a
منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة منتديات قبيلة كنانة
 

 

 

آخر 10 مشاركات
ماهى اشراط الساعه الصغرى (الكاتـب : معاذ - )           »          لماذا لاتكون مشجره لقبيلة كنانه الحاليه (الكاتـب : الـمـرحـبـي - آخر مشاركة : الكناني الخندفي - )           »          السادة الأشراف آل بامالك الحسنية الهاشمية القرشية الكنانية المضرية العدنانية (الكاتـب : المستظفر بالله - )           »          كنانه في الاردن (الكاتـب : ابو كنان - آخر مشاركة : عبد المنعم أحمد - )           »          حياكم الله وبياكم (الكاتـب : محمد الماجدي - )           »          فلاش اكثر من رائع فيه شرح لغزوات الرسول صلى الله عليه وسلم (الكاتـب : ابوعلى - )           »          رسول الله وفاته (الكاتـب : هشام الجحدلي - )           »          منصور بن عبدالعزيز آل سعود (الكاتـب : هشام الجحدلي - )           »          الامير الراحل سعود بن بندر بن محمد بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود (الكاتـب : هشام الجحدلي - )           »          مساجلة شعرية قديمة(لصمام الامان بالمملكة ) للامير نايف وزير الداخليه الاسبق رحمه اللة (الكاتـب : هشام الجحدلي - )


العودة   منتديات قبيلة كنانة > المنتديات العامة > نادي كنانة الأدبي > مكتبة كنانة
التسجيل مـكـتـبـة بـنـي كـنـانـة التعليمـــات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

مكتبة كنانة مكتبة عامة بها المفيد من الكتب المتنوعة

عجائب الآثار في التراجم والأخبار ( المجلد الأول والثاني والثالث )

مكتبة كنانة

عجائب الآثار في التراجم والأخبار ( المجلد الأول والثاني والثالث )

يقول مؤلفه: (إني كنتسودت أوراقًا في حوادث آخر القرن الثاني عشر وما يليه من أوائل الثالث عشر الذي نحنفيه جمعت فيها بعض الوقائع إجمالية وأخرى محققة تفصيلية وغالبها محن أدركناها

إنشاء موضوع جديد  إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-12-2010, 12:38 AM   رقم المشاركة: 1
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي عجائب الآثار في التراجم والأخبار ( المجلد الأول والثاني والثالث )

يقول مؤلفه: (إني كنتسودت أوراقًا في حوادث آخر القرن الثاني عشر وما يليه من أوائل الثالث عشر الذي نحنفيه جمعت فيها بعض الوقائع إجمالية وأخرى محققة تفصيلية وغالبها محن أدركناها وأمورشاهدناها واستطردت في ضمن ذلك سوابق سمعتها ومن أفواه الشيخة تلقيتها وبعض تراجمالأعيان المشهورين من العلماء والأمراء المعتبرين وذكر لمع من أخبارهم وأحوالهموبعض تواريخ مواليدهم ووفياتهم فأحببت جمع شملها وتقييد شواردها في أوراق متسقةالنظام مرتبة على السنين والأعوام ليسهل على الطالب النبيه المراجعة ويستفيد مايرومه من المنفعة





( المؤلف عبد الرحمن الجبرتي )
==========================


الجزء الأول
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القديم الأول الذي لا يزول ملكه ولا يتحول خالق الخلائقوعالم الذرات بالحقائق مفنى الأمم ومحيي الرمم ومعيد النعم ومبيد النقم وكاشف الغمموصاحب الجود والكرم لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعونوأشهد أن لا إله إلا الله تعالى عما يشركون وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله إلىالخلق أجمعين المنزل عليه نبا القرون الأولين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ماتعاقبت الليالي والأيام وتداولت السنين والأعوام‏.‏
وبعد فيقول الفقير عبد الرحمن بن حسن الجبرتي الحنفي غفر الله لهولوالديه وأحسن إليهما وإليه‏:‏ إني كنت سودت أوراقًا في حوادث آخر القرن الثانيعشر وما يليه من أوائل الثالث عشر الذي نحن فيه جمعت فيها بعض الوقائع إجماليةوأخرى محققة تفصيلية وغالبها محن أدركناها وأمور شاهدناها واستطردت في ضمن ذلكسوابق سمعتها ومن أفواه الشيخة تلقيتها وبعض تراجم الأعيان المشهورين من العلماءوالأمراء المعتبرين وذكر لمع من أخبارهم وأحوالهم وبعض تواريخ مواليدهم ووفياتهم‏.‏
فأحببت جمع شملها وتقييد شواردها في أوراق متسقة النظام مرتبة علىالسنين والأعوام ليسهل على الطالب النبيه المراجعة ويستفيد ما يرومه من المنفعةالصحابة رضي الله عنهم وقال‏:‏ أن الأموال قد كثرت وما قسمناه غير مؤقت فكيف التوصلإلى ما يضبط به ذلك‏.‏
فقال له الهرمزان وهو ملك الأهواز وقد أسر عند فتوح فارس وحمل إلىعمر وأسلم على يديه‏:‏ أن للعجم حسابا يسمونه ماه روز ويسندونه إلى من غلب عليهمالأكاسرة فعربوا لفظة ماه روز يمورخ ومصدره التاريخ واستعملوه في وجوه التصريف ثمشرح لهم الهرمزان كيفية استعمال ذلك فقال لهم عمر ضعوا للناس تاريخا يتعاملون عليهوتصير أوقاتهم فيما يتعاطونه من المعاملات مضبوطة‏.‏
فقال له بعض من حضر من مسلمي اليهود‏:‏ أن لنا حسابا مثله مسندًاإلى الإسكندر فما ارتضاه الآخرون لما فيه من الطول‏.‏
وقال قوم‏:‏ نكتب على تاريخ الفرس‏.‏
قيل أن تواريخهم غير مسندة إلى مبدأ معين بل كلما قام منهم ملكابتدأوا التاريخ من لدن قيامه وطرحوا ما قبله‏.‏
فاتفقوا على أن يجعلوا تاريخ دولة الإسلام من لدن هجرة النبي صلىالله عليه وسلم لأن وقت الهجرة لم يختلف فيه أحد بخلاف وقت ولادته ووقت مبعثه صلىالله عليه وسلم‏.‏
وكان للعرب في القديم من الزمان بأرض اليمن والحجاز تواريخيتعارفونها خلفا عن سلف إلى زمن الهجرة‏.‏
فلما هاجر صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وظهر الإسلام وغلتكلمة الله تعالى اتخذت هجرته مبدأ لتاريخها وسميت كل سنة باسم الحادثة التي وقعتفيها‏.‏
وتدرج ذلك إلى سنة سبع عشرة من الهجرة في زمن عمر فكان اسم السنةالأولى سنة الأذن بالرحيل من مكة إلى المدينة والثانية سنة الأمر أي بالقتال إلىآخره‏.‏
وقال أصحاب التواريخ أن العرب في الجاهلية كانت تستعمل شهور الآلهةوتقصد مكة للحج وكان حجهم وقت عاشر الحجة كما رسمه سيدنا إبراهيم عليه الصلاةوالسلام لكان لما كان لا يقع في فصل واحد من فصول السنة بل يختلف موقعه منها بسببتفاضل ما بين السنة الشمسية والقمرية ووقوع أيام الحج في الصيف تارة وفي الشتاءأخرى وكذا في الفصلين الآخرين أرادوا أن يقع حجهم في زمان واحد لا يتغير وهو وقتإدراك الفواكه والغلال واعتدال الزمن في الحر والبرد ليسهل عليهم السفر ويتجروا بمامعهم من البضائع والأرزاق مع قضاء مناسكهم‏.‏
فشكوا ذلك إلى أميرهم وخطيبهم فقام في الموسم عند إقبال العرب من كلمكان فخطب ثم قال‏:‏ أنا أنشأت لكم في هذه السنة شهرًا أزيده فتكون السنة ثلاثة عشرشهرًا وكذلك أفعل في كل ثلاث سنين أو أقل حسبما يقتضيه حساب وضعته ليأتي حجكم وقتأدراك الفواكه والغلال فتقصدونا بما معكم منها‏.‏
فوافقت العرب على ذلك ومضت إلى سبيلها فنسأ المحرم وجعله كبيسًاوأخره إلى صفر وصفر إلى ربيع الأول وهكذا فوقع الحج في السنة الثانية في عاشرالمحرم وهو ذو الحجة عندهم‏.‏
وبعد انقضاء سنتين أو ثلاثة وانتهاء نوبة الكبيس أي الشهر الذي كانيقع فيه الحج وانتقاله إلى الشهر الذي بعده قام فيهم خطيبًا وتكلم بما أراد ثمقال‏:‏ أنا جعلنا الشهر الفلاني من السنة الفلانية الداخلة للشهر الذي بعده‏.‏
ولهذا فسر النسئ بالتأخير كما فسر بالزيادة‏.‏
وكانوا يديرون النسئ على جميع شهور السنة بالنوبة حتى يكون لهم مثلافي سنة محرمان وفي أخرى صفران ومثل هذا بقية الشهور فإذا آلت النوبة إلى الشهرالمحرم قام لهم خطيبا فينبئهم أن هذه السنة قد تكرر فيها اسم الشهر الحرام فيحرمعليهم واحدا منها بحسب رأيه على مقتضى مصلحتهم فلما انتهت النوبة في أيام النبي صلىالله عليه وسلم إلى ذي الحجة وتم دور النسئ على جميع الشهور حج صلى الله عليه وسلمفي تلك السنة حجة الوداع وهي السنة العاشرة من الهجرة لموافقة الحج فيها عاشر الحجةولهذا لم يحج صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة حين حج أبو بكر الصديق رضي اللهعنه بالناس لوقوعه في عاشر ذي القعدة‏.‏
فلما حج صلى الله عليه وسلم حجة الوداع خطب وأمر الناس بما شاء اللهتعالى‏.‏
ومن جملته‏:‏ إلا أن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السمواتوالأرض يعني رجوع الحج إلى الموضع الأول كما كان في زمن سيدنا إبراهيم صلوات اللهتعالى عليه ثم تلا قوله تعالى أن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب اللهيوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكموقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعملوا إن الله مع المتقين إنما زيادةفي الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم اللهفيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين‏.‏
و منع العرب من هذا الحساب وأمر بقطعه والاستمرار بوقوع الحج في أيزمان أتى من فصول السنة الشمسية فصارت سنوهم دائرة في الفصول الأربع والحج واقع فيكل زمان منها كما كان في زمن إبراهيم الخليل عليه السلام‏.‏
ثم كون حجة الصديق واقعة في القعدة فهو قول طائفة من العلماء‏.‏
وقال آخرون بل وقعت حجته أيضا في ميقاتها من ذي الحجة وقد روي فيالسنة ما يدل على ذلك والله أعلم بالحقائق‏.‏
ولما كان علم التاريخ علما شريفا فيه العظة والاعتبار وبه يقيسالعاقل نفسه على من مضى من أمثاله في هذه الدار وقد قص الله تعالى أخبار الأممالسالفة في أم الكتاب فقال تعالى لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب‏.‏
وجاء من أحاديث سيد المرسلين كثير من أخبار الأمم الماضين كحديثه عنبني إسرائيل وما غيروه من التوراة والإنجيل وغير ذلك من أخبار العجم والعرب ممايفضي بمتأمله إلى العجب‏.‏
وقد قال الشافعي رضي الله عنه‏:‏ من علم التاريخ زاد عقله‏.‏
ولم تزل الأمم الماضية من حين أوجد الله هذا النوع الإنساني تعتنيبتدوينه سلفًا عن سلف وخلفًا من بعد خلف إلى أن نبذه أهل عصرنا وأغفلوه وتركوهوأهملوه وعدوه من شغل البظالين وأساطير الأولين ولعمري أنهم لمعذورون وبالأهممشتغلون ولا يرضون لأقلامهم المتعبة في مثل هذه المنقبة فإن الزمان قد انعكستأحواله وتقلصت ظلاله وانخرمت قواعده في الحساب فلا تضبط وقائعه في دفتر ولا كتاب‏.‏
وأشغال الوقت في غير فائدة ضياع وما مضى وفات ليس له استرجاع إلا أنيكون مثل الحقير منزويا في زوايا الخمول والإهمال منجمعًا عما شغلوا به من الأشغالفيشغل نفسه في أوقات من خلواته ويسلي وحدته بعد سيئات الدهر وحسناته‏.‏
وفن التاريخ علم يندرج فيه علوم كثيرة لولاه ما ثبتت أصولها ولاتشعبت فروعها منها طبقات القراء والمفسرين والمحدثين وسير الصحابة والتابعين وطبقاتالمجتهدين وطبقات النجاة والحكماء والأطباء وأخبار الأنبياء عليهم الصلاة والسلاموأخبار المغازي وحكايات الصالحين ومسامرة الملوك من القصص والأخبار والمواعظ والعبروالأمثال وغرائب الأقاليم وعجائب البلدان‏.‏
ومنها كتب المحاضرات ومفاكهة الخلفاء وسلوان المطاع ومحاضراتالراغب‏.‏
وأما الكتب المصنفة فيه فكثيرة جدا ذكر منها في مفتاح السعادة ألفًاوثلاثمائة كتاب قال في ترتيب العلوم وهذا بحسب إدراكه واستقصائه وألا فهي تزيد علىذلك لأنه ما ألف في فن من الفنون مثل ما ألف في التواريخ وذلك لانجذاب الطبع إليهاوالتطلع على أمور المغيبات ولكثرة رغبة السلاطين لزيادة اعتنائهم بحسب التطلع علىسير من تقدمهم من الملوك مع ما لهم من الأحوال والسياسات وغير ذلك فمن الكتبالمصنفة فيه تاريخ ابن كثير في عدة مجلدات وهو القائل شعرًا‏:‏ تمر بنا الأيام تترىوإنما نساق إلى الآجال والعين تنظر فلا عائد صفو الشباب الذي مضى ولا زائل هذاالمشيب المكدر وتاريخ الطبرى وهو أبو جعفر محمد بن جرير الطبري مات سنة عشروثلاثمائة ببغداد وتاريخ ابن الأثير الجزري المسمى بالكامل ابتدأ فيه من أول الزمانإلى أواخر سنة ثمان وعشرين وستمائة وله كتاب أخبار الصحابة في ست مجلدات‏.‏
وتاريخ ابن الجوزي وله المنتظم في تواريخ الأمم ومرآة الزمان لسبطابن الجوزي في أربعين مجلدًا وتاريخ ابن خلكان المسمى بوفيات الأعيان وأنباء أبناءالزمان وتواريخ المسعودي أخبار الزمان والأوسط ومروج الذهب‏.‏
ومن أجل التواريخ تواريخ الذهبي الكبير والأوسط المسمى بالعيروالصغير المسمى دول الإسلام وتواريخ السمعاني منها ذيل تاريخ بغداد لأبي بكر بنالخطيب نحو خمسة عشر مجلداُ وتاريخ مرو يزيد على عشرين مجلدًا والأنساب في نحو ثمانمجلدات وتواريخ العلامة ابن حجر العسقلاني وتاريخ الصفدي وتواريخ السيوطي وتاريخالحافظ ابن عساكر في سبعة وخمسين مجلداُ وتاريخ اليافعي وبستان التواريخ ست مجلداتوتواريخ بغداد وتواريخ حلب وتواريخ أصبهان للحافظ أبي نعيم وتاريخ بلخ وتاريخالأندلس والإحاطة في أخبار غرناطة وتاريخ اليمن وتاريخ مكة وتواريخ الشام وتاريخالمدينة المنورة وتواريخ الحافظ المقريزي وهي الخطط والآثار و غير ذلك ونقل فيمؤلفاته أسماء تواريخ لم نسمع بأسمائها في غير كتبه مثل تاريخ ابن أبي طي والمسيحيوأبن المأمون وأبن زولاق والقضاعي‏.‏
ومن التواريخ تاريخ العلامة العيني كي أربعين مجلدًا رأيت منها بعضمجلدات بخطه وهي ضخمة في قالب الكامل ومنها تاريخ الحافظ السخاوي والضوء اللامع فيأهل القرن التاسع رتبه على حروف المعجم في عدة مجلدات وتاريخ العلامة ابن خلدون فيثمان مجلدات ضخام ومقدمته مجلد على حدة من أطلع عليها رأى بحرًا متلاطما بالعلوممشحونا بنفائس جواهر المنطوق والمفهوم وتاريخ ابن دقاق‏.‏
وكتب التواريخ أكثر من أن تحصى وذكر المسعودي جملة كبيرة منهاوتاريخه لغاية سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة فما ظنك بما بعد ذلك‏.‏
قلت‏:‏ وهذه صارت أسماء من غير مسميات فأنا لم نر من ذلك كله ألابعض أجزاء بقيت في بعض خزائن كتب الأوقاف بالمدارس مما تداولته أيدي الصحافيينوباعها القومة والمباشرون ونقلت إلى بلاد المغرب والسودان ثم ذهبت بقايا البقايا فيالفتن والحروب وأخذ الفرنسيس ما وجدوه إلى بلادهم‏.‏
ولما عزمت على جمع ما كنت سودته أردت أن أوصله بشيء قبله فلم أجدبعد البحث والتفتيش ألا بعض كراريس سودها بعض العامة من الأجناد ركيكة التركيبمختلة التهذيب والترتيب وقد اعتراها النقص من مواضع في خلال بعض الوقائع‏.‏
وكنت ظفرت بتاريخ من تلك الفروع لكنه على نسق في الجملة مطبوع لشخصيقال له أحمد حلبي بن عبد الغني مبتدئا فيه من وقت تملك بني عثمان للديار المصريةوينتهي كغيره ممن ذكرناه إلى خمسين ومائة وألف هجرية‏.‏
ثم أن ذلك الكتاب استعاره بعض الأصحاب وزلت به القدم ووقع في صندوقالعدم‏.‏
ومن ذلك الوقت إلى وقتنا هذا لم يتقيد أحد بتقييد ولم يسطر في هذاالشأن شيئا يفيد فرجعنا إلى النقل من أفواه الشيخة المسنين وصكوك دفاتر الكتبةوالمباشرين وما انتقش على أحجار ترب المقبورين وذلك من أول القرن إلى السبعين ومابعدها إلى التسعين أمور شاهدناها ثم نسيناها وتذكرناها ومنها إلى وقتنا أمورتعقلناها وقيدناها وسطرناها إلى أن تم ما قصدنا بأي وجه كان وانتظم ما أردنااستطراده من وقتنا إلى ذلك الأوان‏.‏
وسنورد أن شاء الله تعالى ما ندركه من الوقائع بحسب الإمكان والخلومن الموانع إلى أن يأتي أمر الله وأن مردنا إلى الله ولم أقصد بجمعه خدمة ذي جاهكبير أو طاعة وزير أو أمير ولم أداهن فيه دولة بنفاق أو مدح أو ذم مباين للأخلاقلميل نفساني أو غرض جسماني وأنا استغفر الله من وصفي طريقا لم أسلكه وتجارتي مقدمةأعلم أن الله تعالى لما خلق الأرض ودحاها وأخرج منها ماءها ومرعاها وبث فيها من كلدابة وقدر أقواتها أحوج بعض الناس إلى بعض في ترتيب معايشهم ومآكلهم وتحصيل ملابسهمومساكنهم لأنهم ليسوا كسائر الحيوانات التي تحصل ما تحتاج إليه بغير صنعة‏.‏
فإن الله تعالى خلق الإنسان ضعيفا لا يستقل وحده بأمر معاشهلاحتياجه إلى غذاء ومسكن ولباس وسلاح فجعلهم الله تعالى يتعاضدون يتعاونون فيتحصيلها وترتيبها بان يزرع هذا لذاك ويخبز ذاك لهذا وعلى هذا القياس تتم سائرأمورهم ومصالحهم وركز في نفوسهم الظلم والعدل‏.‏
ثم مست الحاجة بينهم ميزانا للعدالة وقانونا لسياسة توزن به حركاتهموسكناتهم وترجع إليه طاعاتهم ومعاملاتهم فانزل الله كتابه بالحق وميزانه بالعدل كماقال تعالى‏:‏ الله الذي انزل الكتاب بالحق والميزان‏.‏
قال علماء التفسير المراد بالكتاب والميزان العلم والعدل وكانتمباشرة هذا الأمر من الله بنفسه من غير واسطة وسبب على خلاف ترتيب المملكة وقانونالحكمة فاستخلف فيها من الآدميين خلائف ووضع في قلوبهم العلم والعدل ليحكموا بهمابين الناس حتى يصدر تدبيرهم عن دين مشروع وتجتمع كلمتهم على رأي متبوع ولو تنازعوافي وضع الشريعة لفسد نظامهم واختل معاشهم‏.‏
فمعنى الخلافة هو أن ينوب أحد مناب آخر في التصرف واقفا على حدودأوامره ونواهيه وأما معنى العدالة فهي خلق في النفس أو صفة في الذات تقتضي المساواةلأنها أكمل الفضائل لشمول أثرها وعموم منفعتها كل شيء وإنما يسمى الإنسان عادلا لماوهبه الله قسطا من عدله وجعله سببا وواسطة لإيصال فيض فضله واستخلفه في أرضه بهذهالصفة حتى يحكم بين الناس بالحق والعدل كما قال تعالى‏:‏ يا داود أنا جعلناك خليفةفي الأرض فاحكم بين الناس بالحق‏.‏
وخلائف الله هم القائمون بالقسط والعدالة في طريق الاستقامة ومنيتعد حدود الله فقد ظلم نفسه والعدالة تابعة للعلم بأوساط الأمور المعبر عنها فيالشريعة بالصراط المستقيم‏.‏
وقوله تعالى‏:‏ أن ربي على صراط مستقيم إشارة إلى أن العدالةالحقيقية ليست ألا لله تعالى فهو العادل الحقيقي الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة فيالأرض ولا في السماء ووضع كل شيء على مقتضى علمه الكامل وعدله الشامل‏.‏
وقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ بالعدل قامت السموات والأرض إشارة إلىعدل الله تعالى الذي جعل لكل شيء قدرًا لو فرض فارض زائدًا عليه أو ناقصًا عنه لمينتظم الوجود على هذا النظام بهذا التمام والكمال‏.‏
ورفع الله بعضهم فوق بعض درجات كما قال تعالى‏:‏ وهو الذي جعلكمخلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات‏:‏ الأول الأنبياء - عليهم الصلاة والسلامفهم أدلاء الأمة وعمد الدين ومعادن حكم الكتاب وأمناء الله في خلقه هم السراجالمنيرة على سبيل الهدى وحملة الأمانة عن الله إلى خلقه بالهداية بعثهم الله رسلاإلى قومهم وأنزل معهم الكتاب والميزان ولا يتعدون حدود ما أنزل الله إليهم منالأوامر والزواجر إرشادًا وهداية لهم حتى يقوم الناس بالقسط والحق ويخرجونهم منظلمات الكفر والطغيان إلى نور اليقظة والأيمان وهم سبب نجاتهم من دركات جهنم إلىدرجات الجنان‏.‏
وميزان عدالة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الدين المشروع الذيوصاهم الله بإقامته في قوله تعالى‏:‏ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا‏.‏
فكل أمر من أمور الخلائق دنيا وآخرة عاجلًا وآجلًا قولًا وفعلًاحركة وسكونًا جار على نهج العدالة ما دام موزونًا بهذا الميزان ومنحرف عنها بقدرانحرافه عنه ولا تصح الإقامة بالعدالة ألا بالعلم وهو أتباع أحكام الكتاب والسنة‏.‏
العلماء - الذين هم ورثة الأنبياء فهم فهموا مقامات القدوة منالأنبياء وأن لم يعطوا درجاتهم واقتدوا بهداهم واقتفوا آثارهم إذ هم أحباب اللهوصفوته من خلقه ومشرق نور حكمته فصدقوا بما أتوا به وساروا على سبيلهم وأيدوادعوتهم ونشروا حكمتهم كشفًا وفهمًا وذوقًا وتحقيقًا أيمانًا وعلمًا بكمال المتابعةلهم ظاهرًا وباطنًا‏.‏
فلا يزالون مواظبين على تمهيد قواعد العدل وإظهار الحق برفع منارالشرع وإقامة أعلام الهدى والإسلام وأحكام مباني التقوى برعاية الأحوط في الفتوىتزهدًا للرخص لأنهم أمناء لله في العالم وخلاصة بني آدم مخلصون في مقام العبوديةمجتهدون في أتباع أحكام الشريعة عن باب الحبيب لا يبرحون ومن خشية ربهم مشفقونمقبلون على الله تعالى بطهارة الأسرار وطائرون إليه بأجنحة العلم والأنوار هم أبطالميادين العظمة وبلابل بساتين العلم والمكالمة‏.‏
أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون وتلذذوابنعيم المشاهدة ولهم عند ربهم ما يشتهون‏.‏
وما ظهر في هذا الزمان من الاختلال في حال البعض من حب الجاه والمالوالرياسة والمنصب والحسد والحقد لا يقدح في حال الجميع لأنه لا يخلو الزمان منمحقيهم وأن كثر المبطلون ولكنهم أخفياء مستورون تحت قباب الخمول لا تكشف عن حالهميد الغيرة الإلهية والحكمة الأزلية‏.‏
وهم آحاد الأكوان وأفراد الزمان وخلفاء الرحمن وهم مصابيح الغيوبمفاتيح أقفال القلوب وهم خلاصة خاصة الله من خلقه وما برحوا أبدًا في مقعد صدقه بهميهتدي كل حيران ويرتوي كل ظمآن وذلك أن مطلع شمس مشارق أنوارهم مقتبس من مشكاةالنبوة المصطفوية ومعدن شجرة أسرارهم مؤيد بالكتاب والسنة لا أحصي ثناء عليهم أفضاللهم علينا مما لديهم‏.‏
الثالث الملوك وولاة الأمور يراعون العدل والأنصاف بين الناسوالرعايا توصلا إلى نظام المملكة وتوسلًا إلى قوام السلطنة لسلامة الناس في أموالهموأبدانهم وعمارة بلدانهم ولولا قهرهم وسطوتهم لتسلط القوي على الضعيف والدنيء علىالشريف‏.‏
فرأس المملكة وأركانها وثبات أحوال الأمة وبنيانها العدل والأنصافسواء كانت الدولة إسلامية أو غير إسلامية فهما أس كل مملكة وبنيان كل سعادةومكرمة‏.‏
فإن الله تعالى أمر بالعدل ولم تكتف به حتى أضاف إليه الإحسان فقالتعالى‏:‏ أن الله يأمر بالعدل والإحسان لأن بالعدل ثبات الأشياء ودوامها وبالجوروالظلم خرابها وزوالها فإن الطباع البشرية مجبولة على حب الانتصاف من الخصوم وعدمالأنصاف لهم والظلم والجور كامن في النفوس لا يظهر ألا بالقدرة كما قيل‏:‏ والظلممن شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم فلولا قانون السياسة وميزان العدالة لميقدر مصل على صلاته ولا عالم على نشر علمه ولا تاجر على سفره فإن قيل‏:‏ فما حدالملك العادل قلنا‏:‏ هو ما قال العلماء بالله من عدل بين العباد وتحذر عن الجوروالفساد حسبما ذكره رضى الصوفي في كتابه المسمى بقلادة الأرواح وسعادة الأفراح عنأبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عدل ساعة خير من عبادة سبعينسنة قيام ليلها وصيام نهارها‏.‏
وفي حديث آخر‏:‏ والذي نفس محمد بيده أنه ليرفع للملك العادل إلىالسماء مثل عمل الرعية وكل صلاة يصليها تعدل سبعين ألف صلاة وكأن الملك العادل قدعبد الله بعبادة كل عابد وقام له بشكر كل شاكر فمن لم يعرف قدر هذه النعمة الكبرىوالسعادة العظمى واشتغل بظلمه وهواه يخاف عليه بان يجعله الله من جملة أعدائه وتعرضإلى أشد العذاب كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ أن أبغض الناسإلى الله تعالى وأشدهم عذابا يوم القيامة إمام جائر‏.‏
فمن عدل في حكمه وكف عن ظلمه نصره الحق وأطاعه الخلق وصفت له النعمىوأقبلت عليه الدنيا فتهنأ بالعيش واستغنى عن الجيش وملك القلوب وأمن الحروب وصارتطاعته فرضا وظلت رعيته جندًا لأن الله تعالى ما خلق شيئا أحلى مذاقا من العدل ولاأروح إلى القلوب من الأنصاف ولا أمر من الجور ولا أشنع من الظلم‏.‏
فالواجب على الملك وعلى ولاة الأمور أن لا يقطع في باب العدل ألابالكتاب والسنة لأنه يتصرف في ملك الله وعباد الله بشريعة نبيه ورسوله نيابة عن تلكالحضرة ومستخلفا عن ذلك الجناب المقدس ولا يأمن من سطوات ربه وقهره فيما يخالف أمرهفينبغي أن يحترز عن الجور والمخالفة والظلم والجهل فانه أحوج الناس إلى معرفة العلموأتباع الكتاب والسنة وحفظ قانون الشرع والعدالة فإنه منتصب لمصالح العباد وإصلاحالبلاد وملتزم بفصل خصوماتهم وقطع النزاع بينهم وهو حامي الشريعة بالإسلام فلا بدمن معرفة أحكامها والعلم بحلالها وحرامها ليتوصل بذلك إلى إبراء ذمته وضبط مملكتهوحفظ رعيته فيجتمع له مصلحة دينه ودنياه وتمتلئ القلوب بمحبته والدعاء له فيكون ذلكأقوم لعمود ملكه وأدوم لبقائه وأبلغ الأشياء في حفظ المملكة العدل والأنصاف علىالرعية‏.‏
وقيل لحكيم‏:‏ أيهما أفضل العدل أم الشجاعة فقال‏:‏ من عدل استغنىعن الشجاعة لأن العدل أقوى جيش وأهنأ عيش‏.‏
وقال الفضيل بن عياض‏:‏ النظر إلى وجه الإمام العادل عبادة وأنالمقسطين عند الله على منابر من نور يوم القيامة عن يمين الرحمن‏.‏
قال‏:‏ سفيان الثوري‏:‏ صنفان إذا صلحا صلحت الأمة وإذا فسدا فسدتالأمة‏:‏ الملوك والعلماء‏.‏
والملك العادل هو الذي يقضي بكتاب الله عز وجل ويشفق على الرعيةشفقة الرجل على أهله‏.‏
روى ابن يسار عن أبيه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول‏:‏ أيما وال ولي من أمر أمتي شيئا فلم ينصح لهم ويجتهد كنصيحته وجهده لنفسهكبه الله على وجهه يوم القيامة في النار‏.‏
الرابع أوساط الناس يراعون العدل في معاملاتهم وأروش جناياتهمبالأنصاف فهم يكافؤون الحسنة بالحسنة والسيئة بمثلها‏.‏
الخامس القائمون بسياسة نفوسهم وتعديل قواهم وضبط جوارحهم وانخراطهمفي سلك العدول لأن كل فرد من أفراد الإنسان مسؤول عن رعايا رعيته التي هي جوارحهوقواه كما ورد‏:‏ كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته كما قيل‏:‏ صاحب الدار مسؤول عنأهل بيته وحاشيته‏.‏
ولا تؤثر عدالة الشخص في غيره ما لم تؤثر أولًا في نفسه إذ التأثيرفي البعيد قبل القريب بعيد‏.‏
وقوله تعالى‏:‏ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم دليل على ذلكوالإنسان متصف بالخلافة لقوله تعالى‏:‏ ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون‏.‏
ولا تصح خلافا الله ألا بطهارة النفس كما أن أشرف العبادات لا تصحألا بطهارة الجسم فما اقبح بالمرء أن يكون حسن جسمه باعتبار قبيح نفسه كما قال حكيملجاهل صبيح الوجه‏:‏ أما البيت فحسن وأما ساكنه فقبيح‏.‏
وطهارة النفس شرط في صحة الخلافة وكمال العبادة ولا يصح نجس النفسلخلافة الله تعالى ولا يكمل لعبادته وعمارة أرضه ألا من كان طاهر النفس قد أزيلرجسه ونجسه‏.‏
فللنفس نجاسة كما أن للبدن نجاسة فنجاسة البدن يمكن إدراكها بالبصرونجاسة النفس لا تدرك ألا بالبصيرة كما أشار له بقوله تعالى‏:‏ إنما المشركوننجس‏.‏
فإن الخلافة هي الطاعة والاقتدار على قدر طاقة الإنسان في اكتسابالكمالات النفسية والاجتهاد بالإخلاص في العبودية والتخلق بأخلاق الربوبية ومن لميكن طاهر النفس لم يكن طاهر الفعل‏.‏
فكل أناء بالذي فيه ينضح‏.‏
ولهذا قيل‏:‏ من طابت نفسه طاب عمله ومن خبثت نفسه خبث عمله‏.‏
وقيل في قوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ لا تدخل الملائكة بيتًا فيهكلب أنه أشار بالبيت إلى القلب وبالكلب إلى النفس الإمارة بالسوء أو إلى الغضبوالحرص والحسد وغيرها من الصفات الذميمة الراسخة في النفس ونبه بان نور الله لايدخل القلب إذا كان فيه ذلك الكلب‏.‏
وإلى الطهارتين أشار بقوله تعالى‏:‏ وثيابك فطهر والرجز فاهجر‏.‏
وأما الذي تطهر به النفس حتى تصلح للخلافة وتستحق به ثوابه فهوالعلم والعبادة الموظفة اللذان هما سبب الحياة‏.‏
توضيح أعلم أن الإنسان من حيث الصورة التخطيطية كصورة في جدار وإنمافضيلته بالنطق والعلم‏.‏
ولهذا قيل‏:‏ ما الإنسان لولا اللسان ألا بهمة مهملة أو صورة فبقوةالعلم والنطق والفهم يضارع الملك وبقوة الأكل والشرب والشهوة والنكاح والغضب يشبهالحيوان‏.‏
فمن صرف همته كلها إلى تربية القوة الفكرية بالعلم والعمل فقد لحقبأفق الملك فيسمى ملكا وربانيا كما قال تعالى‏:‏ أن هذا ألا ملك كريم‏.‏
ومن صرف همته كله إلى تربية القوة الشهوانية باتباع اللذات البدنيةيأكل كما تأكل الأنعام فحقيق أن يلحق بالبهائم أما غمرًا كثور أو شرهًا كخنزير أوعقورًا ككلب أو حقودًا كجمل أو متكبرًا كنمر أو ذا حيلة ومكر كثعلب أو يجمع ذلك كلهفيصير كشيطان مريد وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى‏:‏ وجعل منهم القردة والخنازيروعبد الطاغوت‏.‏
وقد يكون كثير من الناس من صورته صورة إنسان وليس هو في الحقيقة ألاكبعض الحيوان‏.‏
قال الله تعالى‏:‏ أن هم ألا كالأنعام بل هم أضل‏:‏ مثل لبهائم جهلاجل خالقهم لهم تصاوير لم يقرن بهن جحا
من نصائح الرشاد لمصالح العباد
اعلم أن سبب هلاك الملوك اطراح ذوي الفضائل واصطناع ذوي الرذائلوالاستفاف بعظة الناصح والاغترار بتزكية المادح من نظر في العواقب سلم من النوائبوزوال الدول اصطناع السفل ومن استغنى بعقله ضل ومن اكتفى برأيه زل ومن أستشار ذويالألباب سلك سبيل الصواب ومن استعان بذوي العقول فاز بدرك المأمول من عدل في سلطانهاستغنى عن أعوانه عدل السلطان أنفع للرعية من خصب الرمان الملك يبقى على الكفروالعدل لا يبقى على الجور والأيمان‏.‏
ويقال‏:‏ حق على من ملكه الله على عباده وحكمه في بلاده أن يكونلنفسه مالكًا وللهوى تاركًا وللغيظ كاظمًا وللظلم هاضمًا وللعدل في حالتي الرضىوالغضب مظهرًا وللحق في السر والعلانية مؤثرًا وإذا كان كذلك الزم النفوس طاعتهوالقلوب محبته وأشرق بنور عدله زمانه وكثر على عدوه أنصاره وأعوانه‏.‏
ولقد صدق من قال‏:‏ يا أيها الملك الذي بصلاحه صلح الجميع أنتالزمان فإن عدلت فكله أبدا ربيع وقال عمرو بن العاص‏:‏ ملك عادل خير من مطر وابل منكثر ظلمه واعتداؤه قرب هلاكه وفناؤه‏.‏
موعظة‏:‏ كل محنة إلى زوال وكل نعمة إلى انتقال‏:‏ رأيت الدهرمختلفا يدور فلا حزن يدوم ولا سرور وشيدت الملوك به قصورًا فما بقي الملوك ولاالقصور وقال المأمون‏:‏ يبقى الثناء وتنفذ الأموال ولكل وقت دولة ورجال من كبرتهمته كثرت قيمته‏.‏
لا تثق بالدولة فإنها ظل زائل ولا تعتمد على النعمة فأنها ضيفراحل‏.‏
فإن الدنيا لا تصفو لشارب ولا تفي لصاحب‏.‏
كتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري‏:‏ انصحني فكتب إليه‏:‏ أنالذي يصحبك لا ينصحك والذي ينصحك لا يصحبك وسأل معاوية الأحنف بن قيس وقال له‏:‏كيف الزمان فقال أنت الزمان أن صلحت صلح الزمان وأن فسدت فسد الزمان‏.‏
آفة الملوك سوء السيرة وآفة الوزراء خبث السريرة وآفة الجند مخالفةالقادة وآفة الرعية مخالفة السادة وآفة الرؤساء ضعف السياسة وآفة العلماء حبالرياسة وآفة القضاة شدة الطمع وآفة العدول قلة الورع وآفة القوي استضعاف الخصموآفة الجريء إضاعة الحزم وآفة المنعم قبح المن وآفة المذنب حسن الظن والخلافة لايصلحها ألا التقوى والرعية لا يصلحها ألا العدل فمن جارت قضيته ضاعت رعيته ومن ضعفتسياسته بطلت رياسته‏.‏
ويقال‏:‏ شيئان إذا صلح أحدهما صلح الآخر‏:‏ السلطان والرعية‏.‏
ومن كلام بعض البلغاء‏:‏ خير الملوك من كفى وكف وعفا وعف‏.‏
قال وهب بن منبه‏:‏ إذا هم الوالي بالجور أو عمل به أدخل الله النقصفي أهل مملكته حتى في التجارات والزراعات وفي كل شيء وإذا هم بالخير أو عمل به أدخلالله البركة على أهل مملكته حتى في التجارات والزراعات وفي كل شيء ويعم البلادوالعباد‏.‏
ولنقبض عنان العبارات والنقلية في أرض الإشارات العقلية المقتطفة مننظم السلوك في مسامرة الملوك وغرر الخصائص وغرر النقائص وهو باب واسع كثير المنافعوملاك الأمر في ذلك حسن القابلية وأن تكون مرآة إذا كان الطباع طباع سوء فليس بنافعأدب الأديب وقيل‏:‏ إن الأخلاق وأن كانت غريزية فإنه يمكن تطبعها بالرياضة والتدريبوالعادة والفرق بين الطبع والتطبع أن الطبع جاذب مفتعل والتطبع مجذوب منفعل تتفقنتائجهما مع التكلف ويفترق تأثيرهما مع الاسترسال‏.‏
وقد يكون في الناس من لا يقبل طبعه العادة الحسنة ولا الأخلاقالجميلة ونفسه مع ذلك تتشوق إلى المنقبة وتتأنف من المثلبة‏.‏
لكن سلطان طبعه يأبى عليه ويستعصي عن تكليف ما ندب إليه يختار العطلمنها على التحلي ويستبدل الحزن على فواتها بالتسلي فلا ينفعه التأنيب ولا يردعهالتأديب وسبب ذلك ما قرره المتكلمون في الأخلاق من أن الطبع المطبوع أملك للنفسالتي هي محله لاستيطانه إياها وكثرة أعانته لها‏.‏
وأما الذي يجمع الفضائل والرذائل فهو الذي تكون نفسه الناطقة متوسطةالحال بين اللؤم والكرم وقد تكتسب الأخلاق من معاشرة الإخلاء أما بالصالح أوبالفساد فرب طبع كريم أفسدته معاشرة الأشرار وطبع لئيم أصلحته مصاحبة الأخيار‏.‏
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ المرء على دينخليله فلينظر أحدكم من يخالل‏.‏
وقال علي رضي الله عنه لولده الحسن‏:‏ الأخ رقعة في ثوبك فانظر بمنترقعه‏.‏
وقال بعض الحكماء في وصيته لولده‏:‏ يا بني أحذر مقارنة ذوي الطباعالمزدولة لئلا تسرق طباعك طباعهم وأنت لا تشعر وأما إذا كان الخليل كريم الأخلاقشريف الأعراق حسن السيرة طاهر السريرة فبه في محاسن الشيم يقتدي وبنجم رشده في طريقالمكارم يهتدي وإذا كان سيئ الأعمال خبيث الأقوال كان المغتبط به كذلك ومع هذافواجب على العاقل اللبيب والفطن الأريب أن يجهد نفسه حتى يحوز الكمال بتهذيب خلائقهويكتسي حلل الجمال بدماثة شمائله وحميد طرائقه‏.‏
وقال عمرو بن العاص المرء حيث يجعل نفسه أن رفعها ارتفعت وأن وضعهااتضعت‏.‏
وقال بعض الحكماء‏:‏ النفس عروف عزوف ونفور الوف متى ردعتها ارتدعتومتى حملتها حملت وأن أصلحتها صلحت وأن أفسدتها فسدت‏.‏
وقال الشاعر‏:‏ وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى فإن أطعمت تاقت وإلاتسلت وقالوا‏:‏ من فاته حسب نفسه لم ينفعه حسب أبيه والمنهج القويم الموصل إلىالثناء الجميل أن يستعمل الإنسان فكره وتميزه فيما ينتج عن الأخلاق المحمودةوالمذمومة منه ومن غيره فيأخذ نفسه بما استحسن منها واستملح ويصرفها عما استهجنمنها واستقبح‏.‏
فقد قيل‏:‏ كفاك تأديبا ترك ما كرهه الناس من غيرك‏.‏
اللهم بحرمة سيد الأنام يسر لنا حسن الختام واصرف عنا سوء القضاءوانظر لنابعين الرضاء وهذا أوان انشقاق كمائم طلع الشماريخ عن زهر مجمل التاريخ‏.‏
أول خليفة جعل في الأرض آدم عليه الصلاة والسلام بمصداق قولهتعالى‏:‏ أني جاعل في الأرض خليفة‏.‏
ثم توالت الرسل بعده لكنها لم تكن عامة الرسالة بل كل رسول أرسل إلىفرقة فهؤلاء الرسل عليهم السلام مقررون شرائع الله بين عباده وملزموهم بتوحيدوامتثال أوامره ونواهيه ليترتب على ذلك انتظام أمور معاشهم في الدنيا وفوزهمبالنعيم السرمدي إذا امتثلوا في الآخرة إلى أن جاء ختامهم الرسول الأكرم سيدنا محمدصلى الله عليه وسلم أرسله الله بالهدي ودين الحق ليظهره على الدين كله وأمره بالصدعوالإعلان والتطهير من عبادة الأوثان‏.‏
وآمن به من آمن من الصحابة رضوان الله عليهم وعزروه ونصروه واتبعواالنور الذي انزل معه أولئك هم المفلحون‏.‏
ولم يزل هذا الدين القويم من حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم يزيدوينمو ويتعالى ويسمو حتى تم ميقاته وقربت من النبي وفاته‏.‏
وأنزل الله عليه اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيتلكم الإسلام دينا‏.‏
ولما قبض صلى الله عليه وسلم قام بالأمر بعده أبو بكر الصديق رضيالله عنه ثم عمر رضي الله عنه ثم عثمان رضي الله عنه ثم علي كرم الله وجهه ولم تصفله الخلافة بمغالبة معاوية رضوان الله عليهم أجمعين في الأمر وبموت علي رضي اللهعنه تمت مدة الخلافة التي نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله‏:‏ الخلافة بعديثلاثون سنة ثم تكون ملكًا عضوضًا وبخلافة معاوية كان ابتداء دولة الأمويين وانقرضتبظهور أبي مسلم الخراساني وإظهاره دولة بني العباس‏.‏
كان أولهم السفاح وظهرت دولتهم الظهور التام وبلغت القوة الزائدةوالضخامة العظيمة ثم أخذت في الانحطاط بتغلب الأتراك والديلم ولم تزل منحطة وليسللخلفاء في آخر الأمر إلا الاسم فقط حتى ظهرت فتنة التتار التي أبادت العالم وخرجهولاكو خان وملك بغداد وقتل الخليفة المعتصم وهو آخر خلفاء بني العباس ببغداد ملوكمصر بعد ضعف الخلافة العباسية وفي خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنهافتتحت الديار المصرية والبلاد الشامية على يد عمر بن العاص و لم تزل في النيابةأيام الخلفاء الراشدين ودولة بني أمية وبني العباس إلى أن ضعفت الخلافة العباسيةبعد قتل المتوكل بن المعتصم بن الرشيد سنة سبع وأربعين ومائتين‏.‏
وتغلب على النواحي كل متملك لها فانفرد أحمد بن طولون بمملكة مصروالشام ثم دولة الاخشيد وبعده كافور أبو المسك‏.‏
ولما مات قدم جوهر القائد من قبل المعز الفاطمي من المغرب فملكها منغير ممانع وأسس القاهرة وذلك في سنة إحدى وستين وثلاثمائة‏.‏
وقدم المعز إلى مصر بجنوده وأمواله ومعه رمم آبائه وأجداده محمولةفي توابيت وسكن بالقصرين وأدعى الخلافة لنفسه دون العباسيين‏.‏
وأول ظهور أمرهم في سنة سبعين ومائتين فظهر عبد الله بن عبيد الملقببالمهدي وهو جد بني عبيد الخلفاء المصريين العبيديين الروافض باليمن وأقام على ذلكإلى سنة ثمان وسبعين فحج تلك السنة وأجتمع بقبيلة من كنانة فأعجبهم حاله فصحبهم إلىمصر ورأى منهم طاعة وقوة فصحبهم إلى المغرب فنما شأنه وشأن أولاده من بعده إلى أنحضر المعز لدين الله أبو تميم معد بن اسمعيل بن القائم ابن المهدي إلى مصر وهوأولهم فملكوا نيفا ومائتين من السنين إلى أن ضعف أمرهم في أيام العاضد وسوء سياسةوزيره شاور فتملكت الإفرنج بلاد السواحل الشامية وظهر بالشام نور الدين محمود بنزنكي فاجتهد في قتال الإفرنج واستخلص ما استولوا عليه من بلاد المسلمين وجهز أسدالدين شيركوه بعساكر لأخذ مصر فحاصرها نحو شهرين فاستنجد العاضد بالإفرنج فحضروا مندمياط فرحل أسد الدين إلى الصعيد فجبى خراجه ورجع إلى الشام‏.‏
وقصد الإفرنج الديار المصرية في جيش عظيم وملكوا بلبيس وكانت إذ ذاكمدينة حصينة ووقعت حروب بين الفريقين فكانت الغلبة فيها على المصريين وأحاطوابالإقليم برًا وبحرًا وضربوا على أهله الضرائب‏.‏
ثم أن الوزير شاور أشار بحرق الفسطاط فأمر الناس بالجلاء عنها وأرسلعبيده بالشعل والنفوط فأوقدوا فيها النار فاحترقت عن آخرها واستمرت النار بها أربعةوخمسين يوما وأرسل الخليفة العاضد يستنجد نور الدين وبعث إليه بشعور نسائه فأرسلإليه جندًا كثيفًا وعليهم أسد الدين شيركوه وأبن أخيه صلاح الدين يوسف فارتحلالإفرنج عن البلاد وقبض أسد الدين على الوزير شاور الذي أشار بحرق المدينة وصلبهوخلع العاضد على أسد الدين الوزارة فلم يلبث أن مات بعد خمسة وستين يوما فولىالعاضد مكانه ابن أخيه صلاح الدين وقلده الأمور ولقبه الملك الناصر فبذل لله همتهوأعمل حيلته وأخذ في إظهار السنة وإخفاء البدعة‏.‏
فثقل أمره على الخليفة العاضد فابطن له فتنة أثارها في جنده ليتوصلبها إلى هزيمة الأكراد وإخراجهم من بلاده فتفاقم الأمر وانشقت العصا ووقعت حروب بينالفريقين أبلى فيها الناصر يوسف وأخوه شمس الدولة بلاء حسنا وانجلت الحروب عننصرتهما فعند ذلك ملك الناصر القصر وضيق على الخليفة وحبس أقاربه وقتل أعيان دولتهواحتوى على ما في القصور من الذخائر والأموال والنفائس بحيث استمر البيع فيه عشرسنين غير ما اصطفاه صلاح الدين لنفسه‏.‏
وخطب للمستضيئ العباسي بمصر وسير البشارة بذلك إلى بغداد وماتالعاضد قهرًا وأظهر الناصر يوسف الشريعة المحمدية وطهر الإقليم من البدع والتشييعوالعقائد الفاسدة وأظهر عقائد أهل السنة والجماعة وهي عقائد الأشاعرة والماتريدية وبعث إليه أبو حامد الغزالي بكتاب ألفه له في العقائد فحمل الناس على العمل بما فيهومحا من الإقليم مستنكرات الشرع وأظهر الهدي ولما توفي نور الدين الشهيد انضم إليهملك الشام وواصل الجهاد وأخذ في استخلاص ما تغلب عليه الكفار من السواحل وبيتالمقدس بعد ما أقام بيد الإفرنج نيفًا وإحدى وتسعين سنة وأزال ما أحدثه الإفرنج منالآثار والكنائس‏.‏
ولم يهدم القيامة اقتداء بعمر رضي الله عنه وافتتح الفتوحات الكثيرةواتسع ملكه ولم يزل على ذلك إلى أن توفي سنة تسع وثمانين وخمسمائة ولم يترك إلاأربعين درهما وهو الذي أنشأ قلعة الجبل وسور القاهرة العظيم‏.‏
وكان المشد على عمائره بهاء الدين قراقوش ثم استمر الأمر في أولادهوأولاد أخيه الملك العادل وحضر الإفرنج أيضًا إلى مصر في أيام الملك الكامل بنالعادل وملكوا دمياط وهدموها فحاربهم شهورًا حتى أجلاهم وعمرت بعد ذلك دمياط هذهالموجودة في غير مكانها وكانت تسمى بالمنشية والكامل هذا هو الذي أنشأ قبة الشافعيرضي الله عنه عندما دفن بجواره موتاهم وأنشأ المدرسة الكاملية بين القصرين المعروفةبدار الحديث‏.‏
وفي أيام الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل حضر الإفرنج وملكوادمياط وزحفوا إلى فارسكور واستمر الملك الصالح يحاربهم أربعة عشر شهرًا وهو مريضوانحصر جهة الشرق وأنشأ المدينة المعروفة بالمنصورة ومات بها سنة سبع وأربعينوستمائة والحرب قائمة وأخفت زوجته شجرة الدر موته ودبرت الأمور حتى حضر أبنه تورانشاه من حصن كيفا وانهزمت الإفرنج وأسر ملكهم ريدا وكانوا طائفة الفرنسيس والملكالصالح هذا هو أول من اشترى المماليك واتخذ منهم جندًا كثيفًا وبنى لهم قلعة الروضةوأسكنهم بها وسماهم البحرية ومقدمهم الفارس اقطاي‏.‏
والملك الصالح هو الذي بنى المدارس الصالحية بين القصرين ودفن بقبةبنيت له بجانب المدرستين‏.‏
ولما أنهزم الإفرنج ومات الصالح وتملك ابنه توران شاه استوحش منمماليك أبيه واستوحشوا منه فتعصبوا عليه وقتلوه بفارسكور و قلدوا في السلطنة شجرةالدر ثلاثة أشهر ثم خلعت وهي آخر الدولة الأيوبية ومدة ولايتهم إحدى وثمانون سنة‏.‏
الملوك التركية ثم تولى سلطنة مصر عز الدين أيبك التركماني الصالحيسنة ثمان وأربعين وستمائة وهو أول الدولة التركية بمصر‏.‏
ولما قتل ولوا أبنه المظفر علي فلما وقعت حادثة التتار العظمى خلعالمظفر لصغره وتولى الملك المظفر قطز وخرج بالعساكر المصرية لمحاربة التتار فظهرعليهم وهزمهم ولم تقم لهم قائمة بعد ذلك بعد أن كانوا ملكوا معظم المعمور من الأرضوقهروا الملوك وقتلوا العباد وخربوا البلاد‏.‏
وفي سنة أربع وخمسين وستمائة ملكوا سائر بلاد الروم بالسيف وفيالبحر‏.‏
فلما فرغوا من ذلك صنيعه نزل هولاكو خان وهو ابن طولون بن جنكيز خانعلى بغداد وذلك سنة ست وخمسين وهي إذ ذاك كرسي مملكة الإسلام ودار الخلافة فملكهاوقتلوا ونهبوا وأسروا من بها من جمهور المسلمين والفقهاء والعلماء والأئمة والقراءوالمحدثين وأكابر الأولياء والصالحين وفيها خليفة رب العالمين وأمام المسلمين وأبنعم سيد المرسلين فقتلوه وأهله وأكابر دولته وجرى في بغداد ما لم يسمع بمثله فيالآفاق‏.‏
ثم أن هولاكو خان أمر بعد القتلى فبلغوا ألف ألف وثمانمائة ألفوزيادة ثم تقدم التتار إلى بلاد الجزيرة واستولوا على حران والرها وديار بكر في سنةسبع وخمسين ثم جاوزوا الفرات ونزلوا على حلب في سنة ثمان وخمسين وستمائة واستولواعليها وأحرقوا المساجد وجرت الدماء في الأزقة وفعلوا ما لم يتقدم مثله‏.‏
ثم وصلوا إلى دمشق وسلطانها الناصر يوسف بن أيوب فخرج هاربا وخرجمعه أهل القدرة ودخل التتار إلى دمشق وتسلموها بالأمان ثم غدروا بهم وتعدوها فوصلواإلى نابلس ثم إلى الكرك وبيت المقدس فخرج سلطان مصر بجيش الترك الذين تهابهم الأسودوتقل في أعينهم أعداد الجنود فالتقاهم عند عين جالوت فكسرهم وشردهم وولوا الأدباروطمع الناس فيهم يتخطونهم‏.‏
ووصلت البشائر بالنصر فطار الناس فرحًا‏.‏
ودخل المظفر إلى دمشق مؤيدًا منصورًا وأحبه الخلق محبة عظيمة وساقبيبرس خلف التتار إلى بلاد حلب وطردهم وكان السلطان وعد بحلب ثم رجع عن ذلك‏.‏
فتأثر بيبرس وأضمر له الغدر وكذلك السلطان وأسر ذلك إلى بعض خواصهفأطلع بيبرس فساروا إلى مصر وكل منهما محترس من صاحبة فاتفق بيبرس مع جماعة منالأمراء على قتل المظفر فقتلوه في الطريق‏.‏
الملك بيبرس ودخل بيبرس مصر سلطانًا وتلقب بالملك الظاهر وذلك سنةثمان وخمسين وستمائة وهو السلطان ركن الدين أبو الفتح بيبرس البندقداري الصالحيالنجمي أحد المماليك البحرية وعندما استقر بالقلعة أبطل المظالم والمكوس وجميعالمنكرات وجهز الحج بعد انقطاعه اثنتي عشرة سنة بسبب فتنة التتار وقتل الخليفةومنافقة أمير مكة مع التتار‏.‏
فلما وصلوا إلى مكة منعوهم من دخول المحمل ومن كسوة الكعبة فقالأمير المحمل لأمير مكة‏:‏ أما تخاف من الملك الظاهر بيبرس فقال‏:‏ دعه يأتيني علىالخيل البلق‏.‏
فلما رجع أمير المحمل وأخبر السلطان بما قاله أمير مكة جمع له فيالسنة الثانية أربعة عشر ألف فرس أبلق وجهزهم صحبة أمير الحج وخرج بعدهم على ثلاثنوق عشاريات فوافاهم عند دخولهم مكة وقد منعهم التتار وأمير مكة فحاربوهم فنصرهمالله عليهم وقتل ملك التتار وأمير مكة طعنه السلطان بالرمح وقال له‏:‏ أنا الملكالظاهر جئتك على الخيل البلق‏.‏
فوقع إلى الأرض وركب السلطان فرسه ودخل إلى مكة وكسا البيت وعاد إلىمصر واستقر ملكه حتى مات بدمشق سابع عشري المحرم سنة ست وسبعين وستمائة ومدته سبععشرة سنة وشهران واثنا عشر يوما وحج سنة سبع وستين وستمائة‏.‏
ولذلك خبر طويل ذكره العلامة المقريزي في ترجمته في تواريخه وفيالذهب المسبوك فيمن حج من الخلفاء والملوك وكان من أعظم الملوك شهامة وصرامةوانقيادًا للشرع وله فتوحات وعمارات مشهورة ومآثر حميدة ومنها رد الخلافة لبنيالعباس وذلك أنه لما جرى على بغداد وقتل الخليفة وبقيت ممالك الإسلام بلا خلافةثلاث سنوات حضر شخص من أولاد الخلفاء الفارين في الواقعة إلى عرب العراق ومعه عشرةمن بني مهارش فركب الظاهر للقائه ومعه القضاة وأهل الدولة فأثبت نسبه على يد قاضيالقضاة تاج الدين بن بنت الأعز ثم بويع بالخلافة فبايعه السلطان وقاضي القضاةوالشيخ عز الدين بن عبد السلام ثم الكبار على مراتبهم ولقب بالمستنصر وركب يومالجمعة وعليه السواد إلى جامع القلعة وخطب خطبة بليغة ذكر فيها شرف بني العباس ودعافيها للسلطان وللمسلمين ثم صلى بالناس ورسم بعمل خلعة خليفة إلى السلطان وكتب لهتقليدا وقرأ بظاهر القاهرة بحضرة الجمع وألبس الخليفة السلطان الخلعة بيده وفوضإليه الأمور وركب السلطان بالخلعة والتقليد محمول على رأسه ودخل من باب النصر وزينتالقاهرة والأمراء مشاة بين يديه ورتب له اتابكيًا واستادارًا وخازندارًا وحاجبًاوشرابيًا وكاتبًا وعين له خزانة وجملة مماليك ومائة فرس وثلاثين بغلًا وعشر قطاراتجمال إلى أمثال ذلك‏.‏
ثم أنه عزم على التوجه إلى العراق فخرج معه السلطان وشيعه إلى دمشقوجهز معه ملوك الشرق صاحب الموصل وصاحب سنجار والجزيرة وغرم عليه وعليهم ألف ألفدينار وستين ألف دينار وسافروا حتى تجاوزوا هيت فلاقاهم التتار فحاربوهم فعدمالخليفة ولم يعلم له خبر‏.‏
وبعد أيام حضر شخص آخر من بني العباس وكان أيضا مختفيا عند بنيخفاجة فتوصل مع العرب إلى دمشق وأقام عند الأمير عيسى بن مهنا فأخبر به صاحب دمشقفطلبه وكاتب السلطان في شأنه فأرسل يستدعيه فأرسله مع جماعة من أمراء العرب فلماوصل إلى القاهرة وجد المستنصر قد سبقه بثلاثة أيام فلم ير أن يدخل إليها فرجع إلىحلب فبايعه صاحبها ورؤساؤها ومنهم عبد الحليم بن تيمية وجمع خلقًا كثيرًا وقصد عانةولقب بالحاكم‏.‏
فلما خرج المستنصر وافاه بعانة فانقاد له هذا ودخل تحت طاعته وخاصتهفلما قدم المستنصر قصد الحاكم الرحبة وجاء إلى عيسى ابن مهنا فكاتب الملك الظاهرفيه فطلبه فقدم إلى القاهرة ومعه ولده وجماعته فأكرمه الملك الظاهر وبايعوهبالخلافة كما سبق للمستنصر وأنزله بالبرج الكبير بالقلعة‏.‏
واستمرت الخلافة بمصر وأقام الحاكم فيها نيفا وأربعين سنة وهذه منمناقب الملك الظاهر‏.‏
ولما مات الملك الظاهر تولى بعده ابنه الملك السعيد ثم أخوه الملكالعادل وكان صغيرًا والأمر لقلاوون فخلعه واستبد بالملك ولقب بالملك المنصور قلاوونالألفي الصالحي النجمي جد الملوك القلاوونية وهو صاحب الخيرات والبيمارستانالمنصوري والمدرسة والقبة التي دفن بها وله فتوحات بسواحل البحر الرومي ومصافات معالتتار وغير ذلك‏.‏
تولى سنة ثمان وسبعين وستمائة ومات أواخر مدته إحدى عشر سنة‏.‏
وتولى بعده ابنه الملك الأشرف خليل بن قلاوون وكان بطلًا شجاعًا ذاهمة علية ورياسة مرضية خانه أمراؤه وغدروه وقتلوه بترانة جهة البحيرة سنة ثلاثوتسعين وستمائة ونقل لتربته التي أنشأها بالقرب من المشهد النفيسي بجانب مدرسة أخيهالصالح علي بن قلاوون‏.‏
مات في حياة أبيه وكان هو أكبر أولاده مرشحًا للسلطنة‏.‏
ولما مات الأشرف تولى بعده أخوه الملك الناصر محمد بن قلاوون الألفيالصالحي النجمي‏.‏
أقيم في السلطنة وعمره تسع سنين فأقام سنة وخلع بمملوك أبيه زينالدين ‏)‏كنبغا‏(‏ الملك العادل فثار الأمير حسام الدين لاجين المنصوري نائبالسلطنة على العادل وتسلطن عوضه ثم ثار عليه طغى وكبرى فقتلاه وقتلا أيضا‏.‏
واستدعى الناصر من الكرك فقدم وأعيد إلى السلطنة مرة ثانية فأقامعشر سنين وخمسة أشهر محجورا عليه والقائم بتدبير الدولة الأميران بيبرس الجاشنكيروسلار نائب السلطنة فدبر لنفسه في سنة ثمان وسبعمائة وأظهر أنه يريد الحج بعيالهفوافقه الأميران على ذلك وشرعا في تجهيزه وكتب إلى دمشق والكرك برمي الإقامات وألزمعرب الشرقية بحمل الشعير فلما تهيأ لذلك احضر الأمراء تقاد معهم الخيل والجمال ثمركب إلى بركة الحاج وتعين معه للسفر جماعة من الأمراء‏.‏
وعاد بيبرس وسلار من غير أن يترجلا له عند نزوله بالبركة فرحل منليلته وخرج إلى الصالحية وعيد بها وتوجه إلى الكرك فقدمها في عاشر شوال ونزلبقلعتها وصرح بأنه قد ثنى عزمه عن الحج واختار الإقامة بالكرك وترك السلطنة ليستريحوكتب إلى الأمراء بذلك وسأل أن ينعم عليه بالكرك والشوبك وأعاد من كان معه منالأمراء وسلمهم الهجن وعدتها خمسمائة هجين والمال والجمال وجميع التقادم وأمر نائبالكرك بالمسير عنه وتسلطن بيبرس الجاشنكير وتلقب بالملك المظفر وكتب للناصر تقليدًابنيابة الكرك‏.‏
فعندما وصله التقليد مع آل ملك اظهر البشر وخطب باسم المظفر علىمنبر الكرك وأنعم على البريد الحاج آل ملك وأعاده فلم يتركه المظفر وأخذ يناكدهويطلب منه من معه من المماليك الذين اختارهم للإقامة عنده والخيول التي أخذها منالقلعة والمال الذي أخذه من الكرك‏.‏
وهدده فحنق لذلك وكتب إلى نواب الشام يشكو ما هو فيه فحثوه علىالقيام لأخذ ملكه ووعدوه بالنصرة فتحرك لذلك وسار إلى دمشق واتت النواب إليه‏:‏وقدم إلى مصر وفر بيبرس وطلع الناصر إلى القلعة يوم عيد الفطر سنة تسع وسبعمائةفأقام في الملك اثنتين وثلاثين سنة وثلاثة أشهر ومات في ليلة الخميس حادي عشري ذيالحجة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة وعمره سبع وخمسون سنة وكسور ومدة سلطنته ثلاثوأربعون سنة وثمانية أشهر وتسعة أيام‏.‏
وكان ملكًا عظيمًا جليلًا كفوءًا للسلطنة ذا دهاء محبًا للعدلوالعمارة وطابت مدته وشاع ومن محاسنه أنه لما أستبد بالملك أسقط جميع المكوس منأعمال الممالك المصرية والشامية وراك البلاد وهو الروك الناصري المشهود وأبطلالرشوة وعاقب عليها فلا يتقلد المناصب إلا مستحقها بعد التروي والامتحان واتفاقالرأي ولا يقضي إلا بالحق‏.‏
فكانت أيامه سعيدة وأفعاله حميدة‏.‏
وفي أيامه كثرت العمائر حتى يقال أن مصر والقاهرة زادا في أيامهأكثر من النصف وكذلك القرى بحيث صارت كل بلدة من القرى القبلية والبحرية مدينة علىانفرادها وله ولأمرائه مساجد ومدارس وتكايا مشهورة وحضر في أوائل دولته القان غازاتبجنود التتار فخرج إليهم بعساكر مصر وهزمهم مرتين‏.‏
وبعض مناقبه تحتاج إلى طول ونحن لا نذكر إلا لمعًا فمن أراد الإطلاععليها فعليه بالمطولات‏.‏
وفي السيرة الناصرية مؤلف مخصوص مجلدان ضخمان ينقل عنه المؤرخونوللصفي الحلي فيه مرثية رائية بليغة نحو ستين بيتا‏.‏
ولما مات دفن على والده بالقبة المنصورية بين القصرين‏.‏
وتولى من أولاده وأولاد أولاده اثنا عشر سلطانا منهم السلطان حسنصاحب الجامع بسوق الخيل بالرميلة ومن شاهده عرف علو همته بين الملوك هو الذي ألفباسمه الشيخ بن أبي حجلة التلمساني كتبه العشرة والتي منها ديوان الصبابة والسكردانوطوق الحمامة وحاطب ليل وقرع سن‏.‏
ومنهم الملك الأشرف شعبان بن حسين بن الملك الناصر محمد وهو الذيأمر الأشراف بوضع العلامة الخضراء في عمائمهم وفي ذلك يقول بعضهم‏:‏ جعلوا لأبناءالنبي علامة أن العلامة شأن من لم يشهر نور النبوة في كريم وجوههم يغني الشريف عنالطراز الأخضر وفي أيام الأشرف هذا قدمت الإفرنج إلى الإسكندرية على حين غفلةونهبوا أموالها وأسروا نساءها ووصل الخبر إلى مصر فتجهز الأشرف وسار بعساكره فوجدهمقد ارتحلوا عنها وتركوها‏.‏
ولهذه الواقعة تاريخ أطلعت عليه في مجلدين ويقال أن الفرنساوي الذييكون في أذنه قرط أمه أصلها من النساء المأسورات في تلك الواقعة‏.‏
وفي أيامه كثر عبث المماليك الأجلاب فأمر بإخراجهم من مصر فتجمعواوعصوا فحاربهم وقاتلهم فانهزموا فقبض على كثير منهم فقتل منهم طائفة وغرق منهمطائفة ونفى منهم طائفة وبقي منهم بمصر طائفة التجئوا إلى بعض الأمراء وهؤلاءالمماليك كانوا من مماليك يلبغا العمري مملوك السلطان حسن ومنهم صرغتمش واسندمروآلجاي اليوسفي وهم كثيرون مختلفي الأجناس ومنهم من جنس الجركس فلم يزالوا فياختلاف ومقت وهياج وحقد للدولة إلى أن تحيلوا وتراجعوا وتدخلوا في الدولة فاستقرأمرهم على أن طائفة منهم سكنوا بالطباق ودخلوا في مماليك الأسياد أي أولاد السلطانومنهم من بقي أمير عشرة لا غير ومنهم من انضم إلى المماليك السلطانية ومماليكالأمراء وكانوا أرذل مذكور في الإقليم المصري‏.‏
فلما عزم الأشرف على الحج وأخذ في أسباب ذلك انتهزوا عند ذلك الفرصةوكتموا أمرهم ومكروا مكرهم وتواعدوا مع أصحابهم الذين بصحبة السلطان أنهم يثيرونالفتنة مع السلطان في العقبة وكذلك المقيمون بمصر يفعلون فعلهم حتى ينقضوا نظامالدولة ويزيلوا السلطان والأمراء‏.‏
ولما خرج السلطان من مصر خرج في أبهة عظيمة وتجمل زائد بعد أن رتبالأمور وأستخلف بمصر وثغورها من يثق به وأخذ بصحبته من لا يظن فيه الخيانة ومنهمجملة من الجلبان وأبقى منهم ومن غيرهم بمصر كذلك ولا ينفع الحذر من القدر‏.‏
فلما خرج السلطان وبعد عن مصر أثاروا الفتنة بعد أن استمالوا طائفةمن المماليك السلطانية وفعلوا ما فعلوه ونادوا بموت السلطان وولوا أبنه ووقفوامستعدين منتظرين فعل أصحابهم الغائبين مع السلطان وثار أيضا أصحابهم على السلطان فيالعقبة فانهزم بعد أمور طالا المجيء إلى مصر وصحبته الأمراء الكبار وبعض المماليكونهبت الخزينة والحج وذهب البعض إلى الشام والبعض إلى الحجاز والبعض إلى مصر صحبةحريم السلطان وجرى ما هو مسطر في الكتاب من ذبح الأمراء واختفاء السلطان وخنقهوتمكن هؤلاء الأجلاب من الدولة ونهبوا بيوت الأموال وذخائر السلطان واقتسموا محاظيهوكذلك الأمراء ووصل كل صعلوك منهم لمراتع الملوك وأزالوا عز الدولة القلاوونيةوأخذوا لأنفسهم الأمريات والمناصب وأصبح الذين كانوا بالأمس أسفل الناس ملوك الأرضيجبى إليهم ثمرات كل شيء‏.
الجراكسة ثموقعت فيهم حوادث وحروب أسفرت عن ظهور برقوق الجركسي أحدمماليك يلبغا العمري واستقراره أميرًا كبيرًا‏.‏
وكان غاية في الدهاء والمكر فلم يزل يدبر لنفسه حتى عزل بن الأشرفوأخذ السلطنة لنفسه وهو أول ملوك الجراكسة بمصر‏.‏
وبالأشرف شعبان هذا وأولاده زالت دولة القلاوونية وظهرت دولةالجراكسة‏.‏
أولهم برقوق وبعده أبنه فرج وأستمر الملك فيهم وفي أولادهم إلىالأشرف قانصوه الغوري وابتداء دولتهم سنة أربع وثمانين وسبعمائة وانقضاؤها سنة ثلاثوعشرين وتسعمائة فتكون مدة دولتهم مائة سنة وتسعة وثلاثين سنة‏.‏
وسبب انقضائها فتنة السلطان سليم شاه ابن عثمان وقدومه إلى الديارالمصرية فخرج إليه سلطان مصر قانصوه الغوري فلاقاه عند مرج دابق بحلب وخامر عليهأمراؤه خير بك والغزالي فخذلوه وفقدوه ولم يزل حتى تملك السلطان سليم الديارالمصرية والبلاد الشامية‏.‏
وأقام خير بك نائبا بها كما هو مسطر ومفصل في تواريخ المتأخرين مثلمرج الزهور لابن إياس وتاريخ القرماني وابن زتبل وغيرهم‏.‏
وعادت مصر إلى النيابة كما كانت في صدر الإسلام ولما خلص له أمر مصرعفا عمن بقي من الجراكسة وأبنائهم ولم يتعرض لأوقاف السلاطين المصرية بل قرر مرتباتالأوقاف والخيرات والعلوفات وغلال الحرمين والأنبار ورتب للأيتام والمشايخوالمتقاعدين ومصارف القلاع والمرابطين وأبطل المظالم والمكوس والمغارم‏.‏
ثم رجع إلى بلاده وأخذ معه الخليفة العباسي وانقطعت الخلافةوالمبايعة واخذ صحبته ما انتقاه من أرباب الصنائع التي لم توجد في بلاده بحيث أنهفقد من مصر نيف وخمسون صنعة‏.‏
ولما توفي تولى بعد ابنه المغازي السلطان سليمان عليه الرحمةوالرضوان فأسس القواعد وتمم المقاصد نظم الممالك وأنار الحوالك ورفع منار الدينوأخمد نيران الكافرين وسيرته الجميلة أغنت عن التعريف وتراجمه مشحونة بهاالتصانيف‏.‏
ولم تزل البلاد منتظمة في سلكهم ومنقادة تحت حكمهم من ذلك الأوانالذي استولوا عليها فيه إلى هذا الوقت الذي نحن فيه وولاة مصر نوابهم وحكامهمأمراؤهم‏.‏
وكانوا في صدر دولتهم من خير من تقلد أمور الأمة بعد الخلفاءالمهديين وأشد من ذب عن الدين وأعظم من جاهد في المشركين‏.‏
فلذلك اتسعت ممالكهم بما فتحه الله على أيديهم وأيدي نوابهم وملكواأحسن المعمور من الأرض ودانت لهم الممالك في الطول والعرض‏.‏
هذا مع عدم إغفالهم الأمر وحفظ النواحي والثغور وإقامة الشعائرالإسلامية والسنن المحمدية وتعظيم العلماء وأهل الدين وخدمة الحرمين الشريفينوالتمسك في الأحكام والوقائع بالقوانين والشرائع‏.‏
فتحصنت دولتهم وطالت مدتهم وهابتهم الملوك وانقاد لهم المالكوالمملوك‏.‏
ومما يحسن إيراده هنا ما حكاه الأسحاقي في تاريخه أنه لما تولىالسلطان سليم ابن السلطان سليمان المذكور كان لوالده مصاحب يدعى شمسي باشا العجميولا يخفى ما بين آل عثمان والعجم من العداوة المحكمة الأساس فأقر السلطان سليم شمسيباشا العجمي مصاحبًا على ما كان عليه أيام والده وكان شمسي باشا المذكور له مداخلعجيبة وحيل غريبة يلقيها في قالب مرض ومصاحبة يسحر بها العقول فقصد أن يدخل شيئامنكرًا يكون سببًا لخلخلة دولة آل عثمان وهو قبول الرشاوي من أرباب الولاةوالعمال‏.‏
فلما تمكن من مصاحبة السلطان قال له على سبيل العرض‏:‏ عبدكم فلانالمعزول من منصب كذا وليس بيده منصب الأن قصده من فيض إنعامكم عليه المنصب الفلانيويدفع إلى الخزينة كذا وكذا‏.‏
فلما سمع السلطان سليم ما أبداه شمسي باشا علم أنها مكيدة منه وقصدهإدخال السوء بيت آل عثمان فتغير مزاجه وقال له‏:‏ يا رافضي تريد أن تدخل الرشوة بيتالسلطنة حتى يكون ذلك سببا لأزالتها‏.‏
وأمر بقتله فتلطف به وقال له‏:‏ يا باشا لا تعجل هذه وصية والدك ليفإنه قال لي أن السلطان سليم صغير السن وربما يكون عنده ميل للدنيا فاعرض عليه هذاالأمر فإن جنح إليه فامنعه بلطف فإن أمتنع فقل له هذه وصية والدك فدم عليها ودعا لهبالثبات وخلص من القتل‏.‏
فانظر يا أخي وتأمل فيما تضمنته هذه الحكاية من المعاني‏.‏
وأقول بعد ذلك يضيق صدري ولا ينطلق لساني وليس الحال لمجهول حتىيفصح عنه اللسان بالقول وقد أخرسني العجز أن أفتح فما أفغير الله أبتغي حكمًا‏.‏وفي

أثناء الدولة العثمانية ونوابهم وأمرائهم المصرية
ظهر في عسكر مصر سنة جاهلية وبدعة شيطانية زرعت فيهم النفاق وأسستفيما بينهم الشقاق ووافقوا فيها أهل الحرف اللئام في قولهم سعد وحرام وهو أن الجندبأجمعهم اقتسموا قسمين و احتزبوا بأسرهم حزبين‏:‏ فرقة يقال لها فقارية وأخرى تدعىقاسمية ولذلك أصل مذكور وفي بعض سير المتأخرين مسطور لا بأس بإيراده في المسامرةتتميما للغرض في مناسبة المذاكرة وهو أن السلطان سليم شاه لما بلغ من ملك الديارالمصرية مناه وقتل من قتل من الجراكسة وسامهم في سوق المواكسة قال يومًا لبعضجلسائه وخاصته وأصدقائه‏:‏ يا هل ترى هل بقي أحد من الجراكسة نراه وسؤال من جنس ذلكومعناه‏.‏
فقال له خير بك‏:‏ نعم أيها الملك العظيم هنا رجل قديم يسمى سودونالأمير طاعن في السن كبير رزقه الله تعالى بولدين شهمين بطلين لا يضاهيهما أحد فيالميدان ولا يناظرهما فارس من الفرسان‏.‏
فلما حصلت هذه القضية تنحى عن المفارشة بالكلية وحبس ولديه بالداروسد أبوابه بالأحجار وخالف العادة واعتكف علىالعبادة‏.‏
وهو إلى الآن مستمر على حالته مقيم في بيته وراحته‏.‏
فقال السلطان‏:‏ هذا والله رجل عاقل خبير كامل ينبغي لنا أن نذهبلزيارته ونقتبس من بركته وإشارته قوموا بنا جملة نذهب إليه على غفلة لكي أتحققالمقال وأشاهده على أي حالة هو من الأحوال‏.‏
ثم ركب في الحال ببعض الرجال إلى أن توصل إليه ودخل عليه فوجدهجالسا على مسطبة الإيوان وبين يديه المصحف وهو يقرأ القرآن وعنده خدم واتباع وعبيدومماليك أنواع فعندما عرف أنه السلطان بادر لمقابلته بغير توان وسلم عليه ومثل بينيديه فأمره بالجلوس ولاطفه بالكلام المأنوس إلى أن اطمأن خاطره وسكنت ضمائره فسألهعن سبب عزلته وامتناعه عن خلطته بعشيرته فأجابه أنه لما رأى في دولتهم اختلالالأمور وترادف الظلم والجور وأن سلطانهم مستقل برأيه فلم يصغ إلى وزير ولا عاقلمشير وأقصى كبار دولته وقتل أكثرهم بما أمكنه من حيلته وقلد مماليكه الصغار مناصبالأمراء الكبار ورخص لهم فيما يفعلون وتركهم وما يفترون فسعوا بالفساد وظلمواالعباد وتعدوا على الرعية حتى في المواريث الشرعية فانحرفت عنه القلوب وابتهلوا إلىعلام الغيوب فعلمت أن أمره في أدبار ولابد لدولته من الدمار فتنحيت عن حال الغروروتباعدت عن نار الشرور ومنعت ولدي من التداخل في الأهوال وحبستهما عن مباشرة القتالخوفًا عليهما لما أعلمه فيهما من الأقدام فيصيبهما كغيرهما من البلاء العام‏.‏
فإن عموم البلاء منصوص واتقاء الفتن بالرحمة مخصوص‏.‏
ثم أحضر ولديه المشار إليهما وأخرجهما من محبسهما فنظر إليهماالسلطان فرأى فيهما مخايل الفرسان الشجعان وخاطبهما فأجاباه بعبارة رقيقة وألفاظرشيقة ولم يخطئا في كل ما سألهما فيه ولم يتعديا في الجواب فضل التشبيه والتنبيه ثمأحضروا ما يناسب المقام من موائد الطعام فأكل وشرب ولذ وطاب وحصل له مزيد الانشراحوكمال الارتياح‏.‏
وقدم الأمير سودون إلى السلطان تقادم وهدايا وتفضل عليه الخان أيضابالأنعام والعطايا وأمر بالتوقيع لهم حسب مطالبهم‏.‏
ورفع درجة منازلهم ومراتبهم ولما فرغ من تكرمه وإحسانه ركب عائدًاإلى مكانه وأصبح ثاني يوم ركب السلطان مع القوم وخرج إلى الخلا بجمع من الملا وجلسببعض القصور ونبه على جميع أصناف العساكر بالحضور فلم يتأخر منهم أمير ولا كبير ولاصغير فطلب الأمير سودون وولديه فحضرا بين يديه فقال لهم‏:‏ أتدرون لم طلبتكم وفيهذا المكان جمعتكم‏.‏
فقالوا‏:‏ لا يعلم ما في القلوب إلا علام الغيوب فقال‏:‏ أريد أنيركب قاسم وأخوه ذو الفقار ويترامحا ويتسابقا بالخيل في هذا النهار‏.‏
فامتثلا أمره المطاع لأنهما صارا من الجند والأتباع فنزلا وركباورمحا ولعبا واظهرا من أنواع الفروسية الفنون حتى شخصت فيهما العيون وتعجب منهماالأتراك لأنهم ليس لهم في ذلك الوقت أدراك‏.‏
ثم أشار إليهما فنزلا عن فرسيهما وصعدا إلى أعلى المكان فخلع عليهماالسلطان وقلدهما أمارتان ونوه بذكرهما بين الأقران وتقيدا بالركاب ولازما في الذهابوالإياب‏.‏
ثم خرج في اليوم الثاني وحضر الأمراء والعسكر المتواني فأمرهم أنينقسموا بأجمعهم قسمين وينحازوا بأسرهم فريقين قسم يكون رئيسهم ذو الفقار والثانيأخوه قاسم الكرار‏.‏
وأضاف إلى ذو الفقار أكثر فرسان العثمانيين وإلى قاسم أكثر الشجعانالمصريين وميز الفقارية بلبس الأبيض من الثياب وأمر القاسمية أن يتميزوا بالأحمر فيالملبس والركاب‏.‏
وأمرهم أن يركبوا في الميدان على هيئة المتحاربين وصورة المتنابذينالمتخاصمين فأذعنوا بالانقياد وعلوا على ظهور الجياد وساروا بالخيل وانحدروا كالسيلوانعطفوا متسابقين ورمحوا متلاحقين وتناوبوا في النزال واندفعوا كالجبال وساقوا فيالفجاج وأثاروا العجاج ولعبوا بالرماح وتقابلوا بالصفاح وارتفعت الأصوات وكثرتالصيحات وزادت الهيازع وكثرت الزعازع وكاد الخرق يتسع على الراقع وقرب أن يقع القتلوالقتال فنودي فيهم عند ذلك بالانفصال‏.‏
فمن ذلك اليوم افترق أمراء مصر وعساكرها فرقتين واقتسموا بهذااللعبة حزبين‏.‏
واستمر كل منهم على محبة اللون الذي ظهر فيه وكره اللون الآخر في كلما يتقلبون فيه حتى أواني المتناولات والمأكولات والمشروبات والفقارية يميلون إلىنصف سعد والعثمانيين والقاسمية لا يألفون النصف حرام والمصريين‏.‏
وصار فيهم قاعدة لا يتطرقها اختلال ولا يمكن الانحراف عنها بحال منالأحوال ولم يزل الأمر يفشو ويزيد ويتوارثه السادة والعبيد حتى تجسم ونما واهريقتفيه الدماء‏.‏
فكم خربت بلاد وقتلت أمجاد وهدمت دور وأحرقت قصور وسبيت أحرار وقهرتأخيار‏.‏
وقيل غير ذلك وأن أصل القاسمية ينسبون إلى قاسم بك الدفتردار تابعمصطفى بك والفقارية نسبة إلى ذي الفقار بك الكبير وأول ظهور ذلك من سنة خمسين وألفوالله أعلم بالحقائق‏.‏
وأتفق أن قاسم بك المذكور انشأ في بيته قاعة جلوس وتأنق في تحسينهاوعمل فيها ضيافة لذي الفقار بك أمير الحاج المذكور فأتى عنده وتغدى عنده بطائفةقليلة ثم قال له ذو الفقار بك‏:‏ وأنت أيضا تضيفني في غد وجمع ذو الفقار مماليكه فيذلك اليوم صناجق وأمراء واختيارية في الوجاقات وحضر قاسم بك بعشرة من طائفته واثنينخواسك خلفه والسعاة والسراج فدخل عنده في البيت وأوصى ذو الفقار أن لا أحد يدخلعليهما إلا بطلب إلى أن فرشوا السماط وجلس صحبته على السماط‏.‏
فقال قاسم بك‏:‏ حتى يقعد الصناجق والاختيارية‏.‏
فقال ذو الفقار‏:‏ أنهم يأكلون بعدنا هؤلاء جميعهم مماليكي عندماأموت يترحمون علي ويدعون لي وأنت قاعتك تدعو لك بالرحمة لكونك ضيعت المال في الماءوالطين‏.‏
فعند ذلك تنبه قاسم بك وشرع ينشئ إشراقات كذلك وكانت الفقاريةموصوفة بالكثرة والكرم والقاسمية بكثرة المال والبخل‏.‏
وكان الذي يتميز به أحد الفريقين من الآخر إذا ركبوا في المواكب أنيكون بيرق الفقاري أبيض ومزاريقه برمانة وبيرق القاسمية أحمر ومزاريقه بجلبة‏.‏
ولم يزل الحال على ذلك‏.‏
واستهل القرن الثاني عشر وأمراء مصر فقارية وقاسمية‏:‏ فالفقارية ذوالفقار بك وإبراهيم بك أمير الحاج ودرويش بك واسمعيل بك ومصطفى بك قزلار وأحمد بكقزلار بجدة ويوسف بك القرد وسليمان بك بارم ذيله ومرجان جوزبك كان أصله قهوجيالسلطان محمد قلدوه صنجقا فقاريا بمصر الجميع تسعة وأمير الحاج منهم والقاسمية مرادبك الدفتر دار ومملوكه ايواظ بك وإبراهيم بك أبو شنب وقانصوه بك وأحمد بك منوفيهوعبد الله بك‏.‏
ونواب مصر من طرف السلطان سليمان بن عثمان في أوائل القرن حسن باشاالسلحدار سنة تسع وتسعين وألف وسنة مائة وواحد بعد الألف والسلطان في ذلك الوقتالسلطان سليمان بن إبراهيم خان وتقلد إبراهيم بك أبو شنب إمارة الحاج واسمعيل بكالدفتردار وذلك سنة تسع وتسعين‏.‏ وفي

أواخر الحجة سنة تسع وتسعين وألف
حصلت واقعة عظيمة بين إبراهيم بك ابن ذي الفقار وبين العربالحجازيين خلف جبل الجيوشي وقتلوا كثيرًا من العرب ونهبوا أرزاقهم ومواشيهم وأحضرمنهم أسرى كثيرة ووقفت العرب في طريق الحج تلك السنة بالشرفة فقتلوا من الحاج خلقًاكثيرًا وأخذوا نحو ألف جمل بأحمالها وقتلوا خليل كتخدا الحج فعين عليهم خمسة أمراءمن الصناجق فوصلوا إلى العقبة وهرب العربان‏.‏
وفي أيامه سافر ألفًا شخص من العسكر وألبسوا عليهم مصطفى بك طكوزجلان وسافروا إلى ادرنه في غرة جمادى الأولى سنة مائة وألف‏.‏
وفي رابع جمادى الثانية خنق الباشا كتخدا بعد أن أرسله إلى ديرالطين على أنه يتوجه إلى جرجا لتحصيل الغلال وذلك لذنب نقمه عليه‏.‏
وفي شعبان نقب المحابيس العرقانة وهرب المسجونون منها‏.‏
وفي أيامه غلت الأسعار مع زيادة النيل وطلوعه في أوانه على العادةثم عزل حسن باشا ونزل إلى بيت محمد بك حاكم جرجا المقتول وتولى قيطاس بك قائمقامفكانت مدته هذه المرة سنة واحدة وتسعة أشهر‏.‏
ثم تولى أحمد باشا وكان سابقا كتخدا إبراهيم باشا الذي مات بمصروحضر أحمد باشا من طريق البر وطلع إلى القلعة في سادس عشر المحرم سنة مائة وإحدىوألف ووصل آغا بطلب ألفي عسكري وعليهم صنجق يكون عليهم سر دار فعينوا مصطفى بك حاكمجرجا سابقًا وسافر في منتصف جمادى الآخرة‏.‏
وفي هذا التاريخ سافرت تجريدة عظيمة إلى ولاية البحيرة والبهنساوعليهم صنجقان وتوجهوا في ثاني عشر جمادى الآخرة وسافر أيضا خلفهم اسمعيل بك وجميعالكشاف وكتخدا الباشا وأغوات البلكات وكتخدا الجاويشية وبعض اختيارية وحاربوا ابنوافي وعربانه مرارًا ثم وقعت بينهم وقعة كبيرة فهزم فيها الأحزاب وولوا منهزمين نحوالغرق وأما قيطاس بك وحسن آغا بلغيا وكتخدا الباشا فأنهم صادفوا جمعًا من العرب فيطريقهم فأخذوهم ونهبوا مالهم وقطعوا منهم رؤوسًا ثم حضر والي مصر‏.‏
وفي أنامهم كانت وقعة ابن غالب شريف مكة ومحاربته بها مع محمد بكحاكم جدة فكانت الهزيمة على الشريف‏.‏
وتولى السيد محسن بن حسين بن زيد إمارة مكة ونودي بالأمان بعد حروبكثيرة وزينت مكة ثلاثة أيام بلياليها وذلك في منتصف رجب ومرض أحمد باشا وتوفي ثانيعشرجمادى الآخرة سنة اثنتين ومائة وألف ودفن بالقرافة فكانت مدته سنة واحدة وستةأشهر‏.‏
ومن مآثره ترميم الجامع المؤيدي وقد كان تداعى إلى السقوط فأمربالكشف عليه وعمره ورمه‏.‏
وفي رابع عشر رجب توفي قيطاس بك الدفتر دار‏.‏
وفي ثاني يوم حضر قانصوه بك تابع المتوفى من سفره بالخزينة مكانكتخدا الباشا المتولي قائمقام بعد موت سيده فألبس قانصوه بك دفتردار ثم ورد مرسومبولاية علي كتخدا الباشا قائمقام وأذن بالتصرف إلى آخر مسرى فكانت مدة تصرفه أربعةوتسعين يومًا ثم تولى علي باشا وحضر من البحر إلى القلعة في ثاني عشر رمضان سنةاثنتين ومائة وألف وحضر صحبته تترخان وأقام بمصر إلى أن توجه إلى الحج ورجع علىطريق الشام‏.‏
وفي ثاني عشر القعدة حضر قرا سليمان من الديار الرومية ومعه مرسوممضمونه الخبر بجلوس السلطان أحمد بن السلطان إبراهيم فزينت مصر ثلاثة أيام وضربتمدافع من القلعة‏.‏
وفي ثالث عشر صفر سنة ثلاث ومائة وألف ورد نجاب من مكة وأخبر بانالشريف سعد تغلب على محسن وتولى إمارة مكة فأرسل الباشا عرضًا إلى السلطنة بذلك‏.‏
وفي ثامن ربيع أول ورد مرسوم مضمونه ولاية نظر الدشابش والحرمينلأربعة من الصناجق فتولى إبراهيم بك ابن ذي الفقار أمير الحج حالًا عوضًا عن اغاتمستحفظان ومراد بك الدفتردار على المحمدية عوضًا عن كتخدا مستحفظان وعبد الله بكعلى وقف الخاصكية عوضًا عن كتخدا العزب واسمعيل بك على أوقاف الحرمين عوضًا عن باشجاويش مستحفظان‏.‏
فألبسهم علي باشا قفاطين على ذلك‏.‏
وفي مستهل رمضان من السنة حضر من الديار الرومية الشريف سعد بن زيدبولاية مكة وتوجه إلى الحجاز‏.‏
وفي شهر شوال سافر علي كتخدا أحمد باشا المنوفي إلى الروم‏.‏
وفي تاريخه تقلد اسمعيل بك الدفتردارية عوضا عن مراد بك‏.‏
وفي ثالث عشر شوال قتل جلب خليل كتخدا مستحفظان ببابهم وحصلت فيبابهم فتنة أثارها كحك محمد وأخرجوا سليم أفندي من بلكهم ورجب كتخدا والبسوهماالصنجقية في ثالث عشرينه وأبطل كجك محمد الحمايات من مصر باتفاق السبع بلكاتوأبطلوا جميع ما يتعلق بالعزب والإنكشارية من الحمايات بالثغور وغيرها‏.‏
وكتب بذلك بيورلدي ونادوا به في الشوارع‏.‏
وفي غرة القعدة قبض الباشا على سليم أفندي وخنقه بالقلعة و نزل إلىبيته محمولًا في تابوت وتغيب رجب كتخدا ثم استعفى من الصنجقية فرفعوها عنه وسافرإلى المدينة‏.‏
وفي ثامن عشر ربيع الأول ورد مرسوم بتزيين الأسواق بمصر وضواحيهابمولودين توأمين رزقهما السلطان أحمد سمي أحدهما سليمان والآخر إبراهيم‏.‏
وفي ثاني عشر شعبان سافر حسين بك أبو يدك بألف نفر من العسكر لاحقًابإبراهيم بك أبي شنب وقد كان سافر في أواخر ربيع الأول لقلعة كريد‏.‏
وفي ثاني عشر رمضان سنة خمس ومائة وألف الموافق الحادي عشر بشنس هبتريح شديدة وتراب أظلم منه الجو وكان الناس في صلاة الجمعة فظن الناس أنها القيامةوسقطت المركب التي على منارة جامع طولون وهدمت دوركثيرة‏.‏
سنة ست ومائة وألف وقصر مد النيل تلك السنة وهبط بسرعة فشرقتالأراضي ووقع الغلاء والفناء‏.‏
وفي شهر الحجة سافر أناس من مكة إلى دار السلطنة وشكوا من ظلمالشريف سعد فعين إليه محمد بك نائب جدة واسمعيل باشا نائب الشام فوردا بصحبة الحاجفتحاربوا معه ونزعوه ونهب العسكر منزله وولوا الشريف عبد الله بن هاشم على مكة ثمبعد عود الحاج رجع سعد وتغلب وطرد عبد الله بن هاشم‏.‏
وفي هذه السنة وقعت مصالحات في المال الميري بسبب الري والشراقى‏.‏
وفي ثاني عشر جمادى الآخرة حضر الشريف أحمد بن غالب أمير مكةمطرودًا من الشريف سعد‏.‏
وفي ثامن عشر رجب سنة ألف ومائة وستة ورد الخبر بجلوس السلطان مصطفىبن محمد‏.‏
وفي ثاني عشر شعبان طلع أحمد بك بموكب مسافر اباش على ألف عسكري إلىانكروس وطلع بعده أيضا في سابع عشرينه اسمعيل بك بألف عسكري لمحافظة رودس بموكب إلىبولاق فأقام بها ثلاثة أيام ثم سافر إلى الإسكندرية‏.‏
وفي رابع شعبان ورد مرسوم بضبط أموال نذير آغا واسمعيل آغاالطواشيين فسجنوهما بباب مستحفظان وضبطوا أموالهما وختموها‏.‏
وفي خامس شوال أنهى أرباب الأوقاف والعلماء والمجاورون بالأزهر إلىعلي باشا امتناع الملتزمين من دفع خراج الأوقاف وخراج الرزق المرصدة على المساجدوما يلزم من تعطيل وفي شوال أرسل الباشا إلى مراد بك الدفتردار بعمل جمعية في بيتهبسبب غلال الانبار فاجتمعوا وتشاوروا في ذلك فوقع التوافق أن البلاد الشرقي تبقىغلالها إلى العام المقبل وأما الري فيدفع ملتزموها ما عليهم‏.‏
وأخذوا أوراقا بيعت بالثمن اشتراها الملتزمون من أرباب الاستحقاق عنالجراية مائة وخمسون نصفًا وغلق الملتزمون ما عليهم بشراء الوصولات‏.‏
وفي ثاني عشر شوال ورد الخبر من منفلوط بان الشريف فارس بن اسمعيلالتيتلاوي قتل عبد الله بن وافي شيخ عرب المغاربة‏.‏
وفي حادي عشر القعدة ورد آغا بمرسوم بمبيع متاع نذير آغا واسمعيلآغا المعتقلين وضبط أثمانها ما عدا الجواهر والذخائر التي اختلسوها من السرايافأنها تبقى بأعيانها وأن يفحص عن أموالهما وأماناتهما وأن يسجنا في قلعة الينكجريةففعل بهم ذلك وبلغ أثمان المبيعات ألفا وأربعمائة كيس خلاف الجواهر والذخائر فأنهاجهزت مع الأموال صحبة الخزينة على يد سليمان بك كاشف ولاية المنوفية‏.‏
سنة سبع ومائة وألف وفي منتصف المحرم أجتمع الفقراء والشحاذونرجالًا ونساءً وصبيانًا وطلعوا إلى القلعة ووقفوا بحوش الديوان وصاحوا من الجوع فلميجبهم أحد فرجموا بالأحجار‏.‏
فركب الوالي وطردهم فنزلوا إلى الرميلة ونهبوا حواصل الغلة التي بهاووكالة القمح وحاصل كتخدا الباشا وكان ملآنًا بالشعير والفول وكانت هذه الحادثةابتداء الغلاء حتى بيع الاردب القمح بستمائة نصف فضة والشعير بثلاثمائة والفولبأربعمائة وخمسين والأرز بثمانمائة نصف فضة وأما العدس فلا يوجد‏.‏
وحصل شدة عظيمة بمصر وأقاليمها وحضرت أهالي القرى والأرياف حتىامتلأت منهم الأزقة واشتد الكرب حتى أكل الناس الجيف ومات الكثير من الجوع وخلتالقرى من أهاليها وخطف الفقراء الخبز من الأسواق ومن الأفران ومن على رؤوسالخبازين‏.‏
ويذهب الرجلان والثلاثة مع طبق الخبز يحرسونه من الخطيف وبأيديهمالعصي حتى يخبزوه بالفرن ثم يعودون به‏.‏
واستمر الأمر على ذلك إلى أن عزل علي باشا في ثامن عشر المحرم سنةسبع ومائة ألف‏.‏
وورد مسلم اسمعيل باشا من الشام وجعل إبراهيم بك أبا شنب قائمقامونزل علي باشا إلى منزل أحمد كتخدا العزب المطل على بركة الفيل فكانت مدته أربعسنوات وثلاثة أشهر وأيامًا ثم تولى اسمعيل باشا وحضر من البر وطلع إلى القلعةبالموكب على العادة في يوم الخميس سابع عشر صفر فلما استقر في الولاية ورأى ما فيهالناس من الكرب والغلاء أمر بجميع الفقراء والشحاذين بقراميدان فلما اجتمعوا أمربتوزيعهم على الأمراء والأعيان كل إنسان على قدر حاله وقدرته وأخذ لنفسه جانباولأعيان دولته جانبًا وعين لهم ما يكفيهم من الخبز والطعام صباحًا ومساءً إلى أنانقضى الغلاء وأعقب ذلك وباء عظيم فأمر الباشا بيت المال أن يكفن الفقراء والغرباءفصاروا يحملون الموتى من الطرقات ويذهبون بهم إلى مغسل السلطان عند سبيل المؤمن إلىأن انقضى أمر الوباء وذلك خلاف من كفنه الأغنياء وأهل الخير من الأمراء والتجاروغيرهم وانقضى ذلك في آخر شوال‏.‏
وتوفي فيه الشيخ زين العابدين البكري وإبراهيم بك ابن ذي الفقارأمير الحاج وغيرهما‏.‏
ولما انقضى ذلك عمل الباشا مهما عظيما لختان ولده إبراهيم بك وختنمعه ألفين وثلاثمائة وستة وثلاثين غلاما من أولاد الفقراء ورسم لكل غلام بكسوةكاملة ودينار‏.‏
وورد مرسوم بمحاسبة علي باشا المنفصل فحوسب فطلع عليه ستمائة كيسفختموا منزله وباعوا موجوداته حتى غلق ذلك‏.‏
وورد أمر بالزينة بسبب نصره فزينت المدينة وضواحيها ثلاثة أيام‏.‏
وفي رجب ورد مرسوم بطلب ألفين من العسكر وأميرهم مراد بك فلبس الخلعهو وأرباب المناصب وسافروا في حادي عشر شعبان‏.‏
وفي سابع عشر رجب سنة سبع ومائة وألف تقلد قيطاس بك تابع أمير الحاجذي الفقار بك الصنجقية عوضا عن ابن سيده إبراهيم بك وورد الإفراج عن نذير آغا ورتبله خمسمائة عثماني وخمس جرايات وعشر علائف في ديوان مصر واستمر رفيقه اسمعيل آغا فيالسجن‏.‏
وفي رابع رجب ورد أحمد بك من السفر وفي سابعه تقلد أيوب بك إمارةالحج‏.‏
وفي ثاني شعبان ورد اسمعيل راجعا من السفر سنة ثمان ومائة وألف وفيثالث عشر ربيع الأول ورد أمر بتزيين أسواق مصر سرورًا بمولود للسلطان وسميمحمودًا‏.‏
وورد أيضا الخبر باستشهاد مراد بك‏.‏
قتل ياسف اليهودي وفي ثالث عشر رمضان من السنة قامت العساكر علىياسف اليهودي‏.‏
قتلوه وجروه من رجله وطرحوه في الرميلة و قامت الرعايا فجمعوا حطبًاوأحرقوه وذلك يوم الجمعة بعد الصلاة‏.‏
وسبب ذلك أنه كان ملتزمًا بدار الضرب في دولة علي باشا المنفصل ثمطلب إلى اسلامبول وسئل عن أحوال مصر فأملى أمورًا والتزم بتحصيل الخزينة زيادة عنالمعتاد وحسن بمكره أحداث محدثات ولما حضر مصر تلقته اليهود من بولاق واطلعوه إلىالديوان وقرأت الأوامر التي حضر بها ووافقه الباشا على أجرائها وتنفيذها‏.‏
وأشهر النداء بذلك في شوارع مصر فاغتنم الناس وتوجه التجار وأعيانالبلد إلى الأمراء وراجعوهم في ذلك فركب الأمراء والصناجق وطلعوا إلى القلعةوفاوضوا الباشا فجادلهم بما لا يرضيهم فقاموا عليه قومة واحدة وسألوه أن يسلمهماليهودي فامتنع من تسليمه فاغلظوا عليه وصمموا على أخذه منه فأمرهم بوضعه فيالعرقانة ولا يشوشوا عليه حتى ينظروا في أمره ففعلوا به كما أمرهم فقامت الجند علىالباشا وطلبوا أن يسلمهم اليهودي المذكور ليقتلوه فامتنع فمضوا إلى السجن وأخرجوهوفعلوا به ما ذكر‏.‏
وفي تاريخه أحضر الباشا الشيخ محمد الزرقاني أحد شهود المحكمة بسببأنه كتب حجة وقف منزل آل إلى بيت المال فأمر بحلق لحيته وتشهيره على جمل في الأسواقوالمنادي ينادي عليه‏:‏ هذا جزاء من يكتب الحجج الزور‏.‏
ثم أمر بنفيه إلى جزيرة الطينة‏.‏
وفي صفر وردت سكة دينار عليها طرة فجمع الباشا الأمراء وأحضر أمينالضربخانة وسلمها له وأمره أن يطبع بها وأن يكون عيار الذهب اثنين وعشرين قيراطاوالوزن كل مائة شريفي مائة وخمسة عشر درهما وسعر أبي طرة مائة وخمسة عشر نصفًا‏.‏
وفي ذلك الشهر لبس عبد الرحمن بك على ولاية جرجا وتوجه إليها‏.‏
وفي ثاني عشر ربيع الأول قامت العسكر المصرية وعزلوا الباشا فكانتمدة اسمعيل باشا سنتين وتقلد مصطفى بك قائمقام مصر إلى أن حضر حسين باشا من صيداوطلع إلى القلعة في موكب عظيم سنة تسع ومائة وألف في منتصف رجب ورد مرسوم بطلبتجهيز ألفي نفر من العسكر وعليهم يوسف بك المسلماني فقضى أشغاله وسافر في تاسع عشررمضان‏.‏
وفي منتصف شهر ذي الحجة خرج اسمعيل باشا إلى العادلية ليسافر‏.‏
وكان قد حاسبه حسين باشا فتأخر عليه خمسون ألف اردب دفع عنها خمسينكيسًا وباع منزله وبلاد البدرشين التي كان قد وقفها وتوجه إلى بغداد‏.‏ وفي
سنة عشر ومائة وألف
أخذ أرباب الاستحقاقات الجراية والعلائف بثمن عن كل أردب قمح خمسةوعشرون نصفًا وفي آخر جمادى الثانية ظهر رجل من أهل الفيوم يدعى بالعليمي قدم إلىالقاهرة وأقام بظهر القهوة المواجه لسبيل المؤمن فاجتمع عليه كثير من العوام وادعوافيه الولاية وأقبلت عليه الناس من كل جهة واختلط النساء بالرجال وكاد يحصل بسببهمفاسد عظيمة‏.‏
فقامت عليه العسكر وقتلوه بالقلعة ودفن بناحية مشهد السيدة نفيسةرضي الله عنها‏.‏
وفي رابع عشر شوال كانت واقعة المغاربة من أهل تونس وفاس وذلك أن منعادتهم أن يحملوا كسوة الكعبة التي تحمل كل سنة للبيت الحرام ويمرون بها في وسطالقاهرة وتحمل المغاربة جانبًا منها للتبرك بها ويضربون كل من رأوه يشرب الدخان فيطريق مرورهم‏.‏
فرأوا رجلًا من اتباع مصطفى كتخدا القازدغلي فكسروا إنبوبتهوتشاجروا معه وشجوا رأسه وكان في مقدمتهم طائفة منهم متسلحون وزاد التشاجر واتسعتالقضية وقام عليهم أهل السوق‏.‏
وحضر أوده باشة البوابة فقبض على أكثرهم ووضعهم في الحديد وطلع بهمإلى الباشا وأخبروه بالقضية فأمر بسجنهم بالعرقانة‏.‏
فاستمروا حتى سافر الحج من مصر ومات منهم جماعة في السجن ثم أفرج عنباقيهم‏.‏
ثم تولى قره محمد باشا وحضر إلى مصر منتصف ربيع الثاني سنة إحدىعشرة ومائة وألف وهو كتخدا اسمعيل باشا المتقدم ذكره‏.‏
وفي أيامه سنة أربع عشرة حصلت حادثة الفضة وفي سنة خمس عشرة وردتالأخبار بوفاة السلطان مصطفى وجلوس السلطان أحمد بن محمد خان في سابع عشر ربيعالآخر منها وأمر الباشا بقطع سقائف الدكاكين لأجل توسعة الطرق والأسواق ففعل ذلك ثمأمر بقطع الأرض وتمهيدها فحفروا نحو ذراع أو أكثر من الأسواق ففعل ذلك‏.‏
ثم أمر بقطع الأرض إلى أن كشفت الجدران‏.‏
ومكث محمد باشا واليًا بمصر خمس سنوات إلى أن عزل في شهر رجب سنة ستعشرة ومائة وألف‏.‏
ومن مآثره تعمير الأربعين الذي بجوار باب قراميدان وأنشأ فيه جامعًابخطبة وتكية لفقراء الخلواتية من الاروام وأسكنهم بها وأنشأ تجاهها مطبخًا ودارضيافة للفقراء وفي علوها مكتبا للأطفال يقرؤون فيه القرآن ورتب لهم ما يكفيهم‏.‏
وأنشأ فيما بينها وبين البستان المعروف بالغوري حمامًا فسيحًامفروشًا بالرخام الملون وجدد بستان الغوري وغرس فيه الأشجار ورمم قاعة الغوري التيبالبستان وعمر بجوار المنزل سكن أميراخور وبنى مسطبة عظيمة برسم إلباس القفاطينوتسليم المحمل لأمير الحج وأرباب المناصب وعمر مسطبة يرمى عليها النشاب وأنشأالحمام البديع بقراميدان ونقل إليه من القلعة حوض رخام صحن قطعة واحدة أنزلوه منالسبع حدارات وعملوا به فسقية في وسط المسلخ وعمر بالقرافة مقام سيدي عيسى بن سيديعبد القادر الجيلاني وجعل به فقراء مجاورين ورتب لهم ما يكفيهم وأنشأ صهريجًا بداخلالقلعة بجوار نوبة الجاويشية ورتب فيها خمسة عشر نفرًا يقرؤون القرآن كل يوم بعدالشمس وهو الذي تسبب في قتل عبد الرحمن بك حاكم جرجا لحزازة معه من أجل مخدومهاسمعيل باشا وسيأتي تتمة ذلك في خبره عند ذكر ترجمته‏.‏
وتولى رامي محمد باشا وكان تولى الوزارة في زمن السلطان مصطفىوانفصل عنها وجعل محافظًا بجزيرة قبرص ثم حضر منها واليًا على مصر فطلع إلى القلعةفي يوم الاثنين سادس شعبان سنة ست عشرة ومائة وألف‏.‏
وفي سبع عشرة تقلد قيطاس بك إمارة الحج عوضًا عن أيوب بك‏.‏
وفي تلك السنة توقف النيل عن الزيادة فضج الناس وابتهلوا بالدعاءوطلب الاستسقاء واجتمعوا على جبل الجيوشي وغيره من الأماكن المعروفة بإجابة الدعاءفاستجاب الله لهم في حادي عشر توت وشذ ذلك من النوازل فروى بعض البلاد وهبط سريعًافحصل الغلاء وبلغ سعر الاردب القمح مائتين وأربعين فضة والفول كذلك والعدس مائتينصف فضة والشعير مائة نصف فضة والأرز أربعمائة نصف فضة الاردب وبيع اللحم الضاني كلرطل بثلاثة أنصاف فضة والجاموسي والبقري بنصفي فضة والسمن القنطار بستمائة نصف فضةوالزيت بثلاثمائة وخمسين والدجاجة بثمانية أنصاف‏.‏
وعلى هذا فقس والبيض كل ثلاث بيضات بنصف والرطل الشمع الدهن بثمانيةأنصاف وكثر الشحاذون في الأزقة وفي سنة ثمان عشرة لم يأت من اليمن ولا من الهندمراكب فشح القماش الهندي وغلا البن حتى بلغ القنطار ألفين وسبعمائة وخمسين نصفًاوغلا الشاش فبيع الفرحات خان بأربعمائة نصف فضة والخنكاري بسبعمائة نصف‏.‏
وفي سادس رجب عزل محمد باشا وحضر مسلم علي باشا‏.‏
وفي تاسعه نزل محمد باشا من القلعة في موكب عظيم وسكن بمنزل أحمدكتخدا العزب سابقًا المطل على بركة الفيل بالقرب من حمام السكران‏.‏
ووصل علي باشا من طريق البحر وذهبت إليه الملاقاة على العادة وأرسىبساحل بولاق يوم الاثنين تاسع شعبان وهو في نحو ألف ومائتي نفس خلاف الأتباع‏.‏
وفي ثاني عشر شعبان سنة ثمان عشرة ركب بالموكب وطلع إلى القلعةوضربوا المدافع لقدومه‏.‏
وفي أواخر هذا الشهر وقعت فتنة بين العزب والمتفرقة وسببها إن شخصًامن تلك العزب يسمى محمد أفندي كاتب صغير سابقًا ثم بعد عزله تولى خليفة في ديوانالمقابلة وحصل له تهمة عزل بها من المقابلة ثم عمل سردار بالإسكندرية على طائفةالعرب وعمل كتخدا القبودان وركب في المراكب وأشيع أنه غرق في البحر فحلوا اسمهوماله من التعلقات في بابه وغيره‏.‏
وبعد مدة حضر إلى مصر وطلع إلى الديوان وصحح اسمه الذي في العزبوجراياته وتعلقاته وبقي له بعض تعلقات لم يقدر على خلاصها ولم يساعده أهل بابهوأهملوا أمره فتغير خاطره منهم وذهب إلى بلك المتفرقة وانضمإليهم وسألهم أن يخرجوهمن العزب ويدخلوه فيهم وجعل يركب معهم كل يوم للديوان ويمر على باب العزب‏.‏
فبينما هو ذات يوم طالع إلى الديوان إذ وقف له جماعة من العزبوقبضوا على لجام فرسه وأنزلوه من على فرسه وحبسوه في بابهم‏.‏
وبلغ الخبر المتفرقة وهم في الديوان وحضر محمد أمين بيت المال فيالعزب وكان في ذلك اليوم نائبًا عن باش جاويش لتمرضه‏.‏
فعاتبه جماعة المتفرقة على ما فعله جماعته فاغلظ عليهم في الجوابفقبضوا عليه من أطواقه وأرادوا ضربه فدخل بينهم المصلحون وخلصوه من أيديهم‏.‏
فنزل إلى باب العزب وأخبرهم بما فعله المتفرقة فاجتمعت طائفة العزبووقفوا على بابهم فلما مر عليهم اثنان من جماعة المتفرقة نازلين إلى منازلهم وهمامحمد الابدال وصاري علي فلما حاذياهم هجم عليهما طائفة العزب هجمة واحدة وضربوهماضربًا مؤلمًا وأنزلوهما عن الخيل وشجوهما ونهبوا ما على الخيل من العدد واخذوا ماعليهما من الملبوس‏.‏
فلما وصل الخبر للمتفرقة اجتمعوا مع بقية الوجاقات وقعدوا في بابالينكجرية وأنهوا أمرهم إلى الأغوات والصناجق وأهل الحل والعقد واستمروا على ذلكثلاثة أيام إلى أن وقع التوافق على إخراج أربعة أنفار الذين كانوا سببًا لإشعال نارالفتنة ونفيهم من مصر وهم أحمد كتخدا العزب ومحمد أمين بيت المال والشريف محمد باشأوده باشه ومحمد أفندي قاضي أوغلي الذي كان الباعث على ذلك فوافق على ذلك الجميعوصمموا عليه فسفروهم إلى جهة الصعيد‏.‏
وفي ثاني شهر الحجة عزل علي آغا مستحفظان وتولى عوضه رضوان آغاكتخدا الجاوشية سابقًا وركب بالشعار المعلوم وقطع ووصل وأمر أهل الأسواق أن يدفعواالأرطال في دار الضرب بالدمغة السلطانية‏.‏



u[hzf hgNehv td hgjvh[l ,hgHofhv ( hgl[g] hgH,g ,hgehkd ,hgehge )












