى حسن، وسألوه في الصلح، فأجابهم إلى ذلك مدة سنة، ولم يذكر لهم أن القواد العمرة يدخلون معه في الصلح. ولما سمع بذلك القواد العمرة، شق ذلك عليهم، فذكر لهم أنه لم يدخلهم معه في الصلح، وإنما صالحهم عن نفسه وجماعته، فرضوا منه بذلك، وغُم بذلك الأشراف، فتجهزوا ورجعوا إلى أهلهم بحلي أو قربها.
وفيها، في أول شعبان، وصل إلى موسى صاحب حلي، فأعطاه ألف مثقال وعشرة أفراس، وأظنه جاء إليه مستنصراً به على كنانة([415])؛ لأنهم في جمادى الأولى، دخلوا حلي بالسيف ونهبوها، وهرب هو إلى آل أبي نمي إلى الطالعي.
وفيها في صفر، حصل له خمسة وستون ألف مثقال وأزيد، فيما قيل، من القاضي شهاب الدين أحمد ابن القاضي برهان الدين المحلي، وجماعة من تجار الكارم؛ لأن المركب الذي كانوا فيه انصلح بقرب مكة، فأعطوه هذا المقدار، عوضاً عن الربع الذي يأخذه ولاة البلاد، فيما ينصلح في بلادهم من الجلاب.
ولما بلغ ذلك القاضي برهان الدين املحلي اشتد غضبه عليه، وسعى في إرسال شخص من خواص السلطان بمصر، يطالبه بذلك، فوصل إليه في آخر رجب، وبلغ رسالته، فاعتذر بتفرق ذلك من يده، ووعد بالخلاص وماطل فيه.
وفي ليلة رابع عشر شوال منها، وصل إليه نجابه أحمد بن خليل الفراء، بخلعة وكتاب من صاحب مصر، فلبس الخلعة، وقرأ الكتاب بالمسجد الحرام، في رابع عشر شوال، ومما في الكتاب الوصية بالرعية. ولما دنا الموسم من السنة التي جرى فيها ذلك، تخوف حسن من لقائه الحاج المصري، لكثرة من فيه من الترك، فإنهم كانوا نحو مائتي نفر فيما قيل. وكانت خيلهم قليلة، وما خرج إليهم إلا بجمعٍ كثير جداً، فهالهم ذلك، وخلعوا عليه على العادة. ودخل مكة وخدم الحاج. وكان المحلي قد غلب على ظنه، أن حسناً لا يعيد إليه شيئاً من ذلك. فسعى في إحضار عنان بن مغامس ابن رميثة إلى مصر، فحضر إليها من الإسكندرية، وكان معتقلاً بها، ونوه له المحلي بولاية مكة، فاخترمت المنية عناناً قبل ذلك. ووصل نعيه إلى مكة في آخر ربيع الآخر من سنة خمس وثمانمائة، وكانت وفاته في أول الشهر الذي قبله.
وفي خامس عشر جمادى الآخرة سنة خمس وثمانمائة، وصل من مصر خلعة للسيد حسن مع نجابة أحمد بن خليل، ولبسها يوم السبت سادس عشر الشهر المذكور بالمسجد الحرام.
وفي آخر الشهر، وصل خادم من جهة السلطان، يقال له بلبل العلاني، مشد الحوش، وخلع على السيد حسن خلعة، وكان مقيماً بعرفة في هذا التاريخ وقبله بمدة.
وفي هذه السنة، أرضى المحلي بعشرة آلاف مثقال، التزم له بها ووعد بخلاصها في الموسم.
وفي هذه السنة أمر السيد حسن غلمانه بالاستيلاء على غلال أموال الأشراف آل أبي نمي.
وفي سنة ست وثمانمائة، قصده جماعة منهم لاستعطافه، وما شعر بهم إلا عند منزله، فعطف عليهم.
وفي سنة ست وثمانمائة، استخدم بجدة الفقيه جابر بن عبد الله الحراشي([416])، وفوض إليه الأمر في جميع ما يصل إليها من جهة الشام واليمن، فنهض بخدمته نهوضاً لم ينهض بمثله أحدٌ من خدامه فيما مضى، وعمر الحراشي الموضع الذي يقال له الفرضة بجدة، ليحاكي به فرضة عدن، وقرر لبني حسن الرسوم التي يتناولونها الآن، وجعلها لهم في ثلاث حلات، وأبطل رسومهم السابقة، وكانت تؤخذ من التاجر مع الجبا، فلم تجعل لهم على التجار سبيل، فأراح التجار من مطالبتهم.
وفي سنة ست وثمانمائة فيما أظنه، بعث حسن رتبة إلى حلي، مقدمهم علي بن كبيش، فاستغفلهم بعض جماعة موسى صاحب حلي. وفتكوا في أصحاب حسن بالقتل وغيره.
وفي سنة ست أو سنة سبع وثمانمائة، توجه الحراشي إلى حلي، وبنى فيها مكاناً يتحصن فيه أصحاب حسن ومن انضم إليهم، وحفر حوله خندقاً. وفي سنة سبع وثمانمائة! شفع إليها الملك الناصر أحمد بن إسماعيل صاحب اليمن، في تركه التشويش على موسى صاحب حلي، فما أبعده، وحثه على الموافقة أديب العصر، القاضي شرف الدين إسماعيل بن المقري اليمني بقصيدة مدحه فيها أولها([417]).
أحسنت في تدبير ملكك يا حسن
وأجَدْتَ في تحليل أخلاط الفتن
ومنها:
موسى هزبر لا يطاق نزاله
في الحرب لكن أين موسى من حسن
هذاك في يمن وما سلمت له
يمن وذا في الشام لم يدع اليمن
وفي أوائل في الشام لم يدع اليمن وفي أوائل سنة ثمان وثمانمائة، ورد عليه كتاب الملك الناصر صاحب مصر، يخبره فيه بهزيمته لأعدائه بالسعيدية([418])، ورجوعه إلى كرسي مملكته بقلعة الجبل بمصر، والذي وصل إليه بذلك بعض جماعة الأمير إينال باي، المعروف بابن قشماس، وكان إليه تدبير المملكة بمصر، راجياً للبر من السيد حسن، فما خيب أمله، وأمر بقراءة ختمة وبالدعاء، عقيبها للملك الناصر، وكتب بذلك محضراً، أنفذ مع حامل كتابه.
وفي ثاني ربيع الآخر، وصل إليه من صاحب مصر، خلعة مع خلعة القاضي جمال الدين بن ظهيرة بولاية قضاء مكة، فلبس كل منهما خلعته.
وفي آخر هذه السنة، ذهب إلى الشرق، ثم إلى لية، وحارب بعض أهلها، واستولى على بعض حصون من حاربه.
وفي سنة تسع وثمانمائة، سعى لابنه السيد بركات في أن يكون شريكه في إمرة مكة، فأجيب سؤاله. ووصل لابنه تقليد مؤرخ بشعبان سنة تسع وثمانمائة، وأكبر ظني أنه في النصف الثاني من شعبان سنة عشر وثمانمائة. وذهب إلى الشرق في زمن الصيف، ثم عاد إلى مكة.
وفي هذه السنة، قدم المدينة زائراً من الشرق في جمع كثير، فخاف منه أهل المدينة، وتزوج ببعض أقاربه أميرها جماز ابن هبة.
وفيها أيضاً حَمَل إلى القاضي الشافعي بمكة جمال الدين بن ظهيرة ثلاثين ألف درهم، عوضاً عن مال كان أخذه ليقيم تحت حجر الحكم العزيز بمكة، واستحسن الناس منه تخليص ذمته.
وفيها وقف دارين بمكة صارتا إليه بالشراء، من ورثة العماد عيسى بن الهليس.











التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2011, 03:21 PM   رقم المشاركة: 19
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

وفيها تشوش لانقطاع أخبار مصر عنه. فبعث القاضي أبا البركات بن أبي الفتوح السعود بن ظهيرة يتعرف له الخبر، ويسد ما لعله يجد من خلل، ووكله فيما له من الرسم بمصر، وأمره أن لا يظهر وكالته عنه، إن كان وكيله القاضي نور الدين ابن الجلال الطنبدي غير متوار؛ فخالف ما أمره به في أمر الوكالة.
وفي رمضان من هذه السنة، وصل إليه الشريفان: وبير مقبل ابنا مخبار أميراً ينبع، مواليين له، فأقبل عليهما، وكان بينه وبينهما وحشة، فزالت، وحلفا له وحلف لهما على التناصر، وأحسن إليهما بمالٍ جيد.
وفي رمضان من هذه السنة، وقف عدة وجابٍ بالهنية والعقيق، والفتيح([419])، والريان، بعضها على رباطه، وبعضها على رباط ربيع، وبعضها على رباط الموفق، وبعضها على رباط العِزِّ، ورباط العباس، وبضعها على الأشراف من أقاربه.
وفيها وصل إليه هدية طائلة من صاحب بنجالة([420])، السلطان غياث الدين أعظم شاه، ووزيره خان جهان، على يد الناخوذا محمود، ووصلت معه صدقة من السلطان المذكور لأهل الحرمين، وخلعٌ لقضاة الحرم وأئمته وغيرهم من أهله.
وفيها وصل إليه هدية من صاحب كنباية، وكتاب يخبره فيه، بأنه أنهي إلينا أن الناس في يوم الجمعة، لا يجدون ما يستظلون به عند سماع الخطبة بالمسجد الحرام، وأن بعض الناس، وسمى جماعة، منهم الشيخ موسى -يعني المناوي- استحسنوا أن يكون هناك ما يستظل به الناس، وإنا أرسلنا بخيام يستظل فيها الناس. فأمر بنصب الخيام، فنصبت حول المطاف مدة قليلة، ثم صارت إليه. وكان في نصبها ضرر لما يحصل للناس من العثار في حبالها، وكان نصبها بعد سفر الحاج المصري من مكة.