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً


التعديل الأخير تم بواسطة آل قطبي الحسني ; 20-12-2010 الساعة 01:59 AM
عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 20-12-2010, 12:39 AM   رقم المشاركة: 2
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

وجعلوا على كل دمغة نصف فضة فتحصل من ذلك مال له صورة‏.‏
وفي سابع عشر المحرم سنة تسع عشرة ومائة وألف توفي اسمعيل بكالدفتردار وولي أيوب بك عوضه وهو الذي كان أمير الحاج سابقًا‏.‏
وفي سادس صفر ورد مرسوم من السلطان أحمد بأن يكون عيار الذهب اثنينوعشرين قيراطًا وكانوا يقطعونه على ستة عشر‏.‏
وفي يوم الخميس ورد أمر بحبس محمد باشا الرامي وبيع كامل ما يملكهمن متاع ملبوس وغيره فحبس بقصر يوسف صلاح الدين وأبطال والي البحر الذي يتولى منباب العزب‏.‏
وفيه وصل الحجاج وقد تأخروا إلى نصف صفر بسبب دخول مراكب الهندوشراء ما بها من الأقمشة‏.‏
وفي شهر ربيع حبس جماعة من أتباع الباشا وهو الكتخدا والخازنداروغيرهم من أرباب وفي ثامن عشر جمادى الآخرة تقلد إبراهيم بك الدفتردارية عوضًا عنأيوب بك بموجب مرسوم سلطاني وفيه عزل رضوان آغا مستحفظان وتولى أحمد آغا ابن بكيرأفندي عوضًا عنه‏.‏
وفيه ورد أمر بأبطال نوبة محمد باشا ونفيه إلى جزيرة رودس فنزل منيومه إلى بولاق وأقام بها إلى أن سافر‏.‏
وفي أوائل رجب ورد أمر بعزل علي باشا وحبسه في قصر يوسف واستخلاص ماعليه من الديون إلى تجار اسلامبول وجعل إبراهيم بك قائمقام وحبس علي باشا وبيعتموجوداته وفيها وقعت فتنة بباب الينكجرية فعزلوا إفرنج أحمد باشا أوده باشا وحسينأوده باشا ثم نفوهم إلى الطينة بدمياط‏.‏
ووردت الأخبار بولاية حسين باشا على مصر وقدومه إلى الإسكندرية فقدمإلى مصر في ثالث عشري شعبان سنة تسع عشرة‏.‏
وفيه سافر الشريف يحيى بن بركات إلى مكة بمرسوم سلطاني‏.‏
وفيه فر إفرنج أحمد أوده باشا وحسين آغا من حبس الطينة ودخلا مصرليلًا فاختبآ عند آغات الجراكسة والتجأ حسين إلى باب التفكجبة‏.‏
وفي خامس عشرينه طلع حسين باشا إلى القلعة بالموكب المعتاد علىالعادة‏.‏
وفي سادس عشرينه أجتمع الينكجرية بالباب بأسلحتهم لما بلغهم قدومإفرنج أحمد إلى مصر وقالوا لابد من نفيه ورجوعه إلى الطينة فعاند في ذلك طائفةالجراكسة وامتنعوا من التسليم فيه وقالوا‏:‏ لابد من نقله من وجاقكم‏.‏
وساعدهم بقية البلكات ولم يوافق الينكجرية على ذلك ومكثوا ببابهميومين وليلتين وكذلك فعل كل بلك ببابه‏.‏
فاجتمع كل العلماء والمشايخ على الصناجق والأعيان وخاطبوهم في حسمالفتنة فوقع الاتفاق على أن يجعلوه صاحب طبلخانة وأرسلوا له القفاطين مع كتخداالباشا وأرباب الدرك وأحضروه إلى مجلس الآغا وقرؤوا عليه فرمان الصنجقية وأن خالفيكون عليه بخلاف ذلك فامتثل الأمر ولبس الصنجقية وطلع من منزل آغات الجراكسة بموكبعظيم إلى منزله ونزل له الصنجق السلطاني والطبلخانة في غايته‏.‏
ومن الحوادث أنه حضر كتخدا حسين باشا المذكور من طريق البحر بأوامرمنها تحرير عيار الذهب على ثلاثة وعشرين قيراطًا وأن يضربوا الزلاطة والعثامنة التييقال لها الاخشاءة بدار الضرب واحضر معه سكة لذلك فامتنع المصريون من ذلك ووافقواعلى تصحيح عيار الذهب فقط‏.‏
وفي شهر شوال حضر آغا بمرسوم ببيع موجودات علي باشا المسجون فباعوهابالمزاد بالديوان‏.‏
وفي شهر الحجة ورد آغا بطلب خازندار إبراهيم بك الدفتردار وسببه أنهأنهى إلى السلطان أن خليل الخازندار المذكور أتاه رجل دلال بقوس فصار يجذبها ويتصرففيها وكان بجانبه رجل من العثمانيين فأخذ القوس من يد خليل المذكور وأراد جذبها فلميستطع فتعجب من قوة خليل المذكور وأخذ منه القوس وسافر بها إلى الديار الروميةليمتحن بها أهل ذلك الفن فلم يقدر أحد على جذبها وأتصل خبرها بالسلطان فطلبهالجذبها فلم يستطع فتعجب من صعوبتها فقال له الرجل أن بمصر مملوكًا عند إبراهيم بكأوترها وصار يجذبها حتى تجمع طرفاها وعنده أيضًا مكحلة ثلاثون درهمًا يرمي بهاالهدف وهو رامح على ظهر الحصان فأمر السلطان بإحضاره فجهزه إبراهيم بك وأرسله‏.‏
سنة عشرين ومائة وألف ورد قبودان يسمى جانم خوجه رئيس المراكب وطلعإلى الديوان ومعه بقية الرؤساء فلما أجتمع بالباشا أبرز له مرسومًا بتجهيز علي باشاإلى الديار الرومية فجهز في ثامن عشرينه ونزل بموكب فيه حسين باشا والصناجقوالآغوات وأتباعهم ونزل في السفائن وسافر في أوائل ربيع الأول‏.‏
وفي ثامن عشر شوال أجتمع عسكر بالديوان وأنهوا إلى الباشا أن محمدبك حاكم جرجا أنزل عربان المغاربة وأمنهم وهذا يؤدي إلى الفساد فعزلوه وولوا آخراسمه محمد من أتباع قيطاس وفي تاسع عشر شوال ورد محسن زاده أخو كتخدا الوزير أدخلهحسين باشا بموكب حفل وطلع إلى القلعة وأبرز مرسومًا بعزل ايواز بك وتولية محمد باشامحسن زاده في منصبه فأنزله في غيظ قراميدان إلى أن سافر صحبة الحاج الشريف‏.‏
ومن الحوادث أن في يوم الاثنين رابع عشر القعدة سنة عشرين ومائةوألف وقف مملوك لرجل يسمى محمد آغا الحلبي على دكان قصاب بباب زويلة ليشتري منهلحمًا فتشاجر مع حمار عثمان أوده باش البوابة فأعلم عثمان بذلك فأرسل أعوانه وقبضواعلى ذلك المملوك وأحضروه إليه‏.‏
فأمر بحبسه في سجن الشرطة فلما بلغ محمد جاويش سجن مملوكه حضر هووأولاده وأتباعه إلى باب صاحب الشرطة لخلاص مملوكه فتفاوضا في الكلام وحصل بينهمامشاجرة فقبض عثمان أوده باشا على محمد جاويش المذكور وأودعه في السجن وركب إلى باشأوده باشا وهو إذ ذاك سليمان ابن عبد الله وطلع إلى كتخدا مستحفظان وعرض القصة فلميرضوا له بذلك وأمروه بإطلاقه فرجع وأخرج محمد جاويش ومملوكه من السجن وركب ففيثاني يوم الحادثة اجتمعت طائفة الجاويشية مع طائفة المتفرقة والثلاث بلكاتالاسباهية والأمراء والصناجق والآغوات في الديوان وطلبوا نفي عثمان أوده باشاالمذكور فلم توافقهم الينكجرية على ذلك فطلعوا إلى الديوان وطلبوا عثمان المذكورللدعوى عليه فحضر وأقيمت الدعوى بحضرة الباشا والقاضي‏.‏
فأمر القاضي بحبس عثمان كما حبس محمد جاويش فلم يرض الأخصام بذلكوقالوا ألا بد من عزله ونفيه فلم توافقهم الينكجرية فطلب العسكر من الباشا أمرًابنفيه فتوقف في ذلك فنزلوا مغضبين واجتمعوا بمنزل كتخدا الجاويشية وأنزلوا مطبخهممن نوية خاناه إلى منزل كتخدا الجاويشية صالح آغا وأقاموا به ثلاثة أيام ليلًاونهارًا وامتنعوا من التوجه إلى الديوان ثم أجتمع أهل البلكات وتحالفوا أنهم علىقلب رجل واحد واتفقوا على نفي عثمان أوده باشا ثم اجتمعوا على الصناجق واتفقوا أنيكونوا معهم على طائفة الينكجرية لأنهم لم يعتبروهم‏.‏
وأرسل الاسباهية مكاتبات لأنفارهم المحافظين مع الكشاف بالولاياتيأمرونهم بالحضور‏.‏
وفي ذلك اليوم عزل أوده باش البوابة وولي خلافه‏.‏
وفي يوم الجمعة ثامن عشري الشهر حضر إلى طائفة الينكجرية من أخبرهمأن العسكر يريدون قتالهم فأرسلوا القابجية إلى أنفارهم ليحضروا إلى الباب بآلةالحرب فاجتمعوا وانزعج أهل الأسواق وقفل غالبهم دكاكينهم ثم اطمأنوا بعد ذلك وجلسوافي دكاكينهم‏.‏
واستمر أهل الوجاقات الستة يجتمعون ويتشاورون في أبوابهم وفي منزلمحمد آغا المعروف بالشاطر ومنزل إبراهيم بك الدفتردار و أما الينكجرية فأنهم كانوايجتمعون بالباشا فقط‏.‏
وفي يوم الأحد رابع عشر ذي الحجة قدم محمد بك الذي كان بالصعيد فيجند كثيف وأتباع كثيرة وطلع إلى ديوان مصر على عادة حكام الصعيد المعزولين ولبسالخلع السلطانية ونزل إلى بيته بالصليبة‏.‏
ثم أن أهل الوجاقات الست اجتمعوا واتفقوا على أبطال المظالمالمتجددة بمصر وضواحيها وكتبوا ذلك في قائمة واتفقوا أيضًا أن من كانله وظيفة بدارالضرب والانبار والتعريف بالبحرين أو المذبح لا يكون له جامكية في الديوان ولاينتسب لوجاق من الوجاقات وأن لا يحتمي أحد من أهل الأسواق في الوجاقات وأن ينظرالمحتسب في أمورهم ويحرر موازينهم على العادة وأن يركب معه نائب من باب القاضيمباشرا معه وأن لا يتعرض أحد للمراكب التي ببحر النيل التي تحمل غلال الانبار وأنيحمل الغلال المذكورة جميع المراكب التي ببحر النيل‏.‏
ولا تختص مركب منها بباب من أبواب الوجاقات وأن كل ما يدخل مصر منبلاد الأمناء باسم الأكل لا يؤخذ عليه عشر وأن لا يباع شيء من قسم الحيواناتوالقهوة إلى جنس الإفرنج وأن لا يباع الرطل البن بأزيد من سبعة عشر نصفًا فضة‏.‏
وأرسلوا القائمة المكتتبة إلى الباشا ليأخذوا عليها بيورلدي ويناديبه في الأسواق‏.‏
فتوقف الباشا في إعطاء البيورلدي ولما بلغ الإنكشارية ما فعل هؤلاءاجتمعوا ببابهم وكتبوا قائمة نظير تلك القائمة بمظالم الخردة ومظالم اسباهيةالولايات وغيرها وأرسلوها إلى الباشا فعرضها على أهل الوجاقات فلم يعتبروها وقالوالابد من وفي يوم الأحد حادي عشري الحجة اجتمع أهل الوجاقات ومعهم الصناجق ببابالغرب وقاضي العسكر ونقيب الأشراف بالديوان عند الباشا وأرسلوا إلى الباشا أن يكتبلهم بيورلدي بأبطال ما سألوه فيه والمناداة به وأن لم يفعل ذلك أنزلوه ونصبوا عوضهحاكمًا منهم‏.‏
وعرضوا ذلك على الدولة فلما تحقق الباشا منهم ذلك كتب لهم ما سألوهوكتب لهم القاضي أيضًا حجة على موجبة ونزل بهما المحتسب وصاحب الشرطة ونائب القاضيوآغا من أتباع الباشا ونادوا بذلك في الشوارع‏.‏
وفي غاية الحجة سنة عشرين كسف جرم الشمس في الساعة الثامنة واستمرسبع عشرة درجة ثم انجلت‏.‏
سنة إحدى وعشرين ومائة وألف وفي يوم السبت رابع محرم سنة إحدىوعشرين ومائة وألف أجتمع الينكجرية عند آغاتهم وتحالفوا أنهم على قلب رجل واحدواجتمع أنفارهم جميعًا بالغيط المعروف بخمسين كتخدا وتحالفوا كذلك‏.‏
وفي سابعه أجتمع أهل الوجاقات بمنزل إبراهيم بك الدفتردار وتصالحواعلى أن يكونوا كما كانوا عليه من المصافاة والمحبة بشرط أن ينفذوا جميع ما كتب فيالقائمة ونودي به ولا يتعرضوا في شيء منه فلم يستمر ذلك الصلح‏.‏
وفي ليلة السبت حادي عشرة وقع في الجامع الأزهر فتنة بعد موت الشيخالنشرتي وسيأتي ذكرها في ترجمة الشيخ عبد الله الشبراوي ثم أن الينكجرية قالوا لانوافق على نقل دار الضرب إلى الديوان حتى تكتبوا لنا حجة بأن ذلك لم يكن لخيانةصدرت منا ولا تخوف عليها فامتنع أخصامهم من إعطاء حجة بذلك ثم توافق أهل البلكاتالست على أن يعرضوا في شأن ذلك إلى باب الدولة فإن أقرها في مكانها رضوا به وأن أمربنقلها نقلت فاجتمعوا هم ونقيب الأشراف ومشايخ السجاجيد وكتبوا العرض المذكورووضعوا عليه ختومهم ما عدا الينكجرية فإنهم امتنعوا من الختم ثم أمضوه من القاضيوأرسلوه مع أنفار من البلكات وآغا من طرف الباشا في سادس عشري المحرم سنة إحدىوعشرين ومائة وألف‏.‏
وأما الينكجرية فأنهم اجتمعوا ببابهم وكتبوا عرضًا من عند أنفسهمإلى أرباب الحل والعقد من أهل وجاقهم بالديار الرومية وعينوا للسفرية علي أفنديكاتب مستحفظان سابقًا وأحمد جربجي وجهزوهم للسفر فسافروا في يوم الاثنين سابععشرينه‏.‏
وفي ثالث عشر ربيع الأول تقلد إمارة الحاج قيطاس بك مقررًا علىالعادة في صبيحية المولد النبوي في كل سنة وكان أشيع أن بعض الأمراء سعى على منصبإمارة الحج فلما بلغ الينكجرية ذلك اجتمعوا ببابهم لابسين سلاحهم وجلسوا خارج البابالكبير على طريق الديوان بناء على أنه أن لبس شخص إمارة الحج خلاف قيطاس بك لايمكنوه من ذلك‏.‏
فلما رأى الصناجق والأمراء ذلك منهم خافوهم وقالوا هذه أيام تحصيلالخزينة ونخشى وقوع أمره من هؤلاء الجماعة إلى تعطيل المال فاجتمع رأي الصناجق وأهلالوجاقات الست على نفي ستة أشخاص من الينكجرية الذين بيدهم الحل والعقد ويخرجونهممن مصر إلى بلاد التزامهم تسكينًا للفتنة حتى يأتي جواب العرض‏.‏
فلما بلغ الينكجرية ما دبروه اجتمعوا في بابهم في عددهم وعددهم فلميلتفتوا إلى فعلهم وقالوا‏:‏ لابد من نفيهم أو محاربتهم‏.‏
واجتمعوا كذلك في أبوابهم واستعد الينكجرية في بابهم وشحنوهبالأسلحة والذخيرة والمدافع فحصل لأهل البلد خوف وانزعاج وأغلقوا الدكاكين وذلكسابع عشر ربيع الأول ونقل الجاويشية مطبخهم من القلعة من النوبة إلى منزل كتخداالجاويشية وأقام طائفة الينكجرية منهم طوائف محافظين على أبواب القلعة وباب الميدانوالسحراء الذي بالمطبخ الموصل إلى القرافة خوفًا من أن العسكر يستميلون الباشاوينزلونه الميدان لأنهم كانوا أرسلوا له كتخدا الجاويشية وطلبوا منه النزول إلىقراميدان ليتداعوا مع الينكجرية على يد قاضي العسكر فلم تمكنهم الينكجرية من ذلكوحصل لكتخدا الجاويشية ومن معه مشقة في ذلك اليوم من المذكورين عند عودهم من عندالباشا وما خلصوا إلا بعد جهد عظيم‏.‏
وفي يوم الخميس عشري ربيع الأول أجتمع الصناجق والعسكر واختاروامحمد بك الذي كان بالصعيد لحصار القلعة من جهة القرافة على جبل الجيوشي بالمدافعوالعسكر ففعل ما أمروا به وخافت العسكر وقوع نهب بالمدينة فعينوا مصطفى آغا أغاتالجراكسة يطوف في أسواق البلد وشوارعها‏.‏
كما كان يفعل في زمن عزل الباشا‏.‏
وفي يوم السبت ثاني عشرينه أجتمع الأمراء الصناجق والاسباهيةبالرميلة وعينوا أحمد بك المعروف بإفرنج أحمد آغات التفكجية ليحاصروا طائفةالينكجرية من بابهم المتوصل منه إلى المحجر وباب الوزير ويمنعوا من يصل إليهمبالإمداد‏.‏
وأما الينكجرية الذين كانوا بالقاهرة فاجتمعوا بباب الشرطة واتفقواعلى أن يدهموا العسكر المحافظين بالباب ويكشفوهم ويدخلوا إلى باب الينكجرية‏.‏
فلما بلغ الصناجق ذلك والعسكر عينوا إبراهيم الشهير بالوالي ومصطفىآغات الجبجية في طائفة من الاسباهية فنزلوا إلى باب زويلة ولما بلغ خبرهم الينكجريةالذين كانوا تجمعوا في باب الشرشة تفرقوا فجلس مصطفى آغا محل جلوس الاوده باشاوإبراهيم بك في محل جلوس العسس وانتشرت طوائفهم في نواحي باب زويلة و الخرقواستمروا ليلة الأحد على هذا المنوال فطلع في صبحها نقيب الأشراف والعلماء وقاضيالعسكر وأرباب الاشاير واجتمعوا بالشيخونيتين بالصليبة وكتبوا فتوى بأن الينكجريةإن لم يسلموا في نفي المطلوبين وإلا جاز محاربتهم وأرسلوا الفتوى صحبة جوخدار منطرف القاضي إلى باب الينكجرية فلما قرأت عليهم تراخت عزائمهم وفشلوا عن المحاربةوسلموا في نفي المطلوبين بشرط ضمانهم من القتل فضمنهم الأمراء الصناجق وكتبوا لهمحجة بذلك فلما وصلتهم الحجة انزلوا الأنفار الثمانية المطلوبين إلى أمير اللواءايواز بك ورضوان آغا فتوجها بهم إلى بولاق ومن هناك سافروا إلى بلاد الريف‏.‏
وفي يوم تاسع عشر ربيع الأخر ورد أمير اخوز صغير من الديار الروميةوطلع إلى القلعة وأبرز مرسومين فرثا بالديوان بمحضر الجميع أحدهما بأبطال المظالموالحمايات بموجب القائمة المعروضة من العسكر ونفي عطاء الله المعروف ببولاقوأحمدجلبي بن يوسف آغا وأن يحاسبوا تجارة القهوة على مرابحة العشرة اثني عشر بعدرأس المال والمصاريف والأمر الثاني بنقل دار الضرب من قلعة الينكجرية إلى حوشالديوان وبناء قنطرة اللاهون بالفيوم وأن يحسب ما يصرف عليهما من مال الخزينةالعامرة‏.‏
وفي يوم تاريخه برز أمر من الباشا برفع صنجقية أحمد بك الشهيربإفرنج أحمد بك وإلحاقه بوجاق الجملية‏.‏
وفي يوم السبت أجتمع أعيان مستحفظان بمنزل أحمد كتخدا المعروف بشهراغلان وأرسلوا خلف إفرنج أحمد وتصالحوا معه وتعاهدوا على الصدق وأن لا يغدرهم ولايغدروه‏.‏
ومضوا معه إلى الباب الجملي وأخذوا عرضه وركب الحمار في يوم الأحدوطلع إلى باب مستحفظان في جم غفير من الأوده باشية وتقرر باش أوده باشا كما كانسابقًا وعاد إلى منزله‏.‏
وفي غاية الشهر رجع الأنفار الثمانية المنفيون وأخرجوهم من وجاقالينكجرية ووزعوهم على أهل الوجاقات باطلاع الأمراء الصناجق والآغوات‏.‏
وفي أوائل جمادى الأولى أرسل القاضي فأحضر مشايخ الحرف وعرفهم أنهورد أمر يتضمن أن لا يكون لأحد من أرباب الحرف والصنائع علاقة ولا نسبة في أحدالوجاقات السبع فأجابوه بأن غالبهم عسكري وابن عسكري وقاموا على غير امتثال ثم بلغالقاضي أنهم أجمعوا على إيقاع مكروه به فخافهم وترك ذلك وتغافل عنه ولم يذكرهبعد‏.‏
وفي هذه السنة أبطل الينكجرية ما كانوا يفعلونه من الاجتماعبالمقياس وعمل الاسمطة والجمعيات وغيرها عند تنظيفه‏.‏
وفي منتصف جمادى الثانية تم بناء دار الضرب التي أحدثوها بحوشالديوان وضرب بها السكة وكان محلها قبل ذلك معمل البارود ونقل معمل البارود إلى محلبجوارها‏.‏
وفيه لبس إبراهيم بك أبو شنب أميرًا على الحج عوضًا عن قيطاس بكوتولى قيطاس بك دفتردارية مصر عوضًا عن إبراهيم بك بموجب مرسوم بذلك من الأعتاب‏.‏
وفي تاسع عشر رمضان ورد الخبر بعزل حسين باشا وولاية إبراهيم باشاالقبودان ووردت منه مكاتبة بأن يكون حسين باشا نائبًا عنه إلى حين حضوره ولم يفوضأمر النيابة إلى أحد من صناجق مصر كما هو المعتاد وفي شهر شوال الموافق لكيهكالقبطي ترادفت الأمطار وسالت الأودية حتى زاد بحر النيل بمقدار خمسة أذرع وتغيرلونه لكثرة ممازجة الطفل للماء في الأودية واستمرت الأمطار تنزل وتسكب إلى غايةالشهر وكان ابتداؤها من غرة رمضان‏.‏
وفي منتصف ذي القعدة نزل حسين باشا من القلعة بموكب عظيم وأمامهالصناجق والآغوات إلى منزل الأمير يوسف آغا دار السعادة بسويقة عصفور ووصل إبراهيمباشا القبو دان وطلع إلى القلعة في منتصف الحجة‏.‏
سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف
وفي منتصف محرم سنة اثنين وعشرين ومائة وألف أجتمع أهل البلكاتالسبعة بسبيل علي باشا بجوار الإمام الشافعي واتفقوا على نفي ثلاثة أنفار من بينهمفنفوا في يوم الخميس من اختيارية الجاويشية قاسم آغا وعلي أفندي كاتب الحوالة ومنوجاق المتفرقة علي أفندي المحاسبجي وسببه أنهم اتهموا بأنهم يجتمعون بالباشا في كلوقت ويعرفونه بالأحوال وأنهم أغروه بقطع الجوامك المكتتبة بأسماء أولاد وعيالالمحلول عنهم وأن العسكر راجعوه في ذلك فلم يوافقهم على ذلك وأيضًا راجعهالاختيارية المرة بعد المرة فقال لا أسلم إلا الوجاقات السبعة فمن نقل اسمه فأني لاأعارضه فرضوا بذلك وأخذوا منه فرمانًا فورد بعد ذلك سلحدار الوزير وعلى يده أوامربأبطال المرتبات وأن من عاند في ذلك يؤدبه الحاكم فأذعنوا بالطاعة فأراد الباشا نفيالثلاثة أنفار من اختيارية العزب فلم توافق العسكر ثم اتفق العسكر على كتابة عرضبالاستعطاف بإبقاء ذلك وسافر به سبعة أنفار من الأبواب السبعة‏.‏
وفي يوم الخميس غاية ربيع الأول تقلد الأمير ايواز بك إمارة الحجعوضًا عن إبراهيم بك لضعف مزاجه ووهن قوته‏.‏
وفي أوائل جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف ورد من الديارالرومية مرسوم قرئ بالديون مضمونه أن وزن الفضة المصرية زائد في الوزن عن وزناسلامبول والأمر بقطع الزائد وأن تضرب سكة الجنزرلي ظاهرة ويحرر عياره على ثلاثةوعشرين قيراطًا‏.‏
وفي ثاني رجب حصلت زلزلة في الساعة الثامنة‏.‏
وفيه ورد مرسوم بإبقاء المرتبات التي عرض في شأنها كما كانت ولكن لايكتب بعد اليوم في التذاكر أولاد وعيال ولا ترتب على جهة وقف‏.‏
وفي خامس عشرة ورد عزل إبراهيم باشا وولاية خليل باشا وإقامة أيوببك قائمقام ونزل إبراهيم باشا من القلعة إلى منزل عباس آغا ببركة الفيل فكانت مدتهثمانية أشهر ووصل خليل باشا الكوسنج وكان بصيدا من أعمال الشام فقدم بالبر يومالثلاثاء عاشر شعبان سنة اثنتين وعشرين ومائة ألف‏.‏
وفي ثاني عشر ذي القعدة ورد أمر بطلب ثلاثة آلاف من العسكر المصريوعليهم صنجق لسفر الموسقو و كانت النوبة على محمد بك حاكم جاجاحالا فتعذر سفرهفأقيم بدله اسمعيل بك تابع ذي الفقار بك فقلدوه الصنجقية وأمده محمد بك بأربعينكيسًا مصرية وجعله بدلًا عنه وألبس القفطان ثاني عشر الحجة‏.‏
سنة ثلاثة وعشرين ومائة وألف ودخلت سنة ثلاث وعشرين ومائة وألفواستهل المحرم بيوم الخميس الموافق الرابع عشر أمشير القبطي سابع شباط الرومي وفيذلك اليوم انتقلت الشمس لبرج الحوت‏.‏
وفيه نزل اسمعيل بك بموكب وشق في وسط القاهرة إلى بولاق وسافربالعسكر في منتصف المحرم‏.‏
وفي يوم الجمعة سادس عشرة أجتمع طائفة مصطفى كتخدا القازدغلي ومعهمن أعيان الينكجرية خمسة عشر نفرًا واتفقوا أنهم لا يرضون إفرنج أحمد باش اوده باشافإما يلبس الضلمة أو يكون جربجيًا في الوجاق وإن لم يرض بأحد الأمرين يخرجالمذكورون من الوجاق ويذهبون إلى أي وجاق شاؤوا‏.‏
وكان الاجتماع بباب العزب وساعدهم على ذلك أرباب البلكات الستةوصمموا أيضًا على رجوع الثمانية أنفار الذين كانوا أخرجوهم من باب الينكجرية ومشتالصناجق بينهم والاختيارية وصاروا يجتمعون تارة بمنزل قيطاس بك الدفتردار وتارةبمنزل إبراهيم بك أمير الحج سابقًا ثم اجمع رأي الجميع على نقل الثمانية أنفارالمذكورين ومن أنضم إليهم من الوجاقات إلى باب العزب وأن يخرجوا أنفارًا كثيرة منمصر منفيين منهم ثلاثة من الكتخدائية وعشرة من الجربجية والباقي ممن الينكجريةوعرضوا في شأن ذلك للباشا فاتفق الأمر على أن من كان منهم مكتوبًا لسفر الموسقوفليذهب مع المسافرين ومن لم يكن مكتوبًا فيعطى عرضه ويذهب إلى باب العزب‏.‏
وحضر كاتب العزب والينكجرية في المقابلة واخرجوا من كان اسمه فيالسفر وما عداهم أعطوهم عرضهم وتفرقوا عن ذلك‏.‏
ووقع الحث على سفر من خرج اسمه في المسافرين وعدم إقامتهم بمصر وانيلحقوا بالمسافرين بثغر الإسكندرية‏.‏
وفي ثالث عشر صفر قدم ركب الحاج صحبة أمير الحاج ايواز بك‏.‏
وفيه اجتمع حسن جاويش القزدغلي الذي كان سردار القطار والأميرسليمان جربجي تابع القزدغلي سردار الصرة وإبراهيم جربجي سردار جداوي وطلبوا عرضهممن باب مستحفظان فذهب إليهم اختيارية بابهم واستعطفوهم فلم يوافقوهم ثم طلب موسىجربجي تابع بن الأمير مرزا أن يخرج أيضًا من الوجاق وينقلوا اسمه من الجملية فلميوافقه رضوان آغا فذهب موسى جربجي إلى إبراهيم بك وايواز بك وقيطاس بك وسألهم أنيتشفعوا له في ذلك فلم يوافق رضوان آغا فاتفق رأيهم أن يعرضوا للباشا بأن يعزلرضوان آغا المذكور ويتولى علي آغات الينكجرية سابقًا وأن يعزل سليمان كتخداالجاويشية ويولي عوضه اسمعيل آغا تابع إبراهيم بك فامتنع الباشا من ذلك وكاناختيارية الجملية توافقوا مع الأمراء الصناجق على عزل رضوان آغا فلما رأوا امتناعالباشا أخذوا الصندوق من منزل رضوان آغا واجتمعوا بمنزل باشجاويش واجتمع أهل كلوجاق ببابهم واستمروا على ذلك أيامًا‏.‏
وأما الينكجرية الذين انتقلوا إلى العزب فأنهم اجتمعوا بباب العزبوقطعوا الطريق الموصلة إلى القلعة ومنعوا من يريد الطلوع إلى باب الينكجرية منالعسكر والأتباع ولم يبق في الطريق الموصلة إلى القلعة إلا باب المطبخ ثم توجهواللسواقي لأجل منع الماء عن القلعة فمنعهم العسكر من الوصول إليها فكسروا كشبالسواقي التي بعرب اليسار وقطعوا الأحبال والقواديس ثم إن نفرًا من أنفار الينكجريةأراد الطلوع من طريق المحجر فضربوه وشجوا رأسه ومنعوه فمضى من طريق الجبل ودخل منباب المطبخ واجتمع بإفرنج احمد وبقية الينكجرية وعرفهم حاله فأخذه جماعة منهموعرضوا أمره على خليل باشا وقاضي العسكر فقال هؤلاء صاروا بغاة خارجين عن الطاعةحيث فعلوا ذلك ومنعونا الماء والزاد وأخافوا الناس وسلبوهم فقد جاز لنا قتالهمومحاربتهم وذلك سابع عشر صفر ثم أن احمد أوده باشا استأذن الباشا في محاربة بابالعزب وضربهم بالمدافع والمكاحل فأذن له في ذلك‏.‏
ومن ذلك الوقت تعوق القاضي عن النزول وأخافوه واستمر مع الباشا إلىانقضاء الفتنة مدة سبعين يومًا ورجع إفرنج احمد وشرع في المحاربة وضرب على بابالعزب بالمدافع وذلك من بعد الزوال إلى بعد العشاء وقتل من طائفة العزب أربعة أنفاربالمحجر‏.‏
ثم في صبيحة ذلك اليوم اجتمع من الأمراء الصناجق الأمير ايواز بكأمير الحج والأمير إبراهيم أبو شنب وقانصوه بك ومحمود بك ومحمد بك تابع قيطاس بكالدفتردار واتفقوا على أن يلبسوا آلة الحرب ويذهبوا إلى الرميلة معونة للعزب علىالينكجرية فأخبروا أن أيوب بك ركب مدافع على طريق المارين على منزله وعلى قلعةالكبش وربما أنهم إذا طلعوا إلى الرميلة يذهب أيوب بك وينهب منازلهم فامتنعوا منالركوب وجلسوا في منازلهم بسلاحهم خوفًا من طارئ‏.‏
واستمر إفرنج احمد يحارب ثلاثة أيام بلياليها وأجتمع على رضوان آغاطائفة من نفره وتذاكروا فيمن كان سببًا لإثارة الفتنة‏.‏
فقالوا سليم جربجي ومحمد أفندي بن طلق ويوسف أفندي واحمد جربجيتوالى فقالوا لا نرضى هؤلاء الأربعة بعد اليوم أن يكونوا اختيارية علينا ثم ركبواوتوجهوا إلى منزل قيطاس بك وأرسلوا من كل بلك اثنين من الاختيارية إلى منزل أيوب بكيطلبون رضوان آغا فاركبوه في موكب عظيم وكتبوا تذاكر للأربع الاختيارية المذكورينبأنهم يلزمون بيوتهم ولا يركبون لأحد ولا يجتمع بهم أحد‏.‏
ثم ركب رضوان آغا إلى منزل أيوب بك وتذاكروا في الصلح وكتبوا تذكرةلاحمد أوده باشا بأبطال الحرب فأبى من الصلح فكتبوا عرضًا إلى الباشا عن لسانالصناجق وآغوات الوجاقات الخمس رفع المحاربة فأرسل الباشا إلى الينكجرية فامتثلواأمره وأبطلوا الحرب وضرب المدافع ثم أن الصناجق والآغوات أرسلوا يطلبون جماعة مناختيارية الينكجرية ليتكلموا معهم في الصلح فأجابوا إلى الحضور غير أنهم تعللوا إلىالحضور بانقطاع الطريق من العسكر المقيمين بالمحجر فأرسلوا إلى حسن كتخدا العزبفأرسل إليهم من أحضرهم وخلت الطريق فأجتمع رأي الينكجرية على إرسال حسن كتخداسابقًا وأحمد بن مقز كتخدا سابقًا أيضًا فاجتمعوا بالعسكر والصناجق بمنزل اسمعيل بكوحضر معهم جميع أهل الحل والعقد وتشاوروا في إخماد هذه الفتنة وأرسلوا إلى بابالينكجرية فقالوا نحن لا نأبى الصلح بشرط أن هؤلاء الثمانية الذين كانوا سببًالإثارة هذه الفتنة لا يكونون في باب العزب بل يذهبون إلى وجاقاتهم الأصلية ولايقيمون فيه وأن يسلوا الأمير الاخميمي للباشا يفعل فيه رأيه فأبى أهل باب العزب ذلكولم يرضوه فأرسل الأمراء الصناجق كتخداتهم إلى إفرنج أحمد ومعهم اختيارية الوجاقاتالخمسة يشفعون عنده بأن الأنفار والثمانية يرجعون كما ذكرتم إلى وجاقاتهم ويعفون منالنفي ومن طلب الأمير حسن فلم يوافق إفرنج أحمد على ذلك وقال أن لم يرضوا بشرطيوإلا حاربتهم ليلًا ونهارًا إلى أن أخفى آثار ديار العزب فتفرقوا على غير صلح ثمأجتمع الأمراء الصناجق والآغوات في رابع شهر ربيع بمنزل إبراهيم بك بقناطر السباعوتذاكروا في إجراء الصلح على كل حال وكتبوا حجة على أن من صدر منه بعد اليوم مايخالف رضا الجماعة يكون خصم الجماعة المذكورين جميعًا‏.‏
وكلموا أيوب بك أن يرسل إلى إفرنج أحمد بصورة الحال وأن يمنعالمحاربة إلى تمام الأمر المشروع فبطل الحرب نحو خمسة عشر يومًا وأخذ إفرنج أحمدمدة هذه الأيام في تحصين جوانب القلعة وعمل متاريس ونصب مدافع وتعبية ذخيرة وجبخانةملأوا الصهاريج وحضر في أثناء ذلك محمد بك حاكم الصعيد ونزل بالبساتين فأقام ثلاثةأيام ودخل في اليوم الرابع ومعه السواد الأعظم من العرب والمغاربة والهوارة ونزلببيت آق بردى بالرميلة وحارب من جامع السلطان حسن من منزل يوسف آغات الجراكسةسابقًا فلم يظفر وقتل من جماعته نحو ثلاثين نفرًا وظهر عليه محمد بك المعروفبالصغير تابع قيطاس بك مع من أنضم إليه من أتباع إبراهيم بك وايواز بك ومماليكهوكانوا تترسوا في ناحية سوق السلاح ووضعوا المتاريس في شبابيك الجامع وانتقل منمحله وذهب إلى طولون وتترس هناك وهجم على طائفة العزب الذين كانوا بسبيل المؤمن علىحين غفلة وصحبته ذو الفقار تابع أيوب بك فوقع بينهم مقتلة عظيمة من الفريقين فلميطق العزب المقاومة فتركوا السبيل وذهبوا إلى باب العزب وربط محمد بك جماعة منعسكره في مكانهم‏.‏
ثم أن الشيخ الخليفي طلع إلى باب الينكجرية وتكلم مع أحمد أوده باشاوالاختيارية في أمر الصلح فقام عليه إفرنج أحمد وأسمعه ما لا يليق وأرسل إلىالطبجية وأمرهم بضرب المدافع على حين غفلة فانزعج الناس وقاموا وقام الشيخ ومضىوأما سكان باب العزب فانهم أخذوا ما أمكنهم من أمتعتهم وتركوا منازلهم ونزلواالمدينة وتفرقوا في حارات القاهرة‏.‏
وحصل عند الناس خوف شديد وأغلقوا الوكائل والخانات والأسواق ورحلغالب السكان القريبين من القلعة مثل جهة الرميلة والحطابة والمحجر خوفًا من هدمالمنازل عليهم وكان الأمر كما ظنوه فإن غالبهم هدم من المدافع واحترق والذي سلممنها حرقه عسكر طوائف الينكجرية بالنار ولم يصب باب العزب شيء من ذلك ما عدا مجلسالكتخدا فإنه انهدم منهم جانب وكذلك موضع الآغا لا غير ثم أن إفرنج أحمد توافق معأيوب بك وعينوا عمر آغا جراكسة وأحمد تفكجيان ورضوان آغا جمليان فقعدوا بمن أنضمإليهم بالمدرسة بقوصون وجامع مزدادة بسويقة العزى وجامع قجماس بالدرب الأحمرليقطعوا الطريق على العزب واختار إفرنج أحمد نحو تسعين نفرًا من الينكجرية وأعطى كلشخص دينارًا طرلي وأرسلهم بعد الغروب إلى الأماكن المذكورة فأما رضوان آغا فإنهتعلل واعتذر عن الركوب وأما أحمد آغا فإنه توجه إلى المحل الذي عين له فتحارب معطائفة من الصناجق والعزب في الجنابكية وأما الذين ربطوا بجامع مزداة فلم يأتهم أحدإلى الصباح فأخذوا الفطور من الذاهبين به إلى باب العزب‏.‏
وفي أثناء ذلك نزل رجل أوده باشا من العزب من السلطان حسن يريدمنزله فقبض عليه طائفة من الأخصام وسلبوه ثيابه وتركوه بالقميص وأرسلوه إلى إفرنجأحمد فلما بلغ العزب ذلك أرسلوا طائفة منهم إلى المقيمين بجامع مزدادة فدخلوا منبيت الشريف يحيي بن بركات ونقبوا منزل عمر كتخدا مستحفظان إذ ذاك وما بجواره منالمنازل إلى أن وصلوا منزل مراد كتخدا‏.‏
فبمجرد ما رآهم العسكر الذين بجامع مزدادة فروا وأما عمر آغاتجراكسة المقيم بجامع قجماس فإنه وزع أتباعه جهة باب زويلة وجهة التبانة فحصل لأهلتلك الخطة خوف شديد خصوصًا من كان بيته بالشارع فأرسلت العزب صالح جربجي الرزازبجملة من عسكر العزب ومن أنضم إليهم من الينكجرية الذين انقلبوا إلى العزب كأتباعالأمير حسن باشجاويش سابقًا والأمير حسن جاويش تابع القزدغلي والأمير حسن جلب كتخداوجماعة محمد جاويش كدك فحاربوا مع من بجامع قجماس واستولى صالح جربجي عليه وعلىالمتاريس التي بشبابيكه وملك الأمير حسن جاويش تابع القزدغلي جامع المرداني وأقامبه وحسن جاويش جلب أقام بجامع مع أصلم وانتشرت طوائفهم بتلك الاخطاط والأماكنفاطمأن الساكنون بها وأما عمر آغا الجراكسة فإنه لما فر من جامع قجماس ذهب إلى جامعالمؤيد داخل باب زويلة ثم أن محمد بك أرسل بطلبه فركب ومر على أحمد آغا التفكجيةفأركبه معه وذهبا إلى محمد بك الصعيدي بالصليبية وحصل لأهل خط قوصون خوف عظيم بسببإقامة أحمد آغا بالسلمانية ورحل غالبهم من المنازل فلما رحل عنهم اطمأنوا وتراجعواوحضرت طائفة من المتفرقة إلى محل أحمد آغا التفكجية وعملوا متاريس على رأس عطفةالحطب ونكثوا هناك أيامًا قلائل ثم رحلوا عنها‏.‏
فأتى علي كتخدا الساكن بالداودية بطائفة من العزب فتملكوا ذلكالموضع وجلسوا به ثم أن طائفة من المتفرقة والاسباهية هجموا على منزل الأمير قرااسمعيل كتخدا مستحفظان فدخلوا من بيت مصطفى بك بن ايواز ونقبوا الحائط بينه وبينمنزل قرا اسمعيل كتخدا فلما وصل الخبر إلى العزب عينوا له بيرقًا من عسكر العزبورئيسهم أحمد جربجي تابع ظالم علي كتخدا فلم يمكنه الدخول من جهة الباب فخرق صدردكان وتوصل منه إلى منزل أحمد أفندي كاتب الجراكسة سابقًا ثم نقبوا منه محلًاتوصلوا منه إلى منزل اسمعيل كتخدا ودخلوا على طائفة البغاة فوجدوهم مشغولين في نهبأثاث المنزل المذكور فهجموا عليهم هجمة واحدة فألقوا ما بأيديهم من السلب ورجعواالقهقرى إلى المحل الذي دخلوا منه من بيت مصطفى بك فتبعوهم وتقاتل الفريقان إلى أنكانت الدائرة على المتفرقة والاسباهية ونهب العزب منزل مصطفى بك لكونه مكن البغاةمن الدخول إلى منزله ولكونه كان مصادقًا لأيوب بك‏.‏
ثم أن أحمد جربجي المذكور أنتقل بمن معه من العسكر إلى قوصون ودخلجامع الماس وتحصن به‏.‏
وكان محمد بك حاكم جرجا يمر من هناك ويمضي إلى الصليبة فانتهز أحمدجربجي فرصة هو أنه وجد منزل حسين كتخدا الجزايرلي خاليًا فدخل فيه فرأى داخله قصرًامتصلًا بمنزل محمد كتخدا عزبان المعرف بالبيرقدار بعلو دهليز منزله وطبقاته تشرفعلى الشارع فكمن فيه هو وطائفة ممن معه ليغتال محمد بك إذا مر به وإذا بمحمد بك قدخرج من عطفة الحطب مارًا إلى جهة الصليبة فضربوه بالبندق فأصيب أربعة من طائفتهفقتلوا فظن أن الرصاص أتاه من منزل محمد كتخداالبيرقدار فوقف على بابه وأضرم النارفيه فاحترق أكثر المنزل ونهبوا ما فيه من أثاث ومتاع‏.‏
ثم أن النار اتصلت بالأماكن المجاورة له والمواجهة فاحترقت البيوتوالرباع والدكاكين التي هناك من الجهتين من جامع ألماس إلى تربة المظفر يمينًاوشمالًا وأفسدت ما بها من الأمتعة والذي لم يحترق نهبته البغاة وخرجت النساء حواسرمكشفات الوجوه فاستولى أحمد جربجي على جامع ألماس وعلي كتخدا الساكن بالداودية أقامبالمدرسة السليمانية وأما أطراف القاهرة وطرقها فإنها تعطلت من المارة وعلى الخصوصطريق بولاق ومصر العتيقة والقرافة لكون أيوب بك أرسل إلى حبيب الدجوى يستعين بهفحضر منهم طائفة وكذلك أخلاط الهوارة الذين حضروا من الصعيد صحبة محمد بك فاحتاطوابالأطراف يسلبون الخلق واستاقوا جمال السقائين حتى كاد أهل مصر يموتون عطشًا وصارالعسكر فرقتين ايواز بك وقيطاس بك الدفتردار وإبراهيم بك أمير الحج سابقًا ومحمد بكوقانصوه بك وعثمان بك بن سليمان بك ومحمود بك وبلكات الاسباهية الثلاثة والجاويشيةوالعزب عصبة واحدة وأيوب بك ومحمد الكبير وآغوات الاسباهية من غير الأنفار ومحمدآغا متفرقة باشا وأهل بلكه وسليمان آغا كتخدا الجاويشية وبلك الينكجرية المقيمينبالقلعة صحبة إفرنج أحمد والباشا وقاضي العسكر الجميع عصبة واحدة وأخذوا عندهم نقيبالأشراف بحيلة و احتبسوه عندهم وأغلقوا جميع أبواب القلعة ما عدا باب الجبل وامتنعالناس من النزول من القلعة والطلوع إليها إلا من الباب المذكور واستمر إفرنج أحمدومن معه يضربون المدافع على باب العزب ليلًا ونهارًا وبباب العزب خلق كثيرونمنتشرون حوله وما قاربه من الحارات ورتبوا لهم جوامك تصرف عليهم كل يوم فلما طالالأمر أجتمع الأمراء الصناجق بجامع بشتك بدرب الجماميز واتفقوا على عزل الباشاوإقامة قائمقام من الأمراء فأقاموا قانصوه بك قائمقام نائبًا ولوا آغوات البلكاتوهو الاسباهية الثلاثة فولوا على الجملية صالح آغا وعلى الجراكسة مصطفى آغا وعلىالتفكجية محمد آغا بن ذي الفقار بك واسمعيل آغا جعلوه كتخدا الجاويشية وعبد الرحمنآغا متفرقة باشا وقلدوا الزعامة الأمير حسن الذي كان زعيمًا وعزله الباشا بعبد اللهآغا فلما أحكموا ذلك بلغ الخبر طائفة الينكجرية الذين بالقلعة توجهوا إلى خليل باشاوأخبروه بالصورة فكتب لآغوات البلكات الثلاث ومتفرقة باشا يأمرهم بمحاربة الصناجقومن معهم لكونهم بغاة خارجين على نائب السلطان‏.‏
ثم اتفق مع إفرنج أحمد على اتخاذ عسكر جديد يقال لهم سردن كجديويعطى لكل من كتب اسمه خمسة دنانير وخمسة عثامنة فكتبوا ثمانمائة شخص وعلى كل مائةبيرقدار و رئيس يقال له آغات السردن كجدي‏.‏
ثم أن محمد بك الصعيدي أتفق مع إفرنج احمد بأن يهجم على طائفة العزبمن طريق قراميدان ويكسر باب العزب المتوصل منه إلى قراميدان ويهجم على العزب‏.‏
ووصل خبر ذلك إلى العزب فاستعدوا له وكمنوا قريبًا من الباب المذكورفلما كان بعد العشاء الأخيرة هجموا على الباب المذكور وكان العزب أحضروا شيئاكثيرًا من حطب القرطم وطلوه بالزيت والقار والكبريت فلما تكامل عسكر محمد بك أوقدواالنار في ذلك الحطب فأضاء لهم قراميدان وصار كالنهار ثم ضربوهم بالبندق ففروا فصاركل من ظهر لهم ضربوه فقتلوا منهم طائفة كثيرة وولوا منهزمين ثم أن قانصوه بك صاريكتب بيورلديات وأوامر يرسلها إلى محمد بك الصعيدي يأمره بالتوجه إلى ولايته آمنًاعلى نفسه وتحصيل ما عليه من الأموال السلطانية فأرعد وأبرق ثم أن جماعة من العزبأخذوا حسن الوالي المولى من طرف قائمقام مصر وذهبوا وصحبتهم جماعة من أتباع الأمراءالصناجق إلى باب الوالي ليملكوه فلما بلغ الخبر عبد الله آغا الوالي أخذ فرشه وفرإلى بيت أيوب بك وفر الأود باشا أيضًا فلما لم تجد العزب أحدًا في بيت الواليتوجهوا لمنزل عبد الله الوالي لينهبوه فقام عليهم جماعة من أتباع سليمان كتخداالجاويشية ومن بجوارهم من الجند فهزموا العزب وقتلوا منم رجلًا فأقام حسن الواليبباب قيظاس بك الدفتردار فلما اتسع الخرق أرسل الباشا إلى إبراهيم بك وايواظ بكوقيطاس بك يطلبهم إلى الديوان ليتداعوا مع الينكجرية فلما حضر تابع الباشا وقرأعليهم الفرمان أجابوا بالسمع والطاعة واعتذروا عن الطلوع بانقطاع الطرق منالينكجرية وترتيب المدافع ولولا ذلك لتوجهنا إليه‏.‏
فلما يئس الباشا منهم أتفق مع أيوب بك ومن انضم إليه من العسكر علىمحاربتهم وبرز الجميع إلى خارج البلد‏.‏
فلما كان يوم الأحد ثالث ربيع الأول أرسلوا أيوب بك ومحمد بك إلىالعزبان ليأخذوا مال السقائين وحميرهم ومنع الماء عن البلد فأخذوا جميع ما وجدوهفعز الماء ووصل ثمن القربة خمسة أنصاف فضة فأمر الأمراء الآخرون طائفة من العسكر أنيركبوا إلى جهة قصر العيني ويستخلصوا الجمال ممن نهبهم فتوجهوا وجلسوا بالمساطبينتظرون من يمر عليهم بالجمال‏.‏
فلما بلغ محمد بك حضورهم هناك لمع طائفة هوارة وهجموا عليهم وهم غيرمستعدين فاندهشوا ودافعوا عن أنفسهم ساعة ثم فروا وتأخر عنهم جماعة لم يجدوا خيلهملكون سواسهم أخذوها وفروا فقتلهم محمد بك وأرسل رؤوسهم للباشا فانسر سرورًا عظيمًاوأعطى ذهبًا كثيرًا‏.‏
فلما رجع المنهزمون إلى منزل قانصوه بك وايواظ بك لم يسهل عليهم ذلكواتفقوا على البروز إليهم فركبوا في يوم الاثنين رابع عشر ربيع الثاني وخرجالفريقان إلى جهة قصر العيني والروضة فتلاقيا وتحاربا وتقاتلا قتالًا عظيمًا تجندلتفيه الأبطال وقتل من الجند خاصة زيادة عن الأربعمائة نفر من الفريقين خلاف العربانوالهوارة وغيرهم‏.‏
وقصد ايواظ بك ومحمد بك الصعيدي فأنهزم إلى جهة المجراة فساق خلفهوكان الصعيدي قد أجلس أنفارًا فوق المجراة مكيدة وحذرًا فضربوا على ايواظ بكبالرصاص ليردوه فأصيب برصاصة في صدره فسقط عن جواده وتفرقت جموعه وأخذ الأخصامرأسه‏.‏
وبينما القوم في المعركة إذ ورد عليهم الخبر بموت ايواظ بك فانكسرتنفوسهم وذهبوا في طلبه فوجدوه مقتولًا مقطوع الرأس فحمله أتباعه ورجع القوم إلىمنازلهم‏.‏
ولما قطعوا رأس ايواظ بك وذهبوا بها إلى محمد بك قال‏:‏ هذه رأس منقالوا رأس قليدهم ايواظ بك فأخذها وذهب بها عند أيوب بك ورضوان‏.‏
فقال أيوب بك‏:‏ هذه رأس من قال رأس قليدهم‏.‏
فبكى أيوب بك وقال‏:‏ حرم علينا عيش مصر‏.‏
قال محمد بك‏:‏ هذا رأس قليدهم وراحت عليهم‏.‏
قال أيوب بك‏:‏ أنت ربيت في أين أما تعلم أن ايواظ بك وراءه رجالوأولاد ومال‏.‏
وهذه الدعوة ليس للقاسمية فيها جناية والآن جرى الدم فيطلبون ثأرهمويصرفون مالًا ولا يكون إلا ما يريده الله ولما ذهبوا بالرأس إلى الباشا فرح فرحًاشديدًا وظن تمام الأمر له ولمن معه وأعطى ذهبًا وبقاشيش ودفنوا ايواظ بك وطلبوا منأيوب بك الرأس فأرسلها لهم بعد ما سلخها الباشا فدفنوها مع جثته‏.‏
ثم أن أيوب بك كتب تذكرة وأرسلها إلى إبراهيم أبو شنب يعزيه فيأيواظ بك ويقول له‏:‏ أن شاء الله تعالى بعد ثلاثة أيام نأخذ خاطر الباشا ويقعالصلح‏.‏
وأرادوا بذلك التثبيط حتى يأخذوا من الباشا دراهم يصرفونها ويرتبواأمرهم‏.‏
وأما ما كان من أمر أتباع ايواظ بك فركب يوسف الجزار وأخذ معهاسمعيل بن ايواظ بك المتوفى وأحمد كاشف وذهبوا عند قانصوه بك فوجدوا عنده إبراهيمبك وأحمد بك مملوكه وقيطاس بك وعثمان بك بارم ذيله ومحمد بك الصغير المعروف بقطامشجالسين وفيهم الحزن والكآبة‏.‏
فلما استقر بهم الجلوس بكى قيطاس بك فقال له يوسف الجزار‏:‏ ومافائدة البكاء دبروا أمركم‏.‏
قالوا‏:‏ كيف العمل‏.‏
قال يوسف الجزار‏:‏ هذه الواقعة ليس لنا فيها علاقة أنتم فقارية فيبعضكم وأننا الآن إنجرحنا ومات منا واحد خلف ألفًا وخلف مالًا اعملوني صنجقًا وأميرحاج وسر عسكر وأعملوا ابن سيدي اسمعيل صنجقًا يفتح بيت أبيه وفيه البركة وأعطونيفرمانًا من الذي جعلتموه قائمقام وحجة من نائب الشرع الذي أقمتموه أيضًا على أنالذي سقطت عدالته يسقط عنه حلوان البلاد ونحن نصرف الحلوان على العسكر والله يعطيالنصر لمن يشاء من عباده‏.‏
ففعلوا ذلك وراضوا أمورهم في الثلاثة أيام وتهيأ الفريقان للمبارزةوخرجوا يوم السبت تاسع عشر ربيع الثاني وكان أيوب بك حصن منزله فاتفق رأيهم علىمحاربة العسكر المجتمعة أولًا ثم محاصرة المنزل فخرج أيوب بك على جهة طولون ووقعتحروب وأمور ثم رجعوا إلى منازلهم فلما رأى طائفة العزب تطاول الأمر وعدم التوصل إلىالقلعة وامتناع من فيها وضرب المدافع عليهم ليلًا ونهارًا أجمع رأيهم على أن يولواكتخدا على الينكجرية ويجلسوه بباب الوالي بطائفة من العسكر وينادوا في الشوارع بإنكل من كانت له علوفة في وجاقات مستحفظان يأتي تحت البيرق بالبوابة ومن لم يأت بعدثلاثة أيام ينهب بيته‏.‏
ففعلوا ذلك وعملوا حسن جاويش قريب المرحوم جلب خليل كتخدا لكونهانوبته وألبسه قانصوه بك قائمقام قفطانًا وركب وأمامه الوالي والبيرق والعسكروالمنادي أمامه ينادي بما ذكر إلى أن نزل بيت الوالي وأحضروا الأوده باشا المتوليإذ ذاك وأجلسوه محله وطاف البلد بطائفته وكذلك العسكر‏.‏
وفي يوم الخميس هجمت الينكجرية من البذرم على باب العزب ومعهم محمدبك الكبير وكتخدا الباشا وإفرنج أحمد فعندما نزل أولهم من البذرم وكان العزب قدأعدوا في الزاوية التي تحت قصر يوسف مدفعين ملآنين بالرش والفلوس الجددفضربواعليهم فوقع محمد آغا سر كدك والبيرقدار وأنفار منهم فولوا منهزمين يطأ بعضهمبعضًا‏.‏
فأخذت العزب رؤوس المقتولين فأرسلوها إلى قانصوه بك‏.‏
ثم أن قائمقام والصناجق اتفقوا على تولية علي آغا مستحفظان لضبطهواهتمامه فلما أرسلوا له أبى أن يقبل ذلك فتغيب من منزله فركب يوسف بك الجزار ومحمدبك الصغير وعثمان بك في عدة كبيرة ودخلوا على منزل علي آغا لم يجدوه وأخبروابالمكان الذي هو فيه فطلبوه فأتى بعد امتناع وتخويف وتوجه معهم إلى قائمقام فالبسهقفطان الآغاوية يوم الخميس رابع عشري ربيع الثاني وعاد إلى منزله بالقفطان يقدمهالعسكر مشاة بالسلاح والملازمون معلنين بالتكبير وبلفظ الجلالة كما هي عادتهم فيالمواكب‏.‏
وفي صبيحة ذلك اليوم عين قائمقام بمعرفة حسن كتخدا مستحفظان طائفةمن العسكر إلى بولاق صحبة أحمد جربجي ليجلسوه في التكية وصحبته والي بولاق وآغا منالمتفرقة عوضًا عن آغات الرسالة الذي بها من جانب الباشا‏.‏
فأجلسوه في منزله ونهبوا ما وجدوه لأغات الرسالة الأول من فرشوأمتعة وخيل وغير ذلك‏.‏
وفي صبيحة يوم السبت سادس عشريه خرج الفريقان إلى خارج القاهرة منباب قناطر السباع واجتمعوا بالقرب من قصر العيني ومعهم المدافع وآلات الحرب فتحاربالفريقان من ضحوة النهار إلى العصر وقتل من الفريقين من دنا أجله وأيوب بك ومحمد بكبالقصر‏.‏
ثم تراجع الفريقان إلى داخل البلد وتأخرت طائفة من العزب فأتى إليهممحمد بك الصعيدي وأحتاط بهم وحاصرهم وبلغ الخبر قانصوه بك فأرسل إليهم يوسف بكومحمد بك وعثمان بك فتقاتلوا مع محمد بك الصعيدي وهزموه وتبعوه إلى قنطرة السد وقدكان أيوب بك داخل التكية المجاورة لقصر العيني فلما رأى الحرب ركب جواده ونجا بنفسهفبلغ يوسف بك أنه بالتكية فقصدوه واحتاطوا بالقصر فاخبرهم الدراويش بذهابه فلميصدقوهم ونهبوا القصر وأخربوه وأحرقوه وعادوا إلى منازلهم‏.‏
وفي صبيحة يوم الأحد ذهب يوسف بك الجزار ونهب غيط إفرنج احمد الذيبطريق بولاق وفي ثاني جمادى الأولى أجتمع الأمراء الصناجق بمنزل قائمقام وتنازعوابسبب تطاول الحرب وامتداد الأيام ثم اتفقوا على أن ينادوا في المدينة بأن من له اسمفي وجاق من الوجاقات السبعة ولم يحضر إلى بيت آغاته نهب ماله وقتل‏.‏
وأمهلوهم ثلاثة أيام ونودي بذلك في عصريتها وكتب قائمقام بيورلديإلى من في القلعة من طائفة الينكجرية والكتخدائية والجربجية والاوده باشية والنفربأننا أمهلناكم ثلاثة أيام فمن لم ينزل منكم بعدها ولم يمتثل نهبنا داره وهدمناهاوقتلنا من ظفرنا به ومن فر رفعنا اسمه من الدفتر فتلاشى أمرهم واختلفت كلمتهم‏.‏
وفي رابعة خرج الأمراء والآغوات إلى محل الحرب وأرسلوا طائفة كبيرةمن العسكر المشاة لمحاصرة منزل أيوب بك فتحارب الفرسان إلى آخر النهار وأما الرجالةفأنهم تسلقوا من منزل إبراهيم بك وتوصلوا إلىمنزل عمر آغا الجراكسة فتحاربوا مع منفيه إلى أن أخلوه ودخلوا فيه وشرعوا ليلًا في نقب الربع المبني على علو منزل أيوببك فنقبوه وكمنوا فيه‏.‏
فلما كان صبيحة يوم الأحد خامس عشرة حملوا حملة واحدة على منزل أيوببك وضربوا البنادق فلم يجدوا من يمنعهم بل فر كل من فيه وركب أيوب بك وخرج هاربًامن باب الجبل فلم يعلم أين توجه فملوا منزله ونهبوه مع كونه كان مستعدا وركب فيأعالي منزله المدافع وفي قلعة الكبش فأرسل له إفرنج أحمد بيرقًا وعساكر فلم يفدهذلك شيئًا ونهبوا أيضا منزل احمد آغا التفكجية بعدما قتلوه ببيت قائمقام ولحق منلحق بأيوب بك وفر الجميع إلى جهة الشام وفر محمد بك إلى جهة الصعيد ووقع النهب فيبيوت من كان في حزبهم ونهبوا بيت يوسف آغا ناظر الكسوة سابقًا وبيت محمد آغا متفرقةباشا وبيت محمد بك الكبير وأحرقوه وبيت احمد جربجي القونيلي وأحرقوا بيت أيوب بكوما لاصقه من الربع والدكاكين‏.‏
فلما حصل ذلك واجتمع العساكر بمنزل قائمقام بالأسلحة وآلات الحربوذلك سادس جمادى الأولى فأرسلوا طائفة إلى جبل الجيوشي فركبوا مدافع على محل الباشاومدافع على قلعة المستحفظان وأحاطوا بالقلعة من أسفل وضربوا ستة مدافع على الباشاورموا بنادق‏.‏
فنصب الباشا بيرقًا أبيض يطلب الأمان وفر من كان داخل القلعة منالعسكر‏.‏
فبعضهم نزل بالحبال من السور وبعضهم خرج من باب المطبخ فعند ذلكهجمت العساكر الخارجة على الباب ودخلوا الديوان فأرسل الباشا القاضي ونقيب الأشرافيأخذان له أمانا من الصناجق والعسكر فتلقوهما وأكرموهما وسألوهما عن قصدهما فقالالهم‏:‏ أن الباشا يقرئكم السلام ويقول لك آنا كنا اغتررنا بهؤلاء الشياطين وقد فرواالمراد أن تعلمونا بمطلوبكم فلا نخالفكم‏.‏
فقالوا لهما‏:‏ اعلموه أن الصناجق والأمراء والأغوات والعسكر قداتفقوا على عزله وان قانصوه بك قائمقام وأما الباشا فانه ينزل ويسكن في المدينة إلىأن نعرض الأمر على الدولة ويأتينا جوابهم‏.‏
فأرسل القاضي نائبه إلى الباشا يعرفه عن ذلك فأجابه بالطاعةواستأمنهم على نفسه وماله وأتباعه وركب من ساعته في خوصه يقدمه قائمقام وآغاتمستحفظان عن يمينه وآغات المتفرقة عن شماله واختيارية الوجاقات من خلفه وأمامه ونزلمن باب الميدان وشق من الرميلة على الصليبة والعامة قد اصطفت يشافهونه بالسب واللعنإلى أن دخل بيت علي آغا الخازندار بجوار المظفر وهجم العسكر على باب مستحفظانفملكوه ونهبوا بعض أسباب حسين آغا مستحفظان‏.‏
وخرج حسين آغا من المطبخ فلما رآه يوسف بك أشار إلى العسكر فقطعوهوقطعوا اسمعيل أفندي بالمحجر وكذلك عمر آغات الجراكسة بحضرة اسمعيل بن ايواظوخازنداره ذو الفقار وقع في عرض بلدية علي خازندار وحسن كتخدا الجلفي فحمياه منالقتل وذو الفقار هذا هو الذي قتل اسمعيل بك بن ايواظ وصار أميرًا كما يأتي ذكر ذلكفي موضعه فقتلوه بباب العزب ونزل إفرنج أحمد وكجك أحمد أوده باشا إلى المحجرمتنكرين فعرفهما الجالسون بالمحجر فقبضوا عليهما وذهبوا بهما إلى باب العزب وقطعوارؤوسهما وذهبوا بهما إلى بيت ايواز بك‏.‏
وطلع علي آغا إلى محل حكمه وطلع حسن كتخدا من باب الوالي وأمامهالعساكر بالأسلحة إلى باب مستحفظان والبيرق أمامه‏.‏
ونزل جاويش إلى أحمد كتخدا برمقس فوجده في بيت اسمعيل كتخدا عزبانفأخذه وطلع به إلى الباب فخنقوه وأخذوه إلى منزله في تابوت‏.‏
وركب علي آغا وأمامه الملازمون بالبيرشان فطاف البلد وأمر بتنظيفالأتربة وأحجار المتاريس وبناء النقوب وألبس قائمقام آغوات البلكات السبع قفاطينوطلع الذين كانوا بباب العزب من الينكجرية إلى بابهم وعدتهم ستمائة إنسان‏.‏
وفي حادي عشر جمادى الأولى لبس يوسف بك الجزار على إمارة الحاجومحمود بك على السويس وعين يوسف بك المذكور مصطفى آغات الجراكسة للتجريدة علىالشرقية‏.‏
وفي رابع عشره لبس محمد بك الصغير على ولاية الصعيد وخرج من بيتهبموكب إلى الأثر وصحبته الطوائف الذين عينوا معه من السبع بلكات بسر دارياتهموبيارقهم وعدتهم خمسمائة نفر منهم مائتان من الينكجرية والعزب وثلاثمائة نفر منالخمس بلكات أعطوا كل نفر من المائتين ألف نصف فضة ترحيلة ولكل شخص من الثلاثمائةألف وخمسمائة نصف فضة وسافروا رابع جمادى الآخرة وكان محمد بك الكبير خرج مقبلًاوصحبته الهوارة فخرج وراءه يوسف بك الجزار وعثمان بك بارم ذيله ومحمد بك قطامشفوصلوا دير الطين فلاقاهم شيخ الترابين فأخبرهم أنه مر من ناحية التبين نصف الليلفرجعوا إلى منازلهم وبلغهم في حال رجوعهم أن خازندار رضوان آغا تخلف عند الدراويشبالتكية فقبضوا عليه وقطعوا دماغه ولم يزل محمد بك الصعيدي حتى وصل اخميم وصحبتهالهوارة وقبل ما بها من الشكاف ونهب البلاد وفعل أفعالًا قبيحة‏.‏
ثم ذهب إلى أسيوط وأرسل إلى قائمقام جرجا فتصرف في جميع تعلقاتهوأرسلها إليه نقودًا ونزل مختفيًا إلى بحري ومر من أنيابة نصف الليل ولم يزل سائرًاإلى دمياط ونزل في مركب إفرنجي وطلع إلى حلب ووصل خبره إلى السردار فجمع السردارةوالعسكر ولحقوه على البرج فلم يدركوه ثم أنه ركب من حلب وذهب إلى دار السلطنة منالبر وكان أيوب بك ومحمد آغا متفرقة وكتخدا الجاويشة سليمان آغا وحسن الوالي وصلواقبله وقابلوا الوزير وأعلموه بقصتهم وعرضوا عليه الفتوى وعرض الباشا والقاضيفأكرمهم وأنزلهم في مكان ورتب لهم تعيينًا‏.‏
ثم أتاهم محمد بك وقابل معهم الوزير أيضًا فخلع عليه وولاهمنصبًا‏.‏
وأما رضوان آغا فإنه تخلف ببلاد الشام ومحمد آغا الكور صحبته‏.‏ وفي
تاسع عشر جمادى الأولى
رجع يوسف بك ومصطفى آغا من الشرقية‏.‏
وفي سابع جمادى الآخرة تقلد محمد بك ابن اسمعيل بك ابن ايواظ بكالصنجقية ثم أنهم اجتمعوا في بيت قائمقام وكتبوا عرضحال بصورة ما وقع وطلبوا إرسالباشا واليًا على مصر وذكروا فيه أن الخزنة تصل صحبة محمد بك الدالي وانقضت الفتنةوما حصل بها من الوقائع التي لخصنا بعضها وذكرناه على سبيل الاختصار واستمر خليلباشا بمصر حتى حضر والي باشا وحاسبوه وسافر في ثامن عشر جمادى الأولى سنة أربعوعشرين ومائة وألف وكانت أيام فتن وحروب وشرور‏.‏
ثم تولى على مصر والي باشا فوصل إلى مصر وطلع إلى القلعة في أواخررجب سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف‏.‏
وفي شوال قلدوا أحمد بك الأعسر تابع إبراهيم بك صنجقية وزادوهكشوفية البحيرة وكان قانصوه بك قائمقام قبل وصول الباشا رسم بإخراج تجريدة إلىهوارة المفسدين الذين أتوا إلى مصر صحبة محمد بك الصعيدي ورجعوا صحبته وأخربواأخميم وقتلوا الكشاف وأمير التجريدة محمد بك قطامش وصحبته ألف عسكري وأعطوا كلعسكري ثلاثة آلاف نصف فضة من مال البهار سنة تاريخه وأن يكون محمد بك حاكم جرجا عنسنة ثلاثة وعشرين وأربعة وعشرين وقضى أشغاله وبرز خيامه إلى الآثار ثم طلب الوجهالبلي إلى أن وصل إلى اسيوط فقبض على كل من وجده من طرف محمد بك الصعيدي وقتلهومنهم حسين أوده باشا ابن دقماق ثم انتقل إلى منفلوط وهربت طوائف الهوارة بأهلهاإلى الجبل الغربي واتت إليه هوارة بحري صحبة الأمير حسن فأخبروه بما وقع لهم وسارواصحبته إلى جرجا فنزل بالصيوان وأبرز فرمانا قرئ بحضرة الجميع باهراق دم هوارة قبليوأمر بالركوب عليهم إلى أسنا وتسلط عليهم هوارة تجري ونهبوا مواشيهم وأغنامهمومتاعهم وطواحينهم واشتفوا منهم وكل من وجدوه منهم قتلوه ولم يزل في سيره حتى وصلقنا وقوص وثم رجع إلى جرجا ثم أن هوارة قبلي التجئوا إلى إبراهيم بك أبو شنبوالتمسوا منه أن يأخذ لهم مكتوبا من قيطاس بك بالأمان ومكتوبًا إلى حاكم الصعيدكذلك وفرمانا من الباشا بموجب ذلك فأرسل إلى قيطاس بك تذكرة صحبة احمد بك الأعسريترجى عنده فأجاب إلى ذلك وأرسلوا به محمد كاشف كتخدا وبرجوع التجريدة والعفو عنالهوارة‏.‏
ورجع محمد كاشف والتجريدة وصحبته التقادم والهدايا وأرسلوا إلىإبراهيم بك مركب غلال وخيول مثمنة وأغنامًا‏.‏
وفي أواخر شوال ورد آغا من الدولة وعلى يده مرسومات منها محاسبةخليل باشا واستعجال الخزينة وبيع بلاد من قتل في أيام الفتنة وكذلك أملاكهم‏.‏
وفي شهر رمضان قبل ذلك جلس بجامع المؤيد فكثر عليه الجمع وأزدحمالمسجد وأكثرهم أتراك ثم أنتقل من الوعظ وذكر ما يفعله أهل مصر بضرايح الأولياءوإيقاد الشموع والقناديل على قبور الأولياء وتقبيل أعتابهم وفعل ذلك كفر يجب علىالناس تركه وعلى ولاة الأمور السعي في أبطال ذلك‏.‏
وذكر أيضًا قول الشعراني في طبقاته أن بعض الأولياء أطلع على اللوحالمحفوظ أنه لا يجوز ذلك ولا تطلع الأنبياء فضلًا عن الأولياء على اللوح المحفوظوأنه لا يجوز ذلك ولا تطلع الأنبياء فضلًا عن والتكايا ويجب هدم ذلك‏.‏
وذكر أيضا وقوف الفقراء بباب زويلة في ليالي رمضان‏.‏
فلما سمع حزبه ذلك خرجوا بعد صلاة التروايح ووقفوا بالنبابيتوالأسلحة فهرب الذين يقفون بالباب فقطعوا الجوخ والاكر المعلقة وهم يقولون‏:‏ أينالأولياء‏.‏
فذهب بعض الناس إلى العلماء بالأزهر وأخبروهم بقول ذلك الواعظوكتبوا فتوى وأجاب عليها الشيخ أحمد النفراوي والشيخ أحمد الخليفي بأن كراماتالأولياء لا تنقطع بالموت وأن إنكاره على اطلاع الأولياء على اللوح المحفوظ لا يجوزويجب على الحاكم زجره عن ذلك‏.‏
وأخذ بعض الناس تلك الفتوى ودفعها للواعظ وهو في مجلس وعظه فلماقرأها غضب وقال‏:‏ يا أيها الناس أن علماء بلدكم أفتوا بخلاف ما ذكرت لكم وأني أريدأن أتكلم معهم وأباحثهم في مجلس قاضي العسكر فهل منكم من يساعدني على ذلك وينصرالحق‏.‏
فقال له الجماعة‏:‏ نحن معك لا نفارقك‏.‏
فنزل عن الكرسي وأجتمع عليه من العامة زيادة عن ألف نفس ومر بهم منوسط القاهرة إلى أن دخل بيت القاضي قريب العصر فانزعج القاضي وسألهم عن مرادهمفقدموا له الفتوى وطلب منه إحضار المفتيين والتحدث معهما‏.‏
فقال القاضي‏:‏ اصرفوا هؤلاء الجموع ثم نحضرهم ونسمع دعواكم‏.‏
فقالوا‏:‏ ما بقول في هذه الفتوى قال‏:‏ باطلة‏.‏
فطلبوا منه أن يكتب لهم حجة ببطلانها‏.‏
فقال‏:‏ أن الوقت قد ضاق والشهود ذهبوا إلى منازلهم وخرجالترجمان‏.‏
فقال لهم ذلك فضربوه واختفى القاضي بحريمه‏.‏
فما وسع النائب إلا أنه كتب لهم حجة حسب مرادهم ثم اجتمع الناس فييوم الثلاثاء عشرينه وقت الظهر بالمؤيد لسماع الوعظ على عادتهم فلم يحضر لهم الواعظفأخذوا يسألون عن المانع من حضوره‏.‏
فقال بعضهم‏:‏ أظن أن القاضي منعه من الوعظ‏.‏
فقام رجل منهم وقال‏:‏ أيها الناس من أراد أن ينصر الحق فليقممعي‏.‏
فتبعه الجم الغفير فمضى بهم إلى مجلس القاضي فلما رآهم القاضي ومنفي المحكمة طارت عقولهم من الخوف وفر من بها من الشهود ولم يبق إلا القاضي فدخلواعليه وقالوا له‏:‏ أين شيخنا فقال‏:‏ لا أدري‏.‏
فقالوا له‏:‏ قم واركب معنا إلى الديوان ونكلم الباشا في هذا الأمرونسأله أن يحضر لنا أخصامنا الذي أفتوا بقتل شيخنا ونتباحث معهم فإن اثبتوا دعواهمنجوا من أيدينا وإلا قتلناهم فركب القاضي معهم مكرها وتبعوه من خلفه وأمامه إلى أنطلعوا إلى الديوان فسأله الباشا عن سبب حضورهفي غير وقته‏.‏
فقال‏:‏ أنظر إلى هؤلاء الذين ملئوا الديوان والحوش فهم الذين أتوابي وعرفه قصتهم وما وقع منهم بالأمس واليوم وأنهم ضربوا الترجمان وأخذوا مني حجةقهرا وأتوا اليوم وأركبوني قهرًا‏.‏
فأرسل الباشا إلى كتخدا الينكجرية وكتخدا العزب وقال لهما‏:‏ اسألواهؤلاء عن مرادهم‏.‏
فقالوا‏:‏ نريد إحضار النفراوي والخليفي ليبحثا مع شيخنا فيما أفتيابه عليه فأعطاهم الباشا بيورلديا على مرادهم ونزلوا إلى المؤيد وأتوا بالواعظوأصعدوه إلى الكرسي فصار يعظهم ويحرضهم على اجتماعهم في غد بالمؤيد ويذهبونبجمعيتهم إلى القاضي وحضهم على الإنتصار للدين وقمع الدجالين‏.‏
وافترقوا على ذلك وأما الباشا أنه لما أعطاهم البيورلدي أرسلبيورلديا إلى إبراهيم بك وقيطاس بك يعرفهم ما حصل وما فعله العامة من سؤ الأدبوقصدهم تحريك الفتن وتحقيرنا نحن والقاضي وقد عزمت أنا والقاضي على السفر منالبلد‏.‏
فلما قرأ الأمراء ذلك لم يقر لهم قرار وجمعوا الصناجق والآغوات ببيتالدفتردار وأجمعوا رأيهم على أن ينظروا هذه العصبة من أي وجاق ويخرجوا من حقهموينفي ذلك الواعظ من البلد‏.‏
وأمروا الآغا أن يركب ومن رآه منهم قبض عليه وأن يدخل جامع المؤيدويطرد من يسكنه من السفط‏.‏
فلما كان صبيحة ذلك اليوم ركب الآغا وأرسل الجاويشية إلى جامعالمؤيد فلم يجدوا منهم أحدا وجعل يفحص ويفتش على أفراد المتعصبين فمن ظفر به أرسلهإلى باب آغاته فضربوا بعضهم ونفوا بعضهم وسكنت الفتنة‏.‏
سنة أربع وعشرين ومائة وألف وفي ثالث المحرم سنة أربع وعشرين ومائةوألف ورد مرسوم سلطاني بطلب ثلاثة آلاف من العساكر المصرية إلى الغزو‏.‏
وفي ثامنه تشاجر رجل شريف مع تركي في سوق البندقانيين فضرب التركيالشريف فقتله ولم يعلم أين ذهب‏.‏
فوضع الأشراف المقتول في تابوت وطلعوا به إلى الديوان واثبتوا القتلعلى القاتل‏.‏
فلما كان يوم عاشرة قامت الأشراف وقفلوا أسواق القاهرة وصاروايرجمون أصحاب الدكاكين بالحجارة ويأمرونهم بقفل الدكاكين وكل من لقوه من الرعية أومن أمير يضربونه‏.‏
ومكثوا على ذلك يومهم وأصبحوا كذلك يوم الجمعة وأرسلوا خبرًاللأشراف القاطنين بقرى مصر ليحضروا واجتمعوا بالمشهد الحسيني ثم خرجوا وأمامهم بيرقوذهبوا إلى منزل قيطاس بك الدفتردار فخرج عليهم أتباعه بالسلاح فطردوهم وهزموهمفلما تفاقم أمرهم تحركت عليهم العساكر وركب آغوات الاسباهية الثلاث وآغات الينكجريةفي عددهم وعددهم وطافوا البلد‏.‏
فعند ذلك تفرقت الجمعية ورجع كل إلى مكانه ونادوا بالأمن والأمانوفتحت الدكاكين ثم أجتمع رأي الأمراء على نفي طائفة من أكابر الأشراف فتشفع فيهمالمشايخ والعلماء فعفوا عنهم‏.‏
وفي هذا الشهر وقع ثلج بقريتي سرسنة وعشما من بلاد المنوفية كل قطعةمنه مقدار نصف رطل وأقل وأكثر ثم نزلت صاعقة أحرقت مقدارًا عظيمًا من زرع الناحيةوقتلت أناسًا‏.‏
وفي يوم الخميس ثامن ربيع الأول سافر مصطفى بك تابع يوسف آغا منبولاق بالعسكر صحبة المعينين للغزو وحضرت العساكر الذين كانوا في سفر الموسقو صحبةسر دارهم اسمعيل بك ولما عادوا إلى اسلامبول بالنصر وضعوا لهم على رؤوسهم ريشا فيعمائمهم سمة لهم‏.‏
ومات وفي ثاني عشرينة قبل الغروب خرجت فرتينة بريح عاصف أظلم منهاالجو وسقط منها بعض المنازل‏.‏
وفي غرة ربيع الثاني ورد آغا ومعه مرسوم مضمونه حصول الصلح بينالسلطنة والموسقو ورجوع العسكر المصري ولما رجعوا أخذوا منهم ثلثي النفقة وتركوالهم الثلث وكذلك التراقي من الجوامك التي تعطى للسردارية وأصحاب الدركات‏.‏
وفي ثامن عشره ورد قابجي باشا وعلى يده مرسوم بتقليد قيطاس بكالدفتردار أميرًا على الحاج عوضا عن يوسف بك الجزار وأن يكون إبراهيم بك بشناقالمعروف بأبي شنب دفتردار‏.‏
فامتثلوا ذلك ولبسوا الخلع ومرسوم آخر بإنشاء سفينتين ببحر القلزملحمل غلال الحرمين وأن يجهزوا إلى مكة مائة وخمسين كيسا من الأموال السلطانية برسمعمارة العين على يد محمد بك ابن حسين باشا‏.‏
ثم أن قيطاس بك اجتمع بالأمراء وشكا إليهم احتياجه لدراهم يستعينبها على لوازم الحاج ومهماته فعرضوا ذلك على الباشا وطلبوا منه أن يمده بخمسين كيسامن مال الخزينة ويعرض في شأنها بعد تسليمها إلى الدولة وأن لم يمضوا ذلك يحصلوها منالوجاقات بدلا عنها‏.‏
وفي يوم الأربعاء وصل من طريق الشام باشا معين لمحافظة جدة يسمىخليل باشا فدخل القاهرة في كبكبة عظيمة وعساكر رومية كثيرة يقال لهم سارجه سليمانوجمال محملة بالأثقال يقدمهم ثلاثة بيارق وخرج لملاقاته الباشا وقيطاس بك أميرالحاج في طائفة عظيمة من الأمراء والآغوات والصناجق وقابلوه وأنزلوه بالغيظ المعروفبحسن بك ومدوا هناك سماطًا عظيمًا حافلًا وقدموا له خيولا وساروا معه إلى أن دخلواإلى المدينة في موكب عظيم إلى أن أنزلوه بمنزل المرحوم اسمعيل بك المتوفى في سفرالموسقو بجوار الحنفي فلم يزل هناك حتى سافر في أوائل رجب سنة تاريخه وخرج بموكبعظيم أيضًا وفي منتصف شعبان تقلد احمد بك الأعسر على ولاية جرجا عوضًا عن محمد بكالصغير المعروف بقطامش ثم ورد أمر بتقليد إمارة الحج لمحمد بك قطامش عوضًا عن سيدهوطلع بالحج سنة أربع وعشرين ورجع سنة خمس وعشرين وذلك من فعل قيطاس بك سرًا وتقلدولاية جرجا مصطفى بك مزلار‏.‏
وفي يوم الخميس عشرينه تقلد محمد بك المعروف بجركس تابع إبراهيم بكأبي شنب الصنجقية وكذلك قيطاس تابع قيطاس بك أمير الحج‏.‏
وفي عاشر شوال ورد عبد الباقي أفندي وتولى كتخدائية والي باشا ومعهبقرير للباشا على ولاية مصر‏.‏
وفي ثالث عشر ذي القعدة ورد أيضًا مرسوم صحبة آغا معين بطلب ثلاثةآلاف من العسكر المصري لسفر الوسقو لنقضهم المهادنة وقرئ ذلك بالديوان بحضرة الجميعفألبسوا حسين بك المعروف بشلاق سردار عوضًا عن عثمان بك ابن سليمان بك بارم ذيلهوقضى أشغاله وسافر في أوائل المحرم‏.‏
سنة خمس وعشرين ومائة وألف ورد أيضا آغا باستعجال الخزينة ورجعالحجاج في شهر صفر صحبة محمد بك قطامش وانتهت رياسة مصر إلى قيطاس بك ومحمد بك وحسنكتخدا النجدلي وكور عبد الله وإبراهيم الصابونجي‏.‏
فسولت لقيطاس بك نفسه قطع بيت القاسمية وأخذ يدبر في ذلك وأغرى سالمبن حبيب فهجم على خيول اسمعيل بك ابن ايواز بك في الربيع وجم أذناب الخيول ومعارفهاما عدا الخيول الخاص فإنها كانت بدوار الوسية وذهب ولم يأخذ منها شيئا وحضر فيصبحها أمير أخور فاخبروه وكان عنده يوسف بك الجزار فلاطفه وسكن حدته وأشار عليهبتقليد حسن أبي دفية قائمقام الناحية ففعل ذلك وجرت له مع ابن حبيب أمور ستذكر فيترجمة ابن حبيب فيما يأتي‏.‏
ثم أنه كتب عرضحال أيضا على لسان الأمير منصور الخبيري يذكر فيه أنعرب الضعفاء أخربوا الوادي وقطعوا درب الفيوم‏.‏
وأرسل ذلك العرضحال صحبة قاصد يأمنه فختمه منصور وأرسله إلى الباشاصحبة البكاري خفير القرافة‏.‏
فلما طلع قيطاس بك في صبحها إلى الباشا وأجتمع باقي الأمراء وكانقيطاس بك رتب مع الباشا أمرًا سرًا وأغراه وأطمعه في القاسمية وما يؤول إليه منحلوان بلاد إبراهيم بك ويوسف بك وابن ايواظ بك وأتباعهم فلما استقر مجلسهم دخلالبكاري بالعرضحال فأخذه كاتب الديوان وقرأه على أسماع الحاضرين فأظهر الباشا الحدةوقال‏:‏ أنا أذهب لهؤلاء المفاسيد الذين يخربون بلاد السلطان ويقطعون الطريق‏.‏
فقال إبراهيم بك أقل ما فينا يخرج من حقهم وانحط الكلام على ذهابإبراهيم بك واسمعيل بك ويوسف بك وقيطاس بك وعثمان بك ومحمد بك قطامش‏.‏
وكان قانصوه بك في بني سويف في الكشوفية وأحمد بك الأعسر في إقليمالبحيرة فلما وقع الاتفاق على ذلك خلع عليهم الباشا قفاطين ونزلوا فأرسلوا خيامهمومطابخهم إلى تحت أم خنان ببر الجيزة وعدوا بعد العصر ونزلوا بخيلهم‏.‏
واتفق قيطاس بك مع عثمان بك أنهم يعدون خلفهم بعد المغرب ويكونونأكلوا العشاء وعلوا على الخيول وعندما ينزلون إلى الصيوان يتركون الخيول ملجمةوالماليك والطوائل بأسلحتها‏.‏
فإذا أتى إلينا الثلاثة صناجق نقتلهم ثم نركب على طوائفهم وخيولهممربوطة فنقتل كل من وقع ونخلص ثار الفقارية الذين قتلهم خال إبراهيم بك فيالطرانة‏.‏
فلما فعلوا ذلك وعدوا وأوقدوا المشاعل وذلك وقت العشاء ونزلوابالصيوان قال إبراهيم بك ليوسف بك واسمعيل بك‏:‏ قوموا بنا نذهب عند قيطاس بك‏.‏
قالا له‏:‏ أنت فيك الكفاية‏.‏
فذهب إبراهيم بك وهو ماش ولم يخطر بباله شيء من الخيانة‏.‏
فلما دخل عندهم وسلم وجلس سأله قيطاس بك عن رفقائه‏.‏
فقال‏:‏ أنهم جالسون محلهم فلم يتم ما أرادوه فيهم من الخيانة‏.‏
فعند ذلك قام محمد بك وعثمان بك إلى خيامهما وقلعا سلاحهما وخلعالجامات الخيل وعلقا مخالي التبن ورجعا إليهما فقال قيطاس بك لإبراهيم بك‏:‏ أركبواأنتم الثلاثة في غد وانصبوا عند وسيم ونحن نذهب إلى جهة سقارة فنطرد العرب فيأتونإلى جهتكم فأركبوا عليهم‏.‏
فأجابه إلى ذلك‏.‏
ثم قام وذهب إلى رفقائه فأخبرهم بذلك وباتوا إلى الصباح‏.‏












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 20-12-2010, 12:42 AM   رقم المشاركة: 3
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