وفي هذه السنة أيضاً، مكن المصريين من القبض على أمير الحاج الشامي، بسؤالهم له في ذلك. وصورة ما فعل، أنه أتى إلى أمير الشامي، في جماعة من أصحابه، وهو عند مقام الخليل لصلاة الطواف، في نفر قليل جداً، فقال له: تذهب تسلم على أمير الحاج المصري. فقال له: في غير هذا الوقت. فما مكنه حسن من ذلك، ومضى به إلى أمير الحاج المصري، فقُيِّد.
وفي سنة إحدى عشرة وثمانمائة في المحرم، ندب القائد سعد الدين جبروه إلى مصر بهدية طائلة، ليسعى له في أن يكون ولده السيد أحمد شريكاً لأخيه بركات في إمرة مكة، فأجيب إليه ذلك، وولي حسن نيابة السلطنة بالأقطار الحجازية، وذلك في العشر الوسط من ربيع الأول سنة إحدى عشرة([421]). ووصل إليه رسوله بغتة في النصف الثاني من ربيع الثاني من السنة المذكورة، ووصل معه خلعة للمذكور، وخلعتان لولديه، وكتاب من السلطان يشهد بولايتهم لما ذكر.
وفي آخر ربيع الآخر منها: ولي إمرة المدينة لعجلان بن نعير بن جماز بن منصور، عوض أخيه ثابت بن نعير([422])، وكان قد عاد لإمرة المدينة، وعزل عنها جماز، وما وصلت ولايته إلا بعد موته. وبعث حسن إلى جماز يعلمه بعزله، وينهاه عن التعرض لما في حاصل الحرم، فكان ذلك سبب إغرائه؛ لأنه نهب ما في حاصل الحرم. وخرج من المدينة قبل أن يصل إليها عجلان، وكان حسن أمره بالمضي إليها، فمضى على طريق الشرق، ليضم إليه جماعته، ويسير بهم إليه المدينة. وبعث حسن ابنه أحمد في جماعة من بني حسن إلى المدينة على طريق الجادة، فوصلوها بعد خروج جماز منها. ولما دخل عجلان إلى المدينة، صار الخطيب بها يدعو للسيد حسن على المنبر في الخطبة قَبْل عجلان وبعد السلطان. واستمر له الدعاء في الخطبة وبعد المغرب على سدة المؤذنين، إلى أن زالت ولاية عجلان، في وقت وصول الحاج الشامي للمدينة، في النصف الثاني من جمادى ذي القعدة في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة.
وفي سنة إحدى عشرة وثمانمائة، نزل السيد حسن بعرفة مدة، ثم مضى إلى جهة اليمن، حتى بلغ مكاناً يقال له البديح.
وفي سنة إحدى عشرة، عمر دوراً عدة في المكان المعروف بدار عيسى، وكان المتولي لأمر عمارتهخا الحراشي، وكانت قبل عمارتها براحاً متسعاً مملوءاً بالأوساخ، حتى صار كالمزبلة.
وفي سنة اثنتي عشرة وثمانمائة، وصل الخبر إلى مكة، بأن صاحب اليمن أمر بحبس الجلاب عن مكة غضباً على حسن، بسبب ما أخذه من سفيره العفيف عبد الله الهبي، فشق ذلك على السيد حسن، فأغراه الحراشي بغزو اليمن، وقال له: أنا أقوم بجهازك، وأجمع لك الرجال من اليمن. فتحرك لذلك، ثم أشير عليه بالملاطفة، فمال إليها، وبعث الشبيكي إلى اليمن رسولاً يعتذر، ويلتزم عنه بما يطيب الخاطر، وهدية للترك، فقبلَ ذلك السلطان، وأذن للناس في السفر فقدموا، ولكن دون العادة.
وفي هذه السنة، وصل إليه خلعة من صاحب مصر، فلبسها في شعبان. وفيها تغير صاحب مصر على السيد حسن، فرسم بالقبض عليه وعلى ابنيه، وعزلهم والاحتفاظ بهم، وأسر ذلك إلى أمير الحاج المصري الأمير بيبسق، فاستعد لحرب المذكور، وحصل مدافعاً وسلاحاً كثيراً، ثم سعى عند السلطان في تقرير المذكورين في ولايتهم، فأجاب إلى ذلك، وبعث إليهم بالعهد والخلع مع خادمه الخاص فيروز الساقي, وكتب إلى أمير الحاج المذكور بالكف عن محارلابتهم، وكان قد أعلن بينبع أنه يريد حرب حسن، وكان حسن قد استعد لحربه لما بلغه الخبر في عاشر ذي القعدة، وما انقضى شهر ذي القعد إلا وعنده -فيما بلغني- نحو ستمائئة فرس وأربعة آلافغ من الأعراب، غير بني حسن والمولدين والعبيد. وبينما الناس في كرب لهذا الحال، أتاهم من اللطف ما يخطر لهم ببال، وذلك أنه وصل من أخبر بوصول فيروز، وما معه من العهد والخلع للمذكورين. وما كان غير قليل، حتى وصل فيروز فألبس المذكورين الخلع السلطانية، وقرئ عهدهم بالولاية، وسعى عند السيد حسن لأمير الحاج في دخول مكة والإغضاء عنه، فأجاب سؤاله على أن يسلبم أمير الحاج ما معه من السلاح، فأجاب إلى ذلك أمير الحاج، على أن يعاد إليه سلاحه عند سفره. فأمضى له شرطه ودخل مكة، واجتمع بالسيد حسن بمنزله بأجياد فأحسن ملاقاته، ولم يجتمعا بعد ذلك، وسلم إليه سلاحه عند سفره من منى. وما حج السيد حسن ولا غالب عسكره في هذه السنة، وحج قليل من أهل مكة خائفين، وذهب للناس أموال كثيرة وجرحوا، ولولا كف السيد حسن أصحابه عن إذاية الحجيج لكثر عليهم العويل والضجيج. وتأخر فيروز عن الحجاج بمكة، وذلك ألف زكيبة للسلطان غير ما لفيروز، ومضى بعد أيام إلى جدة، فشحنت الزكائب بحضوره، ووصلت سالمة إلى الطور، ثم إلى مصر، ويقال إنها بيعت فيها بخمسين ألف مثقال.
وفي سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، ودى السيد حسن الإمام أبا الخير بن الشيخ أبي اليمن الطبري من عنده، وسلم الدية دراهم إلى ورثته وإخوته، لأن بعض مماليكه -فيما قيل- طعن أبا الخير ليلاً، وهو لا يشعر به لظنه حراميَّا، فمات لوقته. وكان قتله في صفر، وتسليم ديته في ربيع الأول في سنة ثلاث عشرة.
وفيها في ربيع الآخر، وصل إليه تشريف من صاحب مصر، فلبسه في العشرين من الشهر المذكور، وكان جهز إليه مع نجابه أحمد بن خليل، فقتل في الطريق، ووصل إليه ذلك مع بعض رفقته. وفيها وصل له من صاحب بنجالة السلطان غياث الدين هدية طائلة، ومن وزيره خان جهان. ووصل إليه كتاب السلطان بأن يعين رسوله ياقوت الغياثي فيما ندبه له من عمارة مدرسة بمكة، وشراء وقف لها. فباع منه دارين متلاصقتين مجاورتين للمسجد الحرام، صارتا مدرسة للسلطان غياث الدين بعد هدمهما وأنشأ عمارتهما. وباع منه أيضاً أصيلتين بالركاني وأربع وجاب من عين الركاني، ليكون ذلك وقفاً على المدرسة، وما رضي في ذلك إلا باثني عشر ألف مثقال، فسلم إليه شاشات عويضاً عن ذلك؛ لأنه لم يعذره، وأخذ منه أيضاً شيئاً كان معه لعمارة عين عرفة، على أن يتولى هو ذلك. وكان السلطان المذكور قد ندب حاجي إقبال مولى خان جهان بصدقة لأهل المدينة، وهدية لأميرها جماز، فإنه لم يكن سمع بعزله ولا موته، وكان موته بإثر نهبه للمدينة مقتولاً([423])، وأمر بعمارة مدرسة له بالمدينة، وشراء وقف لها بالمدينة، فاتفق أن المركب الذي فيه ما بعث به السلطان لأجل ذلك، انصلح في بعض مراسي الشقان، فأخذ السيد حسن ربعه مع ما كان لجماز. ويقال إن الذي أخذه من إقبال وياقوت يساوي ثلاثين ألف مثقال. وكان مع ياقوت صدقة لأهل مكة، ففرقها عليهم وانتفع بها الناس. وكان معه خلع لقضاة الحرم وأئمته وشيخ الحجبة وزمزم، فأوصلها إليهم.
وصل إليه قبيل هذا التاريخ من هذه السنة، وهو بهذه الجهة، كتاب من الناصر صاحب مصر وخلعة، وعرفه الرسول بذلك أن السلطان يعتب عليه تقصيره في الخدمة. وكان هذا الرسول قد تعوق كثيراً في الطريق، وتشوف حسن لمعرفة الأخبار، فأمر قبل وصول هذا الرسول إلى مولاه، مفتاح الزفتاوي بالسفر إلى مصر، يتعرف له الأخبار، وما قدر أنه سافر من مكة إلا بعد وصول الرسول المذكور إليها. فلما وصل مصر، وجد الأطماع كثيرة في مولاه. فحضر عند السلطان وبلغ رسالته واعتذر عن مولاه في تأخير الجواب، وعاد إلى مكة مع الحاج، وشاع أن السلطان أعد نجباء كثيرة ومزادات، فظن حسن أنه يريد الحج فما حج، وظهر أن تجهزه إلى الشام. ولما انقضى الحج من سنة أربع عشرة وثمانمائة، ندب السيد حسن سعد الدين جبروه إلى مصر، بهدية لصاحبها الناصر، في مقابلة ما التزم له به، فوجده قد توجه للشام.