وفي الصباح حملوا وساروا إلى جهةوسيم كما أشار إليهم قيطاس بكفنزلت إليهم الزيدية بالفطور فسألوهم عن العرب فقالوا لهم الوادي في أمن وأمان بحمدالله لا عرب ولا حرب ولا شر‏.‏
وأما قيطاس بك ومن معه فإنه رجع إلى مصر وأرسل إلى ابن حبيب بأنيجمع نصف سعد وعرب بلي ويرسلهم مع أبنه سالم يدهمون الجماعة بناحية وسيم ويقتلونهمفتلكأ ابن حبيب في جمع العربان لصداقة قديمة بينه وبين إبراهيم بك وحضر لهم رجل منالأجناد كان تخلف عنهم لعذر حصل له فأخبرهم برجوع قيطاس بك ومن معه إلى مصر فركبإبراهيم بك ويوسف بك واسمعيل بك ونزلوا بالجيزة عند أبي هريرة وصحبتهم خيالةالزيدية وباتوا هناك وعدوا في الصباح إلى وفي هذه السنة حصل طاعون وكان ابتداؤه فيالقاهرة في غرة ربيع الأول وتناقص في أواخر جمادى الآخرة‏.‏
ووصل عابدين باشا إلى الإسكندرية وتقلد يوسف بك الجزار قائمقام وخلععلى ابن سيده اسمعيل بك ولما حضر الباشا إلى الحلي وطلع إلى العادلية وأحضر الأمراءتقادمهم وقدم له اسمعيل بك تقدمة عظيمة وأحبه الباشا وأختص به ومال قلبه إلى فرقةالقاسمية فقلدهم المناصب والكشوفيات‏.‏
وحضر مرسوم بإمارة الحج لاسمعيل بك ابن ايواظ بك وعابدين باشا هذاهو الذي قتل قيطاس بك بقراميدان كما يأتي خبر ذلك في ترجمة قيطاس بك‏.‏
وهرب محمد بك قطامش تابعه بعد قتل سيده إلى بلاد الروم وأقام هناكمدة ثم عاد إلى مصر وسيأتي خبر ذلك في ترجمته‏.‏
وفي ولايته تقلد عبد الله كاشف وصاري علي وعلي الأرمني واسمعيل كاشفصناجق الأربعة ايواظية وتقلد منهم أيضا عبد الرحمن آغا ولجه آغات جمليه واسمعيل آغاكتخدا وايواظ بك كتخدا الجاويشية ومن أتباع إبراهيم بك أبي شنب قاسم الكبيروإبراهيم فارسكور وقاسم الغير ومحمد جلبي بن إبراهيم بك أبي شنب وجركس محمد الصغيرخمستهم صناجق واستقر الحال وطلع بالحج الأمير اسمعيل بك ابن أيواظ سنة سبع وعشرينوسنة ثمان وعشرين في أمن وأمان وسخاء ورخاء‏.‏
وفي سنة ثمان وعشرين ورد آغا من اسلامبول وعلى يده مرسوم بطلب ثلاثةآلاف من العسكر المصري وعليهم أمير فادر وكانت النوبة على محمد بك جركس الكبير فلمااجتمعوا بالديوان وقرئ المرسوم خلع الباشا على محمد بك جركس القفطان ونزل إلى دارهفطوى القفطان وأرسله إلى سيده إبراهيم بك ويقول له‏:‏ عندك خلافي صناجق كثيرة فأنيقشلان‏.‏
فتكدر خاطره ثم أرسل إليه صحبة أحمد بك الأعسر عشرين كيسا فاستقلهافأعطاه أيضا وصولا بعشرة أكياس على الطرانه فجهز حاله وركب إلى قصر الحلي بالموكبوأحضر عنده الحريم فأقام أيامًا في حظه وصفائه والآغا المعين يستعجل السفر وفي كليوم يأتيه فرمان من الباشا بالاستعجال والذهاب وهو لا يبالي بذلك‏.‏
ثم أن الباشا تكلم مع إبراهيم بك في شأن ذلك فلما نزل إلى بيته أرسلإليه أحمد بك الأعسر وقاسم بك الكبير فأخبراه بتقريظ الباشا والاستعجال فقال فيجوابه‏:‏ جلوسي هنا أحسن من إقامتي تحت الطرانة حتى يدفعوا لي العشرة أكياس فلاأرتحل حتى تأتيني العشرة أكياس‏.‏
ورمى لهم الوصول فرجع أحمد بك إلى إبراهيم بك وأخبره بمقالته وردإليه الوصول فما وسعه إلا أنه دفع ذلك القدر إليه نقدًا وقال‏:‏ سوف يخرب هذا بيتيبعناده‏.‏
فلما وصله ذلك نزل إلى المراكب وسافر‏.‏
ثم ورد مسلم علي باشا وأخبر بولايته مصر‏.‏
فاجتمعوا بالديوان وتقلد إبراهيم بك أبو شنب قائمقام ونزل إلى بيتهوخلع على أحمد بك الأعسر وجعله أمين السماط‏.‏
ونزل عابدين باشا من القلعة عندما وصل الخبر بوصول علي باشا إلىإسكندرية وسافرت إليه أرباب الخدم والعكاكيز وسافر عابدين باشا قبل حضور علي باشابمصر‏.‏
وحضر علي باشا وطلع إلى القلعة على الرسم المعتاد واستقر في ولايةمصر والأمور صالحة والفتن ساكنة ورياسة مصر للأمير إبراهيم بك أبي شنب الكبيروالأمير اسمعيل بك ابن ايواظ بك ومحمد كتخدا جدك مستحفظان وإبراهيم جربجي الصابونجيعزبان وأتباع حسن جاويش القازدغلي وهم عثمان اوده باشا وسليمان أوده باشا تابعمصطفى كتخدا وخلافهم من رؤساء باب العزب وباقي البلكات ومات الأمير إبراهيم بكالكبير سنة ثلاثين فاستقل بالرياسة اسمعيل بك ابن ايواظ بك وسكن محمد بك ابنإبراهيم بك بمنزل أبيه وفي نفسه ما فيها من الغيرة والحسد لاسمعيل بك ابن حشداشأبيه‏.‏
وفي أواخر سنة تسع وعشرين ورد قابجي وعلى يده مرسوم بطلب ثلاثة آلافمن عسكر مصر وعليهم أمير لسفر الجهاد وكان الدور على محمد بك ابن ايواظ أخي اسمعيلبك فعلم أخوه أنه خفيف العقل فلا يستر نفسه في السفر فقلد أحمد كاشف صنجقية وجعلهأمير العسكر وجعل مملوكه علي الهندي كتخداء إليه وقضوا أشغالهم‏.‏
وركب الأمير والسدادرة سنة ثلاثين وحضر محمد جركس من السفر في سنةثلاثين فوجد سيده إبراهيم بك توفي وأمير مصر اسمعيل بك فتاقت نفسه للرياسة فضم إليهجماعة من الفقارية مثل حسين أبو يدك وذي الفقار تابع عمر آغا وأصلان وقيلان ومنيلوذ بهم من أمثالهم واتخذ لهم سراجًا قبيحًا يقال له الصيفي وكان الدفتردار في ذلكالوقت أحمد بك الأعسر تابع إبراهيم بك أبي شنب وكلما رأى تحرك محمد بك جركس لإثارةالفتن يهدي عليه ويلاطفه ويطفئ ناريته‏.‏
وكان ذو الفقار لما قتل سيده عمر آغا وأراد اسمعيل بك قتله أيضا فيذلك اليوم فوقع على خازندار حسن كتخدا الجلفي وحماه من القتل وأخرج له حسن كتخداحصة في قمن العروس بالمحلول عن سيده وهي شركة اسمعيل بك ابن ايواظ ولم يقدر حسنكتخدا أن يذاكر اسمعيل بك في قائظها لعلمه بكراهته لذي الفقار ويريد قتله‏.‏
فلما مات حسن كتخدا الجلفي وحضر محمد بك جركس من السفر انضم إليه ذوالفقار المذكور وخاطب في شأنه اسمعيل بك فلم يفد ولم يرض أن يعطيه شيئا من فائظهوتكرر هذا مرارًا حتى ضاق خناق ذي الفقار من الفشل فدخل على محمد بك جركس في وقتخلوة وشكا إليه حاله وفاوضه في اغتيال اسمعيل بك‏.‏
فقال له‏:‏ أفعل ما تريد‏.‏
فأخذ معه في ثاني يوم أصلان وقيلان وجماعة خيالة من الفقارية ووقفوالاسمعيل بك في طريق الرميلة عند سوق الغلة وهو طالع إلى الديوان فمر اسمعيل بكوصحبته يوسف بك الجزار واسمعيل بك جرجا وصاري علي بك فرموا عليهم بالرصاص فلم يصبمنهم إلا رجل قواس ورمح اسمعيل بك ومن بصحبته إلى باب القلعة ونزل هناك وكتب عرضحالملخصه الشكوى من محمد بك جركس وأنه قد جمع عنده المفسدين ويريد إثارة الفتن فيالبلد وأرسله إلى الباشا صحبة يوسف بك‏.‏
فأمر علي باشا بكتابة فرمان خطابًا للوجاقات بإحضار محمد بك جركسوإن أبى فحاربوه واقتلوه‏.‏
فلما وصل الخبر إلى جركس ركب مع المنضمين إليه فقارية وقاسمية ووصلإلى الرميلة فصادف الموجهين إليه فحاربهم وحاربوه وقتل حسين بك أبو يدك آخرونوانهزم جركس وتفرق من حوله ولم يتمكن من الوصول إلى داره‏.‏
فذهب على طريق الناصرية ولم يزل سائرا حتى وصل إلى شبرا ولم يبقصحبته سوى مملوكين‏.‏
فلاقاه جماعة من عرب الجزيرة فقبضوا عليهم واخذوا سلاحهم وأتوا بهمإلى بيت اسمعيل بك ابن ايواظ بك وكان عند أحمد كتخدا أمين البحرين والصابونجيفأشارا عليه بقتله فلم يرض وقال أنه دخل بيتي وخلع عليه فروة سمور وأعطاه كسوةوذهبا ونفاه إلى جزيرة قبرص‏.‏
ورجع العسكر الذين كانوا بالسفر واستشهد أمير العسكر أحمد بك فقلدتالدولة علي كتخدا الهندي صنجقًا عوضًا عن مخدومه أحمد بك وأعطوه نظر الخاصكية قيدالحياة وأطلقوا له بلاده من غير حلوان‏.‏
فلما وصلوا إلى مصر عمل له يوسف بك الجزار سماطًا بالحلي ثم ركبوطلع إلى القلعة وخلع الباشا على علي بك الهندي خلعة السلامة ونزل إلى بيت اسمعيلبك وأنعم عليه بتقاسيط بلاد فائظها اثنا عشر كيسا‏.‏
واستمر صنجقا وناظرا على الخاصكية‏.‏
وفي هذه السنة أعني سنة ثلاثين حصلت حادث ببولاق وهو أن سكان حارةالجوابر تشاجروا مع بعض الجمالة ابتاع أوسية أمير الحاج فحضر اليهم أمير اخورفضربوه ووصل الخبر إلى الأمير اسمعيل بك فأرسل إليهم آغات الينكجرية والواليفضربوهم فركب الصنجق بطائفته وقتلوا منهم جماعة وهرب باقيهم وأخرجوا النساء بمتاعهنوسمروا الدرب من الجهتين وكانت حادثة مهولة واستمر الدرب مقفولا مسمرا نحو سنتين‏.‏
وفيها كان موسم سفر الخزينة وأميرها محمد بك ابن إبراهيم بك أبوشنب‏.‏
وكان وصل إليه الدور وخرج بالموكب وأرباب المناصب والسدارة ولما وصلإلى اسلامبول واجتمع بالوزير ورجال الدولة أوشى إليهم في حق اسمعيل بك ابن ايواظوعرفهم أنه أن استمر أمره بمصر أدعى السلطنة بها وطرد النواب فإن الأمراء وكبارالوجاقات والدفتردار وكتخدا الجاويشية صاروا كلهم اتباعه ومماليكه ومماليك أبيه‏.‏
وعلي باشا المتولي لا يخرج عن مراده في كل شيء ونفى وأبعد كل من كانناصحًا في خدمة الدولة مثل جركس ومن يلوذ به وعمل للدولة أربعة آلاف كيس على إزالةاسمعيل بك والباشا وتولية وال آخر يكون صاحب شهامة‏.‏
فأجابوه إلى ذلك‏.‏
وكان قبل خروجه من مصر أوصى قاسم بك الكبير على إحضار محمد بك جركسفأرسل إليه وأحضره خفية واختفى عنده‏.‏
ثم أن أهل الدولة عينوا رجب باشا أمير الحاج الشامي ورسموا له عندحضوره إلى مصر أن يقبض على علي باشا ويحاسبه ويقتله ثم يحتال على قتل اسمعيل بك أنايواظ وعشيرته ما عدا بك الهندي‏.‏
ورجع محمد بك ابن أبي شنب إلى مصر وعمل دفتر دار وحضر مسلم رجب باشاومعه الأمر بحبس علي باشا بقصر يوسف وقائمقامية إلى أحمد بك الأعسر‏.‏
وبعد أيام وصل الخبر بوصول رجب باشا إلى العريش وسافرت له الملاقاةوتقلد إبراهيم بك فارسكور أمين السماط وطلع اسمعيل بك أميرًا بالحج‏.‏
سنة إحدى وثلاثين وهي سنة إحدى وثلاثون ومائة وألف
وذلك عند وصول رجب باشا إلى العريش ثم حضر رجب باشا إلى مصر وعملواله الشنك والموكب على العادة فلما اسقر بالقلعة أحضر إليه ابن علي باشا وخازندارهوكاتب خزينته والروزنامجي وأمره بعمل حسابه ثم قطع رأسه ظلمًا وسلخها وأرسلها إلىالباب ودفن علي باشا بمقام أبي جعفر الطحاوي بالقرافة ويعرف إلى الأن قبره بعليباشا المظلوم وأمر بضبطجميع مخلفاته ثم أحضر له جركس خفية وأمر الآغا والواليبالمناداة عليه وكل من آواه يشنق على باب داره‏.‏
ثم اختلى به وقال له‏:‏ كيف العمل والتدبير في قتل ابن ايواظ بكوجماعته فقال له‏:‏ الرأي في ذلك أن ترسل إلى العرب يقفون في طريق الوشاوشة فأنهميرسلون يعرفونكم بذلك فأرسلوا لهم عبد الله بك وبعد عشرة أيام أرسلوا يوسف بكالجزار ومحمد بك ابن ايواظ بك واسمعيل بك جرجا وعبد الرحمن آغا ولجه آغات الجمليةفعندما يرتحلون من البركة يقتل اسمعيل بك الدفتردار كتخدا الجاويشية عند ذلك أناأظهر ونقلد إمارة الحج إلى محمد بك ابن اسمعيل بك ونرسله بتجريدة إلى ابن ايواظ بكيقتلونه مع جماعته وهذا هو الرأي والتدبير‏.‏
ففعلوا ذلك ولم يتم بل اختفى اسمعيل بك ودخل إلى مصر ثم ظهر بعد أندبر أموره وعزل رجب باشا وأنزلوه إلى بيت مصطفى كتخدا عزبان وفسد تدبيره وكتبواعرضحال بصورة الواقع وأرسلوه إلى اسلامبول‏.‏
وسيأتي تتمة خبر ذلك في ترجمة اسمعيل بك‏.‏
وكان رجب باشا أخذ من مال دار الضرب مائة وعشرين كيسا صرفها علىالتجريدة‏.‏
وصل محمد باشا النشانجي سنة ثلاث وثلاثين‏.‏
فعندما استقر بالقلعة طلب من رجب باشا المائة وعشرين كيسا وقلدإمارة الحج لمحمد بك فطلع بالحج سنة ثلاث وسنة أربع وثلاثين ثم حضر مرسوم والعفولاسمعيل بك ابن ايواظ بك وقرئ بالديوان وساف رجب باشا وسكن الحال مع التنافر والحقدالباطني الكامن في نفس محمد بك جركس وابن أستاذه محمد بك أبي شنب لاسمعيل بك ابنايواظ وهو يسامح لهم ويتغافل عن أفعالهم وقبائحهم ويسوس أموره معهم وكل عقدة عقدوهابمكرهم حلها بحسن رأيه وسياسته وجودة رأيه‏.‏
وجرت بينه وبينهم أمور ووقائع ومخاصمات وجمعيات ومصالحات يطول شرحهاذكرها أحمد جلبي عبد الغني في تاريخه الذي ضاع مني‏.‏
ولم يزل اسمعيل بك ظاهرا عليهم حتى خانوه واغتالوه وقتلوه بالقلعةعلى حين غفلة على يد ذي الفقار تابع عمر آغا وأصلان وقيلان ومن معهم وقتلوا وقتلوامعه اسمعيل بك جرجا وعبد الله آغا كتخدا الجاويشية ثم تحيلوا على قتل عبد الله بكومحمد بك ابن ايواظ وإبراهيم بك ابن الجزار وذلك في سنة ست وثلاثين ومائة وألف فيأيام ولاية محمد باشا المذكور‏.‏
وسيأتي تتمة ذلك في ذكر تراجمهم وقلدوا ذا الفقار قاتل اسمعيل بكالصنجقية وكشوفية المنوفية وأنضم إليه من كان خاملًا من الفقارية وبدأ أمرهم فيالظهور‏.‏
فممن انضم إليه مصطفى بك يلفيه ومحمد بك أمير الحاج وهو ابن اسمعيلبك الكبير الفقاري واسمعيل بك الدالي وقيطاس بك الأعور واسمعيل بك ابن سيده ومصطفىبك فزلار وخلافهم اختيارية وآغوات من الوجاقلية ونظم أموره وقضى لوازمه وأشغالهوجعل مصطفى أفندي الدمياطي كاتب تركي وعزم على السفر إلى المنوفية وركب في موكبحافر وصحبته من ذكر من الفقارية‏.‏
وكان رجب كتخدا ومحمد جاويش الداودية متوجهين إلى بيت محمد بك جركسوكانا خصيصين به وبيدهما باب الينكجرية مع الاقواسي ولهما الكلمة بالباب دونالقازدغلية‏.‏
فصادف موكب ذي الفقار فوقفا ونظرا إلى الراكبين معه من الفقاريةفتغير خاطرهم على جركس وتكدر مزاجهما وترحما على اسمعيل بك ابن ايواظ‏.‏
ولما دخلا على جركس نظر إليهما فرآهما منفعلين فسألهما عن سببانفعالهما فأخبراه بما رأياه‏.‏
وقالا ان دام هذا الحال قتلنا الفقارية فقال‏:‏ يكون خيرًا‏.‏
ثم أمر الصيفي بقتل أصلان وقيلان فوظب معه سراجا يثق به وأمره أنيقف في سلالم المقعد فعندما علم بحضورهما أحدث الصيفي مشاجرة مع ذلك السراج وفزععليه بالطبنجة فهرب السراج من أمامه فجرى الصيفي خلفه فاخرج ذلك السراج طبنجته أيضاورفع زنادها فقال له أصلان‏:‏ عيب فأفرغها فيه وفرغ أيضا الصيفي طبنجته في قيلانوذلك بسلالم المقعد ببيت جركس ومسح الخدم الدم وأخذوا خيولهما وأرسلوا المقتولينإلى بيوتهما في تابوتين‏.‏
ثم أن محمد بك جركس طلع إلى القلعة وطلب من الباشا فرمانا بتجريدةيرسلها إلى ذي الفقار ومن معه من الفقارية فامتنع الباشا وقال‏:‏ رجل خاطر بنفسهبمعرفتكم واطلاعكم كيف أني أعطيكم بعد ذلك فرمانا بقتله‏.‏
فقام جركس ونزل إلى بيته ولم يطلع بعد ذلك إلى الديوان وأهملواالدواوين والباشا‏.‏
فلما ضاق خناق الباشا أبرز مرسوما رفع صنجقية جركس وكتب فرماناللمشايخ والوجاقلية بذلك ويمنعهم من الذهاب إليه وبلغ إلى جركس فتدارك الأمر وعملجمعيات ورتب أمورا واجتمعوا بالرميلة وحوالي القلعة وعزلوا الباشا وأنزلوه وأسكنوهفي بيت ابن الدالي وكان ذلك في أواخر سنة سبع وثلاثين فكانت مدته في هذه المدة أربعسنوات وأرسلوا له محمد بك ابن أبي شنب فخلع عليه وجعلوه قائمقام وأخذوا منه فرمانابالتجريدة على ذي الفقار وجعلوا إبراهيم بك فارسكور أمير العسكر وكاشف المنوفية‏.‏
ووصل الخبر إلى ذي الفقار بك بما حصل من مصطفى بك بلغيه فوزع طوائفهفي البلاد ودخل إلى مصر خفية إلى بيت أحمد أوده باشا مطر باز‏.‏
فلما سافر إبراهيم بك بالتجريدة فلم يجده فضبط موجوداته وتحقق منالمخبرين أنه دخل إلى مصر وأرسل الخبر بذلك لجركس فأمر لهلوبة الوالي والصيفيبالفحص والتفتيش عليه وأرسلوا عرضحال محضرًا بما نمقوه وبنزول الباشا‏.‏
وكان محمد باشا أرسل قبل ذلك مكاتبات لرجال الدولة بما حصل بالتفصيلفلما وصل عرض المصريين عينوا علي باشا واليا جديدًا إلى مصر بتدبير ومكيدة وصحبتهقبودان وقابجي بطلب الأربعة آلاف كيس التي جعلها محمد بك ابن أبي شنب حلوانًا علىبلاد الشواربية‏.‏
بعض الحوادث في تلك السنة من الحوادث في أيام محمد باشا أن في أولالخماسين طلع الناس على جري العادة في ذلك لاستنشاق النسيم في نواحي الخلاء وخرجسرب من النساء إلى الأزبكية وذهب منهن طائفة إلى غيط الأعجام تجاه قنطرة الدكة فحضراليهن جماعة سراجون وبأيديهم السيوف من جهة الخليج وهم سكارى وهجموا عليهن وأخذواثيابهن وما عليهن من الحلي والحلل‏.‏
ثم أن الخفراء وأوده باشة القنطرة حضروا إليهن بعد ذهاب أولئكالسراجين فأخذوا ما بقي وكملوا بقية النهب وجميع من كان هناك من النساء من الأكابرومن جملة ما ضاع حزام جوهر وبشت جوهر قالوا أن الحزام قيمته تسعة أكياس والبشت خمسةأكياس‏.‏
ومن جملة من أن هناك آمنة الجنكية وصحبتها امرأة من الأكابر فعروهماوأخذوا ما عليهما وكان لها ولد صغير وعلى رأسه طاقية عليها جواهر وبنادقة وزوجاأساور جوهر وخلخال ذهب بندقي قديم وزنه أربعمائة مثقال‏.‏
ومن جملة ما أخذوا لباس شبيكة من الحرير الأصفر والقصب الأصفر وفيكل عين من الشبيكة لؤلؤة شريط مخيش والدكة كذلك واخذوا أزرهن وفرجياتهن وأرسلن إلىبيوتهن فتاتين بثياب يستترن بها وذهبن‏.‏
وكانت هذه الحادثة من أشنع الحوادث‏.‏
ثم أن في ثاني يوم قدموا عرضحال إلى الباشا وأخذوا على موجبة فرماناإلى آغات الينكجرية على أنه يتوجه وصحبته الوالي واوده باشة البوابة فذهبوا إلى محلالواقعة وأحضروا أهل الخطة فشهدوا على أن هذه الفعلة من الخفراء بيد أوده باشة مركزالقنطرة وهو الذي أرسل السراجين والحمارة فقبضوا على الخفراء والاوده باشا وسئلوافأنكروا فحبس الاوده باشا في بابة والخفراء في العرقانة وأمر الباشا الوالي بعقابهمفلما رأوا آلة العذاب اقروا أن ذلك من فعل الاودة باشا‏.‏
فاخذوا منه مالا كثيرا ونفوه إلى أبي قير ونادى الآغا والوالي علىالنساء لا يذهبن إلى الغيطان بعد اليوم ولا يركبن الحمير‏.‏
ومنها أنه ورد آغا من الديار الرومية في سابع عشر ربيع الآخرة سنةخمس وثلاثين وعلى يده مرسوم بدفع ستين كيسا إلى باشة جدة ليشتروا بها مركبا هنديالحمل غلال الحرمين عوضا عن مركب غرقت قبل هذا التاريخ‏.‏
وحضر صحبة ذلك الآغا تاجر عظيم من تجار الشوام ومعه أتباعه ووصلالجميع على خيل البريد إلى أن وصلوا إلى بركة الحاج‏.‏
فنزلوا يأخذوا لهم راحة لكونهم وصلوا أرض الأمان وفارقهم الآغا فنزلعليهم سالم بن حبيب فعراهم وأخذ ما معهم وكذلك كل من صادفه في الطريق‏.‏
ومن جملة ذلك سبعون جملا لعبد الرحمن بك محملة ذخيرة من الولجة إلىمنزله وكذلك جمال عبد الله بك وجمال السقائين وحصل منهم ما لا خير فيه وكان صحبةسالم عرب الجزيرة ومغاربة‏.‏
وسبب ذلك أنه لما طرد من دجوة وذهب إلى الصعيد فنزل إلي قيحاس بكوجمع عليه عربان القبائل وحاربه وقتل أولاده فرجع من خلف الجبل وقعد بالبركة وقطعالطريق‏.‏
فلما وصل الخبر بذلك إلى مصر نزل إليه أمير الحاج وكاشف القليوبيةحمزة بك تابع ابن ايواظ وعينوا صحبتهم عرب الصوالحة وهم نصف حرام فنزل أمير الحليبالمسبك وجلس هناك وابن حبيب نازل في المساطب التي بعد البركة وناصب صيوان كاشف شرقاطفيح وكان نهبه وهو متوحه إلى قبلي فإن الكاشف لما أقبل عليه سالم رمح عليه وكانفي قلة فهزمه سالم واخذ صيوانه ونهب الوطاق والجمال وأخذ النقاقير ونزل البركة وربطخيوله هو ومن معه في الغيطان‏.‏
فأكلوا ستة وثلاثين فدان برسيم في ليلة واحدة‏.‏
ثم أن الباشا أرسل إلى أمير الحاج بالرجوع وعينوا عبد الله بك وحمزةبك وخليل آغا وأرسل اسمعيل بك صحبتهم خمسمائة جندي من أتباعه ومن البلكات ومعهمفرمان لجميع العرب بالتعمير في أوطانهم ما عدا سالم بن حبيب وأخوته ومن يلوذ بهوسافرت لهم التجريدة وارتحل ابن حبيب وسار إلى جهة غزة‏.‏
ونهبت التجريدة ما في طريقها من البلاد وأرسل إليهم ومنها أنه وردشاهقتان وهما مركبان من أرض حوران مملوءتان قمح حنطة في كل واحدة عشرة آلاف اردببيعتا في دمياط وكان سعر الغلة غاليا بمصر لقصور النيل في العام الماضي وتسامعتالبلاد بذلك فهذا هو السبب في ورود هذين المركبين‏.‏
وفي شهر ذي القعدة سنة خمس وثلاثين ومائة وألف تقلدا الصنجقية عليآغا الأرمني الذي عرف بأبي العزب وكذلك علي آغا صنجقية وأمين العنبر وحاكم جرجاوكمل بذلك صناجق مصر أربعة وعشرين صنجقًا‏.‏
وكانوا في المعتاد القديم اثنين وعشرين وكتخدا الباشا وقبطانالإسكندرية فتكرم الباشا بصنجقية كتخداه لعلى بك الأرمني إكرامًا لاسمعيل بك ابنايواظ بك فكمل بذلك عشرة من أتباع اسمعيلبك وهم اسمعيل بك الدفتردار وعبد الله بكوأخوه محمد وحمزة بك وعلي بك الهندي وصاري علي بك وإبراهيم بك خازندار الجزار وعبدالرحمن بك ولجه وعلي بك هذا المعروف بأبي العزب وهو عاشرهم ومن بيت أبي شنب محمد بكابنه وجركس الكبير ومملوكه جركس الصغير وقاسم الكبير وقاسم الصغير والأعسر وإبراهيمبك فارسكور وذو الفقار تابع قانصوه ومصطفى بك القزلار وقيطاس بك تابع قيطاس بكالكبير وابن اسمعيل بك الدفتر دار وهو محمد بك وأحمد بك المسلماني ومرجان جوروإبراهيم الوالي تتمة أربعة عشرة‏.‏
وتقلد كشوفية الغربية محمد بن اسمعيل بك والبحيرة أحمد بك الأعسروبني سويف قاسم بك الصغير والجيزة محمد بك أبي شنب الدفتر دار والشرقية عبد الرحمنبك‏.‏
ولبس علي القليوبية خليل آغا بعد عزله من آغاوية الجراكسة وتقلدقيطاس بك كشوفية المنوفية بعد عزله من آغاوية التفكجية وتقلد حسين آغا ابن محمد آغاتابع البكري كشوفية الفيوم وإبراهيم بك الوالي على الخزينة وألبس اسمعيل بك محمدآغا ابن أشرف علي آغاوية الجملية على ما هو عليه‏.‏
وكان أراد محمد بك تلبيس مصطفى آغا بلغيه فحصل بين بك ابن أبي شنبوبين اسمعيل بك ابن ايواظ بك غم وكلام في الديوان فلما رأى مصطفى آغا ذلك ما وسعهإلا النزول من باب الميدان وتركهم وألبس عبد الغفار أفندي آغاوية الجراكسة ومصطفىآغا تابع عبد الرحمن بك آغات متفرقة‏.‏
وركب اسمعيل بك بطائفته ونزل بن أبي شنب والأعسر وقاسم بك وهممملوءون من الغيظ‏.‏
وفي رجب قبل ذلك ورد آغا من الديار الرومية وعلى يده مرسوم وسيفوقفطان للشريف يحيي شريف مكة وتقرير للباشا على السنة وآغاوية المتفرقة لعبد الغفارأفندي لم يسبق نظير ذلك‏.‏
وأن آغاوية المتفرقة تأتي من الديار الرومية وسبب ذلك أن حسن أفنديوالد عبد الغفار أفندي كان عنده طواشي أهداه إلى السلطنة فأرسل ذلك الآغا آغاويةالمتفرقة إلى ابن سيده فالبسه الباشا القفطان على ذلك فحصل بسبب ذلك فتنة فيالوجاق‏.‏
وسبب ذلك أن وجاقهم فرقتان ظاهرتان بخلاف غيره والظاهر منهما ستةأشخاص من الاختيارية وهم سليمان آغا الشاطر وعلي آغا وعبد الرحمن آغا القاشقجيوخليل آغا وإبراهيم كاتب المتفرقة سابقًا وكبيرهم محمد آغا السنبلاوين وهم من طرفمحمد بك جركس‏:‏ لكن لما ظهر اسمعيل بك انحطت كلمتهم وظهرت كلمة الذين من طرفاسمعيل بك وهم اسمعيل آغا ابن الدالي وأحمد حلبي بن حسين آغا أستاذ الطالبية وأيوبجلبي‏.‏
فلما تولى عبد الغفار آغاوية لحق أولئك الحقد والحسد وتناجوا فيمابينهم على أن يملكوا الباب فاجتمعوا بأنفارهم وملكوا الباب فهرب عبد الغفار آغا إلىبيت اسمعيل بك وكان عنده الجماعة الآخرون‏.‏
فدخل عليهم عبد الغفار آغا وأخبرهم بما حصل فأشار عليهم اسمعيل بكأن يذهبوا إلى بيت أحمد جلبي ويجعلوه محل الحكم‏.‏
وأرسل أولئك الطرف فطلبوا محمد آغا أبطال وباكير آغا تابع اسمعيل بكالكبير ومصطفى أغا وكانوا منفيين من بابهم إلى العزب وكانوا كبراءهم وخرجوا منهم فيواقعة جركس المتقدمة فآبوا من الحضور إليهم‏.‏
فلما أبوا عليهم عملوا القاشقجي باش اختيار عوضًا عن أبطال وعزلواوولوا على مرادهم وطلع في صبحها اسمعيل بك إلى الديوان وصحبته علي بك وأمير الحاجوأخبروا الباشا بما حصل فأرسل اثنين آغوات ومن كل وجاق اثنين اختيارية فأرسل لهمفرمانا بنفيهم إلى الكشيدة فأبوا وصمموا على عدم ذهابهم إلى الكشيدة‏.‏
وأقام الأمراء عند الباشا إلى الغروب ثم أنهم نزلوا ووعدوا الباشاأنهم في غد يفصلون هذا الأمر وأن لم يمتثلوا حاربناهم‏.‏
فلما كان في ثاني يوم عملوا جمعية واتفقوا على توزيع الستة أنفارعلى الست وجاقات وكتبوا من الباشا ست فرمانات لك فرد منهم فرمان فكان كذلك وتفرقوافي الوجاقات‏.‏
ونزل اسمعيل بك ابن ايواظ ثالث عشر رجب سنة خمس وثلاثين إلى بيتهبعد أقامته في باب العزب ثلاثة أيام في طائفته ومماليكه وصناجقه بحيث أن أوائلالطائفة دخلوا إلى البيت قبل ركوبه من باب العزب وكان خلفه نحو المائتين بالطرابيشالكشف وتمم الأمر على مراده‏.‏
ثم تحقق الخبر فظهر له أن أصل هذه الفتنة من اسمعيل آغا ابن الداليفطلع في ثاني يوم إلى الديوان وألبس اسمعيل آغا آغاوية العزب وأحضر محمد آغا أبطالباش اختيارًا‏.‏
وفي ذلك اليوم حضر عبد الله بك وحمزة بك المتوجهان إلى العزب ومعهماأربعمائة وخمسون رأسا وسبعة من القادم بالحياة فأرسل إليهما اسمعيل بك بأن يرمياالرؤوس في الخانقاة ويقتلا الذين بالحياة ويدخلا إلى مصر بالليل ففعلا ذلك واللهأعلم بغرضه في ذلك‏.‏
وفي أيامه أيضًا في شعبان سنة خمس وثلاثين ورد عرضحال من مكة بانيحيى الشريف وعلي باشا والي جدة وعسكر مصر الذين عينوا صحبة أحمد بك المسلماني وأهلمكة تحاربوا مع الشريف مبارك شريف مكة سابقًا وكان معه سبعة آلاف من العرب اليمانيةووقع بينهم مقتلة عظيمة وسقط علي باشا من على ظهر جواده إلا أن أحمد بك أدركهوأنقذه بجواده الجنيب فخلع على أحمد بك خلعة سمور وسردارية مستحفظان‏.‏
وكان ذلك في عرفات وقتل من العرب زيادة عن ألفين وخمسمائة ومنالعسكر نحو الخمسين ومن ابتاع الباشا كذلك‏.‏
ومات علي آغا سردار جمليان وكان الباشا قتل من الأشراف أثني عشرشخصًا وكانوا في جيرة الشريف يحيى وقد أبطل الجيرة ثم أنهم رجعوا بعد المعركة إلىجدة وأنهم مجتهدون في جمع اللموم وقادمون علينا بمكة والقصد الاهتمام والتعجيلبإرسال قدر ألف وخمسمائة عسكري وعليهم صنجق لأن الذين عندنا عندما ينقضي الحجيذهبون إلى بلادهم وتصير مكة خالية‏.‏
وقد أخبرناكم وأرسلنا بمثل ذلك إلى الديار الرومية صحبة الشيخ جلالالدين ومفتي مكة فكتب الباشا والأمراء بذلك أيضا وانتظروا الجواب‏.‏
ثم ورد الساعي وأخبر بوصول على باشا إلى سكندرية في غليون البليكوحضر بعد يومين الملم بقائم مقامية لمحمد بك جركس فخلع عليه فروة سمور وأنزله بمكانشهر حواله ورتب له تعيينات‏.‏
وسافرت الملاقاة وأرباب الخدم والجاويشية والملازمون‏.‏
وقلد محمد بك خازنداره رضوان صنجقية وجعله أمين السماط وأخذالخاصكية من علي بك الهندي وأعطاها لرضوان المذكور وأبطل الخط الشريف الذي بيدهبالخاصكية قيد حياته‏.‏
سنة ثمان وثلاثين ووصل الباشا في منتصف ربيع أول سنة 1138 وركب إلىالعادلية وخلع خلع القدوم وقدموا له التقادم وطلع إلى القلعة بالموكب المعتادوضربوا له المدافع والشنك وسكن الحال‏.‏
‏.‏
ثم أن محمد باشا المنفصل أرسل تذكرة على لسان كتخداه خطابا لمصطفىبك بلغيه وعثمان جاويش القازدغلي مضمونها أن حضرة الباشا يسلم عليكم ويقول كلم‏:‏لا بد من التدبير في ظهور ذي الفقار وقطع بيت أبي شنب حكم الأمر السلطاني وتحصيلالأربعة آلاف كيس الحلوان المعين بها القابجي‏.‏
فلما وصلت التذكرة إلى مصطفى بك أحضر عثمان جاويش وعرضها عليهفقال‏:‏ هذا يحتاج أولًا إلى بيت مفتوح تجتمع فيه الناس‏.‏
فاتفقا على ضم علي بك الهندي إليهما وهو يجمع طوائف الصناجقالمقتولين ومماليكهم ثم يدبرون تدبيرهم بعد ذلك‏.‏
فاعتذر بخلويدة فقالوا له‏:‏ نحن نساعدك وكل ما تريده يحضر إليك‏.‏
وأحضر أحمد أوده باشا المطرباز ذا الفقار عند علي بك الهندي أحضرمصطفى جلبي بن ايواظ فاحضر كامل طوائف أخيه وجماعة الأمراء المقتولين وبلغ محمد بكجركس أن علي بك الهندي عنده لموم وناس‏.‏
فأرسل له رجب كتخدا ومحمد جاويش يأمره بتفريق الجمعية ووعده برد نظرالخاشكية إليه‏.‏
فلما وصلا إليه وجدا كثرة الناس والازدحام وأكلا وشربا فقال لهرجب‏:‏ كتخدا إيش هذا الحال وأنت خالي وجمع الناس يحتاج إلى مال‏.‏
فقال له وكيف أفعل قال‏:‏ أطردهم‏.‏
قال‏:‏ وكيف أطردهم وهم ما بين ابن أستاذي وخشداشي وابن خشداشي حتىأني رهنت بلدا‏.‏
فقال‏:‏ أقعد مع عائلتك وخدمك ونرد لك نظر الخاصكية وأخلص لك البلدالمرهونة‏.‏
قال‏:‏ يكون خيرًا‏.‏
وانصرفا من عنده ودخل علي بك فاخبر ذا الفقار بذلك فقال له‏:‏ أرسلإلي سليمان آغا أبي دفية يوسف جربجي البركاوي‏.‏
فأرسل إليهما وأحضرهما وأدخلهما إليه وتشاوروا فيما يفعلونه‏.‏
فاتفقوا على قتل إبراهيم أفندي كتخدا العزب وبقتله يملكون بابالعزب‏.‏
وعند ذلك يتم غرضنا‏.‏
فأصبحوا بعدما دبروا أمرهم مع الباشا المعزول والفقارية والشواربيةوفرقوا الدراهم‏.‏
فركب أبو دفية بعد الفجر وأخذ في طريقه يوسف جربجي البركاوي ودخلاعلى إبراهيم كتخدا عزبان فركب معهم إلى الباب‏.‏
وتطليس ذو الفقار وأخذ صحبته سليمان كاشف ويوسف زوج هانم بنت ايواظبك ويوسف الشرايبي ومحمد بن الجزار وأتوا إلى الرميلة ينتظرونهم بعدما ربطواالمحلات والجهات‏.‏
فعندما وصل إبراهيم كتخدا إلى الرميلة تقدم إليه سليمان كاشف ليسلمعليه وتبعه خازنداره ابن ايواظ وضربه فسقط إلى الأرض ورمحوا إلى الباب فطردواالبكجية وملكوه‏.‏
وركب في الحال محمد باشا وحضر إلى جامع المحمودية ونزل علي باشا إلىباب العزب واجتمعت كامل صناجق نصف سعد وقسموا المناصب مثل الحال القديم‏:‏ أميرالحلي من الفقارية والدفتر دار من القاسمية ومتفرقة باشا من الفقارية وكتخداالجاويشية من القاسمية ونحو ذلك‏.‏
وقرأوا فاتحة على ذلك وأغات الينكجرية أبو دفية‏.‏
ومصطفى فندي الدمياطي زعيم وكان القبودان أتى من الإسكندرية ونزل فيقصر عثمان جاويش القازدغلي بعسكره فأتى بهم وملك السلطان حسن وكرنك به مع ذي الفقاربك‏.‏
وخلع محمد باشا على علي بك الهندي دفتر دار وعلى ذي الفقار صنجقيتهكما كان وعلى علي كاشف قطامش صنجقية وعلى سليمان كاشف صنجقية وحاكم جرجا وعلى مصطفىجلبي ابن ايواظ صنجقية وعلى يوسف آغا زوج هانم صنجقية وعلى يسف الشرايبي صنجقيةوسليمان أبي دفية أغات مستحفظان ومصطفى الدمياطي والي‏.‏
وحضر إليهم محمد بك أمير الحاج سابقًا ومصطفى بك بلغيه واسمعيل بكالدالي وقيطاس بك الكور واسمعيل بك ابن قيطاس وأقاموا في المحمودية‏.‏
هذا ما كان من هؤلاء وأما محمد بك جركس فانه أستعد أيضًا وأرسل إلىبيت قاسم بك عدة كبيرة من الأجناد ومدافع وعملوا متاريس عند درب الحمام وجامعالحصرية وهجمت عساكرهم على من بسبيل المؤمن بالبنادق والرصاص حتى أجلوهم وهزموهموهربوا إلى جهة القلعة وسوق السلاح وأكثرهم لم يدرك حصانه‏.‏
فلما وقع ذلك عملوا متاريسهم في الحال عند مذبح الجمال ورموا على منبالمحمودية وهرب المجتمعون بالرميلة وبنى طائفة جركس في الحال متاريس عند وكالةالاشكنية وأرتبك أمر الفرقة الأخرى‏.‏
ثم أن يوسف جررجي البركاوي وكان حين ذاك من الخاملين القشلانينوتقدم له الطلوع بالسفر سردار بيرق رمى نفسه في الهلاك وتسلق من باب العزب ونطالحائط والرصاص نازل وطلع عند محمد باشا والصناجق بالمحمودية وطلب منهم فرمانالكتخدا العزب يعطيه بيرق سردن جشتي ومائة نفر وضمن لهم طرد الذين بسبيل المؤمن وملكبيت قاسم بك وعند ذلك يسير البيارق على بيت جركس‏.‏
وشرط عليهم أن يجعلوه بعد ذلك كتخدا العزب فكعلوا ذلك ونزل بمن معهمن باب الميدان وسار بهم من جانب تكية اسمعيل باشا وهناك باب ينفذ على تربة الرميلةفوقف بهم هناك وطوى البيرق وهجم بمن معه على سبيل المؤمن بطلق رصاص متتبع وهومهللون على حين غفلة‏.‏
فأجلوهم وفروا من مكانهم إلى درب الحصرية وهم في أقفيتهم حتى جاوزوامتاريسهم وملكوها منهم ودخلوا بيت قاسم بك وأداروا المدافع على بيت قاسم بك وصعدوامنارة جامع الحصرية ورموا بالبنادق على بيت قاسم بك‏.‏
فعند ذلك نزلت البيارق من الأبواب وساروا إلى جهة الصليبة وطلعالقبو دان إلى قصر يوسف ورتب مدفعًا على بيت جركس على الرحيل والفرار فخرج معه أحمدبك الأعسر ومحمد بك جركس على الرحيل والفرار فخرج معه أحمد بك الأعسر ومحمد بك جركسالصغير وأركب خمسة من مماليكه على خمسة من الهجن المحملة بالمال وذهبوا إلى جهة مصرالقديمة وعدوا إلى البر الآخر وساروا وتخلف منهم بمصر محمد بك ابن أبي شنب وعمر بكأمير الحاج ورضوان بك وعلي بك وإبراهيم بك فارسكور‏.‏
وطلع محمد باشا إلى القلعة ثانيًا ونزل علي باشا وسافر إلى منصبهبكريد‏.‏
وترأس ذو الفقار بك وقلد عثمان بك كاشف مملوكه منجقية وهو عثمان بكالشهير الذي يأتي ذكره وأرسلوه صحبة يوسف بك زوج هانم بنت ايواظ خلف محمد بك جركسومعهم عساكر وآغات البلكات فصاروا كل من وجدوه من أتباع جركس بالجيزة أو خلافهايقتلونه‏.‏
ووقعوا بأحمد أفندي الروزنامجي فأرسلوه إلى محمد باشا فسجنه معالمعلم داود صاحب العيار بالعرقانة ثم قتلوهما وقتلوا عمر بك أمير الحاج ومحمد بكابن أبي شنب وجدوه ميتا بالجامع الأزهر وعملوا رجب كتخدا سردار جداوي والاقواسييمق‏.‏
وخرجا إلى بركة الحاج ليذهبا إلى السويس فأرسلوا من قتلهما أتىبرؤوسهما ونهبوا بيوت المقتولين والهربانين وبعد أيام رجع عثمان بك ويوسف بكوالتجريدة فأخبروا ذا الفقار بك وعلي بك الهندي أنهم وصلوا حوش ابن عيسى سألواالعرب عن محمد بك جركس ومن معه فأخبروهم أنهم باتوا هناك‏.‏
ثم أخذوا معهم دليلًا أوصلهم إلى الجبل الأخضر وركبوا من هناك إلىدرنة‏.‏
وكان هروب جركس وخروجه من مصر يوم السبت سابع جمادى الآخرة سنة ثمانوثلاثين ومائة وألف‏.‏
ثم أنهم عملوا جمعية وكتبوا عرضحال بما حصل وأعطوه للقابجي وسلموهألف كيس من أصل حلوان بلاد اسمعيل بك ابن ايواظ أمرائه وبلاد أبي شنب وأبنه وأمرأتهأيضًا وذلك خلاف بلاد محمد بك قطامش ورضوان آغا وكور محمد آغا كتخدا قيطاس بكوكتبوا أيضا مكاتبة إلى الوزير الأعظم بطلب محمد بك قطامش تابع قيطاس بك الذي تقدمذكره وهروبه إلى الروم بعد قتل سيده وختم عليه جميع الأمراء الصناجق والآغواتوأعطاه الباشا إلى قابجي باشا فلما وصل إلى الدولة طلب الوزير محمد بك فلما حضر بينيديه قال له أهل مصر‏:‏ أرسلوا يطلبونك إليهم بمصر‏.‏
فاعتذر بقلة ذات يديه وأنه مديون فأنعموا عليه بالدفتردارية والذهابإلى مصر وكتبوا فرمانات لسائر الجهات بإهدار دم محمد بك جركس أينما وجد لأنه عاصومفسد وأهل شر وذلك حسب طلب المصريين‏.‏
ثم أن محمد باشا والي مصر خلع على جماعة وقلدهم أمريات فقلد مصطفىبن ايواظ صنجقية وحسن آغات الجملية سابقًا صنجقية واسمعيل بن الدالي صنجقية ومحمجلبي بن يوسف بك الجزار صنجقية وسليمان كاشف القلاقي صنجقية وذلك خلاف الوجاقاتوالبلكات والسدادرة وغيرهم‏.‏
وسكن الحال وانتهت الرياسة بمصر إلى ذي الفقار بك وعلي بك الهندي‏.‏
وحضر محمد بك إلى مصر من الديار الرومية فلم يتمكن من الدفترداريةلأن علي بك الهندي تقلدها بموجب الشرط السابق وكل قليل يذاكر محمد بك ذا الفقار بكفيقول له‏:‏ طول روحك‏.‏
فاتفق أن علي بك المعروف بأبي العذب ومصطفى بك بن ايواظ ويوسف بكالخائن ويوسف بك الشرايبي وعبد الله آغا كتخدا الجاويشية وسليمان آغا ابادفية والكلمن فرقة القاسمية كانوا يجتمعون في كل ليلة عند واحد منهم يعملون حظا ويشربونشرابًا‏.‏
فاجتمعوا في ليلة عند علي بك أبي العذاب فلما أخذ الشراب من عقولهمتأوه مصطفى بك ابن ايواظ وقال‏:‏ يموت العزيز أخي الكبير والصغير ويصير الهنديمملوكنا سلطان مصر ونأكل من تحت يده والباشا في قبضته‏.‏
وكان النيل قريب الوفاء فقال علي بك‏:‏ أنا أقتل الباشا يوم جبرالبحر‏.‏
وقال أبو دفية‏:‏ وأنا أقتل ذا الفقار‏.‏
وقال مصطفى بك‏:‏ وأنا أقتل الهندي‏.‏
وكل واحد من الجماعة ألتزم بقتل واحد وقرؤوا الفاتحة وكان معهممملوك أصله من مماليك عبد الله بك ولما قتل سيده هرب إلى الهند وأقام في خدمتهأيامًا فلما تقلد مصطفى بك الصنجقية أخذه من علي بك الهندي‏.‏
فلما سمع منهم ذلك القول ذهب إلى علي بك الهندي وأخبره‏.‏
فأرسله إلى ذي الفقار فأخبره أيضًا‏.‏
فبعثه إلى الباشا فأخبره فلما كان يوم الديوان وطلع علي بك أبوالعذب قبض عليه الباشا وقتله تحت ديوان قايتباي وأحاط بداره ونهب ما فيها وكانشيئًا كثيرًا وأرسل في الوقت فرمانًا إلى الآغا بالقبض على باقي الجماعة فقبضوا علىمصطفى بك ابن ايواظ وأركبوه حمارًا وصحبته مقدمه وأحضروه إلى الباشا فأمر بقتلهوقتل مقدمه أيضًا واختفى الباقون‏.‏
وأخذ ذو الفقار فرمانا ينفي هانم بنت ايواظ بك وأم محمد بك ابن أبيشنب ومحظيته علي بك فمانع عثمان جاويش القازدغلي في ذلك واستقبحه وضمن غائلتهنوألزمهن أن لا يخرجن من بيوتهن ورتب لهن كفايتهن‏.‏
فلما حصل ذلك ضعف جانب القاسمية وانفرد علي بك الهندي وكان ذوالفقار أرسل إلى الشام فأحضر رضوان آغا ومحمد آغا الكور فجعلوا رضوان آغا آغاتالجملية ومحمد بك الجزار غائب بإقليم المنوفية‏.‏
فعند ذلك اغتنموا الفرصة وتحرك محمد بك قطامش في طلب الدفترداريةفدبروا أمرهم مع يوسف جربجي عزبان البركاوي ورضوان آغا وعثمان جاويش القازدغليوقتلوا علي بك الهندي وذا الفقار قانصوه وأرسلوا إلى محمد بك الجزار تجريدة وأميرهااسمعيل بك قيطاس وهو بإقليم المنوفية وقلدوا مصطفى أفندي الدمياطي صنجقية وجعلوهحاكم جرجا‏.‏
وقبضوا على سليمان بك أبي شنب وقضى اسمعيل بك أشغاله وسافربالتجريدة إلى المنوفية وأخذ صحبته عربان نصف سعد وساروا إلى محمد بك الجزار‏.‏
وأن لما وصله الخبر أخذ ما يعز عليه وترك الوطاق وأرتحل إلى جسرسديمة فلحقوه هناك وحاربوه وحاربهم وقتل بينهم أجناد وعر وحمى نفسه إلى الليل‏.‏
ثم أخذ معه مملوكين وبعض احتياجات وزل في مركب وسار إلى رشيد وتركأربع وعشرين مملوكًا فاخذوا الهجن وساروا ليلًا مبحرين حتى جاوزوا وطاق اسمعيل بكوتخلف عنهم مملوك ماشي فذهب إلى وطاق اسمعيل بك قيطاس وعرفه بمكانهم فأرسل إليهمكتخداه بطائفة فردوهم وأخذهم عنده فأقاموا في خدمته‏.‏
ولم يزل محمد بك في سيره حتى دخل إلى رشيد واختفى في وكالة ووصلخبره إلى حسين جربجي الخشاب فقبض عليه وقتله بع أن أستأذن في ذلك وتقلد في نظير ذلكالصنجقية وكشوفية البحيرة‏.
سنة أربعين ومائة وألف
ونزل بعد ذلك إلى البحيرة ثم حضر محمد بك جركس عن غيبته ببلادالإفرنج وطلع على درنه وأرسل مركبه التي وصل فيها إلى الإسكندرية وحضر إليه أمراؤهالذين تركهم قبل جهة قبلي فركب معهم ونزل إلى البحيرة ليصل الإسكندرية‏.‏
فصادف حسين بك الخشاب ففر منه وغنم جركس خيامه وخيوله وجماله‏.‏
ثم رجع إلى الفيوم ونزل على بني سويف ثم ذهب إلى القطيعة قرب جرجاواجتمع عليه القاسمية المشردون فحاربه حسين بك حاكم جرجا والسدادرة وقتل حسن بكوطائفته واستولى على وطاقهم وعازفهم‏.‏
ووصلت أخباره إلى مصر فجمع ذو الفقار بك جمعية وأخرج فرمانًا بسفرتجريدة فسافر إليه عثمان بك وعلي بك قطامش وعساكر فتلاقوا معه بوادي البهنسا‏.‏
فكانت الهزيمة على التجريدة واستولى محمد بك جركس ومن معه علىعرضيهم وخيامهم وحال بينهم الليل ورجع المهزومون إلى مصر‏.‏
فجمع ذو الفقار الأمراء واتفقوا على التشهيل وإخراج تجريدة أخرىفاحتاجوا إلى مصروف فطلبوا فرمانًا من الباشا بمبلغ ثلاثمائة كيس من الميري عنالسنة القابلة فامتنع عليهم فركبوا عليه وأنزلوه وقلدوا محمد بك قطامش قائمقاموأخذوا منه فرمانًا بمطلوبهم وجهزوا أمر التجريدة واعتموا فيها اهتمامًا زائدورتبوا أشغالهم‏.‏
وخرجوا وجرت أمور وحروب وقتل من جماعة جركس سليمان بك ثم وقعتالهزيمة على جركس‏.‏
تولية باكير باشا وعزله ووصل إلى مصر باكير باشا وذلك في سنة اثنتينوأربعين ومائة وألف وطلع إلى القلعة فمكث أشهرًا وعزله العساكر في أواخر السنة وحصلبمصر في أيام هذه التجار يدضنك عظيم وثار جماعة القاسمية المختفون بالمدينة ودبروامكرهم ورئيسهم في ذلك سليمان أغا أبو دفية‏.‏
ودخل منهم طائفة على ذي الفقار بك وقت العشاء في رمضان وقتلوه‏.‏
وكان محمد بك جركس جهة الشرق ينتظر موعدهم معه فقضى الله بموت جركسخارج مصر وموت ذي الفقار داخلها‏.‏
ولم يشعر أحدهما بموت الآخر وكان بينهما خمسة أيام وثارت أتباع ذيالفقار بالقاسمية وظهروا عليهم وقتلوهم وشردوهم ولي يقم منهم قائم بعد ذلك إلىيومنا هذا‏.‏
وانقرضت دولة القاسمية من الديار المصرية وظهرت دولة الفقارية وتفرعمنها طائفة القازدغلية وسيأتي تتمة الأخبار عند ذكر تراجمهم في وفياتهم‏.‏
وقد جعلت هذا فضلا مستقلًا من أول القرن إلى سنة اثنتين وأربعينومائة وألف التي هي آخر دولة قاسمية‏.‏
ذكر من مات في هذه السنين من العلماء والأعاظم على سبيل الإجمالبحسب الإمكان فإني لم أعثر على شيء من تراجم المتقدمين من أهل هذا القرن ولم أجدشيئا مدونًا في ذلك إلا ما حصلته وفياتهم فقط وما وعيته في ذهني واستنبطته من بعضأسانيدهم وإجازات أشياخهم على حسب الطاقة وذلك من أول القرن إلى آخر سنة اثنتينوأربعين ومائة وألف وهي أول دولة السلطان محمود بن وأولهم الإمام العلامة والحبرالفهامة شيخ السلام والمسلمين وارث علوم سيد المرسلين الشيخ محمد الخرشي المالكيشارح خليل وغيره ويروى عن والده الشيخ عبد الله الخرشي وعن العلامة الشيخ إبراهيماللقاني كلاهما عن الشيخ سالم السنهوري المالكي عن النجم الغيطي عن شيخ الإسلامزكريا الأنصاري عن الحافظ بن حجر العسقلاني بسنده إلى الإمام البخاري في سنة إحدىومائة وألف‏.‏
ومات الشيخ الإمام شمس الدين محمد بن داود بن سليمان العناني نزيلالجنبلاطية أخذ عن علي الحلي صاحب السيرة والشهاب الغزي والشمس البابلي والشهابالخفاجي والبرهان اللقاني وغيرهم‏.‏
حدث عنه حسن بن علي البرهاني والخليفي والبديري وغيرهم توفي سنةثمان وتسعين وألف‏.‏
ومات إمام المحققين وعمدة المدققين صاحب التآليف العديدة والتصانيفالمفيدة السيد أحمد الحموي الحنفي ومن تصانيفه شرح الكنز وحاشية الدرر والغرروالرسائل وغير ذلك‏.‏
توفي أيضا في تلك السنة رحمه الله ومن شيوخه الشيخ علي الأجهوريوالشيخ محمد ابن علان والشيخ منصور الطوخي والشيخ أحمد البشبيشي والشيخ خليلاللغاني وغيرهم كالشيخ عبد الله بن عيسى العلم الغزي‏.‏
ومات علامة الفنون الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن محمد ابن أحمدبن أمير الدين محمد الضرير بن شرف الدين حسين الحسيني الشهير بالشرنبابلي شيخ مشايخالأزهر في عصره كذا ذكر نسبه شيخنا السيد مرتضى نقلا عن سبطه العلامة محمد بدرالدين أخذ عن شيوخ عدة كالشيخ سلطان المزاحي والشيخ علي الشبراماسي وأجازه البابليوأخذ عنه اليليدي والملوي والجوهري والشبراوي بواسطة الشيخ عبد ربه الديوي توفي سنةاثنتين ومائة وألف‏.‏
ومات الشريف المعمر أبو الجمال محمد بن عبد الكريم الجزائري روى عنأبي عثمان سعيد قدورة وأبي البركات عبد القادر وأبي الوقاء الحسن ابن مسعود البوسيوأبي الغيث القشاشي وأجازه البابلي والأجهوري ومحمد الزرقاني وعبد العزيز بن محمدالزمزمي والشبراملسي والشهاب القليوني والغنيمي والشهاب الشلبي وحمد حجازي الواعظومفتي تعز محمد الحبشي والتجم الغزي والقشاشي والشهاب السبكي والمزاحي توفي سنةاثنتين ومائة وألف‏.‏
ومات الإمام العلامة أبو الأمداد خليل بن إبراهيم اللقاني المالكيأخذ عن والده وعن أخويه عبد السلام ومحمد اللقانيين والنور الأجهوري والشبراملسيوالشيخ عبد الله الخرشي والشمس البابلي وسلطان المزاحي والشيخ عامر الشبراويوالشهاب القليوبي والشمس الشوبري الشافعي وأحمد الشوبري الحنفي وعبد الجوادالجنبلاطي ويس العليمي الشامي وأحمد الدواخلي وعلي النبتيتي وعقد دروسًا بالمسجدالحراس وأخذ بها عن محمد بن علان الصديقي والقاضي تاج الدين المالكي وبالمدينة عنالوجيه الخياري وغرس الدين الخليلي وأجازوه توفي سنة خمس ومائة وألف‏.‏
ومات الإمام أبو سالم عبد الله بن محمد بن أبي بكر العياشي المغربيالإمام الرحالة قرأ بالمغرب على شيوخ منهم أخوه الأكبر عبد الكريم ابن محمدوالعلامة أبو بكر بن يوسف الكتاني وأمام المغرب سيدي عبد القادر الفاسي والعلامةأحمد بن موسى الابار ورحل إلى المشرق فقرأ بمصر على النور الأجهوري والشهاب الخفاجيوإبراهيم المأموني وعلى الشبراملسي والشمس البابلي وسلطان المزاحي وعبد الجوادالطريني المالكي وجاور بالحرمين عدة سنين فأخذ عن زين العابدين الطبري وعبد الله بنسعيد باقشير وعلي بن الجمال وعبد العزيز الزمزمي وعيسى الثعالبي والشيخ إبراهيمالكردي وأجازوه ورجع إلى بلاده وأقام بها إلى أن توفي سنة تسعين وألف وله رحلةمجلدات وذكر فيها أنه أجتمع بالشيخ حسن العجمي وأجاز كل صاحبه ومات الإمام الحجةعبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن محمد بن علوان الزرقاني المالكي الوفائي ولد سنةعشرين وألف بمصر ولازم النور الاجهوري مدة وأخذ عن الشيخ يس الحمصي والنورالشبراملسي وحضر في دروس الشمس البابلي الحديثية وأجازه جل شيوخه وتلقى الذكر منأبي الإكرام بن وفي سنة خمس وأربعين وألف وتصدر للإقراء بالأزهر وله مؤلفات منهاشرح مختصر خليل وغيره توفي في رابع عشرين رمضان سنة تسع وتسعين وألف وصلى عليهإمامًا بالناس الشيخ محمد قوشي‏.‏
ومات عالم القدس الشيخ عبد الرحيم بن أبي اللطف الحسيني الحنفيالمقدسي قرأ بمكة على الإمام زين العابدين بن عبد القادر الطبري وبمصر على الشيخالشبراملسي والشمس البابلي والشمس الشوبري والفقه على الشهاب الشوبري الحنفي وحسنالشرنبلالي وعبد الكريم الحموي الطرابلسي وبدمشق على السيد محمد بن علي بن محمدالحسيني المقدسي الدمشقي توفي غريبًا بأدرنة سنة أربع ومائة وألف‏.‏
ومات الإمام العلامة شمس الدين محمد بن قاسم بن اسمعيل البقريالمقرئ الشافعي الصوفي الشناوي أخذ علم القراءات عن الشيخ عبد الرحمني اليمنيوالحديث عن البابلي والفقه عن المزاحي والزيادي والشوبري ومحمد المنياوي والحديثأيضا عن النور الحلبي والبرهان اللقاني والطريقة عن عمه الشيخ موسى بن اسمعيلالبقري والشيخ عبد الرحمن الحلبي الأحمدي وغالب علماء مصر أما تلميذه أو تلميذتلميذه وألف وأجاد وانفرد ومولده سنة ثماني عشرة وألف ومات الأديب الفاضل الشاعرأبو بكر بن محمود بن أبي بكر بن أبي الفضل العمري الدمشقي الشافعي الشهير بالصفوريولد بدمشق وبها نشأ ورحل إلى مصر وتوطنها وأخذ بها عن الشمس البابلي ونظم سيرةالحلبي ولم يتمه وجمع ديوان شعره باسم الأستاذ محمد بن زين العابدين البكري وكان منالملازمين له توفي سنة اثنتين ومائة وألف ودفن بتربة الشيخ فرج خارج بولاق عند قصرالأستاذ البكري‏.‏
ومات السيد عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن محمدكريشه بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الرحمن السقاف ترجمة صاحب المشرع فقال ولدبمكة وتربى في حجر والده وأدرك شيخ الإسلام عمر ابن عبد الرحيم البصري وصحب الشيخمحمد بن علوي وألبسه الخرقة وكذا أبو بكر بن حسين العيدروس الضرير وزوجه أبنته وأخذعنه العلوم الشرعية وزار جده وعاد إلى مكة وبها توفي ليلة الجمعة سنة أربع ومائةوألف‏.‏
ومات الأستاذ زين العابدين محمد بن محمد بن محمد ابن الشيخ أبيالمكارم محمد أبيض الوجه البكري الصديقي ولد سنة ستين وألف وكان تاريخ ولادته أشرقالأفق بزين العابدين توفي سنة سبع ومائة وألف في الفصل ودفن عند أسلافه بجوارالإمام الشافعي رضي الله عنه‏.‏
ومات السند شيخ الشيوخ برهان الدين إبراهيم بن حسن بن شهاب الدينالكوراني المدني ولد بشهر ان في شوال سنة خمس وعشرين وألف وأخذ العلم عن محمد شريفالكوراني الصديقي ثم أرتحل إلى بغداد وأقام بها مدة ثم دخل دمشق ثم إلى مصر ثم إلىالحرمين وألقى عصا تسياره بالمدينة المنورة ولازم الصيفي القشاشي وبه تخرج وأجازهالشهاب الخفاجي والشيخ سلطان والشمس البابلي وعبد الله بن سعيد اللاهوري وأبوالحسين علي بن مطير الحكمي وقد أجاز لمن أدرك عصره ووفي ثامن عشرين جمادى الأولىسنة إحدى ومائة وألف‏.‏
ومات الإمام العلامة برهان الدين إبراهيم بن مرعي الشبرخيتي المالكيتفقه على الشيخ الاجهوري والشيخ يوسف الفيشي وله مؤلفات منها شرح مختصر خليل فيمجلدات وشرح علي العشماوي وشرح على الأربعين النووية وشرح على ألفية السيرة للعراقيمات غريقا بالنيل وهو متوجه إلى رشيد سنة ست ومائة وألف‏.‏
ومات الأستاذ أبو السعود بن صلاح الدين الدنجيهي الدمياطي المولدوالمنشأ الشافعي الفال البارع ولد سنة ألف وستين وجود القرآن على العلامة بنالمسعودي أبي النور الدمياطي ثم قدم مصر ولازم دروس الشهاب البشبيشي وجد في الأشغالوقدم مكة وتوفي وهو راجع من الحج بالمدينة في أوائل المحرم سنة تسع ومائة وألف‏.‏
ومات الإمام العلامة مفتي المسلمين الشيخ حسن بن علي بن محمد ابنعبد الرحمن الجيرتي الحنفي وهو جد الشيخ الوالد أخذ عن أشياخ عصره من أهل القرنالحادي عشر كالبابلي والاجهوري والزرقاني وسلطان المزاحي والشبراملسي والشهابالشويري وتفقه على الشيخ حسن الشرنبلالي الكبير ولازمه ملازمة كلية وكتب تقاريرهعلى نسخ الكتب التي حضرها عليه ومنها كتاب الأشباه والنظائر للعلامة بن نجيم وكتابالدرر شرح الغرر لملاخسرو وكلا النسختين بخطه الأصلي وما عليهما من الهوامش ثم جردما عليهما فصارا تأليفين مستقلين وهما الحاشيتان المشهورتان على الدرر والأشباهللعلامة الشرنبلالي وكلتا النسختين وما عليهما من الهوامش موجودتان عندي إلى الآنبخط المترجم ومن تآليفه رسالة على البسملة‏.‏
ولما توفي الأستاذ الشرنبلالي في سنة تسع ستين وألف تصدر بعدهللإفادة والتدريس والإفتاء وأقرأ ولده الشيخ حسن وتقيد به حتى ترعرع وتمهر وتوفيالمترجم في سنة ست وتسعين وألف وترك الجد إبراهيم صغيرًا فربته والدته الحاجة مريمبنت المرحوم الشيخ محمد المنزلي حتى بلغ رشده فزوجته ببنت عبد الوهاب أفندي الدلجيوعقد عقده عليها بحضرة كل من الشيخ جمال الدين يوسف أبي الإرشاد ابن وفي والشيخ عبدالحي الشرنبلالي الحنفي وشهاب الدين أحمد المرحومي والشيخ شهاب الدين أحمد البرماويوالشيخ زين الدين أبي السعود الدنجيهي الشافعي الدمياطي شيخ المدرسة المتبوليةوالشيخ شمس الدين محمد الارمناوي وغيرهم المثبتة أسماؤهم في حجة العقد في كاغد كبيررومي محرر ومسطر بالذهب وعليه لوحة مموهة بالذهب مؤرخة بغاية شعبان سنة ثمان ومائةوألف وهي محفوظة عندي إلى الآن بإمضاء موسى أفندي بمحكمة الصالحية النجمية وبني بهافي ربيع أول وحملت منه بالمرحوم الوالد وفات الحد بعد ولادة الوالد بشهر واحد وذلكفي سنة عشر ومائة وألف وعمره ست عشرة سنة لا غير‏.‏
وماتت الإمام العلامة نور الدين حسن بن أحمد بن العباس بن أحمد ابنالعباس بن أبي سعيد المكناسي ولد بها سنة ألف واثنتين وخمسين وقر الفاسي وكثيرينوقدم مصر سنة أربع وسبعين وألف وحضر دروس على محمد بن أحمد الفاسي نزيل مكناس وحضردروس سيدي عبد القادر الشبراملسي ومنصور الطوخي وأحمد البشبيشي ويحيى الشهاوي وحجوأجتمع على السيد عبد الرحمن المحجوب المكناسي وكانت له مشاركة في سائر العلوم ماتبمصر سنة إحدى ومائة وألف‏.‏
ومات الشيخ الإمام العلامة إبراهيم ابن محمد بن شهاب الدين بن خالدالبرماوي الأزهري الشافعي الأنصاري الأحمدي شيخ الجامع الأزهر قرأ على الشمسالشوبري والمزاحي والبالبلي والشبراملسي ثم لازم دروس الشهاب القليوبي وأختص بهوتصدر بعده بالتدريس في محله توفي سنة ست ومائة وألف روى عنه محمد بن خليل العجلونيوعلي ابن علي المرحومي نزيل ومات عالم المغرب الشيخ الإمام نور الدين حسن بن مسعوداليوسي قدم مكة حاجا سنة اثنتين ومائة وألف وله مؤلفات عديدة مشهورة توفي بالمغربسنة إحدى عشرة ومائة وألف‏.‏
ومات الإمام العلامة شيخ الشيوخ الشيخ شاهين بن منصور بن عامر ابنحسن الارمناوي الحنفي ولد ببلده سنة ثلاثين وألف وحفظ القرآن والكنز والألفيةوالشاطبية والرجبية وغيرها ورحل إلى الأزهر فقرأ بالروايات على العلامة المقرئ عبدالرحمن اليمني الشافعي ولازم في الفقه العلامة أحمد الشوبري وأحمد المنشاويالحنفيين وأحمد الرفاعي ويس الحمصي ومحمد المنزلاوي وعمر الدفري والشهاب القليوبيعبد السلام اللقاني وإبراهيم الميموني الشافعي وحسن الشرنبلالي الحنفي وفي العلومالعقلية شيخ الإسلام محمد الشهير بسيبويه تلميذ أحمد بن قاسم العبادي ولازمه كثيرًاوبشره بأشياء حصلت له وأخذ عن العلامة سري الدين الدروري والشيخ علي الشبراملسيوالشمس البابلي وسلطان المزاحي وأجازه جل شيوخه وتصدر للإقراء في الأزهر في فنونعديدة وعنه أخذ جمع من الأعيان كمحمد ابن حسن الملا والسيد علي الحنفي وغيرهما توفيسنة إحدى ومائة وألف‏.‏
ومات العلامة الشيخ أحمد بن حسن البشتكي أخذ عن البناء وعن الشيخمحمد الشرنبابلي وتوفي سنة عشر ومائة وألف‏.‏
ومات السيد الشريف عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمدبن عبد الرحمن بن عبد الله بلفقيه التريمي الإمام الفقيه المحدث أخذ عن مصطفى بنزين العابدين العبدروس والسيد محمد سعيد وعنه ولده عبد الرحمن والسد شيخ بن مصطفىالعيدروس وأخواه زين العابدين وجعفر توفي ببندر الشحر في آخر جمادى سنة أربع ومائةوألف‏.‏
ومات خاتمة المحدثين بمصر شمس السنة محمد بن منصور الآطفيحي الوفائيالشافعي ولدسنة اثنتين وأربعين وألف وأخذ عن أبي الضياء علي الشبراملسي وعن الشمسالبابلي والشيخ سلطان المزاحي والشمس محمد عمر الشوبري والصوفي والسهاب أحمدالقليوبي توفي سنة خمس عشرة ومائة وألف تاسع عشر شوال‏.‏
ومات إمام المحققين الشيخ عبد الحي بن عبد الحق بن عبد الشافيالشرنبلالي الحنفي علامة المتأخرين وقدوة المحققين ولد ببلده ونشأ بها ثم أرتحل إلىالقاهرة واشتغل بالعلوم وأخذ عن الشيخ حسن الشرنبلالي والشهاب أحمد الشوبري وسلطانالمزاحي والشمس البابلي وعلى الشبراملسي والشمس محمد العناني والسري محمد بنإبراهيم الدروري والسراج عمر بن عمر الزهري المعروف بالدفري وتفقه بهم ولازم فضلاءعصره في الحديث والمعقول وأخذ أيضًا عن الشيخ العلامة يس بن زين الدين العليميالحمصي والشيخ عبد المعطي البصير والشيخ حسن النماوي وابن خفاجي وأجتهد وحصل واشتهربالفضيلة والتحقيق وبرع في الفقه والحديث وأكب عليهما آخرًا واشتهر بهما وشارك فيالنحو والأصول والمعاني والصرف والفرائض مشاركة تامة وقصدته الفضلاء وانتفعوا بهوانتهت إليه رياسة مصر‏.‏
توفي سنة سبع عشرة ومائة وألف ودفن عند معبد السيدة نفيسة‏.‏
ومات الشيخ الإمام الفقيه الفرضي الحيسوب صالح بن حسن بن أحمد بنعلي البهوتي الحنبلي أخذ عن أشياخ وقته وكان عمدة في مذهبه وفي المعقول والمنقولوالحديث وله عدة تصانيف وحواش وتعليقات وتقييدات مفيدة متداولة بأيدي الطلبة أخذ عنالشيخ منصور البهوتي الحنبلي ومحمد الخلوتي وأخذ الفرائض عن الشيخ سلطان المزاحيومحمد الدلجموني وهو من مشايخ الشيخ عبد الله الشبراوي ولازم عمه الشمس الخاوثيوأخذ الحديث عن الشيخ عامر الشبراوي وله ألفية في الفقه وألفية في الفرائض ونظمالكافي‏.‏
توفي يوم الجمعة ثامن عشرين ربيع الأول سنة إحدى وعشرين ومائةوألف‏.‏
ومات الإمام العلامة محمد فارس التونسي من ذرية سيدي حسن الششتريالأندلسي هو والد الشيخ محمد ابن محمد فارس من أكابر الصوفية كان يحفظ غالب ديوانجده أقام بدمياط مدة ثم رجع إلى مصر ومات بها سنة أربع عشرة ومائة وألف‏.‏
ومات الإمام العلامة الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي بن يوسفابن أحمد بن علوان الزرقاني المالكي خاتمة المحدثين مع كمال المشاركة وفصاحةالعبارة في باقي العلوم ولد بمصر سنة خمس وخمسين وألف وأخذ عن النور الشبراملسي وعنحافظ العصر البابلي وعن والده وحدث عنه العلامة السيد محمد بن محمد ابن محمدالأندلسي وعبد الله الشبراوي والملوي والجوهري والسيد زين الدين عبد الحي ابن زينالعابدين بن الحسن البهنسي وعمر بن يحيى بن مصطفى المالكي والبدر البرهاني ولهالمؤلفات النافعة كشرح الموطأ وشرح المواهب واختصر المقاصد الحسنة للسخاوي ثم اختصرهذا المختصر في نحو كراسين بإشارة والده وعم نفعها وكان معيدًا لدروس الشبراملسيوكان يعتني بشأنه كثيرًا وكان إذا غاب يسأل عنه ولا يفتتح درسه إلا إذا حضر مع أنهأصغر الطلبة فكان محسودًا لذلك في جماعته وكان الشيخ يعتذر عن ذلك ويقول أن النبيصلى الله عليه وسلم أوصاني به‏.‏
توفي سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف‏.‏
ومات الشيخ رضوان إمام الجامع الأزهر في غرة رمضان سنة خمس عشرةومائة وألف‏.‏
ومات الشيخ المجذوب أحمد أبو شوشة خفير باب زويلة وكانت كراماتهظاهرة وكان يضع في فمه نحو المائة إبرة ويأكل ويشرب وهي في فمه لا تعوقه عن الأكلوالشرب والكلام مات في يوم ومات السند العمدة الشيخ حسن أبو البقاء بن علي ابن يحيىبن عمر العجمي المكي الحنفي صاحب الفنون ولد سنة تسع وأربعين وألف كما وجدته بخطوالده بمكة وبها نشأ وحفظ القرآن وعدة متون وأخذ عن الشيخ زين العابدين الطبري وعليبن الجمال وعبد الله بن سعيد باقشير والسيد محمد صادق وحنيف الدين المرشدي والشمسالبابلي وبالمدينة علي القشاشي ولبس منه الخرقة وأخذ عن جمع من الوافدين كعيسىالجعفري ومحمد بن محمد العيثاوي الدمشقي وعبد القادر بن أحمد الفضي الغزي وعبد اللهبن أبي بكر العياشي وأجازه جل شيوخه وكتب إليه بالإجازة غلب مشايخ الأقطار كالشيخأحمد العجلي وهو من المعمرين والشيخ علي الشبراملسي وعبد القادر الصفوري الدمشقيوالسيد محمد بن كمال الدين بن حمزة الدمشقي والشيخ عبد القادر الفاسي واعتنىبأسانيد الشيوخ بالحرم وأفاد وانتفع به جماعة من الأعلام كالشيخ عبد الخالق الزجاجيالحنفي المكي وأحمد بن محمد بن علي المدرس المدني وتاج الدين الدهان الحنفي المكيومحمد بن الطيب بن محمد الفاسي والشيخ مصطفى بن فتح الله الحموي توفي ظهر يومالجمعة ثالث شوال سنة ثلاث عشرة ومائة وألف بالطائف ودفن بالقرب من ابن عباس‏.‏
ومات السيد عبد الله الإمام الشيخ أحمد المرحومي الشافعي وذلك سنةاثنتي عشرة ومائة ومات الأستاذ المعظم والملاذ المفخم صاحب النفحات والإشارات الشيخيوسف بن عبد الوهاب أبو الإرشاد الوفائي وهو الرابع عشر من خلفائهم تولى النجادةيوم وفاة والده في ثاني رجب سنة ثمان وتسعين وألف وسار سيرًا حسنًا بكرم نفس وحشمةزائدة ومعروف وديانة إلى أن توفي في حادي عشر المحرم سنة ثلاث عشرة ومائة وألف ودفنبحوطة أسلافه رضي الله عنهم‏.‏
ومات الفقيه محمد بن سالم الحضرمي العوفي أخذ عن سليمان بن أحمدالنجار وعنه محمد بن عبد الرحمن بن محمد العيدروس توفي بالهند سنة إحدى عشرة ومائةوألف‏.‏
ومات الإمام العلامة المفيد الشيخ أحمد بن محمد المنفلوطي الأصلالقاهري الأزهري المعروف بابن الفقي الشافعي ولد سنة أربع وستين وألف وأخذ القراءاتعن الشمس البقري والعربية عن الشهاب السندوبي وبه تفقه والشهاب البشبيشي ولازمهلسنين العديدة في علوم شتى وكذا أخذ عن النور الشبراملسي وحضر دروس الشهاب المرحوميوكان إمامًا عالمًا بارعًا ذكيًا حلو التقرير رقيق العبارة جيد الحافظة يقرر العلومالدقيقة بدون مطالعة مع طلاقة الوجه والبشاشة وطرح التكلف ومن تآليفه حاشية عليالأشموني لم تكمل وأخرى على شرح أبي شجاع للخطيب ورسالة في بيان السنن والهيئات هلهي داخلة في الماهية أو خارجة عنها وأخرى في أشراط الساعة وشرح البدور السافرة وماتقبل تبييضه فاختلسه بعض الناس وبيضه ونسبه لنفسه وكتمه‏.‏
توفي فجأة قيل مسمومًا صبيحة يوم الاثنين سابع عشري شوال سنة ثمانعشرة ومائة وألف‏.‏
ومات الإمام العالم العلامة الشيخ محمد النشرتي المالكي وهو كانوصيًا على المرحوم الشيخ الوالد بعد موت الجد توفي يوم الأحد بعد الظهر وأخر دفنهإلى صبيحة يوم الاثنين وصلي عليه بالأزهر بمشهد حافل وحضر جنازته الصناجق والأمراءوالأعيان وكان يومًا مشهودًا وذلك سنة عشرين ومائة وألف‏.‏
ومات السيد أبو عبد الله أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بنمحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن علي بن محمد بن أحمد ابن الفقيه المقدمولد بتريم وأخذ عن أحمد بن عمر البيتي والفقيه عبد الرحمن بن علو بلفقيه وأبي بكربن عبد الرحمن ابن شهاب العيدروس والقاضي أحمد بن الحسين بلفقيه وأحمد بن عمر عبديدوغيرهم وأجازوه وتميز في العلوم وتمهر ودرس وصنفذ في الفقه والفرائض وممن روى عنهشيخ وجعفر وزين العابدين أولاد مصطفى بن زين العابدين بن العيدروس ومصطفى بن شيخمصطفى العيدروس وغيرهم توفي بالشحر سنة ثمان عشرة ومائة وألف‏.‏
ومات الشيخ العلامة المفيد سليمان الجنزوري الأزهري توفي سنة أربعوعشرين ومائة وألف‏.‏
ومات الإمام المحدث الإخباري مصطفى بن فتح الله الحموي الحنفي المكيأخذ عن العجمي والبابلي والنخلي والثعالبي والبصري والشبراملسي والمزاحي ومحمدالشلبي وإبراهيم الكوراني وشاهين الأرمناوي والشهاب أحمد البشبيشي وأكثر عنالشاميين وله رحلة إلى اليمن توسع فيها في الأخذ عن أهلها وألف كتابًا في وفياتالأعيان سماه فوائد الإرتحال ونتايج السفر في أخبار أهل القرن الحادي عشر توفي سنةأربع وعشرين ومائة وألف حدث عنه السيد عمر بن عقيل العلوي‏.‏
ومات السيد السند صاحب الكرامات والإشارات السيد عبد الرحمن السقافباعلوى نزيل المدينة‏.‏
قال الشيخ العيدروس في ذيل المشرع‏:‏ ولد بالديار الحضرمية ورحل إلىالهند فأخذ بها الطريقة النقشبندية عن الأكابر العارفين واشتغل بها حتى لاحت عليهأنوارها وورد الحرمين فقطن بالمدينة المنورة وبها تزوج الشريفة العلوية العيدروسيةمن ذرية السيد عبد الله صاحب الرهط وممن أخذ عليه بها الطريقة الشيخ محمد حياةالسندي بإشارة بعض الصالحين وكان المترجم يخبر عن نفسه أنه لم يبق بيني وبين رسولالله صلى الله وسلم حجاب وأنه لم يعط الطريقة النقشبندرية لأحد إلا بإذن رسول اللهصلى الله فيه وسلم وأنه أعطى سيف أبي بكر وسيفي في غمده لدفع الشدائد معدودوقوله‏:‏ بسيفي يلاقي المهند وقائع تشيب الولود ولم يزل على طريقة حميدة حتى توفيبها سنة أربع وعشرين ومائة وألف‏.‏
ومات الإمام الهمام عمدة المسلمين والإسلام الشيخ عبد ربه بن أحمدالديوي الضرير الشافعي أحد العلماء مصابيح الإسلام ولد ببلده ونشأ بها ثم ارتحل إلىدمياط وجاور بالمدرسة المتبولية فحفظ القرآن وعدة متون منها البهجة الوردية واشتغلهناك على أفاضلها كالشمس ابن أبي النور ولازمه في الفنون وتفقه به وقرأ عليه القرآنبالروايات وأخذ عنه الطريق وتهذب به ثم ارتحل إلى القاهرة فحضر عند الشهاب البشبيشيقليلًا ثم لازم الشمس الشرنبابلي في فنون إلى إن توجه إلى الحج فأمره بالجلوس موضعهوالتقييد بجماعته فتصدى لذلك وعم النفع وبرعت طلبته وقصدته الفضلاء من الآفاق وكانإمامًا فاضلًا فقيهًا نحويًا فرضيًا حيسوبًا وعروضيًا تحريرًا ماهرًا كثيرالاستحضار غريب الحافظة صافي السريرة مشتغل الباطن بالله جميل الظاهر بالعلم توفييوم السبت ثالث عشر ربيع الآخرة ودفن يوم الأحد بعد الصلاة عليه بالأزهر بمشهد حافلعظيم اجتمع فيه الخاص والعام وذلك سنة ست وعشرين ومائة وألف‏.‏
ومات الشيخ العلامة أبو المواهب محمد بن الشيخ تقي الدين عبد الباقيابن عبدالقادر الحنبلي البعلي الدمشقي مفتي السادة الحنابلة بدمشق ولد بها وأخذ عنوالده وعمن شاركه ثم رحل إلى مصر وقرأ بالروايات على مقرئها الشيخ البقري والفقهعلى الشيخ محمد البهوتي الخوتي والحديث على الشمس البابلي والفنون على المزاحيوالشبراملسي والعناني توفي في شوال سنة ست وعشرين ومائة وألف عن ثلاث وثمانين سنةحدث عنه الشيخ أبو العباس أحمد بن علي بن عمر الدمشقي كتابه وهو عال والشيخ محمد بنأحمد الحنبلي والسيد مصطفى بن كمال الدين الصديقي وغيرهم‏.‏
ومات الإمام العلامة المحقق المعمر الشيخ سليمان بن أحمد بن خضرالخربتاوي البرهاني المالكي هو والد الشيخ داود الخربتاوي الآتي ذكر ترجمته توفيسنة خمس وعشرين ومائة وألف عن مائة وست عشرة سنة‏.‏
ومات الشيخ الإمام العالم العلامة الشيخ أحمد بن غنيم بن سالم بنمهنا النفراوي شارح الرسالة وغيرها ولد ببلده نفرة ونشأ بها ثم حضر إلى القاهرةفتفقه في مبادئ أمره بالشهاب اللقاني ثم لازم العلامة عبد الباقي الزرقاني والشمسمحمد بن عبد الله الخرشي وتفقه بهما وأخذ الحديث عنهما ولازم الشيخ عبد المعطيالبصير وأخذ العربية والمعقول عن الشيخ منصور الطوخي والشهاب البشبيشي واجتهد وتصدروانتهت إليه الرياسة في مذهبه مع كمال المعرفة والإتقان للعلوم العقلية لا سيماالنحو وأخذ الأعيان وانتفعوا به ومن مؤلفاته شرح الرسالة وشرح النورية وشرحالآجرومية توفي سنة خمس وعشرين ومائة وألف عن اثنتين وثمانين سنة‏.‏
ومات الإمام العلامة الشهير الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن عطيةابن عامر بن نوار بن أبي الخير الموساوي الشهير بالخليفي الضرير أصله من الشرق وقدمجده أبو الخير وكان صالحًا معتقدًا وأقام بمنية موسى من أعمال المنوفية فحصل له بهاالإقبال ورزق الذرية الصالحة واستمر بها وولد الشيخ بها ونشأ بها وحفظ القرآن ثمارتحل إلى القاهرة واشتغل بالعلوم على فضلاء عصره فتفقه على الشمس العناني والشيخمنصور الطوخي وهو الذي سماه بالخليفي لما ثقل عليه نسبة الموسوي فسأله عن أشهر أهلبلده فقال‏:‏ أشهرها من أولياء الله تعالى سيدي عثمان الخليفي‏.‏
فنسبه إليه ولازم الشهاب البشبيشي وأخذ عنه فنونًا وحضر دروس الشهابالسندوبي والشمس الشرنبابلي وغيرهما وأجازه الشيخ العجمي واجتهد وبرع وحصل وأتقنوتفنن وكان محدثًا فقيهًا أصوليًا نحويًا بيانيًا متكلمًا عروضيًا منطقيًا آية فيالذكاء وحسن التعبير مع البشاشة وسعة الصدر وعدم الملل والسآمة وحلاوة المنطقوعذوبة الألفاظ انتفع به كثير من المشايخ‏.‏
توفي في عصر يوم الأربعاء خامس عشر صفر ودفن صبيحة يوم الخميس سادس
ومات الإمام العمدةالفهامة الشيخ أحمد التونسي المعروف بالدقدوسيالحنفي توفي فجأة بعد صلاة العشاء ليلة الأحد سادس عشر المحرم سنة ثلاث وثلاثينومائة وألف‏.‏
ومات في تلك السنة أيضًا الشيخ العلامة أحمد الشرفي المغربيالمالكي‏.‏
ومات الشيخ العلامة شيخ الجامع الأزهر الشيخ محمد شنن المالكي وكانمليئًا متمولًا أغنى أهل زمانه بين أقرانه وجعل الشيخ محمد الجداوي وصيًا على ولدهسيدي موسى فلما بلغ رشده سلمه ماله فكان من صنف الذهب البندقي أربعون ألفًا خلافالجنزلالي والطرلي وأنواع الفضة والأملاك والضياع والوظائف والجماكي والرزقوالأطيان وغير ذلك بدده جميعه ولده موسى وبنى له دارًا عظيمة بشاطئ النيل ببولاقأنفق عليها أموالًا عظيمة ولم يزل حتى مات مديونًا في سنة اثنتين وتسعين ومائة وألفوترك ولدًا مات بعده بقليل وكان للمترجم مماليك وعبيد وجوار ومن مماليكه أحمد بكشنن الآتي ذكره توفي المترجم سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف عن سبع وسبعين سنة‏.‏
ومات العمدة العالم الشيخ أحمد الوسيمي توفي سنة إحدى وثلاثين ومائةوألف‏.‏
ومات الجناب المكرم السيد حسن أفندي نقيب السادة الأشراف وكانتلأبيه وجده وعمه من قبله وبموته انقرضت دولتهم‏.‏
وأقيم في منصب النقابة عوضه السيد مصطفى بن سيدي أحمد الرفاعيقائمقام إلى حين ورود الأمر توفي يوم الجمعة تاسع عشر رجب سنة إحدى وعشرين ومائةوألف ثم ورد في شهر جمادى سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف السيد عبد القادر نقيبًاونزل ببولاق بمنزل أحمد جاويش الخشاب وهو إذ ذاك باشجاويش الأشراف وبات هناك فوجدفي صبحها مذبوحًا في فراشه وحبس باشجاويش بسبب ذلك بالقلعة ولم يظهر قاتله وتقلدالنقابة محمد كتخدا عزبان سابقًا لامتناع السيد مصطفى الرفاعي عن ذلك ووافى تاريخهذبح عبد القادر‏.‏
ومات العلامة الفقيه المحدث الشيخ منصور بن علي بن زين العابدينالمنوفي البصير الشافعي ولد بمنف ونشأ بها يتيمًا في حجر والدته وكان بارًا بهافكانت تدعو له فحفظ القرآن وعدة متون ثم ارتحل إلى القاهرة وجاور بالأزهر وتفقهبالشهابيين البشبيشي والسندوبي والشمس الشرنبابلي والزين منصور الطوخي ولازم النورالشبراملسي في العلوم وأخذ عنه الحديث وجد واجتهد وتفنن وبرع في العلوم العقليةوالنقلية وكان إليه المنتهى في الحذق والذكاء وقوة الاستحضار لدقائق العلوم سريعالإدراك لعويصات المسائل على وجه الحق نظم الموجهات وشرحها وانتفع به الفضلاء وتخرجبه النبلاء وافتخرت بالأخذ عنه الأبناء على الآباء‏.‏
توفي حادي عشرين جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين ومائة وألف وقد جاوزالتسعين‏.‏
ومات الإمام العلامة شيخ الشيوخ الشيخ محمد الصغير المغربي سلخ رجبسنة ثمان وثلاثين ومائة وألف‏.‏












عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 20-12-2010, 12:43 AM   رقم المشاركة: 4
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

ومات الأجل الفاضل العمدة العلامة رضوان أفندي الفلكي صاحب الزيجالرضواني الذي حرره على طريق الدر اليتيم لابن المجدي على أصول الرصد الجديدالسمرقندي صاحب كتاب أسنى المواهب وغير ذلك تآليف وحسابيات وتحقيقات لا يمكن ضبطهالكثرتها وكتب بخطه ما ينوف عن حمل بعير مسودات وجداول حسابيات وغير ذلك وكان بسكنبولاق منجمعا عن خلطة الناس مقبلًا على شأنه وكان في أيامه حسن أفندي الروزنامجيوله رغبة ومحبة في الفن فالتمس منه بعض آلات وكرات فأحضر الصناع وسبك عدة كرات منالنحاس الأصفر ونقش عليها الكواكب المرصودة وصورها ودوائر العروض والميول وكتبعليها أسماءها بالعربي ثم طلاها بالذهب وصرف عليها أموالًا كثيرة وذلك في سنة اثنتيعشرة أو ثلاث عشرة ومائة وألف‏.‏
واشتغل عليه الجمالي يوسف مملوك حسن أفندي المذكور وكلارجيه وتفرغلذلك حتى أنجب وتمهر وصار من المحققين في الفن واشتهر فضله في حياة شيخه وبعده وألفكتابًا عظيمًا في المحرفات جمع فيه ما تفرق من تحقيقات المتقدمين وأظهر ما في مكنوندقائق الأوضاع والرسومات والأشكال من القوة إلى الفعل وهو كتاب حافل نافع نادرالوجود وله غير ذلك كثير ومن تآليف رضوان أفندي المترجم النتيجة الكبرى والصغرىوهما مشهورتان متداولتان بأيدي الطلبة بآفاق الأرض وطراز الدرر في رؤية الأهلةوالعمل بالقمر وغير ذلك‏.‏
توفي يوم السبت ثالث عشري جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين ومائةوألف‏.‏
ومات الشيخ الصالح قطب الوقت المشهور بالكرامات معتقد أربابالولايات الشيخ عبد الله النكاري الشافعي الشهير بالشرقاوي من قرية بالشرقية يقاللها النكارية أخذ عن الشيخ عبد القادر المغربي وكان يحكي عنه كرامات غريبة وأحوالعجيبة‏.‏
وممن كان يعتقده الشيخ الحفني والشيخ عيسى البراوي والشيخ عليالصعيدي وقد خص كل واحد بإشارة نالها كما قال له وشملتهم بركته وأنه تولى القبطانيةوكان بينه وبين الشيخ محمد كشك مودة ومؤاخاة‏.‏
توفي سنة أربع وعشرين ومائة وألف‏.‏
ومات الشيخ العمدة المنتقد الفاضل الشاعر البليغ الصالح العفيف حسنالبدري الحجازي الأزهري وكان عالمًا فصيحًا مفوها متكلمًا منتقدًا على أهل عصرهوأبناء مصره سمعت من الشيخ الوالد قال رأيته ملازمًا لقراءة الكتب الستة تحت الدكةالقديمة منجمعًا عن خلطة الناس معتكفًا على شأنه قانعًا بحاله وله في الشعر طريقةبديعة وسليقة منيعة على غيره رفيعة وقلما تجد في نظمه حشوًا أوتكملة‏.‏
وله أرجوزة في التصوف نحو ألف وخمسمائة بيت على طريق الصادح والباغمضمنها أمثالًا ونوادر وحكايات وديوان على حروف المعجم سماه باسمين تنبيه الأفكارللنافع والضار وأجماع الإياس من الوثوق بالناس شرح فيه حقيقة شرار الخليقة من الناسالمنحرفة طباعهم عن طريقة قويم القياس استشهد بكثير من كلامه في هذا المجموع بحسبالمناسبة وفي بعض الوقائع والتراجم وله مزدوجة سماها الدرة السنية في الأشكالالمنطقية ونظم رسالة الوضع للعلامة العضد ونظم لقطة العجلان في تعريف النقيضينوالضدين والخلافين والمثلين وفي حكم المضارع صحيحًا كان أو معتلًا ورموز الجامعالصغير وختم ديوانه بأراجيز بديعة ضمنها نصايح ونوادر وأمثالًا واستغاثات وتوسلاتللقبول موصلات‏.‏
ومن كلامه في قافية الباء‏:‏ كن جار كلب وجار الشرة اجتنب ولو أخالكمن أم يرى وأب وجانب الدار أن ضاقت مرافقها والمرأة السوء لو معروفة النسب ومركباشرس الأخلاق لا سيما أن كان ذا قصر أو أبتر الذنب وله غير ذلك كثير اقتصرنا منه علىهذا البعض‏.‏
توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف رحمه الله‏.‏
ومات الشيخ الإمام خاتمة المحدثين الشيخ عبد الله بن سالم بن عيسىالبصري منشئًا المكي مولدًا الشافعي مذهبًا ولد يوم الأربعاء رابع شعبان سنة ثمانوأربعين ومائة وألف كما ذكره الحموي وحفظ القرآن وأخذ عن علي بن الجمال وعبد اللهبن سعيد باقشير وعيسى الجعفري وحمد بن محمد بن سليمان والشمس البابلي والشهابالبشبيشي ويحيى الشاوي وعلي بن عبد القادر الطبري والشمس محمد الشنبابلي والبرهانإبراهيم ابن حسن الكوراني ومحدث الشام محمد بن علي الكاملي ولبس الخرقة من يد السيدعبد الغني الدمياطي‏.‏
وتوفي يوم الاثنين رابع رجب سنة أربع وثلاثين ومائة وألف عن أربعوثمانين سنة ودفن بالمعلاة بمقام الولي سيدي عمر العرابي قدس سره حدث عن شيوخ العصرابن أخته السيد العلامة عمر بن أحمد بن عقيل العلوي والشهاب أحمد الملوي والجوهريوعلاء الدين بن عبد الباقي المزجاجي الزبيدي والسيد عبد الرحمن بن السيد عبد الرحمنبن السيد أسلم الحسيني والشبراوي والشيخ الوالد حسن الجبرتي وعندي سنده وإجازته لهبخطه والسيد المجدد محمد بن اسمعيل الصنعاني المعروف بابن الأمير ذي الشرفين كتابةمن صنعاء والسيد العلامة حسن بن عبد الرحمن باعيديد العلوي كتابة من المخنا والشيخالمعمر صبغة الله بن الهداد الحنفي كتابة من خير آباد ومحمد بن حسن ابن همانالدمشقي كتابة من القسطنطينية والشهاب بن أحمد بن عمر بن علي الحنفي كتابة من دمشقكلهم عنه وحدث عنه أيضًا شيوخ المشايخ الشيخ المعمر محمد بن حيوة السندي مزيلالمدينة المنورة والشيخ محمد طاهر الكوراني والشيخ محمد ابن أحمد بن سعيد المكيوالشيخ العلامة اسمعيل بن محمد بن عبد الهادي بن عبد الغني العجلوني الدمشقي والشيخعيد بن علي النمرسي الشافعي والشيخ عبد الوهاب الطندتائي والشيخ أحمد باعنتر نزيلالطائف والشهاب أحمد بن مصطفى بن أحمد الإسكندرية وغيرهم كذا في المربي الكابليفيمن روى عن البابلي‏.‏
ومات الرجل الصالح المجذوب الصاحي أحد صلحاء فقراء السادة الأحمديةبدمياط الشيخ ربيع الشيال كان صالحًا ورعًا ناسكًا حافظًا لأوقاته مداومًا علىالصلوات والعبادات والأذكار دائم الإقبال على الله لا يرى إلا في طاعة إذا أحرم فيالصلاة يصفر لونه وتأخذه رعدة فإذا نطق بالتكبير يخيل لك بأن كبده قد تمزق وكانيتكسب بحمل الأمتعة للناس بالأجرة مع صرفه جميع جوارحه وأعضائه لما خلق لأجله‏.‏
توفي سنة إحدى وعشرين ومائة وألف‏.‏ ومات

الشيخ المقري الصوفي محمد ابن سلامة بن عبد الجواد الشافعي
ابن العارف بالله تعالى الشيخ نور الدين ساكن الصخرية من أعمالفارسكور الصخري الدمياطي المعروف بأبي السعود بن أبي النور أستاذ من جمع بين طريقيأهل الباطن والظاهر من أهل عصره ولد بدمياط ونشأ بها بين صلحائها وفضلائها فحفظالقرآن واشتغل بالعلوم فتفقه بالشيخ حلال الدين الفارسكوري وتلقى المنهج تسع مراتفي تسع سنين عن العلامة مصطفى التلباني وأخذ الطريق عن جمع من أكمل العارفين ثمارتحل إلى القاهرة فلازم الضياء المزاحي فتفقه به وأخذ عنه فنونًا وقرأ القراءاتالسبع والعشر عليه وأخذ عن العلامة يس الحمصي فنونًا واجتهد ودأب وأتقن وألف فيالقراءات وغيرها وعم النفع به وأخذ عنه جمع من الأفاضل‏.‏
توفي سنة سبع عشرة ومائة وألف‏.‏
ومات أحد الأئمة المشاهير الإمام العلامة شهاب الدين أحمد بن محمدالنخلي الشافعي المكي ولد بمكة وبها نشأ وأخذ عن علي بن الجمال وعبد الله بن سعيدباقشير وعيسى الثعالبي ومحمد بن سليمان والشمس البابلي وسليمان بن أحمد الضيليالقرشي والسيد عبد الكريم الكوراني الحسيني والشمس الميداني والشهاب أحمد المفلجىالوفائي والشيخ شرف الدين موسى الدمشقي والشيخ إبراهيم الحلبي الصابوتي والشيخ عبدالرحمن العمادي ومحمد بن علان البكري والصفي القشاشى والشيخ خير الدين الرملى وأبيالحسن البازوري‏.‏
توفي بمكة سنة ثلاثين ومائة وألف عن تسعين سنة‏.‏
روى عنه السيد عمر بن أحمد والسيد عبد الرحمن ابن أسلم الحسينيوالسيد عبد الله بن إبراهيم بن حسن الحنفي والشهاب أحمد بن عمر بن علي الدمشقيوالملوي والجوهري والشبراوي والحفني وحسن الجبرتي والسيد سليمان بن يحيى بن عمرالزبيدي والسيد عبد الله ابن علي الغرابي واسمعيل بن عبد الله الإسكنداري والشهابأحمد بن مصطفى الصباغ‏.‏
ومات الشيخ الإمام أبو العز محمد بن شهاب أحمد بن أحمد بن محمد ابنالعجمي الوفائي القاهري خاتمة المسندين بمصر سمع على الشمس البابلي المسلسلبالأولية وثلاثيات البخاري وجملة من الصحيح والجامع الصغير وغير ذلك وذلك بعد عودهمن مكة المشرفة كما رأيت ذلك بخط والده الشهاب في نص إجازته لنادرة العصر محمد بنسليمان المغربي‏.‏
حدث عنه العلامة محمد بن أحمد بن حجازي العشماوي والشيخ أحمد بنالحسن الخالدي وأبو العباس الملوي وأبو علي المنطاوي وولده المعمر أبو العز أحمد‏.‏
ومات أبو عبد الله العلامة محمد بن علي الكاملي الدمشقي الشافعيوالواعظ انتهى إليه الوعظ بدمشق وكان فصيحًا روى عن الشبراملسي وعبد العزيز بن محمدالزمزمي والمزاحي والبابلي والقشاشي وخير الدين الرملي‏.‏
توفي في خامس عشر ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف عن سبعوقيل عن تسع وثمانين روى عنه أبو العباس أحمد بن علي بن عمر العدوى وهو عال والشيخمحمد بن أحمد الحنبلي‏.‏
ومات العلامة صاحب الفنون أبو الحسن بن عبد الهادي السندي الأثريشارح المسند والكتب الستة وشارح الهداية ولد بالسند وبها نشأ وارتجل إلى الحرمينفسمع الحديث على البابلي وغيره من الواردين‏.‏
وتوفي بالمدينة سنة ست وثلاثين ومائة وألف‏.‏
ومات الأجل العمدة بقية السلف الشيخ عبد العظيم بن شرف الدين بن زينالعابدين بن محيي الدين بن ولي الدين أبي زرعة أحمد بن يوسف بن زكريا بن محمد بنأحمد بن زكريا الأنصاري الشافعي الأزهري من بيت العلم والرياسة جده زكريا شيخالإسلام عمر فوق المائة وولده يوسف الجمال روى عن أبيه والحافظ السخاوي والسيوطيوالقلقشندي وحفيده محيي الدين روى عن جده وحفيده شرف الدين والد المترجم روى عنأبيه وعنه الأئمة أبو حامد البديري وغيره نشأ المترجم في عفاف وتقوى وصلاح معظمًاعند الأكابر وكان كثير الإجتماع بالشيخ أحمد بن عبد المنعم البكري ومن الملازمين لهعلى طريقة صالحة وتجارة رابحة حتى مات سنة ست وثلاثين ومائة وألف وصلي عليه بالأزهرودفن عند آبائه ومات الشيخ العلامة حسن بن حسن بن عمار الشرنبلالي الحنفي أبو محفوظحفيد أبي الإخلاص شيخ الجماعة ووالد الشيخ عبد الرحمن الآتي ترجمته في محله كانفقيهًا فاضلًا محققًا ذا تؤدة في البحث عارفًا بالأصول والفروع‏.‏
توفي سنة تسع وثلاثين ومائة وألف‏.‏
ومات العمدة الفاضل السيد محمد النبتيتي السقاف باعلوي وهو والدالسيد جعفر الآتي ذكره أحد السادة الأفراد أعجوبة زمانه ولد باليمن ودخل الحرمينوبها أخذ عن السيد عبد الله باحسين السقاف وكان يأخذه الحال فيطعن نفسه بالسلاح فلايؤثر فيه وكان يلبس الثياب الفاخرة ويتزيا بزي أشراف مكة‏.‏
توفي بمكة سنة خمس وعشرين ومائة وألف‏.‏
ومات الأجل الأوحد السيد سالم بن عبد الله بن شيخ بن عمر بن شيخ ابنعبد الله بن عبد الرحمن السقاف ولد بجدة سنة إحدى وثلاثين وألف تقريبًا ثم رحل بهوالده إلى المدينة وبها حفظ القرآن وغيره ثم إلى مكة وبها سكن واشتغل على علي بنالجمال وعلى محمد بن أبي بكر الشلبي في سنة اثنتين وسبعين وألف إلى وقت تأليفالكتاب وجد في تحصيل المكارم والفضائل حتى بلغ الغايات ولبس الخرقة عن والده وعنالمحبوب ولازمه وصحبه مدة وله نظم حسن‏.‏
توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف‏.‏
ومات الحسيب النسيب السيد محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمدابن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ العيدروس ولد بتريم وبها نشأ وأخذ عن السيدعبد الله بافقيه وعن والده وعنه أخذ السيد شيخ العيدروس وغيره‏.‏
توفي ثامن عشر شوال سنة سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف‏.‏
ومات الشيخ الإمام العالم العلامة محمد بن عبد الرحمن المغربي ناظمكتاب الشفا والمنظومة المسماة درة التيجان ولقطة اللؤلؤ والمرجان‏.‏
توفي سنة إحدى وأربعين ومائة وألف‏.‏
ومات الإمام العلامة والنحرير الفهامة الشيخ علي العقدي الحنفي ولدسنة سبع وخمسين وألف أدرك الشمس البابلي وشملته إجازته وأخذ الفقه عن السيد الحمويوشاهين الامناوي وعثمان النحراوي والمعقول عن الشيخ سلطان المزاحي وعلي الشبراملسيومحمد الحبار وعبد القادر الصفوري ولازم عمه العلامة عيسى بن علي العقدي وتفقه بهوبالبرهان الوسيمي والشرف يحيى الشهاوي وعبد الحي الشرنبلالي ولازمه في الحديثوالعلوم العقلية أكابر عصره كالشهاب أحمد بن عبد اللطيف اليشبيشي والشمس محمد بنمحمد الشنبابلي والشهاب أحمد بن علي السندوبي وأخذ عنه الشمائل وغيرها واجتهد وبرعوأتقن وتفنن واشتهر بالعلم والفضائل وقصدته الطلبة من الأقطار وانتفعوا به وكانكثير التلاوة للقرآن وبالجملة فكان من حسنات الدهر ونادرة من نوادر العصر‏.‏
توفي في شهر ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين ومائة وألف عن ست وسبعينسنة وأشهر‏.‏
ومات الإمام العلامة الشيخ محمد الحماقي الشافعي ولد سنة ثلاثوسبعين وألف وتوفي بنخل وهو متوجه إلى الحج في شهر القعدة سنة أربع وثلاثين ومائةوألف‏.‏
ومات الإمام المحدث العلامة والبحر الفهامة الشيخ إبراهيم بن موسىالفيومي المالكي شيخ الجامع الأزهر تفقه على الشيخ محمد بن عبد الله الخرشي قرأعليه الرسالة وشرحها وكان معيدًا له فهيمًا وتلبس بالمشيخة بعد موت الشيخ محمد شننومولده سنة اثنتين وستين وألف أخذ عن الشبراملسي والزرقاني والشهاب أحمد البشبيشيوغيرهم كالشيخ الغرقاوي وعلي الجزايرلي الحنفي وأخذ الحديث عن يحيى الشاوي وعبدالقادر الواطي وعبد الرحمن الأجهوري والشيخ إبراهيم البرماوي والشيخ محمدالشرنبابلي وآخرين وله شرح على العزية في مجلدين‏.‏
توفي سنة سبع وثلاثين ومائة وألف عن خمس وسبعين سنة‏.‏
ومات الجناب المكرم والملاذ المفخم محمد الدادة الشرايبي وكانإنسانًا كريم الأخلاق طيب الأعراق جميل السمات حسن الصفات يسعى في قضاء حوايج الناسويؤاسي الفقراء ولما ثقل في المرض قسم ماله بين أولاده وبين الخواجا عبد الله بنالخواجا محمد الكبير وبين ابن أحمد أخي عبد الله كما فعل الخواجا الكبير فإنه قسمالمال بين الدادة وبين عبد الله وأخيه أحمد وكان المال ستمائة كيس والمال الذي قسمهالدادة بين أولاده وبين عبد الله وابن أخيه وهم قاسم وأحمد ومحمد جربجي وعبد الرحمنوالطيب وهؤلاء أولاده لصلبه وعبد الله بن الخواجا الكبير وابن أخيه الذي يقال لهابن المرحوم ألف وأربعمائة وثمانون كيسًا خلاف خان الحمزاوي وغيره من الأملاك وخلافالرهن الذي تحت يده من البلاد وفائظها ستون كيسًا والبلاد المختصة به أربعون كيسًاوذلك خلاف الجامكية والوكائل والحمامات وثلاث مراكب في بحر القلزم وكل ذلك أحداثالدادة وأصل المال الذي استلمه الدادة في الأصل من الخواجا محمد الكبير سنة إحدىعشرة ومائة وألف تسعون كيسًا لما عجز عن البيع والشراء ولما فعل ذلك وقسم المال بينالدادة وبين عبد الله وأخيه بالثلث غضب عبد الله وقال هو أخ لنا ثالث فقال أبو عبدالله‏:‏ والله لا يقسم المال إلا مناصفة له النصف ولك ولأخيك النصف وهذا الموجودكله لسعد الدادة ومكسبه فإني لما سلمته المال كان تسعين كيسًا وها هو الآن ستمائةكيس خلاف ما حدث من البلاد والحصص والرهن‏.‏
فكان كما قال وكان جاعلًا لعبد الله مرتبًا في كل يوم ألف نصف فضةبرسم الشبرقة خلاف المصروف والكساوي له ولأولده ولعياله إلى أن مات يوم السبت سادسعشر رجب سنة سبع وثلاثين ومائة وألف وحضر جنازته جميع الأمراء والعلماء وأربابالسجاجيد والوجاقات السبعة والتجار وأولاد البلد وكان مشهده عظيمًا حافلًا بحيث أنأول المشهد داخل إلى الجامع ونعشه عند العتبة الزرقاء وكان ذكيًا فهيمًا دراكًاسعيد الحركات وعلى قدر سعة حاله وكثرة إيراده ومصرفه لم يتخذ كاتبًا ويكتب ويحسبلنفسه‏.‏
ومات الشيخ الإمام العالم العلامة مفرد الزمان ووحيد الأوان محمدابن محمد بن محمد بن الولي شهاب الدين أحمد بن العلامة حسن بن العارف بالله تعالىعلي بن الولي الصالح سلامة بن الولي الصالح العارف بدير بن محمد بن يوسف شمس الدينأبو حامد البديري الحسيني الشافعي الدمياطي مات جده بدير بن محمد سنة ستمائة وخمسينفي وادي النسور وحفيده حسن ممن أخذ عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري أخذ أبو حامدالمترجم عن الشيخ الفقيه العلامة زين الدين السلسلي إمام جامع البدري بالثغر وهوأول شيوخه قبل المجاورة ثم رحل إلى الأزهر فأخذ عن النور أبي الضياء علي بن محمدالشبراملسي الشافعي والشمس محمد بن داود العناني الشافعي قراءة على الثانيبالجنبلاطية خارج مصر القاهرة وأمام شرف الدين بن زين العابدين بن محي الدين بن وليالدين بن يوسف جمال الدين بن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري والمحدث المقري شمس الدينمحمد بن قاسم البقري شيخ القراء والحديث بصحن الجامع الأزهر والشيخ عبد المعطيالضرير المالكي وشمس الدين محمد الخرشي والشيخ عطية القهوقي المالكي والشيخ المحدثمنصور بن عبد الرزاق الطوخي الشافعي إمام الجامع الأزهر والشيخ المحدث العلامة شهابالدين أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد الغني الدمياطي الشافعي النقشبندي والمحققشهاب الدين أحمد بن عبد اللطيف البشبيشي الشافعي وحيسوب زمانه محمود بن عبد الجوادبن العلامة الشيخ عبد القادر المحلي والعلامة الشيخ سلامة الشبيني والعلامة المهندسالحيسوب الفلكي رضوان أفندي ابن عبد الله نزيل بولاق ثم رحل إلى الحرمين فأخذ بهماعن الإمام أبي العرفان إبراهيم بن حسن بن شهاب الدين الكوراني في سنة إحدى وتسعينوألف والسيدة قريش وأختها بنت الإمام عبد القادر الطبري في سنة اثنتين وتسعين وألفروى وحدث وأفاد وأجاد أخذ عن الشيخ محمد الخفني وبه تخرج وأخوه الجمال يوسف والشيخالعارف بالله تعالى السيد مصطفى بن كمال الدين البكري وهو من أقرانه والفقيه النحويالأصولي محمد بن يوسف الدنجيهي الشافعي والعلامة عبد الله بن إبراهيم بن محمد بنالبشبيشي الشافعي الدمياطي ومصطفى بن عبد السلام المنزلي‏.‏
توفي المترجم أبو حامد بالثغر سنة أربعين ومائة وألف‏.‏
ومات العلامة الهمام محمد بن أحمد بن عمر الأسقاطي الأزهري نزيلإدلب كان جل تحصيله بمصر على والده وبه تخرج وتفنن وصار له قدم راسخ وله مشايخآخرون أزهريون فلما نزل إدلب تلقاه شيخ العلماء بها أحمد ابن حسين الكاملي فأنزلهعنده وأكرمه غاية الإكرام وأرشد الطلبة إليه فانتفعوا به جدًا ولم يزل مفيدًا علىأكمل الحالات حتى مات سنة تسع وثلاثين ومائة وألف‏.‏
ومات الشيخ العلامة الزاهد الياس بن إبراهيم الكوراني الشافعي ولدبكوران سنة إحدى وثلاثين وألف وأخذ العلم بها عن عدة مشايخ وحج ودخل مصر والشاموألقى بها عصا التسيار عاكفًا على إقراء العلوم العقلية والنقلية وكان على غاية منالزهد وروى عنه شيوخ العصر كالشيخ أحمد الملوي والشهاب أحمد بن علي المنيني ولهالمؤلفات والحواشي‏.‏
توفي بدمشق بمدرسة جامع العراس بعد العصر من يوم الأربعاء لأربععشرة ليلة بقين من شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف ودفن بمقبرة باب الصغيربالقرب من قبر الشيخ نصر المقدسي رحمه الله‏.‏
ومات الإمام العالم العلامة المحدث أبو عبد الله محمد بن علي المعمرالكاملي الدمشقي الشافعي ولد سنة أربع وأربعين وألف وأخذ العلم عن جماعة كثيرينوروى وحدث وانتهى إليه الوعظ بدمشق وكان فصيحًا وإذا عقد مجلس الوعظ تحت قبة النسرغصت أركانها الأربعة بالناس وكان يحضره في دروس الجامع الصغير كثير من الأفاضلوتزدحم عليه الناس العوام لعذوبة تقريره روى عنه ولده عبد السلام ومحمد بن أحمدالطرطوسي والشيخ أبو العباس أحمد المنيني‏.‏
توفي في منتصف القعدة سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف‏.‏
ومات الأستاذ بقية السلف الشيخ مصلح الدين بن أبي الصلاح عبد الحليمبن يحيي بن عبد الرحمن بن القطب سيدي عبد الوهاب الشعراني قدس سره جلس على سجادةأبيه وجده وكان رجلًا صالحًا مهيبًا مجذوبًا‏.‏
توفي يوم الثلاثاء تاسع ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة وألف ولميعقب إلا ابنته وابن عمة له وهو سيدي عبد الرحمن استخلف بعده وابن أخت له منإبراهيم جربجي باشجاويش الجاويشية جعلوا لكل منهم الثلث في الوقف وحرر الفائظ اثنيعشر كيسًا‏.‏
ومات الأستاذ المجذوب الصاحي الشيخ أحمد بن عبد الرزاق الروحيالضماطي الشناوي الجمال كان والده جمالًا من أتباع المشايخ الشناوية وحفظ القرآنواشتغل بالذكر والعبادة إلى أن حصل له جذبة وربما اعتراه استغراق وكان من أكابرالأولياء أصحاب الكرامات‏.‏
توفي في رمضان سنة أربع وعشرين ومائة وألف‏.‏
ومات الأستاذ العلامة أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الغني الدمياطيالشافعي الشهير بالبناء خاتمة من قام بأعباء الطريقة النقشبندية بالديار المصريةورئيس من قصد لرواية الأحاديث النبوية ولد بدمياط ونشأ بها وحفظ القرآن واشتغلبالعلوم على علماء عصره ثم ارتحل إلى القاهرة فلازم الشيخ سلطان المزاحي والنورالشبراملسيي فأخذ عنهما القراءات وتفقه بهما وسمع عليهما الحديث وعلى النورالأجهوري والشمس الشوبري والشهاب القليوبي والشمس البابلي والبرهان الميومونيوجماعة آخرين واشتغل بالفنون وبلغ من الدقة والتحقيق غاية قل أن يدركها أحد منأمثاله‏.‏
ثم ارتحل إلى الحجاز فأخذ الحديث عن البرهان الكوراني ورجع إلىدمياط وصنف كتابًا في القراءات سماه إتحاف البشر بالقراءات الأربعة عشر أبان فيه عنسعة اطلاعه وزيادة اقتداره حتى أن الشيخ أبو النصر المنزلي يشهد بأنه أدق من ابنقاسم العبادي واختصر السيرة الحلبيبة في مجلد وألف كتابًا في اشراط الساعة سماهالذخائر المهمات فيما يجب الإيمان به من المسموعات وارتحل أيضًا إلى الحجاز وحجوذهب إلى اليمن فاجتمع بسيدي أحمد بن عجيل ببيت الفقيه فأخذ عنه حديث المصافحة منطريق المعمرين وتلقن منه الذكر علىطريق النقشبندية وحل عليه أكسير نظره ولم يزلملازمًا لخدمته إلى أن بلغ مبلغ الكمال من الرجال فأجازه وأمره بالرجوع إلى بلدهوالتصدي للتسليك وتلقين الذكر فرجع وأقام مرابطًا بقرية قريبة من البحر المالح تسمىبعزبة البرج واشتغل بالله وتصدى للإرشاد والتسليك وقصد للزيارة والتبرك والأخذوالرواية وعم النفع به لا سيما في الطريقة النقشبندية وكثرت تلامذته وظهرت بركتهعليهم إلى أن صاروا أئمة يقتدى بهم ويتبرك برؤيتهم‏.‏
ولم يزل في إقبال على الله تعالى وازدياد من الخير إلى أن ارتحل إلىالديار الحجازية فحج ورجع إلى المدينة المنورة فأدركته المنية بعد شيل الحج بثلاثةأيام في المحرم سنة سبع عشرة ومائة وألف ودفن بالبقيع مساء رحمه الله‏.‏
وأما من مات في هذه الأعوام من الأمراء المشاهير فلنقتصر على ذكربعض المشهورين مما يحسن إيراده في التبيين إذ الأمر أعظم مما يحيط به المجيدفلنقتصر من الحلي على ما حسن بالجيد ما وصل علمه إلي وثبت خبره لدي إذ التفصيل فيأحوالهم متعذر والدواء من غير حمية غير متيسر ولم أخترع شيئًا من تلقاء نفسي واللهمطلع على أمري وحدسي‏.
مات الأمير ذو الفقار بكتابع الأمير حسن بك الفقاري تولى الصنجقيةوإمارة الحج في يوم واحد وطلع بالحج إحدى عشرة مرة وتوفي سنة اثنتين ومائة وألف‏.‏
ومات أبنه الأمير إبراهيم بك تولى الإمارة بعد أبيه وطلع أميرًا علىالحج سنة ثلاث ومائة وألف وتحارب مع العرب تلك السنة في مضيق الشرفة فكانت معركةعظيمة وامتنع العرب من حمل غلال الحرمين فركب عليهم هو ودرويش بك وكبس عليهم آخرالليل عند الجبل الأحمر وساقوا منهم نحو ألف بعير ونهب بيوتهم وأحضر الجمال إلىقراميدان وأحضر أيضًا بدنة أخرى شالوا معهم الغلال والقافلة‏.‏
وولى من طرفه إبراهيم آغا الصعيدي زعيم مصر أخاف الناس وصار له سمعةوهيبة وطلع بالحج بعد ذلك ثلاث مرار في أمن وأمان‏.‏
وتاقت نفسه الرئاسة ولا يتم له ذلك إلا بملك باب مستحفظان وكان بيدالقاسمية فأعمل حيلة بمعضدة حسن آغا بلغيه وإغراء علي باشا والي مصر حين ذاك فقلدرجب كتخدا مستحفظان وسليم أفندي صناجق ثم عملوا دعوة على سليم بك المذكور انحط فيهاالأمر على حبسه وقتله‏.‏
فلما رأى رجب بك ذلك ذهب إلى إبراهيم بك واستعفى من الإمارة فقلدهسردار جداوي وسافر من القلزم وتوفي بمكة وخلف ولد اسمه باكير حضر إلى مصر بعد ذلكولما قتل سليم بك المذكور لا عن وارث ضبط مخلفاته الباشا لبيت المال وأخذوا جميع مافي بيته الذي بالأزبكية المجاور لبيت الدادة أبي قاسم الشرايبي وهو الذي اشتراهالقاضي مواهب أبو مدين جربجي عزبان في سنة أربع ومائة وألف‏.‏
وقتلوا أيضًا خليل كتخدا المعروف بالجلب وقلدوا كجك محمد باشا أودهباشا وصار له كلمة وسمعة ونفى مصطفى كتخدا القازدغلي إلى أرض الحجاز‏.‏
وصفا الوقت لإبراهيم بك وكجك محمد من طرفة في باب مستحفظان فعزم علىقطع بيت القاسمية فأخرج ايواظ بك إلى إقليم البحيرة وقاسم بك إلى جهة بني سويفوأحمد بك إلى المنوفية‏.‏
وخلا له الجو وانفرد بالكلمة في مصر وصار منزله بدرب الجماميزمفتوحًا ليلًا ونهارًا لقضاء الحوايج مع مشاركة الأمير حسن آغا بلغيه ثم أنه عزمعلى قتل إبراهيم بك أبي شنب واتفق مع الباشا على ذلك بحجة المال والغلال التي عليهفلم يتم ذلك ولم يزل المترجم أميرًا على الحج إلى أن مات في فصل الشحاتين سنة ستعومائة وألف وطلع بالحج خمس مرات‏.‏
ومات الأمير اسمعيل بك الكبير الفقاري تابع حسن بك الفقاري وصهر حسنآغا بلغيه تولى الدفتردارية ثلاث سنين وسبعة أشهر ثم عزل وسافر أميرًا على عسكرالسفر إلى الروم ورجع إلى مصر وأعيد إلى الدفتردارية ثانيًا ولم يزل حتى مات سنةتسع عشرة ومائة وألف فجأة ليلة السبت تاسع عشري المحرم وكانت جنازته حافلة وخلفولده محمد بك تولى بعده الإمارة وطلع بالحج سنة سبع وثلاثين ومائة وألف‏.‏
ومات الأمير حسن آغا بلغيه الفقاري آغات ككللويان وأصله رومي الجنستابع محمد جاويش فياله تولى أغاوية العزب سنة خمس وثمانين وألف ثم عمل متفرقة باشاسنة تسع وثمانين وألف ثم عزل عنها وتقلد أغات ككللويان سنة ثلاث وتسعين وألف وكانأميرًا جليلًا ذا دهاء ورأي وكلمة مسموعة نافذة بأرض مصر صاحب سطوة وشهامة وحسنتدبير ولا يكاد يتم أمر من الأمور الكلية والجزئية إلا بعد مراجعته ومشورته وكل منانفرد بالكلمة في مصر يكون مشاركًا له وتزوج بابنة اسمعيل بك الكبير المذكورآنفًاوولد له منها ابنه محمد بك الآتي ذكره الذي تولى إمارة الحج في سنة سبع وثلاثينومائة وألف ومصطفى كتخدا القازدغلي جد القازدغلية كان أصله سراجًا عنده وهو الذيرقاه حتى صار إلى ما صار إليه‏.‏
وتفرعت عنه شجرة القازدغلية وغالب أمراء مصر وحكامها يرجعون فيالنسبة إلى أحد البيتين وهم بيت بلغيه وبيت رضوان بك صاحب العمارة المتوفى سنة خمسوستين وألف‏.‏
ولم يترك أولادًا بل ترك حسن بك أمير الحاج المتقدم ذكره ولاجين بكحاكم الغربية وهو صاحب السويقة المنسوبة إليه وأحمد بك أباظه وشعبان بك أبا سنةوقيطاس بك جركس وقانصوه بك وعلي بك الصغير وحمزة بك هؤلاء قتلوا بعده في فتنهالقاسمية بالطرانة‏.‏
وأما أمراؤه الذين يقتلوا واستمروا أمراء بمصر مدة طويلة فهم محمدبك حاكم جرجا وذو الفقار بك الماحي الكبير وكان رضوان بك هذا وافر الحرمة مسموعالكلمة تولى إمارة الحج عدة سنين وكان رجلًا صالحًا ملازمًا للصوم والعبادة والذكروهو الذي عمر القصبة المعروفة به خارج باب زويلة عند بيته ووقف وقفًا على عتقائهوعلى جهات بر وخيرات وكان من الفقارية‏.‏
وأما رضوان بك أبو الشوارب القاسمي وهو سيد ايواظ بك فظهر بعد موترضوان بك المذكور وانفرد بالكلمة بمصر مع مشاركة قاسم بك جركس وأحمد بك بشناق الذيكان بقناش السباع وهو قاتل الفقارية بالطراثة وهو أيضًا عم إبراهيم بك بشيناقالمعروف بأبي شنب سيد محمد جركس الآتي ذكره‏.‏
ومات قاسم بك هذا سنة اثنتين وسبعين وألف وهو دفتردار بعد عزله منإمارة الحج وانفرد بعد رضوان بك أبي الشوارب أحمد بك‏.‏
ثم مات رضوان بك عن ولده أزبك بك وانفرد أحمد بك بشناق بإمارة مصرنحو سبعة أشهر فطلع يوم عرفه يهني شيطان إبراهيم باشا باليد فغدره وقتلوه بالخناجرأواخر سنة اثنتين وسبعين وألف ولم يزل حسن آغا لغيه المترجم حتى توفي سنة خمس عشرةومائة وألف على فراشه وعمره نحو تسعين سنة‏.‏
ولما مات حسن آغا انفرد بالكلمة بعده صهره اسمعيل بك وخضعت لهالرقاب مشاركة إبراهيم بك أبي شنب بضعف‏.‏
ومات الأمير مصطفى كتخدا القازدغلي تابع الأمير حسن آغا بلغيه أصلهرومي الجنس حضر إلى مصر وخدم عند حسن أغا المذكور ورقاه ولم يزل حتى تقلد كتخدامستحفظان فلما حصل ما تقدم وتقلد كجك محمد باش أوده باشا بالباب خمل ذكرمصطفىكتخدا وخمدت شهرته ثم نفاه كجك محمد إلى الحجاز فأقام سنتين إلى أن ترجى حسن آغاعند إبراهيم بك أمير الحاج وكجك محمد في رجوعه فردوه إلى مصر فأقام مع كجك محمدخاملًا فأغرى به رجلًا سجماني كان عنده بناحية طلخا يضرب نشابًا فضرب كجك محمد منشباك الجامع بالمحجر فأصابه وملك مصطفى كتخدا باب مستحفظان ذلك اليوم ونفى وقتلوفرق من يخشى طرفه وصفا له الوقت إلى أن مات على فراشه سنة خمس عشرة ومائة وألف‏.‏
ومات كجك محمد المذكور باش أوده باشا وكان له سمعة وشهرة وحسنسياسة‏.‏
ولما قصر مد النيل في سنة ست ومائة وألف وشرقت البلاد وكان القمحبستين نصفًا فضة الاردب فزاد سعره وبيع باثنتين وسبعين فضة نزل كجك محمد إلى بولاقوجلس بالتكية وأحضر الأمناء ومنعهم من الزيادة عن الستين وخوفهم وحذرهم وأجلسبالحملة اثنين من القابجية ويرسل حماره كل يومين أو ثلاثة مع الحمار يمشي به جهةالساحل ويرجع فيظنون أن كجك محمد ببولاق فلا يمكنهم زيادة في ثمن الغلة‏.‏
فلما قتل كما ذكر بيع القمح في ذلك اليوم بمائة نصف فضة ولم يزليزيد حتى بلغ ستمائة نصف فضة‏.‏
ومما اتفق له أن بعض التجار بسوق الصاغة أراد الحج فجمع ما عنده منالذهبيات والفضيات واللؤلؤ والجواهر ومصاغ حريمه ووضعه في صندوق وأودعه عند صاحب لهبسوق مرجوس يسمى الخواجا علي الفيومي بموجب قائمة أخذها معه مع مفتاح الصندوق وسافرإلى الحجاز وجاور هناك سنة ورجع مع الحجاج وحضر إليه أحبابه وأصحابه للسلام عليه‏.‏
وانتظر صاحبه الحاج علي الفيومي فلم يأته فسأل عنه فقيل له أنه طيببخير فأخذ شيئًا من التمر واللبان والليف ووضعه في منديل وذهب إليه ودخل عليه ووضعبين يديه ذلك المنديل فقال له‏:‏ من أنت فإني لا أعرفك قبل اليوم حتى تهاديني‏.‏
فقال له‏:‏ أنا فلان صاحب الصندوق الأمانة فجحد معرفته وأنكر ذلكبالكلية ولم يكن بينه وبينه بينة تشهد بذلك فطار عقل الجوهري وتحير في أمره وضاقصدره فأخبر بعض أصحابه فقال له‏:‏ اذهب إلى كجك محمد أوده باشه‏.‏
فذهب إليه وأخبره بالفضة فأمره أن يدخل إلى المكان الداخل ولا يأتيإليه حتى يطلبه وأرسل إلى علي الفيومي‏.‏
فلما حضر إليه بش في وجهه ورحب به وآنسه بالكلام الحلو ورأى في يدهسبحة مرجان فأخذها من يده يقلبها ويلعب بها ثم قام كأنه يزيل ضرورة وأعطاها لخادمهوقال له‏:‏ خذ خادم الخواجا صحبتك واترك دابته هنا عند بعض الخدم واذهب صحبة الخادمإلى بيته وقف عند باب الحريم وأعطهم السبحة إمارة وقل لهم أنه اعترف بالصندوقوالأمانة‏.‏
كلما رأوا الإمارة والخادم لم يشكوا في صحة ذلك وعندما رجع كجك محمدإلى مجلسه قال للخواجا‏:‏ بلغني أن رجلًا جواهرجي أودع عندك صندوقًا أمانة ثم طلبهفأنكرته‏.‏
فقال‏:‏ لا وحياة رأسك ليس له أصل وكأني اشتبهت عليه أو أنه خرفانوذهلان ولا أعرفه قبل ذلك ولا يعرفني‏.‏
ثم سكتوا وإذا بتابع الأوده والخادم داخلين بالصندوق على حمارفوضعوه بين أيديهما فامتقع وجه الفيومي وأسفر لونه فطلب الأوده باشه صاحب الصندوقفحضر فقال له‏:‏ هذا صندوقك قال له‏:‏ نعم‏.‏
قال له‏:‏ عندك قائمة بما فيه قال‏:‏ معي‏.‏
وأخرجها من جيبه مع المفتاح فتناولها الكاتب وفتحوا الصندوق وقابلواما فيه على موجب القائمة فوجده بالتمام‏.‏
فقال به‏:‏ خذ متاعك واذهب‏.‏
فأخذه وذهب إلى داره وهو يدعو له ثم التفت إلى الخواجا علي الفيوميوهو ميت في جلده ينتظر ما يفعل به فقال له صاحبالأمانة‏:‏ أخذها وأيش جلوسك فقاموهو ينفض غبار الموت وذهب‏.‏
واتفق أن أحمد البغدادي أقام مدة يرصد المترجم يمر من عطفة النقيبليضربه ويقتله إلى أن صادفه فضربه بالبندقية من الشباك فلم تصبه وكسرت زاوية حجروأخبروه أنها من يد البغدادلي فأعرض عن ذلك وقال‏:‏ الرصاص مرصود والحي مالهقاتل‏.‏
وتقلد باش أوده باشه سنة خمس وثمانين وألف فتحركت عليه طائفتهوأرادوا قتله فخرج من وجاقه إلى وجاق آخر وعمل شغله في قتل كبار المتعصبين عليه وهمذو الفقار كتخدا وشريف أحمد باشجاويش باتفاق مع عابدي باشا المتولي إذ ذاك خفيةفقتل الباشا الشريف أحمد جاويش في يوم الخميس خامس الحجة سنة تسع وثمانين وألف وهربذو الفقار إلى طندتا فأرسلوا خلفه فرمانًا خطابًا لاسمعيل كاشف الغربية بقتله فركبإلى طندتا وقتله وأرسل دماغه وذلك بعد موت أحمد جاويش بعشرة أيام ورجع كجك محمد إلىمكانه كما كان واستمر مسموع الكلمة ببابه إلى أن ملك الباب جربجي سليمان كتخدامستحفظان في سنة أربع وتسعين وألف‏.‏
ونفى كجك محمد إلى بلاد الروم ثم رجع في سنة خمس وتسعين وألف بسعايةبعض أكابر البلكات بشرط أن يرجع إلى لبس الضلمة ولا يقارش في شيء فاستمر خامل الذكرإلى أن مات جربجي سليمان على فراشه فعند ذلك ظهر أمر المترجم وعمل باش أوده باشاكما كان ولم يزل إلى سنة سبع وتسعين وألف فاستوحش من سليم أفندي كاتب كبير مستحفظانورجب كتخدا فانتقل إلى وجاق جمليان وعمل جربجي وسافر هجان باشا ثم رجع إلى بابه سنةتسع وتسعين وألف كما كان بمعاضدة إبراهيم بك الفقاري واتفق معه على هلاك سليم أفنديورجب كتخدا فولوهما الصنجقية وقتلوهما كما ذكر‏.‏
وكان سليم أفندي المذكور قاسمي النسبة واستمر كجك محمد مسموع الكلمةنافذ الحرمة إلى أن قتل غيلة كما ذكر في طريق المحجر في يوم الخميس سابع المحرم سنةست ومائة وألف‏.‏
ومات الأمير عبد الله بك بشناق الدفتردار تولى الدفتردارية سنة ثلاثومائة وألف ثم عزل عنها بعد خمسة أشهر وعشرين يومًا وسافر أميرًا على العسكر إلىالروم ورجع إلى مصر وتولى قائمقام عندما عزل حسن باشا السلحدار في سنة اثنتين وذلكقبل سفره وحضر أحمد باشا ثم عزل بعد ذلك المترجم من الدفتردارية واستمر أميرًا إلىأن مات سنة خمس عشرة ومائة وألف على فراشه‏.‏
ومات الأمير سليمان بك الأرمني المعروف ببارم ذيله تولى الصنجقيةسنة اثنتين ومائة وألف وكان وجيهًا ذا مال وخدم ومماليك وتولى كشوفيات المنوفيةوالغربية مرارًا عديدة ولم يزل في إمارته إلى أن توفي على فراشه سنة إحدى وعشرينومائة وألف وخلف ولدًا يسمى عثمان جلبي تقلد إمارة والده بعده وكان جميلًا وجيهًاحاذقًا يحب مطالعة الكتب ونشد الأشعار وتقلد كشوفية المنوفية والغربية والبحيرةوكان فارسًا شجاعًا ولم يزل حتى هرب مع من هرب في واقعة محمد بك قطامش سنة ستعوعشرين ومائة وألف فاختفى بمصر ونهب بيته واستمر مخفيًا إلى أن مات بالطاعون سنةثلاثين ومائة وألف وخرجوا بمشهده جهارًا ومات وعمره سبع وثلاثون سنة‏.‏
ومات الأمير حمزة بك تابع يوسف بك جلب القرد تأمر بعد سيده سنة عشرةومائة وألف فمكث خمس سنوات أميرًا ثم سافر بالخزينة ومات بالطريق سنة ست عشرة ومائةوألف‏.‏
ومات قبله سيده الأمير يوسف بك القرد تولى الصنجقية سنة ثلاث وسبعينوألف وتولى إمارة ومات الأمير رمضان بك تولى الإمارة سنة سبع وسبعين وألف وعملقائمقام عندما عزل أحمد باشا الدفتردار وسبب ذلك أنه لما ورد أحمد باشا المذكورواليًا على مصر في سنة ست وثمانين وألف وأشيع عنه بأن قصده إحداث مظالم على البيوتوالدكاكين والطواحين مثل الشام ويفتش على الجوامك وغيرها فاجتمع العسكر في خامسالحجة بالرميلة وقاموا قومة واحدة وقطعوا عبد الفتاح أفندي الشعراوي كاتب مقاطعةالغلال وهو نازل من الديوان‏.‏
وكان قبل تاريخه ذهب إلى الديار الرومية وحضر صحبته أحمد باشافاتهموه بأنه هو الذي أغرى الباشا على ذلك‏.‏
ولما نزل الأمراء وأرباب الديوان قام عليهم العسكر والعامة وقالوالهم‏:‏ لابد من نزول الباشا وإلا طلعنا إليه وقطعناه قطعًا قطعًا‏.‏
فطلعوا إلى الباشا فعرضوا عليه ذلك فامتنع وتكرر مراجعته والعسكروالناس يزيد اجتماعهم إلى قريب العصر فلم يسعه إلا النزول بالقهر عنه إلى بيت حاجيباشا بالصليبية وولوا رمضان بك هذا قائمقام‏.‏
فلم يزل حتى ورد عبد الرحمن باشا سادس جمادى الآخرة من سنة سبعوثلاثين وألف ولم يزل المترجم أميرًا حتى مرض ومات سنة ثلاث عشرة ومائة وألف‏.‏
ومات الأمير درويش بك الفلاح تولى الإمارة سنة خمس وتسعين وألف وماتسنة ثمان ومائة وألف‏.‏
ومات الأمير درويش بك جركس الفقاري وهو سيد أيوب بك تولى الإمارةسنة ثمان وتسعين وألف ومات سنة خمس ومائة وألف‏.‏
ومات الأمير محمد كتخدا عزبان البيرقداري وكان صاحب صولة وعز فيبابه وكلمة وشهرة مع مشاركة محمد كتخدا البيقلي وكان المترجم شهير الذكر وبيتهمفتوح وتسعى إليه الأمراء والأعيان ويقضي حوائج الناس ويسعى في أشغالهم‏.‏
وظهر في أيامه أحمد أوده باشه القيومجي وظالم علي جاويش عزبان‏.‏
مات المترجم ثالث عشري رمضان سنة سبع ومائة وألف على فراشه بمنزلهناحية المظفر‏.‏
ومات أيضًا محمد كتخدا البيقلي في ثالث عشري رمضان سنة خمس ومائةوألف بمنزله بسوق السلاح وعمره ولده بعد موته وهو يوسف كتخدا عزبان وكالة سنة ستعشرة ومائة وألف‏.‏
ومات الأمير أحمد جربجي عزبان المعروف بالقيومجي وسبب تسميتهبالقيومجي أن سيده حسن جربجي كان أصله صائغًا ويقال له باللغة التركية قيومجيفاشتهر بذلك وكان سيده في باب مستحفظان وأحمد هذا عزبان وكان المشارك لأحمد جربجيفي الكلمة علي جاويش المعروف بظالم علي إلى أن لبس ظالم علي كتخدا الباب سنة ثمانومائة وألف ومضى عليه نحو سبعة أشهر فانتبذ أحمد جربجي وملك الباب على حين غفلةوأنزل علي كتخدا إلى الكشيدة فخاف على نفسه ظالم علي فالتجأ إلى وجاق تفكجيان فسعىإليه جماعة منهم ومن أعيان مستحفظان وردوه إلى بابه بأن يكون اختياريًا وضمنوه فيمايحدث منه فاستمر مع أحمد كتخدا معززًا إلى أن مات ظالم علي على فراشه بمنزلهبالجبانية الملاصق للحمام سنة خمس عشرة ومائة وألف وانفرد بالكلمة أحمد كتخدا ولميزل إلى أن مات على فراشه بمنزله ببولاق سنة عشرين ومائة وألف وكان سخيًا يضرببكرمه المثل وكان به بعض عرج بفخذه الأيسر بسبب سقطة سقطها من على الحمار وهو أودهباشه‏.‏ ومات

الأمير الكبير المقدام أيواظ بك والد الأمير اسمعيل بك
وأصل اسمه عوض فحرفت باعوجاج التركية إلى ايواظ فإن اللغة التركيةليس فيها الضاد فأبدلت وحرفت بما سهل على لسانهم حتى صارت ايواظ وهو جركس الجنسقاسمي تابع مراد بك الدفتردار القاسمي الشهيد بالغزاة ومراد بك تابع أزبك بك أميرالحاج سابقًا ابن رضوان بك أبي الشوارب المشهور المتقدم ذكره تولى الإمارة عوضًا عنسيده مراد بك الشهيد بالغزاة في سنة سبع ومائة وألف وفي سنة عشر ومائة وألف‏.‏
ورد مرسوم من الدولة خطابًا لحسين باشا والي مصر إذ ذاك بالأمربالركوب على المتغلب عبد الله وافي المغربي بجهة قبلي ومن معه من العربان وإجلائهمعن البلاد وحضرت جماعة من الملتزمين والفلاحين يشكون ويتظلمون من المذكورين فجمعحسين باشا الأمراء والأغوات وأمرهم بالتهيؤ للسفر صحبته فقالوا نحن نتوجه جميعًاوأما أنت فتقيم بالقلعة لأجل تحصيل الأموال السلطانية‏.‏
ثم وقع الاتفاق على إخراج تجريدة وأميرها ايواظ بك وصحبته ألف نفرمن الوجاقات ويقرروا له على كل بلد كبيرة ثلاثة آلاف نصف فضة والصغيرة ألف وخمسمائةفأجابهم إلى ذلك وجعلوا لكل نفر ثلاثة آلاف فضة وللأمير عشرة أكياس وخلع عليهالباشا قفطانًا وخرج في يوم السبت سابع عشر جمادى الآخرة بموكب عظيم ونزل بديرالطين‏.‏
فبات به وأصبح متوجهًا إلى قبلي ثم ورد منه في حادي عشر رجب يذكركثرة الجموع ويطلب الإمداد فعمل الباشا ديوانًا وجمع الأمراء واتفقوا على إرسالخمسة من الأمراء الصناجق وهم أيوب بك أمير الحاج حالًا واسمعيل بك الدفترداروإبراهيم بك أبو شنب وسليمان بك قيطاس وأحمد بك ياقوت زاده وآغوات الاسباهيةالثلاثة وأتباعهم وأنفارهم‏.‏
فتهيئوا وسافروا ونزلوا بالجيزة وأقاموا بها أيامًا فورد الخبر أنايواظ بك تحارب مع العربان وهزمهم وقروا إلى الوجه البحري من طريق الجبل ورجعالأمراء إلىمصر‏.‏
وفي شوال نزلت جماعة من العربان بكرداسة فكبسهم ذو الفقار كاشفالجيزة وقتل منهم أربعة وسبعين رجلًا وطلع برؤوسهم إلى الديوان ثم ورد الخبر بأنجمع أبي زيد بن وافي نزل بوادي الطرانة فاحتاط به قائمقام البحيرة وقتل من معه منالرجال واحتاط بالأموال والمواشي ولما بلغ بقية العربان ما حصل لأبي زيد ضاقت بهمالأرض ففروا إلى الواحات وأقاموا بها مدة حتى أخربوها وأغلوها وانقطعت السيارةفألجأتهم الضرورة إلى أن هبطوا في صعيد مصر بمحاجر الجعافرة بالقرب من أسنا وصحبتهمعلي أبو شاهين شيخ النجمة‏.‏
وحصل منهم الضرر فلما بلغ ذلك عبد الرحمن بك أغرى بهم عربان هوارةفاحتاطوا بهم ونهبوهم وأخذوا منهم جملة كبيرة من الجمال وغيرها ففروا فتبعهم خيلهوارة إلى حاجر منفلوط فتبعهم عبد الرحمن بك ومن معه من الكشاف فأثخنوهم قتلًاونهبًا وأخذوا منهم ألفا وسبعمائة جمل بأحمالها‏.‏
وهرب من بقي‏.‏
وما زالوا كلما هبطوا أرضًا قاتلهم أهلها إلى أن نزلوا الفيومبالغرق وأفترق منهم أبو شاهين بطائفة إلى ولاية الجيزة فعين لهم الباشا تجريدةذهبوا خلفهم إلى الجسر الأسود فوجدوهم عدوا إلى المنوفية وأما ايواظ بك فإنه منحيننزوله إلى الصعيد وهو يجاهد ويحارب في العربان حتى شتت شملهم وفرق جمعهم فتلقاهمعبد الرحمن بك فأذاقهم أضعاف ذلك وحضر ايواظ بك إلى مصر ودخل في موكب عظيم والرؤوسمحمولة معه وطلعوا إلى القلعة وخلع عليه الباشا وعلى السدادرة الخلع السنية ونزلواإلى منازلهم في أبهة عظيمة وتولى كشوفية الأقاليم الثلاثة على ثلاث سنوات ورجع إلىمصر‏.‏
وحضر مرسوم بسفر عسكر إلى البلادالحجازية وعزل الشريف سعد وتوليةالشريف عبد الله وأميرها ايواظ بك فخلع عليه الباشا وشهل له جميع احتياجاته وبرزإلى العادلية وصحبته السدادرة وسار برًا في غير أوان الحج ولما وصل إلى مكة جمعالسدادرة القدم والجد وحاربوا الشريف سعدا هزموه وملك دار السعادة وأجلس الشريف عبدالله عوضه وقتل في الحرابة رضوان آغا ولده وكان خازنداره وأقام بمكة إلى أيام الحجأتى إليه مرسوم بأنه يكون حاكم جدة وكانت إمارة جدة لأمراء مصر أقام بجدة وحاز منهاشيئًا كثيرًا‏.‏
وكان الوكيل عنه بمصر يوسف جربجي الجزار عزبان ويرسل له الذخيرة ومايحتاجه من مصر‏.‏
وتولى المترجم إمارة الحج سنة اثنتين وعشرين وقتل في تلك السنة وذلكأنه اشتدت الفتنية بين العرب والينكجرية وحضر محمد بك حاكم الصعيد معينا للينكجريةوصحبته السواد الأعظم من العسكر والعرب والمغاربة والهوارة فنزل بالبساتين ثم دخلإلى مصر بجموعه نزل ببيت آقباي وحار المتترسين بجامع السلطان حسن وكان به محمد بكالصغير وهو تابع قيطاس بك مع من أنضم إليه من أتباع إبراهيم بك وايواظ بك ومماليكهفكانت النصرة لمحمد بك الصغير بعد أمور وحروب‏.‏
وأنتقل محمد بك جرجا إلى جهة الصليبة ووقعت أمور يطول شرحها مشهورةمن قتل ونهب وخراب أماكن‏.‏
وطال الأمر ثم أن الأمراء اجتمعوا بجامع بشتاك وحضر معهم طائفة منالعلماء والأشراف واتفقوا على عزل خليل باشا وإقامة قانصوه بك قائمقام وولوا مناصبوآغوت ووالي‏.‏
ووصل الخبر إلى الباشا ومن معه فحرض الينكجرية وفيهم إفرنج أحمدومحمد بك جرجا ومن معه على الحرب‏.‏
ووقعت حروب عظيمة بين الفريقين عدة أيام وصار قانصوه بك يرسلبيورلديات وتنابيه وأرسل إلى محمد بك جرجا يأمره بالتوجه إلى ولايته ويجتهد فيتحصيل المال والغلال السلطانية فعندما وصل إليه البيورلدي قام وقعد واحتد وأشتدبينهم الجلاد والقتال‏.‏
واجتمع الأمراء الصناجق والآغوات عند قائمقام ورتبوا أمورهم وذهبتطائفة لمحاربة منزل أيوب بك إلى أن ملكوه بعد وقائع ونهبوه وخرج أيوب بك هاربًاوكذلك منزل أحمد آغا التفكجية بعد قتله‏.‏
وخرج أيضًا محمد آغا الشاطر وعلي جلبي الترجمان وعبد الله الواليولحقوا بأيوب بك وفروا إلى جهة الشام وخرج محمد بك الكبير إلى جهة قبلي وانتهبتجميع بيوت الخارجين وبيت محمد بك الكبير وأحمد جرجي القنيلي وأحرقوا بيت أيوب بكوما لاصقه من البيوت والحوانيت والرباع‏.‏
وفي أثناء ذلك قبل خروج من ذكر أيام اشتداد الحرب خرج محمد بك بمنمعه إلى جهة قصر العيني فوصل الخبر إلى ايواظ بك فركب مع من معه ورفع القوس المزراقإمام الصنجق فانشبك في سكفة الباب وانكسر فقالوا للصنجق‏:‏ كسر المزراق‏.‏
قال‏:‏ وتطيروا من ذلك‏.‏
فقال‏:‏ لعل بموتي ينصلح الحال‏.‏
وطلب مزراقًا آخر وسار إلى جهة القبر الطويل فظهر محمد بك والهوارةفتحاربوا معهم فانهزم رجال محمد بك وفر هو ومن معه إلى السواق فطمع فيهم ايواظ بكورمح خلفهم وكان محمد بك أجلس جماعة سجمانية على السواقي لمنع من يطرد خلفهم عندالانهزام فرموا عليهم رصاصا فأصيب ايواظ بك وسقط من على جواده‏.‏
وحصل بعد ذلك ما حصل من الحروب ونصرة القاسمية والعزب وهروبالمذكورين وعزل الباشا ودفن ايواظ بك بتربة أبي الشوارب وكان أميرًا خيرًا شهمًاحزن عليه كثير من الناس‏.‏
وخلف ولده السعيد الشهيد اسمعيل بك الشهير السابق ذكره والآتيترجمته وما وقع له ولأخيه محمد بك المعروف بالمجنون ومصطفى بك وخلف عدة من المماليكوالأمراء ومنهم يوسف بك الجزار غيره‏.‏
ومات الأمير أيوب بك تابع درويش بك وهو كان ممن تسبب في إثارةالفتنة المذكورة وتولى كبرها مع إفرنج أحمد وأرسل إلى محمد بك جرجا فحضر إليهمعينًا ومعه من ذكر من أخلاط العالم وحصل ما حصل وأصله جركس الجنس ومن الفقاريةتولى إمارة الحج بعد موت إبراهيم بك ذك الفقار سنة سبع ومائة وألف وطلع بالحج عشرمرات وعزل سنة سبع عشرة ومائة وألف وتولى الدفتردارية ثم عزل عنها ثم وقعت الفتنةوقهر فيها وخرج من مصر هاربًا مع من هرب إلى جهة الشام وذهب إلى اسلامبول ولم يزلبها حتى مات سنة أربع وعشرين ومائة وألف طريدًا غريبًا وحيدًا بعد الذي رآه من العزوالجاه بمصر وخلف من الأولاد الذكور والإناث اثني عشر لم ينتج منهم أحد عاشواوماتوا فقراء لأن ماله انتهب في الفتنة‏.‏
ومات الأمير قيطاس بك وهو مملوك إبراهيم بك ذي الفقار كردلي الجنستولى إمارة الحج سنة عشرة ومائة وألف واستمر فيها إلى سنة إحدى وعشرين ومائة وألفطلع بالحج خمس مرات ثم عزل وتولى الدفتردارية وأستمر فيها إلى سنة أربع وعشرينومائة وألف ثم عزل عنها وتولى إمارة الحج سنة تاريخه ثم عزل وتلبس بالدفترداريةواستمر فيها إلى أن قتل في سنة ست وعشرين ومائة وألف قتله عابدي باشا وذلك أنه لمحضر عابدي باشا إلى مصر وقدم له الأمراء التقادم وقدم له اسمعيل بك ابن ايواظ تقدمةعظيمة وكان إذ ذاك أمين السماط فأحبه الباشا وسأل عمن تسبب في قتل أبيه فقالوا هذهقضية ليس لأحد فيها جنية وأنما قيطاس بك وايوب بك من بيت واحد وكان أيوب بك أعظمفالتجأ قيطاس بك إلى المرحوم ايواظ بك إلى أن قتل بسببه وقتل أيضًا كثير منرجاله‏.‏
وبعدما بلغ مراده سعى في هلاكنا وأراد قتلنا عند أم أخنان وسلط ابنحبيب على خيولنا في المربع وجم أذنابها‏.‏
فقال الباشا‏:‏ يكون خيرًا‏.‏
ولما استقر الباشا وتقلد اسمعيل بك إمارة الحج وقلدوا مناصبالأقاليم للقاسمية وتقلد عبد الله بك خازندار ايواظ بك الصنجقية وأرسلوا بقتلالأمير حسن كاشف اخميم‏.‏
ثم أن قيطاس بك أرسل كور عبد الله سرًا إلى الباشا وكلمه في إدارةالكشوفيات على الفقارية وعمل رشوة فقال له‏:‏ هذه السنة مضت وفي العام القابلنعطيكم جميع الكشوفيات فاطمأن بذلك وشرع في عمل عزومة للباشا بقصر العيني فأجابلذلك وذهب مع القاضي وإبراهيم بك الدفتردار وأرباب الخدم وقدم لهم تقادم وخلع عليهالباشا فروة سمور وركبوا أواخر النهار وذهبوا إلى منازلهم‏.‏
ومضى على ذلك أيام وكان محمد بك قطامش تابع قيطاس بك في الخفر بسبيلعلام فخضر في بعض الأيام إلى الديوان لحاجة ودخل عند الباشا فقال له‏:‏ أين كنت ولمتحضر معنا عزومة سيدك‏.‏
فقال‏:‏ أنا في خفر بسبيل علام‏.‏
فقال الباشا‏:‏ وسبيل علام هذا بلد والقلعة فعرفه أنه مثل القلعةوحوله قصور لنزول الأمراء‏.‏
فقال الباشا‏:‏ أحب أن أرى ذلك‏.‏
فقال‏:‏ حبًا وكرامة تشرفونا يوم السبت‏.‏
فقال‏:‏ كذلك شهل روحك ونأتي صحبة سيدك والقاضي من غير زيادة وأدعأنت من شئت‏.‏
وقال الباشا لقيطاس بك‏:‏ تنزل في صبح يوم السبت إلى قراميدانفتأتيني هناك ونركب صحبة‏.‏
فقال‏:‏ كذلك‏.‏
فأرسل إبراهيم أبو شنب تلك الليلة تذكرة لقيطاس بك‏:‏ اقبل النصيحةولا تذهب إلى قراميدان‏.‏
فلما قرأ التذكرة وأعرضها على كتخدا محمد آغا الكور فقال هذا‏:‏ عدوفلا تأخذ منه نصيحة فإنه لا يحب قربك من الباشا‏.‏
وفي الصباح ركب في قلة وذهب إلى قراميدان فوجد الباشا نزل وجلسبالكشك وأوقف أتباعه وعسكره‏.‏
فلما حضر قيطاس بك قال له الباشا من الشباك‏:‏ أطلع حتى يأتي القاضيونركب سوية وخل الطوائف راكبين‏.‏
فنزل وطلع وجلس فهجم عليه أتباع الباشا وقتلوه بالخناجر وقطعوا رأسهورموه لطائفته من الشباك‏.‏
وركب الباشا في الحال وطلع إلى القلعة‏.‏
فشاله أتباعه وذهبوا إلى بيته وذهبت طائفة إلى سبيل علام أخبروامحمد بك بقتل سيده فركب من ساعته وصحبته عثمان بك فأتوا صيوان قيطاس بك الأعور وكانطالعًا بالخزينة فعرفوه أن سيده قتله القاسمية بيد الباشا وطلبوه يركب معهم يأخذونبثأره فأتى وقال أنه قتل بأمر سلطاني والخزنة في تسليمي وأنتم فيكم البركة فسارواإلى بيت أستاذهم فوجدوا هناك حسن كتخدا النجدلي وناصف كتخدا القازدغلي وكور عبدالله جاويش وأخضروا رأس الصنجق مسلوخة وغسلوه وكفنوه وصلوا عليه بسبيل المؤمنودفنوه بالقرافة وكرنك محمد بك قطامش تابعه هو وو عثمان بك بن سليمان بك بارم ذيلهولم يتم له أمر وهرب محمد بك إلى بلاد الروم وسيأتي خبره في ترجمته واختفى عثمان بكفي بيت رجل مغربي حتى مات وكان إبراهيم بك أبو شنب يعرف مكانه ويرسل له مصروفًاوثارت فتنة عظيمة بعد قيطاس بك بين الينكجرية والعزب وهو أن حسن كتخدا النجدليوناصف كتخدا وكور عبد الله جاويش أغراض قيطاس بك ملكوا باب مستحفظان في ذلك اليومفي شهر رجب وقتلوا كتخدا الوقت شريف حسين إبراهيم باش أوده باشه المعروف بكدكوكانوا يتهمونه في قتل قيطاس بك‏.‏
ثم في أواخر رمضان ملك باب مستحفظان محمد كتخدا كدك على حين غفلةليأخذ ثار أخيه حسين وقتل حسن كتخدا النجدلي وناصف كتخدا القازدغلي وأنزلوا رممهمافي صبحها إلى بيوتهم وهرب كور عبد الله ثم قبضوا عليه بعد ستة أيام وأحضروه وهوراكب على حصان وفي عنقه جنزير وعلى رأسه ملاءة فطلع به محمد بك جركس إلى الباشافأمر به إلى محمد كدك بالباب فقتله وأرسل رمته إلى بيته بسوق السلاح وذلك في غايةرمضان سنة سبع وعشرين ومائة وألف‏.‏
ومات الأمير عبد الرحمن بك وكان أصله كاشف الشرقية وكان مشهورًابالفروسية والشجاعة قلده الإمارة اسمعيل باشا والي مصر سنة سبع ومائة وألف هو ويوسفبك المسلماني‏.‏
فإنه لما وقع الفصل في تلك السنة وغنم الباشا أموالًا عظيمة منحلوان المحاليل والمصالحات فلما انقضى الفصل عمل عرسًا عظيمًا لختان أولاده في سنةثمان ومائة وألف وهادنه الأعيان والأمراء والتجار بالهدايا والتقادم وكان مهمًاعظيمًا أستمر عدة أيام لم يتفق نظيره لأحد من ولاة مصر نصبوا في ديوان الغوريوقاتباي الأحمال والقناديل وفرشوهما بالفرش الفاخرة والوسائد والطنافس وأنواعالزينة ونصبوا الخيام على حوش الديوان وحوش السراية وعلقوا التعاليق بها وخيامتركية وأتصل ذلك بأبواب القلعة التحتانية إلى الرميلة والمحجر ووقف أرباب العكاكيزوكتخدا الجاوشية وآغات المتفرقة والأمراء وباشجاويش الينكجرية والعزب والآغا الواليوالمحتسب الجميع ملازمون للخدمة وملاقاة المدعوين وفي أوسلعهم الحازم الزردخان وأبواليسر الجنكي ملازم بديوان الغوري ليلًا ونهارًا وجنك اليهود بديوتن قايتباي وأربابالملاعيب والبهلوانيين والخيالة بالحيشان وأبواب القلعة مفتوحة ليلًا ونهارًاوأصناف الناس على اختلاف طبقاتهم وأجناسهم أمراء وأعيان وتجار وأولاد بلد طالعيننازلين للفرجة ليلًا ونهارًا‏.‏
وختن مع أولاده عند انقضاء المهم مائتي غلام من وأولاد الفقراء ورسملكل غلام بكسوة ودراهم ودعوا في أول يوم المشايخ والعلماء وثاني يوم أرباب السجاجيدوالرق وثالث يوم الأمراء والصناجق ثم الآغوات والوجاقلية والاختيارية والجربجيةوواجب رعايات الأبواب كل طائفة يوم مخصوص بهم ثم التجار وخواجات الشرب والغورية ثمالقاقجية والعقادين والقوافين ومغاربة طيلون وأرباب الحرف ومجاوري الأزهر والعميانبوسط حوش الديوان غدوا وعشيًا‏.‏
ثم خلع الخلع والفراوي وأنعم بحصص وعتامنة على أرباب الديوان والخدموكذلك كساوي للجنك وأرباب الملاهي والبهلوانيين والطباخين والمزينين وإنعاماتوبقاشيش‏.‏
ولما تم وانقضى المهم قال الباشا لإبراهيم بك وحسن أفندي وكاناخصيصين به‏:‏ أريد أقلد إمارة صنجقين لشخصين يكونان إشراقين ويكونان شجاعينقادرين‏.‏
فوقع الاتفاق على يوسف آغا المسلماني وعبد الرحمن آغا كاشفالشرقية‏.‏
هذا وكان ضرب هلباسو يد قبل تاريخه وأشتهر بالشجاعة فخلع عليهما فييوم واحد وعملوا لهما رنك وسعاة ونزلت لهما الأطواغ والبيارق والتوبة وحضرت لهماالتقادم والهدايا ولبسا الخلع‏.‏
ثم أن الباشا أنشأ له تكية في قراميدان ووقف سبع بلاد من التي أخذهامن المحاليل في إقليم البحيرة وهي أمانة البدرشين وناحية الشنباب وناحية سقارةوناحية مائة رهينة أبي صبر الصدر وناحية شبرامنت بالجيزة وناحية ترسا وجعلها للتكيةوسحابة بطريق الحجاز وجعل الناظر على ذلك خازنداره وأرخى لحيته وأعطاه قائظ وعتامنةفي دفتر العزب وقلده جربجي تحت نظر أحمد كتخدا القيومجي وأرسل كتخداه قرا محمد آغاإلى اسلامبول لتنفيذ ذلك وسافر على الفور‏.‏
وعندما وصل إلى اسلامبول أرسل مقررًا لمخدومه على سنة تسع ومائةوألف صحبة أمير أخور فوصل إلى بولاق ونزلت له الملاقية وحضر إلى الديوان‏.‏
وبعد انفضاض الديوان دخل الأمراء الكبار وهم إبراهيم بك أبو شنبوايواظ بك وقانصوه بك واسمعيل بك الدفتردار للتهنئة ولم يدخل حسن آغا بلغيهوالآغوات وعبد الرحمن بك ويوسف بك وسليمان بارم ذيله وقيطاس بك وحسين بك أبو يدكوكامل الفقارية فسأل الباشا عنهم فرآهم نزلوا فانقبض خاطره من الفقارية وقاللإبراهيم بك‏:‏ أنا أكثر عتابي على إشراقي عبد الرحمن بك ويوسف بك وحيث أنهما فعلاذلك أنا أطلب منهما حلوان الصنجقية ثمانية وأربعين كيسًا‏.‏
فلاطفه إبراهيم بك وحسن أفندي فلم يرجع وأمر بكتابه فرمانينوأرسلهما إلى الأميرين المذكورين بطلب أربعة وعشرين كيسا من كل أمير‏.‏
فقال عبد الرحمن بك‏:‏ أنا لم أطلب هذه البلية حتى يأخذ مني عليهاهذا القدر‏.‏
ولما حضر الآغا المعين ليوسف بك تركه في منزله وركب إلى عبد الرحمنبك معًا إلى حسن آغا بلغيه وعملوا شغلهم وعزلوا الباشا‏.‏
وكانوا تخيلوا منه الغدر بهم ونزل إلى بيت كان أشراه من عتقي عثمانجربجي مطل على بركة الفيل بحدرة طولون بجوار حمام السكران ثم باع المنزل والبلادالتي وقفها على التكية والسحابة وغلق الذي تأخر في طرفه من المال والغلال لحسينباشا المتولي بعده‏.‏
وخرج إلى العادلية وسافر إلى بغداد‏.‏
وتولى عبد الرحمن بك على ولاية جرجا وحصل له أمور مع عربان هوارةذكر بعضه في ترجمة ايواظ بك‏.‏
وانفصل عبد الرحمن بك من ولاية الصعيد وحضر إلى مصر ونزل عند الآثاروأرسل إلى الباشا المتولي تقادم وعبيدا وآغوات ونزل الباشا في ثاني يوم إلىقراميدان وحضر عبد الرحمن بك بأتباعه ومماليكه وخلفه النوبة التركي فسلم على الباشاوخلع عليه فروة سمور وركب إلى البيت الذي نزل فيه وهو بيت رضوان بك بالقصبةالمعروفة بالقوافين‏.‏
وكان ذلك الباشا هو قرا محمد كتخدا اسمعيل باشا المنفصل المتقدمذكره وفي نفسه من المترجم ما فيها بسبب مخدومه فإنه هو الذي سعى في عزله وأبطالوقفه وأنسلخ من القارية وتنافس معهم وصار يقول‏:‏ أنا قاسمي‏.‏
فحقدوا عليه وذلك وسعوا في عزله من جرجا ولما حضر إلى مصر تعصبواعليه ووافق ذلك غرض الباشا لكراهته له بسبب أستاذه‏.‏
ولما استقر عبد الرحمن بك بمنزله حضرت إليه الأمراء للسلام عليه ماعدا حسن آغا بلغيه ومصطفى كتخدا القازدغلي‏.‏
ثم بعد انقضاء ذلك ورجوع الهوارة إلى بلادهم وعمارهم كتبوا قوائمبما ذهب لهم من غلال ونحاس وثمنوها بثلثمائة كيس وجعلوا الآخذ لذلك جميعه عبدالرحمن بك وأرسلوا القوائم إلى ابن الحصري ووكلوا وجاق الينكجرية في خلاص ذلك منعبد الرحمن بك فعرض ذلك ابن الحصري على أستاذه الغازدغلي وحسن آغا بلغيه وكتبوابذلك عرضحال وقدموه للباشا بعدما وضبوا ما أرادوا من الرابطة والتعصيب فأرسل إليهالباشا يطلبه فامتنع من الطلوع وقال للآغا المعين‏:‏ سلم على حضرة الباشا وسوف أطلعبعد الديوان أقابله‏.‏
فنزل إليه كتخدا الجاويشية وآغات المتفرقة وتكلموا معه بسبب ما تقدمفقال‏:‏ أنا لم أكن وحدي كان معي غزسيمانية وعرب هوارة بحري وكشاف الأمير حسنالاخميمي لموم كثيرة وكل من طال شيئًا أخذه وسوف أتوجه للدولة بالخزينة وأعرفهمبفعل أيوب بك وحسن أغا بلغية والقازدغلي وأضمن لهم فتوح مصر وقطع الجبابرة فلا عفوهوعالجوه على الطلوع فامتنع من الطلوع مع الجمهور وقال‏:‏ أروح معهم إلى بيت القاضيويقيموا بينتهم وإثباتهم وأنا قادر ومليء وما أنا محتاج ولا مفلس‏.‏
فرجعوا وعرفوا الجمع بما قاله بالحرف الواحد‏.‏
فقال الباشا للقاضي‏:‏ أكتب له مراسلة بالحضور والمرافعة‏.‏
فكتب له وأرسلها القاضي صحبة جوخدار من طرفه‏.‏
فلما وصل إليه قال‏:‏ أنا لست بعاصي الشرع ولا أترافع معهم إلا فيبيت القاضي ولا أطلع في الجمهور فرجع الجوخدار بالجواب وكان فرغ النهار فعند ذلكبيتوا أمرهم واتفقوا على محاربته‏.‏
وأجتمع عند عبد الرحمن بك أغراضه وأحمد أوده باشا البغدادلي ووصلهالخبر بركوبهم عليه فضاق صدره وخرج من منزله ماشيًا وأراد أن يذهب إلى الجامعالأزهر يقع على العلماء فلما وصل إلى باب زويلة لحقه أحمد البغدادلي وحسن الخازندارفرداه وقالا‏:‏ له اجلس في بيتك ونحاربهم وعندنا العدة والعدد‏.‏
وعند الصباح احتاطوا بداره ونزلت البيارق والمدافع والعسكر من كلجانب ورموا عليه من جميع الجهات ودخلت طائفة من العسكر إلى الجامع المواجه للبيتوصعدوا إلى المنارة ورموا بالرصاص فأصيب أحمد البغدادلي وحسن الخازندار وماتا وكانالصنجق والطائفة عند النقيب بالإسطبل فأخبروه بموت حسن الخازندار وكان يحبه فطلعإلى المقعد فأصيب أيضًا ومات‏.‏
فعند ذلك انحلت عزائم الطائفة وأولاد الخزنة فخرجوا من البيت مشاةبما عليهم من الثياب ظنوهم من طوائف الصناجق‏.‏
ولما رأى الذين في النقب بطلان الرمي جخلوا وطلعوا إلى المقعدفوجدوا الصنجق ميتًا فأخذوا رأسه ورأس البغدادلي وطلعوا بهم للباشا وعبرت العساكرإلى البيت نهبوه وأخذوا منه أموالا وذخائر عظيمة وسبوا الحريم وأخذوا كامل ما فيالحريم من الجواري البيض والسود ومن جملتهم بنت الصنجق يظنوها جارية فخرجت أمهاتصرخ من خلفها فخلصها مصطفى جاويش القيصرلي وطلع بها إلى الباشا فأنعم عليه بخمسةوثلاثين عثماني ومائتين ذهب أخذها وأمها مصطفى جاويش وزوجها لبعض مماليك أبيها وكانقتل عبد الرحمن بك في ثاني عشر ربينع الأول سنة ثلاث عشرة ومائة وألف وأما يوسف بكفإنه توفي بالسفر ببلاد الروم‏.‏
ومات الأمير علي آغا مستحفظان المشهور تولى آغاوية مستحفظان في سنةثمان ومائة وألف وفي
سنة اثنتي عشرة وثلاث عشرة وأربع عشرة فشا أمر الفضة
المقاصيص والزيوف وقل وجود الديواني وإن وجد اشتراه اليهود بسعرزائد وقصوه فتلف بسبب ذلك أموال النسا‏.‏
فأجتمع أهل الأسواق ودخلوا الجامع الأزهر وشكوا أمره للعلماءوألزموهم بالركوب إلى الديوان في شأن ذلك فكتبوا عرضحال وقدموه إلى محمد باشا فقرأهكاتب الديوان على رؤوس الأشهاد فأمر الباشا بعمل جمعية في بيت حسن آغا بأبطال الفضةالمقصوصة وظهور الجدد وأدارة دار الضرب وعمل تسعيرة وضرب فضة وجدد نحاس ويكون ذلكبحضور كتخدائه وكامل الأمراء الصناجق والقاضي والآغواب ونقيب الأشراف وكبارالعلماء‏.‏
وطلب جوابًا كافيًا وأعطاه ليد كتخد الجاويشية فأرسل التنابيه معالجاويشية بتلك الليلة‏.‏
واجتمع الجميع في صبحها بمنزل حسن أغا بلغيه واتفقوا على أبطالالمقاصيص وضرب فضة جديدة توزع على الصيارف ويستبدلون المقاصيص بالوزن من الصيارفوأن صرف الكلب بثلاثة وأربعين نصفًا والريال بخمسين والأشرفي بتسعين والطرلي بمائةوقيدوا بتنفيذ ذلك علي آغا المذكور وكذلك الأسعار‏.‏
وشرط عليهم أبطال الحمايات وعدم معارضته في شيء وكل من مسك ميزانًافهو تحت حكمي وكذلك الخصاصة وتجار البن والصابون ويركب بالملازمين ويكون معه من كلوجاق جاويش بسبب أنفار الأبواب‏.‏
وأخبروا الباشا بما حصل وكتب القاضي حجة بذلك وكتب المشايخ عليهاوكذلك الباشا وأعطوهما لعلي آغا فطلع إلى الباب وأحضر شيخ الخبازين وباقي مشايخالحرف وأحضر اردب قمح وطحنه وعمل معدله على الفضة الديواني خمسة أوراق بجديدينوالبن باثني عشر فضة الرطل والصابون بثلاثة والسكر النبات باثني عشر الرطل والخامبخمسة والمنعاد بستة وأربعة جدد والمكرر الشفاف بثمانية فضة وأربعة جدد والشمعالسكندري بأربعة عشر فضة والعسل الشهد بستة أنصاف والسقر بثلاثة وأربعة جد والسائلبنصفين والمرسل الحر بنصف فضة والقطر المنعاد بنصفين والقطر القناني بثلاثة والسمنالبقري بثلاثة فضة وأربعة والمزهر بنصفين وستة جدد والجاموسي بنصفين وجديدين والزبدالبقري بنصفين وأربعة جدد والزبد الجاموسي بنصفين وجديدين واللحم الضاني بنصفينوالماعز بنصف وأربعة جدد والجاموسي بنصف وجديدين والزيت الطيب بنصفين وستة جددوالشيرج بنصفين والزيت الحار بنصف وستة جدد والجبن الكشكبان بثلاثة أنصاف فضةوالوادي بنصفين وأربعة جدد والجاموسي الطري بنصف وأربعة جدد والجبن المنصوريالمغسول بنصف وستة جدد والحالوم الطري بنصف وجديدين الرطل والجبن المصلوق بنصفوأربعة جدد والشلفوطي والقربش بستة جدد الرطل والعيش العلامة خمسة أواق بجديدينوالكشكار ستة أواق بجديدين‏.‏
وحصل ذلك بخضرة مشايخ الحرف والمغارية وأرسل الآغا بقفل الصاغةومسبك النحاس وأمر بإحضار الذهب والفضة المبتاعة والنحاس لدار الضرب وأحضر شيخالصيارفة وأمرهم بإحضار الذهب والريالات وبروش الكرب يصرفونها بفضة وجدد نحاسوأعلمهم أنه يركب ثالث يوم العيد ويشق بالمدينة وكل من وجد حانوته خاليًا من الفضةوالجدد قتل صاحبه أو سمره‏.‏
وكتب القائمة بالأسعار وطلع بها للباشا علم عليها‏.‏
وركب ثالث يوم من شهر شوال سنة أربع عشرة ومائة وألف وعلى رأسهالعمامة الديوانية المعروفة بالبيرشانة وأمامه القابجية والملازمون والوالي وأمينالاحتساب وأوده البوابة بطائفته والسبعة جاويشية خلعه ونائب القاضي في مقدمته وكيسجوخ مملوء عكاكيز شوم على كتف قواس والمشاعلي بيده القائمة وهو ينادي على رأس كلحارة يقف مقدار نصف ساعة‏.‏
وضرب في اليوم اثنين قبانية وثلاثة زياتين وجزار لحم خشن ومات الستةمن الضرب ورسم على شيخ القبانية بأن لا أحد يزن في بيت زيات سمنًا ولا جبنًا وصاريتفقد الدراهم ويحرر الأرطال والصنج ويسأل عن أسعار المبيعات ولا يقبل رشور وكل منوجده على خلاف الشرط سواء كان فلاحًا أو تاجرًا أو قبانيًا بطحه وضربه بالمساوقالشوم حتى يتلف أو يموت وغالبهم لم يعش بذلك وصار له هيبة عظيمة ووقار زائد‏.‏
ولم يقف أحد في طريقه سواء كان خيالًا أو حمارًا أو قرابًا إلاويخشاه حتى النساء في البيوت وهو فائت لم تستطع امرأة أن تطل من طاقة واتفق أناسمعيل بك الدفتردار صادفه بالصليبة فلما رأى المقادم دخل درب الميضاة حتى مر الاغافقيل له أنت صنجق ودفتردار وكيف أنك تذهب من طريقه فقال كذا كتبنا على أنفسنا حتىيعتبر خلافنا‏.‏
وأقام في هذه التولية ستة أشهر ثم عزل وولي رضوان أغا كتخداالجاويشية سابقًا وذلك أواخر سنة ثمان عشرة وعزل رضوان أغا في جمادى الأولي سنة تسععشرة ومائة وألف وتولى أحمد أغا ابن باكير أفندي ثم تولى في أيامه الواقعة الكبيرةفي أواخر ربيع الثاني سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف ولم يزل حتى مات في يوم الجمعةثاني شهر شوال بجامع القلعة وذلك أنه صلى الجمعة والسنن بعدها وسجد في ثاني ركعةفلم يرفع رأسه من السجود فلما أبطأ حركوه فإذا هو ميت فغسلوه وكفنوه ودفنوه بتربةباب الوزير وذلك سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف‏.‏
وتولى بعده في أغاوية مستحفظان محمد أفندي كاتب جمليان سابقا الشهيربابن طسلق وركب بالبيرشانة والهيئة وذلك عقيب الفتنة الكبيرة بنحو خمسة أشهر‏.‏
ولما مات علي أغا وتولى هذا الأغا عملوا تسعيرة أيضًا وجعلوا صرفالذهب البندقي بمائة وخمسة عشر نصف فضة والطرلي بمائة والريال بستين والكلب بخمسةوأربعين ونودي بذلك وبمنع التجار وأولاد البلد من ركوب البغال والأكاديش ومنع منبيع الفضة بسوق الصاغة وأن لا تباع الأبدار الضرب وقفل دكاكين الصواغين‏.‏
ومات الأمير الكبير إبراهيم بك المعروف بأبي شنب وأصله مملوك مراطبك القاسمي وخشداش ايواظ بك تقلد الإمارة والصنجقيةمع ابواظ بك وكان من الأمراءالكبار المعدودين تولى إمارة الحج سنة تسع وتسعين وألف وطلع بالحج مرتين ثم عزلعنها باستعفائه لأمور وقعت له مع العرب بإغراء بعض أمراء مصر‏.‏
وسافر أميرًا على العسكر المعين في فتح كريد في غرة المحرم سنة أربعوألف‏.‏
ولما ركب بالموكب خرج أمامه شيخ الشحاتين وجملة من طوائفه لأنه كانمحسنًا لهم ويعرفه بالواحد‏.‏
وكان إذا أعطى بعضهم نصفًا في جهة ولاقاه في طريقه من جهة أخرى يقولله‏:‏ أخذت نصيبك في المحل الفلاني‏.‏
ثم رجع إلى مصر في شهر ذي الحجة وطلع إلى الإسكندرية ووصل خبر قدومهإلى مصر فجمع الشحاتون من بعضهم دراهم واشتروا حصانًا أزرق عملوا له سرجًا معرقاورختًا وركابًا مطليًا وعباء زركش ورشمة كلفة ذلك اثنان وعشرون ألف فضة ولما وصلإلى الحلي قدموه له فقبله منهم وركبه إلى داره وذهبت إليه الأمراء والأعيان وسلمواعليه وهنوه بالسلامة وخلع على شيخ الشحاتين ونقيبهم كل واحد جوخة ولكل فقير جبةوطاقية وشملة ولكل امرأة قميص وملاية فيومي وأغدق عليهم إغداقًا زائدا وعمل لهمسماطًا وكان المتعين بالرياسة في الوقت إبراهيم بك ذو الفقار وفي عزمه قطع بيتالقاسمية فأخرج ايواظ بك إلى إقليم البحيرة وقانصوه بك إلى بني سويف وأحمد بك إلىالمنوفية‏.‏
ولما حضر إبراهيم بك أبو شنب وأستقر بمصر فأتفق إبراهيم بك مع ذوالفقار مع علي باشا المتولي إذ ذاك على قتله بحجة المال والغلال المنكسرة عليه فيغيبته وقدرها اثنا عشر ألف أردب وأربعون كيسًا صيفي وشتوي فأرسل إليه الباشا معينبفرمان يطلبه وكان أتاه شخص من أتباع الباشا أنذره من الطلوع فقال للمعلمين تسلمعلى الباشا وبعد الديوان أطلع أقابله‏.‏
ففات العصر ولم يطلع فأرسل الباشا إلى درويش بك وكان خفيرًا بمصرالقديمة وأمره بالجلوس عند باب السر الذي يطلع على زين العابدين وإلى الوالي والعسسوأوده باشا البوابة يجلس عند بيت إبراهيم أبي شنب‏.‏
وأشبع ذلك وضاق خناق إبراهيم بك أبي شنب وأغتم جيرانه وأهل حارتهلإحسانه في حقهم وحضر إليه بعض أصحابه يؤانسه مثل إبراهيم جربجي الداودية وشعبانأفندي كاتب مستحفظان سابقًا وأحمد أفندي روزنامجي سابقًا‏.‏
فهم على ذلك وإذا بسليمان الساعي داخل على الصنجق بعد العشاء فأخبرهأن مسلم اسمعيل باشا أمير الحاج الشامي ورد إلى العادلية وأرسل جماعة جوخداريةبقائمقامية إلى إبراهيم بك فأمر بدخولهم عليه فدخلوا وأعطوه التذكرة فقرأها وعرف مافيها فسري عنه الغم‏.‏
وفي التذكرة أن كان غدًا أول توت ندخل وإلا بعد غد وكانت سنة تداخلسنة ست في سنة سبع وكان الباشا أتى له مقرر من السلطان أحمد وتوفي وتولى السلطانمصطفى فعزل علي باشا عن مصر وولى اسمعيل باشا حاكم الشام وأرسل مسلمه بقائمقاميةإلى إبراهيم بك فسأل الصنجق أحمد أفندي عن أول توت فأخبره أن غدا أول توت‏.‏
فقال لأحمد كاشف الأعسر‏.‏
خذ حصان الفلاني وعشرة طائفة والجوخدارية ومشعلين وأذهبوا إلىالعادلية وأحضروا بالأغا قبل الفجر‏.‏
ففعلوا وحضروا به قبل الفجر بساعتين فخلع عليه فروة سمور وقالللمهنار دقوا النوبة قاصد مفرح فلما ضربت النوبة سمعت الجيران قالوا لا حول ولا قوةإلا بالله أن الصنجق أختل عقله عارف أنه ميت ويدق النوبة‏.‏
ولما طلع النهار وأكلوا الفطور وشربوا القهوة ركب الصنجق بكاملطوائفه وصحبته الأغا وطلع إلى القلعة وجلس معه بديوان الغوري وحضر إليهم كتخداالباشا فأطلعوه على المرسوم فدخل الكتخدا فأخبر مخدومه بذلك فقال‏:‏ لا إله إلاالله‏.‏
وتعجب في صنع الله ثم قال‏:‏ هذا الرجل يأكل رؤوس الجميع‏.‏
دخلوا إليه فخلع عليه وعلى المسلم ونزل إلى داره ووصل الخبر إلىاسمعيل بك الدفتردار فركب اسمعيل بك إلى إبراهيم ذي الفقار أمير الحاج فركب معهبباقي الأمراء وذهبوا إلى إبراهيم بك يهنوه وكذلك بقية الأعيان وخلع على محمد بكأباظة وجعله أمين السماط‏.‏
وتولى المترجم الدفتردارية سنة 1119 واستمر بها إلى 1121 ثم عزلوتقلد إمارة الحج ثم أعيد إلى الدفتردارية في سنة 1127 ولم يزل إلى أن مات بالطاعونسنة 1130 عمره اثنان وتسعون سنة وخلف ولده محمد بك أميرًا يأتي ذكره‏.‏
ومات إفرنج أحمد أوده باشا مستحفظان الذي تسببت عنه الفتنة الكبيرةالحروب العظيمة التي استمرت المدة الطويلة والليالي العديدة‏.‏
وحاصلها على سبيل الاختصار هو أن إفرنج أحمد أوده باشا المذكور لماظهر أمره بعد موت مصطفى كتخدا القازدغلي مع مشاركة مراد كتخدا وحسن كتخدا فلما ماتمراد كتخدا في سنة 1117 زاد ظهور أمر المترجم ونفذت كلمته على أقرانه وكان جبارًاعنيدًا فتعصب عليه طائفة وقبضوا عليه على حين غفلة وسجنوه بالقلعة وكان ممن تعصبعليه حسن كتخدا النجدلي وناصف كتخدا ابن أخت القازدغلي وكور عبد الله ثم أخرجوه منمصر منفيًا‏.‏
فغاب أيامًا ورجع بنفسه ودخل إلى مصر والتجأ إلى وجاق الجملية وطلبغرضه من باب مستحفظان فلم يرضوا بذلك وقالوا لابد من خروجه إلى محل ما كان‏.‏
ووقع بينهم التشاجر واتفقوا بعد جهد على عدم نفيه وأن يجعلوه صنجقًافقلدوه ذلك على كره منه وأستمر مدة فلم يهنأ له عيش‏.‏
وخمل ذكره وأنفق ما جمعه قبل ذلك فاتفق مع أيوب بك الفقاري وعصبالوجاقات ونفوا حسن كتخدا النجدلي وناصف كتخدا وكور عبد الله باش أوده باشا وقرأاسمعيل كتخدا ومصطفى كتخدا الشريف وأحمد جربجي تابع باكير أفندي وإبراهيم أوده باشاالأكنجي وحسني أوده بلضا العنترلي الجميع من باب مستحفظان فأخرجوهم إلى قرى الأريافورمى المترجم الصنجقية ورجع إلى بابه وركب الحمار ثانيا وصار أوده باشا كما كان‏.‏
وهذا لم يتفق نظيره أبدًا وكان يقول عند ما أستقر صنجقًا‏:‏ الذيجمعه الحمار أكله الحصان‏.‏
ولما فعل ذلك زادت كلمته وعظمت شوكته ثم أن المنفيين المتقدم ذكرهمحضروا إلى مصر باتفاق الوجاقات الستة ولم يتمكنوا من الرجوع إلى بابهم وذلك أنالوجاقات الستة وبعض الأمراء الصناجق أرادوا رجوع المذكورين إلى باب مستحفظان وأنإفرنج أحمد يلبس حكم قانونهم أو يعمل جربجي وأن كور عبد الله أوده باشا يرجع إلىبابه ويلبس باش كما كان فعاند إفرنج أحمد وعضده أيوب بك وأنضم إليهم من أنضم منالاختيارية والصناجق والأغوات ووقع التفاقم والعناد وافترقت عساكر مصر وأمراؤهافرقتين وجرى ما لم يقع مثله في الحروب والكروب وخراب الدور‏.‏
وطالت مدة ذلك قريبًا من ثلاثة أشهر وانجلت عن ظهور العزب علىالينكجرية‏.‏
وقتل في أثنائها الأمير ايواظ بك ثم كان ما ذكر بعضه آنفًا في ترجمةالمرحوم ايواظ بك وغيره وهرب أيوب بك ومحمد بك الصعيدي ومن تبعهم ونهبت دور الجميعوأحزابهم وانتصر القاسمية ثم أنزلوا الباشا بأمان وهجمت العساكر على باب مستحفظانوملكوه وقبضوا على المترجم وقطعوا رأسه ورؤوس من معه وفيهم حسن كتخدا واسمعيل أفنديوعمر أغات الجراكسية وذهبوا برؤوسهم إلى بيت قانصوه بك قائمقام ثم طافوا بها علىبيوت الأمراء ثم وضعوها على أجسادهم بالرميلة ثم أرسلوها عند الغروب إلى منازلهموذلك في أوائل جمادى الأولى سنة 1123 وهو صاحب القصر والغيط المعروف به الذي كانبطريق بولاق ونهبه في أيام الفتنة يوسف بك الجزار وكان به شيء من الغلال والأبقاروالأغنام والأرز والخيل والجاموس والدجاج والإوز والحمام حتى قلع أشجاره وهدمحيطانه ولما بلغ محمد بك الكبير ما فعله يوسف بك الجزار في غيط إفرنج أحمد عمد هوأيضًا إلى غيط حسن كتخدا النجدلي وفعل به مثل ما فعل يوسف بك بغيط إفرنج أحمد ووقعغير ذلك أمور يطول شرحها‏.‏
ومات محمد بك المعروف بالداليوقدكان سافر بالخزينة سنة 1122 ومات ببلاد الروم ووصل خبر موته إلى مصر فقلدوا أبنهاسمعيل بك في الإمارة عوضًا عنه بعد انقضاء الفتنة سنة 124 وكان جركسي الجنس وعملأغات متفرقة ثم أغات جمليان سنة 1113 ثم تقلد الصنجقية ومات الأمير حسن كتخدا عزبانالجلفي وكان أنسانًا خيرًا له بر ومعروف وصدقات وإحسان للفقراء ومن مآثره أنه وسعالمشهد الحسيني وأشترى عدة أماكن بماله وأضافها إليه ووسعه وصنع له تابوتا من أبنوسمطعمًا بالصدف مضببًا بالفضة وجعل عليه سترًا من الحرير المزركش بالمخيش‏.‏
ولما تمموا صناعته وضعه على قفص من جريد وحمله أربع رجال وعلىجوانبه أربع عساكر من الفضة مطليات بالذهب ومشت أمامه طائفة الرفاعية بطبولهموأعلامهم وبين أيديهم المباخر الفضة وبخور العود والعنبر وقماقم ماء الورد يرشونمنها على الناس وساروا بهذه الهيئة حتى وصلوا المشهد ووضعوا ذلك الستر علىالمقام‏.‏
توفي يوم الأربعاء تاسع شوال سنة 1124 وخرجوا بجنازته من بيته بمشهدعظيم حافل‏.‏
وصلى عليه بسبيل المؤمن بالرميلة وأجتمع بمشهده زيادة عن عشرة آلافإنسان وكان حسن الاعتقاد محسنا للفقراء والمساكين رحمه الله‏.‏
ومات الأمير إبراهيم جربجي الصابونجي عزبان وكان أسدًا ضرغامًاوبطلًا مقدامًا كان ظهوره في سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف وشارك في الكلمة أحمدكتخدا عزبان أمين البحرين وحسن جربجي عزبان الجلفي وعمل أكنجي أوده باشه فلما لبسحسن جربجي الجلفي كتخدائية عزبان لبس المترجم باش أوده باشه وذلك في 1123 فزادتحرمته ونفذت بمصر كلمته ولما قتل قيطاس بك الفقاري في سنة 1127 خمدت بموته كلمةأحمد كتخدا أمين البحرين فانفرد بالكلمة في بابه إبراهيم جربجي الصابونجي المذكوروصار ركنًا من أركان مصر العظيمة ومن أرباب الحل والعقد والمشورة وخصوصا في دولةاسمعيل بك ابن ايواظ‏.‏
وأدرك من العز والجاه ونفاذ الكلمة وبعد الصيت والهيبة عند الأكابروالأصاغر الغاية وكان يخشاه أمراء مصر وصناجقها ووجاقاتها ولم يتقلد الكتخدائية معجلالة قدره‏.‏
وسبب تسميته بالصابونجي أنه كان متزوجًا بابنه الحاد عبد اللهالشامي الصابونجي لكونه كان ملتزمًا بوكالة الصابون وكان له عزوة عظيمة ومماليكوأتباع ومنهم عثمان كتخدا الذي اشتر ذكره بعده ولم يزل في سيادته إلى أن مات علىفراشه خامس شهر شوال سنة 1131 وخلف ولدًا يسمى محمدا قلدوه بعده جربجيًا سيأتيذكره‏.‏
وسعى له عثمان كاشف مملوك والده وخلص له البلاد من غير حلوان وكانعثمان إذ ذاك جربجيًا بباب عزبان‏.‏
ومات الأمير الجليل يوسف بك المعروف بالجزار تابع الأمير الكبيرايواظ بك تقلد الإمارة والصنجقية في سنة 1123 أيام الواقعة الكبيرة بعد موت أستاذهمن قانصوه بك قائمقام إذ ذاك‏.‏
وكانت له اليد البيضاء في الهمة والاجتهاد والسعي لأخذ ثار سيدهوالقيام الكلي في خذلان المعاندين‏.‏
وجمع الناس ورتب الأمور وركب في اليوم الثاني من قتل سيده وصحبتهاسمعيل بن أستاذه وأتباعهم وطلع إلى باب العزب وفرق فيهم عشرة آلاف دينار وأرسل إلىالبلكات الخمسة مثل ذلك وجر المدافع وخرج بمن أنضم إليه إلى ميدان محمد بك الصعيديوطائفته ومن بصحبته من الهوارة حتى هزمهم وأجلاهم عن الميدان إلى السواقي‏.‏
وأستمر يخرج إلى الميدان في كل يوم ويكر ويفر ويدبر الأمور وينفقالأموال وينقب النقوب ويدبر الحروب حتى تم لهم الأمر بعد وقائع وأمور ذكرنا بعضهافي ولاية خليل باشا وفي بعض التراجم‏.‏
وتقلد المترجم إمارة الحج وطلع به في تلك السنة وتقلد قائمقامية في 1126 عن عابدي باشا‏.‏
ولما حقدوا على اسمعيل بك بن سيده ودبروا على أزالته في أيام رجبباشا وظهر جركس من اختفائه بعد أن أخرجوا المترجم ومن معه بحجة وقوف العرب وقتلوامن كان منهم بمصر وأخرجوا لهم تجريدة قام المترجم في تدبير الأمر واختفى اسمعيل بكودخل منهم من دخل إلى مصر سرًا ووزع المماليك والأمتعة على أرباب المناصب والسدادرةوأشاع ذهابهم إلى الشام مع الشريف يحيى وتصدر هو للأمر وكتم أموره ولم يزل يدبر علىإظهار ابن سيده وأستمال أرباب الحل والعقد وأنفق الأموال سرًا وضم إليه من الأخصامأعاظمهم وعقلاءهم مثل أحمد بك الأعسر وقاسم بك الكبير وأتفق معهم على إظهار اسمعيلبك وأخيه اسمعيل بك جرجا وعمل وليمة في بيته جمع فيها محمد بك جركس وباقي أربابالحل والعقد وأبرز لهم اسمعيل بك ومن معه بعد المذاكرة والحديث والتوطئة وتممواأغراضهم وعزلوا الباشا وأنزلوه من القلعة وتأمر اسمعيل بك وظهر أمره كما كان وتولىالدفتردارية في سنة 1127 بعد انفصاله من إمارة الحج ثم عزل عنها واستمر أمير مسموعالكلمة وأفر الحرمة إلى أن مات في سنة 1134 ووقع له مع العرب عدة وقائع وقتل منهمألوفًا فلذلك يسمى بالجزار‏.‏
ولما مات قلدوا مملوكه إبراهيم أغا الصنجقية عوضًا عنه‏.‏
ومات الأمير الجليل قانصوه بك القاسمي تابع قيطاس بك الكبيرالدفتردار الذي كان بقناطر السباع رباه سيده وأرخى لحيته وجعله كتخداه وسافر معهإلى سفر الجهاد في سنة 1126 فمات سيده بالسفر فقلدوا الإمارة والصنجقية بالديارالرومية عوضًا عن سيده وحضر إلى مصر وتقلد كشوفية بني سويف خمس مرات وكشوفيةالبحيرة ثلاث مرات‏.‏
ولما حصلت الفتنة في أيام خليل باشا كعب الشوم الكوسة 1123 كما تقدمغير مرة كان هو أحد الأعيان الرؤساء المشار إليهم من فرقة القاسمية فاجتمعوا وقلدواالمترجم قائمقام وعملوا ديوانهم وجمعيتم في بيته حتى انقضت الفتنة ونزل الباشاوأستمر وهو يتعاطى الأحكام أحدا وتسعين يومًا حتى حضر والي باشا إلى مصر فعزل وكفمصره ومكث بمنزله حتى توفي على فراشه سنة 1127 وقلدوا أمرته وصنجقيته لتابعه الأميرذي الفقار أغا وتزوج بابنته وفتح بيت سيده وأحيا مآثره ومات الأمير اسمعيل بكالمنفصل من كتخدائية الجاويشية وأصله جلبي بن كتخدا ابري بك وهو من إشراقات اسمعيلبك بن ايواظ وقلده الصنجقية سنة 1128 وتولى الدفتردارية سنة 131 واستمر فيها سنتينوخمسة أشهر وقتله رجب باشا هو واسمعيل أغا كتخدا الجاويشية في وقع واحد عندما دبرواعلى قتل اسمعيل بك بن ايواظ وهو راجع من الحج فاحتجوا بالعرب وأرسلوا يوسف بكالجزار ومحمد بك بن ايواظ واسمعيل بك ولجه لمحاربة العرب فلما بعدوا عن مصر طلعالمترجم وصحبته اسمعيل أغا كتخدا الجاويشية وكان أصله كتخدا ايواظ بك الكبيرفقتلوهما في سلالم ديوان الغوري غدرًا بإغراء محمد بك جركس‏.‏
وفي ذلك الوقت ظهر جركس وركب حصان اسمعيل بك المذكور ونزل إلى بيتهوكان قتلهما في أوائل سنة 1133 وقتلا ظلمًا وعدوانًا رحمهما الله‏.‏
ومات الأمير حسين بك المعروف بأبي يدك وأصله جرجي الجنس تقلدالإمارة والصنجقية سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف وكان مصاهرًا لسليمان بك بارم ذيلهوكان متزوجًا بابنته وكان معدودًا من الفرسان والشجعان إلا أنه كان قليل المال ولماقتل قيطاس بك الفقاري وهرب محمد بك تابعه المعروف بقطامش إلى الديار الرومية اختفىالمترجم بمصر وذلك في سنة 127 بعد ما أقام في الإمارة أربعا وعشرين سنة‏.‏
ثم ظهر مع من ظهر في الفتنة التي حصلت بين محمد بك جركس وبين اسمعيلبك بن ايواظ وكان المترجم من أغراض جركس‏.‏
فلما هرب جركس هو أيضًا فلحقه عبد الله بك صهر بن ايواظ وقتلهبالريف وقطع رأسه فكان ظهوره سببًا لقتله وذلك في سنة 1131‏.‏
ومات الأمير حسين بك أرنؤد المعروف بأبي يدك وكان أصله أغات جركسةثم تقلد الصنجقية وكشوفيات الأقاليم مرارًا عديدة وسافر إلى الروم أميرًا على السفرفي سنة 1124 فلما رجع في سنة 1129 استعفى من الصنجقية وسافر إلى الحجاز وجاوربالمدينة المنورة‏.‏
فكانت مدة إمارته ثلاث وعشرين سنة‏.‏
واستمر مجاورًا بالمدينة أربع سنوات ومات هناك سنة 1134 دفنبالبقيع‏.‏
ومات الأمير يوسف بك المسلماني وكان أصله إسرائيليًا وأسلم وحسنإسلامه ولبس أغات جراكسة ثم تقلد كتخدا الجاويشية وانفصل عنها وتقلد الصنجقية سنة 1107 وتلبس كشوفية المنوفية ثم إمارة جدة ومشيخة الحرم وجاور بالحجاز عامين ثم رجعوسافر بالعسكر إلى الروم ورجع سالمًا وأخذ جمرك دمياط وذهب إليها وأقام بها إلى أنمات 1120 وأقام في الصنجقية اثنتي عشرة سنة وتسعة أشهر وترك ولدا يسمى محمد كتخداعزبان‏.‏
ومات الأمير حمزة بك تابع يوسف بك جلب القرد تقلد الإمارة عوضا عنسيده سنة 1110 ومات الأمير محمد بك الكبير الفقاري تقلد الإمارة بعد سيده سنة 1117وتولى إمارة جرجا وحكم الصعيد مرتين‏.‏
وكان من أخصاء أيوب بك المتقدم ذكرهما في الواقعة الكبيرة وأرسلإليه أيوب بك يستنصر به فأجاب دعوته وحضر إلى مصر ومعه الجم الغفير من العربانوالهوارة والمغاربة وأجناس البوادي وحارب وقاتل داخل المدينة وخارجها كما تقدم ذكرذلك غير مرة وكان بطلا همامًا وأسدًا ضرغامًا ولم يزل حتى هرب مع ايواظ بك إلى بلادالروم فقلدوه الباشوية وعين في سفر الجهاد ومات سنة 1133‏.‏
ومات الأمير مصطفى بك المعروف بالشريف وهو بن الأمير ايواظ بكالجرجي مملوك حسين أغا وكان والده ايواظ بك المذكور تولى أغاوية العزب سنة 1070وتزوج ببنت النقيب برهان الدين أفندي فولد له منها المترجم فلذلك عرف بالشريف وتقلدوالده كتخدا الجاويشية 1079 وعزل عنها وتقلد الصنجقية سنة 1081 وتولى كشوفيةالغربية وتقلد قائمقام مصر وعزل ولم يزل أميرًا حتى مات على فراشه وترك ولده هذاالمترجم وكان سنه حين مات والده اثنتي عشرة سنة فرباه ريحان أغا تابع والده ثم ماتريحان أغا فعند ذلك أسرف مصطفى جلبي وأتلف أموال أبيه وكانت كثيرة جدًا وكانالمترجم في وجاق المتفرقة وصار فيهم اختيارًا إلى أن لبس سردارية المتفرقة في سفرالخزينة سنة 1109 فمات صنجق الخزينة درويش بك الفلاح في السفر بالروم فلبس صنجقيةالمذكور حكم القانون ورجع إلى مصر أميرًا وأستمر في إمارته حتى مات سنة 1133 وكانقليل المال‏.‏
ومات الأمير أحمد بك الدالي تابع الأمير ايواظ بك الكبير القاسميتقلد الصنجقية يوم الخميس سابع جمادى الأولى سنة 1127 ولبس في يومها قفطان الإمارةعلى العسكر المسافر إلى بلاد مورة بالروم عوضًا عن خشداشة يوسف بك الجزار وسافر بعدستين يومًا ومات هناك وتقلد عوضه مملوكه علي بك ورجع إلى مصر صنجقًا وهو علي بكالمعروف بالهندي‏.‏
ومات كل من الأمير حسين كتخدا الينكجرية المعروف بحسين الشريفوإبراهيم باش أوده باشا المعروف بكدك وذلك أنه لما قتل قيطاس بك الفقاري بقراميدانعلى يد عابدي باشا في شهر رجب سنة 1127 وثارت بعد ذلك الفتنة بين باب الينكجريةوالعزب وذلك أن حسن كتخدا النجدلي وناصف كتخدا وكور عبد الله كانوا من عصبة قيطاسبك فلما قتل خافوا على أنفسهم فملكوا باب مستحفظان على حين غفلة وقتلوا المذكورينوكانوا يتهمونهم بأنهما تسببا في قتل قيطاس بك‏.‏
ومات أيضًا كل من الأمير حسن كتخدا النجدلي وناصف كتخدا الغازدغليوكور عبد الله وذلك أنه لما ملك المذكورون الباب وقتلوا حسين كتخدا الشريف وإبراهيمالباش كما تقدم وذلك في أواخر رجب وسكن الحال انتدب محمد كتخدا كدك لأخذ ثار أخيهوملك الباب على حين غفلة وذلك ليلة الثلاثاء ثالث عشري رمضان وتعصب معه طائفة منأهل بابه وطائفة من باب العزب وقتل في تلك الليلة حسن كتخدا النجدلي وناصف كتخداوأنزلوهما إلى بيوتهما في صبح تلك الليلة في توابيت‏.‏
وهرب كور عبد الله فقبض عليه محمد بك جركس بعد ستة أيام وحضر به وهوراكب على الحصان وفي عنقه الحديد ومغطى الرأس وطلع به إلى عابدي باشا‏.‏
فلما مثل بين يديه سبه ووبخه وأمره بأخذه إلى بابه فأمر محمد كتخداكدك بحبسه بالقلعة‏.‏
وقتل في ذلك اليوم وأنزلوه إلى بيته بسوق السلاح‏.‏
ومات أيضًا محمد كتخداكدك المذكور فإنه أشتهر صيته بعد هذه الحوادثونفذت كلمته ببابه ولم يزل حتى مات على فراشه في شهر القعدة 1132‏.‏
ومات الأمير أحمد بك المسلماني ويعرف أيضًا باسكي نازي وكان أصلهكاتب جراكسة وكان يسمى بأحمد أفندي ثم عمل باش اختيار جراكسة وحصل له عز عظيم وثروةوكثرة مال وكان أغنى الناس في زمانه وكان بينه وبين اسمعيل بك بن ايواظ وحشة وكانبن ايواظ يكرهه ويريد قتله فالتجأ إلى محمد بك جركس‏.‏
فلما هرب جركس في المرة الأولى اختفى أحمد أفندي المترجم وبيعتبلاده ومتاعه فلما ظهر جركس ثانيا ظهر أحمد أفندي وعمل صنجقيًا سنة 1133 وصارصنجقيًا فقيرًا ثم ورد مرسوم بأن يتوجه المترجم إلى مكة لإجراء الصلح بين الأشراففتوجه ومكث هناك سنة ثم رجع إلى مصر ومكث بها مدة إلى 1136 فأرسلوه إلى ولاية جرجاليشهل غلال المبري وكان ذلك حيلة عليه‏.‏
فلما توجه إلى جرجا أرسل محمد باشا فرمانًا إلى سليمان كاشف خفيةبقتله فذهب سليمان كاشف ليسلم عليه فغمز عليه بعض أتباعه فضربوه وقتلوه عند العرمةوقطعوا رأسه في حادي عشري شهر القعدة سنة 136‏.‏
ومات الأمير علي كتخدا المعروف بالداودية مستحفظان وكان من أعيانباب الينكجرية وأصحاب الكلمة مع مشاركة مصطفى كتخدا الشريف وكان من الأعيانالمعدودين بمصر ولم يزل نافذ الكلمة وافر الحرمة إلى أن مات على فراشه في جمادىالآخرة سنة 1133‏.‏
ومات الأمير إبراهيم أفندي كاتب كبير الشهير بشهر أوغلان مستحفظان وكان أيضًا من الأعيان المشهورين ببابهم مع مشاركة عثمان كتخدا الجرجي تابع شاهينجربجي وانفرد معه بالكلمة بعد مصطفى كتخدا الشريف ورجب كتخدا بشناق لما خرجهمااسمعيل بك بن ايواظ إلى الكشيدة كما تقدم الإشارة إلى ذلك‏.‏
فلما قتل اسمعيل بك رجع مصطفى كتخدا الشريف ورجب كتخدا ثانيًا إلىالباب وانحطت كلمة المترجم وعثمان كتخدا ثم عزل إبراهيم أفندي المذكور إلى دمياطوأهين ومكث هناك أشهرًا ثم حضروه وجعلوه سردار جداوي وتوجه مع الحج ومات هناك فيسنة 1137‏.‏
ومات النبيه الفطن الذكي حسن أفندي الروزنامجي الدمرداشي وكان باشقلفة الروزنامجه فلما حضر اسمعيل باشا واليًا على مصر في سنة ست ومائة وألف وكانتسنة تداخل فتكلم الباشا مع إبراهيم بك أبي شنب في كسر الخزينة وعرض عليه المرسومالسلطاني بتعويض كسر الخزينة من أشغال العشرين ألف عثماني التي كانت عليهم وكان لهميل للعلوم والمعارف وخصوصا الرياضيات والفلكيات ويوسف الكلارجي الفلكي الماهر هوتابع المذكور ومملوكه‏.‏
وقرأ على رضوان أفندي صاحب الأزياج والمعارف وكان كثير العنايةبرضوان أفندي المذكور ورسم باسمه عدة آلات وكرات من نحاس مطلية بالذهب وأحضرالمتفنين من أرباب الصنائع صنعوا له ما أراد بمباشرة وإرشاد رضوان أفندي وصرف علىذلك أموالًا عظيمة وباقي أثر ذلك إلى اليوم بمصر وغيرها ونقش عليها اسمه وأسم رضوانأفندي وذلك سنة 1113 وقبل ذلك وبعدها ولم يزل في سيادته حتى توفي‏.‏
ومات الأمير مصطفى بك القزلار المعروف بالخطاط تابع يوسف أغاالقزلار دار السعادة تولى الإمارة والصنجقية في سنة 1094 وتقلد قائمقامية بعد عزلاسمعيل باشا وذلك سنة 1109 قهرًا عنه وتقلد مناصب عديدة مثل كشوفية جرجا وغيرها ثمتقلد الدفتر دارية سنة ثلاث وثلاثين فكان بين لبسه الدفتر دارية والقائمقامية أربعوعشرون سنة وبعد عزله من الدفتر دارية مكث في منزله صنجقيًا بطالًا إلى أن توفي سنة 1142‏.‏
ومات الأمير المعظم والملاذ المفخم الأمير اسمعيل بك بن الأميرالكبير ايواظ بك القاسمي من بيت العز والسيادة والإمارة نشأ في حجر والده في صيانةورفاهية وكان جميل الذات والصفات وتقلد الإمارة والصنجقية بعد موت والده الشهيد فيالفتنة الكبيرة كما تقدم وكان لها أهلًا ومحلًا وكان عمره إذ ذاك ست عشرة سنة وقددب عذاره وسمته النساء قشطة بك‏.‏
فإنه لما أصيب والده في المعركة بالرملة تجاه الروضة وقتل في ذلكاليوم من الغز والأجناد خاصة نحو السبعمائة ودفن والده فلما أصبحوا ركب يوسف الجزارتابع ايواظ بك وأحمد كاشف وأخذوا معهم المترجم وذهبوا إلى بيت قانصوه بك قائمقامفوجدوا عنده إبراهيم بك أبا شنب وأحمد بك تابعه وقيطاس بك الفقاري وعثمان بك بارمذيله ومحمد بك قطامش وهم جلوس وعليهم الكآبة والحزن وصاروا مثل الغنم بلا راعمتحيرين في أمرهم وما يؤول إليه حالهم فلما استقر بهم الجلوس نظر يوسف الجزار إلىقيطاس بك فرآه يبكي فقال له لأي شيء تبكي هذه القضية ليس لنا فيها ذنب ولا علاقةوأصل الدعوى فيكم معشر الفقارية والآن انجرحنا وقتل منا واحد وخلف مالًا ورجالًاقلدوني الصنجقية وأمير الحاج وسر عسكر وكذلك قلدوا ابن سيدي هذا صنجقية والده فيكونعوضًا عنه و يفتح بيته وأعطونا فرمانا وحجة من الذي جعلتموه نائب شرع بالمعافاة منالحلوان ونحن نصرف الحلوان على المقاتلين والله يعطي النصر لمن يشاء‏.‏
ففعلوا ذلك ورجع يوسف بك وصحبته اسمعيل بك ومن معهم إلى بيت المرحومايواظ بك وقضوا أشغالهم ورتبوا أمورهم وركبوا في صبحها إلى باب العزب وأخذوا معهمالأموال فأنفقوا في الست بلكات وغيرهم من المقاتلين ونظموا أحوالهم في الثلاثة أيامالهدنة التي كانوا اتفقوا على رفع الحرب فيها بعد موت ايواظ بك وكان الفاعل لذلكأيوب بك وقصده حتى يرتب أموره في الثلاثة أيام ثم يركب على بيت قانصوه بك ويهجم علىمن فيه ولو فعل ذلك في اليوم الذي قتل فيه ايواظ بك لتم لهم الأمر ولكن ليقضي اللهأمرًا كان مفعولًا‏.‏
ولم يرد الله لهم بذلك وأخذوا في الجد والاجتهاد وبرزوا للحرب فيداخل المدينة وخارجها وعملوا المكايد ونصبوا شباك المصايد وأنفقوا الأموال ونقبواالنقوب حتى نصرهم الله على الفرقة الآخرة وهم أيوب بك ومحمد بك الصعيدي وإفرنج أحمدوباب الينكجرية ومن تبعهم وقتل من قتل وفر من فر ونهبت دورهم وشردوا في البلادوتشتتوا في البلاد البعيدة كما ذكر غير مرة وأستقر الحال وسافر أميرًا بالحج في تلكالسنة يوسف بك الجزار واستقر المترجم بمصر وافر الحرمة محتشم المكانة مشاركًالإبراهيم بك أبي شنب وقيطاس بك في الأمر والرأي وفي نفس قيطاس بك ما فيها من حقدالعصبية فصار يناكدهما سرًا وسلط حبيب وأبنه سالم على خيول اسمعيل بك فجم أذنابهاومعارفها كما ذكرنا ثم نصب لهما ولمن والاهما شباكًا ومكايد ولم يظفره الله بهماولم يزل على ذلك وهما يتغافلان ويغضيان عن مساويه الخفية إلى أن حضر عابدي باشاوأرسل قلد يوسف بك الجزار قائمقام وخلع يوسف بك على ابن سيده اسمعيل بك وجعله أمينالسماط‏.‏
ولما وصل الباشا إلى العادلية وقدمت له الأمراء التقادم وقدم لهاسمعيل بك المترجم تقدمة عظيمة وتقيد بخدمة السماط أحبه عابدي باشا ومال بكليتهإليه ثم أنه اختلى معه ومع يوسف بك وسألهما عن سبب موت والده فأخبراه أن مصر منقديم الزمان فرقتان وعرفاه الحال وإن قيطاس بك وأيوب بك بيت واحد ووقعت بينهماخصومة وأيوب بك أكثر عزوة وجندًا فوقع قيطاس بك على ايواظ بك والتجأ إليه فقامبنصرته وفاداه وأنفق بسببه أموالًا وتجندلت من رجاله أبطال إلى أن مات وقتل وبلغقيطاس بك بنا ما بلغ فلم يراع معنا جميلًا وفي كل وقت ينصب لنا الحبائل ويحفر فيناالغوائل ونحن بالله نستعين فقال الباشا‏:‏ يكون خيرًا‏.‏
وأضمر لقيطاس بك السوء ولم يزل حتى قتله كما ذكر بقراميدان وورد أمرتقليد المترجم على الحج أميرًا وتقليد إبراهيم بك الدفتر دارية وألبسهما عابدي باشاالخلع وتسلم أدوات الحج والجمال وأرسل غلال الحرمين وبعث القومانية والغلال إلىالبندر وأرسل أناسًا وعينهم لحفر الآبار المردومة وتنقية الأحجار من طريق الحجاج‏.‏












عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 20-12-2010, 12:51 AM   رقم المشاركة: 5
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

وضم إليه جماعة من الفقارية مثل حسين بك أبي يدك وذي الفقار معتوقعمر أغا بلغيه وأصلان وقبلان وأمثالهم وأخذوا يحفرون للمترجم وينصبون له الغوائلواتفقوا على غدره وخيانته ووقف له طائفة منهم بطريق الرميلة وهو طالع إلى الديوانفرموا عليهم الرصاص فلم يصب منهم سوى رجل قواس ورمح اسمعيل بك وأمراؤه إلى بابالقلعة و نزل بباب العزب وكتب عرضحال وأرسله إلى علي باشا صحبة يوسف بك الجزارمضمونه الشكوى من محمد بك جركس وإنه جامع عنده المفاسيد ويريدون إثارة الفتن فيالبلد‏.‏
فكتب الباشا فرمانات إلى الوجاقات بإحضار محمد بك جركس وأن أبيفحاربوه وركب جركس بالمنضمين إليه وهم قاسمية وفقارية وذلك بعد إبائه وعصيانه فصادفالمتوجهين إليه فحاربهم بالرميلة وآل الأمر إلى انهزامه وتفرق من حوله ولم يتمكن منالوصول إلى داره وخرج هاربًا من مصر وقبض عليه العربان وأحضروه إلى اسمعيل بكأسيرًا عريانًا في أسوأ حال فكساه وأكرمه ألبسه فروة سمور وأشار عليه أحمد كتخداأمين البحرين وعلي كتخدا الجلفي بقتله فلم يوافقهما على ذلك‏.‏
وقال إنه دخل بيتي وحل في ذمامي فلا يصح أن أقتله ثم نفاه إلىقبرص‏.‏
ولما سافر محمد بك بن أبي شنب إلى اسلامبول بالخزينة في تلك السنةوصى قاسم بك بالإرسال إلى جركس وإحضاره إلى مصر ففعل وحضر إلى مصر سرًا و اختفىعنده ولما وصل محمد بك بالخزينة وأجتمع بالوزير الأعظم دس إليه كلامًا في حقالمترجم وقال له أن أهملتم أمره إستولى على الممالك المصرية وطرد الولاة ومنعالخزينة فإن الأمراء والدفتر دارية وكبار الأمراء والوجاقات صاروا كلهم أتباعهومساليكه ومماليك أبيه والذي ليس كذلك فهم صنائعه وعلي باشا المتولي لا يخرج عنمراده في كل ما يأمر به‏.‏
وأخرج من مصر وأقصى كل ناصح في خدمة الدولة مثل محمد بك جركس ومنيلوذ به وعمل للوزير أربعة آلاف كيس على إزالة اسمعيل بك والباشا وتولية خلافهويكون صاحب شهامة وتدبير وكان ذلك في دولة السلطان أحمد فأجابوه إلى ذلك وعينوا رجبباشا أمير الحاج الشامي ورسموا له رسوما بإملاء محمد بك أبي شنب ملخصها قتل الباشاواسمعيل بك وعشيرته ما عدا علي بك الهندي‏.‏

ولما حضر رجب باشا إلى مصر
وقد كان قاسم بك أحضر محمد جركس وأخفاه وكان اسمعيل بك بن أيواظطالعًا بالحج سنة 1131 فاليوم الذي وصل فيه رجب باشا إلى العريش ووصل المسلم إلىمصر كان خروج اسمعيل بك بالحج من مصر وأرسل رجب باشا مرسومًا إلى أحمد بك الأعسروجعله قائمقام وأمره بإنزال علي باشا إلى قصر يوسف والاحتفاظ به ففعلوا ذلك ووصلرجب باشا فأحضر علي باشا وخازنداره وكاتب خزينته والروزنامجي وأمرهم بعمل حسابه ثمأمر بقتله فقتلوه ظلمًا وسلخوا رأسه وأرسلها إلى الروم وضبط مخلفاته ودبر معه أمربن ايواظ‏.‏
وما ما كان من أمر الباشا وجركس ومن بمصر فإنه لما سافر يوسف بكالجزار ومن معه على الرسم المتقدم عملوا شغلهم وقتلوا اسمعيل بك الدفتر دار واسمعيلأغا كتخدا الجاويشية وظهر محمد بك جركس ونزل من القلعة إلى بيته وهو راكب ركوبةالدفتر دار وأستقر الباشا حمد بك الأعسر دفتر دار‏.‏
ولما وصل المتوجهون إلى سطح العقبة نزل يوسف بك الجزار وترك محمد بكبن ايواظ واسمعيل بك جرجا في السطح فلما دخل على الصنجق وسلم عليه اشتغل خاطره وقالله‏:‏ لأي شيء جئت فقال‏:‏ أنا لست وحدي بل صحبتي أخوك محمد بك واسمعيل بك جرجاوعبد الرحمن أغا ولجه‏.‏
فقال‏:‏ لا إله إلا الله كيف أنكم تتركون البلد وتأتون أما تعلمواأن لنا أعداء والعثمانية ليس لهم أمان ولا صاحب ويصيدون الأرنب بالعجلة فأعدواالعدة وسافروا إلى مصر وبعد أيام وصل مرسوم بالأمان والرضا لاسمعيل بك وجماعتهوولوا على مصر محمد باشا من حيث أتى بعد ما دفع المائة وعشرين كيسًا التي أخذها مندار الضرب وصرفها على تجريدة أجرود ولم يزل محمد بك جركس ومحمد بك بن سيده ومن يلوذبهم مصرين على حقدهم وعداوتهم للمترجم وهو يتغافل عنهم ويغضي عن مساويهم ويسامحزلاتهم حتى غدروا به وقتلوه بالقلعة على حين غفلة وذلك أنه لم يزل ذو الفقار تابععمر أغا يطالب بفائظ حصته في قمن العروس ويكلم جركس يشفع له عند اسمعيل بك فيقولله‏:‏ أطرد الصيفي من عندك وأرسل إلي بعد ذلك ذا الفقار ويأخذ الذي يطلع له عنديإلى أن ضاق خناق ذي الفقار من الفشل والإعدام فطلع إلى كتخدا الباشا وشكا إليه حالهفقال له‏:‏ وما الذي تريد نفعله قال‏:‏ أريد أن أقتل ابن ايواظ عندما يأتي إلى هناوأعطوني صنجقية وعشرين كيسًا فائظ من بلاده وكشوفية المنوفية فدخل الكتخدا وأخبرمخدومه بذلك فأجابه إلى مطلوبه على شرط أن لا يدخلنا في دمه‏.‏
فنزل ذو الفقار وأخبر جركس بما حصل وطلب أن يكون ذلك بحضوره هووإبراهيم فارسكور فأجابه إلى ذلك ولما اجتمعوا في ثاني يوم عند كتخدا الباشا دخل ذوالفقار وقدم له عرضحال إلى اسمعيل بك فأخذه وشرع يقرأ فيه وإذا بذي الفقار سحبالخنجر وضرب الصنجق به في مدوده وكان معه قاسم بك الصغير وأصلان وقبلان وخلافهممستعدين لذلك فعندما رأوه ضرب اسمعيل بك سحبوا سيوفهم وضربوا أيضًا اسمعيل بك جرجافقتلوه فهرب صاري علي وكتخدا الجاويشية مشاة إلى باب الينكجرية وقطعوا رأس الأميرينوشالوا جثثهما إلى بيوتهما فغسلوهما وكفنوهما ودفنوهما بمدفن أبي الشوارب الذيبطريق الأزبكية عند غيط الطوشي و ذلك في سنة 1136‏.‏
ثم أرسلوا رأسيهما مسلوخين فدفنوهما أيضًا وانقضت دولة اسمعيل بكابن ايواظ‏.‏
وكانت أيامه سعيدة وأفعاله حميدة و الإقليم في أمن وأمان من قطاعالطريق وأولاد الحرام وله وقائع مع حبيب وأولاده يطول شرحها وسيأتي استطراد بعضهافي ترجمة سويلم وكان صاحب عقل وتدبير وسياسة في الأحكام وفطانة ورياسة وفراسة فيالأمور وله عدة عمائر ومآثر منها أنه جدد سقف الجامع الأزهر وكان قد آل إلى السقوطوأنشأ مسجد سيدي إبراهيم الدسوقي بدسوق وكذلك أنشأ مسجد سيدي علي المليجي على الصفةالتي هما عليها الآن‏.‏
ولما تمم بناء المسجد المليجي سافر إليه ليراه وذلك في منتصف شهرشعبان سنة 1135‏.‏
ومن أفاعيله الجميلة كان يرسل غلال الحرمين في أوانها ويرسلالقومانية إلى البنادر ويجعل في بندر السويس والمويلح والينبع غلال سنة قابلة فيالشون تشحن السفائن وتسافر في أوانها ويرسل خلافها على هذا النسق‏.‏
ولما بلغ خبر موته لأهل الحرمين حزنوا عليه وصلوا عليه صلاة الغيبةعند الكعبة وكذلك أهل المدينة صلوا عليه بين المنبر والمقام ومات وله من العمر ثمانوعشرون سنة وطلع أمير بالحج ست مرات آخرها سنة ثلاث وثلاثين‏.‏
وكان منزله هو بيت يوسف بك بدرب الجماميز المجاور لجامع بشناك المطلعلى بركة الفيل وقد عمره وزخرفه بأنواع الرخام الملون وصرف عليه أموالًا عظيمة وقدخرب وصار حيشانًا ومساكن للفقراء وطريقًا يسلك منها المارة إلى البركة ويسمونهاالخرابة ولما مات لم يخلف سوى إبنة صغيرة ماتت بعده بمدة يسيرة وحملين في سريتينولدت إحداهن ولدًا وسموه ايواظ عاش نحو سبعة أشهر ومات وولدت الأخرى بنتًا ماتت فيفصل كو دون البلوغ فسبحان الحي الذي لا يموت‏.‏
ومات الأمير اسمعيل بك جرجا وكان أصله خازندار ايواظ بك الكبيروأمره اسمعيل بك وقلده صنجقًا ومنصب جرجا فلذلك لقب بذلك ولم يزل حتى قتل مع ابنسيده في ساعة واحدة ودفن معه في مدفن رضوان بك أبي الشوارب‏.‏
ومات كل من الأمير عبد الله بك والأمير محمد بك بن ايواظ والأميرإبراهيم بك تابع الجزار قتل الثلاثة المذكورون في ليلة واحدة وذلك أنه لما قتلالأمير اسمعيل بك بن ايواظ بالقلعة بيد ذي الفقار بممالأة محمد بك جركس في الباطنوعبد الله بك لم يكن حاضرًا انضمت طوائف الأمراء المقتولين ومماليكهم إلى عبد اللهبك لكونه زوج أخت المرحوم اسمعيل بك ومن خاصة مماليك ايواظ بك الكبير‏.‏
وكان كتخداه في حياته وقلده اسمعيل بك الإمارة والصنجقية وطلعأميرًا للحج في السنة الماضية التي هي سنة خمس وثلاثين ورجع سنة ست وثلاثين‏.‏
فلما وقع ذلك انضموا إليه لكونه أرأس الموجودين وأعقلهم وأقبلت عليهالناس يعزونه في ابن سيده اسمعيل بك وأزدحم بيته بالناس وتحقق المبغضون أنه أنأستمر موجودًا ظهر شأنه وانتقم منهم فأعملوا الحيلة في قتله وقتل أمرائهم‏.‏
وطلع في ثاني يوم ذو الفقار قاتل المرحوم اسمعيل بك إلى القلعة فخلععليه الباشا وقلده الآمرية والصنجقية وكاشف إقليم المنوفية‏.‏
ونزل إلى بيت جركس ومعه تذكرة من كتخدا الباشا مضمونها أنه يجمععنده عبد الله بك ومحمد بك ومحمد بك ابن ايواظ وإبراهيم بك الجزار ويعمل الحيلة فيقتلهم‏.‏
فكتب جركس تذكرة إلى عبد الله بك وأرسلها صحبة كتخداه بطلبه للحضورعنده ليعمل معه تدبيرًا في قتل قاتل المرحومين فلما حضر كتخدا جركس إلى بيت عبدالله بك بالتذكرة وجد البيت مملوءًا بالناس والعساكر والاختيارية والجربجية وواجبرعاياه وعنده علي كتخدا الحلفي عزبان وحسن كتخد حبانية تابع يوسف كتخدا تابع محمدكتخدا البيوقلي وغيرهم نفر وطوائف كثيرة فأعطاه التذكرة فقرأها ثم قال لعلي بكالهندي‏:‏ خذ محمد بك وإبراهيم بك وأذهبوا إلى بيت محمد بك جركس وانظروا كلامهوأرجعوا فأخبروني بما يقول‏.‏
فركبوا وذهبوا عند جركس فدخلوا عليه فوجدوا عنده ذا الفقار بك وهويتناجى معه سرًا فأدخلهم إلى تنهة المجلس وأرسل في الحال إلى كتخدا الباشا يخبرهبحضور المذكورين عنده ويقول له‏:‏ أرسل إلى عبد الله بك وأطلبه فإن طلع إليكموعوقتموه ملكنا غرضنا في باقي الجماعة‏.‏
فأرسل الكتخدا يقول لجركس أن لا يتعرض لعلي بك الهندي لأن السلطانأوصى عليه وكذلك صاري علي أوصى عليه الباشا لأنه أمين العنبر وناصح في الخدمة‏.‏
وأرسل في الحال تذكرة إلى عبد الله بك يأخذ خاطره ويعزيه في العزيزابن سيده ويطلبه للحضور عنده ليدبر معه أمر هذه القضية وقتل قاتل المرحوم فراج عليهذلك الكلام والتمويه‏.‏
وركب في الحال لأجل نفاذ المقدور وقال لعلي كتخدا‏:‏ أجلس هنا ولاتفارق حتى أرجع وطلع إلى القلعة ومعه عشرة من الطائفة ومملوكان والسعادة فقط ودخلعلى كتخدا الباشا فتلقاه بالبشاشة ورحب به وشاغله بالكلامإلى العصر وعندما بلغ محمدبك جركس ركوب عبد الله بك وطلوعه إلى القلعة صرف علي بك الهندي ووضع القبض على محمدبك ابن ايواظ وإبراهيم بك الجزار وربط خيولهما بالإسطبل وطردوا جماعتهم وطوائفهموسراجينهم ولم يزل كتخدا الباشا يشاغل عبد الله بك ويحادثه ويلاهيه إلى قبيل الغروبحتى قلق عبد الله ك وأراد الانصراف فقال له كتخدا الباشا‏:‏ لا بد من ملاقاتكالباشا ومحادثتك معه‏.‏
وقام يستأذن له ودخل ورجع إليه وقال له أن الباشا لا يخرج من الحريمإلا بعد الغروب وأنت ضيفي في هذه الليلة لأجل ما نتحادث مع الباشا في الليل‏.‏
وحسن له ذلك وتركه إلى الصباح فطلع محمد بك جركس وابن سيده محمد بكابن أبي شنب وذو الفقار بك وقاسم بك وإبراهيم بك فارسكور وأحمد بك الأعسر الدفتردار فخلع الباشا على محمد بك اسمعيل وقلده أمير الحاج وقلد عمر أغا كتخدا جاويشيةعوضًا عن عبد الله أغا وقلد محمد أغا لهلوبا والي ونزلوا إلى بيوتهم‏.‏
وطلعت طوائف عبد الله بك وأتباعه وانتظروه حتى انقضى أمر الديوانولم ينزل‏.‏
فاستمروا في انتظاره إلى بعد العصر ثم سألوا عنه فقالوا لهم أنهجالس مع الباشا في التنهة فنزلوا وأرسل محمد بك جركس لهلوبة الوالي إلى بيت كتخداالباشا فقعد به إلى بعد العشاء فدخلت الجو خدارية إلى عبد الله بك فأخذوا ثيابه ومافي جيوبه وأنزلوه وسلموه إلى الوالي فأركبه على ظهر كديش ونزل به من باب الميدانوساروا به إلى بيت جركس فأوقفوه عند الحوض المرصود ونزلوا بمحمد بك ابن أيواظوإبراهيم بك الجزار فأركبوهما حمارين وسار بهم إبراهيم بك فارسكور والوالي علىجزيرة الخيوعية وأنزلوهم في المركب وصحبتهم المشاعل فقتلوهم وسلخوا رؤوسهم ورموهمإلى البحر ورجعوا وانقضى أمرهم وتغيب حالهم وما فعل بهم أيامًا‏.‏
وكانت قتلتهم في شهر ربيع الأول سنة 1136‏.‏
ومات عبد الله بك وهو متقلد إمارة الحج وعمره ست وثلاثون سنة وكانحليمًا سموح النفس صافي الباطن‏.‏
ومات محمد بك ابن ايواظ بك وسنه ست وعشرون سنة وكان أصغر من أخيهالمرحوم‏.‏
ومات الأمير قاسم بك الكبير وهو مملوك إبراهيم بك أبي شنب وخشداشمحمد بك جركس تقلد الإمارة والصنجقية بعد قتل قيطاس بك في سنة 1126 في أيام عابديباشا ولما هرب جركس وقبض عليه العربان وأحضروه إلى اسمعيل بك ونفاه إلى قبرص أتفقمحمد بك ابن أبي شنب مع قاسم بك سرًا على إحضاره إلى مصر وسافر محمد بك إلى الرومبالخزينة وأشتغل شغله هناك على قتل اسمعيل بك وأرسل في الخفية وأحضره إلى مصروأخفاه حتى حضر رجب باشا وفعلوا ما تقدم ذكره‏.‏
ولم يزل أميرًا ومتكلمًا بمصر حتى وقعت حادثة ظهور ذي الفقار بكوالمحاربة الكبيرة التي خرج فيها جركس من مصر فقتل قاسم بك المذكور في بيته أصيببرصاصة من منارة الجامع كما تقدم وعندما علم جركس بموته حضر إليه والحرب قائم وكشفوجهه فرآه ميتًا وذلك سنة 1138‏.‏
ومات الأمير قاسم بك الصغير وهو أيضًا من أتباع إبراهيم بك أبي شنبوكان فرعون هذه الطائفة في دولة محمد بك جركس وهو من جملة المتعصبين مع ذي الفقارعلى قتل اسمعيل بك ابن ايواظ والضارب فيه أيضًا وفي اسمعيل بك جرجا ولم يزل حتى ماتفي رمضان بولاية البهنسا سنة 1137‏.‏
ومات محمد أغا متفرقة سنبلاوين وكان أغات وجاق المتفرقة وصاحب وجاهةومات مقتولًا ومات الأمير إبراهيم أفندي كتخدا العزب المذكور قتله سليمان أغا أبودفية وسليمان كاشف وخازندار ابن ايواظ بالرميلة في حادثة ظهور ذي الفقار كما تقدمذكر ذلك في أيام علي باشا وملكوا في ذلك الوقت باب العزب وحضر محمد باشا وعلي باشاووقعت الحروب مع محمد بك جركس حتى خرج من مصر وذلك سنة ثمان وثلاثين وسيأتي تتمةذلك في ترجمة جركس‏.‏
ومات الأمير عبد الرحمن بك ملتزم الولجة وهو من أتباع ايواظ بكالكبير القاسمي وأمره أبنه اسمعيل بك ابن ايواظ وقلده الصنجقية وسافر بالخزينة 1135وقتل اسمعيل بك في غيابه فلما حضر إلى مصر خلع عليه محمد بك ابن أبي شنب الدفتر دارقائمقام قفطان ولاية جرجا وأستعجله في الذهاب والسفر إلى قبلي فقضى أشغاله وبرزخيامه إلى ناحية الآثار وخرجت الأمراء والأغوات والاختيارية والوجاقات ومشوا فيموكبه على العادة ونزلوا بصيوانه وشربوا القهوة والشربات وودعوه ورجعوا إلىمنازلهم‏.‏
ثم أنه قال للطوائف والأتباع‏:‏ أذهبوا إلى منازلكم وأحضروا بعد غدبمتاعكم وأنزلوا بالمركب ونسير على بركة الله تعالى‏.‏
ثم أنه تعشى هو ومماليكه وخواصه وعلق على الخيول والجمال وركب وسارراجعًا من خلف القلعة إلى جهة سبيل علام إلى الشرقية ولم يزل سائرًا إلى أن وصل إلىبلاد الشام ومنها إلى بلاد الروم هذا ما كان من أمره‏.‏
وأما جركس فإنه أحضر علي بك وقاسم بك وعمر بك أمير الحاج وأمرهمبالركوب بعد العشاء بالطوائف ويأخذوا لهم راحة عند السواقي ثم يركبوا بعد نصف الليلويهاجموا وطاق عبد الرحمن بك ولجة على حين غفلة ويقتلوه ويأخذوا جميع ما معه ففعلواذلك وساروا قرابة فلم يجدوا غير الخيام فأخذوها ورجعوا ولم يزل المترجم حتى وصل إلىاسلامبول وأجتمع برجال الدولة فاسكنوه في مكان وأخذ مكتوبًا من أغات دار السعادةخطابًا إلى وكيله بمصر يتصرف له في حصصه بموجب دفتر المستوفي ويرسل له الفائظ كلسنة وأستمر هناك إلى أن مات‏.‏
ومات الأمير الشهير محمد بك جركس وأصله من مماليك يوسف بك القردوكان معروفًا بالفروسية بين مماليك المذكور فلما مات يوسف بك في سنة 1107 أخذهإبراهيم بك أبو شنب وأرخى لحيته وعمله قائمقام الطرانة وتولى كشوفية البحيرة عدةمرار ثم إمارة جرجا وسافر إلى الروم سر عسكر على السفر في سنة 1128 فضم إليهالمبغضين له من الفقارية وغيرهم وتوافقوا على اغتياله ورصد له طائفة منهم ووقفوا لهبالرميلة وضربوا عليه بالرصاص فنجاه الله من شرهم وطلع اسمعيل بك وصناجقه إلى بابالعزب وطلب جركس إلى الديوان ليتداعى معه فعصي وأمتنع وتهيأ للحرب والقتال فقوتلوهزم وخرج هاربًا من مصر فقبض عليه العربان وأحضروه أسيرًا إلى اسمعيل بك فأشارواعليه بقتله فأبى وقال‏:‏ أنه دخل إلى بيتي فلا سبيل إلى قتله وأنزله بمكان وأحضر لهالطبيب فداوى جراحته وأكرمه وأعطاه ملابس وخلع عليه فروة سمور وألف دينار ونفاه إلىقبرص حسمًا للشر‏.‏
وأستمر الحقد في قلوب خشداشينه ومحمد بك ابن أبي شنب ابن أستاذهمواتفقوا على إحضار جركس سرًا إلى مصر‏.‏
وسافر ابن أبي شنب بالخزينة إلى دار السلطنة فأغرى رجال الدولةورشاهم وجعل لهم أربع آلاف كيس على إزالة اسمعيلبك وعشيرته‏.‏
ووقع ما تقدم ذكره في ولاية رجب باشا‏.‏
وحضر جركس إلى مصر في صورة درويش عجمي واختفى عند قاسم بك ودبروابعد ذلك ما دبروه من قتل الباشا وما تقدم ذكره في ترجمة اسمعيل بك‏.‏
ونجا اسمعيل بك أيضًا من مكرهم وظهر عليهم وسامحهم في كل ما صدرمنهم مع قدرته على إزالتهم‏.‏
ولم يزالوا مضمرين له السوء حتى توافقوا على قتله غدرًا وخانوهوقتلوه بالديوان وأزالوا دولته‏.‏
وصفا عند ذلك الوقت لمحمد بك جركس وعشيرته فلم يحسن السير وطغىوتجبر وسار في الناس بالعسف والجور وأتخذ له سراجًا من أقبح خلق الله وأظلمهم وهوالذي يقال له الصيفي ورخص له فيما يفعله ولا يقبل فيه قول أحد وأتخذ له أعوانًا منجنسه وخدمًا وكلهم على طبقته في الظلم والتعدي فكانوا يأخذون الأشياء من الباعة ولايدفعون لها ثمنًا ومن أمتنع عليهم ضربوه بل وقتلوه وصاروا يخطفون النساءوالأولاد‏.‏
وصاروا يدخلون بيوت التجار في رمضان بالليل فلا ينصرفون حتى ضاق صدرالباشا وأبرز مرسومًا من الدولة برفع صنجقية محمد بك جركس وكتب فرمانًا وأرسلها إلىالوجاقات ومشايخ العلم والبكري وشيخ السادات ونقيب الأشراف بالأخبار بذلك وبالمنعمن الاجتماع عليه أو دخول منزله‏.‏
ووصل الخبر إلى محمد بك جركس فكتب في الحال تذاكر وأرسلها إلىاختيارية الوجاقات والمشايخ بالحضور ساعة تاريخه لسؤال وجواب فذهب إليه الاختياريةفأكرمهم وأجلهم وأجلسهم ثم حضر المشايخ فلما تكامل المجلس أوقف طوائفه ومماليكهبالأسلحة ثم قال لهم‏:‏ تكونوا معي أو أقتلكم جميعًا فلم يسعهم إلا أنهم قالوا لهجميعًا نحن معك على ما تريد‏.‏
فقال أريد عزل الباشا ونزوله فقالوا نحن معك على ما تختار‏.‏
ثم أنهم كتبوا فتوى مضمونها ما قولكم في نائب السلطان أراد الإفسادفي المملكة وتسليط البعض على البعض وتحريك الفتن لأجل قتلهم وأخذ أموالهم فماذايلزم في ذلك فكتب المشايخ بوجوب إزالته وعزله قمعًا للفساد وحقنًا للدماء‏.‏
فأخذ الفتوى منهم وقام وأخذ معه رجب كتخدا ومصطفى كتخدا وإبراهيمكتخدا عزبان ودخل إلى داخل وترك الجماعة في المقعد والحوش وعليهم الحرس وباتوا علىذلك من غير عشاء ولا دثار فلما أصبح صباح يوم الجمعة عاشر القعدة أرسل أحمد بكالأعسر إلى الباشا يقول له‏:‏ أنت تنزل أو تحارب وكان أرسل قاسم بك الكبير إلىناحية الجبل بنحو خمسمائة خيال فقال‏:‏ بل أنزل وانظروا إلي مكانًا أنزل فيه‏.‏
ونزل في ذلك اليوم قبل الصلاة إلى بيت محمد أغا الدالي بقوصون ولميخرج جركس من بيته ولا أحد من المعوقين سوى قاسم بك وأحمد بك‏.‏
ثم أنه كتب عرضًا على موجب الفتوى وختم عليه المشايخ والوجاقاتوكتبوا فيه أنه باع غلال الحرمين وغلاب الأنبار وباع من غلال الدشائش والخواسكثمانية وعشرين ألف أردب وختم عليه القاضي أيضًا وأرسله صحبة ستة أنفار من الوجاقليةفي غرة الحجة سنة 1137‏.‏
ولما فعل ذلك أقام محمد بك الدفتر دار ابن أستاذه قائمقام فصار يعملالدواوين في منزله ولم يطلع إلى القلعة إلا في يوم نزول الجامكية‏.‏
ولما فعل جركس ذلك صفا له الوقت وعزل مملوكه محمد أغا الوالي وقلدهالصنجقية وسماه جركس الصغير وألبس علي أغا مملوكه ابن أخي قاسم بك الصغير صنجقيةعمه وأعطاه بلاده وماله وجواره وقلد علي المحرمجي مملوكه الصنجقية أيضًا وكذلك أحمدالخازندار مملوك أحمد بك الأعسر وسليمان أغا جميزة تابع أحمد أغا الوكيل صناجقألبسهم الجميع قائمقام في بيته‏.‏
ولم يتفق نظير ذلك وحضر جن علي باشا وطلع إلى القلعة فلم يقابلهجركس إلا في قصر الحلي وكمل له من الأمراء ثلاثة عشر صنجقًا واستولوا على جميعالمناصب والكشوفيات‏.‏
ولما تأمر ذو الفقار بعد قتل اسمعيل بك أنضم إليه كثير من الفقاريةوسافر إلى المنوفية فأراد أن يجرد عليه وطلب من الباشا فرمانًا بذاك فامتنع فتغيرخاطره من الباشا وأستوحش كل من الآخر وحصل ما تقدم ذكره من عزل الباشا ثم جرد عليذي الفقار فاختفى ذو الفقار وتغيب بمصر إلى أن حضر علي باشا والي جريد واستقربالقلعة ودبروا في ظهور ذي الفقار كم تقدم في خبر محمد باشا‏.‏
وخرج محمد بك جركس هاربًا من مصر فنهبوا بيته وبيوت أتباعه وعشيرتهفأخرجوا من بيته شيئا لا يحد ولا يوصف حتى أنه وجد به من صنف الحديد أكثر من ألفقنطار ومن الغنم أزيد من الألف خروف‏.‏
وبعدما أحاطوا بما فيه من المواشي والأمتعة ونهبوها هدموه وأخذواأخشابه وشبابيكه وأبوابه‏.‏
ولم يمض ذلك النهار حتى خرب عن آخره‏.‏
ولم يبق به مكان قائم الأركان وقد أقام يعمر فيه نحو أربع سنواتفخرب جميعه من الظهر إلى قبيل المغرب وقتلوا كل من وجدوه من أتباعه واختفى منهم مناختفى ومن ظهر بعد ذلك قتلوه أيضًا ونهبوا دياره‏.‏
وأخرج خلفه ذو الفقار تجريدة فلم يدركوه وذهب من خلف الجبل الأخضرإلى درنة فصادف مركبًا من مراكب الإفرنج فنزل فيها مع بعض مماليكه وتفرق من كان معهمن الأمراء بالبلاد القبلية وسافر المترجم إلى بلاد الإفرنج فأكرموه وتشفعوا فيهعند العثماني بواسطة الالجي فقبلوا شفاعتهم فيه وأخذوا له مرسومًا بالعودة إلى مصروأخذها أن قدر على ذلك بعد أن عرضوا عليه الولاية والباشوية ببعض الممالك فلميقبل‏.‏
ولم يرض إلا بالعودة إلى مصر فوصل إلى مالطة وأنشأ له سفينة وشحنهابالجبخانة والآلات والمدافع ورجع إلى درنة فطلع من هناك وأمر الرؤساء بالذهاببالسفينة إلى ثغر إسكندرية‏.‏
وحضر إليه بعض أمرائه وأتباعه المتفرقين فركب معهم وذهب إلى ناحيةالبحيرة فصادف حسين بك الخشاب فهرب من وجهه فنهب حملته وخيامه وذهب إلى الإسكندريةوكانت سفينته قد وصلت فأخذ ما فيها من المتاع والجبخانة والآلات ورجع إلى قبلي علىحوش ابن عيسى وأجتمع عليه الكثير من العربان وسار إلى الفيوم فهجم على دار السعادةوهربت الصيارف فأخذ ما وجده من المال ونزل على بني سويف وكان هناك علي بك المعروفبالوزير فنزل إليه وقابله ثم سار إلى القطيعة بالقرب من جرجا ثم عرجا جهة الغربقبلي جرجا وأرسل إلى سليمان بك وطلبه للحضور إليه بمن عنده من القاسمية فعدى إليهسليمان بك ومن معه وقابله وأطلعه على ما بيده من المرسوم والأمان والعفو‏.‏
وحضر إليه أحمد بك الأعسر وجركس الصغير فركب بصحبة الجميع وأنحدرإلى جهة بحري فتعرض لهم حسن بك والسدادرة وعسكر جرجا وحاربوهم فقتل حسن بك و طائفتهولم ينج منهم إلا من دخل تحت بيارق العسكر‏.‏
ونزل جركس بصيوان حسن بك وأنزلوا مطابخهم وعازقهم في المراكب وساربمن معه طالبين مصر ووصلت أخبارهم إلى ذي الفقار بك فعمل جمعية وأخذ فرمانًا بسفرتجريدة وميرها عثمان بك تابع ذي الفقار وعلي بك قطامش وعساكر اسباهية وغيرهم فقضواأشغالهم وعدوا إلى أم خنان وصحبتهم الخبيري وساروا إلى وادي البهنسا فتلاقوا معمحمد بك جركس فتحاربوا معه يومًا وليلة وكان مع جركس طائفة من الزيدية والهوارةوعرب نصف حرام فكانت الهزيمة على التجريدة وأستولى محمد جركس ومن معه على عرضيهموخيامهم وقتل منهم نحو مائة وسبعين جنديًا وحال بينهم الليل ورجع المهزومون لمصروقالوا لذي الفقار بك أن لم تتداركوا أمركم وإلا دخلوا عليكم البيوت‏.‏
فجمع ذو الفقار بك الأمراء واتفقوا على تشهيل تجريدة أخرى واحتاجواإلى مصروف فطلبوا من الباشا فرمانا بمبلغ ثلثمائة كيس من الميري أو من مال البهارعلى السنة القابلة فامتنع الباشا فركبوا عليه وعزلوه وأنزلوه ولبسوا محمد بك قطامشقائمقام وأخذوا منه فرمانًا وجهزوا أمر التجريدة فأخرجوا فيها مدافع كبار وأحضرواسالم بن حبيب ومعه نصف سعد ونزل عثمان جاويش القازدغلي بجماعة جهة البدرشين وصحبتهعلي كتخدا الجلفي بالمراكب ورتبوا أمورهم وأشغالهم ووصل جركس ومن معه ناحية دهشوروالمنشية ووقعت بينهم حروب ووقعت الهزيمة على جركس وقتل سليمان بك ونزلت القرابةالمركب وسارت الخيالة صحبة العرب مقبلين‏.‏
وسار عثمان جاويش القازدغلي خلف قرا مصطفى جاويش ليلًا ونهارًا حتىأدركه عند أبي جرج فقبض عليه ومعه ثلاثة وأخذ ما وجده معه وأنزلهم في المركب وأتىبهم إلى مصر وقطعوا رؤوسهم وأرسلوا فرمانًا برجوع التجريدة ولحوق الصنجقيين وأغاتالبلك والأسباهية وسالم بن حبيب بجركس أينما توجه‏.‏
فسافروا خلفه أيامًا ثم عدى إلى جهة الشرق ومعه عرب خويلد وأقامهناك ينتظر حركة القاسمية بمصر وكانوا عدوا معه سرًا على قتل ذي الفقار بك فعدىإليه علي بك قطامش والعسكر وسالم بن حبيب فتلاقوا معه ووقع بينهم مقتلة عظيمة انجلتعن انهزام جركس ومن معه حتى ألقوا بأنفسهم في البحر‏.‏
وأما جركس فانه خلع لجام الحصان وأراد أن يعدي به بمفرده إلى البرالأخر فانغرز الحصان في روبة وتحتها الماء عميق فنزل من على ظهره ليخلصه فزلقت رجلهوغرق بجانبه وكان بالقرب منه شادوف وعليه رجلان من الفلاحين ينقلان الماء إلىالمزرعة فنزلا إليه فوجدا الحصان ميتًا وهو غاطس بجانبه لم يعلما من هو فجراه منرجله وأخذا سلاحه وزرخه وثيابه وما في جيوبه ودفناه بالجزيرة‏.‏
ومر بهما قارب صياد فطلباه ووضعاه فيه وكان علي بك جالسًا بجنبالبحر ومعه سالم بن حبيب فنظر سالم إلى القارب وهو مقبل فقال ما هذا إلا سمكة عظيمةواصلة إلينا فأوقفوا القارب في ناحية من البر وتقدم أحد الشدافين إلى الصنجق وباسيده فقالله ما خبرك قال وجدنا جنديًا من المهزومين وهو غرقان بحصانه فلعله منالمطلوبين وإلا رميناه البحر فلما رآه عرفه ورجع إلى الصنجق فأمر بإخراجه من القاربووضع أحد الرجلين في الحديد وقال للثاني أذهب فآت بكامل ما أخذتماه وأنا أطلق لكرفيقك وأمر بسلخ رأسه وغسلوه وكفنوه ودفنوه ناحية شرونة وارتحلوا وساروا إلى مصر‏.‏
وكان القاسمية الذين بمصر فعلوا فعلهم وقتلوا ذا الفقار بك وذلك فيأواخر رمضان والبلد في كرب والقاسمية منتظرون قدوم جركس وأبواب المدينة مقفلة وعلىكل باب أمير من الصناجق والوجاقلية داثرون بالطوف في الشوارع وبأيديهم الأسلحة‏.‏
فلما وصل علي بك قطامش إلى الآثار النبوية وأرسل عرفهم بما حصل خرجإليه عثمان بك ودخل صحبته بموكب والرأس أمامهم محمولة في صينية فكان ذلك اليوم يومسرور عند الفقارية وحزن عظيم عند القاسمية‏.‏
فطلعوا بالرأس إلى القلعة فخلع عليهم الباشا الخلع السمور ونزلواإلى منازلهم وأتتهم التقادم والهدايا‏:‏ فكان بين موت جركس وذي الفقار خمسة أيامولم يشعر أحدهما بموت الآخر‏.‏
ثم تتبعوا القاسمية وقتلوا منهم ألوفًا‏.‏
وبهذه الحوادث انقطعت دولة القاسمية و السبب في دمارهم محمد بك جركسالمترجم وابن أستاذه محمد بك بن أبي شنب وسوء أفعالهما وخبث نياتهما فإن جركس هذاكان من أظلم خلق الله وأتباعه كذلك وخصوصًا سراجه المعروف بالصيفي وطائفته وكانتأيامه شر الأيام وحصل منهم من أنواع الفساد والإفساد مالا يمكن ضبطه وكان موته فيأواخر رمضان سنة 1142‏.‏ ومات
الأمير علي بك المعروف بالهندي
وهو مملوك أحمد بك تابع ايواظ بك الكبير جرجي الجنس تقلد الإمارةوالصنجقية بالديار الرومية وذلك أنه لما قلد اسمعيل بك بن ايواظ أستاذ أحمد بكالصنجقية والإمارة على السفر إلى بلاد مورة في سنة 1127 عوضًا عن يوسف بك الجزارجعل عليا هذا كتخداه فلما توجهوا إلى هناك وتلاقوا في مصاف الحرب هجم المصريون علىطابور العدو بعد انهزام الروميين فكسروا الطابور وأنهزم العدو وأستشهد أحمد بك أميرالعسكر المصري‏.‏
فلما رجعوا إلى اسلامبول ذكروا ذلك وحكوه لرجال الدولة فأنعموا علىعلي الهندي وأعطوه صنجقية أستاذه أحمد بك وأعطوه مرسومًا بنظر الخاصكية قيد حياتهزيادة على ذلك ورجع إلى مصر ولم يزل معدودًا في الأمراء الكبار مدة دولة اسمعيل بكابن سيد أستاذه حتى قتل اسمعيل بك وأراد قتله محمد بك جركس هو وعلي بك الأرمنيالمعروف بأبي العدبات فدافع عنهما محمد باشا وقال أن الهندي منظور مولانا السلطانوالأرمني أمين العنبر وناصح في بخدمته وضمن عائلتهما الباشا فاستمرا في إمارتهما‏.‏
فلما أستوحش جركس من ذي الفقار وجرد عليه وهو في كشوفية المنوفيةهرب وحضر إلى مصر ودخل عند علي بك الهندي المذكور فأخفاه عنده خمسة وستين يومًا ثمأنتقل إلى مكان آخر والمترجم يكتم أمره فيه وجركس وأتباعه يتجسسون ويفحصون عليهليلًا ونهارًا وعزل جركس محمد باشا وحضر علي باشا ودبروا أمر ظهور ذي الفقار مععثمان كتخدا الغازدغلي و أحضروا إليهم المترجم وصدروه لذلك وأعانوه بالمال وفتحبيته وجمع إليه الايواظية والخاملين من عشيرتهم وكتموا أمرهم وثاروا ثورة واحدةوأزالوا دولة جركس كما تقدم‏.‏
وظهر أمر ذي الفقار وتقلد علي بك الهندي الدفتر دارية بموجب الشرطالمتقدم وحضر محمد بك قطامش من الديار الرومية باستدعاء المصريين بتقليد الدفتردارية من الدولة فلم يمكنه المترجم منها حتى ضاقت نفسه منه ووجه عزمه إلى ذي الفقاربك و ألح عليه وهو يعده ويمنيه ويأمره بالصبر والتأني إلى أن حضر المملوك الواشيوأخبر علي بك باجتماع مصطفى بك بن ايواظ وأبي العدب ومن معهم وذكر له ما قالوه فيحال نشوتهم فلم يتغافل عن ذلك وقال لذلك المملوك‏:‏ أذهب إلى ذي الفقار بكفأخبره‏.‏
فذهب إليه فعرفه صورة الحال فأوقع بهم ما تقدم ذكره من قتلهم بيدالباشا وكان يظن مصافاة ذي الفقار له ويعتقد مراعاة حقه له وبهذه النكتة صار علي بكوحيدًا فطمع فيه العدو واختلى محمد بك قطامش بذي الفقار بك وتذاكر معه أمر الدفتردارية وعدم نزول علي بك عنها وقال‏:‏ لابد من قتلي إياه فقال له ذو الفقار‏:‏ لاأدخل معك في دمه فإن له في عنقي جميلًا فإن كنت ولابد فاعلًا فأذهب إلى يوسف كتخداالبركاوي ورضوان أغا وعثمان جاويش القازدغلي ودبر معهم ما تريد ولكن أن قتلتمالهندي فلازم من قتل محمد بك الجزار وذي الفقار قانصوه‏.‏
فقال محمد بك قطامش‏:‏ أن ابن الجزار له في عنقي جميل فإنه صان بيتيوحريمي في غيابي كوالده من قبل فقال ذو الفقار بك‏:‏ وأنا كذلك أقمت في الاختفاءبمنزل علي بك وبغيره باطلاعه‏.‏
وأنحط الأمر بينهم على الخيانة والغدر وذهب محمد بك فأجتمع بيوسفالبركاوي ومن ذكر وتوافقوا على ذلك‏.‏
فأحضر يوسف كتخدا البركاوي باش سراجينه وكلمه على قتل الهندي ووعدهبالإكرام فأخذ معه في صبحها خمسة أنفار ووقف بهم عند باب العزب‏.‏
فلما أقبل علي بك في طائفته أبتكر ذلك السراج مشاجرة مع بعضالسراجين وتسابوا فقيل لهم‏:‏ أما تستحوا من الصنجق فأخرج ذلك السراج الطبتجةوضربها في صدر الصنجق فنفذت الرصاصة من كمه وساق علي بك جواده إلى جهة المحجر وسارعلى باب زويلة وذهب إلى داره بحارة عابدين وحضر إليه طوائفه و أغراضه وأصحابهوامتلأ البيت والشارع وباتوا تلك الليلة وعند الفجر ركب محمد بك قطامش وحضر عند ذيالفقار بك فركب معه إلى جامع السلطان حسن البركاوي وباقي الأغوات فأرسلوا من طرفهمجاسوسًا إلى بيت الهندي فرجع وعرفهم بمن عنده فقال رضوان أغا‏:‏ أنا أذهب إليهوأحضره بحيلة إلى بيت ذي الفقار بك ويأتي أغات مستحفظان فيأخذه إليكم‏.‏
فركب رضوان أغا وأرسلوا إلى ذي الفقار بك قانصوه أتي عندهم أيضًا‏.‏
فلما دخل رضوان أغا على علي بك الهندي وجده شعلة نار فجلس معهوحادثه وخادعه وقال له‏:‏ بلغني أن ذا الفقار بك في بيتك خمسة وستين يومًا وبينكوبينه عهد وميثاق فقم بنا إلى بيته وهو ينظر السراج الذي ضرب عليك الطبنجة وينتقممنه ودع الجماعة ينتظرونا إلى أن نعود إليهم‏.‏
فطلب الحصان فأشار عليه كتخدا الجلفي بعدم الذهاب فلم يسمع وركب فيقلة من أتباعه وصحبه مملوكان فقط وذهب مع رضوان أغا فدخل معه بيت ذي الفقار بكوتركه وسار ليأتي إليه بذي الفقار بك وذهب إليهم وعرفهم حصوله في بيت ذي الفقار‏.‏
فأرسلوا إليه أغات مستحفظان في جماعة كثيرة فدخلوا بيت ذي الفقار بكوأخذوا الحصان والكرك من عليه وقدموا له اكديشًا عريانًا فقام عثمان تابع صالحكتخدا عزبان الرزاز وأخذ كليمًا قديمًا فوق الاكديش وميل عليه وقال له‏:‏ هذا جزاءمن يقص جناحه بيده‏.‏
وأركبوه عليه ذهبوا به إلى السلطان حسن‏.‏
فلما رآه ذو الفقار بك قال خذوا هذا أيضًا وأشار إلى ذي الفقارقانصوه وكان رجلًا وجيهًا ولحيته بيضاء عظيمة وعليه هيبة ووقار فسحبوهما مشاة علىأقدامهما إلى سبيل المؤمن وقطعوا رؤوسهما ووضعوهما في تابوتين وذهبوا بهما إلىبيوتهما فما شعر الجماعة الجالسون في بيت الهندي إلا وهم داخلون عليهم برمته فغسلوهوكفنوه ومشوا في جنازته وذهبوا إلى منازلهم وأنفض الجميع‏.‏
وركب ذو الفقار ومن معه وطلعوا إلى القلعة وتمموا أغراضهم‏.‏
وكان المترجم سليم الصدر وعنده الحلم والعفة وسماحة النفس وتولىكشوفية الغربية والمنوفية وبنى سويف ونظر الخاصكية بأمر سلطاني قيد حياته‏.‏
فلما ترأس محمد بك جركس وابن أستاذه محمد بك ابن أبي شنب الدفتردارية نزعها منه فورد بذلك مرسوم من الدولة بالتمكين للمترجم بنظر الخاصكية وألبسهمحمد باشا قفطانًا بذلك فلم يمتثل محمد بك ابن أبي شنب ولم يمكنه منها فورد بعد ذلكمرسوم كذلك بتمكين علي بك فلبسه علي باشا قفطانًا وبعث إلى محمد بك يطلب منهالمفاتيح فوعده بذلك‏.‏
ثم أحضروها له بسعي رجب كتخدا ومحمد جاويش الداودية فأعطاها إلى عليبك فركب بصحبة الأغا المعين ونائب القاضي ومن كل بلك واحد وفتحوا الخاصكية فلميجدوا فيها شيئا فأخذ حجة بذلك‏.‏
وكان موت المترجم في أوائل سنة 140‏.‏
ومات الأمير ذو الفقار بك قانصوه وهو تابع قانصوه بك الكبيرالايواظي القاسمي تقلد الإمارة والصنجقية في سابع شعبان سنة 1128 ولبس عدة مناصبكثيرة مثل كشوفية بني سويف والبحيرة‏.‏
ولما حصلت الحوادث وقتل اسمعيل بك ابن ايواظ أعتكف في بيته ولازمداره ولم يتداخل معهم في شيء من الأمور فلما تعصب ذو الفقار بك ومحمد بك قطامش ومنمعهم على قتل علي بك الهندي وإخماد فرقة القاسمية عزم على قتل ذي الفقار قانصوهأيضًا وأرسل إليه وأحضره إلى جامع السلطان حسن وهو لم يخطر بباله أنهم يغدرونهلانجماعه عنهم‏.‏
فلما أحضروا علي بك الهندي على الصورة المتقدمة وسحبوه إلى القتلفقال ذو الفقار بك‏:‏ خذوا هذا أيضًا وأشار إلى المترجم لحزازة قديمة بينهما أولعلمه بأنه من رؤساء القاسمية وقاعدة من قواعدهم‏.‏
فقال لهم‏:‏ وما ذنبي خذوا عني الأمرية والبلاد ولا تقتلونيظلمًا‏.‏
فلم يمهلوه ولم يسمعوا لقوله فسحبوه ماشيًا مع الهندي وقتلوهما تحتسبيل المؤمن بالرميلة و كان إنسانًا عظيمًا وجيهًا منور الشبيبة عظيم اللحية رحمهالله تعالى‏.‏
ومات الأمير محمد بك ابن يوسف بك الجزار تقلد الإمارة والصنجقية فيشعبان سنة 1138 بعد واقعة محمد بك جركس وخروجه من مصر‏.‏
ولما قتل علي بك الهندي وذو الفقار بك قانصوه كان هو في كشوفيةالمنوفية فعينوا له تجريدة وعليها اسمعيل بك قيطاسن وأخذ صحبته عربان نصف سعد وكانقد وصل إليه الخبر فأخذ ما يعز عليه وترك الوطاق وأرتحل إلى جسر سديمة‏.‏
فلحقوه هناك واحتاطوا به وحاربوه وحاربهم وقتل بينهم أجناد وعربوحمى نفسه إلى الليل‏.‏
ثم أحضر مركبًا فنزل فيها وصحبته مملوكان لا غير وفراش وأخراج وذهبإلى رشيد وترك أربعة وعشرين مملوكًا خلاف المقتولين‏.‏
فأخذوا الهجن وساروا ليلًا متحيرين حتى جاوزوا وطاق اسمعيل بك‏.‏
وتخلف منهم شخص فحضر إلى وطاق اسمعيل بك قيطاس فأخبره فأرتحل كتخداهبطائفة فردوهم وأخذوهم عنده فخدموه إلى أن مات‏.‏
ودخل محمد بك الجزار ثغر رشيد فاختفى في وكالة فنمي خبره إلى حسينجربجي الخشاب السردار فحضر إليه وقبض عليه وسجنه مع أحد المملوكين وكان الثانيغائبًا بالسوق فتغيب ولم يظهر إلا بعد مدة وأرخى لجنة وفتح له دكانًا يبيع ويشتريولم يعرفه أحد‏.‏
وأرسل حسين جربجي الخبر إلى مصر مع الساعي إلى ذي الفقار بك ويستأذنفي أمره بشرط أن يجعلوه صنجقًا ويعطوه كشوفية البحيرة عن سنة 1140 فأجيب إلى ذلكوأرسلوا له فرمانًا بقتل محمد بك الجزار وقتل مملوكه و أن يأتي هو إلى مصر وأعطوهمراده ومطلوبه‏.‏
ومع الفرمان أغا معين من طرف الباشا فقتلوا محمد بك ومعه مملوكهوسلخوا رؤوسهما‏.‏
ورجع بهما الأغا المعين إلى مصر‏.‏
ومات الأمير محمد بك ابن إبراهيم بك أبي شنب القاسمي تقلد الإمارةوالصنجقية في حياة والده في سنة 1127 ولما توفي والده أنتقل إلى بيته الذي بالقربمن جامع اينال بالقرب من قناطر السباع وتولى عدة كشوفيات بالإقليم في أيام المرحوماسمعيل بك ابن ايواظ‏.‏
وكان يحقده ويحسده ويكرهه باطنًا هو ومماليك أبيه وخصوصًا محمد بكجركس‏.‏
وأرادوا اغتياله وأوقفوا له في طريقه من يقتله ونجاه الله منهم فظفربهم وأخرج جركس منفيًا إلى قبرص كما تقدم وسافر محمد بك المترجم بالخزينة فأغرى بهرجال الدولة وأوشى في حقه وحصل ما تقدم ذكره وأيده الله عليهم أيضًا في تلكالمرة‏.‏
ولما قتل اسمعيل بك واستقل محمد جركس فتقلد المترجم دفتر دار وصارأميرًا كبيرًا يشار إليه ويرجع إليه في جميع الأمور ولما عزلوا محمد باشا النشنجيتقلد المترجم أيضًا قائمقام وعمل الدواوين في بيته ولم يطلع إلى القلعة كعادةالوكلاء والنواب وقلد المناصب والأمريات في منزله وصار كأنه سلطان‏.‏
وكان على نسق مملوك أبيه محمد جركس في العسف وسوء التدبير ولا يخرجأحدهما عن مراد الآخر‏.‏
ولم يزل على ذلك حتى وقعت حادثة ظهور ذي الفقار وخرج محمد بك جركسومن معه هاربين واختفى المترجم‏.‏
ثم أن جماعة من العامة وجدوه ميتًا بالجامع الأزهر‏.‏
ومات أيضًا عمر بك أمير الحاج تابع عبد الرحمن بك جرجا المتقدم ذكرهانطوى إلى محمد بك جركس وأمره وجعله أمير الحاج في أيامه‏.‏
وكان غنيًا وصاحب فائظ كثير ومات في واقعة جركس‏.‏
ومات رضوان بك وهو من مماليك محمد بك جركس ويقال له رضوان الخازندارقلده الصنجقية وأخذ نظر الخاصكية من علي بك الهندي وأعطاها له‏.‏
وتنافس بسببها مع جركس وانجمع كل منهما عن الآخر مدة طويلة‏.‏
ولما وقع لجركس ما وقع اختفى رضوان بك المذكور عند يوسف بك زوج هانمفأخبر عنه وأخذه سليمان أغا وقتله فسمي لذلك يوسف الخائن‏.‏
ومات الأمير علي بك المعروف بالأرمني ويعرف أيضًا بالشامي وهو منأتباع ابن ايواظ وكان أمين العنبر ويعرف أيضًا بأبي العدب تقلد الصنجقية في عشريشهر القعدة سنة 1135 ولما أراد اسمعيل بك تأميره لم يجدوا له أمريه في المحلول‏.‏
فأنعم عليه الباشا بصنجقية كتخداه رعاية لخاطر ابن ايواظ‏.‏
ومات أيضًا مصطفى بك ابن ايواظ وهو أخو اسمعيل بك تقلد الإمارةوالصنجقية أيام ظهور ذي الفقار كما تقدم وصار من الأمراء القاسمية المعدودين فلماأحضر الباشا علي بك الأرمني وقتله وأمر بالقبض على باقي الجماعة فقبضوا على مصطفىبك المذكور وأحضروه على حمار وصحبته المقدم تابعه فقتلوهما تحت ديوان قايتباي بعدقتل علي بك بيومين‏.‏
ومات الأمير صاري علي بك ويقال له علي بك الأصغر لأن صاري بمعنىالأصغر وهو من أتباع ايواظ بك تقلد الإمارة والصنجقية غاية شعبان سنة 1135 ولبسكشوفية الغربية ولما قتل ابن أستاذه اسمعيل بك إستعفى من الصنجقية وعمل جربجيًابباب العزب واعتكف ببيته ولم يتداخل في أمر من الأمور ثم أعيد وسافرا أميرًابالعسكر إلى الروم وتوفي بدار السلطنة سنة 141‏.‏
ومات الأمير أحمد كتخدا عزبان المعروف بأمين البحرين وكان منالأعيان المشهورين نافذ الكلمة وافر الحرمة‏.‏
وكان بينه وبين الأمير اسمعيل بك ابن ايواظ وحشة وكان يكرهه فلماظهر اسمعيل بك خمدت كلمة المترجم واستمر في خموله ثم أنضم إلى اسمعيل بك وتحابب لهوصار من أكبر أصدقائه‏.‏
وعمل باش أوده باشه ثم تولى الكتخدائية وعمل أمين البحرين ثالثمرة‏.‏
وسمعت كلمته ونمي صيته فلما قتل اسمعيل بك رجع إلى خموله‏.‏
ثم نفي إلى أبي قير بمعرفة اختيارية الباب وتعصب إبراهيم كتخداأفندي عليه وكان إذ ذاك ضعيف المزاج فأرسلوا له الفرمان صحبة كمشك جاويش ومعه نحوالمائتين نفر فدخلوا عليه منزله بدرب السادات مطل على بركة الفيل على حين غفلةوأركبوه من ساعته وهم حوله إلى بولاق وأرسلوه إلى أبي قير‏.‏
ثم أرسلوا له فرمانًا بالسفر إلى سفر العجم مع صاري علي وجعلوه سردار العزب ومع الفرمان القفطان وفيه الأمر له بأن يجهز نفسه ويسافر من أبي قير إلىالإسكندرية‏.‏
وتوفي في سنة 141‏.‏
ومات الأمير علي بك قاسم وهو ابن أخي قاسم بك الصغير ويلقب بالملفقولما مات قاسم بك بالبهنسا كما تقدم قلد محمد بك جركس عليا هذا الصنجقية عوضًا عنقاسم بك ونزل في منصبه وأعطاه فائظه‏.‏
ولم يزل أميرًا حتى خرج محمد بك جركس من مصر هاربًا وخرج معه من خرجواختفى المترجم فيمن اختفى ببيت امرأة دلالة في كوم الشيخ سلامة ومات به‏.‏
ومات الأمير رجب كتخدا سليمان الأقواسي و ذلك أنه لما انقضى أمرجركس قلدوا رجب كتخدا سر دار جداوي وجعلوا الأقواسي يمق وجهزا أمورهما وأحمالهماوخرجا إلى البركة ليذهبا إلى السويس فخرج إليهما صنجق من الأمراء وصحبته جاويش منالباب فأتياهما آخر الليل وقتلاهما وقطعا رؤوسهما وضبطا ما وجداه من متاعهما وسلماهلبيت المال بالباب‏.‏
ومات الأمير أحمد أفندي كاتب الروزنامة ابن محمد أفندي التذكرجيخنقه محمد باشا النشنجي في واقعة جركس وظهور ذي الفقار بك ولما خرج جركس من مصرهاربًا خرج معه إلى وردان وكان جسيمًا فانقطع مع بعض المنقطعين وأخذت ثيابهم العربوقبضوا عليه وفيهم أحمد أفندي الروزنامجي وأتوا بهم إلى مصطفى تابع رضوان أغا وكانفي الطرانة قائمقام‏.‏
فأخذهم وقتل منهم أن أناسًا وأرسل رؤوسهم وأرسل أحمد أفندي بالحياةفحضروا به إلى بيت الدفتر دار وهو راكب على ظهر حمار سوقي فأرسله علي بك الهنديالدفتر دار إلى ذي الفقار لم يلتفت إليه ولم يخاطبه وأرسله إلى الباشا فمثل بينيديه وكان يوم ديوانه وذلك بعد الواقعة بخمسة أيام فأرسله الباشا إلى كتخداه فباتعنده تلك الليلة ثم أرسله إلى كتخدا مستخفظان فحبسه بالقلعة وخنقوه تلك الليلةوأنزلوه إلى بيته فغسلوه وكفنوه ودفنوه‏.‏
ومات محمد جربجي المرابي وكان ذا مال عريض وضبط موجوده ألقي كيس ولميعقب أولادًا إلا أولاد سيده وزوجته بنت أستاذه وأوصى لشخص يقال له عمر أغا بثلاثينكيسًا ولآخر بالفي دينار ولآخر بألف ولكل مملوك من مماليكه ألف دينار ولمجاوريالأزهر حمسمائة دينار‏.‏
توفي في عشرين رمضان سنة 1138‏.‏
ومات المعلم داود صاحب عيار خنقه محمد باشا النشجي بعد خروج محمد بكجركس فقبضوا عليه وحبسوه بالعرقانة وخنقوه وهو الذي ينسب إليه الجدد الداودية‏.‏
وفي سنة 1137 الماضية حضر من الديار الرومية أمين ضربخانة وصاحبعيار وصناع دار الضرب وصحبتهم سكة الفندقلي والنصف فندقلي وأن يكون عياره ثلاثةوعشرين قيراطًا وصرف الفندقلي مائة وأربعة وثلاثون نصفًا والنصف سبعة وستون فاحضرالباشا المعلم داود وطلب منه سكة الجنزرلي وأعطاه سكة الفندقلي وختم على سكةالجنزرلي في كيس وأودعها في خزانة الديوان‏.‏
وعندما سمع داود بهذه الأخبار قبل حضورهم إلأى مصر تدارك أمره وفرقعلي الباشا وكتخدا الباشا ومحمد بك جركس والمتكلمين عشرين ألف دينار‏.‏
فلما قرئ المرسوم بالديوان قالوا سمعنا وأطعنا في أمر السكة وأماصاحب عيار فإنه لا يتغير فقال الباشا‏:‏ كذلك لكن يكون الأغا ناظرًا على الضربخانةلأجل أجراء المرسوم وتم الأمر على ذلك‏.‏
فلما عزل الباشا أجتمع الموردون للذهب عند المعلم داود وكلموه فيإخراج سكة الجنزرلي لأنهم هابوا سكة الفندقلي وامتنعوا من جلب الذهب‏.‏
وتعطل الشغل فرشا قائمقام وأخرج له سكة الجنزرلي وسلمها لداودفأخذها إلى داره بالجيزة وعمل له فرنًا للذهب وأحضر الصناع والذهب من التجار وضربفي ستين يومًا وليلة تسعمائة وثمانين ألف جنزرلي ونقص عياره قيراطًا ودفع المصلحةوسدد ما عليه من ثمن الذهب وقضى ديونه وكشوفية دار الضرب‏.‏
فصارت الصيارف تتوقف فيه ويقولون ضرب الجيزة يعجز خمسة أنصاف فضةفنقمها محمد باشا على داود فلما عاد إلى المنصب في واقعة جركس وذي الفقار قبض عليهوقتله وذلك في أواخر جمادى الآخرة سنة 1138‏.‏
ومات الأمير أحمد بك الأعسر وهو من مماليك إبراهيم بك أبي شنبالقاسمي تقلد الإمارة والصنجقية في عشرين شهر شوال 1123 وتلبس بعده مناصب مثل جرجاوالبحيرة والدفتر دارية وعزل عنها وهو خشداش جركس وعضده وخرج معه من مصر ولما ذهبجركس إلى بلاد الإفرنج تخلف عنه وأقام عند العرب ونزل عند ابن غازي بناحية درنة‏.‏
فلما وصل الحاج المغربي أرسل معهم ثلاثة من مماليكه وأرسل معهممكاتيب ومفاتيح إلى ولد وذكر له أنه يتوجه إلى رجل سماه له‏.‏
فلما وصلت السفينة التي نزلوا بها أعلم القبطان سردار مستحفظان فقبضعليهم وأرسل بخبرهم إلى باب مستحفظان فأخبروا الباشا فأحضروا إلى الشرطة وأمرهبإحضار ابن أحمد بك الأعسر فأحضره فأمر بحبسه بالعرقانة فحبسوه وعاقبوه فأقر بأنالمال عند ابن درويش المزين وهو كان مزين إبراهيم بك أبي شنب فأرسلوا إليه وهجمواعليه ليلًا وأخذوا كل ما في داره ووجدوا عنده ثلاثة صناديق للأعسر ثم نفوا بعد ذلكابن أحمد بك إلى دمياط ولم يزل أحمد بك ينتقل مرة عند عرب درنة ومرة عند الهوارةبالصعيد وكذلك باقي جماعة جركس وخشداشينه حتى رجع إليهم جركس وخرجت إليهم التجاريدوقتل في الحرب سنة 1143‏.‏
ومات الأمير مصطفى بك الدمياطي قلده الصنجقية ذو الفقار بك بعد هروبمحمد بك جركس وولاه جرجا وكان يقال له مصطفى الهندي فلما نزل إلى جرجا وكان بهاسليمان بك القاسمي عدى سليمان بك إلى البر الشرقي تجاهه وصار كل يوم بعمل نشاناويضرب الجرة فلم يتجاسر مصطفى بك على التعدية وكان غالب أتباع مصطفى بك وطوائفهقاسمية من أتباع المقتولين فراسلهم سليمان بك وراسلوه سرًا ثم أتفقوا على قتل مصطفىبك فقتلوه وغدروه ليلًا وأخذوا خزانته وما أمكنهم من متاعه وعدوا إلى سليمان بكوأنضموا إليه‏.‏
فلما أصبح مماليكه وخاصته وجدوا سيدهم مقتولًا فغسلوه وكفنوهودفنوه‏.‏
وكتب كتخداه بذلك إلى ذي الفقار بك فلما وصل إليه الجواب أرسل إليهبالحضور بمخلفاته ومماليكه المشتروات ففعل ذلك وقلد عوضه حسن كاشف من أتباعهالصنجقية وولاية جرجا فأرسل قائمقامه ثم جهز أموره ونزل إلى منصبه‏.‏
ومات سليمان بك القاسمي المذكور آنفًا وذلك أيه لما رجع محمد بكجركس وسار إلى ناحية القطيعة ثم أنتقل إلى جهة الغرب قبلي جرجا فأرسل إلى المترجميطلبه للحضور إليه بمن معه من القاسمية فعدى إليه بمن ذكر وصحبته قرا مصطفى أودهباشا فقابلوه وأرتحل معهم إلى بحري فبرز إليهم حسن بك وقتل كما ذكر وأستولى جركسعلى صيوانه ومطابخه وعازقه وأرتحل جركس ومن معه إلى بحري وخرجت إليهم التجاريدوأميرها عثمان بك وعلي بك قطامش فتلاقوا معهم بوادي البهنسا ووقعت بينهم الحروب‏.‏
وكان مع جركس طوائف الزيدية وخلافهم وأنجلت الحرب عن هزيمة المصريينوأستولى جركس ومن معه على خيامهم ونزل جركس في وطاق عثمان بك وسليمان بك المترجم فيوطاق علي بك ورجع المنهزمون إلى مصر وزحف جركس ومن معه إلى ناحية دهشور وخرجت لهمالتجريدة ونصبوا تجاههم فأصبح سليمان بك وتهيأ للركوب والمحاربة فمنعه جركس وقالله‏:‏ هذا اليوم ليس لنا فيه حظ‏.‏
فقال له‏:‏ كيف أصب على القعاد والراية البيضاء أمامي ثم ركب وهجمعلى التجريدة وقتل أناسًا كثيرا وشتتهم وأنحازوا خلف المتاريس وردوه بالمدافعوبرزوا إليه مرتين وهزمهم وفي الثالثة أصيب جواده برصاصة في فخذه فسقط إلى الأرضفتحلقت به طوائفه ومماليكه وذهب بعض الخدم ليأتي إليه بمركوب آخر وتابع الأخصامالرمي حتى تفرق من حوله ولم يبق معه سوى مملوك وآخر من الطوائف فأصيب هو الطائفةفوقعا‏.‏
فهجم عليه سالم بن حبيب وأخذوهما إلى الصيوان وقطعوا دماغهماودفنوهما عند الشيمي فلما وقع لسليمان بك ما وقع أرتحل جركس وسار نحو الجبل‏.‏
ومات قرا مصطفى جاويش وكان أوده باشا فلبسه جركس الضلمة في أيام رجبكتخدا مستحفظان سابقًا ثم عمل كجك جاويش ونزل يجمع عرائد الباب من الوجه القبليفوقع بمصر ما وقع من حروب جركس وقتل رجب كتخدا والاقواسى فالتجأ إلى سليمان بكالمذكور وعدى صحبه الشرق فلما وقعت الحروب وقتل سليمان بك أجتمع إليه الطوائفالقرابة ونزل بهم المراكب وساروا إلى قبلي فتبعه عثمان جاويش القازدغلي ليلًاونهارًا حتى لحقه وهو راسي تحت أبي جرج وكانت الأجناد الذين بصحبته طلعوا جهة الشرققرابة من عدم القومانية فقبضوا على مصطفى جاويش المذكور ومعه ثلاثة من الغزنهبعثمان جاويش ما وجدوه في المراكب وحضر إلى مصر فقطعوا رأس مصطفى جاويش المذكور ومنمعه‏.‏
ومات الأمير ذو الفقار بك الفقاري وهو مملوك عمر أغا من أتباع بلغيةقتل سيده المذكور بعد انفصال الفتنة الكبيرة‏.‏
ولما طلع الأمير اسمعيل بك أثر ذلك إلى باب العزب وقتل حسن كتخدابرمق سرو أمر بقتل عمر أغا المذكور فقتلوه عند باب القلعة وأمر بقتل المترجم أيضًاوكان إذ ذاك خازنداره فالتجأ إلى علي خازندار حسن كتخدا الخلفي وكان من بلده فحماهوخاصم أستاذه من أجله وخلص له نصف قمن العروس وكانت لاستاذه فأخرج له تقسيطها وأخذالنصف الثاني اسمعيل بك من المحلول وتصرف في كامل البلد ومات حسن كتخدا الجلفيفانطوى المترجم إلى محمد بك جركس وترجاه كي استخلاص فائظه من اسمعيل بك وكلمه بسببهمرارًا فلم ينجح‏.‏
وكلماخاطبه في أمره قطب وجهه وقال له‏:‏ أما يكفيك أني تاركه حياءلأجل خاطرك فإن أردت قبول شفاعتك فيه أطرد الصيفي من بيتك وأرسل إلي بعد ذلكالمذكور يحاسبني وأعطيه الذي له‏.‏
فيسكت جركس وضاق الحال بالمترجم من الفشل والأعدام فاستأذن جركس فيغدر ابن ايواظ فقال أفعل ما تريد فوقف له مع نظرائه بالرميلة وضربوا عليه الرصاصفلم يصيبوه ووقع بسبب ذلك ما وقع لجركس وأخرج من مصر ونفي إلى قبرص كما تقدم وتغيبالمترجم فلم يظهر حتى رجع جركس وظهر أمره ثانيا وعاد إلى طلب فائظه والألحاح علىجركس بذلك وهو يسوفه ويعده ويمنيه ويعتذر له إلى أن ضاق خناقه وعاد إلى حالة الغدرالأولى وفعل ما تقدم من المخاطرة بنفسه وقتله لابن ايواظ بمجلس كتخدا الباشا وكانإذ ذاك من آحاد الأجناد ولم يتقدم له إمارة ولا منصب فعندها قلده الصنجقية وكشوفيةالمنوفية وأخذ من فائظ اسمعيل بك عشرين كيسًا وأنضم إليه الكثير من فرقة الفقاريةوحقد عليه القاسمية وحضر رجب كتخدا ومحمد جاويش الداودية عند كركس وتذاكروا أمر ذيالفقار وأنهم نظروه وهو خارج بالموكب إلى كشوفية المنوفية ومعه عصبة الفقاريةوامراؤهم راكبين في موكبه مثل مصطفى بك بلغيه ومحمد بك أمير الحاج واسمعيل بكالدالي وقيطاس بك الأعور واسمعيل بك ابن سيده ومصطفى بك قزلار وغيرهم وقالا له أنغفلنا عن هذا الحال قتلتنا الفقارية فحركا فيه حمية الجاهلية وقتلا أصلان وقبلانبيد الصيفي وطلب من محمد باشا فرمانا بالتجريد على ذي الفقار فامتنع الباشا من ذلكوقال‏:‏ رجل خاطر بنفسه وفعل ما فعله باطلاعكم فكيف أعطيكم فرمانًا بقتله‏.‏
فتحامل جركس على الباشا وعزله وقلد محمد بك ابن أستاذه قائمقام وأخذمنه فرمانًا وجهز التجريدة إلى ذي الفقار وكتب بذلك مصطفى بك بلغيه إلى ذي الفقاريخبره بما حصل ويأمره بالإختفاء ففعل ذلك وحضر إلى مصر واختفى أحمد أوده باشا المطرباز أياما وعند علي بك الهندي زيادة عن شهرين وحصل له ما تقدم ذكره من حضور عليباشا والقبطان وقيام الايواظية والفقارية وظهور ذي الفقار ووقوع الحرب بينهم وبينمحمد بك جركس وخروجه من مصر وذهابه إلى بلاد الإفرنج ورجوعه وتجهيز ذي الفقار بكالتجاريد إليه وهزمها وزحفه على مصر‏.‏
وقد كان أوقع بالايواظية في غيبة جركس ما أوقعه من القتل والتشريدما ذكرناه فلما قرب جركس من أرض مصر راسل القاسمية سرًا ومنهم سليمان أغا أبو دفيةوهم إذ ذاك خاملون ومتغيبون ومختفون وذو الفقار بك يفحص عنهم ويأمر الوالي والأغاوالأوده باشة البوابه بالتجسس والتفتيش على كل من كان من القاسمية وخصوصا يعسوبهمسليمان آغا المذكور‏.‏
وقرب ركات جركس من مصر بعد ما كسر التجاريد وعدى إلى جهة الشرقوأشتد الكرب بذي الفقار وأجتهد في تحصين المدينة وأجلس أمراءه وصناجقه على الأبوابوفي النواحي والجهات ولازم أرباب الدرك والمقادم الطواف والحرس وخصوصًا بالليلوفتائل البندق مشعلة بالنار في الأزقة والشوارع والقاسمية منتظرون الفرصة والوثوبمن داخل البلدة‏.‏
فلما راسل جركس سليمان أغا أبادفيه في الوثوب وأعمال الحيلة على قتلذي الفقار بك بأي وجه أمكن توافقوا فيما بينهم على وقت معين وأجتمع أبو دفية وخليلأغا تابع محمد بك قطامش وجمعوا إليهم ثلاثين أوده باشا من القاسمية وأعطاهم إلفاومائتي جنززلي وأن يضم كل واحد منهم إليه عشرة أنفار ويقفوا متفرقين جهة باب الخرقوجامع الحين وقت آذان العشاء وجمع إليه خليل أغا نحو سبعين نفرًا من القاسميةولبسوا كملابس أتباع أوده باشه البوابه ومن داخل ثيابهم الأسلحة وبأيديهمالنبابيت‏.‏
ولبس خليل أغا ثيئة الأوده باشا وزيه وكان شبيهًا به في الصورةوأخذوا معهم سليمان أغا أبادفيه وهو مغطى الرأس وبيده القرابينة ودخلوا إلى بيت ذيالفقار بك في كبكبة وهو يقولون قبضنا على أبي دفية وكان المترجم جالسًا بالمقعدومعه الحاج قاسم الشرايبي وآخرون وهو مشمر ذراعيه يريد الوضوء لصلاة العشاء فلماوقفوا بين يديه وقف على أقدامه وقال أين هو فقال خليل أغا ها هو وكشفوا رأسه فأرادأن يكلمه ويوبخه فأطلق أبو دفية القرابينة في بطن الصنجق وأطلق باقي الجماعة مامعهم من الطبنجات فانعقدت الدخنة بالمقعد فنط قاسم الشرايبي ومن معه من المقعد إلىالحوش ونزلوا على الفور فوجدوا سراجه المسمى بالشتوي فقتلوه في سلالم المقعد وعليبك المعروف بالوزير قتلوه أيضًا وهو داخل يظنوه مصطفى بك بلغيه وإذا بعلي الخازنداريقول بأعلى صوته الصنجق طيب هاتوا السلاح وسمعه الجماعة فكانت هذه الكلمة سببالظهور الفقارية وانقراض القاسمية إلى آخر الدهر ولم يقم لهم بعدها قائم أبدًا فأنهملما سمعوا قول الخازندار ذلك اعتقدوا صحته وتحققوا فساد طبختهم وخرجوا على وجوههموتفرق جمعهم فذهب أبو دفية ويوسف بك الشرايبي وخليل أغا فاختفوا بمكان يوسف بك زوجهانم بنت ايواظ الذي هو مختفي فيه وأربعة من أعيانهم اختفوا في دار عند مطبخ الأزهروأما الجماعة المجتمعون بباب الخرق في أنتظار آذان العشاء فما يشعرون إلا بالكرشةفي الناس فتفرقوا واختفوا فلو قدر الله أنه أجتمع الواصلون والمجتمعون بباب الخرقوهم محرمون في صلاة التراويح لتم غرضهم وظهر شأن القاسمية ولكن لم يرد الله بذلك‏.‏
هم أن علي الخازندار أرسل إلى مصطفى بك بلغيه فحضر إليه بجمعه وإذابرجل سراج من العصبة المتقدمة حضر إليهم وعرفهم بصورة الواقع ليأخذ بذلك وجاهةعندهم فحبسوه إلى طلوع النهار فحضر عثمان جاويش القزدغلي ويوسف كتخدا البركاوي وعليكتخدا الحلفي ومحمد بك قطامش وخليل أفندي جراكسة فغروا على الخازندار فقال عليالخازندار لمحمد بك قطامش‏:‏ دم الصنجق عندك فإن القاتل لستاذنا مملوكك خليل أغافقال‏:‏ أنا طارده من يوم عزل من أغاوية العزب ووقت ما تجدوه إقتلوه ثم أحضروا ذلكالسراج بين أيديهم وسأله عثمان جاويش فعرفه أنه ينكجرلاي فأرسلوه إلى الباب ليقرروهعلى أسماء المجتمعين ثم غسلوا الصنجق وكفنوه وصلوا عليه في مصلى المؤمنين ودفنوهبالقرافة وطلعوا إلى القلعة وقلدوه الصنجقية وقلدوا أيضًا صالح كاشف بابع محمد بكقطامش وعزلوا محمد بك من إمارة الحج باستعفائه لعدم قدرته‏.‏
وأرسلوا إلى خشداشة عثمان بك فحضر من التجريدة وسكن ببيت أستاذهوسكن علي بك في بيت محمد أغا تابع اسمعيل باشا في الشيخ الظلام وتزوج بزوجة سيدهبعد ذلك وقطعوا فرمانًا في اليوم الذي تقلد فيه علي بك الصنجقية بقتل القاسمية وماتمحمد بك جركس بعد موت ذي الفقار كما ذكر وحضر برأسه علي بك قطامش وذلك بعد موت ذيالفقار بك بخمسة أيام‏.‏
وأنقضت دولة القاسمية وتتبعهم الفقارية بالقتل حتى أفنوهم وكان موتذي الفقار وجركس في أواخر شهر رمضان سنة 1142 وكان الأمير ذو الفقار بك أميرًاجليلًا شجاعًا بطلًا مهيبًا كريم الأخلاق مع قلة أيراده وعدم ظلمه وكان يرسلاليلكات والكساوي في شهر رمضان لجميع الأمراء والأعيان والوجاقات ويرسل لأهل العلمبالأزهر ستين كسوة ودراهم تفرق على الفقراء المجاورين بالأزهر ومن أنشائه الجنينةوالحوض ببركة الحاج والوكالة التي برأس الجودرية ولم يتمها‏.‏ ومات
الأمير يوسف بك زوج هانم بنت ايواظ بك
وتزوج بها بعد موت عبد الله بك واصل يوسف بك من مماليك ايوائ بكوقلده الإمارة والصنجقية اسمعيل بك وعرف بالخائن لآنه لما هرب عنده رضوان بكخازندار جركس أخبر عنه وخفر ذمة نفسه وسلمه إليهم فقتلوه فسماه أهل مصر الخائن‏.‏
ولماحصل ما تقدم ذكره من قصة أجتماعهم وحديثهم في حال نشوتهم بمنزلعلي بك الأرمني ونقل عنهم المملوك مجلسهم إلى علي بك الهندي وأرسله علي بك إلىالأمير ذي الفقار والباشا فنقل لهما ذلك وقتل الباشا علي بك الأرمني ومصطفى بك ابنايواظ فاختفى المترجم وباقي الجماعة ولم يزل في اختفائه إلى أن حضر رجل عطار إلىأغات مستحفظان وأخبره عن رجل من الفقهاء يأتي إلى الجزار بجواره ويأخذ منه كل يومزيادة عن عشرة أرطال من اللحم الضاني وكان من عادته أن لا يأخذ سوى رطلين في يومينولا بد لذلك من سبب بأن يكون عنده أناس من المطلوبين فركب الأغا والوالي إلى ذلكالبيت فوجدوا به امرأتين عجوزتين وعندهم حلل وقصاع ومعالق وليس بالبيت فراش ولامتاع فطلعوا إلى أعلى المكان نزلوا أسفله فلم يجدوا شيئا فنزل الأغا وهو يشتمالعطار وأراد ضربه وإذا بشخص من الأجناد أراد أن يزيل ضرورة في ناحية فلاح له رأسإنسان في مكان متسفل مظلم فلما رأى ذلك الجندي خبأ رأسه وانزوى إلى داخل فأخبرالأغا فأوقدوا الطلق وإذا بشخص صاعد من المحل وبيده سيف مسلول وهو يقول طريقفتكاثروا عليه وقتلوه ونزلوا بالطلق إلى اسفل فوجدوا يوسف بك المترجم ومعه شخصانفقبضوا عليهم وأنعم الأغا على العطار وأخذهم إلى الباشا فأرسلهم إلى عثمان بك ذيالفقار فضربوا رقابهم تحت المقعد‏.‏
ومات كل من الأمير محمد بك جركس الصغير وأخ محمد بك الكبير وذلك أنهلما أنقضى أمر محمد بك جركس الكبير اختفى المذكوران ودخلا إلى مصر متنكرين واختفيافي بيت رجل من أتباعهما بخطة القبر الطويل ومعهما مملوكان‏.‏
فأخلى لهم البيت وباع الخيل وشال العدد وأتى إلى أغات الينكجريةفأخبره فأرسل الأغا والوالي والأوده باشا وحضروا إليهم فرموا عليهم بالرصاص منالجانبين وكامنوهم إلى الليل وحضر علي بك مصطفى بك بلغيه فنقب عليهم مصطفى بك منبيت إلى بيت حتى وصل إليهم وأوقدا نارًا من أسفل المكان الذي هم فيه فأحسوا بذلكففر أحد المملوكين هرب وقتل الثاني برصاصة وقبضوا على الاثنين وقتلوهما ودفنوهما‏.‏
ومات الأمير خليل أغا تابع محمد بك قطامش أغات العزب سابقًا وهوالذي أنتدب العمل المتصف المتقدم ذكره وتزيا بزي أوده باشا البوابة ودخل إلى بيتالأمير ذي الفقار وقت آذان العشاء ومعه سليمان أبو دفية وقتلوا ذا الفقار بك كماتقدم‏.‏
ثم كانت الدائرة عليهم واختفوا ثم وقعوا بخازنداره بالخليج فقبضواعليه وسجنوه وقرروه فأقر على سيده وغيره فقبضوا على خليل أغا من المكان الذي كانمختفيًا فيهوكان بصحبته يوسف بك الشرايبي وسليمان أغا أبو دفية‏.‏
ففي ذلك الوقت قال أبو دفية‏:‏ قوموا بنا من هذا المكان فإن قلبييختلج‏.‏
فقال يوسف الشرايبي‏:‏ وأنا كذلك‏.‏
فتقنعا وخرجا وأستمر خليل أغا في محله حتى وصلوا إليه في ذلك اليومكما ذكر وأخذه الأغا إلى بيت علي بك ذي الفقار فأرسله إلى الباشاوأرسله الباشا إلىعثمان بك فرمى دماغه تحت المقعد وكذلك عثمان أغا الرزاز وغيره‏.‏
وأما أبو دفية فانه لم تقنع هو ويوسف الشرايبي وخرجا وتفرقا فذهبأبو دفية إلى بيت مقدمه ولبس زي بعض القواسة وركب فرسه ووضع له أوراقًا في عمامتهوخرج في وقت الفجر إلى جهة الشرقية وذهب مع القافلة إلى عزة ثم إلى الشام وسافر إلىاسلامبول‏.‏
وخرج في السفر وذهب إلى عند التترخان فأعطاه منصبًا وعمله مرزةوتزوجبقونية ولم يزل هناك حتى مات‏.‏
وأما يوسف بك الشايبي فذهب إلى دار بالأربكية وخفى أمره ومات بعدمعد ولم يعلم له خبر‏.‏
ومات عبد الغفار أغا بن حسن أفندي وقد تقدم أنه تقلد في أيام ابنايواظ أغاوية المتفرقة بموجب مرسوم ورد من الدولة بذلك وسببه أن حسن أفندي والدهكان له يد وشهرة في رجال الدولة وكان من يأتي منهم إلى مصر يترددون إليه في منزلهويهادونه ويهاديهم فاتفق أنه أهدى إلى السلطنة عبدا طواشيًا فترقى هناك وأرسل إلىابن سيده مرسومًا بأغاوية المتفرقة وذلك في سنة 1135 بعد موت والده وألبسه الباشاقفطانًا بذلك وعند ذلك من النوادر التي لم يسبق نظيرها ووقع بذلك فتنة في البلكاتتقدم الألماع يذكر بعضها والتجأ المترجم إلى ابن ايواظ وهرب من الباب ولحديث قتلهنبأ غريب وذلك أنه في أثناء تتبع القاسمية وقتلهم ورد مكتوب من كتخدا الوزير إلىعبد الله باشا الكبورلي بالوصية على عبد الغفار أغا فقال الباشا لكتخداالجاويشية‏:‏ عندكم إنسان يسمى عبد الغفار أغا قال له‏:‏ نعم كان أغات متفرقة ثمعمل أغات عزب وعزل‏.‏
فقال‏:‏ أرسل إليه بالحضور‏.‏
فخرج كتخدا الجاويشية وأخبر محمد بك قطامش الدفتر دار فقال‏:‏ أرسلإليه وأطلبه للحضور‏.‏
وطلب الوالي فقال له‏:‏ إذا أنقضى أمر الديوان فأنزل إلى باب العزبوأجلس هناك وأنتظر عبد الغفار أغا وهو نازل من عند الباشا فاركب وسر خلفه حتى يدخلإلى بيته فاعبر عليه وأقطع رأسه‏.‏
فلما أحضر المترج صحبة الجاويش ودخل إلى الباشا وصحبته كتخداالجاويشية وعرف الباشا عنه وتركه وخرج وانقضى الديوان وحضر الغداء فأشار إلى عبدالغفار أغا فجلس وأكل صحبته وحادثه الباشا فقال له‏:‏ أنت لك صاحب في الدولة قال‏:‏نعم كان لأبي صديق من أغوات عابدي باشا وكان شهر حوالة وبلغني أنه الأن كتخداالوزير وكان أشترى جارية ووضعها عندنا في مكان فكان ينزل ويبيت عندنا ولما عزلعابدي باشا أخذها وسافر فهو إلى الآن يودنا ويراسلنا بالسلام‏.‏
فقال له الباشا‏:‏ أنه أرسل يوصينا علييك فانظر ما تريد من الحوايجأو المناصب‏.‏
فقال‏:‏ لا أريد شيئًا ويكفينى نظركم ودعاؤكم‏.‏
وأخذ خاطر الباشا ونزل إلى داره فلما مر بباب العزب ركب الوالي ومشىفي أثره ولم يزل سائرًا خلفه حتى دخل إلى البيت ونزل من على الحصان بسلم الركوبةوكان بيته بالناصرية فعند ذلك قبضوا عليه وأخذوا عمامته وفروته وثيابه وسحبوه إلىالإسطبل فقطعوا رأسه وأخذها الوالي مع الحصان وأتى بهما إلى بيت محمد بك قطامشفصرخت والدته وزوجته وجواريه وتقنعن وطلعن إلى القلعة صارخات فقال الباشا‏:‏ ما خبرهذا الحريم فقالت والدته‏:‏ حيث أن الباشا أراد قتله كان يفعل به ذلك بعيدا عنافتعجب الباشا وقام من مجلسه وخرج إلى ديوان قايتباي واستخبرهن فأخبرته بما حصلفاغتم غمًا شديدًا وطلب الوالي وأمر برجوع الحوايج والرأس وأعطاهن كفنا ودراهموأعطى والدته فرمانًا بكامل ما كان تحت تصرفه من غير حلوان ونزلت الأغوات والنساءفأخذوا الرأس والثياب وغسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه‏.‏
ولما طلع محمد بك قطامش إلى الديوان قال له الباشا‏:‏ تقتلونالأغوات في بيوتهم من غير فرمان‏.‏
فقال‏:‏ لم نقتله إلا بفرمان فإنه كان من جملة الثلثمائة المتعصبينعلى قتل اخينا ذي الفقاربك وعزل الباشا الوالي وقلد خلافه في الزعامة وكان المترجمآخر من قتل من القاسمية المعروفين رحمه الله وكان عند المترجم سبعة مماليك منمماليك محمد بك بن أبي شنب فبلغ خبرهم محمد بك قطامش فأرسل من أخذهم من عنده قبلكائنته بنحو ثمانية أيام‏.‏
في ذكر حوادث مصر ابتداء من سنة 1143 في ذكر حوادث مصر وولاتهاوتراجم أعيانها ووفياتهم ابتداء من سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف ووجهه أن بهذاالتاريخ كان انقراض فرقة القاسمية وظهور أمر الفقارية وخلع السلطان أحمد من السلطنةوولية السلطان محمود خان ووالي مصر إذ ذاك عبد الله باشا الكبورلي بباء معطشةفارسية نسبة إلى كبور بلد بالروم وحضر إلى مصر في السنة الخالية وكان من أربابالفضائل وله ديوان شعر جيد على حروف المعجم ومدحه شعراء مصر لفضله وميله إلى الأدبوكان إنسانا خيرًا صالحًا منقادًا إلى الشريعة إبطل المنكرات والخمامير ومواقفالخواطىء والبوظعن بولاق وباب اللوق وطولون ومصر القديمة وجعل للوالي والمقدمينعوضًا عن ذلك في كل شهر كيسًا من كشوفيات الباشاوات وكتب بذلك حجة شرعية وفيها لعنكل من تسبب في رجوع ذلك‏.‏
ووصل الأمر بالزينة في أيامه لتولية السلطان محمود وكان الوقت غيرقابل لذلك فعملوا شنكًا ومدافع بالقلعة‏.‏
عزل عبد الله باشا وتولية عثمان باشا الحلبي وعزل عبد الله باشاالمذكور أواخر سنة أربع وأربعين ومائة وألف وأمراء مصر في هذا التاريخ محمد بكقطامش وتابعه علي بك قطامش وعثمان جاويش القازدغلي ويوسف كتخدا البركاوي وعبد اللهكتخدا القازدغلي وسليمان كتخدا القازدغلي وحسن كتخدا القازدغلي ومحمد كتخداالداودية وعلي بك ذو الفقار وعثمان بك ذو الفقار خشداشة‏.‏
ووصل مسلم محمد باشا السلحدار فأخبر بولاية محمد باشا السلحدار وقدممن البصرة سنة 1145 ونزل عبد الله باشا إلى بيت شكريره وأستمر محمد باشا واليا علىمصر إلى سنة ست وأربعين ثم عزل وتولى عثمان باشا الحلبي ووصل المسلم بقائمقامية إلىعلي بك ذي الفقار فطلع إلى الديوان ولبس القفطان من عثمان باشا ونزل إلى بيته وحضرإليه الأمراء وهنوه وخلع علي اسمعيل بك أبي قلنج أمين السماط ووصل عثمان باشا إلىالعريش وتوجهت إليه الملاقاة وأرباب الخدم وحضر إلى العادلية وعملوا له شنكا وطلعإلى القلعة وخلع الخلع وورد قابجي باشا بالسكة وأبطال سكة الذهب الفندقلي وضرب الزرمحبوب كامل وصرفه مائة نصف فضة وعشرة أنصاف وكذلك سكة النصف محبوب وصرفه خمسةوخمسون وزاد في الفندقلي الموجود بأيدي الناس أثني عشر نصف فضة فصار يصرف بمائة نصفوستة وأربعين نصفًا وحضر مرسوم أيضًا بتعيين صنجق للوجه القبلي بتحرير النصارةواليهود وما عليهم من الجزية في كل بلد العال أربعمائة نصف وعشرون نصفًا والوسطمائتان وسبعون والدون مائة‏.‏
فتشاوروا فيمن ينزل بصحبته الأغا والكاتب من الأمراء الصناجق لتحريربلاد قبلي فقال حسين بك الخشاب‏:‏ أنا مسافر بمنصب جرجا وينزل بصحبتي الأغا المعينوأنظروا من يذهب إلى بحري‏.‏
فقال محمد بك قطامش‏:‏ كل إقليم يتقيد بتحريره الكاشف المتولي عليهومعه الأغا والكاتب فاتفق الرأي وفي أيامه عمل اسمعيل بك بن محمد بك الدالي مهمالزواج ولده ودعا عثمان باشا إلى منزله الذي ببركة الفيل وعندما حضر الباشا وأستقربه الجلوس وضع بين يديه منديلًا فيه ألف دينار برسم تفرقة البقاشيش على الخدموأرباب الملاعيب وقدم له تقادم خيول وهدايا وجودا مرختا وذلك في شعبان سنة 1147‏.‏
ومن الحوادث في أيامه أن في أوائل رمضان سنة تاريخه ظهر بالجامعالأزهر رجل تكروري وأدعى النبوة فأحضروه بين يدي الشيخ أحمد العماوي فسأله عن حالهفأخبره أنه كان في شربين فنزل عليه جبريل وعرج به إلى السماء ليلة سبع وعشرين رجبوأنه صلى بالملائكة ركعتين وأذن له جبريل ولما فرغ من الصلاة أعطاه جبريل ورقة وقالله أنت نبي مرسل فأنزل وبلغ الرسالة وأظهر المعجزات‏.‏
فلما سمع الشيخ كلامه قال له أنت مجنون فقال لسب بمجنون وأنما أنانبي مرسل فأمر بضربه فضربوه وأخرجوه من الجامع‏.‏
ثم سمع عثمان كتخدا فأحضره وسأله فقال مثل ما قاله للشيخ العماويفأرسله إلى المارستان فأجتمع عليه الناس والعامة رجالًا ونساء ثم أنهم أخفوه عنأعين الناس ثم طلبه الباشا فسأله فأجابه بمثل كلامه الأول فأمر بحبسه في العرقانةثلاثة أيام ثم أنه جمع العلماء في منتصف شهر رمضان وسألوه فلم يتحول عن كلامهفأمروه بالتوبة فأمتنع وأصر على ما هو عليه فأمر الباشا بقتله فقتلوه بحوش منالحوادث الغريبة في أيامه أيضًا أن في يوم الأربعاء رابع عشري الحجة آخر سنة 1147أشيع في الناس بمصر بأن القيامة قائمة يوم الجمعة سادس عشري الحجة وفشا هذا الكلامفي الناس قاطبة حتى في القرى والأرياف وودع الناس بعضهم بعضًا ويقول الإنسانلرفيقه‏:‏ بقي من عمرنا يومان وخرج الكثير من الناس والمخاليع الغيطان والمنتزهاتويقول بعضهم لبعض دعونا نعمل حظًا ونودع الدنيا قبل أن تقوم القيامة‏.‏
وطلع أهل الجيزة نساء ورجالًا وصاروا يغتسلون في البحر‏.‏
ومن الناس من علاه الحزن وداخله الوهم ومنهم من صار يتوب من ذنوبهويدعو ويبتهل ويصلي وأعتقدوا ذلك ووقع صدقه في نفوسهم‏.‏
ومن قال لهم خلاف ذلك أو قال هذا كذب لا يلتفتون لقوله ويقولون هذاصحيح وقال فلان اليهودي فلان القبطي وهما يعرفان في الجفور والزايرجات ولا يكذبانفي شيء يقولانه‏.‏
وقد أخبر فلان منهم على خروج الريح الذي خرج في يوم كذا وفلان ذهبإلى الأمير الفلاني وأخبره بذلك وقال له أحبسني إلى يوم الجمعة وأن لم تقم القيامةفأقتلني ونحو ذلك من وساوسهم وكثر فيهم الهرج والمرج إلى يوم الجمعة المعينالمذكور‏.‏
فلم يقع شيء‏.‏
ومضى يوم الجمعة وأصبح يوم السبت فانتقلوا يقولون فلان العالم قالأن سيدي أحمد البدوي والدسوقي والشافعي تشفعوا في ذلك وقبل الله شفاعتهم‏.‏
فيقول الآخر‏:‏ اللهم أنفعنا بهم فأننا يا أخي لم نشبع من الدنياوشارعون نعمل حظًا ونحو ذلك من الهذيانات‏.‏
وأقام عثمان باشا في ولاية مصر إلى سنة 1148 فكانت مدة ولايته بمصرسنة واحدة وخمسة أشهر‏.‏
ولاية باكير باشا وتولى بعده باكير باشا وهي ولايته الثانية فقدم منجدة إلى السويس من القلزم لأنه كان واليا عليها بعد انفصاله من مصر فقدم يوم السبترابع عشري شوال سنة 1147 ولما ركب بالموكب كان خلفه من أتباعه نحو الثلاثين خيالًاملبسة بالزروخ المذهبة وله من الأولاد خمسة ركبوا أماه في الموكب وصرخت العامة فيوجهه من جهة فساد المعاملة وهي الأخشا والمرادي والمقصوص والفندقلي فإن الاخشا صاربستة عشر جديد والمرادي بأثنى عشر والمقصوص بثمانية جدد وصار صرف القندقلي بثلثمائةنصف والجنزرلي بمائتين وغلت بسبب ذلك الأسعار وصار الذي كان بالمقصوص بالديواني فلميلتفت الباشا لذلك‏.‏
في شهر القعدة ورد أغا وعلى يده مرسوم بطلب سفر ثلاثة آلاف عسكريلمحافظة بغداد وأن يكون العسكر من أصحاب العتامنة ولا يرسلوا عسكرا من فلاحيالقليوبية والجيزة والبحيرة وشرق أطفيح والمنصورة فقلدوا أمير السفر مصطفى بك اباظةحاكم جرجا سابقًا وسافر حسن بك الدالي بالخزينة وأرتحل من العادلية في منتصف هرالحجة وكان خروجه بالموكب في أوائل رجب‏.‏
فأقام خارج القاهرة نحو خمسة أشهر وثمانية عشر يومًا وأوكب مصطفى بكبموكب السفر يوم الخميس خامس الحجة وسافر في المحرم سنة ثمان وأربعين‏.‏
وفي عاشر الحجة يوم الأضحية قبل آذان العصر خرجت ريح سوداء غربيةأظلمت منها الدنيا وحجبت نور الشمس فغرق منها مراكب وسقطت أشجار ومن جملتها شجرةجميز عظيمة بناحية الشيخ فمر وهدمت دورا قديمة وشجرة اللبخة بديوان مصر القديمة ثمأعقبها بعد العشاء مطرة عظيمة ووصل أيوب بك أمير سفر العجم وطلع إلى الديوان ألبسهالباشا قفطان القدوم والسدادة وأصحاب الدركات وكانت مدة غيابه سنتين وثلاثة أشهر‏.‏
وفي أيامه ورد أغا وعلى يده مراسيم وأوامر منها أبطال مرتباتالأولاد والعيال ومنهاأبطال التوجيهات وأن المال يقبض إلى الديوان ويصرف منالديوان وأن الدفاتر تبقى بالديوان ولا تنزل بها الأفندية إلى بيوتهم‏.‏
فلما قرئ ذلك قال القاضي أمر السلطان لا يخالف ويجب أطاعته‏.‏
فقال الشيخ سليمان المنصوري يا قاضي الإسلام هذه المرتبات فعل نائبالسلطان وفعل النائب كفعل السلطان وهذا شيء جرت به العادة في مدة الملوك المتقدمينوتداولته الناس وصار يباع ويشرى ورتبوه على خيرات ومساجد وأسبلة ولا يجوز أبطال ذلكوإذا بطل بطلت الخيرات وتعطلت الشعائر المرصد لها ذلك فلا يجوز لأحد يؤمن باللهورسوله أن يبطل ذلك وأن أمر ولي الأمر بأبطاله لا يسلم له ويخالف أمره لأن ذلكمخالف للشرع ولا يسلم للأمام في فعل ما يخالف الشرع ولا لنائبه أيضًا‏.‏
فسكت القاضي فقال الباشا هذا يحتاج إلى المراجعة ثم قال الشيخسليمان‏:‏ وأما التوجيهات ففيها تنظيم وصلاح وأمر في محله وانفض الديوان على ذلكوكتب الشيخ عبد الله الشبراوي عرضًا في شأن المرتبات من إنشائه ولولا خوف الإطالةأسطرته في هذا المجموع ثم أنهم عملوا مصالحة على تنفيذ ذلك فجعلوا على كل عثمانينصف جنزرلي وحضروا المرتبات في قائمقامية إبراهيم بك أبي شنب وابن درويش بك وقطامشوعلي بك الصغير تابع ذي الفقار بك من سنة ثلاثين فبلغت ثمانية وأربعين ألف عثمانيفكانت أربعة وعشرين ألف جنزرلي فقسموها بينهم وأرسلوا إلى عثمان بك ورضوان بك ألفجنزرلي فأبيا من قبولها وقالا هذه دموع الفقراء والمساكين فلا نأخذ منها شيئًا فإنرجع رد الجواب بالقبول كانت مظلمة وأن جاء بعدم القبول كانت مظلمتين‏.‏
الطاعون ووقع الطاعون المسمى بطاعون كو ويسمى أيضًا الفصل العائقيأخذ على الرائق ومات به كثير من الأعيان وغيرهم بحيث مات من بيت عثمان كتخداالغازدغلي فقط مائة وعشرون نفسًا وصارت الناس تدفن الموتى بالليل في المشاعل‏.‏
ووقع في أيامه الفتنة التي قتل فيها عدة من الأمراء وسببها أن صالحكاشف زوج هانم بنت ايواظ بك كان ملتجئًا إلى عثمان بك ذي الفقار وتزوج ببنت ايواظبك بعد يوسف بك الخائن وكان من القاسمية فحرضته على طلب الإمارة والصنجقية وتأخذ لهفائظ عشرين كيسًا وكلم عثمان بك في شأن ذلك فوعده ببلوغ مراده وخاطب محمد بك قيطاسالمعروف بقطامش و هو إذ ذاك كبير القوم في ذلك فلم يجبه وقال له‏:‏ تريد أن تفتحبيتًا للقاسمية فيقتلونا على غفلة هذا لا يكون أبدًا ما دمت حيًا‏.‏
وكان عثمان بك المذكور أخذ كشوفية المنصورة فانزل فيها صالح كاشفقائمقام فلما كمل السنة ورجع تحركت الهمة إلى طلب الصنجقية وعاود عثمان بك فيالخطاب وهو كذلك تكلم مع محمد بك فصمم على الامتناع فوقع على الأغوات والاختياريةفلم يجب ولم يرض ووافقه على الأمتناع علي بك تابع المذكور وخليل أفندي فذهب صالحكاشف إلى عثمان كتخدا القازدغلي وأتفق معه على قتل الثلاثة وقال له‏:‏ أعمل تدبيرفي قتلهم فذهب إلى رضوان بك أمير الحاج سابقًا وسليمان بك الفراش فاتفق معهما علىقتل الثلاثة في بيت محمد بك الدفتر دار باطلاع باكير باشا‏.‏
وعرفوا محمد بك بذلك فرضي وكتب فرمانا بالجمعية في بيت الدفتر داربسبب الحلوان والخزينة‏.‏
فركبوا بعد العصر إلى بيت محمد بك قطامش وركبوا معه إلى بيت الدفتردار وصحبتهم علي بك وصالح بك وخليل أفندي وأغات الجملية وعلي صالح جربجي واختيار منالأسباهية ويوسف كتخدا البركاوي وحضر عثمان بك ذو الفقار وعثمان كتخدا القازدغليوأحمد كتخدا الخربطلي وكتخدا الجاويشية وأغات المتفرقة وعلي جلبي الترجمان‏.‏
فلما تكاملت الجمعية أمر محمد بك قطامش بكتابة عرضحال وقال للكاتبأكتب كذا وكذا فطلعة إلى خارج وصحبته كتخدا الجاويشية ومتفرقة باشا وجلس يكتب فيالعرض وقد قرب الغروب فأرادوا الانصراف فوقف الدفتر دار وقال‏:‏ هاتوا شربات‏.‏
وكان ذلك القول هو الإشارة مع صالح كاشف وعثمان كاشف ومملوك سليمانبك‏.‏
ففتحوا باب الخزانة وخرج منها جماعة بطرابيش وهم شاهرون السلاح‏.‏
فوقف محمد بك قطامش على أقدامه وقال‏:‏ هي خونة فضربه الضارببالقرابينة في صدره ووقع الضرب وهاج المجلس في دخنة البارودة وظلام الوقت فلم يعلمالقاتل من المقتول وعندما سمع كتخدا الجاويشية أول ضربة وهو جالس مع الأفندي الكاتبنزل مسرعًا وركب وعلي الترجمان ألقى بنفسه من شباك الجنينة وعثمان بك ذو الفقارأصابه سيف فقطع شاشه وقاووقه ودفعه صالح كاشف فنجا بنفسه إلى أسفل وركب حصان بعضالطوائف وخرج من باب البركة وأصيب باش اختيار مستحفظان البرلي بجراحة قوية فأرسلوهإلى منزله ومات بعد ثلاثة أيام‏.‏
ثم أوقدوا الشموع وتفقدوا المقتولين وإذا هم محمد بك قطامش وعلي بكتابعه وصالح بك وعثمان بك كتخدا القازدغلي وأحمد كتخدا الخربطلي ويوسف كتخداالبركاوي وخليل أفندي وأغات الجملية وعلي صالح جربجي والأسباهي تتمة عشرة وباشاختيار الذي مات بعد ذلك في بيته‏.‏
فعروا المقتولين ثيابهم وقطعوا رؤوسهم وأتوا بهم جامع السلطان حسنفوجدوه مغلوقًا فأحرقوا ضرفة الباب الذي جهة سوق السلاح ووضعوا الرؤوس العشرة علىالبسطة ووضعوا عند كل رأس شيئًا من التبن وظنوا أنهم غالبون‏.‏
وطلع صالح كاشف إلى الباشا من باب الميدان فخلع عليه الصنجقية فطلبمنه دراهم يفرقها في العسكر المجتمعين إليه فقال له‏:‏ أنزل لأشغالك وأنا أرسل إليكما تطلب‏.‏
فنزل إلى السلطان حسن فوجد محمد كتخدا الداودية حضر باتباعه وجماعتههناك بظن أنهم غالبون وعندما بلغ الخبر سليمان كتخدا الجلفي ركب في جماعة بعدالمغرب وطلع إلى باب العزب وكان كتخدا الوقت إذ ذاك أحمد كتخدا إشراق يوسف كتخداالبركاوي فطرق الباب فقال التفكجية‏:‏ من هذا فعرفهم عن نفسه فقال الكتخدا‏:‏ قولواله‏:‏ أنت توليت الكتخدائية وتعرف القانون وأن الباب لا يفتح بعد الغروب فإن كان لهحاجة يأتي في الصباح‏.‏
وأما عثمان بك فإنه لما خرج من باب البركة وشاشه مقطوع لم يزل سائرإلى باب الينكجرية فوجده ملآن جاويشية وواجب رعايا ونفر وطلع عندهم عمر جلبي بن عليبك قطامش فأخذه حسن جاويش النجدلي ومعه طائفة وطلع به إلى الباشا بعد نزول صالحكاشف فخلع عليه صنجقية أبيه وأعطاه فرمانًا بالخروج من حق الذين قتلوا الأمراءوحرقوا باب المسجد ونزل فرد على كتخدا الوقت وصحبته حسن جاويش النجدلي ومعهم بيرقوأنفار وواجب رعايا من المحجر خلف جامع المحمودية وبيت الحصري وزاوية الرفاعي‏.‏
وكانت ليلة مولده وهي أول جمعة في شهر رجب سنة 1149 فعملوا متريزعلى باب الدرب قبالة باب السلطان حسن وضربوا عليها بالرصاص وكذلك من باب العزب وبيتالأغا وكان أغات العزب عبد اللطيف أفندي روزنامجي مصر سابقًا‏.‏
وأما صالح بك فإنه أنتظر وعد الباشا فلم يرسل له شيئًا فاخذ رضوانبك وعثمان كاشف ومملوك سليمان بك واختفوا في خان الخليلي واختفى أيضًا محمد بكاسمعيل ومحمد كتخدا الداودية ندم على ما فعل فركب بجماعته وذهب إلى بيت مصطفى بكالدمياطي فوجده مقفولًا‏.‏
فطرق الباب فلم يجبه أحد فذهب إلى بيت إبراهيم بك بلغيه ودخل هناكولما بطل الرمي من السلطان حسن هجم حسن جاويش فلم يجد به أحدًا ولما طلع النهارذهبوا إلى بيت الدفتر دار فنهبوه ونهبوا أيضًا بيت رضوان بك وذهبوا إلى سليمان بكقتلوه وقطعوا رأسه ونهبوا البيت وأتوا إلى الباب‏.‏
ثم أن السبع وجاقات اجتمعوا في بيت علي كتخدا الجلفي وقالوا له‏:‏أنت بيت سر يوسف كتخدا البركاوي ولا يفعل شيئًا إلا باطلاعك وعندك خبر بقتل أمرائناوأعياننا والشاهد على ذلك مجيء خشداشك سليمان كتخدا بعد المغرب بطائفته يملك بابالعزب فحلف بالله العظيم لم يكن عنده خبر بشيء من ذلك ولا بمجيء سليمان كتخدا إلىالباب ولكن أي شيء جاء بمحمد كتخدا الداودية إلى السلطان حسن‏.‏
ثم أنهم أنزلوا باكير باشا وعزلوه وطيبوا عليه حلوان بلاد المقتولينوكتبوا عرض محضر وسفروه صحبة سبعة أنفار‏.‏
فحضر مصطفى أغا أمير أخور كبير ومعه مرسوم من الدولة بضبط متروكاتالمقتولين فمكث بمصر شهرين ثم ورد أمر بولايته على مصر وتوجيه باكير باشا إلىجدة‏.‏
تولية مصطفى باشا وسليمان باشا الشامي فتولى مصطفى باشا فأقامواليًا بمصر إلى سنة 1152 وتولى بعده سليمان باشا الشامي الشهير بابن العظم ولماأستقر في ولاية مصر أراد إيقاع فتنة بين الأمراء فضم إليه عمر بك ابن علي بك قطامشفأرسل إليه من يأمنه على سره واتفق معه على قتل عثمان بك ذي الفقار وإبراهيم بكقطامش وعبد الله كتخدا القازدغلي وعلي كتخدا الجلفي وهم إذ ذاك أصحاب الرياسةبمصر‏.‏
ووعده نظير ذلك إمارة مصر والحاج وأن يعطيه من بلادهم فائظ عشرينكيسًا فجمع عمر بك خليل أغا وأحمد كتخدا عزبان وإبراهيم جاويش قازدغلي واختلى بهموعرفهم بالمقصود وتكفل أحمد بقتل علي كتخدا وخليل أغا بعثمان بك وإبراهيم جاويشبعبد الله كتخدا‏.‏
وإذا انفرد إبراهيم بك أخذوه بعد ذلك بحيلة وقتلوه في الديوان‏.‏
ثم أن أحمد كتخدا أغرى بعلي كتخدا الاظ إبراهيم فقتل علي كتخدا عندبيت أقبري وهو طالع إلى الديوان وبلغ الخبر عثمان بك فتدارك الأمر وفحص عن القضيةحتى أنكشف له سرها وعمل شغله وقتل أحمد كتخدا‏.‏
وعندما قتل علي كتخدا ظن الباشا تمام المقصد فأراد أن يملك بابالينكجرية بحيلة وأرسل مائتي تفكجي ومعهم مطرجي وجوخدار وهم مستعدون بالأسلحةفمنعهم التفكجية من العبور وطلب الكتخدا شخصين من أعيانهم يسألهما عن مرادهم‏.‏
فقالا‏:‏ أن الباشا مقصر في حقنا ولم يعطنا علائفنا‏.‏
فأرسل معهم باش جاويش بالسلام على الباشا من الاختيارية والوصية بهمفقبل ذلك ولم يتمكن من مراده‏.‏
ثم أن حسين بك الخشاب طلع إلى باب العزب وتحيل في نزول أحمد كتخدامن الباب وملك هو الباب‏.‏
واجتمعوا بعد ذلك وأمروا الباشا بالنزول إلى قصر يوسف‏.‏
فركب وأراد أن يدخل إلى باب الينكجرية فرفعوا عليه البنادق فدخل إلىقصر يوسف فوجده خرابًا فأخذ حسن جاويش النجدلي خاطر الينكجرية على نزوله ببيت الأغاوانتقل الأغا إلى السرجي فأقام الباشا إلى أن نزل ببيت البيرقدار وسافر بعد ذلكفكانت ولايته على مصر إلى شهر جمادى الأولى سنة 153‏.
تولية الوزير علي باشا
ثم تولى بعده الوزير علي باشا حكيم أوغلي وهي توليته الأولى بمصرفدخل مصر في شهر جمادى الأولى سنة ثلاث وخمسين ومكث إلى عاشر جمادى الأولى سنة 1154ونزل سليمان باشا إلى بيت البيرقدار وعمل علي باشا أول ديوان بقراميدان بحضرة الجمالغفير وقرئ مرسوم الولاية بحضرة الجميع‏.‏
ثم قال الباشا أنا لم آت إلى مصر لأجل إثارة فتن بين الأمراء وأغراءناس على ناس وإنما أتيت لأعطي كل ذي حق حقه وحضرة السلطان أعطاني المقاطعات وأناأنعمت بها عليكم فلا تتعبوني في خلاص المال والغلال وأخذ عليهم حجة بذلك‏.‏
وأنفض المجلس‏.‏
ثم أنه سلم على الشيخ البكري وقال له‏:‏ أنا بعد غد ضيفك ثم ركبوطلع إلى السراية وأرسل إلى الشيخ البكري هدية وأغنامًا وسكرًا وعسلًا ومربات ونزلإليه في الميعاد وأمر ببناء رصيف الجنينة التي في بيته وكان له فيه اعتقاد عظيملرؤيا منامية رآها في بعض سفراته منقولة عنه مشهورة‏.‏
وكانت أيامه أمنا وأمانا والفتن ساكنة والأحوال مطمئنة‏.‏
ثم عزل ونزل إلى قصر عثمان كتخدا القازدغلي بين بولاق وقصرالعيني‏.‏
تولية يحيى باشا ثم تولى يحيى باشا ودخل إلى مصر وطلع إلى القلعة فيموكبه على العادة وطلع إليه علي باشا وسلم عليه ونزل هو الآخر وسلم على علي باشابالقصر ودعاه عثمان بك ذو الفقار وعمل له وليمة في بيته وقدم له تقادم كثيرة وهداياولم يتفق نظير ذلك فيما تقدم أن الباشا نزل إلى بيت أحد من الأمراء في دعوة وإنماكان الأمراء يعملون لهم الولائم بالقصور في الخلاء مثل قصر العيني أو المقياس‏.‏
وأقام يحيى باشا في ولاية مصر إلى أن عزل في عشرين شهر رجب سنة 1156‏.‏
تولية محمد باشا اليدكشي وتولى بعده محمد باشا اليدكشي وحضر إلى مصروطلع إلى القلعة وفي أيامه كتب فرمان بأبطال شرب الدخان في الشوارع وعلى الدكاكينوأبواب البيوت‏.‏
ونزل الأغا والوالي فنادوا بذلك وشددوا في الأنكار والنكال بمن يفعلذلك من عال أو دون وصار الأغا يشق البلد في التبديل كل يوم ثلاث مرات‏.‏
وكل من رأى في يده آلة الدخان عاقبه وربما أطعمه الحجر الذي يوضعفيه الدخان بالنار وكذلك الوالي‏.‏
وفي أيامه أيضًا قامت العسكر بطلب جراياتهم وعلائفهم من الشون ولميكن بالشون أردب واحد فكتب الباشا فرمانًا بعمل جمعية في بيت علي بك الدمياطيالدفتر دار وينظروا الغلال في ذمة أي من كان يخلصونها منه‏.‏
فلما كان في ثاني يوم أجتمعوا وحضر الروزنامجي وكاتب الغلالوالقلقات وأخبروا أن بذمة إبراهيم بك قطامش أربعين ألف أردب والمذكور لم يكن فيالجمعية وأنتظروه فلم يأت‏.‏
فأرسلوا له كتخدا الجاويشية وأغات المتفرقة فامتنع من الحضور فيالجمهور وقال‏:‏ الذي له عندي حاجة يأتي عندي فرجعوا وأخبروهم بما قال‏.‏
فقال العسكر‏:‏ نذهب إليه ونهدم بيته على دماغه فقام وكيل دارالسعادة وأخذ معه من كل بلك اثنين اختيارية وذهبوا إلى إبراهيم بك قطامش‏.‏
فقال له الوكيل‏:‏ أي شيء هذا الكلام والعسكر قائمة على اختياريتهاقال‏:‏ والمراد أي شيء وليس عند غلال‏.‏
قال له الوكيل‏:‏ نجعلها مثمنة بقدر معلوم‏.‏
فثمنوا القمح بستين نصف فضة الأردب والشعير بأربعين‏.‏
فقال إبراهيم بك‏:‏ يصبروا حتى يأتيني شيء من البلاد‏.‏
قال الوكيل‏:‏ العسكر لا يصبروا ويحصل من ذلك أمر كبير‏.‏
فجمعوا مبلغ اليكون فبلغ ثمانين كيسًا فرهن عند الوكيل بلدين لأجلمعلوم‏.‏
وكتب بذلك تمسك وأخذ التقاسيط ورجع الوكيل إلى محل الجمعية وأحضرمبلغ الدراهم وكل من كان عليه غلال أورد بذلك السعر وهذه كانت أول بدعة ظهرت فيتثمين غلال الأنبار للمستحقين‏.‏
واستمر محمد باشا في ولاية مصر حتى عزل سنة 1158‏.‏
تولية محمد باشا راغب ووصل مسلم ‏)‏محمد باشا راغب‏(‏ وتقلد إبراهيمبك بلغيه قائمقام وخلع عليه محمد باشا القفطان وعلى محمد بك أمين السماط‏.‏
ثم ورد الساعي من الإسكندرية فأخبر بورود حضر محمد باشا راغب إلىثغر الإسكندرية فنزل أرباب العكاكيز لملاقاته وحضروا صحبته إلى مصر وطلع إلى القلعةوحصل بينه وبين حسين بك الخشاب محبة و مودة و حلف له أنه لا يخونه ثم أسر إليه أنحضرة السلطان يريد قطع بيت القطامشة والدمايطة فأجاب إلى ذلك‏.‏
واختلى بإبراهيم جاويش وعرفه بذلك فقال له الجاويش‏:‏ عندك توابععثمان بك قرقاس وذو الفقار كاشف وهم يقتلون خليل بك وعلي بك الدمياطي في الديوان‏.‏
فقال له يحتاج أن يكون صحبتهم أناس من طرفك وإلا فليس لهم جسارة علىذلك‏.‏
فقال له‏:‏ أنا أتكلم مع عثمان أغا أبي يوسف بطلب شرهم لأنه منطرفي‏.‏
فلما كان يوم الديوان وطلع حسين بك الخشاب وقرقاش وذو الفقاروجماعته وطلع علي بك الدمياطي وصحبته محمد بك وطلع في أثرهم خليل بك أمير الحاجوعمر بك بلاط جلسوا بجانب المحاسبة فحضر عثمان أغا المتفرقة عند خليل بك فقال له‏:‏لماذا لم تدخل عند الباشا‏.‏
فقال له‏:‏ تركناه لك‏.‏
فقال‏:‏ كأني لم أعجبك‏.‏
واتسع بينهما الكلام فسحب أبو يوسف النمشة وضرب خليل بك وإذابالجماعة كذلك أسرعوا وضربوا عمر بك بلاط‏.‏
قتلوه ودخلوا برأسيهما إلى الباشا فقام علي بك الدمياطي ومحمد بكونزلا ماشيين ودخلا إلى نوبة الجاويشية فأرسل الباشا للاختيارية يقول لهم أنهمامطلوبان للدولة‏.‏
وأخذهما وقطع رأسيهما أيضًا‏.‏
وكتبوا فرمانا إلى الصناجق والأغوات واختيارية السبع وجاقات بأنينزلوا بالبيارق والمدافع إلى إبراهيم بك وعمر بك وسليمان بك الألفي وكان سليمان بكدهشور مسافرًا بالخزينة‏.‏
فنزلت البيارق والمدافع فضربوا أول مدفع من عند قيطرة سنقر فحملالثلاثة أحمالهم وخرجوا بهجنهم وعازقهم إلى جهة قبلي ودخل العساكر إلى بيت إبراهيمبك فنهبوه وكذلك بيت خليل بك وذهبوا إلى بيت علي بك فوجدوا فيه صنجقيًا من الصناجقملكه بما فيه ولم يتعرضوا ليوسف بك ناظر الجامع الأزهر ورفعوا صنجقية محمد بك صنجقستة وماتت ستة أيضًا وذهب إلى طندتا وعمل فقيرًا بضريح سيدي أحمد البدوي‏.‏
ولما رجع سليمان بك دهشور من الروم رفعوا صنجقيته وأمروه بالأقامةبرشيد وقلدوا عثمان كاشف صنجقية وكذلك كجك أحمد كاشف وقلدوا محمد بك أباظة أشراقحسين بك الخشاب دفتر دار مصر‏.‏
وأنقضت تلك الفتنة‏.‏
ثم أن الباشا قال لحسين بك الخشاب‏:‏ مرادي أن نعمل تدبيرا في قتلإبراهيم جاويش قازدغلي ورضوان كتخدا الجلفي وتصير أنت مقدام مصر وعظيمها‏.‏
فاتفق معه على ذلك وجمع عنده علي بك جرجا وسليمان بك مملوك عثمان بكذي الفقار وقرقاش وذي الفقار كاشف ودار القال والقيل وسعت المنافقون وعلم إبراهيمجاويش ورضوان كتخدا ما يراد بهما‏.‏
فحضر إبراهيم جاويش عند رضوان كتخدا وأمتلأ باب الينكجرية وبابالعزب بالعسكر والأوده باشيه وأجتمعت الصناجق والأغوات السبعة في سبيل المؤمنوالأسباهية بالرميلة وأرسلوا يطلبون فرمانا من الباشا بالركوب على بيت حسين بكالخشاب الذي جمع عنده المقاسيد أعداءنا وقصده قطعنا‏.‏
فلما طلع كتخدا الجاويشية ومتفرقة باشا إلى راغب باشا وطلبوا منهفرمانا بذلك فقال الباشا‏:‏ رجل نفذ أمر مولانا السلطان وخاطر بنفسه ولم ينكسر عليهمال ولا غلال كيف أعطيكم فرمانا بقتله الصلح أحسن ما يكون‏.‏
فرجعوا وردوا عليهم بجواب الباشا فأرسلوا له من كل بلك اثنيناختيارية بالعرضحال وقالوا لهم‏:‏ أن أبي قولوا له ينزل ويولي قائمقام ونحن نعرفخلاصنا مع بعضنا‏.‏
فنزل بكامل أتباعه من قراميدان ولما صار في الرميلة أراد أن ينزلعلي شيخون إلى بيت حسين بك الخشاب يكرنك معه فيه وإذا بالعزب المرابطين في السلطانحسن ردوه بالنار فقتل أغا من أغواته فنزل على بيت آقبردي إلى بيت ذي عرجان تجاهالمظفر فأرسلوا له إبراهيم بك بلغيه صحبة كتخدا الجاويشية خلع عليه قفطانالقائمقامية ورجع إلى بيته وأخذوا منه فرمانا بجر المدافع والبيارق من ناحيةالصليبة‏.‏
وسارت الصناجق يقدمهم عمر بك أمير الحاج ومحمد بك الدالي وإبراهيمبك بلغيه ويوسف بك قطامش وحمزة بك وعثمان بك أبو سيف وأحمد بك ابن كجك محمد واسمعيلبك جلفي وعثمان بك وأحمد بك قازدغلية ورضوان بك خازندار عثمان كتخدا قازدغليوأحتاطوا ببيت حسين بك الخشاب ومحمد بك أباظة من الأربع جهات‏.‏
فحارب بالبندق من الصبح إلى الظهر حتى وزع ما يعز عليه وحمل أثقالهوطلع من باب السر على زين العابدين وذهب إلى جهة الصعيد فدخل العسكر إلى بيته‏.‏
فلم يجدوا فيه شيئا ولا الحريم‏.‏
وهرب أيضًا إبراهيم بك قيطاس إلى الصعيد وعمر بك ابن علي بك وصحبتهطائفة من الصناجق هربوا إلى أرض الحجاز وكان ذلك أواخر سنة 1161‏.‏
فكانت مدة محمد باشا راغب في ولاية مصر سنتين ونصفا ثم سار إلىالديار الرومية وتولى الصدارة‏.‏
وكان إنسانًا عظيمًا عالمًا محققًا وكان أصله رئيس الكتاب وسيأتيتتمة ترجمته في سنة وقاته والله أعلم‏.‏
مات الإمام الكبير والأستاذ الشهير صاحب الأسرار والأنوار الشيخ عبدالغني بن اسمعيل النابلسي الحنفي الصالحي‏.‏
ولد سنة 1050 وأحواله شهيرة وأوصافه ومناقبه مفردة بالتأليف‏.‏
ومن مؤلفاته المقصود في وحدة الوجود وتحفة المسالة بشرح التحفةالمرسلة والأصل للشيخ محمد فضل الله الهندي والفتح الرباني والفيض الرحمان وربعالأفادات في ربع العيادات وهو مؤلف جليل في مجلد صخم في فقه الحنفية نادر الوجودوالرحلة القدسية وكوكب الصبح في إزالة القبح والحديقة الندية في شرح الطريقةالمحمدية والفتح المكي واللمح الملكي وقطر السماء ونظرة العلماء والفتح المدني فيالنفس اليمني وبديعيتان أحداهما لم يلتزم فيها اسم النوع وشرحها والثانية التزمهفيها شرحها القلعي مع البديعيات العشر‏.‏
توفي رضي الله عنه سنة 143 عن ثلاث وتسعين سنة‏.‏
ومات إمام الأئمة شسخ الشيوخ وأستاذ الأساتذة عمدة المحققينوالمدققين الحسيب النسيب السيد علي بن علي إسكندر الحنفي السيواسي الضرير أخذ عنالشيخ أحمد الشوبري الشرنبلالي والشيخ عثمان ابن عبد الله التحريري الحنفيين وأخذالحديث عن الشيخ البابلي والشبراملسي وغيرهم‏.‏
وسبب تلقيبه بإسكندر أنه كان يقرأ دروسًا بجامع إسكندر باشا ببابالخرق وكان عجيبًا في الحفظ والذكاء وحدة الفهم وحسن الألقاء وكان الشيخ العلامةمحمد السجيني إذا مر بحلقة درسه خفض من مشيته ووقف قليلًا وأنصت لحسن تقريره وكانكثير الأكل ضخم البدن طويل القامة لا يلبس زي الفقهاء بل يعتم عمامه لطيفة بعذبهمرخية وكان يقول عن نفسه‏:‏ أنا آكل كثيرًا وأحفظ كثيرًا‏.‏
وسافر مرة إلى دار السلطنة وقرأ هناك دروسًا وأجتمع عليه المحققونحين ذاك وباحثوه وناقشوه وأعترفوا بعلمه وقضله وقوبل بالأجلال والتكريم وعاد إلىمصر ولم يزل يملي ويفيد ويدرس ويعيد حتى توفي في ذي القعدة سنة 148 عن ثلاث وسبعينسنة وكسور أخذ عنه كثير من الأشياخ كالشيخ الحفني وأخيه الشيخ يوسف والسيد البليديوالشيخ الدمياطي والشيخ الوالد والشيخ عمر الطحلاوي وغيرهم‏.‏
وكان يقول بحرمة القهوة وأتفق أنه عمل مهما لزواج ابنه فهاداه الناسوبعث إليه عثمان كتخدا القازدغلي فردين فأمر بطرحه في الكنيف لأنه يرى حرمةالانتفاع بثمنه أيضًا مثل الخمر ودليله في ذلك ما ذكر في وصف خمر الجنة في قولهتعالى‏:‏ لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون بأن الغول ما يعتر شارب الخمر بتركها وهذهالعلة موجودة في القهوة بتركها بلا شك‏.‏
توفي إلى رحمة الله تعالى سنة 1146 ومات الإمام العلامة والمحققالفهامة شيخ مشايخ العلم الشيخ محمد عبد العزيز الزيادي الحنفي البصير أخذ عن الشيخشاهين الأرمناوي الحنفي عن العلامة البابلي وأخذ عنه الشمس الحفني ومات الشيخالفقيه العلامة المتقن المتفنن الشيخ عيسى بن عيسى السقطي الحنفي أخذ عن الشيخإبراهيم بن عبد الفتاح بن أبي الفتح الدلجي الفرضي الشافعي وعن الشيخ أحمد الأهناسيوعن الشيخ أحمد ابن إبراهيم التونسي الحنفي الشهير بالدقدوسي وعن السيد علي ابنالسيد علي الحسيني الشهير بإسكندر والشيخ محمد عبد العزيز بن إبراهيم الزيادثلاثتهم عن الشيخ شاهين الأرمناوي وأخذ أيضًا عن الشيخ العقدي والشيخ إبراهيمالشرنبلالي والشيخ حسن بن الشيخ حسن الشرنبلالي والشيخ عبد الحي الشرنبلالي ثلاثتهمعن الشيخ حسن الشرنبلالي الكبير‏.‏
توفي المترجم في سنة 1143‏.‏
ومات الأستاذ العلامة شيخ المشايخ محمد السجيني الشافعي الضرير أخذعن الشيخ الشنبالي ولازمه ملازمو كلية وأخذ أيضًا عن الشيخ عبد ربه الديوي وأهلطبقته مثل الشيخ مطاوع السجيني وغيره وكان إمامًا عظيمًا فقيهًا نحويًا أصوليًامنطقيًا أخذ عنه كثير من فضلاء الوقت وعلمائهم‏.‏
توفي سنة 1158‏.‏
ومات الإمام العلامة والبحر الفهامة إمام المحققين شيخ الشيوخ عبدالؤوف بن محمد بن عبد اللطيف بن أحمد بن علي البشبيشي الشافعي خاتمة محققي العلماءوواسطة عقد نظام الأولياء العظماء ولد ببشبيش من أعمال المحلة الكبرى وأشتغل علىعلمائها بعد أن حفظ القرآن ولازم ولي الله تعالى العارف بالله الشيخ علي المحليالشهير بالأقرع في فنون من العلم وأجتهد وحصل وأتقن وتفنن وتفرد وتردد على الشيخالعارف حسن البدوي وغيره من صوفية عصره وتأدب بهم وأكتسى من أنوارهم ثم أرتحل إلىالقاهرة سنة 1081 وأخذ عن الشيخ محمد ابن منصور الأطفيحي والشيخ خليل اللقانيوالزرقاني وشمس الدين محمد بن قاسم البقري وغيرهم وأشتهر علمه وفضله ودرش وأفادوأنتفع به أهل عصره من الطبقة الثانية وتلقوا عنه المعقول والمنقول ولازم عمهالشهاب في الكتب التي كان يقرأها مع كمال التوحش والعزلة والأنقطاع إلى الله وعدممسايرة أحد من طلبة عمه والتكلم معهم بل كان الغالب عليه الجلوس في حارة الحنابلةوفوق سطح الجامع حتى كان يظن من لايعرف حاله أنه بليد لا يعرف شيئًا إلى أن توجهعمه إلى الديار الحجازية حاجًا سنة 1094 وجاور هناك فأرسل له بأن يقرأ موضعه‏.‏
فتقدم وجلس وتصدر لتقرير العلوم الدقيقة والنحو والمعاني والفقه‏.‏
ففتح الله له باب القبض فكان يأتي بالمعاني الغريبة في العباراتالعجيبة وتقريره أشهى من الماء العذب عند الظمآن وأنتفع به غالب مدرسي الأزهر وغالبعلماء القطر الشامي ولم يزل على قدم الإفادة وملازمة الإفتاء والتدريس والإملاء حتىتوفي في منتصف رجب سنة 1143‏.‏
ومات الأستاذ الإمام صاحب الأسرار وخاتمه سلسلة الفخار الشيخ أحمدبن عبد المنعم بن محمد بن محمد أبو السرور البكري الصديقي شيخ سجادة السادة البكريةبمصر أجازه أبو الإحسان بن ناصر وغيره وكان للوزير علي باشا بن الحكيم فيه اعتقادعظيم كما تقدمت الإشارة إلى وعندما ذهب الأستاذ للسلام عليه تلقاه وقبل يديهوأقدامه وقال‏:‏ هذا الذي كنت رأيته في عالم الرؤيا وقت كربنا في السفرة الفلانيةولعله الشيخ البكري كما أخبرني عن نفسه‏.‏
فقيل له‏:‏ هو المشار إليه فاقبل بكليته عليه واستجازه في الزيارةبعد الغد وأرسل إليه هدية سنية ونزل لزيارته مرارًا‏.‏
توفي سنة 1153 ودفن بمشهد أسلافه عند ضريح الإمام الشافعي‏.‏
ومات الإمام العلامة والعمدة الفهامة المتفنن المتقن المتبحر الشيخمحمد صلاح الدين البرلسي المالكي الشهير بشلبي أخذ عن الشيخ أحمد النفراوي والشيخعبد الباقي القليني والشيخ منصور المنوفي وغيرهم وروى عن البصري والنخلي وعنه أخذالأشياخ المعتبرون‏.‏
توفي ليلة الخميس سابع عشر صفر سنة 1154‏.‏
ومات الإمام العالم العلامة والعمدة الفهامة أستاذ المحققين وصدرالمدرسين الشيخ أحمد بن أحمد بن عيسى العماوي المالكي أخذ عن الشيخ محمد الزرقانيوالعلامة الشبراملسي والشيخ محمد الأطفيحي و الشيخ عبد الرؤوف البشبيشي والشيخمنصور المنوفي والشيخ أحمد النفراوي كما نقلت ذلك من خطه وأجازته للمغفور له عبدالله باشا كبورلي زاده وكان قد قرأ عليه صحيح البخاري ومسلم والموطأ وسنن أبي داودوابن ماجه والنسائي والترمذي والمواهب قراءة لبعضها دارية ولبعضها روايه ولباقيهاإجازة وألفية المصطلح من أولها إلى آخرها العلامة الشبراملسي تصدر للأقراء والأفادةفي محله وانتفع به الطلبة وكان حلو التقرير فصيحًا كثير الإطلاع مستحضرًا للأصولوالفروع والمناسبات والنوادر والمسائل والفوائد تلقى عنه غالب أشياخ العصر وحضروادروسه القهية والمعقولية كما هو مذكور في تراجمهم‏.‏
ولم يزل مواظبًا وملازمًا على الإقراء والإفادة وإملاء العلوم حتىوافاه الأجل المحتوم‏.‏
وتوفي سابع جمادى الأولى من سنة 1155 وخلف بعده ابنه أستاذنا الإمامالمحقق والتحرير المدقق بركة الوقت وبقية السلف الشيخ عبد المنعم أدام الله النفعبوجوده وأطال عمره مع الصحة والعافية آمين‏.‏
ومات الإمام العلامة الوحيد والبحر الخضم الفريد روض العلوموالمعارف وكنز الأسرار واللطائف الشيخ محمد بن محمد الغلاني الكثناوي الدانرانكويالسوداني كان إمامًا دراكا متقنا متفننا وله يد طولى وباع واسع في جميع العلومومعرفة تامة بدقائق الأسرار والأنوار‏.‏
تلقى العلوم والمعارف ببلاده عن الشيخ الإمام محمد ابن سليمان بنمحمد النوالي البرناوي الباغرماوي والأستاذ الشيخ محمد بندو والشيخ الكامل الشيخهاشم محمد فودو ومعناه الكبير‏.‏
قال وهو أول من حصل لي علي يديه الفتح وعليه قرأت أكثر كتب الأدبولازمته حضرا وسفرا نحو أربع سنوات فأخذ عنه الصرف والنحو حتى أتقن ذلك وصار شيخهالمذكور يلقبه بسيبويه‏.‏
وكان يلقبه قبل ذلك بصاحب المقامات لحفظه لها واستحضاره لألفاظهااستحضارًا شديدًا بحيث إذا ذكرت كلمة يأتي بما قبلها بالبديهة وعدم الكلفة‏.‏
وتلقى عن الشيخ محمد بند وعلم الحرف والأوفاق وعلم الحساب والواقيتعلى أسلوب طريقة المغاربة والعلوم السرية بأنواعها الحرفية والوفقية وآلاتهاالحسابية والميقاتية‏.‏
وحصلت له منه المنفعة التامة قال‏:‏ وقرأت عليه الأصول والمعانيوالبيان والمنطق وألفية العراقي وجميع عقائد السنوسي الستة‏.‏
وسمع عليه البخاري وثلاثة أرباع مختصر الشيخ خليل من أول البيوع إلىآخر باب السلم ومن أول الأجارة إلى آخر الكتاب ونحو الثلث من كتاب ملخص المقاصد وهوكتاب لابن زكري معاصر الشيخ السنوسي في ألف بيت وخمسمائة بيت في علم الكلام وأكثرتصانيفه إلى غير ذلك‏.‏
قال‏:‏ وسمعت منه كثيرًا من الفوائد العجيبة والحكايات الغريبةوالأخبار والنوادر ومعرفة الرجال ومراتبهم وطبقاتهم‏.‏
ذكر ذلك في برنامج شيوخه المذكورين وكان للمترجم همة عالية ورغبةصادقة في تحصيل العلوم المتوقف عليها تحصيل الكتب وكان يقول عن نفسه أن مما من اللهعلي به أني لم أقرأ قط من كتاب مستعار وإنما أدني مرتبتي إذا حاولت قراءة كتاب لميكن موجودا عندي أن اكتب متنه موسع السطور لأقيد فيه ما أردته من شروحه أو ما سمعتهمن تقريرات الشيخ عند قراءته وأعلاها أن أكتب شرحه وحاشيته بدليل أنه لولا علو همتيوصدق ربتي في تحصيل العلوم لما فارقت أهلي وأنسي وطلقت راحتي وبدلتهما بغربتيووحشتي وكربتي مع كون حالي مع أهلي في غاية الغبطة والانتظام فبادرت في اقتحامالأخطار لكي أدرك الأوطار‏.‏












عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 20-12-2010, 12:53 AM   رقم المشاركة: 6
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

ولما أستأذن شيخه في الرحلة والحج فمر في رحلته بعدة ممالك وأجتمعبملوكها وعلمائها فمن أجتمع به في كاغ برن الشيخ محمد كرعك وأخذ عنه أشياء كثيرة منعلوم الأسرار والرمل وأقام هناك خمسة أشهر وعنده قرأ كتاب الوالية للكردي وهو كتابجليل معتبر في علم الرمل وقرأ عليه هو الرجراجي وبعض كتب من الحساب‏.‏
وله رحلة تتضمن ما حصل له في تنقلاته وحج سنة اثنتين وأربعين ومائةوألف وجاور بمكة وابتدأ هناك بتأليف الدر المنظوم وخلاصة السر المكتوم في علمالطلاسم والنجوم وهو كتاب حافل رتبه على مقدمة وخمسة مقاصد وخاتمه وقسم المقاصدأبوابًا وأتم تبييضه بمصر المحروسة في شهر رجب سنة ست وأربعين ومن تأليفه كتاب بهجةالآفاق وأيضاح اللبس والأغلاق في علم الحروف والأوفاق رتبه على مقدمة ومقصد وخاتمهوجعل المقدمة ثلاثة أبواب والمقصد خمسة أبوابوكل باب يشتمل على مقدمة وفصول ومباحثوخاتمة‏.‏
وله منظومة في فلم المنطق سماها منح القدوس وشرحها شرحًا عظيمًاسماه أزاله العبوس عن وجه منح القدوس وهو مجلد حافل نحو ستين كراسًا‏.‏
وله شرح بديع على كتاب الدر والترياق في علم الأفاق‏.‏
ومن تآليفه بلوغ الأرب من كلام العرب في علم النحو وله غير ذلك‏.‏
توفي سنة 1154 بمنزل المرحوم الشيخ الوالدوجعله وصيًا على تركتهوكتبه وكان يسكن أولًا بدرب الأتراك وهو الذي أخذ عنه علم الأوفاق وعلم الكسروالبسط الحرفية والعددية ودفنه الوالد ببستان العلماء بالمجاورين بنى على قبرهتركيبة وكتب عليه اسمه وتاريخه‏.‏
ومات جامع الفضائل والمحاسن طاهر الأعراق والأوصاف السيد علي أفندينقيب السادة الأشراف ذكره الشيخ عبد اله الأدكاوي في مجموعته وأثنى عليه وكانمختصًا بصحبته‏.‏
وحج مع المترجم سنة 1147 وعاد إلى مصر ولم يزل على أحسن حال حتىتوفي في الليلة الثامنة عشرة من شهر شوال سنة 1153‏.‏
ومات الأستاذ العارف الشيخ أبو العباس أحمد بن أحمد العربي الأندلسيتلمساني الأزهري المالكي أخذ الحديث عن الإمام أبي سالم عبد الله سالم البصري المكيوأبي العباس أحمد بن محمد النخلي المكي الشافعيين وغيرهما من علماء الحرمين ومصروالمغرب أخذ عنه الشيخ أبو سالم الحفني والسيد علي بن موسى المقدسي الحسيني وغيرهمامن علماء الحرمين ومصر والمغرب‏.‏
توفي سنة 1151‏.‏
ومات الإمام العلامة والتحرير الفهامة شمس الدين محمد بن سلامةالبصير الإسكندري المكي البليغ الماهر أخذ العلم عن الشيخ خليل اللقاني والشهابأحمد السندوبي والشيخ محمد الخرشي والشيخ عبد الباقي الزرقاني والشبرخيتي والأبيذريوهو الشهاب أحمد الذي روى عن البرهان اللقاني والبابلي وأخذ أيضًا عن الشيخ يحيىالشاوي والشهاب أحمد البشبيشي وله تأليفات عديدة منها تفسير القرآن العزيز نظمًا فينحو عشر مجلدات‏.‏
وقد أجاز الشيخ أبا العباس أحمد بن علي العثماني وأملى عليه نظمًاوذلك بمنزله بالجانب الغربي من الحرم الشريف وعمر ابن أحمد بن عقيل ومحمد بن علي بنخليفة الغرياني التونسي وحسين ابن حسن الأنطاكي المقري أجازه في سنة 1131 في الطائفواسمعيل بن محمد العجلوني وغيرهم‏.‏
توفي في ذي الحجة سنة 1149‏.‏
ومات الشيخ الإمام العالم العلامة صاحب التآليف العديدة والتقريراتالمفيدة أبو العباس احمد بن عمر الديربي الشافعي الأزهري أخذ عن عمه الشيخ عليالديربي قرأ عليه التحرير وابن قاسم وشرح الرحبية وأخذ عن الشيخ محمد القليوبيالخطيب وشرح التحرير والشيخ خالد علي الآجرومية وعلي الأزهرية وعن الشيخ أبي السرورالميداني والشيخ محمد الدنوشر المشهور بالجندي علم الحساب والفرائض وأخذ عن الشيخالشنشوري ومن مشايخه يونس بن الشيخ القليوبي والشيخ علي السنبطي والشيخ صالحالحنبلي والشيخ محمد النفراوي المالكي وأخوه الشيخ أحمد النفراوي والشيخ خليلاللقاني والشيخ منصور الطوخي والشيخ إبراهيم الشبرخيتي والشيخ إبراهيم المرحوميوالشيخ عامر السبكي والشيخ علي الشبراملسي والشيخ شمس الدين محمد الحموي والشيخ أبوبكر الدلجي والشيخ أحمد المرحومي والشيخ أحمد السندوبي والشيخ محمد البقري والشيخمنصور المنوفي والشيخ عبد المعطي المالكي والشيخ محمد الخرشي والشيخ محمد النشرتيوالشيخ أبو الحسن البكري خطيب الجامع الأزهر وانتشر فضله وعلمه وأشتهر صيته وأفادوألف وصنف‏.‏
فمن تآليفه غاية المرام فيما يتعلق بانكحة الأنام وغاية المقصود لمنيتعاطى العقود على مذهب الأئمة الأربعة والختم الكبير على شرح التحرير المسمى‏:‏فتح الملك الكريم الوهاب بختم شرح تحرير تنقيح اللباب وغاية المراد لمن قصرت همتهمن العباد وختم على شرح المنهج سماه فتح الملك الباري بالكلام على آخر شرح المنهجللشيخ زكريا الأنصاري وختم على شرح الخطيب وعلى شرح ابن قاسم وكتابه المشهور المسنفتح الملك المجيد لنفع العبيد جمع فيه ما جربه وتلقاه من الفوائد الروحانية والطبيةوغيرها‏.‏
وهو مؤلف لا نظير له في بابه وله رسالة على البسملة وحديث البداءةورسالة تسمى تحفة المشتاق فيما يتعلق بالسنانية ومساجد بولاق ورسالة تسمى تحفةالصفا فيما يتعلق بابوي المصطفى والقول المختار فيما يتعلق بابوي النبي المختارومناسك حج على مذهب الإمام الشافعي وتحفة المريد في الرد على كل مخالف عنيد وفتحالملك الجواد بتسهيل قسمة التركات على بعض العباد بالطريق المشهورة بين الفريضيينفي المسائل العائلة ورسالة في سؤال الملكين وعذاب القبر ونعيمه والوقوف في المحشروالشفاعة العظمى وأربعون حديثًا وتمام الانتفاع لمن أرادها من الأنام وجاشية علىشرح ابن قاسم الغزي ورسالة تتعلق بالكواكب السبعة والساعات الجيدة وبضرب المنادلالعلوية ولسفلية وإحضار عامر المكان وأستنطاقه وعزله ولوح الحياة والممات وغيرذلك‏.‏
توفي سابع عشرين شعبان سنة 1151‏.‏
وما الإمام العلامة والبحر الفهامة شيخ مشايخ العصر ونادرة الدهرالصالح الزاهد الورع القانع الشيخ مصطفى العزيزي الشافعي ذكره الشيخ محمد الكشناويفي آخر بعض بآليفه بقوله‏:‏ وكان الفراغ من تأليفه في شهر كذا سنة ست وأربعين وذلكفي أيام الأستاذ زاهد العصر الفخر الرازي الشيخ مصطفى العزيزي وناهيك بهدهالشهادة‏.‏
وسمعت وصفه من لفظ الشيخ الوالد وغيره من مشايخ العصر من أنه كانأزهد أهل زمانه في الورع والتقشف في المأكل والملبس والتواضع وحسن الأخلاق ولا يرىلنفسه مقامًا‏.‏
وكانمعتقدًا عند الخاص والعام وتأتي الأكابر والأعيان لزيارتهويرغبون في مهاداته وبره فلا يقبل من أحد شيئًا كائنًا ما كان مع قلة دنياه لاكثيرًا ولا قليلًا وأثاث بيته على قدر الضرورة والأحتياج‏.‏
وكان يقرأ دروسه بمدرسة السنانية المجاورة لحارة سكنه بخط الصنادقيةبحارة الأزهر ويحضر دروسه كبار العلماء والمدرسين ولا يرضى للناس بتقبيل يده ويكرهذلك فإذا تكامل حضور الجماعة وتحلقوا حضر من بيته ودخل إلى محل جلوسه بوسط الحلقةفلا يقوم لدخوله أحد‏.‏
وعندما يجلس يقرأ المقري وإذا تم الدرس قام في الحال وذهب إلى دارهوهكذا كان دأبه‏.‏
توفي سنة أربع وخمسين وأقام عثمان بك ذا الفقار وصيًا على أبنته‏.‏ومات
الإمام العمدة المتقن الشيخ رمضان بن صالح بن عمر بن حجازي السفطي
الخانكي الفلكي الحيسوني أخذ عن رضوان أفندي وعن العلامة الشيخ محمدالبرشمسي وشارك الجمال يوسف الكلارجي والشيخ الوالد وحسن أفندي قطة مسكين وغيرهموأجتهد وحرر وكتب بخطه كثيرًا جدًا وحسب المحكمات وقواعد المقومات على أصول الرصدالسمرقندي الجديد وسهل طرقها بأدق ما يكون وإذا نسخ شيئًا من تحريراته رقم منها عدةنسخ في دفعة واحدة فيكتب من كل نسخة صفحة بحيث يكمل الأربع نسخ أو الخمسة على ذلكالنسق فيتم الجميع في دفعة واحدة‏.‏
وكان شديد الحرص على تصحيح الأرقام وحل المحلولات الخمسة ودقائقهاإلى الخوامس والسوادس وكتب منها عدة نسخ بخطه وهو شيء يعسر نقله فضلًا عن حسابهوتحريره‏.‏
ومن تصانيفه نزهة النفس بتقويم الشمس بالمركز والوسط فقط والعلامةبأقرب طريق وأسهل ما أخذ وأحسن وجه مع الدقة والأمن من الخطأ وحرر طريقة أخرة علىطريق الدر اليتيم يدخل إليها بفاضل الأيام تحت دقائق الخاصة ويخرج منها المقومبغاية التدقيق لمرتبة الثوالث في صفحات كبيرة متسعة في قالب الكامل‏.‏
وأختصرها الشيخ الوالد في قالب النصف ويحتاج إليها في عمل الكسوفاتوالخسوفات والأعمال الدقيقة يومًا يومًا‏.‏
ومن تآليفه‏:‏ كفاية الطالب لعلم الوقت وبغية الراغب في معرفةالدائر وفضله والسمت والكلام المعروف في أعمال الكسوف والخسوف والدرجات الوريفة فيتحرير قسي العصر الأول وعصر أبي حنيفة وبغية الوطر في المباشرة بالقمر ورسالة عظيمةفي حركات أفلاك السيارة وهيآتها وحركاتها وتركيب جداولها على التاريخ العربي علىأصول الرصد الجديد وكشف الغياهب عن مشكلات أعمال الكواكب ومطالع البدور في الضربوالقسمة والجذور وحرك ثلثمائة وستة وثلاثين كوكبًا من الكواكب الثابتة المرصودةبالرصد الجديد بالأطوال والأبعاد ومطالع الممر ودرجاته لأول سنة 1139 والقول المحكمفي معرفة كسوف النير الأعظم ورشف الزلال في معرفة أستخراج قوس مكث الهلال بطريفيالحساب والجدول‏.‏
وأما كتاباته وحسابياته في أصول الظلال وأستخراج السموت والدساتيرفشيء لا ينحصر ولا يمكن ضبطه لكثرته وكان له بالوالد وصلة شديدة وصحبة أكيدةولماحانت وفاته أقامه وصيًا على مخلفاته وكان يستعمل البرشعثا ويطبخ منه في كل سنةقزانا كبيرًا ثم يملأمنه قدورًا ديدفنها في الشعير ستة أشهر ثم يستعمله بعد ذلكويكون قد حان فراغ الطبخة الأولى وكان يأتيه من بلده الخانكة جميع لوازمه وذخيرةداره من دقيق وسمن وعسل وجبن وغير ذلك ولا يدخل لداره قمح إلا لمؤنة الفراخ وعلفهمفقط وإذا حضر عنده ضيوف وحان وقت الطعام قدم لكل فرد من الخاضرين دجاجة على حدته‏.‏
ولم يزل حتى توفي ثاني عشر جمادى الأولى سنة 1158 يوم الجمعة ودفنبجوار تربة الشيخ البحيري كاتب القسمة العسكرية بجوار حوش العلامة الخطيبالشربيني‏.‏
ومات قاضي قضاة مصر صالح أفندي القسطموني‏.‏
كان عالمًا بالأصول والفروع صوفي المشرب في التورع ولي قضاء مصر سنة 1154 وبها مات سنة 1155 ودفن عند المشهد الحسيني‏.‏
ومات السيد زين العابدين المنوفي المكي أحد السادة المشهورين بالعلموالفضل توفي سنة 151‏.‏
ومات السيد الشربف حمود بن عبد الله ابن عمرو النموي الحسيني المكيأحد أشراف آل نمي كان صاحب صدارة ودولة وأخلاق رضية ومحاسن مرضية حسن المذاكرةوالمطارحة لطيف المحاضرة والمحاورة‏.‏
توفي أيضًا سنة 1151‏.‏
ومات الأجل الفاضل المحقق أحمد أفندي الواعظ الشريف التركي كان منأكابر العلماء أمارا بالمعروف ولا يخالف في الله لومه لائم وكان يقرأ الكتب الكبارويباحث العلماء على طريق النظار ويعظ العامة بجامع المرداني فكانت الناس تزدحم عليهلعذوبة لفظه وحسن بيانه وربما حضره بعض الأعيان من أمراء مصر فيسبهم جهرًا ويشيرإلى مثالهم وربما منقوا منه وسلطوا عليه جماعة من الأتراك ليقتلوه فيخرج عليهم وحدهفيغشى الله على أبصارهم‏.‏
مات في حادي عشري الحجة سنة 1161‏.‏
ومات القطب الكامل السيد عبد الله بن جعفر بن علوي مدهر باعلوى نزيلمكة ولد بالشحر وبها نشأ ودخل الحرمين وتوجه إلى الهندي ومكث في دهلي مدة تقرب منعشرين عامًا ثم عاد إلى الحرمين وأخذ عن والده وأخيه العلامة علوي ومحمد بن أحمد بنعلي الستاري وابن عقيلة وآخرين‏.‏
وعنه أخذ الشيخ السيد وشيخ والسيد عبد الرحمن العيدروس‏.‏
وله مؤلفات نفيسة منها‏:‏ كشف أسرار علوم المقربين ولمح النور بباءاسم الله يتم السرور وأشرق النور وسناه من سر معنى الله لا نشهد سواه والأصل أربعةأبيات للقطب الحداد واللآلى الجوهرية على العقائد البنوفرية وشرح ديوان شيخ بناسمعيل الشحري والنفحة المهداة بأنفاس العيدروس بن عبد الله والايفا بترجمةالعيدروس جعفر بن مصطفى ديوان شعر ومراسلات ومات السيد الأجل عبد الله بن مشهور بنعلي بن أبي بكر العلوي أحد السادة أصحاب الكرامات والأشراقات كان مشهورًا برؤيةالخضر أدركه السيد عبد الرحمن العيدروس وترجمه في ذيل المشرع وأثنى عليه وذكر لهبعض كرامات‏.‏
توفي سنة 1144‏.‏
ومات الأستاذ النجيب الماهر المتفنن جمال الدين يوسف بن عبد اللهالكلارجي الفلكي تابع حسن أفندي كاتب الروزنامة سابقًا‏.‏
قرأ القرآن وجود الخط وتوجهت همته للعلوم الرياضية كالهيئة والهندسةوالحساب والرسم فتقيد بالعلامة الماهر رضوان أفندي وأخذ عنه وأجتهد وتمهر وصار لهباع طويل في الحسابيات والرسميات وساعده على إدراك مأموله ثروة مخدومه فاستنبطواخترع ما لم يسبق به وألف كتابًا حافلًا في الظلال ورسم المنحرفات والبسائطوالمزاول والأسطحة جمع فيه ما تفرق في غيره من أوضاع المتقدمين بالأشكال الرسميةوالبراهين الهندسية والتزم المثال بعد المقال والكف كتابا أيضًا في منازل القمرومحلها وخواصها وسماها كنز الدرر في أحوال منازل القمر وغير ذلك‏.‏
وأجتمع عنده كتب وآلات نفيسة لم تجتمع عند غيره ومنها نسخة الزيجالسمرقندي بخط العجم وغير ذلك‏.‏
توفي سنة 1153‏.‏
ومات الإمام العلامة والعمدة الفهامة مفتي المسلمين الشيخ أحمد بنعمر الأسقاطي الحنفي المكنى بأبي السعود تفقه على الشيخ عبد الحي الشرنبلالي والشيخعلي العقدي الحنفي البصير وحضر عليه المنار وشرحه لابن فرشته وغيره والشيخ أحمدالنفراوي المالكي والشيخ محمد بن عبد الباقي الزرقاني والشيخ أحمد ابن عبد الرزاقالروحي الدمياطي الشناوي والشيخ أحمد الشهير بالبناء وأحمد بن محمد بن عطيةالشرقاوي الشهير بالخليفي والشيخ أحمد بن محمد المنفلوطي الشافعي الشهير بابنالفقيه والشيخ عبد الرؤوف البشبيشي وغيرهم كالشيخ عبد ربه الديوي ومحمد بن صلاحالدين الدنجيهي والشيخ منصور المنوفي والشيخ صالح البهوتب ومهر في العلوم وتصدرلالقاء الدروس الفقهية والمعقولية وأفاد وأفتى وألف وأجاد وأنتفع الناس بتآليفه ولميزل يملي ويفيد حتى توفي سنة 1159‏.‏
ومات الأستاذ الكبير والعلم الشهير صاحب الكرامات الساطعة والأنوارالمشرقة اللامعة سيدي عبد الخالق بن وفا قطب زمانه وفريد أوانه وكان على قدم أسلافهوفيه فضيلة وميل للشعر وأمتدحه الشعراء وأجازهم الجوائز السنية وكان يحب سماعالآلات‏.‏
توفي رحمه الله في ثاني عشر ذي الحجة سنة 1161‏.‏
ومات الأستاذ شيخ الطريقة والحقيقة قدوة السالكين ومربي المريدينالإمام المسلك السيد مصطفى بن كمال الدين المذكور في منظومة النسبة لسيدي عبد الغنيالنابلسي كما ذكره السيد الصديقي في شرحه الكبير على ورده السحري البكري الصديقيالخلوتي نشأ ببيت المقدس على أكرم الأخلاق وأكملها رباه شيخه الشيخ عبد اللطيفالحلبي وغذاه بلبان أهل المعرفة والتحقيق ففاق ذلك الفرع الأصل وظهرت به في أفقالوجود شمس الفضل فبرع فهمًا وعلمًا وأبدع نثرًا نظمًا ورحل إلى جل الأقطار لبلوغأجل الأوطار كما دأب على ذلك السلف لما فيه من أكتساب المعالي والشرف‏.‏
ولما أرتحل إلى اسلامبول لبس فيها ثياب الخمول ومكث فيها سنة لميؤذن له بارتحال ولم يدر كيف الحال‏.‏
فلما كان آخر السنة قام ليلة فصلى على عادته من التجهد ثم جلسلقراءة الورد السحري فأحب أن تكون روحانية النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المجلسثم روحانية خلفائه الأربعة والأئمة الأربعة والأقطاب الأربعة والملائكة الأربعة‏.‏
فبينما هو في أثنائه إذ دخل عليه رجل فشمر عن أذياله كأنه يتخطىأناسا في المجلس حتى انتهى إلى موضع فجلس فيه ثم لما ختم الورد قام ذلك الرجل فسلمعليه ثم قال‏:‏ ماذا صنعت يا مصطفى فقال له‏:‏ ما صنعت شيئًا‏.‏
فقال له‏:‏ ألم ترني أتخطى الناس قال‏:‏ بلى أنما وقع لي أني أحببتأن تكون روحانية من ذكرناهم حاضرة‏.‏
فقال له‏:‏ لم يتخلف أحد مم أردت حضوره وما أتيتك إلا بدعوة والآنأذن لك في الرحيل‏.‏
وحصل الفتح والمدد والرجل المذكور هو الولي الصوفي السيد محمدالتافلاتي متى عبر السيد في كتبه بالوالد فهو السيد محمد المذكور وقد منحه علوماجمة‏.‏
ورحل أيضًا إلى جبل لبنان وإلى البصرة وبغداد وما والاهما وحج مراتوتآليفه تقارب المائتين وأحزابه وأوراده أكثر من ستين وأجلها ورده السحري إذ هو بابالفتح وله عليه ثلاثة شروح أكبرها في مجلدين‏.‏
وقد شاد أركان هذه الطريقة وأقام رسومها وأبدى فرائدها وأظهرفوائدها ومنحه الله من خزائن الغيب ما لا يدخل تحت حصر‏.‏
قال الشيخ الحفني أنه جمع مناقب نفسه في مؤلف نحو أربعين كراسًاتسويدًا في الكامل ولم يتم‏.‏
وقد راى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وقال له‏:‏ من أين لكهذا المدد فقال‏:‏ منك يا رسول الله‏.‏
فأشار أن نعم ولقي الخضر عليه السلام ثلاث مرات وعرضت عليه قطبانيةالمشرق فلم يرضها وكان أكرم من السيل وأمضى في السر من السيف وأوتي مفاتيح العلومكلها حتى أذعن له أولياء عصره و محققوه في مشارق الأرض ومغاربها وأخذ على رؤساءالجن العهود وعم مدده سائر الورود ومناقبه تجل عن التعداد وفيما أشرنا إليه كفايةلم أراد‏.‏
وأخذ عنه طريق السادة الخلوتية الأستاذ الحفني وارتحل لزيارتهوالأخذ عنه إلى الديار الشامية كما سيأتي ذلك في ترجمته وحج سنة إحدى وستين ثم رجعإلى مصر وسكن بدار عند قبة المشهد الحسيني وتوفي بها في ثاني عشر ربيع الثاني 1162ودفن بالمجاورين ومولده في آخر المائة بعد الألف بدمشق الشام‏.‏
ومات العلامة الثبت المحقق المحرر المدقق الشيخ محمد الدفري الشافعيأخذ العلم عن الأشياخ من الطبقة الأولى وأنتفع به فضلاء كثيرون منهم العلامة الشيخمحمد المصيلحي والشيخ عبد الباسط السنديوني وغيرهما توفي سنة 1161‏.‏
ومات الأجل المكرم عبد الله أفندي الملقب بالانيس أحد المهرة فيالخط الضابط كتب على الشاكري وغيره وأشتهر أمره جدًا وكان مختصًا بصحبة مير اللواءعثمان بك ذي الفقار أمير الحج وكتب عليه جماعة ممن رأيناهم ومنهم شيخ الكتبة بمصراليوم حسن أفندي مولى الوكيل المعروف بالرشدي وقد أجازه في مجلس حافل‏.‏
توفي سنة 1159‏.‏
ومات الإمام الفقيه المحدث شيخ الشيوخ المتقن المتفنن المتجر الشيخأحمد بن مصطفى بن أحمد الزبيري المالكي الإسكندري نزيل مصر وخاتمة المسندين بهاالشهير بالصباغ ذكر في برنامج شيوخه أنه أخذ عن إبراهيم بن عيسى البلقطري وعلي بنفياض والشيخ محمد النشرتي والشيخ محمد الزرقاني وأحمد الغزاوي وإبراهيم الفيوميوسليمان الشبرخيتي ومحمد زيتونة التونسي نزيل الإسكندرية وأبي العز العجمي وأحمد بنالفقيه والكنكسي ويحيى الشاوي وعبد الله البقري وصالح الحنبلي وعبد الوهاب الشنوانيوعبد الباقي القليني وعلي الرميلي وأحمد السجيني وإبراهيم الكتبي وأحمد الخليفيومحمد الصغير والوزراري وعبده الديوي وعبد القادر الواطي وأحمد بن محمد الدرعي‏.‏
ورحل إلى الحرمين فأخذ عن البصري والنخلي والسندي ومحمد أسلم وتاجالدين القلعي والسيد سعد الله‏.‏
وكان المترجم أمامًا علامة سليم الباطن معمور الظاهر قد عم بهالأنتفاع‏.‏
روى عنه كثيرون من الشيوخ وكان يذهب في كل سنة إلى تغر الإسكندريةفيقيم بها شعبان ورمضان وشوالًا وثم يرجع إلى مصر يملي ويفيد ويدرس حتى توفي في سنة 1162 ودفن بتربة بستان المجاورين بالصحراء‏.‏
ذكر من مات في هذه السنين من الأمراء المشهورين والأعيان مات الأميرعلي بك ذو الفقار وهو مملوك ذي الفقار بك وخشداش عثمان بك ولما دخلوا على أستاذهوقت العشاء وقتلوه كما تقدم كان هو إذ ذاك خازنداره كما تقدم فقال المترجم بأعلىصوته‏:‏ الصنجق طيب هاتوا السلاح فكانت هذه الكلمة سببًا لهزيمة القاسمية وإخمادهمإلى آخر الدهر وعد ذلك من فطانته وثبات جأشه في ذلك الوقت والحالة‏.‏
ثم أرسل إلى مصطفى بك بلغيه فحضر عنده وجمع إليه محمد بك قطامشوأرباب الحل والعقد وأرسلوا إلى عثمان بك فحضر من التجريدة ورتبوا أمورهم وقتلواالقاسمية الذين وجدوهم في ذلك الوقت‏.‏
ولما وقف العرب بطريق الحجاج في العقبة سنة سبع وأربعين وكان أميرالحاج رضوان بك أرسل إلى محمد بك قطامش فعرفه ذلك فأجتمع الأمراء بالديوان وتشاوروافيمن يذهب لقتال العرب فقال المترجم أنا أذهب إليهم وأخلص من حقهم وأنقذ الحجاجمنهم ولاآخذ من الدولة شيئًا بشرط أن أكون حاكم جرجا عن سنة ثمان وأربعين فأجابوهإلى ذلك وألبسه الباشا قفطانًا وقضى أشغاله في أسرع وقت وخرج في طوائفه ومماليكهوأتباع أستاذه وتوجه إلى العقبة وحارب العرب حتى أنزلهم من الحلزونات وأجلاهم وطلعأمير الحاج بالحجاج وساق هو خلف العرب فقتل منهم مقتلة عظيمة ولحق الحجاج بنخل ودخلصحبتهم‏.‏
ولما دخل توت سافر إلى ولاية جرجا فأقام بها أياما ومات هناكبالطاعون‏.‏
ومات الأمير مصطفى بك بلغيه تابع حسن أغا بلغيه تقلد الإمارةوالصنجقية في أيام اسمعيل بك ابن ايواظ سنة 1135 لم يزل أميرًا متكلمًا وصدرًا منصدور أصحاب الأمر والنهي والحل والعقد إلى أن مات بالطاعون على فراشه سنة 1148 وماتأيضًا رضوان أغا الفقاري وهو جرجي الجنس تقلد اغاوية مستحفظان عندما عزل علي أغاالمقدم ذكره في أواخر سنة 1118 ثم تقلد كتخدا الجاويشية ثم أغات جملية في سنة 120وكان من أعيان المتكلمين بمصر وفر من مصر وهرب مع من هرب في الفتنة الكبرى إلى بلادالروم ثم رجع إلى مصر سنة خمس وثلاثين باتفاق من أهل مصر بعدما بيعت بلاده وماتتعياله ومات له ولدان‏.‏
فمكث بمصر خاملًا إلى سنة ست وثلاثين ثم قلده اسمعيل بك بن أيواظآغاوية الجملية فاستقر بها نحو خمسين يومًا‏.‏
ولما قتل اسمعيل بك في تلك السنة نفي المترجم إلى أبي قير خوفًا منحصول الفتن فأقام هناك ثم رجع إلى مصر وأستمر بها إلى أن مات في الفصل سنة 1148‏.‏
ومات كل من اسمعيل بك قيطاس وأحمد بك اشراق ذي الفقار بك الكبيروحسن بك وحسين بك كتخدا الدمياطي واسمعيل كتخدا تابع مراد كتخدا وخليل جاويش قباجيهوأفندي كبير عزبان وحسن جاويش بيت مال العزب وأفنديصغير مستحفظان وأحمد أوده باشاالمطرباز ومحمد أغا ابن تصلق أغات مستحفظان وحسن جلبي بن حسن جاويش خشداش عثمانكتخدا القازدغلي وغير ذلك مات الجميع في الفصل سنة ثمان وأربعين‏.‏
ومات أحمد كتخدا الخربطلي وهو الذي عمر الجامع المعروف بالفاكهانيالذي بخط العقادين الرومي بعطفة خوش وقدم وصرف عليه من ماله مائة كيس وأصله من بناءالفائز بالله الفاطمي وكان أتمامه في حادي عشر شوال سنة 1148 وكان المباشر علىعمارته عثمان جلبي شيخ طائفة العقادين الرومي وجعل مملوكه علي ناظرا عليه ووصيًاعلى تركته‏.‏
ومات المترجم في واقعة بيت محمد بك الدفتر دار سنة 1149 مع من ماتكما تقد الألماع بذكر ذلك في ولاية باكير باشا‏.‏
ومات الأمير عثمان كتخدا القازدغلي تابع حسن جاويش القازدغلي والدعبد الرحمن كتخدا صاحب العماير‏.‏
تنقل في مناصب الوجاقات في أيام سيده وبعدها إلى أن تقلد الكتخدائيةببابه وصار من أرباب الحل والعقد وأصحاب المشورة وأشتهر ذكره ونما صيته وخصوصًا لماتغلبت الدول وطهرت الفقارية‏.‏
ولما وقع الفصل في سنة ثمان وأربعين ومات الكثير من أعيان مصروأمرائها غنم أموالا كثيرة من المصالحات والتركات وعمر الجامع المعروف بالأزبكيةبالقرب من رصيف الخشاب في سنة سبع وأربعين وحصلت الصلاة فيه ووقع به ازدحام عظيمحتى أن عثمان بك ذا الفقار حضر للصلاة في ذلك اليوم متأخرًا فلم يجد له محلًا فيهفرجع وصلى بجامع أزبك‏.‏
وملأوا المزملة بشربات السكر وشرب منه عامة الناس وطافوا بالقلللشرب من بالمسجد من الأعيان وعمل سماطًا عظيمًا في بيت كتخداه سليمان كاشف برصيفالخشاب وخلع في ذلك اليوم على حسن أفندي ابن البواب الخطيب والشيخ عمر الطهلاويالمدرس وأرباب الوظائف خلعا وفرق على الفقراء دراهم كثيرة وشرع في بناء الحمامبجواره بعد تمام الجامع والسبيل والكتاب وبنى زاوية العميان بالأزهر ورحبة رواقالأتراك والرواق أيضًا ورواق السليمانية ورتب لهم مرتبات من وقفه وجعل مملوكهسليمان الجوخدار ناظرًا ووصيًا وألبسه الضلمة‏.‏
ولم يزل عثمان كتخدا أميرًا ومتكلمًا بمصر وافر الحرمة مسموع الكلمةحتى قتل مع من قتل ببيت محمد بك الدفتر دار مع أن الجمعية كانت باطلاعه ورأيه ولميكن مقصودًا بالذات في القتل‏.‏
ومات الأمير الكبير محمد بك قيطاس المعروف بقطامش وهو مملوك قيطاسبك جرجي الجنس وقيطاس بك مملوك إبراهيم بك ابن ذي الفقار بك تابع حسن بك الفقاريتولى الإمارة والصنجقية في حياة أستاذه وتقلد إمارة الحج سنة خمس وعشرين وطلع بالحجمرتين وتقلد أيضًا إمارة الحج سنة 1146 و 1148 لما قتل عابدي باشا أستاذه بقراميدانسنة 1126 كما تقدم ذكر ذلك عصى المترجم وكرنك في بيته هو وعثمان بك بارم ذيله وطلببثار أستاذه ولم يتم له أمر وهرب إلى بلاد الروم فأقام هناك إلى أن ظهر ذو الفقارفي سنة ثمان وثلاثين وخرج جركس هاربًا من مصر فأرسل عند ذلك أهل مصر يستدعونالمترجم ويطلبون من الدولة حضوره إلى مصر فأحضروه وأرسلوا إلى مصر وأنعموا عليهبالدفتر دارية‏.‏
ولما وصل إلى مصر لم يتمكن منها حتى قتل علي بك الهندي فعند ذلكتقلد الدفتر دارية وظهر أمره ونما ذكره وقلد مملوكه علي صنجقًا وكذلك اشراقهإبراهيم بك‏.‏
ولما عزل باكير باشا تقلد المترجم قائمقامية وذلك سنة ثلاثوأربعين‏.‏
وبعد قتل ذي الفقار بك صار المترجم أعظم الأمراء المصرية وبيدهالنقض والأبرام والحل والعقد وصناجقه علي بك ويوسف بك وصالح بك وإبراهيم بك ولم يزلأميرًا مسموع الكلمة وافر الحرمة حتى قتل في واقعة بيت الدفتر دار كما تقد وقتل معهأيضًا من أمرائه علي بك وصالح بك‏.‏
ومات معهم أيضا يوسف كتخدا البركاوي وكان أصله جربجيا بباب العزبوطلع سردار بيرق في سفر الروم ثم رجع إلى مصر فأقام خاملًا قليل الحظ من المالوالجاه فلما حصلت الواقعة التي ظهر فيها ذو الفقار وأجتمع محمد باشا وعلي باشاوالأمراء وحصرهم محمد بك جركس من جهات الرميلة من ناحية مصلى المؤمنين والحصريةوتلك النواحي وتابعوا رمي الرصاص على من بالمحمودية وباب العزب والسلطان حسن بحيثمنعوهم المرور والخروج والدخول وضاق الحال عليهم بسبب ذلك فعندها تسلق المترجموخاطر بنفسه ونط من باب العزب إلى المحمودية والرصاص نازل من كل ناحية وطلع عندالباشا والأمراء وطلب فرمانا خطا بالكتخدا العزب بأنه يفرد قايبر بمائة نفر وأودهباشه ويكون هو سر عسكر ويطرد الذين في سبيل المؤمنين وهو يملك بيت قاسم بك ويفتحالطريق فأعطوه ذلك وفعل ما تقدم ذكره وملك بيت قاسم بك وجرى بعد ذلك ما جرى‏.‏
ولما انجلت القضية جعلوه كتخدا باب العزب وظهر شأنه من ذلك الوقتوأشتهر ذكره وعظم صيته‏.‏
وكان كريم النفس ليس للدنيا عنده قيمة ولم يزل حتى قتل في واقعة بيتالدفتر دار‏.‏
ومات الأمير قيطاس بك الأعور وهو مملوك قيطاس بك الفقاري المتقدمذكره تقلد الإمارة في أيام أستاذه كان المترجم مسافرًا بالخزينة ونازلًا بوطاقهبالعادلية وكان خشداشة محمد بك قطامش نازلًا بسبيل علام فلما بلغه قتل أستاذه ركبهو وعثمان بك بارم ذيله وأتيا إليه وطلباه للقيام معهما في طلب ثار أستاذهم فلميطاوعهما على ذلك وقال‏:‏ أنا معي خزينة السلطان وهي في ضماني فلا أدعها وأذهبمعكما في الأمر الفارغ وفيكم البركة‏.‏
وذهب محمد بك وفعل ما فعله من الكرنكة في داره ولم يتم له أمر وخرجبعد ذلك هاربًا من مصر ولحق بقيطاس بك المذكور وسافر معه إلى الديار الرومية وأستمرهناك إلى أن رجع كما ذكر وعاد المترجم سنة اثنتين وأربعين وتوفي بمنى ودفن هناك‏.‏
ومات الأمير علي كتخدا الجلفي تابع حسن كتخدا الجلفي المتوفى سنة 1124‏.‏
تنقل في الإمارة بباب عزبان بعد سيده وتقلد الكتخدائية وصار منأعيان الأمراء بمصر وأرباب الحل والعقد ولما أنقضت الفتنة الكبيرة وطلع اسمعيل بكبن ايواظ إلى باب العزب وقتل عمر أغا أستاذ ذي الفقار بك وأمر بقتل خازنداره ذيالفقار المذكور أستجار بالمترجم وكان بلديه وكان إذ ذاك خازندار عند سيده حسن كتخدافأجاره وأخذه في صدره وخلص له حصة قمن العروس كما تقدم فلم يزل يراعي له ذلك حتى أنيوسف كتخدا البركاوي أنحرف منه في أيام إمارة ذي الفقار وأراد غدره وأسر بذلك إلىذي الفقار بك فقال له‏:‏ كل شيئ أطاوعك فيه إلا الغدر بعلي كتخدا فإنه كان السبب فيحياتي وله في عنقي ما لا أنساه من المنن والمعروف وضمانة علي في كل شيء‏.‏
وقلده الكتخدائية وسبب تلقبهم بهذا اللقب هو أن محمد أغا مملوك بشيرأغا القزلار أستاذ حسن كتخدا كان يجتمع به رجل يسنمى منصور الزتاحرجي السنجلفي منقرية من قرى مصر تسمى سنجلف وكان متمولًا وله ابنة تسمى خديجة فخطبها محمد أغالمملوكه حسن أغا أستاذ المترجم وزوجها له وهي خديجة المعروفة بالست الجلفية‏.‏
وسبب قتل المترجم ماذكر في ولاية سليمان باشا بن العظم لما أرادأيقاع الفتنة وأتفق مع عمر بك ابن علي بك قطامش على قتل عثمان بك ذي الفقاروإبراهيم بك قطامش وعبد الله كتخدا القازدغلي والمترجم وهم المشار إليهم إذ ذاك فيرياسة مصر‏.‏
وأتفق عمر بك مع خليل بك وأحمد كتخدا عزبان البركاوي وإبراهيم جاويشالقازدغلي وتكفل كل منهم بقتل أحد المذكورين فكان أحمد كتخدا ممن تكفل بقتل المترجمفأحضر شخصًا يقال له لاظ إبراهيم من أتباع يوسف كتخدا الركاوي وإغراه بذلك فانتخبله جماعة من جنسه ووقف بهم في قبو السلطان حسن تجاه بيت آقبردي ففعل ذلك ووقف مع منأختارهم بالمكان المذكور ينتظر مرور علي كتخدا وهو طالع إلى الديوان وأرسل إبراهيمجاويش إنسانًا من طرفه سرًا يقول لا تركب في هذا اليوم صحبة أحمد كتخدا فإنه عازمعلى قتلك‏.‏
وبعد ساعة حضر إليه أحمد كتخدا فقام وتوضأ وقال لكاتبه التركي‏:‏ خذمن الخازندار الفلاني ألف محبوب ندفعها فيما علينا من مال الصرة‏.‏
فأخذ الكاتب في كيس وسبقه إلى الباب وركب مع أحمد كتخدا وإبراهيمجاويش وخلفهم حسنكتخدا الرزاز وأتباعهم فلما وصلوا إلى المكان المعهود خرج لاظإبراهيم وتقدم إلى المترجم كأنه يقبل يده فقبض علي يده وضربه بالطبنجة في صدره فسقطإلى الـأرض وأطلـق باقـي الجماعـة مـا معهـم مـن آلـات النـار‏.‏
وعبقـت الدخنـة فرمـح ابن أمين البحرين وذهـب إلـى بيتـه وطلـعأحمـد كتخـدا وصحبتـه حسـن كتخدا الرزاز إلى الباب‏.‏
ولما سقط على كتخـدا سحبـوه إلـى الخربـة وفيه الروح فقطعوا رأسهووضعوها تحت مسطبة البوابة في الخرابة وطلعوا إلى الباب وعندما طلع أحمد كتخداواستقر بالباب أخذ الألف محبوب من الكاتب وطرده وأقترض من حسن كتخدا المشهدي ألفمحبوب أيضًا وفرق ذلك على من الباب من أوده باشية والنفر‏.‏
ومن مآثر علي كتخدا المترجـم القصـر الكبيـر الـذي بناحيـة الشيـخقمـر المعـروف بقصـر الجلفـي وكـان في السابق قصرًا صغيرًا يعرف بقصر القبرصليوأنشأ أيضًا القصر الكبير بالجزيرة المعروفة بالفرشة تجاه رشيد الذي هدمه الأميرصالح الموجود الآن زوج الست عائشة الجلفية في سنة 1202 وباع أنقاضه وله غير ذلكمآثر كثيرة وخبرات رحمه الله‏.‏
ومات أحمد كتخدا المذكور قاتل علي كتخدا المذكور ويعرف بالبركاويلأنه اشراق يوسف كتخدا البركاوي‏.‏
وخبر قتله أنه لما تم ما ذكر ونزول أحمد كتخدا من باب العزببتمويهات حسيـن بـك الخشـاب وملكـه أتبـاع عثمـان بـك ندم على تفريطه ونزوله وعثمانبك يقول‏:‏ لابد من قتل قاتل صاحبي ورفيق سيدي قبل طلوعي إلى الحج وإلا أرسلت خلافيوأقمت بمصر وخلصت ثار المرحوم‏.‏
وأرسل إلى جميع الأعيان والرؤساء بأنهم لا يقبلوه وطاف هو عليهمبطول الليل فلم يقبله منهم أحد فضاقت الدنيا في وجهه وتوفي في تلك الليلة محمدكتخدا الطويل فاجتمع الاختيارية والأعيان ببيته لحضور مشهده فدخل عليهم أحمد كتخدافي بيت المتوفـى وقـال‏:‏ أنـا في عرض هذا الميت‏.‏
فقال له‏:‏ أطلع إلى المقعد وأجلس به حتى نرجع من الجنازة‏.‏
فطلع إلى المقعد كما أشاروا إليه وجلس لاظ إبراهيم بالحوش وصحبتهاثنان من السراجين فلما خرجوا بالجنازة إغلقوا عليهم الباب من خارج وتركوا معهمجماعة حرسجية وأقامـوا مماليـك أحمد كتخدا في بيته يضربون بالرصاص على المارين حتىقطعوا الطريق وقتلوا رجلًا مغربيًا وفراشًا وحمارًا‏.‏
فأرسل عثمان بك إلى رضـوان بـك كتخـدا يأمـره بإرسـال جاويـش ونفـروقابجيـة بطلـب محمـد كتخـدا مـن بيتـه ففعل ذلك فلما وصلوا إلى هناك ويقدمهم أبومناخير فضة وجدوا رمي الرصاص فرجعوا ودخلوا من درب المغربلين وأرادوا ثقب البيت منخلفه فأخبرهم بعض الناس وقال بهم الذي مرادكم فيه دخل بيت الطويل فأتوا إلى البـابفوجـدوه مغلقـًا من خارج فطلبوا حطبًا وأرادوا أن يحرقوا الباب فخاف الذين أبقوهمفي البيت من النهب فقتلوا لاظ ابراهيم ومن معه وطلعوا إلى أحمد كتخدا فقتلوه أيضًاوألقوه من الشباك المطل على حوض الداودية فقطعوا رأسه وأخذوها إلى رضوان كتخدافأعطاهم البقاشيش وقطـع رجـل ذراعـه وذهـب بهـا إلـى السـت الجلفيـة وأخـذ منهابقشيشًا أيضًا‏.‏
ورجع من كان في الجنـازة وفتحـوا البـاب وأخرجـوا لـاظ إبراهيـمميتـًا ومن معه وقطعوه قطعًا‏.‏
واستمر حمد كتخدا مرميًا من غير رأس ولا ذراع حتى دفنوه بعد الغروبثم دفنوا معه الرأس والذراع‏.‏
ومات الأمير سليمان جاويش تابع عثمان كتخدا القازدغلي الذي جعلهناظرًا وصيـًا وكـان جوخداره ولما قتل سيده استولى على تركته وبلاده ثم تزوج بمحظيةأستاذه الست شويكار الشهيرة الذكر ولم يعط الوارث الذي هو عبد الرحمن بن حسن جاويشأستاذ عثمان كتخدا سـوى فائـظ أربعـة أكيـاس لا غيـر‏.‏
وتواقـع غبـد الرحمن جاويش على اختيارية الباب فلم يساعده أحد فحنـقمنهـم واتسلـخ مـن بابهـم وذهـب إلـى بـاب العـزب وحلـف أنـه لا يرجـع إلـى بـابالينكجريـة مـادام سليمـان جاويـش حيـًا‏.‏
وكـان المترجـم صحبـة أستـاذه وقـت المقتلـة ببيـت الدفتردارفانزعجوداخله الضعف ومرض القصبة ثم انفصـل مـن الجاويشيـة وعمـل سـردار قطـار سنـةإحـدى وخمسيـن وركـب في الموكب وهو مريض وطلع إلى البركة في تختروان وصحبته الطبيبفتوفـي بالبركـة وأميـر الحـاج إذ ذاك عثمـان بك ذو الفقار وكان هناك سليمان آغاكتخدا لجاويشية وهو زوج أم عبد الرحمن جاويش فعرف الصنجق بموت سليمان جاويش ووارثهعبد الرحمن جاويـش واستأذنـه فـي إحضـاره وأن يتقلـد منصبه عوضه فأرسلوا إليهوأحضروه ليلًا وخلع عليه عثمان بك قفطان السردارية وأخذ عرضه من باب العزب وطيبسليمان آغا خاطر الباشا بحلوان وكتب البلاد باسم عبد الرحمن جاويش وأتباعه وتسلممفاتيح الخشاخين والصناديق والدفاتر من الكاتب وجاز شيئًا كثيرًا وبرفي قسمهويمينه‏.‏ ومات
الأميـر محمـد بـك إسماعيل بـك الدفتـردار
وقتل الأمراء المتقدم ذكرهم في بيته ووالدته بنت حسـن آغـابلغيـه‏.‏
وخبـر موته أنه لما حصل ما حصل وانقلب التخت عليهم اختفى المترجم فيمكان لم يشعر به أحد فمرضت والدته مرض الموت فلهجت بذكر ولدها فذهبوا إليه وقنعوهوأتوا به إليها من المكان المختفي فيه بزي النساء فنظرت إليه وتأوهت وماتت ورجع إلىمكانه‏.‏
وكانت عندهم امرأة بلانة فشاهدت ذلك وعرفت مكانه فذهبت إلى آغاالينكجرية وأخبرتـه بذلـك فركـب إلى المكان الذي هو فيه في التبديل وكبسوا البيتوقبضوا عليه وركبوه حمـارًا وطلعـوا بـه إلـى القلعـة فرمـوا عنقـه وكانـوا نهبـوابيتـه قبـل ذلـك فـي أثـر الحادثـة وكـان موتـه أواخـر ومات عثمان كاشف ورضوان بكأمير الحاج سابقًا ومملوكه سليمان بك فإنهم بعد الحادثة وقتـل الأمـراء المذكوريـنوانعكـاس أمـر المذكوريـن اختفوا بخان النحاس في خان الخليلي وصحبتهم صالح كاشف زوجبنت إيواظ الذي هو السبب في ذلك فاستمروا في أخفائهم مدة ثم أنهم دبـروا بينهـمرأيـًا فـي ظهورهـم واتفقـوا علـى إرسـال عثمـان كاشف إلى إبراهيم جاويش قازدغليفغطى رأسه بعد المغرب ودخل إلى بيت إبراهيم جاويش فلما رآه رحب به وسألـه عـنمكانهم فأخبره أنه بخان النحاس وهم فلان وفلان يدعـون لكـم ويعرفـون همتكـم وقصدهـمالظهـور علـى أي وجـه كـان‏.‏
فقال له نعم ما فعلتم وآنسه بالكلام إلى بعد العشاء عندما أراد أنيقوم قال له اصبر وقام كأنه يزيل ضرورة‏.‏
فأرسل سراجًا إلى محمد جاويش الطويل يخبره عن عثمـان كاشـف بأنـهعنـده فأرسـل إليـه طائفـة وسراجيـن وقفـوا لـه في الطريق وقتلوه‏.‏
ووصل الخبر إلـى ولـده ببيـت أبـي الشـوراب فحضر إليه وواراه وأخذولده المذكور إبراهيم جاويش وطلع في صبحهـا إلـى البـاب فأخبـر أغـات مستحفظـانفنـزل وكبـس خان النحاس وقبض على رضوان بك وصحبتـه ثلاثـة فأحضرهـم إلـى الباشـافقطـع رؤوسهـم‏.‏
وأما صالح كاشف فإنه قام وقت الفجر فدخـل الحمـام فسمـع بالحمـامقتـل عثمـان كاشـف فـي حوض الداودية فطلع من الحمام وهو مغطى الرأس وتأخر في رجوعهإلى خان الخليلي‏.‏
ثم سمع بما وقع لرضوان بك ومن معه فضاقت الدنيافـي وجهـه فذهـب إلـىبيته وعبأ خرج حوايج وما يحتاج إليه وحمل هجينا وأخذ صحبته خدامًا ومملوكًا راكبًاحصانًا وركب وسار من حارة السقايين على طريق بولاق على الشرقية وكلمـا أمسـى عليـهالليـل يبيـت فـي بلـد حتـى وصـل عربـان غـزة‏.‏
ثم ذهب في طلوع الصيف إلى اسلامبول ونـزل فـي مكـان‏.‏
ثـم ذهـب عنـد دار السعـادة وكـان أصلـه مـن أبتـاع والـد محمـد بـكالدفتـر دار فعرفـه عـن نفسـه فقـال لـه‏:‏ أنـت السبـب فـي خـراب بيت ابن سيديواستأذن في قتله فقتلوه بيـن الأبـواب فـي المحل الذي قتل فيه الصيفي سراج جركسفكان تحرك هؤلاء الجماعة وطلبهم الظهور من الأختفاء كالباحث على حتفه بظلفه‏.‏
ومات الأمير خليل بك فطامش أمير الحاج سابقًا تقلد الإمارةوالصنجقية سنة تسع وأربعين وطلع بالحج أميرًا سنة ثمان وخمسين و لم يحصل في أمارتهعلى الحجاج راحة وكذلك على غيرهم‏.‏
وكان أتباعه يأخذون التبن من بولاق ومن المراكب إلى المناخ من غيرثمن ومنع عوائد العـرب وصـادر التجـار فـي أموالهـم بطريـق الحـج‏.‏
وكانـت أولاد خزنته ومماليكه أكثرهم عبيد سود يقفـون فـي حلزونـاتالعقبـة ويطلبـون مـن الحجـاج دراهـم مثـل الشحاتيـن‏.‏
وكـان الأمير عثمان بك ذو الفقـار يكرهـه ولا تعجبـه أحوالـه ولمـاوقـع للحجـاج ما وقع في أمارته ووصلت الأخبار إلى مولاي عبـد اللـه صاحـب المغـربوتأخـر بسبـب ذلـك الراكب عن الحج في السنة الأخرى أرسل مكتوبًا إلـى علمـاء مصـروأكابرهـن ينقـم عليهـم فـي ذلك ويقول فيه‏:‏ وإن مما شاع بمغربنا والعياذ باللهوذاع وانصدعت منه صدور أهل الدين والسنة أي انصداع وضاقت من أجله الأرض على الخلائقوتحمـل مـن فيـه أيمـان لذلـك ما ليس بطائق من تعدى أمير حجكم على عباد الله وإظهارجرأته علـى زوار رسـول اللـه فقـد نهـب المـال وقتـل الرجـال وبـذل المجهـود فيتعديه الحدود وبلغ في خبثه الغاية وجاوز في ظلمه الحد و النهاية فيالها من مصيبة ماأعظمها ومـن داهيـة دهمـاء مـا أجسمهـا فكيـف يـا أمـة محمـد صلى الله عليه وسلميهان أو يضام حجاج بيت الله الحرام وزائرو نبينا عليه الصلاة والسلام وبسببها تأخرالركب هذه السنة لهنالك وأفصحت لنا علماء الغرب بسقوطه لما ثبت عندهم ذلك فيا للعجبكيف بعلماء مصر ومن بها من أعيانها لا يقومون بتغييـر هـذا المنكـر الفادح بشيوخهاوشبانها‏.‏
فهي والله معرة تلحقهم من الخاص والعام إلى آخر ما قال فلما وصلالجوار وأطلع عليه الوزير محمد باشا راغب أجاب عنه بأحسن جواب وأبدع فيما أودع مندرر وغرر تسلب عقول أولي الألباب يقول فيه بعد صدر السلام وسجع الكلام‏:‏ ينهي بعدأبلاغ دعاء نبع من عين المحبة وسما وملأ بساط أرض الود وطما أن كتابكم الذي خصصتمالخطاب به إلى ذوي الأفاضة الجلية النقية سلالة الطاهرة الفاخـرة الصديقيـة أخواننامشايخ السلسلة البكرية تشفت أنظارنا بمطالعة معانيـه الفائقـة والتقطـت أنامـلأذهاننـا درر مضامينـه الكافيـة الرائقـة التـي أدرجتم فيها ما أرتكبه أمير الحاجالسابق في الديار المصرية فـي مـق قصـاد بيـت اللـه الحـرام وزوار روضـة النبـيالهاشمـي عليـه أفضل الصلاة والسلام‏.‏
فكل ما حررتموه صدر من الشقي المذكور بل أكثر مما تحويه بطون السطورلكن الزارع لا يحصد إلا مـن جنـس زرعـه فـي حـزن الـأرض وسهلـه ولا يحيـق المكرالسيء إلا بأهله لأن الشقي المذكور لما تجاسر إلى بعض المنكرات في السنة الأولىحملناه إلى جهالته وأكتفينا بتهديدات تلين عروق رعونتـه وتكشـف عيـون هدايتـه فلـمتفـد في السنة الثانية إلا الزيادة في العتو والفساد ومن يضلل اللـه فمـا لـه مـنهاد‏.‏
ولما تيقنا أن التهديد بغير الأيقاع كالضرب في الحديد البارد أوكالسباخ لا يرويها جريان الماء الوارد هممنا باسقائه من حميم جراء أفعاله لآن كلأحد من الناس مجزى بأعماله فوفقني الله تعالى لقتل الشقي المذكور مع ثلاثة منرفقائه العاضدين له في الشرور وطردنـا بقيتهـم بأنـواع الخـزي إلـى الصحـاري فهمبحول الله كالحيتان في البراري وولينا إمارة الحج من الأمراء المصريين من وصف بينأقرانه بالأنصاف والديانة وشهد له بمزيد الحماية والصيانة‏.‏
والحمد لله حق حمده رفعت البلية من رقاب المسلمين خصوصًا من جماعةركبوا غـارب الأغتراب بقصد زيارة البلد الأمين‏.‏
فإن كان العائق من توجه الركب المغربي تسلط الغادر السالف فقـدأنقضـى أوان غـدره علـى ماشرحنـاه وصـار كرمـاد أشتـدت بـه الريـح فـي يـوم عاصفوالحمد لله معى ما منحنا من نصرة المضلومين وأقدرنا على رغـم أنـوف الظالميـن وصلـىاللـه علـى سيدنـا محمـد خاتم النبيين والمرسلين والحمد لله رب العالمين تحريرًا فيسادس عشر المحرم أفتتاح سنة 1161‏.‏
وأجاب أيضًا الأشياخ بجواب بليغ مطول أعرضت عن ذكره لطوله ومات خليلبك المذكور قتيلًا في ولاية راغب باشا سنة 1160 قتله عثمان أغا أبو يوسف القلعةوقتل معه أيضًا عمر بك بلاط وعلي بك الدمياطي ومحمد بك قطامش الذي كـان تولـىالصنجقيـة وسافـر باخزينـة سنـة سبـع وخمسيـن عوضـًا عـن عمـر بـك ابـن علـي بكونزلت البيـارق والعسكـر والمدافـع لمحاربـة إبراهيـم بـك وعمـر بـك وسليمـان بـكالقطامشة فخرجوا بمتاعهم وعازقهم وهجنهم من مصر إلى قبلي ونهبوا بيوت المقتولينوالفارين وتعض من هم من عصبتهم‏.‏
ومـات محمـد بـك المعروف باباظة وذلك أنه لما حصلت واقعة حسين بكالخشاب وخروجه من مصـر كمـا تقـدم فـي ولايـة محمـد باشـا راغـب حضـر محمـد بـكالمذكـور إلـى مصـر وصحبته شخص آخـر فدخـلا خفيـة استقرا بمنزل بعض الاختيارية منوجاق الجاويشية فوصل خبره إلى إبراهيم جاويش فأرسل إليه أغات الينكجرية فرمى عليـهبالرصـاص وحاربـه‏.‏
وحضـر أيضـًا بعـض الأمـراء الصناجـق فلـم يـزل يحاربهـم حتـى فـرغمـا عنـده مـن البـارود فقبضـوا عليـه وقتلـوه في الداودية ورموا رقبة ببابزويلة‏.‏
ومـا الأجـل الأمثـل المبجـل الخواجـا الحـاج قاسـم بـن الخواجاالمرحوم الحاج محمد الدادة الشرايبي من بيت المجد والسيـادة والإمـارة والتجـارةوسبـب موتـه أنـه نزلـت بانثييـه نازلـة فأشـاروا عليـه بفصدهـا وأحضـروا لـهحجامـًا ففصـده فيهـا بمنزلـه الـذي خلف جامع الغورية‏.‏
ثم ركب إلى منزله بالازبكية فبات به تلك الليلة‏.‏
وحضر له المزين في ثاني يوم ليغير له الفتيلة فوجد الفصدلم يصـادفالمحـل فضربـه بالريشـة ثانيـا فأصابـت فـرخ الأنثييـن ونزل منه دم كثير‏.‏
فقال له‏:‏ قتلتني أنج بنفسك‏.‏
وتوفي فـي تلـك الليلـة وهـي ليلـة السبـت ثانـي عشـر ربيـع الآخـرةسنـة 1147 فقبضـوا علـى ذلـك المزيـن وأحضروه إلى أخيه سيدي أحمد فأمرهم باطلاقهفأطلقوه وجهزوا المتوفى وخرجوا بجنازته من بيته بالازبكية في مشهد عظيم حضرهالعلماء وأرباب السجاجيد والصناجـق والأغوات والاختيارية والكواخي حتى عثمان كتخداالقازدغلي لم يزل ماشيًا إمام نعشه من البيت إلى المدفن بالمجاورين‏.‏
ومـات الأميـر حسـن بـك المعـروف بالوالـي الـذي سافـر بالخزينـةإلـى الديـار الروميـة فتوفـي بعـد وصوله إلـى اسلامبـول وتسليمـه الخزينـة بثلاثـةأيـام ودفـن باسكدار وألبسوا حسن مملوكه أمارته وذلك في أوائل جمادى الأولي سنة 1148‏.‏
ومـات الوزيـر المكـرم عبـد اللـه باشـا الكبورلـي الـذي كـانواليـًا فـي مصر في سنة 1143 وقد تقدم أنه من أرباب الفضائل وله ديوان وتحقيقاتوكان له معرفة بالفنون والأدبيـات والقـراءات تـلا القرآن على الشهاب الأسقاطيوأجازه وعلى محمد بن يوسف شيخ القراء بدار السلطنة‏.‏
الأمير عثمان بك ذو الفقار وهو وأن لم يمت لكنه خرج من مصر ولم يعدإليها إلى أن مات بالروم وأنقطع أمره من مصر فكأنـه صار في حكم من مات‏.‏
وليس هو ممن يهمل ذكره أو يذكر في غير موضعه لأنه عاش بعد خروجه منمصر نيفًا وثلاثين سنة‏.‏
ولجلالة شأنه جعل أهل مصر سنة خروجه منها تاريخًا لأخبارهم ووقائعهمومواليدهم إلى الآن من تاريخ جمع هذا الكتاب أعني سنة 1220 فيقولـون جـرى كـذا سنـةخـروج عثمـان بـك وولـدت سنـة خروج عثمان بك أو بعده بكذا سنة أو شهر‏.‏
هو تابع الأمير ذي الفقار تابع عمر أغا تقلد الإمارة والصنجقية سنة 1138 بعد ظهور أستاذه من أختفائه وخرود محمد بك جركس من مصر فتقلد الإمارة وخرجبالعسكر للحوق بجركس وصحبته يوسف بك قطامش والتجريدة فوصلوا إلى حوش ابن عيسىوسألوا عنه فأخبرهـم العرب أنه ذهب من خلف الجبل الأخضر إلى درنة‏.‏
فعاد بالعسكر إلى مصر وتقلد عـدة مناصـب وكشوفيـات الإقليم في حياةأستاذه ولما رجع محمد بك جركس في سنة اثنتين وأربعيـن خـرج إليـه بالعسكـر وجـرىمـا تقـدم ذكـره مـن الحروب والأنهزام وخروجه صحبة علي بك قطامش ولما قتل سيده بيدخليل آغا وسليمان أبي دفية قبل صلاة العشاء وجرى ما تقدم أرسلـو إليـه وحضـر مـنالتجريـدة وجلـس ببيـت أستـاذه وتقلـد خشداشه على الخازندار الصنجقية وتعضده بهومات محمد بك جركس ودخل برأسه علي بك قطامش ثم تفرغوا للقبض على القاسمية فكان كلماقبضوا على أمير منهم احضروه إلى محمد باشا فيرسله إلى المترجم فيأمر برمي عنقه تحتالمقعد حتى أفنوا الطائفة القاسمية قتلًا وطردًا وتشتتوا رفي البلـاد وأختفـوا فـيالنواحـي والتجـأ الكثيـر منهم إلى أكابر الهوارة ببلاد الصعيد ومنهم من فر إلىبلـاد الشـام والـروم ولـم يعـد إلـى مصـر حتـى مـات ومـات خشداشـه علـي بـك بولايةجرجا سنة ثمان وأربعيـن فقلـد عوضـه مملوكـه حسـن الصنجقيـة‏.‏
ولمـا حصلت كائنة قتل الأمراء الأحد عشر ببيت الدفتر دار وكانالمترجم حاضرًا في ذلك المجلس وأصابه سيف فقطع عمامته فنزل وركب وخـرج مـن بـابالبركة وسار إلى باب الينكجرية وأجتمع إليه الأعيان من الاختيارية والجاويشيةوأحضروا عمر بن علي بك قطامش فقلـدوه إمـارة أبيـه وضمـوا إليهـم بـاب العـزبوعملـوا متاريس وحاربوا المجتمعين بجامع السلطان حسن حتى خذلوهم وتفرقوا وأختفـواكمـا تقـدم وعزلوا الباشا‏.‏
وظهر أمر المترجم بعد هذه الواقعة وانتهت إليه رياسة مصر وقلد أمراءمن أشراقاته وحضر إليه مرسوم من الدولة بالإمارة على الحج فطلع بالحج سنة إحدىوخمسين ورجـع سنـة اثنتيـن وخمسيـن فـي أمـن وأمـان وسخـاء ورخاء‏.‏
ولما حصلت الكائنة التي قتل فيها علـي كتخـدا الجلفـي تعصـبالمترجـم أيضـًا لطلـب ثآره وبذل همته في ذلك وعضد أتباعه وعزل الباشا المتولي وقلدرضوان كتخدائية العزب عوضًا عن أستاذه وأحاط بأحمد كتخدا قاتل المذكور حتى قتل هوولاظ إبراهيم كما تقدم وقلد مملوكه سليمان كاشف الصنجقية وجعله أميـرًا علـى الحـجوسافر به سنة ثلاث وخمسين ورجع سنة أربع وخمسين في أمن وأمان فطلع عمر بك ابن عليبك قطامش سنة أربع وخمسين ورجع سنة خمس وخمسين‏.‏
ثم ورد أمر للمترجم بإمارة الحج سنة خمس وخمسين وذلك في ولاية يحيىباشا‏.‏
وفي تلك السنة عمل المترجـم وليمـة ليحيـي باشـا فـي بيتـه وحضـرإليه وقدم له تقادم وهدايا ولم يتفق نظير ذلك فيما تقدم بأن الباشا نزل إلى بيت أحدمن الأمراء وأنما كانوا يعملون لهم الولائم بالقصور خارج مصـر مثـل قصـر العينـي أوالمقيـاس‏.‏
وطلع بالحج تلك السنة ورجع سنة ست وخمسين في أمن وأمـان وأنتهـتإليـه الرياسـة وشمـخ علـى أمـراء مصـر ونفذ أحكامه عليهم قهرًا عنهم عمل في بيتهدواوين لحكومات العامة وأنصاف المظلوم من الظالم وجعل لحكومات النساء ديوانا خاصًاولا يجري أحكامه إلا على مقتضى الشريعة ولا يقبل الرشوة ويعاقب عليها ويباشر أمورالحسبـة بنفسه‏.‏
وعمل معدل الخبز وغيره حتى الشمع والفحم ومحقرات المبيعات شفقة علىالفقراء ومنـع المحتسـب مـن أخـذ الرشوات وحجج الشهود من المحاكم‏.‏
وكان يرسل الخاصكية أتباعه في التعابيـن حتـى علـى الأمـراء ولميعهد عليه أنه صادر أحدًا في ماله وأخذ مصلحة على ميراث ومات كثير من الأغنياءوأرباب الأموال العظيمة مثل عثمان حسون وسليمان جاويش تابـع عثمان كتخدا فلم تطمحنفسه لشيء من أموالهم‏.‏
ولما ورد الأمر بأبطال المرتبات ةجعلوا على تنفيذها مصلحة للباشاوغيره أفرزوا له قدرا أمتنع من قبوله وأقتدى به رضوان بك وقال‏:‏ هذا من دموعالفقراء وإن حصلت الأجابة كانت مظلمة وأن لم تحصل كانت مظلمتين‏.‏
وكان عالي الهمة حسن السياسة ذكي الفطنة يحب أقامة الحق والعدل فيالرعية وهابته العرب وأمنت الطرق والسبل البرية والبحرية في أيامه وله حسن تدبير فيالأمور طاهر الذيل شديد الغيرة‏.‏