وفي سنة أبع عشرة وثمانمائة، تصدق السيد حسن بصدقة جيدة قبل إنها عشرة آلاف درهم، والصدقة من عادته. والذي حركه عليها في هذا الوقت، أنه مرض مرضاً شديداً، خيف عليه منه، فرأى فيما قيل، النبيفي النوم، ومسح بيده الشريفة عليه، وأمره فشفي بإثر ذلك، وفعل ما ذكرناه من الصدقة.
وفي العشرين من جمادى الآخرة سنة خمس عشرة، وثمانمائة، وصل للسيد حسن وابنيه خلع، وكتاب للسيد حسن من الخليفة المستعين بالله أمير المؤمنين أبي الفضل العباسي، بعد عوده إلى مصر من الشام، وقيامه في مقام السلطنة، عوض الناصر فرج، لقتله في صفر من هذه السنة. وكان وصول الكتاب والخلع على يد سعد الدين جبروه، وكتاب أمير المؤمنين يتضمن إعلامه بقتل الناصر فرج بسيف الشرع، وأنه فوض تدبير الأمور بالمملك للأمير شيخ، ولقبه بنظام الملك، وأنهم على ولايتهم. وقرئ الكتاب بالمسجد الحرام، ولبس المذكورون الخلع، وذلك في يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة. ودعي في هذا المجلس للخليفة وللأمير شيخ، ودعي للخليفة على زمزم بعد المغرب وفي الخطبة. وكان الدعاء للخليفة بمكة مقطوعاً من دهر طويل جداً. وبعد ذلك بقليل، وصل كتاب الخليفة إلى السيد حسن يخبره فيه بالقبض على علي بن مبارك، وذلك في شعبان، أعني وصول كتابه([424]).
وفي شوال من السنة المذكورة، وهي سنة خمس عشرة، وصل خلع للمذكورين من السلطان الملك المؤيد أبي النصر شيخ، بعدما بويع بالسلطنة بالديار المصرية، في مستهل شعبان من السنة المذكورة، ووصل منه كتاب يخبر فيه بذلك، وباستقرار المذكورين في ولايتهم.
وفي سنة خمس عشرة أيضاً، نفر الأشراف أولاد محمد بن عجلان، من عمهم السيد حسن؛ لأن أحمد بن محمد، ضرب مسعود الصبحي نائب عمه بجدة، لكثرة مطله له في بقية حوالة عليه، وأمر بإخراجه من البلاد، والأمر أهو من ذلك. فغضب لأحمد أخوه رميثة، وأظهر التجهز للخروج، فما ترضَّاه عمه. فمضى على جهازه حتى كمل، وخرج وإخوته، غير واحدٍ منهم، صوب القواد العمرة، فمكثوا عندهم أياماً وتكلموا مع عمهم في تطييب خواطرهم فأعرض، فمضوا إلى ينبع، ثم إلى مصر، فما وجدوا بها كبير وجه، وحسَّن لهم القاضي نور الدين من الجلال، الرجوع إلى عمهم، وأنه يرضيهم، فمالوا إلى ذلك، وتوجهوا مع الحاج حتى بلغوا ينبع، ولما سمع عمهم بوصولهم، منع من دولهم مكة، فأقاموا بينيع إلى أثناء السنة الآتية.
وفي سنة ست عشرة وثمانمائة، تقرب السيد حسن بتسبيل البيمارستان المستنصري بالجانب الشامي من المسجد الحرام للضعفاء والمجانين، وتصرف غلة القيسارية المعروفة بدار الإمارة عند باب بني شيبة([425])، في مصالح المشار إليهم، وذلك لأنه كان استأجر المكانين المذكورين في سنة خمس عشرة، مدة مائة سنة هلالية، من القاضي الشافعي بمكة، بأجرة معلومة، على أن يصرفها في عمارة المكانين لخرابهما فعمرهما، وزاد في البيمارستان فأكثر فيه النفع، ووقف ما زاده وما يستحقه من منفعة المكانين، في باقي المدة المذكورة على الوجه السابق، وثبت ذلك عند حاكم مالكي، وحكم به لموافقته رأس بعض متأخري المالكية في وقف المنافع، وبعضهم يمنع ذلك، وهو مقتضى مذهب الشافعي وأبي حنيفة وابن حنبل رحمهم الله. وكان إثبات ذلك والحكم به، في صفر من السنة المذكورة. وفيها شرع في عمارة رباط آخر بأجياد للفقراء، وكمل في التي بعدها، وفيه بقية تحتاج للعمارة، فالله تعالى يتقبل منه ذلك.
وفي ليلة سادس جمادى الأولى من سنة ست عشرة وثمانمائة، وصل رميثة إلى حَدَّا من وادي مر، على غفلة من أهلها؛ لأن عمه رغب في إخراجه من ينبع، وما وجد مذهباً غير هذا. ولما بلغ عمه خبره، أمر بالمبادرة بإبعاده، وصمم على ذلك، وركب إلى جهته، فغما وسع الذين نزل عليهم إلا إبعاده، فمضى إلى ينبع، والتحق به فيها بعض القواد العمرة، فعاد به إلى منزلهم بالعد، وأخبر السيد حسن بوصوله، فتوجه للعد بعسكره. وكان رميثة قد توجه منه بعض القواد والشريفين: ميلب وشفيع ابن علي بن مبارك، وما شعر الناس به إلا وقد هجم مكة من درب اليمن، في ضحى يوم الخميس رابع عشرين جمادى الآخرة سنة ست عشرة وثمانمائة، وما قدر الذين بمكة من جماعة حسن على دفعهم، وانضم إليه منهم جماعة، وما أحدث بمكة سوءاً ولا من معه.
وكان السيد حسن في موسم سنة سبع عشرة، تخوف من أمير الحاج المصري، وتوقف عن ملاقاة المحمل بنفسه، فما قنع منه أمير الحاج بغير حضوره بنفسه، فوافق على ذلك، لما أن لم يجد منه بداً، بعد أن توثق من أمير الحاج، والتزم له مما يحسن من الخدمة وللسلطان، بثمن ما أخذه من الغلة التي بعثها السلطان للبيع، وخلع عليه الأمير وعلى ولديه لما خدموا على العادة، ثم حصل بينهما نفرة؛ لأن أمير الحاج أدب بعض غلمان القواد العمرة، على حمله السلاح بمكة، لنهيه عن ذلك، وتشفع مواليه في إطلاقه بالسيد حسن عند أمير الحاج، فأبى أن يطلقه، فهجم جماعة منهم المسجد الحرام، راكبين خيولهم لابسين سلاحهم، فقاتلهم الحاج حتى أخرجوهم من المسجد، وظن أمير الحاج أن الشريف حسن ينضم إليه، فقدر أنه انضم إلى المذكورين بالطنبداوية([426])، ولكنه منعهم من التعرض للحاج، ولولا ذلك لتم على الحاج بلاء عظيم، فسبحان المسلم. وأدخل الأمير خيله إلى المسجد، فباتت به حتى الصباح، وسمر أبوابه خلا باب بني شيبة والدريبة وباب المجاهدية. وأوقدت فيه المشاعل ثم فتحت؛ لأن السيد حسن بعث ولده السيد أحمد، إلى أمير الحاج مطمناً له، فخلع عليه وأطلق مولى القواد، وأعرض السيد حسن عن الحج في هذه السنة يغالب عسكره، وكذا القواد، فقام بحفظ الحاج من أهل مكة وغيرهم أمراء الحاج، وأصاب بعض الحجاج نهب في توجههم إلى عرفة.
وفي ليلة رابع عشر المحرم سنة ثماني عشرة وثمانمائة، قبض السيد حسن على القاضي كمال الدين موسى بن جُميع، والخواجا بدر الدين المزلق، والشهاب أحمد العيني، وكيل الخواجا برهان الدين بن مبارك شاه، وضق عليهم حتى أرضوه بما شرط من المال، فأخذ من ابن جميع ما يساوي ثلاثة وثلاثين ألف افرنتياً([427])، ومن العيني ما ظهر من مال موكله، ثم أطلقهم متعاقبين، ابن جميع أولاً في أول صفر، وابن المزلق في آخره، وتلاه العيني.
وفي آخر المحرم أو صفر من السنة المذكورة، ورد إلى جدة القاضي مفلح بما في صحبته من المراكب والطراريد والمؤلفات والجلاب فاستقوا من جدة بمعاونة رميثة، وأخذ منهم الزالة([428]) ومضوا إلى ينبع. وكان حسن يرغب في أن يعينه بنو حسن على منع المراكب من السقية بجدة فما أعانوه.
وفي سادس عشر ربيع الأول منها، وصل إليه الخبر بولايته لإمرة مكة([429])، عوض عمه وابنيه، وكان عمه بمكة، فرغب في أن يعينه بنو حسن على حرب رميثة قبل أن يصل إليه المدد من مصر، فما أعانوه، فمضى إلى الشرق، وترك ابنيه في البلد، وشكراً مولاه، وجماعة من أصحابه. ثم إن القواد العمرة استدعوه من الشرق، وأطمعوه بنيل أربه من محاربة ابن أخيه ومن معه، فوصل إلى بعض كبارهم لإحضاره إليهم، وهم بالمسير من فوره إلى الوادي، لأن ابن أخيه كان نازلاً بالجديد من الوادي، فماطله الذين استدعوه، وآخر الأمر أنهم لم يوافقوه على المسير إلا بشيء جيد يأخذونه منه، فلم يسمح به، فعاد إلى الشرق ثانياً في أول العشر الوسط من رجب من السنة المذكورة، وأقام به مدة، وذهب من هناك إلى المدينة النبوية، فزار جده المصطفى، وعاد إلى مكة وتوجه إلى جدة، فأزال منها رميثة وأصحابه، وكانوا قد أقاموا بها بعد رحيلهم من الوادي، واندفع رميثة إلى جهة الشام.
ووصل الحجاج بإثر ذلك، فلايم رميثة الحجاج، ووصل معهم مكة، لتقرير السلطان الملك المؤيد له على ولايته وهو بحلب. وكان خرج إليها لقتال بعض أعدائه، فظفر بهم غير واحد أو اثنين، فأقام لتحصيل عدوه، وبعث مبشراً بالنصر إلى رميثة، فوصله في شوال من السنة المذكورة وهو بجُدة([430]). واستمر الدعاء للسيد حسن وابنيه في الخطبة وعلى زمزم، إلى استهلاك ذي الحجة منها، لاستيلاء حسن على مكة إلى هذا التاريخ، ثم فارقها في هذا التاريخ، وقصد الشقان (فأخذ منها زالة) ([431]) وتعرف ما في الجلاب فجباه، وأمرهم بالتدبير أو المضي إلى ينبع، وكان بعضهم نفر منه لما سمع باستيلائه على الجلاب، ودبر إلى اليمن قبل أن يصل إليه.
فلما كان في صفر سنة تسع عشرة وثمانمائة، وصلت المراكب الكارمية والجلاب الينبعية إلى الشقان، فأخذ منها زالة له ولخواصه ثلاثة عشر ألف مثقال ومائتا مثقال، ومكنهم من السقية من جدة ومضوا إلى ينبع. وكان قبل وصولهم إلى جدة، قد نزل بالجديد من وادي مر، واستولى على غلال أموال أصحاب رميثة، وما قدروا على أخذها منه، وهو بالجديد ساكن إلى آخر جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وثمانمائة.
وفي شهر رجب منها، بعث ولده السيد بركات ومولاه القائد زين الدين شكراً، لاستعطاف مولانا إلى الملك المؤيد نصره الله، فأنعم على السيد حسن بإمرة مكة، وكتب له بذلك عنه توقيع ومثال شريف، مؤرخ بثامن عشر رمضان سنة تسع عشرة، وجهز له مع ذلك خلعة شريفة، مع بعض الخاسكية المؤيدية والنجابة السلطانية وانتهوا إلى السيد حسن، وهو في ناحية جدة، في أوائل العشر الوسط من شوال، وبعث إلى القواد العمرة، وكانوا قد بانوا عنه في شعبان، وانضموا إلى السيد رميثة بمكة، يأمرهم بالخروج من مكة، فتوقفوا في ذلك، ولما تحقق أنهم ورميثة، ومن انضم إليهم، مجمعون على المقام بمكة، قصدهم وانتهى إلى وادي الزاهر ظاهر مكة، في بكرة يوم السبت ثاني عشري شوال، فخيم بوادي الزاهر، ومعه الأشراف آل أبي نمي، وذوي علي، وذوي عبد الكريم([432])، والأدارسة، وصاحب ينبع الشريف مقبل بن مخبار، في عسكر جاء به معه من ينبع، غير من في خدمته من عبيده ومن الترك، وكان الترك مائة وعشرين فيما قيل، وأرسل إلى مشايخ القواد العمرة، فحضر إليه منهم ثلاثة نفر، فخوفهم من داهية الحرب، فسألوه أن يمهلهم هذا اليوم والذي يليه، ليلزموا أصحابهم بالخروج من مكة، فأتوا أصحابهم فعرفوهم الخبر، فصمم أكثرهم على عدم الخروج، فلم يسع الراغبون في ذلك إلا الموافقة. ولما تحقق ذلك السيد حسن، رحل في بكرة يوم الاثنين رابع عشري شوال من الزاهر، وخيم بقرب العسيلة على الأبطح، وأتى بعض أصحابه إلى رؤوس القواد المعروفين بالحميضات، وكانوا مع رميثة، فثبطهم عن القتال وخوفهم غائلته، فلم يصغوا لذلك. فلما كان بكرة يوم الثلاثاء خامس عشري شوال، ركب السيد حسن في عسكره وكانوا فيما قيل ثلاثمائة فارس، وأزيد من نحو ألف راجل، وكان الذين بمكة على نحو الثلث من ذلك. ولما انتهى إلى المعابدة، بعث إلى الذين بمكة، يحذرهم عاقبة القتال، لرغبته في الإبقاء على أكثرهم، فلم يقبلوا نصحه، ومثله ومثلهم في ذلك كما قيل:
بذلت لهم نصحي بمنعرج اللوى
فلم يستيبنوا النصح إلا ضحى الغد([433])
وسار بمن معه حتى دنوا من باب المعلاة، فأزالوا من كان على باب المعلاة وقربه من أصحاب رميثة بالرمي بالنشاب والأحجار، وعمد بعضهم إلى باب المعلاة، فدهنه وأوقد تحته النار، فاحترق حتى سقط إلى الأرض، وقصد بعضهم طرف السور الذي يلي الجبل الشامي مما يلي المقبرة، فدخل منه جماعة من الترك وغيرهم، ورقوا موضعاً مرتفعاً من الجبل المشار إليه، ورموا منه بالنشاب والأحجار من كان داخل الدرب من أصحاب رميثة، فتعبوا لذلك كثيراً، ونقبر بعضهم مما يلي الجبل الذي هم فيه من السور نقباً متسعاً، حتى اتصل بالأرض، فدخل منه جماعة من الفرسان من عسكر حسن، ولقيهم جماعة من أصحاب رميثة، وقاتلوهم حتى أخرجوهم من السور، وحصل في الفريقين جراحات، وهي في أصحاب رميثة أكثر، وقصد بعض أصحاب حسن، وهم عسكر صاحب ينبع، السور مما يلي بركة الصارم، فنقبوه نقباً متسعاً، ولم يتمكنوا من الدخول منه، لأجل البركة، فإنها مهواة، فنقبوا موضعاً آخر فوقه. ثم إن بعض الأعيان من أصحاب السيد حسن، إجار من القتال لرغبة بعض القواد في ذلك على ما قيل، وكان السيد حسن كارهاً للقتال، ولو أراد أن الدخول إلى مكة بكل عسكره من الموضع الذي دخل منه بعض عسكره لقدر على ذلك، وأمضى الجيرة بترك القتال، وبإثر ذلك وصل إليه جماعة من القضاة والفقهاء والصالحين بمكة، ومعهم ربعات شريفة، وسألوه في كفِّ عسكره عن القتال فأجاب إلى ذلك، على أن يخرج من عانده من مكة. فمضى الفقهاء إليهم وأخبروهم بذلك، فتأخروا عنه إلى جوف مكة، بعد أن توثقوا ممن أجار في كفِّ القتال. وخيم حول بركتي المعلاة، وأقام هناك حتى أصبح، فدخل مكة في بكرة يوم الأربعاء سادس عشري شوال، لابساً للخلعة الشريفة سبعاً، والمؤذن يدعو له على زمزم، وبعد فراغ من الطواف وركعتيه، أتى إلى جهة باب الصفا، فقرئ هناك توقعه بإمرة مكة، وكتاب السلطان بذلك، فحضرت القضاة والأعيان وخلق لا يحصون كثرة، وركب بعد ذلك فدار البدل ونادى بالعدل والأمان، وكان قد أمَّن المعاندين له خمسة أيام، فتوجهوا إلى جهة اليمن، وبعث لابن أخيه رميثة بزوادة ومركوب فيما بلغنا. وانتهى رميثة، ومن معه إلى قرب حلي، وأمر السيد حسن بعمل باب لباب المعلاة عوض الباب المحرَّق، فعمل، وعمر من هذا السور عما كان أخرب في وقت الحرب. وبعث إلى القواد العمرة يستميلهم، فقدم عليه منهم جماعة أيام الحج، وسألوه في مصافاتهم والإحسان إليهم، فأجابهم إلى ذلك بشرط أن يبينوا عن ابن أخيه ويلجؤوه للسف إلى اليمن، فإذا فارق حلي مسافراً لليمن قدموا عليه فسألهم قصدهم، فأظهروا له الموافقة على ذلك. وبعث إلى خواص ابن أخيه يستميله بالدخول في طاعته، فمال إلى ذلك ابن أخيه، لما بلغه عن القواد، ولتقصير من معه من موالي عجلان وابن أحمد بن عجلان في حقه، لقلة طواعيتهم له، ولإمساك سعد الدين سعيد جبروه يده عن إعطائه ما ظن رميثة أن صاحب اليمن بعث به إليه من النقد والكسوة والطعام علي يد سعد الدين. فإن صاحب اليمن كان استدعى سعيداً ليوصله براً لنفسه ولرميثة، وقدم رميثة إلى مكة بإخوته وزوجته، وهي أعظم من حمله على ملاءمة عمه. وكان عمه قد توجه من مكة لقصد الشرق، ولما أتاه الخبر بإقلال ابن أخيه إليه، أمر خواص غلمانه بتلقيه وكرامته، فخرجوا للقائه موكبين له، ودخل معهم مكة، فأنزلوه بمكان أعدوه له، وكسوه وضيفوه وخدموه واستحلفوه على إخلاص الود منه لعمه، وحلفوا له كذلك عن أنفسهم وعن عمه، واستحلفوا إخوته كذلك لعمهم وحلفوا لهم. فكان هذا الحلف في يوم الجمعة العشرين من صفر سنة عشرين وثمانمائة في جوف الكعبة.