ولم يـأت بعـد اسمعيـل بـك ابـن ايـواظ فـي أمـراء مصـر مـن يشابهـهأو يدانيـه لـولا مـا كـان فيـه مـن حدة الطبيعة إذا قال كلامًا أو عاند في شيء لايرجع عنه وكان لا يجالس إلا أرباب الفضائل مثل المرحوم الشيخ الوالد والسيد أحمدالنخال والشيخ عبد الله الأدكـاوي والشيـخ يوسـف الدلجـي وسيـدي مكـي وقرأ علىالشيخ الوالد تحفة الملوك في المذهب والمقامات الحريرية وكتبها لـه بخطـه التعليـقالحسـن فـي خمسيـن جـزء لطافـا كـل مقامة على حدتها وألف لأجله مناسك الحجالمشهـورة فـي جـزء لطيـف وبالجملـة فكـان المترجـم مـن خيـار الأمـراء لـولا مـاكـان فيـه مـن الحدة حتى أستوحشـوا منـه وحضـر إليـه يومـًا علـي باشجاويـش اختيـارمستحفظـان الدرندلـي فـي قضية فسبه وشتمه وكذلك علي جاويش الخربطلي شتمه وأراد أنيضربه وغير ذلك السبب في كائنة عثمان بك وخروجه من مصر مبدأ ذلك تغير خاطره منإبراهيم جاويش وتغير خاطر إبراهيم جاويش منه لأمور وحقد باطنـي لا تخلـو عنـهالرياسـة والإمـارة فـي الممالـك‏.‏
والثانـي أن علـى كاشـف لـه حصـة بناحيـة طحطـا وباقـي الحصـة تعلـقعبـد الرحمـن جاويش ابن حسن جاويش القازدغلي فأجرها لعثمان بك ونزل علـي كاشف فيهاعلى حصته وحصة مخدومه فحضر إليه رجل وأغراه على قتل حماد شيخ البلد ويأخذ من أولادهمائة جنزرلي وحصانًا ويعمل واحدا منهم شيخًا عوضًا عن أبيه ففعل ذلـك ووعـده إلـىأن يذهـب منهـم شخـص إلـى مصـر ويأتـي بالدراهـم مـن الأميـن وضمنهم الذي كانالسبـب فـي قتـل أبيهـم فحضـر شخـص منهـم إلـى مصـر وطلب من الأمين مائة جنزرليوحكى له ما وقع فأخذه وأتى به إلى إبراهيم جاويش القازدغلي وعرفه بالقصة وما فعلعلي كاشف بأغراء سالـم شيـخ البلـد وأنـه ضمنهـم أيضـًا فـي المائـة جنزرلـي وقـدأتـى فـي غرضيـن تمنـع عنـه علـي كاشف وتخلص ثاره من سالم‏.‏
فركـب إبراهيـم جاويـش وأتـى بيـت عبـد الرحمـن جاويـش وصحبتـهالولـد فقص عليه القصة وفهمها ثم أنهم ركبوا وذهبوا عند عثمان بك فوجدوا عنده عبـداللـه كتخـدا القازدغلـي وعلـي كتخـدا الجلفـي فسلمـوا وجلسـوا فقـال إبراهيمجاويش‏:‏ نحن قد اتينـا فـي سـؤال قـال الصنجـق‏:‏ خيـر‏.‏
فذكـر القصـة ثم قال له‏:‏ أرسل أعزل علي كاشف وأرسل خلافـه‏.‏
فقال الصنجق‏:‏ صاحب قيراط في الفرس يركب وهذا له حصة فلا يصح أنيأعزله وللحاكم الخروج من حق المفسود‏.‏
وتراددوا في الكلام إلى أن أحتد الصنجق وقال له إبراهيم جاويش‏:‏أنت لك غيره على بلاد الناس وسنتك فرغت وأنـا أستأجـرت الحصـة‏.‏
فقـال لـه الصنجـق‏:‏ أنـزل أعمـل كاشفًا فيها على سبيل الهزل‏.‏
فقام إبراهيم جاويش منتورًا وقام صحبته عبـد الرحمـن جاويـش وذهبـواإلـى بيـت عمـر بـك فوجـدوا عنده خليل أغا قطامش وأحمد كتخدا البركـاوي صنجق ستةفحكوا لهم القصة وما حصل بينهم وبين عثمان بك فقال أحمد كتخدا عزبان‏:‏ الجملوالجمال حاضران أكتب ايجار حصة أخيك عبد الرحمن جاويش وخذ على موجبهـا فرمانـابالتصـرف فـي الناحيـة فأحضـروا واحدا شاهدا وكتبوا الأيجار‏.‏
وبلغ الخبر عثمان بك فأرسل كتخداه إلى الباشا يقول‏:‏ لا تعط فرمانابالتصرف في ناحيـة طحطـا لإبراهيـم جاويش فلما خرجت الحجة أرسلهـا للباشـا صحبـةباشجاويـش فامتنـع الباشـا مـن أعطـاء الفرمان فقامت نفس إبراهيم جاويش من عثمان بكوعـزم علـى غـدره وقتلـه‏.‏
ودار علـى الصناجـق والوجاقليـة وجمـع عنـده أنفارًا فسعى علي كتخداالجلفي وبذل جهده في تمهيد النائرة وأرسل إبراهيم جاويش ابن حماد وقال له‏:‏لماتطلع البلد وزع كامل ما عندك وخليكم على ظهـور الخيـل ولمـا يأتيكـم سالـمأقتلـوه واخرجـوا مـن البلـد حتـى ينزل كاشف من طرفي أرسل لكم ورقة أمان أرجعواوعمروا‏.‏
فنزل الولد وفعل ما قاله له الجاويش فوصل الخبر على كاشف فركب خلفهمفلم يحصل منهم أحدًا وأرسل إبراهيم جاويش كاشفًا من طرفه بطائفة ومدافع ونقاريةوورقة أمان لاولاد حماد‏.‏
وأستمر علـى كتخـدا يسعـى حتـى أصلـح بيـن الصنجـق والجاويش والذيفي القلب في القلب كما قيل‏:‏ أن القلوب إذا تنافـر ودهـا مثل الزجاجة كسرهـا لايجبـر ولما أخذ الخبر علي كاشف بالخصومة حضر إلى مصر قبل نزول الكاشف الجديد وكانتهذه القضية أوائل سنة 1149 قبل واقعة بيت الدفتر دار وقتل الأمراء‏.‏
وأمـا النفـرة التي لم يندمل جرحها فهي دعوة برديس وفرشوط وهو أنشيخ العرب همام رهن عنـد إبراهيـم جاويـش ناحيـة رديـس تحت مبلغ معلوم لأجل معلوموشرط فيه وقوع الفراغ بمضي الميعـاد فأرسـل همـام إلى المترجم يستعير جاهه في منعالفراغ بالناحية لإبراهيم جاويش فأخبر عثمان بك الباشا وقال له‏:‏ هوارة قبليراهنون عند إبراهيم جاويش بلدا وأرسلوا يقولون أن أوقـع فيهـا فراغه وأرسل لهاكاشفًا قتلناه وقطعنا الجالب فأنتم لا تعطونه فرمانا في بلاد هوارة فأنهم يوقفونالمال والغلال‏.‏
فلم يتمكن إبراهيم جاويش من عمل الفراغ ويطلب الدراهم فلا يعطيهوطالت الأيام وعثمان بك مستمر على عناده وإبراهيـم جاويـش يتواقـع علـى الأمـراءوالاختيارية فلم ينفذ له غرض ويحتج عليه بأشياء وشبه قوية وحسابات وحوالات ونحو ذلكإلى أن ضاق خناق إبراهيم جاويش فاجتمع على عمر بك وخليل بك وأنجمعوا على رضوانكتخدا وكان أنفصل من كتخدائية الباب فقالـوا لـه‏:‏ أ ان تكـون معنـا وأمـا أنترفـع يـدك مـن عثمـان بـك‏.‏
فلـم يطـاوع وقـال‏:‏ هـذا لا يكـون وكيـف أنـي أفـوت إنسانـا بـذلمجهوده في تخليص ثارنا مـن أخصامنـا ولـولا هـو لـم يبـق منـا إنسان‏.‏
وكان وجاق العزب لهم صولة وخصوصًا بعد الواقعة الكبيرة ولا يقع أمربمصر إلا بيدهم ومعونتهم‏.‏
فلما أيسوا منه قالوا له‏:‏ إذا كان كذلك فانت سياق عليه في قضيةأخينا إبراهيم جاويش فوعدهم بذلك وذهب عثمان بك وكلمه في خصـوص ذلـك‏.‏
فقـال‏:‏ هـذا شـيء لا يكـون ولا يفرحـون بـه فألـح عليه في الكلامفنفر فيه وقال له أترك هذا الكلام وأشار إلى وجهه بالمذبة فأنجرح أنفه فأخذ في نفسهرضوان كتخدا وأغتم وقال له‏:‏ حيث أنك لم تقبل شفاعتي دونك وأياهم ولا أدخل بينكوبينهم‏.‏
وركب إلى بيته وأرسل إلى إبراهيم جاويش عرفه بذلك فركب في الوقتوأخذ صحبته حسـن جاويـش النجدلـي وذهبـوا إلـى عمـر بـك فوجـدوا عنـده خليـل بـكومحمد بك صنجق سته فأجمعوا أمرهم وأتفقـوا علـى الركـوب علـى عثمـان بـك يـومالخميـس علـى حين غفلة وهو طالع إلى الديوان فأكمنوا لـه فـي الطريـق فلمـا ركـبفـي صبـح يـوم الخميـس وصحتبـه اسمعيـل بـك أبو قلنج خرج عليه خليل بـك ومـن معـهوهجـم علـى عثمـان بـك شخـص وضربـه بالسيـف فـي وجهـه فـزاغ عنـه ولم يصب إلا طرفأنفه ولفت وجهه ودخل من العطفة النافذة إلى بيت مناو وراس الخيمية وخاف مـن رجوعـهعلـى بيـت إبراهيم جاويش ومر على قصبة رضةان على حمام الوالي وهرب أبو قلتج إلىبيـت نقيـب الأشـراف‏.‏
وبلـغ الخبـر عبـد اللـه كتخـدا فركـب فـي الحـال ليتـدارك القضيـةويمنعـه مـن الركوب فوجده قد ركب ولاقاه عند حمام الوالـي فرجـع صحبتـه إلـى البيـتوإذا بإبراهيـم جاويش وعلي جاويش الطويل وحسن جاويش النجدلي تجمعوا ومعهم عدةوافـرة وأحاطـوا بالجهات وهجموا علي بيوت أتباعه واشراقاته وأوقعوا فيها النهبوأحرقوها بالنـار وركبـوا المدافع في رؤوس السويقة وضربوا بالرصاص من كل جهة وأخذواينقبون عليه البيت‏.‏
فلما رأى ذلـك الحـال أمـر بشد الهجن وركب وخرج من البيت وتركه بمافيه ولم يأخذ منه إلا بعض نقـود مـع أعيان المماليك وطلع من وسط المدينة ومر علىالغورية ودخل من مرجوش وخرج من بـاب الحديـد وذهـب إلـى بولـاق‏.‏
ونـزل فـي جامع الشيخ أبي العلا ولم يذهب أحد خلفه بل غم أمره علىغالب الناس وعند خروجه دخل العسكر إلى بيته ونهبوه وسبوا الحريم والجواري وأخرجوامنه ما يجل عن الوصف وأعتنى كثير من السراجين وغيرهم من ذلك اليوم وصاروا تجارًاوأكابر ولم يزالوا في النهب متى قلعوا الرخام والأخشاب وأوقدوا النار‏.‏
وحضر أغات الينكجرية أواخر النهار وأخرج العالم وقفل الباب وأعطىالمقتاح للوالي ليدفن القتلى ويطفيء النار‏.‏
وأقامت النار وهز يطفئونها يومين وكان أمرا شنيعًا‏.‏
وأما عثمـان بـك فإنـه لمـا نـزل بمسجـد أبـي العـلا وصحبتـه عبـداللـه كتخـدا أقامـا إلـى بعـد الغـروب فأرسـل عبد الله كتخدا إلى داره فأحضرخيامًا وفراشًا وقومانية وركبوا بعد الغروب وذهبوا إلى جهة قبلي من ناحيـة الشرقفلم يزالا إلى أن وصلا إلى اسيوط عند علي بك تابعه حاكم جرجا وأجتمعت عليه طوائـفالقاسميـة الهاربيـن الكائنيـن بشـرق أولاد يحيى وغيرهم‏.‏
وأما ما كان من إبراهيم جاويش القازدغلي فإنه جعل مملوكه عثمان أغاتمتفرقة وكذلك رضوان كتخدا جعل مملوكه اسمعيل أغـات عـزب وشرعـوا فـي تشهيـل تجريـدةوجعلـوا خليـل بـك قطامش أمير العسكر‏.‏
ووعدوه بولاية جرجـا إذا فبـض علـى عثمان بك‏.‏
فجهزوا أنفسهم وجمعوا الاسباهية وسافروا إلى أن قربوا من ناحيـةأسيـوط فأرسلوا جواسيس لينظروا مقدار المجتمعين فرجعموا وأخبروا أنهم نحو خمسمائةجندي وعلي بك وسليمان بك وبشيير كاشف وطوائفهم فأشاروا على عثمان بك بالهجوم علـىخليـل بـك ومـن معـه فلـم يـرض وقـال‏:‏ المتعدي مغلوب‏.‏
ثم أنهم أرسلوا إلى إبراهيم جاويش يطلبـون منـه تقويـة فأنهـم فـيعـزوة كبيـرة فشـرع فـي تجهيـز نفسـه وأخـذ صحبتـه علي جاويش الطويل وعلي جاويشالخربطلي وكامل أتباعهم وأنفارهم وسافروا إلى أن وصلوا عند خليل بـك‏.‏
ووصـل الخبـر إلـى عثمـان بـك فتفكـر فـي نفسـه ساعـة ثـم قـاللعبـد الله كتخدا القازدغلي‏:‏ أنتم لم تفوتوا بعضكم‏.‏
وأشار عليه بأن يطلع إلى عند السردار وطلع عند السر دار وعدى عثمانبك ومن معه وأنعم على القاسمية الواصلين إليه ورجعوا إلى أماكنهم‏.‏
وسار هو من جهة الشرق إلى السويس ثم ذهب إلى الطور فاقام عند عربالطور مدة أيامًا‏.‏
ووصل إبراهيم جاويش ومن معه إلى أسيوط فوجدوه قد أرتحل وحضر إليهمالسر دار فأخبرهم بارتحال عثمان بك وتخلف عبد الله كتخدا عنده فأرسل إليه عليجاويـش الطويـل فأحضـره إلـى إبراهيم جاويش وعاتبه وأرتحل في ثاني يوم خوفًا مندخول عثمان بك مصر‏.‏
ولما وصل إبراهيم جاويش إلى مصر أتفقوا على نفي عبد الله كتخدا إلىدمياط فسافر إليها بكامل أتباعها ثم هرب إلى الشام وتوفي هناك ورجعت إتباعه إلى مصربعد وفاته‏.‏
ولما وصل عثمان بك إلأى السويس أرسل القبطان الخبر بوروده البندروصحبته سليمان بك وبشير كاشـف بطوائفهـم وأنهم أخذوا من البندر سمنًا وعسلًا وجبنًاودقيقًا وذهبوا إلى الطور فعملوا جمعيـة فـي بيـت إبراهيـم بـك قطامش واتفقوا علىأرسال صمجقين وهما مصطفى بك جاهين ومحمد بك قطامش وصحبتهما أغات بلوك وأسباهيةوكتخدا إبراهيم بك وكتخدا عمر بك وطلعوا إلى الباشا فخلع عليهم قفاطين وجهزواأنفسهم وأخذوا مدفعين وجبخانة وساروا‏.‏
ووصـل الخبـر إلـى عثمـان بـك فخـاف علـى العـرب وركـب بمـن معـهوأتـى قـرب أجـرود فتلاقى فعهم هنـاك ووقعـت بينهـم معركـة أبلـى فيهـا علـي بـكوسليمـان بـك وبشيـر كاشـف وقتل كتخدا إبراهيم بـك وكـان عثمـان بـك نـازلا بعيداعن المعركة فأرسل إليهم وأمرهم بالرجوع وأرتحل إلى الطور‏.‏
وأمـا التجريدة فأنهم قطعوا رؤوسا من العرب ودخلوا بها مصر وكانعثمان بك أرسل مكاتبة سرًا إلى محمد أفندي كاتبه التركي يطلبه أن يأتيه إلى الطورفحضر محمد أفندي المذكور إلى إبراهيـم جاويـش الـذي أحضـر رجـلًا بدويًا طوريًاوسلمه له فأركبه هجينا وسار به إلى الطور فلما وصل إليه وأجتمع به زين له الذهابإلى اسلامبول حسن له ذلك وأنه يحصل له بذلك وجاهة ورفعة ويحصل من بعد الأمورأمور‏.‏
فوافق على ذلك وعزم عليه وركب عثمان بك ومحمـد أفنـدي ومعهـم جماعةعرب أوصلوهم إلى الشام ومنها ذهب إلى اسلامبول ودخل علي بـك وسليمـان بـك وبشيـرأغـا إلـى مصـر وبعـد مـدة ظهـر بشيـر أغـا فأرسلـه إبراهيـم جاويش قائمقام علـىأمانـة فـي الصعيـد‏.‏
ولمـا وصـل المترجـم إلـى اسلامبـول وقابل رجال الدولة أكرموهوأنزلوه بمنزل متسع باتباعه وخدمه وعينوا له كفايته من كل شيء‏.‏
وأجتمع بالسلطان وسأله عن أحوال مصر فأخبره فقال له من جملة الكلاموما صنعت مع أخوانك حتى تعصبوا عليك وأخرجوك قال‏:‏ لكوني أقول الحقق وأقيم الشرعفعلوا معي ما فعلوه ونهبوا من بيتي ما يزيد على ألفي كيس ومن وسايا البرد والخيارالشنبر ألف كيس وحلوان بلادي ألف كيس‏.‏
فأمر بكتابـة مرسـوم وطلـب أربعـة آلـاف كيـس وعينـوا بذلـك قابجـيباشـا ويكرمـي سكزجلبـي الذي كان الجـي فـي بلـاد الموسكو وبلاد فرنسيس وحضروا إلىمصر في أيام محمد باشا الذي تولى بعد يحيى باشا المعروف باليدكشـي وذلـك أواخـرسنـة سبـع وخمسيـن‏.‏
فلمـا قـرئ ذلـك المرسـوم قالـوا فـي الجواب‏:‏ أما البيت فقد نهبتهالعسكر والرعايا والأوسية والخيار الشنبر نهبته أتباعه وخدمه والعـرب والفلاحـونوأما حلوان البلاد فعندما يتحرر الحساب فيخصم منه الذي في عهدته من المال السلطانيوما بقي ندفعه مثل العادة عن ثلاث سنوات فقـال لهـم‏:‏ يكرمـي سكزجلبـي حـرروا ثمـنالبلـاد والخيـار الشنبـر وأخصمـوا منـه مـا عليـه وما بقي أكتبوا به عرض محضرويذهب به قابجـي باشـا ويرجـع لكـم بالجـواب‏.‏
ففعلـوا ذلـك وذهـب بـه قابجـي باشـا وصحبتـه سمعيـل بـك أبـو قلنـجبخزينـة سنـة سـت وخمسيـن ولمـا عـرض قابجـي باشـا العـرض بحضـرة عثمـان بـكقـال‏:‏ ليـس في جهتي هذا القدر ولكن أرسلوا بطلب الرزنامجي وأحمد السكري كتخداديوكاتبي يوسف وجيش فكتبوا فرمانا بحضور المذكورين وأرسلوه صحبة جوخدار معين خطابـًاإلـى محمـد باشـا ويكرمـي سكـز جلبـي وذكـروا فيـه أن يكرمي سكز جلبي يخضر بثلثالحوان بولصة‏.‏
فلما وصـل الجوخـدار جمـع الباشا الصناجق والأغوات والبلكات وقرأعليهم ذلك المرسوم‏.‏
فقالوا في الجـواب‏:‏ أن مـن يـوم هـروب المترجم وخروجه من مصر لمنر كتخداه ولا يوسف وجيش الكاتب وأمـا الروزنامجي فهو حاضر ولكنه لا النقص ولاالزيادة لآن المبري محرر في المقاطعات والحال أن ابن السكري كان ممن نافق علىأستاذه حتى وقع له ما وقع وأخذه إبراهيم جاويش عنده وجعلـه كتخـدا وبعـد مدة جعلهمتفرقة باشا ثم قلده الصنجقية وهو أحمد بك السكري أستاذ يحيـى كاشـف أستـاذ علـيكتخـدا الموجـود الأن الذي كان ساكنا بالسبع قاعات وبها أشتهر‏.‏
ثم أنهم أكرموا سكز جلبي وقدموا له التقادم وعملوا له عزائم وولائموهادوه بهدايا ثم أعطوه بولصة بثلث الحلوان وسافر من مصر مثنيا ومادحا في القطامشةوالدمايطة والقازدغلية‏.‏
ثم أنهـم أرسلـوا عثمـان بـك إلـى برصـا فأقـام بهـا مـدة سنيـن ثـمرجـع إلـى اسلامبـول وأستمـر بها إلى أن مات في حدود سنة 1190‏.‏
وأما يوسف وجيش فالتجأ إلى عبد الرحمن كتخدا القازدغلي ولمـا سافـرعثمـان بـك مـن أجـرود إلـى الشـام وأرتاحوا من قبله قلد إبراهيم جاويش عثمان أغاتتابعه أغات المتفرقة وجعله صنجقًا وهو عثمان بك الذي عرف بالجرجاوي وهو أول أمرئهوكذلك رضوان كتخدا الجلفي قلد تابعه اسمعيل أغات العزب والصنجقية وعزلوا يحيى باشاوحضر بعده محمد باشا اليدكشي‏.‏
وتقلد إمارة الحج سنة 1156 إبراهيم بك بلغيه ورجع مريضـًا فـيتختـروان سنـة 1157‏.‏
وتـرك المترجـم بمصـر ولدين عاشا وشابت لحاهماوبنتًا تزوج بها بعـضالأمـراء وأتفـق أيـه سافـر إلـى اسلامبـول في بعض المهمات ولم يقدر على مواجهةصهره ولم يقـدر أحـد علـى ذكـره لـه مطلقـا لشـدة غيرتـه وحدة طبيعته وفي أواخرأمره أقعد ولم يقدر على النهوض فكانوا يحملونه لركوب الحصان‏.‏
فإذا أستوى راكبًا أقوى من الشاب الصحيح ورمح وصفح وسابق ولم يزلباسلامبول حتى مات كما ذكر وكما سيأتي في تاريخ سنة وفاته‏.‏
ومات مصطفى بك الدفتر دار من أشراقات عثمان بك وذلك أنه سافر أميرًاعلى العسكر الموجه إلى بلاد العجم ومات هناك سنة 1155‏.‏ ومـات أيضًا
إسماعيل بك أبو قلنج
وكان سافر أيضًا بالخزينة عن سنة 1156 ومات باسلامبول ودفن هناك‏.‏
ومات الأمير عمر بك بن علي بك قطامش تقلد الإمارة والصنجقية سنة 1149 في رجب بعـد واقعـة بيـت محمـد بـك الدفتـر دار ولمـا قتـل والـده علـي بـكمـع استاذ محمد بك أجتمع الأمراء والاختياريـة ببـاب الينكجريـة وأحضـروا المترجموطلعوا به إلى الباشا وقلدوه الإمارة ليأخذ بثار أبيـه وجرى ما جرى على أخصامهم‏.‏
وطهر شأن المترجم ونما أمره وأشتهر صيته وتقلد إمارة الحج سنة 1154ورجع سنة 1155 ولم يزل حتى حصلت كائنة قتل خليل بك ومن معـه بالديوان سنة 1160 فخرجالمترجم هاربًا من مصر إلى الصعيد ثم ذهب إلى الحجاز ومات هناك‏.‏
ومـات علـي بـك الدمياطـي ومحمـد بـك قتـلا فـي اليـوم الـذي قتـلفيه خليل بك قطامش وعمر بك بلاط بالديوان في القلعة في ولايـة محمـد باشـا راغـبكمـا تقـدم ومحمـد بـك المذكـور مـن القطامشة وكان أغات مستحفظان فحصل دور السفربالخزينة إلى عمـر بـك ابـن علـي بـك المذكـور فقلـده الصنجقيـة وسافـر بالخزينـةعوضـًا عنـه سنـة سبع وخمسين ومائة وألف‏.‏
ومات أبو مناخير فضة وذلك أنه كا ببيت أستاذه رضوان كتخدا في لياليمولد النبي صلى الله عليه وسلم وكان جعله باش نفر عنده فأقام يتفرج إلى نصف الليلوأراد الذهاب إلى بيته فركب حماره وسار وخلفه عبده من طريق تربة الازبكية على قنطرةالأمير حسين وإذا بجماعة من أتباع الدمايطة ضربوه بالسلاح وهرب العبد والخدام وظنواأنه مات فتركوه ثم رجعوا إليه بعد ساعة فوجدوا فيه الروح فحملوه على الحمار وساروافلاقاهم أوده باشة البوابة وهو مـن الدمايطة فوجد فيه الروح فكمل قتله فذهب العبدوعرف جماعة رضوان كتخدا فحضر منهـم طائفة وشالوه ودفنوه في صبحها‏.‏
وأرسل رضوان كتخدا عرف إبراهيم جاويش بذلك فعزل الأوده باشة وولىخلافه وذلك في أواخر قبل واقعة الدمايطة‏.‏
ومات علي كاشف قرقوش وهو من أتباع عثمان بك ذي الفقار المخفيين وذلكأن أوده باشة البوابة الذي تولى بعد عزل الأوده باشة الذي كمل قتل أبي مناخير فضةسرج بعد المغرب وجلـس عنـد قنطـرة سنقـر وإذا بإنسـان جائـز بالطريق وهو مغطى الرأسفقبضوا عليه ونظروا في وجهه فوجدوه علي قرقاش فعرفوا عنه إبراهيم جاويش فأمر الواليبقتله فقتله والله أعلم بالحقائق‏.‏
في ذكر حوادث مصر ابنداء من سنة 1162 في ذكر حوادث مصر وتراجمأعيانها وولاتها من ابتداء سنة اثنتين وستين ومائة وألف إلى أواخر سنة ثلاث وسبعينومائة وألف وذلك بحسب التيسير والأمكان ومالا يدرك كله لا يترك كله‏.‏
فنقول لما عـزل الجنـاب المكـرم حضـرة محمـد باشـا راغـب فـيالواقعـة التـي خـرج فيهـا حسـن بـك الخشـاب ومحمـد بـك اباظـة ونـزل مـن القلعـةإلـى بيـت دوعزجـان تجـاه المظفر كما تقدم ثم سافر في ولاية أحمد باشا المعروف بكوروزير ووصل حضرة الجناب الأفخم أحمد باشا المعروف بكور وزير وسبب تلقبه بذلك أنه كانبعينه بعض حول فطلع إلى ثغرسكندرية ووصلت السعاة ببشائر قدومه فنزلت إليه الملاقاةوأرباب العكاكيز وأصحاب الخدم مثل كتخـدا الجاويشيـة وأغـات المتفرقـة والترجمـانوكاتـب الحوالة وغيرهم وكان الكاشف بالبحيرة إذ ذاك حسن أغا كتخدا بك تابع عمر بكوتوفي هنـاك فأرسـل عمـر بـك لكتخـداه حسـن أغا المذكور بان يستمر في المنصب عوضًاعن مخدومه المتوفى حتى تتم السنة وخرج عمر بك من مصر وأستمر المذكور بالبحيرة إلىأن أحضر احمد باشا المذكور إلى إسكندرية فحضر إلأيه وتقيد بخدمته وجمع الخيوللركـوب أغواتـه وأتباعه والجمال لحمل أثقاله وقدم له تقادم عمل له السماط بالمعديةحكم المعتاد وعرفه حاله ووفاة أستاذه وخروج سيدهم من مصر فخلع عليه الباشا صنجقيةأستاذه وأعطاه بلاده من غيـر حلـوان وذلـك قبـل وصـول الملاقـاة‏.‏
ووصـل خبـر ذلـك إلى مصر فأرسل المتكلمون إلى كتخدا الجاويشيةيقولون له أن المذكور رجل ضعيف ولا يليق بالصنجقية فقالوا للباشا ذلك فأغتاظ فسكتواووصل إلى رشيد وأجتمع هناك براغب باشا وسافر في المركب التي حضر فيها أحمـد باشـاوحضـر إلـى مصـر وطلـع بالموكـب المعتـاد إلـى القلعة في غرة المحرم سنة 1162وضربوا لـه المدافـع والشنـك مـن أبراج الينكجرية وعمل الديوان وخلع الخلع علىالأمراء والاعيان والمشايخ وخلصت رياسة مصر وأمارتها إلى إبراهيم جاويش ورضوانكتخدا وقلد إبراهيم جاويش مملوكه علي أغا وهو الذي عرف بالغزاوي صنجقيًا وكذلك حسينأغـا وهـو الـذي عـرف بكشكش‏.‏
وكذلك قلد رضوان كتخدا أحمـد آغـا خازنـداره صنجقيـًا فصـار لكـلواحـد منهمـا ثلاثـة صناجـق هـو عثمـان وعلـي وحسيـن الابراهيميـة واسمعيـل وأحمـدومحمـد الرضوانية‏.‏
ثم أن إبراهيـم جاويش عمل كتخدا الوقت ثلاثة أشهر وأنفصل عنها‏.‏
وحضر عبد الرحمن كتخدا القازدغلـي من الحجاز وعمل كتخدا الوقت ببابمستحفظان سنتين وشرع في عمل الخيرات وبناء المساجد وأبطـل الخماميـر‏.‏
وسيأتـي تتمـة ذلـك فـي ترجمتـه سنـة وفاتـه‏.‏
وأقـام أحمـد باشـا فـي ولاية مصر إلـى عاشـر شـوال سنـة 1163 وكـانمـن أربـاب الفضائـل ولـه رغبـة فـي العلـوم الرياضيـة ولمـا وصـل إلـى مصـر وأستقربالقلعة وقابله صدور العلماء في ذلك الوقت وهم الشيخ عبـد اللـه الشبـراوي شيـخالجامـع الأزهـر والشيـخ سالم النفراوي والشيخ سليمان المنصوري فتكلم معهم وناقشهموباحثهم ثم تكلم معهم في الرياضيات فأحجموا وقالوا لا نعرف هذه العلـوم فتعجبوسكت‏.‏
وكان الشيخ عبد الله الشبراوي له وظيفة الخطابة بجامع السراية ويطلعفي كـل يوم جمعة ويدخل عند الباشا ويتحدث معه ساعة وربما تغدىمعه ثم يخرج إلىالمسجد ويأتـي إلـى الباشـا فـي خواصـه فيخطـب الشيـخ ويدعـو للسلطـان وللباشـاويصلي بهم ويرجع الباشا إلـى مجلسـه وينـزل الشيـخ إلـى داره‏.‏
فطلـع الشيخ على عادته في يوم الجمعة وأستأذن ودخل عن الباشا يحادثهفقال له الباشا‏:‏ المسموع عندنا بالديار الرومية أن مصـر منبـع الفضائـل والعلـوموكنت في غاية الشوق إلى المجيء إليها فلما جئتهـا وجدتهـا كمـا قيـل تسمـع معـدنالعلـوم والمعـارف‏.‏
فقال‏:‏ وأين هي وأتنم أعظم علمائها وقد سألتكم عن مطلوبي من العلومفلم أجد عندكم منها شيئًا وغاية تحصيلكم الفقه والمعقول والوسائل ونبذتم المقاصد‏.‏
فقال له نحن لسنا أعظم علمائها وأنما نحن المتصدرون لخدمتهم وقضاءحوائجهم عند أربـاب الدولـة والحكـام وغالب أهل الأزهر لا يشتغلون بشيء من العلومالرياضية إلا بقدر الحاجة الموصلة إلى علم الفرائض والمواريث كعلم الحسابوالغبار‏.‏
فقال له‏:‏ وعلم الوقت كذلك من العلوم الشرعية بل هـو مـن شـروطصحـة العبادة كالعلم بدخول الوقت وأستقبال القبلة وأوقات الصوم والأهلة وغيرذلـك‏.‏
فقـام‏:‏ نعم مرفة ذلك من فروض الكفاية إذا قام به البعض سقط عنالباقين وهذه العلوم تحتاج إلى لوازم وشروط وآلات وصناعات وأمور ذوقية كرقة الطبيعةحسن الوضع والخط والرسم والتشكيل والامور العطاردية وأهل الأزهر بخلاف ذلك غالبهمفقراء وأخلاط مجتمعة من القرى والآفاق فيندر فيهم القابلية لذلك‏.‏
فقال‏:‏ وأين البعض فقال‏:‏ موجودون في بيوتهم يسعى إليهـم‏.‏
ثـم أخبـره عـن الشيـخ الوالـد وعرفـه عنـه وأطنـب فـي ذكـرهفقـال‏:‏ التمـس منكـم أرسالـه عندي‏.‏
فقال‏:‏ يا مولانا أنه عظيم القدر وليس هو تحت أمري‏.‏
فقال‏:‏ وكيف الطريق إلى حضـوره‏.‏
قـال‏:‏ تكتبـون لـه ارساليـة مـع بعـض خواصكـم فـلا يسعـهالأمتناع‏.‏
ففعل ذلك وطلع إليه ولبى دعوته وسر برؤياه وأغتبط به كثيرًا‏.‏
وكان يترد إليه يومين في الجمعة وهما السبت والأربعـاء وأدرك منـهمأمولـه وواصلـه بالبـر و الأكـرام الزائـد الكثيـر ولـازم المطالعـة عليـه مـدةولايتـه‏.‏
وكـان يقـول‏:‏ لـو لـم أغنـم مـن مصـر إلا أجتماعـي بهـذا الأستـاذلكفانـي‏.‏
وممـا أتفـق له لما طالع ربـع الدستـور وأتقنـه طالع بعده‏)‏‏)‏وسيلة الطلاب في أستخراج الأعمال بالحساب‏(‏‏(‏ وهو مؤلف دفيـق للعلامـةالماردينـي فكـان الباشـا يختلي بنفسه ويستخرج منه ما يستخرجه بالطرق الحسابية ثميستخرجه من النجيب فيجده مطابقًا‏.‏
فاتفق لـه عـدم المطابقـة فـي مسألـة مـن المسائـل فاشتغـل ذهنـهوتحيـر فكـره إلـى أن حضـر إليـه الأستـاذ في الميعاد فأطلعة على ذلك وعن السبب فـيعـدم المطابقـة فكشـف لـه علـة ذلـك بديهـا‏.‏
فلمـا أنجلى وجهها على مرآه عقله كاد يطير فرحًا وحلف أن يقبل يدهثم أحضر له فروة من ملبوسه السمور باعها المرحوم بثمانمائة دينار‏.‏
ثم أشتغـل عليـه برسـم المـزاول والمنحرفـات حتى أتقنها ورسم علىاسمه عدة منحرفات على ألواح ولاية عبد الله باشا وصل الخبر بولاية الشريف عبد اللهباشا ووصل إلى إسكندرية ونزل أحمد باشا إلى بيت البيرقدار وسافرت الملاقاة للباشاالجديد ثم وصل إلى مصر في شهر رمضان سنة 1164 وطلـع إلـى القلعـة فأقـام في ولايةمصر إلى سنة 1166 ثم عزل عن مصر وولي حلب فنزل إلى القصـر بقبـة العـزب وهـاداهالأمـراء ثـم سافـر إلـى منصبـه‏.‏
ووصـل محمد باشا أمين فطلع إلى القلعة وهـو منحـرف المـزاج فأقـامفـي الولايـة نحـو شهريـن وتوفـي فـي خامـس شهـر شوال سنة 1166 ودفن بجوار قبةالإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه‏.‏
قصد نصارى القبط الحج إلى بيت المقدس وفي هذا التاريـخ أحضـر بطـركالـأروام مرسومـا سلطانيـا بمنـع طائفـة النصـارى الشـوام مـن دخولهم كنائس الإفرنجوأن دخلوا فأنهم يدفعون للدولة ألـف كيـس فأرسـل إبراهيـم كتخـدا فأخذ أربعة قسوسمن دير الإفرنج وحبسهم وأخذ منهم مبلغًا عظيمًا من المال‏.‏

وأستمـر نصارة الشوام يدخلون كنائس الأفرانج ولعلها من تحيلاتإبراهيم كتخدا‏.‏
ومـن الحـوادث أيضـًا فـي نحـو هـذا التاريـخ أن نصـارى الأقبـاطقصدوا الحج إلى بيت المقدس وكان كبيرهـم إذ ذلـك نـوروز كاتـب رضـوان كتخدا فكلمالشيخ عبد الله الشبراوي في ذلك وقدم له هديـة وألـف دينـار فكتـب لـه فتـوىوجوابـا ملخصـه أن أهـل الذمـة لا يمنعون من دياناتهم وزياراتهم‏.‏
فلما تم لهم ما أرادوا شرعوا في قضاء أشغالهم وتشهيل إغراضهم وخرجوافي هيئـة وأبهـا وأحمال ومواهي وتختروانات فيها نساؤهم وأولادهم ومعهم طبول وزمورونصبوا لهم عرضيًا عند قبـة العـزب وأحضـروا العربـان ليسيـروا فـي خفارتهـموأعطوهـم أمـوالًا وخلعـًا وكسـاوي وأنعامـات‏.‏
وشـاع أمـر هـذه القضيـة فـي البلد واستنكرها الناس فحضر الشيخ عبدالله الشبـراوي إلـى بيـت الشيـخ البكري كعادته وكان علي أفندي أخو سيدي بكريمتمرضًا فدخل إليه بعوده فقال له‏:‏ أي شيء هذا الحال يا شيخ الإسلام على سبيلالتبكيت كيف ترضى وتفتـي النصارة وتأذن لهم بهذه الأفعال لكونهم رشوك وهادوك‏.‏
فقال‏:‏ لم يكن ذلك‏.‏
قال‏:‏ بل رشـوك بألـف دينـار وهديـة وعلـى هذا تصير لهم سنةويخرجون في العام القابل بأزيد من ذلك ويصنعون لهم محملًا ويقال حج النصارى وحجالمسلمين وتصير سنة عليك وزرها إلى يوم القيامة‏.‏
فقام الشيخ وخرج من عنده مغتاظًا وأذن للعامة في الخروج عليهم ونهبما معهم وخرج كذلك معهم طائفة من مجاوري الأزهر فأجتمعوا عليهم ورجموهم وضربوهمبالعصي والمسـاوق ونهبـوا مـا معهـم وجرسوهـم ونهبـوا أيضـًا الكنيسة القريبة مندمرداش وأنعكس ولاية مصطفى باشا وعزله وولاية علي باشا أوغلي الثانية وحضر مصطفىباشا وطلع إلى القلعة ثالث عشر ربيع الأول 1167 وأستمر واليًا على مصر إلى أن وردالخبر بعزله في أوائل شهر ربيع الأول سنة 1169 وولاية حضرة الوزير المكرم علي باشاحكيم أوغلي وهي ولايته الثانية‏.‏
وطلع إلـى سكندريـة ونزلـت إليـه الملاقـاة وأربـاب المناصـبوالعكاكيـز‏.‏
ثـم حضـر إلـى مصـر وطلـع إلـى القلعـة يـوم الأثنيـن غرة شهر جمادىالأولى من السنة المذكورة وسار في مصر سيرته المعهودة وسلك طريقته المشكورةالمحمودة فأحيا مكارم الأخلاق وأدر على رعيته الأرزاق بحلم وبشر ربي عليهما فكاناله طبعًا وصدر رحب لا يضيق بنازله ذرعًا‏.‏
واستمر في ولاية مصر إلى شهر رجب سنة 1171‏.‏
ذكر من مات في هذه الأعوام من العلماء والأعيان مات العلامة شيخالمشايخ شمس الدين الشيخ محمد القليني الأزهري وكان له كرامات مشهورة ومآثر مذكورةمنها أنه كان ينفق من الغيب لأنه لم يكن له أيراد ولا ملك ولا وظيفة ولا يتناول منأحد شيئًا وينفق أنفاق من لا يخشى الفقر وإذا مشى في السوق تعلق به الفقراء فيعطيهمالذهب والفضة وإذا دخل الحمام دفع الآجرة عن كل من فيه‏.‏
توفي سنة 1164‏.‏
ومات الشيخ الإمام الفقيه المحدث المسند محمد بن أحمد بـن يحيـى بـنحجـازي العشمـاوي الشافعي الأزهري تفقه على الشيـخ عبـده الديـوي والشهـاب أحمـدبـن عمـر الديربـي وسمـع الحديث على الزرقاني وبعد وفاته أخذ الكتب الستة عن تلميذهالشهـاب أحمـد بـن عبـد اللطيف المنزلي وانفرد بعلو الأسناد وأخذ عنه غالب فضلاءالعصر توفي يوم الأربعاء ثاني عشري جمادى الأولى سنة 1167 ودفي بتربة المجاورين‏.‏
ومات الشيخ الإمام العلامة سالم بن محمد النفراوي المالكي الأزهريالمفتي الضرير أخذ عن الشيخ العمدة أحمد النفراوي الفقه وأخذ الحديث عن الشيخ محمدالزرقاني والشيخ محمد بن علاء الدين البابلي ببيته بالازبكية والشبراملسي وغيرهموكان مشهورًا بمعرفة فروع المذهب وأستحضار الفروع الفقهية‏.‏
وكانت حلقة درسه أعظم الحلق وعليه مهابة وجلالة‏.‏
توفي يوم الخميس سادس عشر من شهر صفر سنة 1168‏.‏
ومات الشيخ الفقيه المفتي العلامة سليمان بن مصطفى بن عمر بن الوليالعارف الشيخ محمد المنير المنصوري الحنفي أحد الصدور المشـار إليهـم ولـد سنـة 1078 بالنقيطـة إحـدى قـرى المنصـورة وقـدم الأزهـر فأخـذ عـن شيوخ المذهب كشاهينالأرمناوي وعبد الحي بن عبد الحق والشرنبلالـي وأبـي الحسـن علـي بن محمد العقديوعمر الزهري وعثمان النحريري وقائد الأبياري شارح الكنز فاتقن الأصول ومهر فيالفروع ودارت عليه مشيخة الخنفية ورغب الناس في فتاويه وكان جليل القدر عالي الذكرمسموع الكلمة مقبول الشفاعة‏.‏
توفي سنة 1169‏.‏
ومـات الشيـخ الإمـام الفاضـل الصالـح الشاعـر الأديـب عمـر بن محمدبن عبد الله الحسيني الشنواني من ولد القطب شهاب الدين العراقي دفين شنوان قرأ علىأفاضل عصره وتكمل في الفنون وإلقى دروسا بالأزهر‏.‏
توفي في رجب سنة 1167‏.‏
ومات الأجل المكرم الحاج صالح الفلاح وهو أستاذ الأمراء المعروفينبمصر المشهورين بجماعة الفلاح وينسبون إلى القازدغلية‏.‏
وكان متمولا ذا ثروة عظيمة وشيخ وأصله غلام يتيم فلاح من قريـة مـنقـرى المنوفية يقال لها الراهب‏.‏
وكان خادمًالبعض أولاد شيخ البلد فانكسر عليه المال فرهـن ولـدهعنـد الملتـزم وهـو علـي كتخـدا الحلفي ومعه صالح هذا وهما غلامان صغيران فأقاماببيـت علـي كتخـدا حتـى غلـق أبـوه مـا عليـه مـن المـال و استلـم ابنـه ليرجـع بـهإلى بلده فامتنع صالح وألـف المقام ببيت الملتزم وأستمر به يخدم مع صبيان الحريموكان نبيهًا خفيف الروح والحركة‏.‏
ولم يزل يتنقل في الأطوار حتى صار من أرباب الأموال وأشترى المماليكوالعبيد والجواري ويزوجهم من بعضهم ويشتري لهم الدور والإيراد ويدخلهم في الوجاقاتوالبلكات بالمصانعات والرشوات لأرباب الحل والعقد والمتكلمين وتنقلوا حتى تلبسوابالمناصب الجليلـة كتخـدا آت واختيارية وأمراء طلخانات وجاويشية وأوده باشيـة وغيـرذلـك حتـى صـار مـن مماليكـه مـن يركـب فـي العـذارات فقط نحو المائة وصار لهم بيوتوأتباع ومماليك وشهرة عظيمة بمصر وكلمة نافـذة وعـزوة كبيـرة‏.‏
وكـان يركـب حمارًا ويعتم عمة لطيفة على طربوش وخلفه خادمه ومات فيسـن السبعيـن ولـم يبق في فمه سن وكان قال له صالح جلبي والحاج صالح وبالجملة فكانمن نـوادر الزمـن وكـان يقرض إبراهيم كتخدا وأمراءه بالمائة كيس وأكثر وكذلك غيرهمويخرج الأموال بالربا والزيادة وبذلك أنمحقت دولتهم وزالت نعمهم في أقرب وقت وآلأمرهم إلى البوارهم وأولادهم وبواقيهم لذهاب ما في أيديهم وصاروا أتباعًا وأعوانًاللامراء المتأخرين‏.‏
ومات الأمير إبراهيم كتخـدا تابـع سليمـان كتخـدا القازدغلـيوسليمـان هـذا تابـع مصطفـى كتخدا والد عبد الرحمن كتخدا المشهور لبس الضلمة في سنة 1148 وعمل جاويشًا وطلع سـر دار قطـار فـي الحـج فـي إمـارة عثمـان بـك ذي الفقـارسنـة 1153‏.‏
وفـي تلـك السنـة أستوحش منه عثمان بك باطنًا لأنه كان شديد المراسقوي الشكيمة وبعد رجوعه من الحج في سنة 152 نما ذكره وأنتشر صيته ولم يزل من حينئذينمو أمره وتزيد صولته وتنقذ كلمته وكان ذا دهاء ومكـر وتحيـل وليـن وقسـوة وسماحـةوسعـة صـدر وتـؤدة وحـزم وأقدام ونظر في العواقب‏.‏
ولم يزل يدبر على عثمان بك وضم إليه كتخداه أحمد السكري ورضوانكتخدا الحلفي وخليل بك قطامـش عمـر بـك بسبـب منافسـة معـه على بلاد هوارة كما تقدمحتى أوقع به على حين غفلة وخرج عثمان بك من مصر علـى الصـورة المتقدمـة فعنـد ذلـكعظـم شأنـه وزادت سطوتـه وأستكثر من شراء المماليك وقلد عثمان مملوكه الـذي كـانأغـات متفرقـة صنجقـًا وهـو أول صناجقـه وهـو الـذي عـرف بالجرجاوي‏.‏
ولما قتل خليل بك قطامش وعمر بك بلاط وعلي بك الدمياطـي ومحمـد بكفي أيام راغب باشا بمغامرة حسين بك الخشاب ثم حصلت أيضًا كائنة الخشاب وخروجه ومـنمعـه مـن مصـر وزالـت دولـة القطامشـة والدمايطـة والخشابيـة وعزلـوا راغب باشا فيأثناء ذلـك كمـا تقـدم فعنـد ذلـك أنتهـب رئاسـة مصـر وسيادتهـا للمترجـم وقسيمـهرضوان كتخدا الجلفي ونفذت كلمتهما وعلت سطوتهما على باقي الأمراء والاختياريةالموجودين بمصر وتقلد المترجم كتخدائية باب مستحفظان ثلاثة أشهر ثم أنفصل عنها‏.‏
وذلك كما يقال لأجل حرمة الوجاق وقلد مملوكيه عليا وحسينًا صنجقينوكذلك رضوان كتخدا كما سبق وصار لكل واحد منهما ثلاثة صناجق‏.‏
وأشتغل المترجم بالأحكام وقبض الأموال الميرية وصرفها في جهاتهاوكذلك العلوفات وغلال الأنبار ومهمات الحج والخزينة ولوازم الدولة والولاة وقسيمهرضوان كتخدا مشتغل بلذاته ومنهمك على خلاعاته ولا يتدخل في شيء مما ذكر والمترجميرسل له الأموال ويوالي بر الجميع ويراعي خواطرهم وينفذ أغراضهم وعبد الرحمن كتخدامشتغل بالعمائر وفعل الخيرات وبناء المساجد‏.‏
وأستكثر المترجم من شراء المماليك وقلدهم الأمريات والمناصب وقلدإمارة الحج لمملوكه علي بك الكبير وطلع بالحج ورجع سنة 167‏.‏
وفـي تلـك السنـة نـزل علـى الحجـاج سيـل عظيـم بمنزلـة ظهـرالحمـار فأخـذ معظم الحجاج بجمالهم وأحمالهـم إلـى البحـر ولم يرجع من الحجاج إلاالقليل‏.‏
ومما يحكى عنه أنه رأى في منامه أن يديه مملوءتـان عقـارب فقصهـاعلـى الشيـخ الشبـراوي فقـال‏:‏ هـؤلاء مماليـك يكونـون مثل العقارب ويسري شرهموفسادهم لجميع الناس‏.‏
فإن العقرب لدغت النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فقال صلى اللهعليه وسلم‏:‏ لعن الله العقرب لا تدع نبيًا ولا غيره إلا لدغته وكذا يكونمماليكك‏.‏
وكان الأمر كذلك وليس للمترجم مآثر أخروية ولا أفعال خيرية يدخرهافي ميعاده ونخفف عنه بها ظلم خلقه وعباده بل كان معظم أجتهاده الحرص على الرياسةوالإمارة عمر داره التـي بخـط قوصـون بجـوار دار رضـوان كتخـدا والـدار التـي ببـابالخـرق هـي دار زوجته بنت البارودي والقصر المنسوب إليها أيضًا بمصر القديمة‏.‏
والقصر الذي عند سبيل قيماز بالعادلية وزوج الكثيـر مـن مماليكـهنسـاء الأمـراء الذيـن ماتـوا وقتلـوا وأسكنهم في بيوتهم وعمل وليمة لمصفي باشاوعزمه في بيته بحارة قوصون في سنة 1166 وقدم له تقادم وهدايا وأدرك المترجم منالعـز والعظمـة ونفـاذ الكلمـة وحسـن السياسـة واستقـرار الأمـور مـا لـم يدركـهغيـره بمصر ولم يزل في ومات بعده رضوان كتخدا الجلفي وهو مملوك علي كتخدا الجلفيتقلد كتخدائية باب عزبان بعـد قتل أستاذه بعناية عثمان بك ذي الفقار كما تقدم ولميزل يراعي لعثمان بك حقه وجميله حتـى أوقـع بينهمـا إبراهيـم كتخـدا كمـا تقـدم‏.‏
ولمـا استقـرت الأمور له ولقسيمه ترك له الرياسة في الأحكام وأعتكفالمترجم على لذاته وفسوقه وخلاعاته ونزهاته وأنشأ عدة قصور وأماكن بالغ في زخرفتهاوتأنيقها وخصوصًا داره التي أنشأها على بركة الأزبكية وأصلها بيت الدادة الشرايبـيوهـي التـي علـى بابهـا العامـودان الملتفـان المعروفـة عنـد أولاد البلد بثلاثةوليه وعقد على مجالسها العالية قبابا عجيبة الصنعة منقوشة بالذهب المحلول واللازوردوالزجاج الملون والألوان المفرحة والصنائع الدقيقة ووسع قطعة الخليج بظاهر قنطرةالدكة بحيث جعلها بركة عظيمة وبنـى عليهـا قصـرًا مطـلًا عليهـا وعلـى الخليـجالناصـري مـن الجهـة الأخرى‏.‏
وكذلك أنشأ في صدر البركـة مجلسـًا خارجًا بعضه على عدة قناطر لطيفةوبعضه داخل الغيط المعروف بغيط المعدية وبوسطـه بحيـرة تمتلـئ بالمـاء مـن أعلـىويصـب منهـا إلـى حـوض مـن أسفـل ويجري إلى البستان لسقي الأشجـار‏.‏
وبنـى قصـرًا آخـر بداخـل البستـان مطـلًا علـى الخليـج وعلـىالأعلاق من ظاهره‏.‏
فكان يتنقـل في تلك القصور وخصوصًا في أيام النيل ويتجاهر بالمعاصيوالراح والوجوه الملاح وتبرج النسـاء ومخاليـع أولـاد البلـد‏.‏
وخرجـوا عـن الحـد فـي تلك الأيام ومنع أصحاب الشرطة من التعرضللنـاس فـي أفاعيلهـم‏.‏
فكانت مصر في تلك الأيام مراتع غزلان ومواطن حور وولدان كأنما أهلهاخلصـوا من الحساب ورفع عنهم التكليف والخطاب‏.‏
وهو الذي عمر باب القلعة الذي بالرميلة المعـروف ببـاب العـزب وعملحوله هاتين البدنتين العظيمتين والزلاقة على هذه الصورة الموجودة الـآن‏.‏
وقصدتـه الشعـراء ومدحوه بالقصائد والمقامات والتواشيخ وأعطاهمالجوائز السنية وداعب بعضهم بعضًا فكان يغري هـذا بهـذا ويضحـك منهـم ويباسطهـموأتخـذ لـه جلسـاء وندمـاء منهـم الشيـخ علـي جبريـل والسيد ليمان والسيد حمودةالسدبدي والشيخ معروف والشيخ مصطفى اللقيمي الدمياطي صاحب المدامة الأرجوانية فيالمدائح الرضوانيـة ومحمـد أفنـدي المدنـي‏.‏
وأمتدحه العلامة الشيخ يوسف الحفني بقصائد طنانة وللشيخ عمار القرويفيه مقامة مدحا في المترجم ومداعبة للسيد حمودة السديدي المحلاوي‏.‏
ولم يزل رضوان كتخدا وقسيمه على إمارة مصر ورئاستها حتى مات إبراهيمكتخدا كما تقدم فتداعى بموته ركن المترجم ورفعت النيام رؤوسها وتحركت حفائظهاونفوسها وظهر شأن عبد الرحمن كتخدا القازدغلي وراح سوق نفاقه وأخذ يعضد مماليكإبراهيم كتخدا ويغريهم ويحرضهم على الجلفية لكونهم مواليـه‏.‏
فيخلـص لـه بهـم ملـك مصر ويظن أنهم يراعون حق ولائه وسيادته جدهفكان الأمر عليه بخلـاف ذلـك كمـا ستـراه وهـم كذلـك ييظهرون له الأنقياد ويرجعونإلى رأيه ومشورته ليتم لهم به المراد‏.‏
وكل من أمراء إبراهيم كتخدا متطلع للرياسة أيضًا بالبلدة أيضًا منالأكابر والاختيارية وأصحاب الوجاهة مثل حسن كتخدا أبي شنـب وعلـي كتخـدا الخربطلـيوحسـن كتخـدا الشعراوي وقرا حسن كتخدا واسمعيل كتخدا التبانة وعثمان أغا الوكيلوإبراهيم كتخدا مناو وعلـي أغـا توكلـي وعمـر أغـا متفرقـة وعمـر أفندي محرم اختيارجاويشان وخليل جاويش حيضان مصلـي وخليـل جاويـش القازدغلي وبيت الهياتم وإبراهيمأغا بن الساعي وبيت درب الشمسي وعمر جاويش الداودية ومطفى أفندي الشريف اختياريةمتفرقـة وبيـت بلغيـه وبيـت قصبـة رضوان وبيت الفرح وهم كثيرون اختيارية وأودهباشيه ومنهم أحمد كتخدا واسمعيل كتخدا وعلـي كتخـدا وذو الفقـار جاويـش واسمعيـلجاويـش وغيرهـم فأخـذ أتبـاع إبراهيم كتخدا يدبرون في أغتيال رضوان كتخدا وأزالتهوسعت فيهم عقارب الفتن فتنبه رضوان كتخدا لذلـك فأتفق مع أغراضه ولمك القلعةوالأبواب والمحمودية وجامع السلطان حسن وأجمع إليه كثير مـن أمرائـه وغيرهـم مـنأنضـم إليهم وكاد يتم له الأمر فسعى عبد الرحمن كتخدا والاختيارية في أجـراء الصلـحوطلـع بعضهـم إلـى رضـوان نصحهـم لأنـه كـان سليـم الصـدر ففـرق الجمـع ونـزل إلىبيته الذي بقوصون فاغتنموا عند ذلك الفرصة وبيتوا أمرهم ليلًا وملكوا القلعةوالأبواب والجهات والمترجـم فـي غفلتـه آمـن فـي بيتـه مطمئـن مـن قبلهـم ولا يـديمـا خبـئ لـه فلـم يشعـر إلا وهم يضربون عليه بالمدافع وكان المزين يحلق له رأسهفسقطت على داره الحلل فأمر بالاستعداد وطلب من يركن إليهم فلم يجد أحدًا وجدهم قدأخذوا حوله الطرق والنواحي فحارب فيهم إلى قريب الظهر وخامر عليه أتباعه فضربهمملوكه صالح الصغير برصاصة من خلف الباب الموصل لبيت الراحة فأصابته في ساقه وهربمملوكه إلى الأخصام وكانوا وعدوه بأمرية أن هو قتل سيده‏.‏
فلمـا حضـر إليهـم وأخبرهـم بمـا فعـل أمر علي بك بقتله‏.‏
ثم أمر رضوان بك بالخيول وركب في خاصتـه وخـرج مـن نقـب نقبـه فـيظهـر البيـت وتألـم مـن الضربـة لأنهـا كسـرت عظم ساقه فسار إلى جهة البساتين وهولا يصدق بالنجاة فلم يتبعه أحد ونهبوا داره ثم ركب وسار إلـى جهـة الصعيـد‏.‏
فمـات بشـرق أولـاد يحيـى ودفـن هنـاك‏.‏
فكانـت مدتـه بعـد قسيمـه قريبًا من ستة أشهر‏.‏
ولما مات تفرقت صناجقه ومماليكه في البلاد وسافر بعضهم إلى الحجازمن ناحية القصير ثم ذهبوا من الحجاز إلى بغداد واستوطنوها وتناسلوا وماتوا وإنقضتدولتهما‏.‏
فكانت مدتهما نحو سبع سنوات ومصر في تلك المدة هادية من الفتنوالشرور والإقليم البحري والقبلي أمن وأمان والأسعار رخيـة والأحـوال مرضيـةواللحـم الضانـي المجـروم مـن عظمـه رطلـه بنصفيـن والجاموسي بنصف والسمن البقريعشرته بأربعين نصف فضة اللبن المنعاد كذلك والمكرر قنطاره بألف نصف والعسل القطرقنطاره بمائة وعشرين نصفًا واقل والرطل البن القهوة بأثني عشر نصفًا والتمر يجلب منالصعيد في المراكب الكبار ويصب على ساحل بولاق مثل عرم الغلال ويباع بالكيل والأردبوالأرز أردبه بأربعمائة نصف والعسل النحل قنطاره بخمسمائة نصف وشمع العسل رطلهبخمسة وعشرين نصفًا وشمع الدهن بأربعة أنصاف والفحم قنطاره بأربعيـن نصفـا والبصـلقنطاره بسبعة أنصاف وفسر على ذلك‏.‏
يقول جامعه‏:‏ أني أدركت بقايا تلـك الأيـام وذلـك أن مولـدي كـانفـي سنة 1167 ولما صرت في سن التمييز رأيت الأشياء على ما ذكر إلا قليلًا وكنت أسمعالناس يقولون الشيء الفلاني زاد سعره عما كان في سنة كذا وذلـك فـي مبـادئ دولـةإبراهيـم كتخـدا وحدوث الاختلال في الأمور وكانت مصر إذ ذاك محاسنها باهرة وفضائلهاظاهرة ولأعدائها قاهرة ويعيش رغدًا بها الفقير وتتسع للجليل والحقير وكان لأهل مصرسنن وطرائق فـي مكـارم الأخلـاق لا توجـد فـي غيرهـم‏.‏
أن فـي كـل بيـت مـن بيـوت جميـع الأعيان مطبخين أحدهما أسفل رجالـيوالثانـي فـي الحريـم‏.‏
فيوضـع فـي بيـوت الأعيـان السمـاط فـي وقتي العشاء والغداءمستطيلًا في المكان الخارج مبذولًا للناس ويجلس بصدره أمير المجلس وحوله الضيفانومن دونهم مماليكه وأتباعه‏.‏
ويقف الفراشون في وسطه يفرقون على الجالسين ويقربون إليهم ما بعدعنهم من القلايا والمحمرات ولا يمنعون في وقت الطعام من يريد الدخول أصلًا ويرون أنذلك من المعايب حتى أن بعض ذوي الحاجات عند الأمراء إذا حجبهم الخدام أنتظروا وقتالطعام ودخلوا فلا يمنعهم الخدم في ذلك الوقت فيدخل صاحب الحاجة ويأكل وينال غرضهمن مخاطبة الأمير لأنه إذا نظر على سماطه شخصًا لم يكن رآه قبل ذلك ولم يذهب بعدالطعام عرف أن لـه حاجـة‏.‏
فيطلبـه ويسألـه عـن حاجتـه فيقضيهـا لـه وأن كـان محتاجا واساهبشيء‏.‏
ولهم عادات وصدقات في أيام المواسم مثل أيام أول رجب والمعراج ونصفشعبان وليالي رمضان والأعياد وعاشوراء والمولد الشريف يطبخون فيها الأرز باللبنوالـزردة ويملـأون مـن ذلك قصاعًا كثيرة ويفرقون منها على من يعرفونه منالمحتاجين‏.‏
ويجتمع في كل بيت الكثير من الفقراء فيفرقون عليهم الخبز ويأكلونحتى يشبعوا من ذلك اللبن والزرده‏.‏
ويعطونهم بعد ذلك دراهـم ولهـم غيـر ذلـك صدفـات وصلـت لمـن يلـوذفيهـم ويعرفـون منـه الأحتياج وذلك خلاف ما يعمل ويفرق من الكعك المحشـو بالسكـروالعجميـة والشريـك علـى المدافـن والترب في الجمع والمواسم‏.‏
كذلك أهل القرى والأرياف فيهم من مكارم الأخلاق ما لا يوجـد فـيغيرهـم مـن أهـل قرى الإقليم فإن أقل ما فيهم إذا نزل به ضيف ولم لم يعرفه أجتهدوبـادر بقـراه فـي الحـال وبـذل وسعـه في أكرامه وذبح له ذبيحة في العشاء وذلك ماعدا مشايخ البلاد والمشاهير من كبار العرب والمقادم فإن لهم












عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 20-12-2010, 12:56 AM   رقم المشاركة: 7
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

مضايف واستعداداتللضيوف ومن ينـزل عليهـم مـن السفـار والأجنـاد‏.‏
ولهـم مساميـح وآطيـان فـي نظيـر ذلـك خلفـا عن سلف إلى غير ذلكومات
الأجل المكرم والملاذ المفخم الخواجا الحاج أحمد بن محمـد الشرايبـي
وكـان مـن أعيـان التجار المشتهرين كأسلافه وبيتهم المشهوربالازبكية بيت المجد والفخر والعز ومماليكهم وأولاد مماليكهـم مـن أعيـان مصـرجربجية وأمراء ومنهم يوسف بك الشرايبي‏.‏
وكانوا في غاية من الغنى والرفاهيـة والنظـام ومكارم الأخلاقوالأحسان للخاص والعام ويتردد إلى منزلهم العلماء والفضلاء ومجالسهم مشحونة بكتبالعلم النفيسة للأعارة والتغيير وأنتفاع الطلبة ولا يكتبون عليها وقفية ولايدخلونهـا فـي مواريثهـم ويرغبـون فيهـا ويشترونهـا بأغلـى ثمـن ويضعونهـا علـىالرفـوف والخزائـن والخورنقـات وفـي مجالسهـم جميعـًا‏.‏
فكـل مـن دخـل إلـى بيتهـم مـن أهل العلم إلى أي مكان يقصد الإعارةأو المراجعة وجد بغيته ومطلوبه في أي علم كان من العلوم ولو لم يكن الطالـبمعروفـًا ولا يمنعون من يأخذ الكتاب بتمامه فإن رده في مكانه رده وأن لم يرده وأختصبـه أو باعـه لا يسأل عنه وربما بيع الكتاب عليهم واشتروه مرارًا ويعتذرون عنالجاني بضرورة الاحتياج وخبزهم وخبزهم وطعامهم مشهور بغاية الجودة والإتقان والكثرةوهو مبذول للقاصي والداني مع السعة والاستعداد وجميعهم مالكيو المذهب على طريقةأسلافهم وأخلاقهم جميلة وأوضاعهم منزهة عن كـل نقـص ورذيلـة‏.‏
ومـن أوضاعهـم وطرائقهـم أنهـم لا يتزوجـون إلا مـن بعضهـم البعـضولا تخـرج مـن بيتهـم امرأة إلا للمقبرة فإذا عملوا عرسا أولموا الولائم وأطعمواالفقراء والقراء على نسق أعتادوه وتنزل العروس من حريم أبيها إلى مكان زوجهـابالنسـاء الخلـس والمغاني والجنك تزفها ليلًا بالشموع وباب البيت مقلوق عليهن وذلكعندما يكون الرجال في صلاة العشاء بالمسجد الأزبكي المقابل لسكنهم وبيتهم يشتمل علىأثني عشر مسكنا كل مسكن بيت متسع على حدته‏.‏
وكان الأمراء بمصر يترددون إليهم كثيرًا من غير سبق دعوة وكـانرضـوان كتخـدا يتفسـح عنـد المترجـم فـي كثيـر مـن الأوقـات مع الكمال والاحتشامولا يصحبه فـي ذلـك المجلـس إلا الطفـاء مـن ندمائـه وإذا قصـده الشعراء بمدح لايأتونه في الغالب إلا في مجلسه لينالوا فضيلتين ويحرزوا جائزتين‏.‏
وكان من سنتهم أنهم يجعلون عليهم كبيرًا منهم وتحت يده الكاتـبوالمستوفـي والجابـي فيجمـع لديـه جميـع الأيراد من الألتزام والعقار والجامكيةويسدد الميري ويصرف لكل إنسان راتبه على قدر حاله وقانون أستحقاقه‏.‏
وكذلك لوازم الكساوي للرجال والنساء في الشتاء والصيف ومصروف الجيبفي كل شهر وعند تمام السنة يعمل الحساب ويجمـع مـا فضل عنده من المال ويقسمه على كلفرد بقدر استحقاقه وطبقته‏.‏
واستمروا على هذا الرسم والترتيب مدة مديدة فلما مـات كبارهـم وقـعبينهـم الاختلـاف واقتسمـوا الإيـراد وأختص كل فرد منهم بنصيبه يفعل به ما يشتهي‏.‏
وتفرق الجمع وقلت البركة وأنعزل المحبون وصار كل حزب بما لديهمفرحون وكان مسك ختامهم صديقنا وأخانا في اللوذعي الأريب والنـادرة المفـرد النجيـبسيـدي إبراهيـم بـن محمـد بـن الـدادة الشرايبـي الغزالـي‏.‏
كـان رحمـه اللـه تعالى ملكي الصفات بسام الثنايات عذع المورد رحيبالنادي واسع الصدر للحاضر والبادي قطعنا معـه أوقاتـا كانـت لعيـن الدهـر قـرةوعلـى مكتوب العمر عنوان المسرة‏.‏
وما زال يشتري متاع الحياة بجوهر عمره النفيـس مواظبـًا علـىمذاكـرة العلـم وحضـور التدريـس حتـى كـدر المـوت ورده وبدد الدهـر الحسـودبنوائبـه عقـده كمـا يأتـي تتمـة ذلـك فـي سنـة وفاتـه وأنمحـت بموتـه مـن بيتهـمالمآثـر وتبدد بقية عقدهم المتناثر‏.‏
ومـات أحمـد جلبـي ابـن الأميـر علـي والأمير عثمان وتزوج مماليكالقازدغلية نساءهم وسكنوا في بيتهم‏.‏
ومنهم سليمان أغا صالح وتقلد الزعامة وصار بيتهم بيت الوالي وتوفيسنة 1171 وفاة السلطان محمود خان وتولية السلطان عثمان ومـات سلطـان الزمـان محمـودخان العثماني وكانت مدته نيفًا وعشرين سنة وهو آخر عثمان في حسن السيرة والشهامةوالحرمة واستقامة الأحوال والمأثر الحسنة‏.‏
توفي ثامن عشر صفر سنة 168‏.‏
وتولى السلطان عثمان بن أحمد أصلح الله شأنه ومات النبيه النبيلوالفقيه الجليل والسيد الأصيل السيد محمد المدعو حمودة السديدي أحد ندماء الأميررضوان كتخدا ولد بالمحلة الكبرى وبها نشأ وحفظ القرآن وأشتغل بطلب العلم فحصلمأموله في الفقه والمعقول والمعاني والبيان والعـروض وعانـى نظـم الشعـر وكـان جيـدالقريحة حسن السليقة في النظم والنثر والأنشاء وحضر إلى مصر وأخذ عن علمائها وأجتمعبالأمير رضوان كتخدا عزبان الجلفي المشار إليه وصار من خاصة ندمائه وأمتدحه بقصائدكثيرة طنانة وموشحات ومزدوجة بديعة والمقامة التي داعب بها الشيخ عمار القروي وأردفها بقصيـدة رائيـة بليغـة فـي هجـو المذكـور سامحهمـا اللـه‏.‏
وكـل ذلـك مذكور في الفوائح الجنانية لجامعه الشيخ عبد اللهالأدكاوي‏.‏
حج رحمه الله ومات وهو آيب بأجرود سنة 1163‏.‏
ومات الأجل المكرم محمد جلبي ابن إبراهيم جربجي الصابونجي مقتولًاوخبره أنه لما توفي أبوه وأخـذ بلـاده وبيتهـم تجـاه العتبـة الزرقـاء علـى بركـةالأزبكيـة فتوفي أيضًا عثمان جربجي الصابونجي بمنفلوط وذلك سنة 1147 ومات غيره كذلكمـن معاتيقهـم وكـان محمـد جربجـي مثـل والـده بالبـاب ويلتجيء إلى يوسف كتخداالبركاوي فلما مات البركاوي خاف من علي كتخدا الجلفي فالتجأ إلى عبـد اللـه كتخـداالقازدغلـي وعمـل ينكجـري فـأراد أن يقلـده أوده باشـه ويلبسـه الضلمـة فقصـدالسفـر إلـى الوجـه القبلـي وذلك في سنة أربع وخمسين فسافر وأستولى على بلاد عثمانجربجي ومعاتيقه وقام هناك وكان رذلا نجيلًا طماعًا شرهًا في الدنيا وكان مماليكـهيهربون منه وكانت أخته زوجا لعمر أغا خازندار أبيه ولم يفتقدها بشيء‏.‏
ولما مات إبراهيم كتخدا القازدغلي ورضوان كتخدا الجلفي بدأ أمرأتباع إبراهيم كتخدا في الظهـور وكـان المتعيـن بالإمـارة منهـم عثمـان بـكالجرجـاوي وعلـي بـك الذي عرف بالغزاوي وحسين بـك الـذي عـرف بكشكـش وهـؤلاءالثلاثـة تقلدوا الصنجقية والإمارة في حياة أستاذهم‏.‏
والذي تقلـد الإمـارة منهـم بعـد موتـه حسيـن بـك الـذي عـرفبالصابونجـي وعلـي بـك بلـوط قبـان وخليل بك الكبيـر‏.‏
وأمـا مـن تأمـر منهـم بعـد قتـل حسيـن بك الصابونجي فهم حسن بكجوجه واسمعيل بك أبـو مدفـع‏.‏
وأمـا مـن تأمـر بعـد ذلـك بعنايـة علـي بك بلوط قبان عندما ظهرأمره فهو اسمعيل بك الأخيـر الـذي تـزوج ببنـت أستاذه وكان خازنداره وعلي بكالسروجي‏.‏
فلما أستقر أمرهم بعد خـروج رضـوان كتخدا وزوال دولة الجلفية تعينبالرياسة منهم على أقرانه عثمان بك الجرجاوي فسـار سيـرًا عنيفـًا مـن غيـر تدبـروناكـد زوجـه سيـده بنـت البارودي وصادرها في بعض تعلقاتها فشكـت أمرهـا إلـى كبـارالاختياريـة فخاطبـوه فـي شأنهـا وكلمـه حسـن كتخدا أبو شنب فرد عليه ردًا قبيحـًافتحزبـوا عليـه ونزعـوه مـن الرياسة وقدموا حسين بك الصابونجي وجعلوه شيخ البلد‏.‏
لم يزل حتى حقد عليه خشداشينه وقتلوه‏.‏
وخبر موت حسين بك المذكور أنه لما مات إبراهيم كتخدا قلدوا المذكورإمارة الحج وطلع سنة 1169 وسنة 1170 ثم تعين بالرياسة وصار هو كبيـر القـوموالمشـار إليـه وكـان كريمـًا جـوادًا وجيهـًا وكـان يميل بطبعه إلى نصف حرام لأنأصله من مماليك الصابونجي فهرب من بيته وهـو صغيـر وذهـب إلـى أبراهيـم جاويـشفاشتراه من الصابونجي ورباه ورقاه ثخم زوجه بزوجة محمد جربجي ابن إبراهيم الصابونجيوسكن بيتهم وعمره ووسعه وأنشأ فيه قاعة عظيمة فلذلك أشتهر بالصابونجي ولما رجع منالحجاز قلد عبد الرحمن أغا أغاوية مستحفظان وهو عبـد الرحمـن أغـا المشهـور فـيشهـر شعبـان مـن سنـة 1171 وطلـع بالحـج في تلك السنة محمد بك بـن الدالـي ورجـعفـي سنـة 1172 ثـم أن المترجـم أخرج خشداشه علي بك المعروف ببلوط قبان ونفاه إلىبلده النوسات وأخرج خشداشه أيضًا عثمان بك الجرجاوي منفيًا إلى اسيوط وأراد نفي عليبك الغزاوي وإخراجه إلى جهة العادلية فسعى فيه اختيارية بواسطة نسيبه علي كتخداالخربطلي وحسن كتخدا أبي شنب فألزمه أن يقيم بمنزل صهره علي كتخدا المذكور ببركةالرطلي ولا يخرج من البيت ولا يجتمع بأحد من أقرانه وأرسل إلى خشداشه حسين بكالمعروف بكشكش فأحضره من جرجا وكان حاكمًا بالولاية فأمره بالأقامة في قصر العينيولا يدخل إلى المدينة‏.‏
ثم أرسل إليه يأمره بالسفر إلى جهة البحيرة وأحضروا إليه المراكبالتي يسافر فيها ويريد بذلك تفرق خشداشينه في الجهات ثم يرسل إليهم ويقتلهم ليينفردبالأمر والرياسة ويستقل بملك مصر ويظهر دولة نصف حرام وهو غرضه الباطني‏.‏
وضم إليه جماعة من خشداشينه وتوافقوا معه على مقصد ظاهرًا وهم حسنكاشف جوجه وقاسم كاشف وخليل كاشف جرجي وعلي أغا المنجي واسمعيل كاشف أبـو مدفـعوآخـر يسمـى حسـن كاشف‏.‏
وكانوا من إخصائه وملازميه فاشتغل معهم حسين بـك كشكـش واستمالهـمسـرًا وأتفـق معهـم علـى أغتيالـه فحضـروا عنـده في يوم الجمعة على جري عادتهموركبوا صحبته إلى القرافة فزاروا ضريح الإمام الشافعي ثم رجع صحبتهم إلىمصر القديمةفنزلوا بقصر الوكيـل وباتـوا صحبتـه فـي أنـس وضحـك‏.‏
وفي الصباح حضر إليهم الفطور فأكلوه وشربوا القهوة وخرج المماليكليأكلوا الفطور مع بعضهم وبقي هو مع الجماعة وحده وكانوا طلبوا منه أنعامًا فكتبإلـى كـل واحـد منهـم وصـولا بألـف ريـال وألـف أردب قمح وغلال ووضعوا الأوراق فيجيوبهم ثم سحبوا عليه السلاح وقتلوه وقطعوه قطعًا ونزلوا من القصر وأغلقوه علىالمماليك والطائفة من خـارج‏.‏
وركـب حسـن كاشـف جوجـه ركوبـة حسيـن بك وكان موعدهم مع حسين بككشكش عند المجراة فإنه لما أحضروا له مراكب السفر تلكأ في النزول وكلما أرسل إليهحسين بك يستعجلـه بالسفـر يحتـج بسكـون الريـح أو ينـزل بالمراكـب ويعـدي إلى البرالآخر ويوهم أنه مسافر ثم يرجـع ليـلًا ويتعلـل بقضـاء أشغالـه‏.‏
وأستمـر علـى ذلـك الحـال ثلاثـة أيـام حتـى تمـم أغراضـه وشغله معالجماعة ووعدهم بالأمريات‏.‏
وأتفق معهم أنه ينتظرهم عند المجراة وهم يركبون مع حسين بك ويقتلونهفي الطريق أن لم يتمكنوا من قتله بالقصر‏.‏
فقدر الله أنهم قتلوه وركبوا حتى وصلوا حسيـن بـك كشكـش فأخبـروهبتمـام الأمـر فركـب معهـم ودخلـوا إلـى مصـر وذهـب كشكـش إلى بيت حسين بك الداوديةوملكه بما فيه وأرسل بأحضار خشداشيه المنفيين‏.‏
وعندما وصل الخبر إلى علي بك الغزاوي ببركة الرطلي ركب في الحال معالقاتلين وطلعوا إلى القلعة وأخذوا في طريقهـم أكابـر الوجاقليـة ومنهـم حسـنكتخـدا أبو شنب وهو من أغراض حسين بك المقتول وكان مريضـًا بالآكلـة فـي فمه‏.‏
فلما دخلوا إليه وطلبوه نزل إليهم من الحريم فأخبروه بقتلهم حسين بكفطلبوه للركوب معهم فاعتذر بالمرض فلم يقبلوا عذره فتطيلس وركب معهم إلى القلعةوولوا علـي بـك كبيـر البلـد عوضـًا عن حسين بك المقتول وكان قتله في شهر صفر سنة 1171 ثم أن مماليكه وضعوا أعضاءه في خرج وحملوه على هجين ودخلوا به إلى المدينةفأدخلوه إلى بيت الشيـخ الشبـراوي بالرويعـي فغسلـوه وكفنـوه ودفنـوه بالقرافة‏.‏
وسكن علي بك المذكور بيت حسين بك الصابونجي الذي بالازبكية وأحضرواعلي بك من النوساب وعثمان بك الجرجاوي من أسيـوط وقلدواخليـل كاشـف صنجقيـةواسمعيـل أبو مدفع كذلك وقاسم كاشف قلدوه الزعامة ثم قلدوا بعد أشهر حسن كاشفالمعروف بجوجه صنجقية ايا وكان ذلك في ولاية علي باشا ابن الحكيم الثانية فكان حالحسين بك المقتول مع قاتليه كما قال الشاعر‏:‏ وإخـوان تخذتهمـو دروعًا فكانوهـاولكن للاعادي وخلتهمو سهامـا صائبـات فكانوها ولكن في فؤادي وأما من مات في هذاالتاريخ من الأعيان خلاف حسين بك المذكور فالشيخ الإمام الفقيه المحـدث الأصولـيالمتكلـم الماهـر الشاعـر الأديـب عبـد اللـه بـن محمـد بن عامر شرف الدين الشبراويالشافعي ولد تقريبًا في سنة 1092 هو من بيت العلم والجلالة فجده عامر بن شرف الدينترجمه الأميني في الخلاصة ووصفه بالحفظ والذكاء فأول من شملته أجازته سيدي محمد بنعبد الله الخرشي وعمره إذ ذاك نحو ثمان سنوات وذلكفي سنة 1100 وتوفي الشيخ الخرشيالمالكـي فـي سابـع عشرين الحجة سنة 1101 وتولى بعده مشيخة الأزهر الشيخ محمدالنشرتي المالكـي وتوفـي فـي ثامن عشري الحجه سنة 1120 ووقع بعد موته فتنة بالجامعالأزهر بسبب المشيخة والتدريس بالاقبغاوية وأفترق المجاورون فرقتين تريد الشيخ أحمدالنفراوي والأخرى تريد الشيخ عبد الباقي القليني ولم يكن حاضرًا بمصر فتعصب لهجماعة النشرتي وأرسلوا يستعجلونه للحضور فقبل حضوره تصدر الشيخ أحمد النفراوي وحضرللتدريس بالاقبغاوية فمنعه القاطنون بها وحضر القليني فأنضم إليه جماعة النشرتيوتعصبوا له فحضـر جماعـة النفراوي إلى الجامع ليلًا ومعهم بنادق وأسلحة وضربوابالبنادق في الجامع وأخرجوا جماعة القلينـي وكسـروا بـاب الاقبغاويـة وأجلسـواالنفراوي مكان النشرتي‏.‏
فاجتمعت جماعة القليني في يومها بعد العصر وكبسوا الجامع وقفلواأبوابه وتضاربوا مع جماعة النفراوي فقتلوا منهم نحو العشرة أنفار وانجرح بينهم جرحىكثيرة وانتهبت الخزائن وتكسرت القناديـل‏.‏
وحضـر الوالـي فأخـرج القتلـى وتفـرق المجـاورون ولـم يبـق بالجامـعأحـد‏.‏
ولـم يصـل فيـه ذلـك اليـوم وفـي ثاني يوم طلع الشيـخ أحمـدالنفـراوي إلـى الديـوان ومعـه حجـة الكشـف علـى المقتوليـن فلم يلتفت الباشا إلىدعواه لعلمـه بتعديـه وأمـره بلـزوم بيتـه وأمـر بنفـي الشيـخ محمـد شنـن إلـىبلـده الجدية وقبضوا على من كان بصحبته وحبسوهم في العرقانة وكانـوا أثنـي عشـررجـلًا‏.‏
وأستقـر القلينـي فـي المشيخـة والتدريـس‏.‏
ولما مات تقلد بعده الشيخ محمد شنن وكان النفراوي قد مات‏.‏
ولما مات الشيخ شنن تقلد المشيخة الشيخ إبراهيم ابن موسى الفيوميالمالكي‏.‏
ولما مات في سنة سبع وثلاثين انتقلت المشيخـة إلـى الشافعيـةفتولاهـا الشيخ عبد الله السبراوي المترجم المذكور في حياة كبار العلماء بعـد أنتمكن وحضر الأشياخ كالشيخ خليل بن أبراهيم اللقاني والشهاب الخليفي والشيخ محمد بـنعبد الباقي الزرقاني والشيخ أحمد النفراوي والشيخ منصور المنوفي والشيخ صالحالحنبلي والشيخ محمد المغربي الصغير والشيخ عيد النمرسي‏.‏
وسمع الأولية وأوائل الكتب من الشيخ عبـد الله بن سالم البصر أيامحجه ولي يزل يترقى في الأحوال والأطوار ويفيد ويملي ويدرس حتى صار أعظم الأعاظم ذاجاه ومنزلة عند رجال الدولة والأمراء ونفذت كلمته وقبلـت شفاعتـه وصـار لأهـل العلمفي مدته رفعة مقام ومهابة عند الخاص والعام وأقبلت عليه الأمراء وهادوه بأنفس ماعندهم وعمر دارًا عظيمة على بركة الأزبكية بالقرب من الرويعي وكذلك ولده سيدي عامرعمر دارًا تجاه دار أبيه وصرف عليها أموالًا جمة‏.‏
وكان يقتني الظرائف والتحائـف مـن كل شيء والكتب المكلفة النفيسةبالخط الحسن وكان راتب مطبخ ولده سيدي عامـر فـي كـل يـوم مـن اللحـم الضانـيرأسيـن مـن الغنـم السمـان يذبحـان فـي بيتـه وكـان طلبـة العلم في أيام مشيخةالشيخ عبد الله الشبراوي في غاية الأدب والأحترام‏.‏
ومن آثـاره كتـاب مفائـح الألطـاف فـي مدائـح الأشـراف وشـرح الصـدرفي غزوة بدر ألفها بإشارة علي باشا ابن الحكيم وذكـر فـي أخرهـا نبـذة مـن التاريـخوولـاة مصـر إلـى وقت صاحب الإشارة‏.‏
وله ديوان يحتوي على غزليـات وأشعار ومقاطيع مشهور بأيدي الناس وغيرذلك كثير توفي في صبيحة يوم الخميس سادس ذي الحجة سنة 1171 وصلي عليه بالأزهر فيمشهد حافل عن ثمانين سنة تقريبًا‏.‏
ومـات الشيـخ الإمـام الأحـق بالتقديـم الفقيـه المحدث الورع الشيخحسن ابن علي بن أحمد بن عبد الله الشافعي الأزهري المنطاوي الشهير بالمدابغي أخذالعلوم عن الشيخ منصور المنوفي وعمر بن عبد السلام التطاوني والشيخ عيد النمرسيوالشيخ محمد بن أحمد الوزازي ومحمد بن سعيد التنبكتي وغيرهم خدم العلم ودرس بالجامعالأزهر وأفتى وألف وأجاد ومنها حاشيته علـى شـرح الخطيـب علـي أبـي شجاع نافعةللطلبة وثلاثة شروح على الآجرومية وشرح الصيغة الأحمديـة وشرح الدلائل وشرح على حزبالبحر وشرح حزب النووي شرحًا لطيفًا‏.‏
واختصر شـرح الحـزب الكبيـر للبنانـي ورسالـة فـي القـراءات العشـروأخـرى فـي فضائـل ليلـة القدر وأخرى في المولد الشريف وحاشيته على جمع الجوامعالمشهورة وحاشيته على شرح الأربعين لابن حجر وأختصر سيرة ابن الميت وحاشية التحريروحاشية على الأشموني وشرح قصيدة المقري التي أولها سبحان من قسم الحظوظ وحاشية علىالشيخ خالد وغير ذلك‏.‏
ومات العلامة القدوة شمس الدين محمد بن الطيب بن محمد الشرفي الفاسيولد بفاس سنة 110 واستجاز له ولده من أبي الاسرار حسن ابن علي العجمي من مكةالمشرفة وعمره إذ ذاك ثلاث سنوات فدخل في عموم أجازته وتوفي بالمدينة المنورة سنة 1170 وتاريخه مغلق عن ستين عاما رحمه الله تعالى‏.‏
ومـات الشيـخ داود بـن سليمـان بن أحمد بن محمد بن عمر بن عامر بمخضر الشرنوبي البرهاني المالكي الخربتاوي ولد سنة 1080 وحضـر علـى كبـار أهـلالعصـر كالشيـخ محمـد الزرقانـي والخرشي وطبقتهما وعاش حتى الحق الأحفاد بالأجدادوكان شيخًا معمرًا مسندًا له عناية بالحديث‏.‏
توفي في جمادى الثانية سنة 1170‏.‏
ومات الشيخ القطب الصالح العارف الواصل الشيخ محمد بن علي الجزائيالقاسمي الشهيـر بكشك ورد مصر صغيرًا وبها نشأ وحج وأخذ الطريقة عن سيدي أحمدالسوسـي تلميـذ سيدي قاسم وجعله خليفة القاسمية بمصر فلوحظ بالأنوار والأسرار ثمدخل المغرب ليزور شيخه فوجده قد مات قبل وصوله بثلاثة أيام وأخبره تلامذة الشيخ أنالشيخ أخبر بوصول المترجم وأودع له أمانة فأخذها ورجع إلى مصر وجلس للإرشاد وأخذالعهود ويقال أبه تولى القطبانبة توفي سنة 1170‏.‏
ومات الشيخ الفاضل العلامة محمد بـن أحمـد الحنفـي الأزهري الشهيربالصائم تفقه على سيدي علي العقدي والشيخ سليمان المنصوري والسيد محمد أبي السعودوغيرهم وبرع في معرفة فروع المذهب ودرس بالأزهر وبمسجد الحنفـي ومسجـد محـرم فـيأنـواع الفنـون ولازم الشيخ العقيقي كثيرًا ثم أجتمع بالشيخ أحمد العريان وتجردللذكر والسلوك وترك علائق الدنيا ولبس زي الفقراء ثم باع ما ملكت يداه وتوجه إلىالسويس فركـب فـي سفينـة فانكسـرت فخـرج مجردا يساتر العورة‏.‏
ومال إلى بعض خباء الأعراب فأكرمته امـرأة منهـم وجلس عندها مدةيخدمها وثم وصل إلى المنبع على هيئة رثه وأوى إلى جامعها‏.‏
وأتفـق لـه أنـه صعـد ليلـة مـن الليالـي على المنارة وسبح علىطريقة المصريين فسمعه الوزير إذ كان منزله قريبًا من هناك فلما أصبح طلبه وسأله فلميظهر حاله سوى أنه من الفقراء فأنعم عليه ببعض ملابس وأمره أن يحضر إلى داره كل يومللطعام ومضت على ذلك برهة إلى أن اتفق مـوت بعـض مشايـخ العربـان وتشاجـر أولادهبسبب قسمة التركة فأتوا إلى الينبع يستفتون فلم يكن هناك من يفك المشكل فرأى الوزيرأن يكتب السؤال ويرسله مع الهجان بأجرة معينة إلى مكة يستفتـي العلماء فاستقلالهجان الآجرة ونكص عن السفر ووقع التشاجر في دفع الزيادة للهجان وأمتنـع أكثرهـمووقعـوا فـي الحيـرة‏.‏
فلمـا رأى المترجـم ذلـك طلـب الدواة والقلم وذهب إلى خلوة لهبالمسجد فكتب الجواب مفصلًا بنصوص المذهب وختم عليها وناوله للوزير فلما قرأ تعجبوأكرمه الوزير وأجله ورفع منزلته وعين له من المال والكسوة وصار يقرأ دروس الفقهوالحديث هنـاك حتـى أشتهـر أمـره وأقبلـت عليه الدنيا‏.‏
فلما أمتلأ كيسه وانجلى بؤسه وقرب ورود الركب المصـري رأى الوزيـرتفلته من يده فقيد عليه ثم لما لم يجد بدا عاهده على أنه يحج ويعود إليه فوصل مـعالركـب إلـى مكـة وأكـرم وعـاد إلـى مصـر ولـم يـزل علـى حالـة مستقيمـة حتـى توفـيعـن فالـج جلـس فيـه شهـورًا فـي سنـة 1170 وهو منسوب إلى سفط الصائم إحدى قرى مصرمن إعمال ومـات الإمـام الأديـب المتفنـن أعجوبـة الزمـان علـى بـن تـاج الدين محمدابن عبد المحسن بن محمد بن سالـم القلعـي الحنفـي المكـي ولـد بمكـة وتربـى فـيحجـر أبيـه في غاية العز والسيادة والسعادة وقرأ عليـه وعلـى غيـره مـن فضـلاء مكةوأخذ عن الواردين إليها ومال إلى فن الأدب وغاص في بحره فاستخرج منه اللآلىوالجواهر وطارح الأدباء في المحاضر فبان فضله وبهر برهانه ورحل إلى الشام في سنة 1142 وأجتمع بالشيخ عبد الغني النابلسي فأخذ عنه وتوجه إلى الروم وعاد إلى مكة وقدمإلى مصر سنة ستين ثم غاب عنها نحو عشر سنين ثم ورد عليها وحينئذ كمـل شرحـه علـىبديعيتـه وعلـى بديعيتيـن لشيخـه الشيـخ عبد الغني وغيره ممن تقدم وهي عشر بديعيـاتوشرحـه علـى بديعيتـه ثلـاث مجلـدات قـرظ عليـه غالـب فضـلاء مصـر كالشبـراويوالادكـاوي والمرحومـي ومـن أهـل الحجـاز الشيـخ إبراهيـم المنوفـي وكـان للمترجمبالوزير المرحوم علي باشـا ابـن الحكيـم التئـام زائـد لكونـه لـه قـوة يـد ومعرفـةفـي علـم الرمـل وكـان فـي أول اجتماعـه به في الروم أخبره بأمور فوقعت كما ذكرنفازداد عنده مهابة وقبولا‏.‏
ولما تولى المذكور ثاني توليته وهـي سنـة سبعيـن قـدم إليـه مـنمكـة من طريق البحر فأغذق عليه ما لا يوصف ونزل في منزل بالقـرب مـن جامع أزبك بخطالصليبة وصار يركب في موكب حافل تقليدًا للوزير‏.‏
ورتب في بيته كتخدا وخازندار والمصرف والحاجب على عادة الأمراء وكانفيه الكرم المفرط والحياء والمروءة وسعة الصدر في أجازة الوافدين مالًا وشعرًا‏.‏
ومدحه شعراء عصره بمدائح جليلة منهم الشيخ عبد الله الادكاوي له فيهعدة قصائد وجوزي بجوائز سنية‏.‏
ولما عزل مخدومه توجـه إلـى بلـاد الروم فلما ولى الختام ثانيا زادالمترجم عنده أبهة حتى صار في سدة السلطنة أحد الأعيان المشار إليهم وأتخذ دارًاواسعة فيها أربعون قصرًا ووضع في كل قصر جارية بلوازمهـا‏.‏
ولمـا عـزل الوزيـر ونفـي إلـى إحـدى مـدن الـروم سلـب المترجـمجميـع ما كان بيده ونفي إلى الإسكندرية‏.‏
فمكث هناك حتى مات سنة 1172 شهيدًا غريبًا ولم يخلف بعده مثله‏.‏
وله ديوان شعر ورسائل منها تكميل الفضل بعلم الرمل ومتن البديعيةسماه الفرج في مدح عالي الـدرج أقتـرح فيهـا بأنـواع منهـا وسـع الأطلـاع والتطريـزوالـرث والأعتـراف والعـود والتعجيـب والترهيب والنعريض وأمثلة ذلك كله موضحة فيشرحه علـى البديعيـة‏.‏
ولمـا تغيـرت دولـة مخدومه وتغير وجه الزمان عاد روض أنسه ذابلالأفنان ذا أحزان وأشجان لم يطب له المكان ودخل اسم عزه في خبر كان وتوفي في نحوهذا التاريخ‏.‏
ومات العمدة الأجل النبيه الفصيح المفوه الشيخ يوسف بن عبد الوهابالدلجـي وهـو أخـو الشيخ محمد الدلجي كلاهما ابنا خال المرحوم الوالد وكان إنسانًاحسنًا ذا ثروة وحسن عشرة وكان من جملة جلساء الأمير عثمان بك ذي الفقار ولديه فضيلةومناسبات ويحفظ كثيرًا من النـوادر والشواهـد وكـان منزلـه المشـرف علـى النيـلببولـاق مـأوى اللطفاء والظرفاء ويقتني السـراري والجـواري توفي سنة 1171 عن ولديهحسين وقاسم وابنة أسمها فاطمة موجودة في الأحياء إلى الآن‏.‏
ومات الشيخ النبيه الصالح علي بن خضر بن أحمد العمروسي المالكي أخذعن السيد محمد السلموني والشهاب النفرواي والشيخ محمـد الزرقانـي ودرس بالجامـعالأزهـر وأنتفـع بـه الطلبـة وأختصـر المختصـر الخليلـي فـي نحـو الرابـع ثم شرحهوكان إنسانًا حسنًا منجمعًا عن الناس مقبلًا على شأنه توفي سنة 1173‏.‏
ومات الأستاذ المبجل ذو المناقب الحميدة السيد شمس الدين محمد أبوالأشراق بن وفي وهو ابـن أخـي الشيـخ عبـد الخالـق ولمـا توفـي عمـه في سنة 1161خلفه في المشيخة والتكلم وكان ذا أبهـة ووقـار محتشمـًا سليـم الصـدر كريـم النفـسبشوشًا‏.‏
توفي سادس جمادى الأولى سنة 1171 وصلـي عليـه بالأزهـر وحمـل إلـىالزاويـة فدفـن عنـد عمـه وقـام بعـده فـي الخلافة الأستاذ مجد الدين محمد أبو هاديابن وفي رضي الله عنهم أجمعين‏.‏
ومات الإمام العلامة الفريد الفقيه الفرضي الحيسوبي الشيخ حسينالمحلي الشافعي كان وحيد دهره وفريد عصره فقهًا وأصولًا ومعقولًا جيد الاستحضاروالحفظ للفروع الفقهية‏.‏
وأما في علم الحساب الهوائي والغباري والفرائض وشبـاك ابـن الهائـموالجبـر والمقابلـة والمساحـة وحـل الأعداد فكان بحرًا لا تشبهه البحار ولا يدرك لهقرار وله في ذلك عدة تآليف بخطه ويبيعها لمن يرغب فيها ويأخذ من الطالبين أجرة علىتعليمهم فإذا جاء من يريد التعلم وطلب أن يقرأ عليه الكتاب الفلاني تعزز عليه وتمنعويساومه على ذلك بعد جهد عظيم وكان له حانوت بجوار باب الأزهر يتكسب فيه ببيعالمناكيب لمعرفة الأوقات والكتب وتسفيرها‏.‏
وألف كتابًا حافلًا في الفروع الفقهية على مذهب الإمام الشافعي وهوكتاب ضخم في مجلدين معتبر مشهـور معتمـد الأقوال في الأفتاء وله غير ذلك كثير‏.‏
وبالجملة فكان طودا راسخًا تلقى عنه كثيـر مـن أشيـاخ العصـر ومنهـمشيخنـا الشيـخ محمـد الشافعـي الجناجـي المالكي وغيره‏.‏
توفي سنة 170‏.‏ ومات
الشيخ الإمـام المعمـر القطـب
أحـد مشايـخ الطريـق صاحـب الكرامـات الظاهـرة والأنـوار الساطعةالباهرة عبد الوهاب بن عبد السلام بن أحمد ابن حجازي بن عبد القادر بن أبي العبـاسبـن مديـن بـن أبـي العباس بن عبد القادر بن أبي العباس بن شعيب بن محمد بن القطبسيدي عمر الرزوقي العفيفي المالكي البرهاني يتصل نسبه إلى القطب الكبير سيدي مرزوقالكفافي المشهور ولد المترجم بمنية عفيف إحدى قرى مصر ونشأ بها على صلاح وعفة ولماترعـرع قـدم إلـى مصـر فحضـر علـى شيـخ المالكيـة فـي عصـره الشيـخ سالـم النفـراويأيامـا فـي مختصـر الشيخ خليل وأقبل على العبادة وقطن بالقاعة بالقرب من الأزهربجوار مدرسة السنانية وحج فلقي بمكة الشيخ أدريس اليماني فأجازه وعاد إلى مصر وحضردروس الحديث على الإمام المحدث الشيخ أحمد بن مصطفى الإسكندري الشهير بالصباغولازمه كثيرا حتى عرف به‏.‏
وأجازه مولاي أحمد التهامي حين ورد إلى مصر بطريقة الأقطاب والأحزابالشاذلية والسيد مصطفـى البكـري بالخلوتيـة‏.‏
ولمـا توفـي شيخه الصباغ لازم السيد محمد البليدي في دروسه من ذلـكتفسيـر البيضـاوي بتمامـه‏.‏
وروى عنـه جملـة من أفاضل عصره كالشيخ محمد الصبان والسيد محمدمرتضى والشيخ محمد بن اسمعيل النفراوي وسمعوا عليه صحيح مسلم بالاشرفية وكان كثيرالزيارة لمشاهد الأولياء متواضعًا لا يرى لنفسه مقاما متحرزًا في مأكله وملبسه لايأكل إلا ما يؤتى إليه من زرعه من بلده من العيش اليابـس مـع الدقـة وكانـتالأمـراء تأتـي لزيارتـه ويشمئـز منهـم ويفـر منهم في بعض الأحيان‏.‏
وكل من دخل عنده يقدم له ما تيسر من الزاد من خبـزه الـذي كـانيأكـل منـه‏.‏
وأنتفـع بـه المريدون وكثروا في البلاد ونجبوا ولم يزل يترقى فيمدارج الوصول إلى الحق حتى تعلل أياما بمنزله الذي بقصر الشوك‏.‏
توفي في ثاني عشر صفر سنة 172 ودفن بجوار سيدي عبد الله المنوفيونزل سيل عظيم وذلك في سنة 1178 فهدم القبور وعامـت الأمـوات فانهـدم قبـره وامتـلأبالمـاء فاجتمـع أولـاده ومريـدوه وبنـوا لـه قبـرًا في العلوة على يمين تربة الشيخالمنوفي ونقلوه إليه قريبا من عمارة السلطان قايتباي وبنوا على قبره قبة معقودةوعملوا له مقصورة ومقاما من داخلها وعليه عمامة كبيرة وصيروه مزارا عظيمًا يقصدللزيارة ويختلـط بـه الرجـال والنسـاء‏.‏
ثـم أنيشـأوا بجانبه قصرًا عاليًا عمره محمد كتخدا اباظة وسوروا لهرحبة متسعة مثل الحوش لموقف الدواب من الخيل والحمير دثروا بها قبورا كثيرة بهاكثير من أكابـر الأوليـاء والعلمـاء والمحدثيـن غيرهـم مـن المسلميـن والمسلمـات‏.‏
ثـم أنهـم أبتدعـوا له موسمًا وعيدًا في كل سنة يدعون إليه الناس منالبلاد القبلية والبحريـة فينصبـون خيامـًا كثيـرة وصواويـن ومطابخ وقهاوي ويجتمعالعالم الأكبر من أخلاط الناس وخواصهم وعوامهم وفلاحي الأرياف وأربـاب الملاهـيوالملاعـب والغـوازي والبغايـا والقراديـن والحـواة فيملأون الصحراء والبستانفيطـأون القبـور يوقـدون عليهـا النيـران ويصبـون عليها القاذورات ويبوبون ويتغوطونويزنون ويلوطون ويلعبون ويرقصون ويضربون بالطبول والزمور ليلًا ونهارًا ويستمر ذلكنحو عشرة أيام أو أكثر ويجتمع لذلك أيضًا الفقهاء والعلماء وينصبون لهم خيامًاأيضًا ويقتدي بهم الأكابر من الأمراء والتجار والعامة من غير إنكار بل ويعتقدون ذلكقربة وعبادة‏.‏
ولو لم يكن كذلك لأنكره العلماء فضلًا عن كونهم يفعلونه فالله يتولىهدانا أجمعين‏.‏
ومات الشيخ الأجل المعظم سيدي محمد بكري بن أحمد بن عبد المنعم ابنمحمد بن أبي السرور محمد بن القطب أبي المكارم محمد أبيض الوجه ابن أبي الحسن محمدبن الجلال عبد الرحمن بـن أحمـد بـن محمـد بـن أحمـد ابـن محمـد بـن عـوض بـن محمـدبـن عبـد الخالـق بـن عبـد المنعـم بـن يحيـى بـن الحسـن بـن موسـى بـن يحيـى بـنيعقـوب بـن نجـم بـن عيسـى بـن شعبـان ابـن عيسى بن داود بن محمد بن نوح بن طلحة بنعبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق وكان يقال له سيـدي أبـو بكـر البكـريشيـخ السجـادة بمصـر ولـاه أبـوه الخلافـة فـي حياتـه لمـا تفرس فيه النجابة معوجـود أخوتـه الذيـن هـم أعمامـه وهـم أبـو المواهـب وعبـد الخالـق ومحمـد بن عبدالمنعم‏.‏
فسار في المشيخة أحسن سير وكان شيخًا مهيبًا ذا كلمـة نافـذة وحشمـةزائـدة تسعـى إليـه الـوزراء والأعيان والأمراء‏.‏
وكان الشيخ عبد الله الشبراوي يأتيه في كل يوم قبل الشروق يجلس معهمقدار ساعة زمانية ثم يركب ويذهب إلى الأزهر‏.‏
ولما مات خلفه ولده الشيخ سيد أحمد وكـان المترجـم متزوجـًا بنـتالشيخ الحنفي فأولدها سيدي خليلا وهو الموجود الآن تركه صغيرًا فتربـى فـي كفالـةابـن عمـه السيـد محمد أفندي ابن علي أفندي الذي أنحصرت فيه المشيخة بعد وفـاة ابـنعمه الشيخ سيد أحمد مضافة إلى نقابة السادة الأشراف كما يأتي ذكر ذلك أن شاءالله‏.‏
وكانت وفاة المترجم في أواخر شهر صفر سنة 1171‏.‏
ومات أيضًا في هذه السنة السلطان عثمان خان العثماني‏.‏
وتولى السلطان مصطفى بن أحمد خـان وعـزل علـي باشـا ابـن الحكيموحضر إلى مصر محمد سعيد باشا في أواخر رجب سنة 171 واستمر في ولاية مصر إلى سنة 1173‏.‏
وفي تلك السنة نزل مطر كثير سالت منه السيول‏.‏
ومات أفضل النبـلاء وأنبـل الفضـلاء بلبـل دوحـة الفصاحـة وغريدهـامـن انحـازت لـه بدائعهـا طريفها وتليدها الماجد الأكرم مصطفى أسعد اللقيميالدمياطي هو أحد الأخوة الأربعة وهم عمر ومحمد وعثمان والمترجم أولاد المرحوم أحمدبن أحمد بن صلاح الدين اللقيمي الدمياطي الشافعي سبط العنبوسي وكلهم شعراء بلغاءتوفي سنة 1173‏.‏
وما أديب الزمان وشاعر العصر والأوان العلامة الفاضل شمس الدينالشيخ محمد سعيد بن محمد الحنفي الدمشقي الشهير بالسمان ورد إلى مصر في سنة 1144فطارح الأدباء وزاحم بمناكبـه الفضـلاء ثـم عـاد إلـى وطنـه وورد إلـى مصـر أيضًافي سنة 1172 وكان ذا حافظة وبراعة وحسن عشرة وصار بينه وبين الشيخ عبد اللهالادكاوي محاضرات ومطارحات وذكره في مجموعته وأثنى عليه وأورد له من شعره كثيرًا ثمتوجه إلى الشام وقد وافاه الحمام ودفـن بالصالحية سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف‏.‏
ومات الشيخ الصالح الشاعر اللبيب الناظم الناثر الشيخ عامر الأنبوطيالشافعي شاعر مفلق هجاء ليب شراره محرق كان يأتي من بلده يزور العلماء والأعيان‏.‏
وكلما رأى لشاعر قصيدة سائرة قلبها وزنا وقافية إلى الهزل والطبيخفكانوا يتحامون عن ذلك‏.‏
وكان الشيخ الشبراوي يكرمه ويكسيه ويقول له‏:‏ يا شيخ عامر لا تزفرقصيدتي الفلانية وهذه جائزتك‏.‏
ومن بعده الشيخ الخفني كان يكرمه ويغدق عليه ويستأنس لكلامه‏.‏
وكان شيخًا مسنًا صالحًا مكحل العينين دائمًا عجيبًا في هيئته ومننظمه ألفية الطعام على وزن ألفية ابن مالك وأولها‏:‏ يقول عامـر هـو الانبوطـيأحمـد ربي لست بالقنوطي ومـات الأميـر الكبيـر عمـر بـك بـن حسـن بـك رضوان وذلكأنه لما قلد إبراهيم كتخدا تابعه علي بك الكبير إمارة الحج وطلع بالحجاج ورجع فيسنة 1167 ونزل عليهم السيل العظيم بظهر حمار وألقى الحجاج وأحمالهم إلى البحر ولميرجع منهم إلا القليل تشاور فيمن يقلدونه إمارة الحج فاقتضى رأي إبراهيم كتخداتولية المترجم وقد صار مسنًا هرمًا فاستعفى من ذلك فقـال لـه إبراهيـم كتخـدا‏:‏أمـا أن تطلـع بالحـج أو تدفع مائتي كيس مساعدة‏.‏
فحضر عند إبراهيم كتخـدا فـرأى منـه الجد‏.‏
فقال‏:‏ إذا كان ولابد فأني أصرفها واحد ولو أني أصرف ألف كيس‏.‏
ثم توجه إلى القبلة وقال‏:‏ اللهم لا ترني وجه إبراهيم هذا بعد هذااليوم أما أني أموت أو هو يموت‏.‏
فاستجـاب اللـه دعوتـه ومـات إبراهيـم كتخـدا فـي صفـر قبـل دخـولالحجـاج إلـى مصـر بخمسـة ومات الرجل الفاضـل النبيـه الذكـي المتفنـن المتقـنالفريـد الأوسطـي إبراهيـم السكاكينـي كـان إنسانـا حسنـًا عطارديـا يصنـع السيـوفوالسكاكيـن ويجيـد سقيهـا وجلاءهـا ويصنـع قراباتها ويسقطها بالذهب والفضة ويصنـعالمقاشـط الجيـدة الصناعـة والسقـي والتطعيـم والبـر كـارات للصنعة وأقلام الجدولالدقيقة الصنعة المخرمة وغير ذلك‏.‏
وكان يكتب الخط الحسن الدقيق بطريقة متسقة معروفة من دون الخطوط لاتخفى وكتب بخطه ذلك كثيرًا مثل مقامات الحريري وكتب أدبية ورسائل كثيرة فيالرياضيات والرسميات وغير ذلك وبالجملة فقد كان فريدا في ذاته وصفاته وصناعتـه لـميخلـف بعـده مثلـه‏.‏
توفـي فـي حـدود هـذا التاريـخ وكـان حانوتـه تجـاه جامـع المردانيبالقرب من درب الصياغ‏.‏
وفي تلك السنة أعني سنة 1171 نزل مطر كثير سالت منه السيول وأعقبهالطاعون المسمى بقارب شيحة الذي أخذ المليح والمليحة‏.‏
مات به الكثير من الناس المعروفين وغيرهم ما لا يحصـى ثـم خـف وأخـذينقـر في سنة 1172 وكان قوة عمله في رجب وشعبان وولد للسلطان مصطفـى مولـود فـيتلـك السنـة وورد الأمـر بالزينـة فـي تلـك الأيـام‏.‏
وهـذا المولـود هو السلطان سليم المتولـي الـآن ولمـا قتـل حسيـنبـك القازدغلـي المعـروف بالصابونجـي وتعيـن فـي الرياسـة بعـده علـي بك الكبيروأحضر خشداشينه المنفيين وأستقر أمرهم وتقلد إمارة الحج سنة 1173 فبيت مـع سليمـانبـك الشابـوري وحسـن كتخدا الشعراوي وخليل جاويش حيضان مصلي وأحمد جاويش المجنـونوأتفـق معهـم علـى قتـل عبـد الرحمـن كتخـدا فـي غيبتـه وأقـام عوضـه فـي مشيخـةالبلد خليل بـك الدفتـر دار فلمـا سافـر استشعـر عبـد الرحمـن كتخـدا بذلـك فشـرعفـي نفـي الجماعة المذكورين فأغرى بهم علي بك بلوط فبن فنفى خليل جاويش حيضان مصليوأحمد جاويش إلى الحجـاز مـن طريـق السويـس علـى البحـر ونفـى حسـن كتخـداالشعـراوي وسليمـان بـك الشابوري مملوك خشداشه إلى فارسكور‏.‏
فلما وصل علي بك وهو راجع بالحج إلى العقبة وصـل إليـه الخبـر فكتـمذلك وأمر بعمل شنك يوهم من معه بأن الهجان أتاه بخبر سار ولم يزل سائرًا إلى أن وصلإلى قلعة نخل فانحاز إلى القلعة وجمع الدويدار وكتخدا الحج والسدادرة وسلمهـمالحجـاج والمحمـل وركـب فـي خاصتـه وسـار إلى عزة وسار الحجاج من غير أمير إلى أنوصلوا إلى أجرود فأقبل عليهم حسن بك كشكش ومن معه يريد قتل علي بك فلم يجده فحضربالحجاج ودخل بالمحمل إلى مصر وأستمر علي بك بغزة نحو ثلاثة شهر وأكثر وكاتبالدولـة بواسطـة باشـة الشـام فارسلـوا إليـه واحـدًا أغـا ووعـدوه ومنـوه وتحيلـواعليه حتى استقصـوا مـا معـه مـن المـال والأقمشـة وغيـر ذلـك‏.‏
ثم حضر إلى مصر بسعاية نسيبه علي كتخدا الخربطلي وأغراضه ومات بعدوصوله إلى مصر بثمانية أيام‏.‏
يقال أن بعض خشداشينه شغله ولاية مصطفى باشا وأحمد باشا كامل وفـيتلـك السنـة حضـر مصطفـى باشـا واليًا على مصر وأستمر إلى أواخر سنة 1174 ونزل إلىالقبة متوجهًا إلى جدة فأقام هناك‏.‏
وحضر أحمد باشا كامل المعروف بصبطلان في أواخر سنـة 1174‏.‏
وكـان ذا شهامـة وقـوة مراس فدقق في الأحكام وصار يركب وينزل ويكشفعلى الأنبار والغلال فتعصبت عليه الأمراء وعزلوه وأصعدوا مصطفى باشا المعزول وعرضوافي شأنه إلى الدولة وسافر بالعرض الشيخ عبد الباسط السنديوني ووجه مصطفى باشاخازنداره إلى جدة وكيلًا عنه‏.‏
ولما وصـل العـرض إلـى الدولـة وكان الوزير إذ ذاك محمد باشا راغبفوجهوا أحمد باشا المنفصل إلى ولاية قندية ومصطفى باشا إلى حلب ووجهوا باكير باشاوالي حلب إلى مصر فحضر وطلع إلـى القلعـة وأقـام نحـو شهريـن ومـات ودفـن بالقرافـةسنـة 1175 وحضر حسن باشا في أواخر سنة ست وسبعين ثم عزل‏.‏
وحضر حمزة باشا في سنة 1179 وسيأتي تتمة ذلك واستقر الحال وتقلـدفـي إمـارة الحـج حسيـن بـك كشكـش وطلـع سنـة 1174 ووقـف لـه العـرب في مضيق وحضرإليه كبراؤهم وطلبوا مطالبهم وعوائدهم فأحضر كاتبه الشيخ خليـل كاتـب الصـرةوالصـراف وأمرهم بدفع مطلوبات العرب‏.‏
فذهبوا معه إلى خيمته وأحضر المال وشرع الصراف يعد لهم الدراهم فضربعند ذلك مدفع الشيل فقال لهم حينئذ‏:‏ لا يمكن في هذا الوقت فاصبروا حتـى ينـزلالحـج فـي المحطـة يحصـل المطلـوب‏.‏
وسـار الحـج حتى خرج من ذلك المضيق إلى الوسع ورتب مماليكه وطوائفهوحضر العرب وفيهم كبيرهم هزاع فأمر بقتلهم فنزلوا عليهم بالسيوف فقتلوهم عن أخرهموفيهم نيف وعشرون كبيرًا من مشايخ العربان المشهورين خلاف هـزاع المذكور وأمربالرحيل وضربـوا المدفـع وسـار الحـج وتفـرق قبائـل العـرب ونساؤهـم يصرخـون بطلبالثأر‏.‏
فتجمعب القبائل من كل جهة ووقفوا بطريق الحجاج وفي المضايق وهو يسوقعليهـم مـن إمـام الحـج وخلفـه ويحاربهـم ويقاتلهـم بمماليكـه وطوائفـه حتـى وصلإلى مصر بالحج سالما ومعه رؤوس العربان محملة على الجمال‏.‏
ودخل المدينة بالمحمل والحجاج منصورا مؤيدا فاجتمع عليه الأمراء منخشداشينه وغيرهم وقال له علي بك بلوط قبن‏:‏ أنك افسدت علينا العرب وأخربـت طريـقالحـج ومـن يطلـع بالحـج فـي العـام القابـل بعـد هـذه الفعلـة التـي فعلتهـا‏.‏
فقال‏:‏ أنا الذي أسافر بالحج في العام القابل ومنى للعرب أصطفل‏.‏
فطلع أيضًا في السنة الثانية وتجمع عليه العـرب ووقفـوا فـي كـلطريق ومضيق وعلى رؤوس الجبال وأستعدوا له بما أستطاعوا من الكثرة من كل جهة فصادمهموقاتلهم وحار بهم وصار يكر ويفر ويحلق عليهم من إمام الحج ومن خلفـه حتـى شردهـموأخافهـم وقتـل منهـم الكثيـر ولـم يبـال بكثرتهم مع ما هو فيه من القلة فإنه لميكن معه إلا نحو الثلثمائة مملوك خلاف الطوائف والأجناد وعسكر المغاربة‏.‏
وكان يبرز لحربهم حاسرا رأسه مشهورًا حسامه فيشتت شملهم ويفـرقجمعهـم فهابـوه وأنكمشـوا عـن ملاقاتـه وأنكفـوا عـن الحـج‏.‏
فلـم تقـم للعـرب معـه بعـد ذلـك قائمـة‏.‏
فحـج أربـع مـرات أميـرًا بالحـج آخرهـا سنـة 176 ورجع سنة 1177 ولميتعرض له أحد من العرب ذهابًا وايابًا بعد ذلك‏.‏
وكذلك أخاف العربان الكائنين حوالي مصر ويقطعون الطريق علىالمسافرين والفرحين ويسلبون الناس فكان يخـرج إليهـم علـى حيـن غفلـة فيقتلهـموينهـب مواشيهـم ويرجع بغنائمهم ورؤوسهم في أشناف على الجمال فارتدعوا وأنكفوا عنأفاعيلهم‏.‏
وأمنت السبل وشاع ذكره بذلك‏.‏
وفـي هـذه المـدة ظهـر شـأن علـي بـك بلـوط قبـن واستفحـل أمـرهوقلـد اسمعيـل بـك الصنجقية وجعله أشراقـه وزوجـه هانـم بنـت سيـده وعمل له مهماعظيما أحتفل به للغاية ببركة الفيل‏.‏
وكان ذلك فـي أيـام النيـل سنـة 1174 فعلموا على معظم البركةأخشابًا مركبة على وجه الماس يمشي عليها الناس للفرجة‏.‏
واجتمع بها أرباب الملاهي والملاعيب وبهلوان الحبل وغيره من سائرالأصناف والفرج والمتفرجون والبياعون من سائر الأصناف والأنواع وعلقوا الناديلوالوقدات على جميع البيـوت المحيطـة بالبركـة وغالبها سكن الأمراء والأعيان أكثرهمخشداشين بعضهم البعض ومماليك إبراهيم كتخدا أبي العروس‏.‏
وفي كل بيت منهم ولائم وعزائم وضيافات وسماعات وآلات وجمعيات‏.‏
وأستمر هذا الفرح والمهم مدة شهر كامل والبلد مفتحة والناس تغدووتروح ليلًا ونهارًا للحظ والفرجة من جميع النواحي‏.‏
ووردت على علي بك الهدايا والصلات من إخوانه الأمراء والأعيانوالاختيارية والوجاقلية والتجار والمباشرين والأقباط والإفرنج والأروام واليهودوالمدينـة عامـرة بالخيـر والنـاس مطمئنـة والمكاسب كثيرة والأسعار رخية والقرىعامرة‏.‏
وحضرت مشايخ البلدان وأكابر العربـان ومقـادم الإقاليـم والبنـادربالهدايـة والأغنـام والجواميـس والسمـن والعسل وكل من الأمراء والإبراهيمية كأنهصاحب الفرح والمشار إليه من بينهم صاحب الفرح علـي بيـك‏.‏
وبعد تمام الشهر زفت العروس في موكب عظيم شقوا به من وسط المدينةبأنواع الملاعيب والبهلوانات والجنك والطبول ومعظم الأعيان والجاويشية والملازمينوالسعاة والأغوات إمام الحريمات وعليهم الخلع والتخاليق المثمنة وكذلك المهاترةوالطبالـون وغيرهـم مـن المقدميـن والخـدم والجاويشية والركبدارية والعروس فيعربة‏.‏
وكان الخازندار لعلي بيك في ذلك الوقت محمد بك أبو الذهب ماشيًابجانب العربة وفي يده عكاز ومن خلفها أولاد خزنات الأمراء ملبسين بالزرد والخودواللثامات الكشميري مقلدين بالقسي والنشاب وبأيديهم المزاريق الطوال وخلف الجميعالنوبة التركية والنفيرات‏.‏
فمن ذلك الوقت أشبهر أمر علي بك وشاع ذكره ونما صيته وقلد أيضًامملوكه علي بك المعروف بالسروجية‏.‏
ولما كان عبد الرحمـن كتخـدا بـان سيدهـم ومركـز دائـرة دولتهـمانضـوى إلـى ممالأتـه ومـال هـو الآخـر إلـى صداقتـه ليقوى به على أرباب الرياسة مناختيارية الوجاقات وكل منهما يريد تمام الأمر لنفسه‏.‏
حتى أن عبد الرحمن كتخدا لما أراد نفي الجماعة المتقدم ذكرهم مع بعضالمتكلمين وصوروا علي أحمد جاويش المجنون ما يقتضـي نفيـه ثـم عرضـوا ذلـك علـىعبـد الرحمن كتخدا فمانع في ذلك وأظهر الغيظ وأصبح في ثانـي يـوم أجتمـع عنـدهالاختياريـة والصناجـق علـى عادتهـم‏.‏
فلما تكامل حضور عين عبد الرحمن كتخـدا غاديـا إلـى بيـت علـي بـكوكذلـك باقـي الأمـراء والاختياريـة وصـار الجميـع والديـوان في بيته من ذلك اليومولبس الخلعة من الباشا على ذلك ثم أنهم طلعوا أيضًا في ثاني يوم إلى الديوانوأجتمعوا بباب الينكجرية وكتبوا عرضحال بنفي أحمد جاويش وخليل جاويش وسليمان بكالشابوري فقال عبد الرحمن كتخدا‏:‏ وأكتبوا معهـم حسـن كتخـدا الشعـراوي أيضـًا‏.‏
فكتبـوه وأخرجوا فرمانًا بذلك نفوهم كما ذكر واستمروا في نفيهم‏.‏
وعمل أحمد جاويش وقادا بالحرم المدني وخليل جاويش أقام أيضًابالمدينة والشابوري وحسن كتخدا جهة فارسكور والسرو ورأس الخليج وأخذ علي بك يمهدلنفسه وأستكثر من شراء المماليك وشرع فـي مصـادرة الناس‏.‏
ويتحيل على أخذ الأموال من أرباب البيوت المدخرة والأعيان المستورينمع الملاطفة حادثة سماوية ومـن الحـوادث السماويـة أن فـي يـوم السبـت تاسـع عشـرجمادى الأولى هبت رسح عظيمة شديدة نكبـاء غريبـة وغـرق منهـا بالإسكندريـة ثلاثـةوثلاثـون مركبـا فـي مرسـى المسلميـن وثلاثـة مراكـب في مرسى النصارى‏.‏
وضجت الناس وهاج البحر شديدًا وتلف بالنيل بعض مراكب وسقطت عدةأشجار‏.‏
وطلـع علـي بـك أميـرًا بالحـج فـي سنـة 1177 ورجـع فـي أوائـل سنـة 1178 فـي أبهـة عظيمـة وأرخى مملوكه محمد الخازندار لحيته على زمزم‏.‏
فلما رجع قلده الصنجقية وهو الذي عرف بأبي الذهب‏.‏
ثم قلد مملوكه أيوب أغا ورضوان قرابينه وإبراهيم شلاق بلغيه وذاالفقار وعلي بك الحبشي صناجق أيضًا‏.‏
وأنقضت تلك السنة وأمر علي بك يتزايد‏.‏
وشهلوا أمور الحج على العادة وقبضوا الميري وصرفوا العلوفاتوالجامكية والصرة وغلال الحرمين والانبار وخرج المحمل علـى القانـون المعتـادوأميره حسن بك رضوان‏.‏
ولما رجع من البركة بعد أرتحال الحج طلع علي بك وخشداشينه وأغراضهوملكوا أبواب القلعة وكتبوا فرمانا وأخرجوا عبد الرحمن كتخدا وعلي كتخدا الخربطليوعمر جاويش الداودية ورضوان جربجي الرزاز وغيرهم منفيين‏.‏
فأما عبـد الرحمـن كتخدا فأرسلوه إلى السويس ليذهب إلى الحجازوعينوا للذهاب معه صالح بك ليوصلـه إلـى السويـس‏.‏
ونفـوا باقـي الجماعـة إلـى جهـة بحـري وأرتجـت مصـر فـي ذلـكاليـوم وخصوصًا لخروج عبد الرحمن كتخدا فإنه كان أعظم الجميع وكبيرهم وابن سيدهموله الصولة والكلمة والشهرة وبه أرتفع قدر الينكجرية على العزب وكان له عزوة كبيرةومماليك وأتباع وعساكر مغاربـة وغيرهـم حتـى ظـن الناس وقوع فتنة عظيمة في ذلكاليوم‏.‏
فلم يحصل شيء من ذلك سـوى مـا نـزل بالنـاس مـن البهتـة والتعجـب‏.‏
ثم أرسل إلى صالح بك فرمانا ينفيه إلى غزة فوصل إليه الجاويش فـياليـوم الـذي نـزل فيـه عبـد الرحمـن كتخـدا فـي المركـب وسافـر وذهـب صالـح بـكإلـى غزة فأقام بها مدة قليلة ثم أرسلوا له جماعة ونقلوه من غزة وحضروا به إلىناحية بحري وأجلسـوه برشيـد ورتـب لـه علـي بـك مـا يصرفـه وجعـل لـه فائظـا فـيكـل سنة عشرة أكياس‏.‏
فأقام برشيـد مـدة فحضـرت أخبـار وصـول الباشا الجديد وهو حمزة باشاإلى ثغر سكندرية فأرسلوا إلى صالح بك جماعة يغيبونه من رشيد ويذهبون به إلى دمياطيقيم بها وذلك لئلا يجتمع بالباشا‏.‏
فلما وصلت إليه الأخبار بذلك ركب بجماعته ليلًا وسار إلى جهةالبحيرة وذهب مـن خلـف جبـل الفيـوم إلـى جهة قبلي فوصل إلى منية ابن خصيب فأقامبها وأجتمع عليه أناس كثيرة من الذين شردهم علي بك ونفاهم في البلاد وبنى له أبنيةومتاريس وكان له معرفة وصداقـة مـع شيـخ العـرب همـام وأكابـر الهـوارة وأكثـرالبلـاد الجارية في التزامه جهة قبلي‏.‏
وأجتمع عليـه الكثيـر منهـم وقدمـوا لـه التقـادم والذخيـرة ومايحتاج إليه ووصل المولى حفيد أفندي القاضي وكـان من العلماء الأفاضل ويعرف بطرونأفندي وكان مسنًا هرمًا فجلس على الكرسي بجامع المشهـد الحسينـي ليملـي درسًافأجتمع عليه الفقهاء الأزهرية وخلطوا عليه وكان المتصدي لذلك الشيـخ أحمـد بـنيونـس والشيـخ عبـد الرحمن البراذعي فصار يقول لهم‏:‏ كلموني بآداب البحث أماقرأتـم آداب البحـث‏.‏
فـزادوا فـي المغالطـة فمـا وسعـه إلا القيـام فانصرفـوا عنـه وهـميقولون عكسناه‏.‏
وفي شعبان من السنة المذكورة شرع القاضي المذكور في عمل فرح لختانولده فأرسل إليه علي بك هدية حافلة وكذلك باقي الأمراء والاختيارية والتجاروالعلماء حتى امتلأت حواصل المحكمـة بالـأرز والسمـن والعسـل والسكر وكذلك امتلأالمقعد بفروق البن ووسط الحوش بالحطب الرومي وأجتمع بالمحكمة أرباب الملاعيبوالملاهي والبهلوانات وغيرهم وأستمر ذلك عدة أيام والنـاس تغـدو وتـروح للفرجـة‏.‏
وسعـب العلماء والأمراء والأعيان والتجار لدعوته‏.‏
وفي يوم الزفة أرسل إليه علي بك ركوبته وجميع اللوازم من الخيولوالمماليك وشجر الدر والزرديات وكذلك طاقـم الباشـا من الأغوات والسعاة والجاويشيةوالنوبة التركية وأركبوا الغلام بالزفة إلى بيت علي بك فألبسه فروة سمور ورجع إلىالمحكمة بالموكب وختن معه عدة غلمان وكان مهما مشهودًا وأتحـد هـذا القاضـي بالشيـخالوالـد بالشيـخ الوالـد وتـرد كـل منهمـا على الآخر كثيرًا وحضر مرة في غيـر وقـتولا موعـد في يوم شديد الحر فلما صعد إلى أعلى الدرج وكان كثيرًا فاستلقى من التعـبعلـى ظهـره لهرمـه فلما تروح وأرتاح في نفسه قال له الشيخ‏:‏ يا أفندي لاي شيء تتعبنفسك أنا آتيك متى شئت‏.‏
فقال‏:‏ أنا أعرف قدرك وأنت تعرف قدري‏.‏
وكان نائبه من الأذكياء أيضًا‏.‏
ولما حضر حمزة باشا سنة 1179 المذكورة واليًا على مصر وطلع إلىالقلعة عرضوا له أمر صالح بك وأنه قاطع الطريق ومانع وصول الغلال والميري وأخذوافرمانا بالتجريد عليه وتقلد حسيـن بـك كشكـش حاكـم جرجـا وأمي رالتجريدة وشرعوا فيالتشهيل والخروج فسافر حسين بك كشكش وصحبته محمد أبو الذهب وحسن بك الأزبكاويفالتطموا مع صالح بك لطمة صغيـرة ثـم توجـه وعـدى إلـى شـرق أولـاد يحيـى وكـانحسيـن بـك شبكـة مملـوك حسين بك كشكش نفـاه علـي بـك إلـى قبلـي فلمـا ذهـب صالـحبـك إلـى قبلـي أنضـم إليه وركب معه فلما توجه حسين بك بالتجريدة وعدى صالح بك شرقأولاد يحيى أنفصل عنه وحضر إلى سيده حسين بك وأنضم إليه كما كان ورجع محمد بك وحسنبك إلى مصر وتخلف حسين بك عن الحضور يريـد الذهـاب إلـى منصبـه بجرجـا وأقـام فـيالمنيـة فأرسـل إليـه علـي بـك فرمانـا بنفيـه إلـى جهة عينها له فلم يمتثل لذلكوركب في مماليكه وأتباعه وأمرائه وحضر إلى مصر ليلًا فوجـد البـاب الموصـل لجهـةقناطـر السبـاع مغلوقـا فطرقـه فلـم يفتحوه فكسره ودخل وذهب إلى بيته وبقي الأمربينهـم علـى المسالمة ايامًا فأراد علي بك أن يشغله بالسم بيد عبد الله الحكيم وقدكان طلب منه معجونًا للبـاءة فوضـع لـه السـم فـي المعجـون وأحضـره لـه فأمـره أنيأكـل منـه أولًا فتلكـأ وأعتذر فأمر بقتله‏.‏
وكان عبد الله الحكيم هذا نصرانيًا روميًا يلبس على رأسه قلبق سموروكان وجيهًا جميل الصورة