وفي يوم الخميس قبله، قدم مكة رميثة ومن معه، ومضى بعد ذلك بأيام قليلة ومعه إخوته لعمهم، فأكرم ملاقاتهم وأحسن إليهم، وبالغ في الإحسان إلى رميثة وأظهر للناس الاغتباط به كثيراً، وما سهل ذلك بأكثر بني حسن لتخيلهم أن حالهم لا يروح كثيراً إلا في زمن الفتنة. ورام الشريف حسن حفظ القواد العمرة والحميضات، فأخذ ما معهم من الخيل وادلروع، وألزمهم بذلك بعد عوده إلى مكة من الشرق، في جمادى الأولى سنة عشرين وثمانمائة، أو الجلاء من بلاده ومحل ولايته، وأجلهم للجلاء نحو نصف شهر. وعاد إلى الشرق، وأمر بعض خواصه بأخذ المطلوب من القواد، أ إخراجهم من البلاد، وظن أنه لا بد من حصول أحد الأمرين لإطماع الشرفاء ذوي أبي نمي له بالموافقة على ذلك، والمساعدة له عليه، فتلطف القواد بالشرفاء وخضعوا لهم وخوفوهم من غائلة هذا الأمر، لما فيه من إضعاف الفريقين. فإن الشرفاء كانوا وافقوه على تسليم خيلهم ودروعهم إذا فعل ذلك القواد، وقصد الشرفاء بلك إضعاف القواد، فمال الشرفاء لقول القواد، وأعطوا الشرفاء دية قتيل شريف قتله بعض القواد في دولة رميثة، وكان القواد ممتنعين من ديته، ويقولون: نحاسبكم به مما لنا عندكم من القتلى، وتحالف الفريقان على كف الأذى. واستعطف القواد ذوي رميثة، أولاد أحمد بن ثقبة بن رميثة وأولاد علي بن مبارك ولفيفهم، فعطفوا على القواد، ومالوا لما مال إليه ذوو أبي نمي وحلفوا عليه. وبلغ ذلك الشريف حسن، فعاد من الشرق إلى مكة في أول النصف الثاني من رجب، ولم يجد أكثر الشرفاء على ما كان يعهد منهم، وهم مع ذلك يظهروا له الطاعة والموافقة على قصده، ويشرطون عليه في ذلك، أن يجزل الإحسان إليهم بالمال والخيل والدروع، وتقف هو في ذلك، لما عهد من الفريقين من الأخذ وعدم الإسعاف بالقصد، كعادة أسلافهم مع أسلافه.وبعد قدومه إلى مكة بأيام قليلة، استولى على جدة الشرفاء من بني ثقبة، ومبارك والقواد ولفيفهم، وأعلنوا بالسلطنة لثقبة بن أحمد بن ثقبة، وميلب بن علي بن مبارك وجعلوا لكل منهما بجدة نواباً، وأخذوا طعاماً كثيراً بجدة، وجبا بعض الجلاب الواصلة إليها، فشق ذلك على الشريف حسن، وحمله الشرفاء على النزول عندهم بالدكناء، ففعل. ثم رحل منها إلى الجديد، ثم إلى حدَّا، وأشار عليه جماعة من الشرفاء بأن يذهبوا عنه إلى القواد، وكانوا نزولاً بالعد، مع جماعة من آل أبي نمي، ومع ذوي ثقبة وذوي مبارك، ليأمروا المشار إليهم بالدخول في طاعته، ويخوفونهم من غائلته. فمضى جماعة من الشرفاء الذين في خدمة الشريف، إلى الذين بالعد، وغابوا عنهم مدة، وعادوا إلى الشريف بما لم يعجبه، وحضوه على الإحسان إلى الذين بالعد، وأن يلين لهم جانب، فلم يمل لذلك لما غلب على ظنه -وهو الواقع- أن الإحسان إليهم لا ينال به منهم قصداً، وبعث خيلاً ورجلاً إلى جدة، فاستولوا عليها.. وكانت خالية من أكثر المباينين له، وتواطأ الأشراف والقواد على أن يرحل جماعة من القواد من العد، حتى ينزلوا في حملة الأشراف بالدكناء([434]) بوادي مر، للاستنصار بالأشراف، ففعل القواد ذلك لحزمهم، فأكرمهم الأشراف، وقصد المريدون لذلك من الأشراف، أن الشريف إذا أمرهم بقتال القواد ومن انضم إليهم، قالوا له الأشراف: كيف نقاتل من استجار بنا ونزل بحلتنا، لكون ذلك لا يحسن عند العرب. ولما اتفق ذلك، خرج جماعة من آل أبي نمي، وذوي مبارك وغيرهم من الدكناء لقصد مكة، فخرج إليهم منها نائبها مفتاح الزفتاوي، فتى الشريف حسن بن عجلان، في خيل ورجل، فالتقوا مع القواد والشرفاء، فكان النصر للشرفاء ومن انضم إليهم، وخفروا جماعة من عسكر مكة، وأخذوا خيلهم وسلاحهم ولجأ الزفتاوي إلى جبل قرب المعركة، وما زال به حتى قتل وقتل غيره من جماعته، وقتل من الشرفاء واز بن عقيل بن مبارك. وكانت هذه الوقعة في يوم السبت ثاني عشر رمضان سنة عشرين وثمانمائة. ورجع الشرفاء ومن انضم إليهم إلى العد، وشق على الشريف كثيراً ما صدر منهم وقتلهم لنائبه، ثم سعى جماعة من الشرفاء من ذوي أبي نمي وغيرهم، في الصلح بينه وبين الذين بالعد، على مالٍ يبذله لهم الشريف، ولا يحدثون حدثاً في طريق من طرق مكة، إلى انقضاء هذه السنة، وعشرة أيام من المحرم سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، فرضِيَ بذلك الفريقان وتعاقدوا عليه وتواثقوا، وأحسن إليهم الشريف بتسليم ما وقع الاتفاق على تسليمه معجلاً، واطمأن الناس، وقدم التجار من اليمن أكثر من كل سنة، من غير توقف في الدخول إلى جدة لإذن السلطان لهم في ذلك. وكان دخول التجار إلى جدة في صفر من هذه السنة بغير إذن من السلطان باليمن، وإنما ذلك باختيار المتقدمين في أمر المراكب، لعدم قدرتهم على تجوير على جدة إلى ينبع، لكون تجويرهم عليها يوافق اختيار صاحب اليمن. ولما دخلوا إلى جدة لم يشوش عليهم نواب الشريف، وساهلهم الشريف في المكس المتعلق بحمل السلطان، وأسقط عنهم بعضه، واعتذر مما أخذه بالحاجة إليه، فأعجب ذلك السلطان، وأمر التجار بصد جدة، قصدوها ثانياً كما ذكرنا، ومضوا إلى بلادهم بعد الحج وهم سالمون من النهب ولله الحمد.
وفي النصف الثاني من شوال سنة عشرين وثمانمائة، قدم من مصر على الشريف ابنه السيد بركات فسر به، ولما طاف بركات بالكعبة، دعي له على زمزم كعادة أمراء مكة. وصار أبوه يفوه له بالإمرة، ويقول لبني حسن وغيرهم: هو سلطانكم.
وفي شهر ربيع الأول من سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، أظهر للناس أنه تخلى عن إمرة مكة لابنه السيد بركات، بحيث أجلسه على المفرشة بالمسجد الحرام، وجلس هو على مفرشةٍ عنده، وأمر من في خدمته بالحلف له، فحلفوا له وأمرهم بالخروج في خدمته والنزول بالركانيّ([435]) بوادي مرّ، ففعلوا، لأن أكثر الذين بالعد من ذوي رميثة وذوي أبي نمي والقواد، رحلوا من العد حتى نزلوا حدا([436])، ولم يسهل بالشريف نزولهم بجدا، لأن جماعة من وجوه القواد، كانوا ذكروا للشريف أن الذي بالعد، لا يرحلون منه إلى غيره إلا بإخباره، ولما نزل السيد بركات ومن معه بالركاني، لم يسهل ذلك بالذين تزلوا بحدا، ورغبوا في أن الشريف يأمر ولده بالرحيل عنهم إلى الجديد ونحوه من وادي مر، ويدخلون بأجمعهم في طاعته ويمضي إلى الشرق، فإنه يختار ذلك ولا يحدثون حدثاً إلى انقضاء سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، وعشرة أيام من التي بعدها. فوافق الشريف على ذلك وأجابهم إلى ما سألوه من الإحسان إليهم، بما عوّدهم به في كل سنة قبل هذه الفتنة، على عادتهم في أخذ ذلك منجَّماً، وأعطى ذوي مبارك دية رضوها في فواز بن عقيل بن مبارك، مع كونه يرى أنها لا تلزمه، وحمله على ذلك حبه لحسم مواد الشر، وما انطوى عليه من الصفح والحلم، ولذلك حلم على الذين خرجوا عن طاعته، ولايموا ابن أخيه رميثة، وقاتلوه، من عبيد أبيه وأخيه وأولادهم، واستدعاهم من حلي ومن اليمن، وأجراهم على رسومهم التي كانوا عليها قبل جموحهم عن طاعته، فالله تعالى يزيده توفيقاً، ويسهل له إلى كل خير طريقاً. وكان وصول أكثرهم إليه، في أُخريات ذي القعدة من سنة عشرين وثمانمائة.
وفي ربيع الأول من سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، جمح أحمد بن الشريف حسن عن طاعة أبيه، لكونه قدَّم أخاه بركات عليه في الإمرة، وأرسل إليه أبوه من يستعطفه ويعده عنه بذهب ومركوب، فلم يمل أحمد لذلك. واجتمع إليه جماعة من الطماعة، ومضوا لجدة وتخطفوا منه أشياء، ولم يسهل ذلك بأبيه. ثم إن كثيراً من الذين كانوا مع أحمد، تخلوا عنه لملاءمة أقاربهم لهم على ملاءمته، لكون ذلك لا يرضي أباه، ولما عرف هو ذلك، حضر إلى حَدَّا، ونزل بها، والله يصلح أحوالهم، ثم دخل في الطاعة، وأقام على ذلك وقتاً، ثم خالف ومضى إلى ينبع، وأتى منها مع الحجاج في سنة إحدى وعشرين إلى أبيه بمكة، فلم ير ما يعجبه، فعاد مع الحجاج إلى صوب ينبع، بعد الحج من هذه السنة.
وفيها بعث أبوه ولده السيد إبراهيم إليه بلاد اليمن، مستعطفاً لصاحبها الملك الناصر، فعطف عليه كثيراً، بعد أشهرٍ كثيرة، وجهَّزه إلى مكة بعد أن أمر له بصلة متوسطة.











التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 13-09-2011, 03:22 PM   رقم المشاركة: 20
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

وفيها كتب الملك الناصر إلى صاحب مصر الملك المؤيد، كتاباً يذكر فيه شيئاً من حال السيد حسن بن عَجْلان([437]).
وفي اليوم الأول من ربيع الآخر من سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، توجه السيد حسن من مكة قاصداً للشرق، وعدل إلى صوب الطائف، فخرب أماكن بلقيم، والعقيق، ووج، من وادي الطائف، خراباً كثيراً، وهدم حصناً لعوف بلية. وسبب ذلك، توقف أهل الأماكن المشار إليهم، عن تسليم ما قرره عليهم من القطعة لزيادتها على العادة، مع ما هم فيه من ضيق الحال، بسبب الجناية التي أخذها منهم في العام الماضي، ومع ذلك فما وسع أهل الأماكن المشار إليها، إلا استعطافه وتسليم ما رضيه، واتَّهموا جويعد بن نمير صاحب أبي الأَخيلة بأنه أَغرى بهم في ذلك الشريف حسن بن عجلان. فلما عاد الشريف حسن من الشرق إلى مكة، خادعوا جويعد واستحضروه من المنزل الذي اجتمعوا فيه، وقصد طائفة كثيرة منهم حصنه أبا الأخيلة فأخربوه خراباً فاحشاً، ثم أطلقوه سالماً في بدنه.
وفيها وصل من صاحب مصر إلى الشريف حسن عدّة كتب، منها كتاب في حادي عشري ربيع الأول، فيه إعلامه بقومة عزم السلطان على الحج في هذه السنة، وأمره بتسليم ما وصل من الغلال إلى جدة، ونقل ذلك إلى مكة، والاحتفاظ بذلك، وفيه مطالبة بعشرة آلاف مثقال، بقيت عنده من الثلاثين الألف المثقال، التي التزم بها للخزانة الشريفة، لما سأله العود إلى إمرة مكة.
ومنها كتاب آخر فيه إعلامه بتفويض أمر بيع الغلة إلى علاء الدين القائد، لإعراض السلطان عن الحج، وفيه العتب عليه لكونه لم يرسل مع علاء الدين بالعشرة الآلاف المثقال. وكان وصول ذلك إليه في آخر ذي القعدة وهو بجدّة، وحضر إلى مكة قبل هلال الحجة بليلة أو ليلتين، وحضر لخدمة المحمل المصري، وتردد لأمراء الحاج والأعيان بمكة ومِنّى، وأقام بمكة إلى تاسع عشري ذي الحجة، وتوجّه إلى جدة عند توجه الناس إليها لليمن. وأقام بجدة أياماً كثيرة، وتوجه منها بعد سفر أكثر الناس، ووصول الطيّب من مكاوش سفير صاحب اليمن، في تابةٍ، فيها حمل للسلطان وغيره، وقصد صوب اليمن ناحية الخريفين([438])، وجاوز ذلك وراسل صاحب حلي محمد بن موسى بن أحمد عيسى الحرامي، في أن يزوّجه أخته، ورغب في أن تزف إليه، فأجابه إلى تزويجها بشرط حضوره إليهم، فأعرض عن الحضور إليهم، ولم يأت مكة إلا في الحادي عشر من ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرية وثمانمائة.
وفي آخر اليوم الثاني عشر منه، توجّه لصوب الشرق، لأنه بلغه أنه كثير المطر وليقوي به أمر من أرسلهم إلى الطائف ولية، لقبض القطعة التي قرّرها على أهل الطائف ولية. والله يحمد العاقبة.
وكان من خبره بعد ذلك، أن عسكره أخربوا أماكن بلقيم، والعقيق، ووج، من وادي الطائف، ثم أمر بإخراب حصن الطائف المعروف بحصن الهجوم، بسعي جماعة من الحمدة عنده في ذلك، فأخرب جانب كبير([439]) منه، وأعان المخرّبين له على إخرابه، أن بعض أعيان عسكر الشريف، استدعوا بعض أعيان أصحاب الحصن، فحضروا إليهم وهم لا يشعرون بما يريده عسكر الشريف. فلما أوثقهم عسكر الشريف، ساروا لإخراب الحصن، فرماهم منه بعض النسوة الذي به، وكادوا يحمونه، ثم قيل لهم فيه، إما أن تسلّموا الحصن وإلا ذبحنا الذين عندنا منكم، فرقّ لهم الذين بالحصن وسلّموه، فهُدم، ثم سعى أصحابه عند الشريف، في أن يوقف عسكره عن هدمه وفي عمارته، فأجابهم لقصدهم، وأعادوا كثيراً مما هدم بالبناء، وأمر بإخراب الموضع المعروف بأم السكارى، جبل بالسلامة من وادي الطائف، لأن الذين بنوا فيه من الحمدة، هم الذين قاموا في هدم حصن أبي الأَخيلة، حصن جويعد، لانتمائه للشريف، فهدم ذلك هدماً دون هدمه الأول. وعاد الشريف إلى مكة، بعد أن صارت إليه القطعة التي قررها على أهل الطائف ولية، وسلك في طريقه طريق نخلة اليمانية. فلما كان بالزيمة منها، أمر بقطع نخيل فيها وبإخرابها، لعتبه أمراً على أهلها. فاستعطفوه وهادوه بخيلٍ، ومضى منها إلى سولة، ثم إلى خَيف بني عُمير([440])، ثم إلى المبارك, ثم إلى وادي مرّ, وأتى منه إلى مكة، في أثناء رجب سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، وتردد منه إلى مكة غير مرة، وزوج بالوادي ابنه أبا القاسم في شعبان. وفيه الشُّرُف([441]) آل أبي نمي، ولفيفهم من القواد العمرة. وكان قد حصل منهم في غيبته بالشرق في هذه السنة كدر، سببه أن مقبل بن هبة بن أحمد بن سنان بن عبد الله بن عمر القائدة العمري([442])، استغفل جلبان بن أبي سويد بن أبي دعيج بن أبي نميّ، فضربه بالسيف ليلاً، وهو متوجه إلى مكة، فحمي لجلبان قومه، واحترز منهم القواد العمرة، واستنصروا عليهم وامتنعوا منهم، إلى أن وصل الشريف من الشرق. فاستماله القواد فمال معهم، وأمر الشرف ولفيفهم من القواد، أن لا ينزلوا بحدا بطريق جدة، فالخالفوه، فلم يسهل به ذلك، وكثير ميله ونصرته للمعاندين للشرف من القواد، فتعبوا لذلك، ورحلوا من حدا، بعد إقامتهم بها شهر رمضان وأياماً من شوال، بعد أن صرف لهم نحو ألف وخمسائة إفرنتي. وكان هو في غالب شهر رمضان وشوال والقعدة بجدة ونواحيها، وأتاه في شوال جلاب من صوب اليمن، فيها ما خرج من حمل مراكب الكارم([443])، التي انصلحت برأس المخلاف، في شهر صفر من هذه السنة، فحصل له منها نفع جيد. ثم وصلت المراكب الكارميَّة إلى جدّة، وهو بها في آخر ذي القعدة، فصالحه التجار الذين بها على عشرة آلاف إفرنتي، بعد وصوله إلى مكة لملاقاة الحاجّ، وتردّد إلى أعيان الحجاج وخدمهم وهاداهم وهادوه، وحج الناس مطمئنين، فلله الحمد.
وحصل بجدة في أوائل سنة ثلاث وعشرين، خلل في بعض مراكب الكارم، عندما عزموا من جدة إلى ينبع، فأمرهم الشريف بالتَّنحيل، فصالحوه في ذلك بألفي إفرنتي، وتوجه هذا المركب وغيره من مراكب الكارم وجلابهم، إلى ينبع ونجلوا بها.
وفي الرابع عشر من صفر من هذه السنة، وصل كتاب من الملك المؤيّد صاحب مصر نصره الله، إلى الشريف يتضمن عتبه عليه في أمور.
منها: أخذه الموجب من المتاجر السلطانية، فإن في المراكب المشار إليها حملاً منسوباً لصاحب مصر.
ومنها: لكونه كان في العام الماضي يشتري ما يرد بجدة من الحب والتمر ويخزنه ويبيعه للناس.
ومنها: لتأخره إرسال ما بقي عليه للخزانة الشريفة السلطانية المؤيدية، مما التزمه لها حين ولي إمرة مكة في سنة تسع عشرة وثمانمائة، وهي عشرة آلاف مثقال؛ لأنه كان التزم بثلاثين ألف مثقال، سلم عشرين وبقي عليه عشرة. وفي الكتاب إليه عتب قويّ لتأخيره إرسال هذا المبلغ، وكلمات مزعجة للخاطر، منها ما معناه: ولا تظن أن إهمالنا لك، عجز عن حصولك في قبضتنا الشريفة، وإنما لما أُحسنت منك السيرة في بعض الأمور، قلنا: لعل الله أن يحسن في الباقي. وقد انزعج خاطره لذلك كثيراً، وحمله ذلك على التنصل من إمرة مكة، فكتب يسأل فقي تفويضها لولديه: السيدين بركات وإبراهيم.
وذكر أنهما يقومان للخزانة الشريفة بالعشرة الآلاف المثقال المطلوبة منه عند ولايتهما، وأنهما أولى بالإمرة منه، لقوتهما ولضعف بدنه وحبه للعبادة، وذكر أنه لم يأخذ موجباً من المتاجر السلطانية، وأنه لم يشتر من اشتراه من الحب والتمر في العام الماضي بقصد احتكاره، وإنما اشتراه لحاجته إليه لنفقته ونفقة عسكره، فلما رأى اضطرار الناس باعه عليهم، فكان في خزنه لذلك وبيعه نفع للناس، وإلى آخر السنة لم يأته جواب عن كتابه. وتوجه عقيب كتابه فقي آخر صفر، لصوب حلي، فبلغها وتلقاه صاحبها محمد ابن موسى إلى الحسبة([444])، وبنى في حلي بأخت محمد بن موسى المذكور، وتوجه بها معه إلى مكة، فبلغها في خامس رجب.
وفي ليلة منتصف شعبان، حضر مع الناس بالمسجد الحرام، وقرأوا ختمةً للسلطان الملك المؤيد، ودعي له عقيب ذلك، وكتب بذلك مكتوبان. ولما تكلف لخذمة أمراء الحاج في موسم هذه السنة، استدان لأجل ذلك من التجار والمتسببين، وبعث عقيب الحج رسولاً وهدية ببعض الأشياء المذكورة، إلى صاحب الشرق الملك شاه رخ بن تمرلنك، وأوصى شيخنا العلامة شمس الدين ابن الجزري السابق ذكره برعايته في ذلك كثيراً، فأجابه لقصده. وكان ابنه السيد أحمد بن حسن، قد توجه في آخر العام الماضي مع قافلة عُقيل([445])، فبلغ هرموز وعاد بغير طائل مع قافلة عقيل، قبيل التروية من هذه السنة.
وفي يوم الاثنين ثاني عشر شهر ربيع الأول من سنة أربع وعشرين وثمانمائة، وصل إلى مكة تشريفان له ولابنه السيد زين الدين بركات، وعهد يتضمن تفويض إمرة مكة إليهما، وتاريخ هذا العهد، مستهل صفر سنة أربع وعشرين وثمانمائة، وهذا العهد مكتوب عن الملك المظفّر شهاب الدين أبي السعادات أحمد بن الملك المؤيد، والمنفذ له وللتشريفين، مدبر دولته المقر الأشرف السيفي نظام الملك ططر([446]).
وأمر فيه بمراعاة مصالح الناس بمكة، وتعظيم أمر حكام الشرع، وإعادة ما أُخذ من التجار إليهم، وإسقاط ما جدد من المكوسات، وأَعفى فيه السيد حسن من تكلف شيء لأمراء الحاجّ. وفي العهد المتضمن لتفويض إمرة مكة إليه وإلى ابنه نحو من ذلك، والأمر بمراعاة مصالح الرعية، وغير ذلك من الوصايا النافعة. وكان السيد حسن في هذا التاريخ، غائباً عن مكة بناحية اليمن في جهة الواديين أو قرب ذلك. ولما بلغه موت السلطان الملك المؤيد، وذلك في النصف الثاني من صفر، رام أن يجعل ابنه السيد إبراهيم حاكماً بمكة، مع ابنه السيد بركات، ويكون لكل منهما ثلث الحاصل لأمير مكة، ويصرف كل منهما الثلث في جماعته على ما يراه، ويبطل الرسوم التي كان قررها للأشراف والقوّاد في كل سنة، وجعل الأشراف إلى ابنه السيد إبراهيم، والقواد لابنه السيد بركات، وجعل له الثلث الباقي من الحاصل لأمير مكة، يصرفه في مصالحه وخاصّة نفسه، فلم ينتظم هذا الأمر، لكون القواد لم يوافقوه على إبطال ما كان قرره لهم من الرسوم في كل سنة، ومضى هو وابنه السيد إبراهيم بعد ذلك إلى صوب اليمن، وجاء الخبر بعد ذلك من مصر بما ذكرناه.
وفي هذه السنة، وصل ابنه إبراهيم، من ناحية اليمن، ومعه الأشراف، فألزموا المؤذن بالدعاء لإبراهيم على زمزم وقت طواف الكعبة الشريفة، ففعل ذلك، ولم يسهل بأخيه بركات وجماعته، وتنافر الأخوان وجماعتهما، وقصد إبراهيم دخول جدة، وقصد بركات بعد ذلك دخول مكة، فعورض، وصار يخطب بمكة لإبراهيم مع أبيه وأخيه، وذلك عقيب وصول من اليمن في نصف هذه السنة، وسأل والده من الدولة بمصر، تقرير ولديه المذكورين في الإمرة بمكة فلم يجب لقصده، وكتب إليه بما معناه: لا نثق في أمر مكة إلا بك ولكنك استنب من شئت. وهذا الكتاب وصل إليه وقت الموسم من سنة أربع وعشرين من الملك الظاهر ططر، بعد أن بويع بالسلطنة بدمشق.
وأرسل للشريف حسن يأمره بإسقاط المكس، وأن لا يكلف التجار بمكة قرضاً, وكتب بذلك في سواري من المسجد الحرام من ناحية باب بني شيبة، وفي جهة الصفا. وبعث للشريف حسن بألف أفلوري أو نحوها، كان خدم بها أمير الحاج المصري في العام الماضي.

وفي هذه السنة نفر كثير من القواد والأشراف عن طاعة الشريف حسن، وانضموا إلى ابن أخيه السيد رميثة بن محمد بن عجلان، واستولوا على جدة، وانتشروا في الطرقات، فنجل أكثر الواصلين من اليمن من غير جدّة، ووصلوا لمكة متحفزين([447]).
وما زال الشريف حسن يسعى حتى بان عن رميثة أكثر من معه، فدخل في طاعة عمه، وتوسل إلى بابنه بركات فأكرمه، وذلك في أوائل سنة خمس وعشرين وثمانمائة. وجاء في هذا التاريخ من ينبع، صاحبها مقبل الشريف بن مخبار، نجدة للشريف حسن، ومضياً بعسكرهما ومعهما الأشراف آل أبي نميّ، خلف القواد العمرة وغيرهم، حتى جاوزوا الواديين في ناحية اليمن، ثم نفر عن الشريف حسن، ابن أخيه رميثة وغيره من إخوته وبني عمه، أولاد عليّ بن مبارك وذوي ثقبة، ولايموا القواد العمرة، وتنافر الشريفان حسن ومقبل في الباطن، لشدة رغبة مقبل في مطاوعة الشريف حسن له في قتال القواد، ولم يجبه لذلك الشريف حسن، لما بلغه من أنه المجرئ لابن أخيه وبني عمه على مباينته والانضمام على القواد، ووصلا لمكة والودّ بينهما ظاهر، وأظهر مقبل عزماً لينبع، وسئل في الإقامة بمكة على مالٍ جزيل بذل له، فلم يمل لذلك، وما رحل من وادي مر، حتى وصل إليه رميثة وأقاربه وكثير من القواد، واستولوا على جدة. وتوجه عقيب ذلك الشريف حسن لنخلة، وأقام بها أياماً، ثم للشرق، واستفاد فيه خيلا كثيرة وإبلاً وغنماً، وأتاه إلى هناك جماعة من القواد العمرة يسألونه في المسير إلى مكة، وتمكينه من جدة فتوقف، ثم أتى مكة في آخر شوّال من هذه السنة. وكان وصوله إليها من صوب اليمن مع مقبل في آخر جمادى الأولى، من هذه السنة، وبعد ذلك بنحو جمعة، كان توجهه لنخلة، ووافاه بمكة وقت وصوله من اليمن كتاب من مصر، من مولانا السلطان الملك الأشرف برسباي صاحب مصر والشام، يخبر فيه بأنه بويع بالسلطنة بمصر من الملك الأشرف صاحب مصر، الأول: يتضمن كثرة العتب عليه لأخذه فلفل التجار الواصلين إلى جدة من كاليكوط بالهند([448])، مجورين على عدن، وأمره برد ذلك إليهم بخطاب فيه عنف. والثاني: يتضمن كثرة تعظيمه، وفيه ما معناه: أنه بلغنا عنك تخيلك أنا نريد بك الاستبدال، ولا يعقل لمكانتك عندنا، وإن غبت عن عيننا، فأنت في القلب، وما كنا نولي في حرم الله تعالى أحداً من الترك، فإن ينبع دون ذلك، ولم نولِّ فيها إلاّ شريفاً، ووصلنا كتابك يتضمّن طلبك منا خاتم الأمان ومنديل الرضا، وقد جهزنا لك ذلك، فطب نفساً وقر عيناً، وسألتنا في استنابة ابنك الشريف بركات في إمرة مكة، وما نثق في ذلك إلاّ بك، وفي ذلك سبب للشحناء بين الإخوة، فإن أردت ذلك، فاستنبه وباشر خدمة المحمل الشريف والأمراء.
وفي أوائل النصف الثاني من ذي القعدة، بان الشريف حسن عن مكة لصوب اليمن، وقدمها في أثناء العشر الأخير من ذي القعدة، جماعة من الأمراء المقدمين الألوف بمصر، والطبلخانات وغيرهم من الترك، ما لا يعهد مثله في الكثرة، وراسلوا الشريف حسن في الوصول إلى مكة، فلم يصل واعتذر بالضَّعف وشاع في الناس أن الأمير قرقماس، أحد الأمراء الواصلين لمكة، يقيم بها مع علي بن عنان بن مغامس بن رميثة، وبلغ ذلك السيد حسن فكثر تضرُّره. ولما أَيسوا من وصوله، بعثوا لرميثة فلم يصل، وحرس الأمراء الحجاج حراسة حسنة في توجههم لعرفة ورجوعهم إلى منى، وباتوا بها في ليلة التاسع إلى الفجر أو قربه. وفي يوم النَّحر، اجتمع السيد بركات ببعض الأمراء بمكة وخدمهم عن أبيه بخمسة آلاف أفلوري ذهباً أو ستة فيما قيل، وسافروا من مكة ولم يحدثوا بها حدثاً.
وكان مما حدث بعد ذلك، أن في يوم الجمعة نصف ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وثمانمائة، وصل الخبر إلى مكة، بأن الشريف عليّ بن عنان بن مغامس بن رميثة الحسني، توجه إلى مكة في عسكر من مصر، وبعد أيام قليلة فارق مكة من كان بها من جماعة الشريف حسن بن عجلان، وتوجهوا إلى بصوب اليمن.
وفي السابع والعشرين من هذا الشهر، وصل الخبر لمكة، بوصول ابن عنان والعسكر إلى ينبع.
وفي ثالث جمادى الأولى، وصل الخبر بمسيرهم من ينبع.