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشيخ:/ محمد بن حسين بن بيطلي بن حسين أبوعطله العامري
شيخ شمل قبيلة بني يعلا بوادي يبه

 
آخر مواضيعي

0 من الذي باع أراضي فلسطين لليهود ؟ سمسار اسرائيلي يؤرخ ويروي الأسماء !
0 محامي الجيزاوي: موكلي مغرر به وسأطعن بالإجراءات وانسحب إذا رفض طلبي
0 مقتدى الصدر الرافضي يلتقي معارضين بحرينيين في إيران
0 زيارة الملك سعود بن عبد العزيز للأردن على ظهر جواد عام 1933
0 الداخلية تكشف تورُّط الزنادي في إطلاق النار بالعوامية وتقبض عليه مصاباً

عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 20-12-2010, 01:04 AM   رقم المشاركة: 8
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

فصيحًا متكلمًا يعرف التركية والعربية والروميةوالطليانية‏.‏
وعلم حسين بك أنها من عزيمة علي بك فتأكدت بينهما الوحشة وأضمر كلمنهما لصاحبه السوء وتوافق علي بك مع جماعته على غدر حسين بك أو أخراجه فوافقوهظاهرًا وأشتغل حسين بك على أخراج علي بك وعصب خشداشينه وغيرهم وركبوا عليه المدافعفكرنك في بيته وأنتظر حضور المتوافقين معه فلم يأته منهم أحد وتحقق نفاقهم عليه‏.‏
فعند ذلك أرسل إليهم يسألهـم عـن مرادهـم فحضـر إليه منهم من يأمرهبالركوب والسفر فركب وأخرجوه منفيًا إلى الشام ومعـه مماليكـه وأتباعه وذلك فيأواخر شهر رمضان سنة 1179 وأقام بالعادلية ثلاثة أيام حتى عملـوا حسابـه وحسـابأتباعـه وهـم محيطون بهم من كل جهة بالعسكر والمدافع حتى فرغوا من الحسـابوأستخلصـوا مـا بقـي علـى طرفهـم ثـم سافـروا إلـى جهة غزة وكانت العادة فيمن ينفىمن أمـراء مصـر انـه إذا خـرج إلـى خارج فعلوا معه ذلك ولا يذهب حتى يوفي جميع مايتأخر بذمته مـن ميري وخلافه وأن لم يكن معه ما يوفي ذلك باع أساس داره ومتاعهوخيوله ولا يذهب إلا خالص الذمة‏.‏
وسافر صحبة علي بك أمراؤه وهم محمد بك وأيوب بك ورضوان بك وذوالفقار بك وعبد الله أغا الوالي وأحمد جاويش وقيطاس كتخدا وباقي أتباعه‏.‏
وأستقر خليل بك كبير البلد مع قسيمه حسين بك كشكش وباقي جماعته وحسنبك جوجو وعزلوا عبد الرحمن الرحمن أغا وقلدوا قاسم أغا الوالي أغات مستحفظان ووردالخبر من الجهة القبلية بأن صالـح بـك رجـع مـن شـرق أولـاد يحيى إلى المنية وأستقرفيها وحصنها‏.‏
فعند ذلك شرعوا في تشهيل تجريـدة وبـرزوا إلـى جهـة البساتيـن‏.‏
وفـي تلـك الأيـام رجـع علـي بـك ومـن معـه علـى حيـن غفلـة ودخلإلى مصر فنزل ببيت حسين بك كشكش ومحمد بك نزل عند عثمان بك الجرجاوي وأيوب بك دخلمنزل إبراهيم أغا الساعي فأجتمع الأمراء بالآثار وعملوا مشوره في ذلك‏.‏
فاقتضى الرأي بأن يرسلوه إلى جدة فأجتمع الرأي بأن يعطوه النوساتويذهب إليها فرضي بذلـك وذهـب إلـى النوسـات وأقـام بهـا وأرسلـوا محمـد بـك وأيـوببـك وضـوان بـك إلى قبلي بناحية أسيـوط وجهاتها وكان هناك خليل بك الأسيوطي فانضمواإليه وصادقوه وسفروا التجريدة إلى صالـح بـك فهزمـت فأرسلـوا لـه تجريـدة أخـرىوأميرهـا حسـن بـك جوجو وكان منافقا فلم يقع بينهم إلا بعض مناوشات ورجعوا أيضًاكأنهم مهزومون وأرسلوا له ثالث ركبة فكانت الحرب بينهم سجالًا ورجعوا كذلك بعد أناصطلحوا مع صالح بك أن يذهب إلى جرجا ويأخذ ما يكفيه هو ومن معه ويمكث بها ويقومبدفع المال والغلال‏.‏
وكان ذلك في شهر جمادى الأولى سنة 180 وفـي ثانـي شعبـان منهـااتهمـوا حسـن بـك الأزبكـاوي أنـه يراسـل علـي بك وعلي بك يراسله فقتلوه في ذلكاليوم بقصر العيني ورسموا بنفي خشداشينه وهم حسن بك أبو كرش ومحمد بك الماورديوسليمان أغا كتخدا الجاويشية سيد الثلاثة وهو زوج أم عبد الرحمن كتخدا وكان مقيمًابمصر القديمة وقد صار مسنًا فسفروهم إلى جهة بحري ةتخيلوا من أقامـة علـي بـكبالنوسات فأرسلوا له خليل بك السكران فأخذه وذهب به إلى السويس ليسافر إلى جدة منالقلزم وأحضر له المركب لينزل فيها‏.‏
وفي ثاني شهر شوال من السنة ركب الأمراء إلى قراميدان ليهنئواالباشا بالعيد وكان معتاد الرسـوم القديمة أن كبار الأمراء يركبون بعد الفجر من يومالعيد كذلك أرباب العكاكيز فيطلعون إلـى القلعـة ويمشـون إمـام الباشـا مـن بـابالسراية إلى جامع الناصر بن قلاوون فيصلون صلاة العيد ويرجعون كذلك ثم يقبلون أتكهويهنئونه وينزلون إلى بيوتهم فيهنئ بعضهم بعضًا على رسمهم وأصطلاحهم وينزل الباشافي ثاني يوم إلى الكشك بقراميدان وقد هيئت مجالسـه بالفـرش والمساند والستائرواستعد فراشو الباشا بالتطلي والقهوة والشربات والقماقم والمباخر ورتبـوا جميعالأحتياجات واللوازم من الليل وأصطف الخدم والجاويشيـة والسعـاة والملازمـون وجلـسالباشـا بذلـك الكشك وحضرت أرباب العكاكيز والخدم قبل كل أحد ثم يأتي الدفتر داروأمير الحـاج والأمـراء الصناجـق والاختياريـة وكتخـدا الينكجريـة والعـزب أصحابالوقت والمقادم والأوده باشية واليمقات والجربجية فيهنئون الباشا ويعيدون عليه وعلىقدر مراتبهم بالقانون والترتيب ثم ينصرفون‏.‏
فلما حضروا في ذلك اليوم المذكور وهنأ الأمراء الصناجـق الباشـاوخرجـوا إلـى دهليـز القصـر يريـدون النـزول وقـف لهم جماعة وسحبوا السلام عليهموضربوا عليهم بنـادق فأصيـب عثمـان بـك الجرجـاوي بسيف في وجهه وحسين بك كشكش أصيببرصاصة نفذت من شقه وسحب الآخرون سلاحهم وسيوفهم وأحتاط بهم مماليكهم نط أكثرهم منحائـط البستـان ونفـذوا مـن الجهـة الأخرى وركبوا خيولهم وهم لا يصدقون بالنجاة‏.‏
و انجرح أيضًا اسمعيل بك أبـو مدفـع ومحمـود بـك وقاسـم أغـا ولكـنلـم يمـت منهـم إلا عثمـان بـك‏.‏
وباتـوا علـى ذلـك فلما أصبحوا اجتمعـوا وطلعـوا إلـى الأبـوابوأرسلـوا إلـى الباشـا يأمرونـه بالنـزول فنـزل إلـى بيـت أحمـد بـك كشـك بقوصـونوعنـد نزولـه ومـروره ببـاب العـزب وقـف لـه حسين بك كشكش وأسمعه كلامًا قبيحًا ثمأنهم جعلوا عوضا خليل بك بلغيه قائمقام وقلدوا عبد الرحمن أغا مملوك عثمان بكصنجقًا عوضًا عن سيده ونسبت هذه النكتة إلى حمزة باشا وقيل أنها من علي بك الذيبالنوسـات ومراسلاته إلى حسن بك جوجو فبيت مع أنفار من الجلفية وأخفاهم عنده مدةأيام وتواعدوا على ذلك اليوم وذهبوا إلى الكشك بقراميدان وكانوا نحو الأربعينفاختلفوا واتفقوا علـى ثاني يوم بدهليز بيت القاضي وتفرقوا إلا أربعة منهم ثبتواعلى ذلك الأتفاق وفعلوا هذه الفعلـة وبطل أمر العيد من قراميدان من ذلك اليوم‏.‏
وتهدم القصر وخرب وكذلك الجنينة ماتت أشجارهـا وذهبـت نضارتهـا لمـاحصلـت هـذه الحادثـة أرسلوا حمزة بك إلى علي بك فوجده في المركب بالغاطس ينتظرأعتدال الريح للسفر فرده إلى البر وأركبه بمماليكه وأتباعه ورجع إلى جهـة مصـر ومـرمـن الجبـل وذهب إلى جهة شرق اطفيح ثم إلى أسيوط بقبلي ورجع حمزة بك إلـى مصـر‏.‏
ثـم أن علـي بـك أجتمـع عليه المنفيون وهوارة وخلافهم وأرادالأنضمام إلى صالح بك فنفر منه فلم يزل يخادعه وكان علي كتخدا الخربطلي هناك منفيًامن قبله وجعله سفيرًا فيما بينـه وبيـن صالـح بـك هـو وخليـل بـك الأسيوطـي وعثمـانكتخـدا الصابونجـي فأرسلهـم فلم يزالوا به حتى جنح لقولهم‏.‏
فعند ذلك أرسل إليه محمد بك أبو الذهب فلم يزل به حتى أنخدع لهوأجتمـع عليـه بكفالـة شيـخ العرب همام وتحالفا وتعاقدا وتعاهدا على الكتابوالسيف‏.‏
وكتبوا بذلـك حجـة وأتفـق مع علي بك أنه إذا تم لهم الأمر أعطىلصالح بك جهة قبلي قيد حياته‏.‏
وأتفقـوا علـى ذلـك بالمواثيـق الأكيـدة وأرسلـوا بذلـك إلـى شيـخالعـرب همام فانسر بذلك ورضي به مراعاة لصالح بك وأمدهم عند ذلك همام بالعطاياوالمال والرجال وأجتمع عليهـم المتفرقـون والمشـردون مـن الغـز والأجنـاد والهوارةوالشجعان ولموا جموعا كثيرة وحضروا إلى المنية وكان بها خليل بك السكران‏.‏
فلما بلغه قدومهم أرتحل منها وحضر إلى مصر هاربًا وأستقر علي بكوصالح بك وجماعتهم بالمنية وبنوا حولها أسوارا وأبراجا وركبوا عليها المدافع وقطعواالطريق علـى المسافريـن المبحريـن والمقبليـن‏.‏
وأرسـل علـي بـك إلـى ذي الفقار بك وكان بالمنصورة وصحبته جماعةكشاف فارتحلوا ليلًا وذهبوا إلى المنية فعمل الأمراء جمعية وعزموا على تشهيل تجريدةوتكلمـوا وتشـاوروا فـي ذلك فتكلم الشيخ الحفناوي في ذلك المجلس وأفحمهم بالكلامومانع في ذلـك وحلـف أنـه لا يسافـر أحد بتجريدة مطلقًا وإن فعلوا ذلك لا يحصل لهمخير أبدًا فقالوا‏:‏ إنه هـو الذي يحرك الشر ويريد الانفراد بنفسه ومماليكه وأن لمنذهب إليه أتى هو إلينا وفعل مراده فينا فقال لهم الشيخ‏:‏ أنا أرسل إليه مكاتبةفلا تتحركوا بشيء حتى يأتي رد الجواب‏.‏
فلم يسعهـم إلا الإمتثـال فكتـب لـه الشيـخ مكتوبًا ووبخه فيه وزجرهونصحه ووعظه وأرسلوه إليه فلم يلبـث الشيـخ بعـد هـذا المجلـس إلا أيامـًا ومـرضورمـى بالـدم وتوفـي إلـى رحمـة اللـه تعالـى‏.‏
فيقـال أنهـم
ولاية محمد باشا راقم
وفـي أثنـاء ذلك ورد الخبر بوصول محمد باشا راقم إلى سكندريةفأرسلوا له الملاقار وحضر إلى مصر وطلع إلى القلعة في غرة ربيع الثاني سنة 1181‏.‏
وفي حادي عشر جمادى الأولى أجتمعوا بالديوان وقلدوا حسن بك رضواندفتر دار مصر‏.‏
وفي خامس عشرة قلدوا خليل بك بلعيه أمير الحاج وقاسم إغا صنجقًاوكتبوا فرمانا بطلوع التجريدة إلـى قبلـي ولبـس صـاري عسكرهـا حسيـن بيـك كشكـشوشرعـوا فـي التشهيـل وأضطرهـم الحـال إلـى مصـادرة التجـار وأحضر خليل بيكالنواخيد وهم منلا مصطفى وأحمد أغا الملطيلي وقرأ إبراهيم وكاتب البهار وطلب منهممال البهار معجلًا فاعتذروا فصرخ عليهم وسبهم فخرجـوا مـن بيـن يديـه وأخـذوا فـيتشهيـل المطلـوب وجمـع المـال مـن التجـار وبـرز حسيـن بيك خيامه للسفر في منتصفجمادى الأولى وخرج صحبته ستة من الصناجق وهم حسن بيك جوجو وخليل بيك السكران وحسنبيك شبكة واسمعيل بيك أبو مدفع وحمزة بيك وقاسم بيك وأسرعوا في الارتحال‏.‏
وفـي عشرينـه أخـرج خلفهـم أيضـًا خليـل بـك تجريدة أخرى وفيهاثلاثة صناجق ووجاقلية وعسكر مغاربـة وسافـروا أيضـًا في يومها وبعد ثلاثة أيام وردالخبر وقوع الحرب بينهم ببياضة تجاه بني سويـف فكانـت الهزيمـة علـى حسيـن بـك ومـنمعـه وقتـل علـي أغـا الميجـي وخلافه‏.‏
وقتل من ذلك الطـرف ذو الفقـار بـك ورجـع المهزومـون فـي ذلـك ثانـييـوم الأحـد طلعـوا إلـى أبـواب القلعـة وطلبـوا من الباشـا فرمانـا بالتجريـدةعلـى الكثـرة وهـو يـوم السبـت رابـع عشرينـه وهـم في اسأ حال‏.‏
وأصبحوا يـوم علي بك وصالح بك ومن معهم وطلبوا مائتي كيس من الميرييصرفوها في اللوازم فامتنع الباشـا مـن ذلـك وحضـر الخبر يوم الاثنين بوصولالقادمين إلى غمازة وكان الوجاقلية وحسن بك جوجو ناصبين خيامهم جهة البساتينفارتحلوا ليلًا وهربوا وتخبل عقل خليل بك وحسين بك ومـن معهمـا وتحيـروا فـي أمرهموتحققوا الأدبار والزوال وأرسل الباشا إلى الوجاقلية يقول لهم كل وجاق يلازمبابه‏.‏
وفي سابـع عشرينـه حضـر علـي بـك وصالـح بـك ومـن معهـم إلـىالبساتيـن فـازداد تحيرهـم وطلعـوا إلـى الأبواب فوجدوها مغلوقة فرجعوا إلىقراميدان وجلسوا هناك ثم رجعوا وتسحب تلك الليلة كثير من الأمراء والأجناد وخرجواإلى جهة علي بك وكان حسن بك المعروف بجوجو ينافق الطرفين ويراسل علي بك وصالح بكسرًا ويكاتبهما وضم إليه بعض الأمراء مثل قاسم بك خشداشـه واسمعيـل بـك زوج هانـمبنـت سيدهـم وعلـي بـك السروجـي وجن علي وهو خشداش إبراهيم بك بلغية وكثير مـنأعيـان الوجاقليـة ويرسلـون لهـم الـأوراق فـي داخـل الأقصـاب التـي يشربـون فيهاالدخان ونحو ذلك‏.‏
وفي ليلة الخميس تاسع عشرين جمادى الأولى هرب الأمراء الذين بمصروهم خليل بك شيخ البلد وأتباعه وحسين بك كشكـش وأتباعـه وهـم نحـو عشـرة صناجـقوصحبتهـم مماليكهـم وأجنادهـم عـدة كثيـرة وأصبـح يـوم الخميـس فخـرج الأعيـانوغيرهـم لملاقـاة القادميـن ودخل في ذلك اليوم علي بك وصالح بك وصناجقهم ومماليكهموأتباعهم وجميع من كان منفيًا بالصعيد قبل ذلـك مـن أمـراء ووجاقليـة وغيرهم وحضرصحبتهم علي كتخدا الخربطلي وخليل بك السيوطي وقلده علي بك الصنجقية مجددًا وضربتالنوبة في بيته ثم أعطاه كشوفية الشرقية وسافر إليها‏.‏
وفـي يـوم الأحـد ثانـي شهـر جمـادى الثانيـة طلـع علـي بـك وصالحبك وباقي الأمراء القادمين والذين تخلفوا عن الذاهبين مثل حسن بك جوجو واسمعيل بكزوج هانم وجـن علـي وعلـي بـك السروجـي وقاسـم بـك والاختياريـة والوجاقليـةوغيرهـم إلـى الديـوان بالقلعة فخلع الباشا على علي بـك وأستقر في مشيخة البلد كماكان وخلع علي صناجقه خلع الأستمرار أيضًا في أماراتهم كمـا كانوا ونزلوا إلى بيوتهموثبت قدم علي بك في إمارة مصر ورئاستها في هذه المرة وظهر بعد ذلك الظهور التاموملك الديار المصرية والأقطار الحجازية والبلاد الشامية وقتل المتمردين وقطـعالمعانديـن وشتـت شمـل المنافقيـن وخـرق القواعد وخرم العوائد وأحزب البيوت القديمةوأبطل الطرائق التي كانت مستقيمة ثم أنه حضر سليمان أغا كتخدا الجاويشية وصناجقهإلى مصر وعزم على نفي بعض الأعيان وأخراجهم من مصر فعلم أنه لا يتمكن من أغراضه معوجود حسن بك جوجو وأنم ما دام حيًا لا يصفو له الحال فأخذ يدبر على قتله فبيت معأتباعهم علـى قتلـه فحضـر حسـن بـك جوجـو وعلـي بـك جن علي عند علي بك وجلسوا معهحصة من الليل وقام ليذهب إلى بيته فركب وركب معه جن علي ومحمد بك أبو الذهب وأيوببك ليذهبـا أيضـًا إلـى بيوتهمـا لأتحـاد الطريـق فلما صاروا في الطريق التي عندبيت الشابوري خلف جامع قوصون سحبوا سيوفهم وضربوا حسن بك وقتلوه وقتلوا معه أيضا جنعلي ورجعوا وأخبروا سيدهم علي بك وذلك ليلة الثلاثاء ثامن شهر رجب من سنة 1181وأصبح علي بك مالكـًا للأبـواب ورسـم بنفـي قاسـم بـك واسمعيـل بـك أبـي مدفـعوعبـد الرحمـن بـك واسمعيـل بـك كتخدا عزبان ومحمد كتخدا زنـور ومصطفـى جاويـشتابـع مصطفـى جاويـش الكبيـر مملـوك إبراهيم كتخدا وخليل جاويش درب الحجر‏.‏
وفي حادي عشر شهر شوال أخرج أيضًا نحو الثلاثين شخصًا من الأعيانونفاهم في البلاد وفيهم ثمانية عشر أميرا من جماعة الفلاح وفيهم علي كتخدا وأحمدكتخدا الفلاح وإبراهيم كتخدا مناو وسليمان أغا كتخدا جاووشان الكبير وصناجقه حسن بكأبو كرش ومحمد بك الماوردي وخلافهم مقادم وأوده باشية فنفى الجميع إلى جهة قبليوأرسل سليمان أغا كتخدا الجاويشية إلى السويس ليذهب إلى الحجاز من القلزم وأستمرهناك إلى أن مات‏.‏
وفيـه قبـض علـي بـك علـى الشيـخ يوسـف بـن وحيش وضربه علقة قويةونفاه إلى بلده جناج فلم يـزل بهـا إلى أن مات‏.‏
وكان من دهاة العالم وكان كاتبًا عند عبد الرحمن كتخدا القازدغليوله شهرة وسمعة في السعي وقضاء الدعاوى والشكاوى والتحيلات والمداهنات والتلبيساتوغير ذلك‏.‏
فـي شهـر الحجـة وصلـت أخبـار عـن حسيـن بـك كشكـش وخليـل بـك أنهـملمـا وصلـوا إلـى غـزة جمعـوا جموعـًا وأنهـم قادمـون إلـى مصـر فشرع علي بك فيتشهيل تجريدة عظيمة وبرزوا وسافروا‏.‏
ثم ورد الخبر بعد ثلاثة أيام أنهم عرجوا إلى جهة دمياط ونهبوا منهاشيئًا كثيرًا ثم حضروا إلى المنصورة ونهبوا منها كذلك فأرسل علي بك يأمر التجريدةبالذهاب إليهم وأرسل لهم أيضًا عسكرًا من البحر فتلاقوا معهم عند الديزس والجراح منأعمال المنصورة عند سمنود فوقع بينهـم وقعـة عظيمـة وانهزمـت التجريـدة وولـواراجعيـن‏.‏
وقتـل فـي هـذه المعركـة سليمـان جربجـي باش اختيار جمليان وأحمدجربجي طنان جراكسه وعمر إغا جاووشان أمين الشون وكانوا صدور الوجاقـات ولـم يزالـوافـي هزيمتهـم إلـى دجـوة‏.‏
فلمـا وصـل الخبـر بذلـك إلـى علـي بـك أهتـم لذلـك ونـزل الباشاوخرج إلى قبة باب النصر خارج القاهرة وجمع الوجاقلية والعلماء وأرباب السجاجيدوأمـر الباشـا بـأن كـل مـن كـان وجاقيـًا أو عليـه عتامنـة يشهل نفسه ويطلع إلىالتجريدة أو يخرج عنه بـدلًا وأجتهـد علـي بـك فـي تشهيـل تجريـدة عظيمة أخرىوكبيرها محمد بك أبو الذهب وسافروا فـي أوائـل المحـرم واجتمعـوا بالتجريـدةالأولـى وسـار الجميـع خلـف حسين بك وخليل بك ومن معهم وكانـوا عـدوا إلـى بـرالغربية بعد أن هزموا التجريدة فلو قدر الله أنهم لما كسروا التجريدة ساقوا خلفهـمكمـا فعـل علـي بـك وصالـح بـك لدخلـوا إلـى مصـر من غير مانع ولكن لم يرد اللهتعالى لهم ذلك‏.‏
وانقضت هذه السنين وما وقع بها‏.‏
من مات في هذه الأعوام من أكابر العلماء وأعاظم الأمراء مات الشيخالإمام الفقيه المحدث الشريف السيـد محمـد بـن محمـد البليـدي المالكـي الأشعـريالأندلسي حضر دروس الشيخ شمس الدين محمد بن قاسم البقري المقري الشافعي في سنة 110ثـم على أشياخ الوقت كالشيخ العزيزي والملوي والنفراوي وتمهر ثم لازم الفقه والحديثبالمشهد الحسيني فراج أمره وأشتهر ذكره وعظمت حلقته وحسن اعتقاد الناس فيه وانكبواعلى تقبيل يده وزيارته وخصوصا تجار المغاربة لعلة الجنسية فهادوه وواسوه واشتروا لهبيتـا بالعطفـة المعروفـة بـدرب الشيشينـي وفسطـوا ثمنـه علـى أنفسهـم ودفعـوه مـنمالهـم‏.‏
فلـم يـزل مقبـلًا علـى شانه ملازما على طريقته مواظبًا على أملاءالحديث كصحيح البخاري ومسلم والموطـأ والشفـاء والشمائل حتى توفي ليلة التاسعوالعشرين من رمضان سنة ست وسبعين ومائة وألف‏.‏
ومات الأستاذ المعظم ذو المناقب العلية والشجايا المرضية بقية السلفالسيد مجد الدين محمد أبـو هـادي بـن وفـي ولـد سنـة 1151 ومـات والـده وهـو طفلفنشأ يتيمًا وخلف عمه في المشيخة والتكلم وأقبل على العلم والمطالعة والأذكاروالأوراد وولى نقابة الأشراف بمصر في الأثناء فسـاس فيهـا أحسـن سياسـة وجمـع لـهبيـن طرفـي الرياسـة وكان أبيض وسيمًا ذا مهابة لا يهاب في الله أمارا بالمعروففاعلًا للخير توفي يوم الخميس خامس ربيع الـأول سنـة 1176 وصلـي عليه بالأزهر فيمشهد عظيم حضره الأكابر والأصاغر وحمل على الأعناق ودفن بزاويتهم بالقرب من عمه رضيالله عنه وتخلف بعده السيد شهاب الدين أحمد أبو الأمداد‏.‏
ومات أيضًا في هذا الشهر والسنة الصدر الأعظم المغفور له محمد باشاالمعروف براغب وكان معدودا من أفاضل العلماء وأكابر الحكماء جامعًا للرياستين حوياللفضيلتين وله تأليف وأبحاث في المعقول والمنقول والفروع والأصول وهو الذي حضر إلىمصر واليًا في سنة 1159 ووقع له ما وقع مع الخشاب والدمايطة كما تقدم ورجع إلىالديار الرومية وتولى الصدارة ثم توفي إلى رحمة الله تعالى في رابع عشرين شهر رمضانسنة 1176‏.‏
ومات الشيخ المجذوب علي الهواري كان من أرباب الأحوال الصادقيـنوالأوليـاء المستغرقيـن وأصلـه مـن الصعيـد‏.‏
وكان يركب الخيول ويروضها ويجيد ركوبها ولذلك لقب بالهواري‏.‏
ثم أقلع من ذلك وأنجذب مرة واحدة وكان للناس فيه اعتقاد حسن وحكىعنه الكشف غير واحد ويـدور فـي الأسـواق والنـاس يتبركـون بـه‏.‏
مـات شهيـدا بالرميلـة أصابتـه رصاصـة مـن يد رومي فلتة في سنة 1176وصلوا عليه بالأزهر وأزدحم الناس على جنازته رحمه الله‏.‏
ومات الشيخ المسند بن أحمد بن عقيل الحسيني المكي الشافعي الشهيربأسقاف ابن أخت حافـظ الحجاز عبد الله سالم البصري وأسقاف لقب جده الأكبر عبدالرحمن من آل باعلوي‏.‏
ولد بمكة سنة 1102 وروى عن خالد المذكور وعن الشيخين العجمي والنخليوالشيخ تاج الديـن المفتـي وسيـن بـن عبـد الرحمـن الخطيـب ومحمـد عقبلـة وإدريـسبـن أحمـد اليماني والشيخ عيد وعبد الوهاب الطنتدائي ومصطفى ابن فتح الله الحنفيوسمع الأولية عاليا عن الشهاب أحمد البناء بعناية خاله سنة 1110 ومهر وأنجب واشتهرصيته وسمع منه كبار الشيوخ وأجازهم كالشيخ الوالد والشيخ أحمد الجوهري وعندي إجازتهللوالد بخطه وكذلك أجاز عبد الله بن سالم البصري والشيخ محمد عقيلة ومحمد السنديوذلك بمكة سنة 1157 وبه تخرج شيخنا السيد محمد مرتضى في غالب مروياته وسمعت منه أنهأجتمع به بالمدينة المنورة عند باب الرحمة أحد أبـواب الحـرم الشريـف وسمـع منـهوأجـازه إجـازة عامـة وذلـك فـي سنـة 1163 ولازمه بمكة سنة 1164 وسمع منه أوائلالكتب الستة وأباح له كتب خاله يراجع فيها ما يحتـاج إليـه وسمـع مـن لفظـهالمسلسـل بالعيـد بالحـرم المكي في صحبة سلالة الصالحين الشيخ عبد الرحمن المشرعوأجازهما توفي في سنة 1174‏.‏
ومـات العمـدة العلامـة المفـوه النبيـه الفقيـه الشيـخ محمـدالعـدوي الحنفـي تفقه على كل من الأسقاطـي والسيـد علـي الضريـر والشيخ الزياديوغيرهم‏.‏
وضر في المعقول على أشياخ الوقف كالملوي والعماوي وتصدر للإفادةوالإقراء وكان ذا شكيمة وشجاعة نفس وقوة جنان ومكارم أخلاق‏.‏
توفي في ثالث الحجة سنة 1175‏.‏
ومات الإمام العلامة الفقيه المتقن الشيخ محمد بن عبد الوهاب الدلجيالحنفي وهو ابن خال الوالد أشتغل بالعلوم والفقه على أشياخ الوقت ودرس وأفتى وأقتنىكتبـًا نفيسـة فـي الفقـه وجميعها بخط حسن وقابلها وصححها وكتب عليها بخطه الحسنوكانت جميع كتبه الفقهيـة وغيرهـا فـي غاية الجودة والصحة يضرب بها المثل ويعتمدعليها إلى الآن‏.‏
وكان ملازمًا للإفادة والإفتـاء والتدريـس والنفـع علـى حالـة حسنـةودماثـة أخلـاق وحسـن عشـرة ولم يزل حتى توفي في شهر رجب سنة 1177‏.‏
ومات الفقيه الصالح الخير الدين حسن بن سلامة الطيبي المالكي نزيلثغر رشيد تفقه على شيخـه محمـد بـن عبـد اللـه الزهيـري وبـه تخـرج وأجـازه محمـدبـن عثمـان الصافي البرلسي في طريقة البراهمـة وسيـدي أحمـد ابـن قاسـم البوتـي حينورد ثغر رشيد في الحديث ودرس بجامع زغلول وأغتى ودرسه أكبر الدروس وكان لديه فوائدكثيرة‏.‏
توفي سنة 1176‏.‏
ومـات المغتـي الفاضـل النبيـه زيـن الديـن أبـو المعالـي حسـن بـنعلـي بـن علـي ابن منصور بن عامر بن ذئـاب شمـة الفـوي الأصـل المكـي ينتهـي نسبـهإلـى الولـي الكامـل سيـدي محمد بن زين النحراوي ومن أمـه إلى سيدي إبراهيمالبسيوني ولد بمكة سنة 1142 بها نشأ وأخذ العلم عن الشيخ عطاء بـن أحمـد المصـريوالشيـخ أحمـد الأشبولي وغيرهما من الواردين بالحرمين وأتى إلى مصر فحضر دروس الشيخالحفني وله أنتسب وأجازه في الطريقـة البرهاميـة بلديـة الشيـخ منصـور هديـة وألـفوأجـاد وكـان فصيحـًا بليغـًا ذكيًا حاد الذهن جيد القريحة له سعة اطلاع في العلومالغريبة وظـم رائـق مـع سرعـة الأرتجـال وقـد جمـع كلامـه فـي ديـران هـو علـىفضلـه عنـوان وسكـن فـي الأخر بولاق بها توفي ليلة الجمعة رابع عشرين رمضان سنة 1146‏.‏
ومات الشيخ الإمام الفقيه المحدث المحقق الشيخ خليل بن محمد المغربيالأصل المالكي المصري أتى والده من المغرب فتدير مصر وولد المترجم بها نشأ على عفةوصلاح وأقبل على تحصيل المعارف والعلوم فأدرك منها المروم وحضر دروس الشيخ الملويوالسيد البليدي وغيرهما من فضلاء الوقت إلى أن استكمل هلال معارفه وأبدر وفاقأقرانه في التحقيقات واشتهر وكان حسن الإلقاء للعلوم حسن التقرير والتحرير حادالقريحة جيد الذهن إماما في المعقولات وحلالا للمشكلات وولي خزانة كتب المؤيد مدةفأصلح ما فسد منها ورم ما تشعث وأنتفع به جماعة كثيرون من أهل عصرنا وله مؤلفاتمنها شرح المقولات العشر‏.‏
توفي يـوم الخميـس خامـس عشرين المحرم سنة 1177 بالري وهو منصرف منالحج‏.‏
ومات السيد الأديب الشاعر المفنن عمر بن علي الفتوشي التونسي ويعرفبابن الوكيل ورد مصـر فـي سنـة أربـع وخمسيـن فسمـع الصحيـح علـى الشيـخ الحفنـيوأجـازه في ثاني المحرم منها ثم توجـه إلـى الإسكندريـة وتديرهـا مـدة ثـم ورد فـيأثنـاء أربـع وسبعيـن وكـان ينشـد كثيرًا من المقاطع لنفسه ولغيره وألف رسالة فيالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم خرج صيغها بالدور الأعلـى للشيـخ الأكبـروتولـى ينابة القضاء بالكاملية وكان إنسانًا حسنًا لطيف المحاورة كثير التوددوالمراعاة بشوش الملتقى مقبلًا على شأنه توفي في ثاني ذي الحجة 1175‏.‏
ومات الأستاذ الذاكر الشيخ محفوظ الفوي تلميذ سيدي محمد ابن يوسف منورم في رجليه في غرة جمادى الثانية سنة 1178‏.‏
ودفن يومه قريبًا من مشهد السيدة نفيسة رضي الله عنها‏.‏
ومات العالم الفقيه المحدث الأصولي الشيخ محمد بن يوسف بن عيسـىالدنجيهـي الشافعـي بدمياط في سادس شعبان سنة 1178‏.‏
ومـات الجنـاب المكـرم الصالح المنفصل عن مشيخة الحرم النبوي عبدالرحمن آغا في ثامن شوال سنة 1179 ودفن بجوار المشهد النفيسي‏.‏
ومـات الجنـاب المكـرم محـب الفقـراء والمساكيـن الأميـر إبراهيـمأوده باشـه غالم فجأة في ثامن جمادى الأولى سنة 1177 ودفن بمقبرتهم عند السادةالمالكية‏.‏
ومات أيضًا العمدة الشيخ عبد الفتاح المرحومي بالأزبكية في تاسعشوال سنة 1178‏.‏
ومات الأجل المكرم الحاج حسن فخر الدين النابلسي عن سن عالية وكانمن أرباب الأموال رابع عشرين جمادى الأولى سنة 1178‏.‏
ومـات الأميـر الأجـل المحتـرم صاحـب الخيـرات والمحبـب إلـىالصالحات علي بن عبد الله مولى بشير آغا دار السعادة ولي وكالة دار السعادة فباشرفيها بحشمة وافرة وشهامة باهرة‏.‏
وكان منزله مورد الوافدين من الآفاق مظهر التجليات الأشراق مع ميلهإلى الفنون الغريبة وكماله في البدائع العجيبة من حسن الخط وجودة الرمي وأتقانالفروسية‏.‏
ومدحته الشعراء وأحبته العلماء وألقت إليه الرياسة قيادها فأصلح ماوهن من أركانها وأزال فسادها ولقد عزل عن منصبه ولم يأفل بدر كماله وأستمر ناموسحشمته باقيًا على حاله وأقتنـى كتبـًا نفيسـة وكـان سموحـًا باعإرتهـا وكـان عنـدهمـن جملتها البرهان القاطع للتبريزي في اللغة الفارسية على ثيئة القاموس وسفينةالراغب وهي مجموعة جامعة للفوائد الغربية ومنها كشف الظنون في أسمـاء الكتـبوالفنـون لمصطفـى خليفـة وهـو كتـاب عجيـب‏.‏












عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 20-12-2010, 01:06 AM   رقم المشاركة: 9
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

توفـي يـوم الاثنيـن ثامـن عشـر شهـر صفـر سنة 1176 وصلى عليه بسبيلالمؤمن ودفن بالقرافة بالقرب من الإمام الشافعي ولم يخلف بعده مثله في المروءةوالكرم رحمه الله تعالى وقد رثاه الشعراء بمراث كثيرة‏.‏
ومـات الإمـام العالـم والمدقق الفهامة الشيخ يوسف شقيق الأستاذ شمسالدين الحفني أخذ العلم عن مشايخ عصره مشاركا لأخيه وتلقى عن أخيه ولازمه ودرسوأفاد وأفتى وألف ونظـم الشعر الفائق الرائق وله ديوان شعر مشهور فكتب حاشية عظيمةعلى الأشموني هي مشهورة يتنافس فيها الفضلاء وحاشية علـى مختصـر السعـد وحاشيـةعلـى شـرح الخزرجيـة لشيـخ الإسلام وحاشية على جمع الجوامع لم تكمل وحاشية علىالناصر وابن قاسم وشرح شرح الأزهريـة لمؤلفهـا وشـرح علـى شـرح السعـد لعقائـدالنسفي وحاشية الخيالي عليه‏.‏
توفي في شهر سفر سنة 1178‏.‏
ومـات الإمام الفصيح المفرد الأديب الماهر الناظم الناثر الشيخ عليابن الخبر بن علي المرحومي الشافعي خطيب جامع الحبشلي وفي ليلة الجمعة سادس ذيالقعدة سنة 1178‏.‏
ومـات الإمـام العلامـة السيـد إبراهيـم بـن محمـد أبـي السعود بنعلي بن علي الحسيني الحنفي ولد بمصـر وقـرأ الكثيـر علـى والـده وبـه تخـرج فـيالفنـون ومهـر فـي الفقه وأنجب وغاص في معرفة فروع المذهـب وكانـت فتاويـه في حياةوالده مسددة معروفة ويده الطولى في حل لا أشكالات العقيمة مذكورة موصوفة رحل فيصحبة والده إلى المنصورة فمدحهما القاضي عبد الله بن مرعي المكـي وأثنـى عليهمـابمـا هـو مثبـت فـي ترجمتـه ولـو عـاش المترجـم لتـم به جمال المذهب‏.‏
توفي يوم الأحد سابع عشر جمادى الآخرة سنة 1179‏.‏
ومـات الفقيـه الزاهـد الـورع العالـم المسلـك الشيـخ محمـد بـنعيسـى ابـن يوسف الدمياطي الشافعي أخذ المعقول عن السيد على الضرير والشيخ العزيزيوالشيخ إبراهيم الفيومي والفقه أيضًا عنهما وعن الشيخ العياشي والشيخ الملويوالحفني وطبقتهم وأجتمع بالسيد مصطفى البكري وأخذ عنه الطريقة الخلوتية ولقنهالأسماء بشروطها وألف حاشية على المنهج ونسبها لشيخه السيد مصطفى العزيزي وله حاشيةعلى سلم الأخضري في المنطق وحاشية علي السنوسيـة وغير ذلك‏.‏
توفي في ثامن رمضان سنة 1178 وكانت جنازته حافلة وصلى عليه بالأزهـرودفـن ببستـان المجاوريـن وبنـوا علـى قبـره سقيفـة يجتمـع تحتهـا تلامذته في صبحيوم الجمعة يقرأون عنده القرآن ويذكرون وأستمروا على ذلك مدة سنين‏.‏
ومات الإمام العلامة الناسك الشيخ أحمد بن محمد السحيمي الشافعينزيل قلعة الجبل حضر دروس الأشياخ ولازم الشيخ عيسى البراوي وبه أنتفع وتصدرللتدريس بجامع سيدي سارية وأحيا الله به تلك البقعة وأنتفع به النسا جيلا بعد جيلوعمر بالقرب من منزله زاوية وحفر ساقية بذل عليها بعض الأمراء بأشارته مالا حفيلافنبع الماء وعد ذلك من كراماته فأنهم كانـوا قبـل ذلـك يتعبـون مـن قلة الماءكثيرًا وشغل الناس بالذكر والعلم والمراقبة وصنف التصانيف المفيـدة فـي علـمالتوحيـد على الجوهرة وجعله متنا وشرحه مزجًا وهي غاية في بابها وله حال مع اللهوتؤثر عنه كرامات أعتنى بعض أصحابه بجمعها وأشتهر بينهم أنه كان يعرف الأسم الإعظموبالجملة فلم يكن في عصره من يدانيه في الصلاح والخير وحسن السلوك على قدم وماتالإمام العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن صالح ابن أحمد بن علي بنالأستاذ أبي السعود الجارحي الشافعي ويقال لـه السعـودي نسبـة إلـى جـده المذكـورحضـر دروس الشيخ مصطفى العزيزي وغيره من فضلاء الوقت‏.‏
وكان أماما محققًا له باع في العلوم وكان مسكنـه فـي بـاب الحديـدأحـد أبـواب مصـر وحضـر السيـد البليـدي فـي تفسيـر البيضـاوي وكـان الشيخ يعتمدهفي أكثر ما يقول ويعترف بفضله ويحسن الثناء عليه‏.‏
توفي في شعبان سنة 1179‏.‏
ومات السيد الأجل المحترم فخر أعيان الأشراف المعتبر بن السيد محمدبن حسين الحسيني العادلي الدمرداشي ولد بمصر قبل القرن بقليل وأدرك الشيوخ وتمولوأثرى وصار له صيت وجاه وكان بيته بالأزبكية ويرد عليه العلماء والفضلاء وكان وحيدافي شأنه وكلمته مقبولة عنـد الأمـراء والأكابـر‏.‏
ولمـا تولـى الشيـخ أبو هادي الوفائي رحمه الله تعالى كان يتردد إلىمجلسه كثيرًا توفي سنة 1178‏.‏
ومـات الشيـخ الفاضـل الناسـك الكاتـب الماهـر البليـغ سليمـان بـنعبـد الله الرومي الأصل المصـري مولـى المرحوم علي بك الدمياطي جود الخط على حسنأفندي الضيائي وأنجب وتميز فيه وأجيز وكتب بخطه الفائق كثيرًا من الرسائل والأحزابوالأوراد وكانت له خلوة بالمدرسة السليمانية لإجتماع الأحباب وكان حسن المذاكرةلطيف الشمائل حلو الفاكهة يحفظ كثيرًا من ومـات السيـد العالـم الأديـب الماهـرالناظـم الناثـر محمـد بـن رضوان السيوطي الشهير بابن الصلاحي ولـد باسيـوط علـىرأس الأربعين ونشأ هناك وأمه شريفة من بيت شهير هناك ولما ترعرع ورد مصر وحصلالعلوم وحضر دروس الشيخ محمد الحفني ولازمه وأنتسب إليه فلاحظته لوناره ولبستـهأسراره ومال إلى فن الأدب فأخذ منه بالحظ الأوفر وخطه في غاية الجودة والصحة‏.‏
وكتب نسخة من القاموس وهي في غاية الحسن والأتقان والضبط وله شعرعذب يغوص فيه على غرائب المعاني وربما يبتكر ما لم يسبق إليه‏.‏
وتوجه بآخر أمره إلى بلده وبه توفي سنة 180 رحمه الله‏.‏
ومـات الإمـام الصوفـي العـارف الناسـك الشيـخ محمد سعيد بن أبي بكربن عبد الرحيم بن مهنا الحسينـي البغـدادي ولـد بمحلـة أبـي النجيـب مـن بغداد وبهانشأ وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن أحمد الرحبي وحسن ابن مصطفى القادري وآخرين وحجوقطن المدينة مدة وأجازه الشيخ محمـد حيـوة السنـدي والشيـخ حسن الكوراني‏.‏
ورد مصر سنة 1171‏.‏
فنزل بقصر الشوك قرب المشهـد الحسينـي وكـان له في كلام القوم عرفانإلى الغاية يورده على طريقة غريبة بحيث يرسخ في ذهن السامع ويلتذ به وكان يذهبلزيارته الأجلاء من الأشياخ مثل شيخنا السيد علي المقدسي والسيد محمد مرتضى والشيخالفيفي وبالجملة فكان من أعاجيب دهره وكان الشيخ العفيفـي ينـوه بشأنـه ويقـول فـيحقـه أنـه مـن رجـال الجضـرة وأنـه ممـن يرى النبي صلى الله عليه وسلم عيانا‏.‏
وتوجه إلى الديار الرومية ثم عاد إلى المدينة ثم ورد أيضًا إلى مصربعد ذلك ونزل قـرب الجامـع الأزهـر‏.‏
ثـم توجه إلى الديار الرومية وقطن بها‏.‏
وظهرت له هناك الكرامات وطار صيتـه وعلـت كلمتـه وصـار لـه أتباعومريدون ولم يزل هناك على حالة حسنة حتى وافاه الأجل المحتوم في أواخر الثمانينوخلف ولده من بعده رحمه الله تعالى وسامحه‏.‏
ومات الفقيه الصالـح العلامـة الفرضـي الحيسوبـي الشيـخ أحمـد بـنأحمـد السبلـاوي الشافعـي الأزهري الشهير برزة كان أمامًا عالمًا مواظبًا على تدريسالفقه والمعقول بالجامع الأزهر وكان يحتـرف بيـع الكتب وله حانوت بسوق الكتبين معالصلاح والورع والديانة ملازما على قراءة ابن قاسم بالأزهر كل يوم بعد الظهر أخذ عنالأشياخ المتقدمين وأنتفع به الطلبة وكان إنسانا حسنًا بهي الشكل عظيم اللحية منورالشيبة معتنيًا بشأنه مقبلًا على ربه‏.‏
توفي سنة 1180‏.‏
ومات الأجل المكرم الفاضل النبيه النجيب الفقيه حسن أفندي ابن حسـنالضبائـي المصـري المجود المكتب ولد كما وجد بخطه سنة 1092 في منتصف جمادى الثانيةوأشتغـل بالعلـم على أعيان عصره وأشتغل بالخط وجوده على مشايخ هذا الفن في طريقتيالحمدية وابن الصائغ‏.‏
أما الطريقة الحمدية فعلى سليمان الشاكري والجزائري وصالح الحماميوأما طريقة ابن الصائـغ فعلـى الشيـخ محمـد بـن عبـد المعطـي السملـاوي فالشاكريوالحمامي جودا على عمر أفندي وهـو علـى درويـش علـي وهـو علـى خالـد أفنـدي وهـوعلـى درويش محمد شيخ المشايخ حمد الله بـن بيـر علـي المعـروف بابـن الشيـخ الأماسيوأما السملاوي فجود على محمد ابن محمد بن عمار وهو على والده وهو علي يحيى المرصفيوهو علي اسمعيل المكتب وهو علي محمد الوسمي وهـو علـي أبـي الفضـل الأعـرج وهـوعلـي ابـن الصائـغ بسنـده‏.‏
وكـان شيخًا مهيبًا بهي الشكل منور الشيبـة شديـد الأنجمـاع عـنالنـاس ولـه معرفـة فـي علم الموسيقى والأوزان والعروض‏.‏
وكان يعاشر الشيخ محمد الطائي كثيرًا ويذاكره في العلوم والمعارفوبكتب غالب تقاريره على ما يكتبه بيده من الرسائل والمرقعات وقد أجاز في الخط لأناسكثيرًا ويجتمع في مجالس الكتبة مع صرامة وشهامة وعزة نفس‏.‏
توفي في منتصف ذي الحجة سنة 1180‏.‏
ومات الإمام العالم أحد العلماء الأذكياء وافراد الدهر البحاث فيالمعضلات الفتاح للمقفلات الشيخ عبد الكريم بن علي المسيري الشافعي المعروف بالزياتلملازمته شيخه سليمان الزيات حضر دروس فضلاء الوقت وأنضوى إلى الشيخ سليمان الزياتولازمـه حتـى صـار معيـدًا الدروسـة ومهر وأنجب وتضلع في الفنون ودرس وأملى‏.‏
وكان أوحد زمانه في المعقولات ولازم أخيرًا الشيخ دروس الشيخ الحفنيوتلقن منه العهد ثم أرسله الشيخ إلى بلاد الصعيد لأنه جاءه كتاب من أحد مشايخالهوارة ممن يعتقد في الشيخ بأن يرسل إليهم أحد تلامذته ينفع الناس بالناحية فكانهو المعين لهذا المهم فألبسه وأجازه ولما وصل إلى ساحل بهجورة تلقته الناس بالقبولالتام وعين له منزل واسع وحشم وخدم وأقطعوا له جانبا من الأرض ليزرعها‏.‏
فقطـن بالبهجـورة وأعتنـى بـه أميرهـا شيـخ العـرب اسمعيـل بـن عبدالله فدرس وأفتى وقطع العهود وأقام مجلس الذكر وراج أمره وراش جناحه ونفع وشفعوأثرى جدًا وتملك عقارات ومواشي وعبيدًا وزروعات ثم تقلبت الأحوال بالصعيد وأوذيالمترجم وأخذ ما بيـده مـن الأراضـي وزحرحـت حالـه فأتـى إلـى مصـر فلـم يجـد مـنيعينـه لوفاة شيخه‏.‏
ثم عاد ولم يحصل على طائل وما زال بالبهجورة حتى مات في أواخر سنة 1181‏.‏ ومات
ومات الإمام العلامة المتقن المعمر مسند الوقت وشيخ الشيوخ
الشيخ أحمد بن عبد الفتاح بن يوسـف بـن عمـر المجيري الملوي الشافعيالأزهري ولد كما أخبر من لفظه في فجر يوم الخميس ثاني شهر رمضان سنة 1088 وأمه آمنةبنت عامر بن حسن بن حسن بن علي بن سيف الدين ابن سليمان بن صالح بن القطب عليالمغراوي الحسني أعتنى من صغره بالعلوم عناية كبيرة وأخذ عن الكبار من أولي الأسنادوالحق الأحفاد بالأجداد فمن شيوخه الشهاب أحمد بن الفقيه والشيخ منصور المنوفيوالشيخ عبد الرؤوف البشبيشي والشيخ محمد بن منصور الأطفيحي والشهاب الخليفي والشيخعيد النمرسي والشيخ عبد الوهاب الطندتاوي وأبو العز محمـد بـن العجمـي والشيـخ عبـدربـه الديوي والشيخ رضوان الطوخي والشيخ عبد الجواد وخاله أبـو جابـر علـي بـنفامـر الأيتـاوي وأبـو الفيـض علـي بـن إبراهيـم البوتيجي وأبو الأنس محمد بن عبدالرحمن المليجي هؤلاء من الشافعية ومن المالكية محمد بن عبد الرحمن بن أحمدالـورزازي والشيخ محمد الزرقاني والشيخ عمر بن عبد السلام التطواني والشيخ أحمدالهشتوكي والشيخ محمد بن عبد الله السجلماسي والشيخ أحمد النفراوي والشيخ عبد اللهالكنكسي وابن أبي زكـري وسليمـان الحصينـي والشبرخيتـي ومـن الحنفيـة السيـد علـيبن علي الحسيني الضرير الشهير بإسكندر ورحل إلى الحرمينسنة 1122‏.‏
فسمع علي البصري والنخلي الأولية وأوائل الكتب الستة وأجازاه والشيخمحمد طاهر الكوراني وأجـازه الشيـخ إدريـس ليمانـي ومنـلا الياسـي الكورانـي ودخـلتحـت إجـازة الشيـخ إبراهيـم الكوراني في العموم وعاد إلى مصر وهو إمام وقتهالمشـار إليـه فـي حل المشكلات المعول عليه في المعقولات والمنقولات قرأ المنهجمرارًا وكذا غالب الكتب وأنتفع به الناس طبقة بعد طبقة وجيلًا بعد جيل‏.‏
وكان تحريره أقوى من تقريره‏.‏
وله رضـي اللـه عنه مؤلفات كثيرة منها شرحان على متن السلم كبيروصغير وشرحان كذلك على السمرقندية وشرح على الياسمينية وشرح الأجرومية ونظـم النسـبوشرحهـا وشـرح عقيـدة الغمري وعقود الدرر على شرح ديباجة المختصر أتمه بالمشهدالحسيني سنة ثلاث وعشرين‏.‏
ونظـم الموجهـات وشرحهـا وتعريـب رسالـة منـلا عصـام في المجازومجموع صيغ صلوات على النبي صلـى اللـه عليـه وسلـم‏.‏
ومؤلفاتـه مشهورة مقبولة متداولة بإيدي الطلبة ويدرسها الأشياخ‏.‏
وتعلل مـدة وأنقطع لذلك في منزله وهو ملقى على الفراش ومع ذلك يقرأعليه في كل يوم في أوقات مختلفـة أنـواع العلـوم وترد عليه الناس من الآفاق ويقرأونعليه ويستجيزونه فيجيزهم ويملي عليهم ويفيدهم ومنهم من يأتيه للزيارة والتبرك وطلبالدعاء فيمدهم بأنفاسه ويدعو لهم وكان ممتع الحـواس وأقـام علـى هـذه الحالـة نحـوالثلاثين سنة حتى توفي في منتصف شهر ربيع الأول سنة 181‏.‏
ومـات الشيـخ الإمـام الصالـح عبـد الحـي ين الحسن بن زين العابدينالحسيني البهنسي المالكي نزيل بولاق ولد بالبهنسا سنة 1083 وقدم إلى مصر فأخذ عنالشيخ خليل اللقاني والشيخ محمد النشرتـي والشيـخ محمـد الزرقانـي والشيـخ محمـدالأطفيحـي والشيـخ محمد الغمري والشيخ عبد الله الكنكسي والشيخ محمد بن سيف والشيخمحمد الخرشي وحج سنة 1113‏.‏
وألف فأخذ عن البصري والنخلي وأجازه السيد محمد التهامي بالطريقةالشاذلية والسيد محمد بن علي العلوي في الأحمدية والشيخ محمد شويـخ فـي الشناويـةوحضـر دروس المحـدث الشيـخ علـي الطولوني ودرس بالجامع الخطيري ببولاق وأفاد الطلبةوكان شيخـًا بهيـًا معمـرًا منـور الشيبـة منجمعًا عن الناس زاهدًا قانعًا بالكفافتوفي ليلة الاثنين حادي عشري شعبان سنة 1181 بمنزلـه ببولـاق وصلـي عليـه بالجامـعالكبيـر فـي مشهـد حافـل وحمل على الأعناق إلى مدافن الخلفاء قرب مشهد السيدة نفيسةفدفن بها رحمة الله‏.‏
ومـات الشيـخ إمـام السنـة ومقتـدى الأمـة عبـد الخالـق بـن أبي بكربن الزين ابن الصديق بن الزين بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن أبي القاسمالنمري الأشعري المزجاجي الزبيدي الحنفي من بيت العلم والتصوف جده الأعلى محمد بنمحمد بن أبي القاسم صاحب الشيخ اسمعيل الجبرتي قطب اليمن وحفيده عبد الرحمن بن محمدخليفة جده في التسليك والتربية وهو الذي تدير زبيد بأهله وعياله وكان قبل بالمزجاجةوهي قرية أسفل زبيد خربت الآن‏.‏
ولد المترجم سنة ألف ومائة بزبيد وحفظ القرآن وبعض المتون ولماترعرع أخذ عن الإمام المسند الشيخ علاء الدين المزجاجي والسيد عبد الفتاح بـناسمعيـل الخـاص والشيـخ علـي المرحومي نزيل مخا وأجازه من مكة الشيخ حسن العجميبعناية والده وبعناية قريبه الشيـخ علي بن علي الزجاجي نزيل مكة ووفد إلى الحرمينفأخذ بمكة عن الشيخ محمد عقيلة‏.‏
روىعنـه الكتـب الستـة وحمـل عنـه المسلسلات بشرطها وألبسه وحكمهوحضر على الشيخ عبد الكريم اللاهوري في الفقه والأصول وكان يحثه على قراءةالأخسكيتي ويقول لا يستغنى عنه طالـب وحضـر دروس الشيخ عبد المنعم ابن تاج الدينالقلعي ومحمد بن حسن العجمي ومحمد بـن سعيـد التنبكتـي وبالمدينـة عـن الشيـخ محمـدطاهـر الكـردي سمـع منـه أوائـل الكتـب الستـة والشيخ محمـد حيـاة السـدي لازمـهفـي سمعـا الكتب الستة وعاد إلى زبيد فأقبل على التدريس والأفادة وسمـع عليـهشيخنـا السيد محمد مرتضى الصحيحين وسنن النسائي كله بقراءته عليه في عين الرضا موضحبالنخل خارج زبيد كان يمكث فيه أيام خراف النخل والكنز والمنار كلاهما للنسفـيومسلسلـات شيخـه بـن عقيلـة وهـي خمسة وأربعون مسلسلًا‏.‏
وسمع عليه أيضًا المسلسل بيـوم العيـد ولازم درسه العامة والخاصةوألبسه الخرقة ونقبه وحكمه بعد أن صحبه وتأدب به وبه تخرج شيخنا المذكور‏.‏
كذا ذكر في ترجمتـه‏.‏
قـال وفـي أخـرى توجـه إلـى الحرميـن فمـات بمكـة فـي ذي الحجة سنة 1181‏.‏
ومات الشيخ الإمام الثبت العلامة الفقيه المحدثاشيخ عمر بن علي ابنيحيى بـن مصطفىالطحلاوي المالكي الأزهـري تفقـه علـى الشيـخ سالـم النفـراوي وحضـردروس الشيـخ منصور المنوفـي والشهـاب بـن الفقيـه والشيـخ محمـد الصغيـر الـورزازيوالشيـخ أحمـد الملـوي والشبراوي والبليدي وسمع الحديث عن الشهابين أحمد البابليوالشيخ أحمـد العمـاوي وأبـي الحسن علي بـن أحمـد الحريشـي الفاسـي وتمهـر فـيالفنـون ودرس بالجامـع الأزهـر وبالمشهـد الحسينـي وأشتهـر أمـره وطـار صيتـهوأشيـر إليـه بالتقـدم فـي العلـوم وتوجـه إلـى دار السلطنـة فـي مهم اقتضـىلأمـراء مصـر فقوبـل بالأجابـة وألقى هناك دروسًا في الحديث في آيا صوفية وتلقى عنهأكابـر العلمـاء هنـاك في ذلك الوقت وصرف معززًا مقضيًا حوائجه وذلك في سنة 1147‏.‏
ولما تمـم عثمـان كتخـدا القازدغلـي بنـاء مسجـده بالازبكية في تلكالسنة تعين المترجم للتدريس فيه وذلك قبل سفره إلى الديار الرومية وكان مشهورًا فيحسن التقرير وعذوبة البيـان وجـودة الألقـاء وقرأ الموطأ وغيره بالمشهد الحسينيوأفاد وأجاز الأشياخ وكان يطلع في كل جمعة إلى المرحـوم حمـزة باشـا مـرة فيسمـععليـه الحديث‏.‏
وكان للناس فيه أعتقاد حسن وعليه هيبة ووقار وسكـون ولكلامـه وقـعفـي القلـوب توفـي ليلـة الخميـس حـادي عشر صفر سنة 1181 وصلي عليه بصباحه فيالأزهر في مشهد حافل ودفن بالمجاورين رحمه الله‏.‏
ومـات الوجيـه الصالـح الشيـخ عبـد الوهـاب بن زين الدين بن عبدالوهاب بن نور الدين بن بايزيد بن أحمد بن القطب شمس الدين بن أبي المفاخر بن داودالشربيني الشافعي وهو أحد الأخوة الثلاثة وهو أكبرهم تولى النظر والمشيخة بمقام جدهبعد أبيه فسار فيها سيرًا مليحًا وأحيا المآثر بعدما أندرست وعمر الزاوية وأكرمالوافدين وأقام حلقة الذكر كل يوم وليلة بالمسجـد ويغدق على المنشدين وورد مصرمرارًا منها صحبـة والـده ومنهـا بعـد وفاتـه وألـف باسمـه شيخنا السيد مرتضى رسالةفي الطريقة الأوسية سماها عقيلة الأتراب في سند الطريقة والأحـزاب وفـي آخـره أتـىإلـى مصـر لمقتضـى ومـرض ثلاثـة أيـام‏.‏
وتوفي ليلة الأحد غرة ذي القعدة سنة 1181‏.‏
ومات الشيخ الإمام العلامة الهمام أوحد أهل زمانه علمًا وعملًا ومنأدرك ما لم تدركه الأول المشهـود لـه بالكمـال والتحقيـق والمجمـع علـى تقدمه في كلفريق شمس الملة والدين محمد بن سالم الحفاوي الشافعي الخلوتي وهو شريف حسيني من جهةأم أبيه وهي السيدة ترك ابنة السيد سالـم بن محمد بن علي بن عبد الكريم بن السيدبرطع المدفون ببركة الحاج وينتهي نسبه إلى الإمـام الحسيـن رضـي اللـه عنـه وكـانوالده مستوفيًا عند بعض الأمراء بمصر وكان على غاية من العفاف ولد على رأس المائةببلده حفنا بالقصر قرية من أعمال بلبيس وبها نشأ والنسبة إليها حفناوي وحفني وحفنويوغلبت عليه النسبة حتى صار لا يذكر إلا بها وقرأ بها القرآن إلى سورة الشعراء ثمحجزه أبوه بإشارة الشيخ عبد الرؤوف البشبيشي وعمره أربع عشرة سنة بالقاهرة فكمل حفظالقرآن ثم أشتغل بحفظ المتون فحفظ إلفية ابن مالك والسلم والجوهرة والرحبيـة وأباشجاع وغير ذلك‏.‏
وأخذ العلم عن علماء عصره وأجتهد ولازم دروسهم حتى تمهر واقرأ ودرسوأفاد في حياة أشياخه وأجازوه بالأفتاء والتدريس فأقرأ الكتب الدقيقة كالاشمونيوجمع الجوامع والمنهج ومختصر السعد وغير ذلك من كبت الفقه والمنطق والأصول والحديثوالكلام عام اثنتين وعشرين وأشياخه الذين أخذ عنهم وتخرج عليهم الشيخ أحمد الخليفيوالشيخ محمد الديربي والشيخ عبد الرؤوف البشبيشي والشيخ أحمد الملوى والشيخ محمدالسجاعي والشيخ يوسف الملوي والشيخ عبده الديوي والشيخ محمد الصغير ومن أجل شيوخهالذين تخرج بالسند عنهم الشيخ محمد البديري الدمياطي الشهير بابن الميت أخذ عنهالتفسير والحديث والمسندات والمسلسلات والأحياء للأمام الغزالي وصحيـح البخـاريومسلـم وسنن أبي داود وسنن النسائي وسنن ابن ماجه والموطأ ومسنـد الشافعـي والمعجـمالكبيـر للطيرانـي والمعجـم الأوسـط والصغيـر لـه أيضـًا وصحيـح ابـن حيانوالمستدرك للنيسابوري والحليـة للحافـظ أبـي نعيـم وغيـر ذلـك‏.‏
وشهـد لـه معاصـروه بالتقدم في العلوم وحين جلس للأفادة لازمه جلطلبة العلم ومن بهم يسمو المعقول والمنقول وكان إذ ذاك في شدة من ضيق العيش والنفقةفاشترى دواة وأقلامًا وأوراقًا واشتغل بنسخ الكتب فشق عليه ذلك خوفًا من انقطاعهعـن العلـم‏.‏
وكـان يتـردد إلـى زاويـة سيـدي شاهيـن الخلوتـي بسفـح الجبـلويمكـث فيهـا الليالـي متحنثًا وأقبل على العلم وعقد الدروس وختم الختوم بحضرة جمعالعلماء وقرأ المنهاج مرات وكتب عليه وكذلك جمع الجوامع والاشموني ومختصر السعدوحاشية حفيده علبه كتب عليه وقرأها غير مرة وكان الشيخ العلامة مصطفى العزيزي إذارفع إليه سؤال يرسله إليه‏.‏
وأشتغل بعلم العروض حتى برع فيه وعالى النظم والنثر وتخرج عليه غالبأهل عصره وطبقته ومن ذويهم كأخيه العلامة الشيخ يوسف والشيخ اسمعيل الغنيمي صاحـبالتآليـف البديعـة والتحريـرات الرفيعة المتوفى سنة إحدى وستين وشيخ الشيوخ الشيخعلى الغدوي والشيخ محمد الغيلاني والشيـخ محمـد الزهـار نزيـل المحلـة الكبـرىوغيرهم كما هو في تراجم المذكورين منهم‏.‏
وكان على مجالسه هيبة ووقار ولا يسأله أحد لمهابته وجلالته فمنتآليفه المشهورة حاشية على شـرح رسالة العضد للسعد وعلى الشنشوري في الفرائض وعلىشرح الهمزية لأبن حجر وعلى مختصـر السعـد وعلـى شرح السرقندي للياسمينية في الجبروالمقابلة وله تصانيف أخر مشهورة‏.‏
وكان كريم الطبع جدًا وليس للدنيا عنده قدر ولا قيمة جميل السجايامهاب الشكل عظيم اللحية أبيضها كأن على وجهه قنديلًا من النور‏.‏
وكان كريم العين على أحداهما نقطة وأكثر الناس لا يعلمون ذلكلجلالته ومهابته وكان في الحلم على جانب عظيم ومن مكارم أخلاقه أصغاؤه لكلام كلمتكلم ولو من الخزعبلات مع أنبساطه إليه وإظهار المحبة ولو أطال عليه ومن رأهمدعيًا شيئًا سلم له في دعواه ومن مكارم أخلاقه أنه لو سأل إنسانا أعز حاجة عليهأعطاها له كائنة ما كانت ويجد لذلك أنسـًا وأنشراحـًا ولا يعلـق أملـه بشـيء مـنالدنيـا ولـه صدقات وصلات أخفية وظاهرة وكان راتب بيته من الخبز في كل يوم نحوالأردب والطاحون دائمة الدوران وكذلك دق البن وشربات السكر ولا ينقطع ورودالوارديـن ليـلًا ونهـارًا ويجتمـع على مائدته الأربعون والخمسون والستون ويصرف علىبيوت أتباعه والمنتسبين إليه‏.‏
وشاع ذكره في أقطار الأرض وأقبل عليه الوافدون بالطول والعرضوهادتـه الملـوك وقصـده الأميـر والصعلوك فكل من طلب شيئًا من أمور الدنيا والآخرةوجده‏.‏
وكـان رزقـه فيضـًا ألهيـًا‏.‏
وللشيخ رضي الله عنه مناقب ومكاشفات وكرامات وبشارات وخوارق عاداتيطول شرحها ذكرها الشيخ حسن المكي المعروف بشمه في كتابه الذي جمعه في خصوص الأستاذوكذلك العلامة الشيخ محمد الدمنهوري المعروف بالهلباوي له مؤلف في مناقب الشيخومدائحه وغير ذلك وصل في ذكر أخذ العهد بطريق الخلوتية وهي نسبة إلى سيدي محمدالخلوتي أحد أهل السلسلة ويعرفون أيضًا بالقرباشلية نسبة إلى سيـدي علـي أفنـديقـره باش أحد رجالها أيضًا وهذا هو الأسم الخاص المميز لهم عن غيرهم والخلوتيـةالكـرام فرق قـد نهجـوا نهـج الجنيد فرقوا وخيرهم طريقنا العليـه من قد دعوابالقربا شليه وهي طريقة مؤيدة بالشريعة الغراء والحنيفة السمحاء ليس فيها تكليف بمالا يطـاق وكانـت خير الطرق لأن ذكرها الخاص بها‏:‏ لا إله إلا الله وهي أفضل مايقول العبد كما في الحديث الشريف‏.‏
وكان المترجم رضي الله عنه أشتغل بالسلوك وطريق القوم بعد الثلاثينفأخذ على رجل يقال لـه الشيـخ أحمـد الشاذلـي المغربـي المعـروف بالمقري فتلقى منهبعض أحزاب وأوراد ثم قدم السيد البكري من اشام سنة 1133 فأجتمع عليه الشيخ بواسطةبعض تلامذة السيد وهو السيد عبد الله السلفيتي فسلم عليه وجلس فجعل السيد ينظر إليهوهو كذلك ينظر إليه فحصل بينهمـا الأرتبـط القلبـي ثـم قـام وجلـس بيـن يـدي السيدبعد الأستئذان وكانت عادة السيد إذا أتاه مريد أمره أولا بالأستخارة قبل ذلك إلا هوفلم يأمره بها وذلك إشـارة إلـى كمـال الأرتبـاط فاخذ عليه العهد حالًا ثم أشتغلبالذكر والمجاهدة‏.‏
فرأى في منامه في تعض الليالي السيد البكري والشيخ أحمد الشاذليالمذكور جالسين والشيخ حمد يعاتبه على دخوله في الطريق ويعاتب أيضًا السيد فقال لهالسيد‏:‏ هل لك معه حاجة قال‏:‏ نعم لي معه أمانة‏.‏
وإذا بجريدة خضـراء بيـد السيـد فقـال لـه‏:‏ هـذه أمانتـك قال‏:‏نعم‏.‏
فكسرها نصفين ورماها للشاذلي وقال له‏:‏ خـذ أمانتـك ثـم أنتبـه‏.‏
فأخبر السيد فقال له‏:‏ هذا اتصال بنا وانفصال عنه‏.‏
وهذه هي النسبة الباطنية التي صار بها سلمان الفارسي وصهيب من أهلالبيت‏.‏
وقال ابن الفاض في التائية على لسان الصادق صلى الله عليه وسلم‏:‏وأني وأن كنت ابن آدم صورة فلي فيـه معنـى شاهـد بالأبـوة فإن آدم له أب من حيثالنسبة الظاهرة وهو أب لآدم من حيث النسبة الباطة لأنه نائب عنه فـي الأرسـالومنبـأ بخـده فـي الأنـزال ولـم يستمـد مـن الخضـرة العليـة إلا بواسطتـه ولذلـكلما توسل به قبلـت توبته وزادت محبته لم يجعل مهر حواء سوى الصلاة والسلام عليه كماورد ذلك كله وهو مـن المعلـوم ضـرورة‏.‏
فظهـر بهـذا أن هـذه النسبـة أعظم من تلك لترتب الثمرة عليها‏.‏
ثم سار في طريقـة القـوم أتـم سيـر حتـى لقنـه الأستـاذ الأسـمالثانـي والثالـث‏.‏
ومـن حيـن أخـذ عليه العهد لم يقع منـه فـي حـق الشيخ إلا كمالالأدب والصدق التام وهو الذي قدمه وبه ساد أهل عصره‏.‏
فمن ذلـك أنـه كـان لا يتكلـم فـي مجلسـه أصـلًا إلا إذا سألـهفإنـه يجيبـه على قدر السؤال ولم يزل يستعمل ذلـك معـه حتـى إذن لـه بالتكلـم فـيمجلسـه فـي بعـض رحلاته إلى القاهرة وسببه أنه لما رأى إقبال النـاس عليـه وتوجههـمإليه قال له‏:‏ أنبسط إلى الناس وأستقبلهم لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك منحمر النعم‏.‏
ومماأتفق له أن شيخه المذكور قال له مرة‏:