وفي ليلة الخميس سادس جمادى الأولى من السنة المذكورة، دخل إلى مكة كثير من العسكر المصري وغيرهم، فطافوا بالبيت الحرام، وخرجوا إلى ظاهر مكة، ودخلها العسكر والشريف عليّ بن عنان بمن انضم إليه من الأشراف والقواد العمرة والحميضات والمولَّدين المنسوبين لعجلان وابنه([449])، وهم في تجمل عظيم ضحوة يوم الخميس المذكورة. وانتهى السيد علي والأميران قرقماس وطوخ إلى المسجد الحرام، فطاف السيد عليّ بالكعبة المعظمة سبعاً، والمؤذن يدعو له على زمزم، وعليه خلعة الإمرة.
«انتهى كلام مؤلف الأصل القاضي تقي الدين الفاسي رحمه الله تعالى، ولم يذكر وفاة صاحب الترجمة، وبيض لباقيها، ويظن الظنّ أنه خالف شرطه في ذكرها، فإنه لم يمُت في حياته.
والحال أن صاحب الترجمة مات بالقاهرة في ليلة الخميس سابع عشري جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثمانمائة، ووفاة المؤلف بعده بثلاث سنين، في ليلة الأربعاء ثالث شوال سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة بمكة رحمة الله تعالى عليهما آمين. ولعل السبب للمؤلف في ترك تكملة الترجمة، ما وقع له في آخر عمره من الفتنة، وقد ذكرها الحافظ نجم الدين عمر بن فهد الهاشمي رحمه الله تعالى، في تاريخه: «إتحاف الورى بأخبار أم القرى وملخصها» [ثم يورد النص المذكور في المتن]. أ. هـ. عن العقد الثمين.
قال مؤلفه: وتوقف العلامة تقي الدين دون أن يكمل ترجمة السيد حسن بن عجلان، ثم أتمها تلميذه ابن فهد([450]). هكذا قال المحقق([451]).
واكمل الترجمة هكذا:
وفي اليوم الرابع عشر من ذي الحجة سنة سبع وعشرين وثمانمائة، بعد أن تكاملت جميع الركوب في المحطة بمكة، توجه السيد عليّ بن عنان وصحبته الأمير قرقماس وأحمد الدوادار، والمماليك السلطانية، صوب الشريف حسن بن عجلان، لأنه بلغهم أنه نازل بقرب مكة ينتظر توجه الركب، ويدخل مكة، فساروا جميعاً، فأدركوا ولده السيد بركات وجماعة من الفرسان معه، فانهزموا وأنذروا السيد حسناًَ، فانهزم على الفور هو ومن معه، وأدرك الترك بعض القواد فقتلوه وسافر الحاجّ.
وسبب نزول السيد حسن لمكة: أن الخواجا أبا بكر التوزري مشى في الباطن مع السيد ميلب، وأرسله إلى السيد حسن يبشّره في الباطن بالبلاد، وأن الخلعة وصلت مع الحاج له، وأن أمير الحاج ينتظر إلى وقت الرحيل، ويبعث له التشريف فيلبسه ويدخل مكة، فظن الأمر صحيحاً، وهو في الحقيقة خداع، ليحصل في القبضة، فسلمه الله من هذه الحيلة.
ثم في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وثمانمائة، خرج الأمير قرقماس من مكة بمن معه في طلب السيد حسن، حتى بلغوا حلي من أطراف اليمن، فلم يقابلهم، مع قوته وكثرة من معه، بل تركهم وتوجّه نحو نجد، تنزُّهاً عن الشر وكراهة للفتنة. فعاد الأمير قرقماس ومن معه إلى مكة، في عشري جمادى الآخرة.
وفيها عزل السيد علي بن عنان عن إمرة مكة، ورسم السلطان الأشرف برسباي، بطلب السيد حسن إلى الأَبواب الشريفة، وتقدّم له بذلك القاضي نجم الدين بن ظهيرة، من عقبة أيلة، ومعه دوادار أمير المحمل في هذا العام الأمير تغري بردي المحمودي، فذهبا إلى السيد حسن وأخبراه برضى السلطان عنه، وبشرّاه بالبلاد، إن قابل المحمل ووطئَ البساط، وطيبا خاطره، فبعث معهما ولده السيد بركات، فاجتمع بأمير الحاج، وقد دخل بطن مر، في ثامن عشرة القعدة، فسرَّ بقدومه، ودخل به معه مكة، أول ذي الحجة، وحلف له بين الحجر الأسود والملتزم، أن أباه لا يناله مكروه من قبله ولا من قبل السلطان، فعاد إلى أبيه وقدم به معه مكة، يوم الأربعاء ثامن ذي الحجة، وخرج للقائه أمير الحاج والأمير قرقماس والأمير الأول وغيرهم من الأعيان، ودخل معهم مكة، فابتدأ بالطواف، وحلف له أمير الحاج ثانياً، والتزم رضى السلطان عليه، وطيب خاطره وألبسه التشريف السلطاني، وقرره في إمارة مكة على عادته، ثم خرج بعد الفراغ من الطواف إلى صوب المدرسة المنصورية، وهي عند باب العمرة، فسلم على خوند زوجة السلطان الأشرف، وكانت ضعيفة، وتوفيت بالمدينة الشريفة بعد الفراغ من الحج ورجوعهم، ثم حج الشريف حسن في محفةٍ أعطاها له أمير الحاج، وحج الناس وهم طيّبون، وتوجه السيد حسن إلى القاهرة في المحفة صحبة أمير الحاج، وصحبته عفيفة شكر، واستخلف ولده السيد بركات على مكة، وتجهّز الأمير قرقماس وبعض الترك وصحبتهم السيد عليّ بن عنان إلى القاهرة، وتخلّف الأمير أُرنبغا، رأس نوبة الأشرفيّ، ومعه مائتا مملوك بمكة المشرفة، فهو باشى العسكر والحاكم عليهم.
وفي رابع عشر في المحرم سنة تسع وعشرين وثمانمائة، وصل السيد حسن بن عجلان إلى القاهرة، بعد أن أمر السلطان أعيان الدولة من أرائه ومباشريه، بتلقّيه وإعزازه وإكرامه، فلما حضر بين يدي السلطان، أنعم عليه بالخلع والإنعامات، وقدّم له كل واحد من أركان الدولة التقاديم والضِّيافات، وأهدوا له الخيول المسَّومة والسروج المغرقة. وكان يوم دخوله يوماً مشهوداً، وفرح به السلطان وأكرمه، وأقبل عليه إقبالاً كليّاً.
فلما كان سابع عشري المحرم، ويقال في العشرين من جمادى الأولى، سنة تسع وعشرين، قرّره السلطان في إمرة مكة، والتزم بثلاثين ألف دينار، وبعث عبده زين الدين شكراً، إلى مكة لحفظ ساحل جدّة ومتحصّلها، ولتجهيز العسكر المقيم بها، فوصل شكر إلى مكة، وجهّز العسكر وباشتهم الأمير أُرنبغا إلى الديار المصرية، ثم رسم السلطان للسيد حسن بالتوجه إلى مكة وجهزه، فبرز ثقله خارج القاهرة، فاعترض له الضعف، فعاد إلى القاهرة، ومكث بها أياماً يسيرة، ثم توفي في ليلة الخميس سابع عشري جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثمانمائة، وصلي عليه من الغد، ودفن بالصحراء بحوش زمام السلطان الملك الأشرف برسباي، فأرسل السلطان نجابة بمراسيم إلى الشريف بركات وأخيه إبراهيم، (في أثناء السنة) ابنَي الشريف حسن بن عجلان، يتضمن حضورهما إلى الأبواب والتأكيد في ذلك، وأنهما إن لم يحضرا كلاهما أو أحدهما، يخرج عنهما السلطان البلد إلى غيرهما. فتجهّز السيد بركات وأخوه إبراهيم في أثناء السنة، وخلفا بمكة أخاهما السيد أبا القاسم يحفظها، وبجدة زين الدين شكر، يحفظ متحصلها، فحفظا ذلك حتى عادا حفظاً حسناً. وكان دخولهما إلى القاهرة في ثالث عشري رمضان، وحضرا بين يدي السلطان، فأكرمهما وخلع عليهما، وفوِّضت إمرة مكة للشريف بركات في سادس عشريه، على أن يقوم بما تأخّر على والده، وهو مبلغ خمسة وعشرين ألف دينار، غير خمسة دفعها قبل موته، وعاهد السلطان بين الأخوين بالطاعة وعدم المخالفة بينهما، وخلع عليهما، وتجهَّزا إلى مكة، فسافرا في حادي عشري شوالس، فوصلاها في أول العشر الأوسط من ذي القعدة، وقرئ عهد الشريف بركات بالولاية، ولله الحمد.











التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد  إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للمؤرخ البلادي, الإشراف على تأريخ الأشراف, كتاب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
البلادي أنقذ 25 نفسا من سيول تمايا ثم جرفته المياه وأنقذه غصن شجرة خلاف الغفاري الصحافة والإعلام 0 23-10-2012 04:43 PM
مجالسي مدح لحيان - الشاعر عابد البلادي ابن الكريمين المجالسي - الموال - الشيلات 1 26-05-2012 07:22 PM
كتاب اللباب في تهذيب الأنساب:للمؤرخ ابن الأثير آل قطبي الحسني مكتبة كنانة 442 23-06-2011 06:28 PM
تطبيق الإشراف الالكتروني في تعليم الليث آل قطبي الحسني المنتدى التعليمي 0 30-05-2011 02:45 PM
تعليم الطائف يستعد لإطلاق مشروع الإشراف الإلكتروني آل قطبي الحسني المنتدى التعليمي 1 01-10-2010 01:11 PM

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 01:11 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات قبيلة بني كنانة و جميع المواضيع والمشاركات المنشورة لا تمثل وجهة نظر إدارة الموقع إنما تمثل وجهة نظر كتابها

Security team

  منتديات قبيلة كنانة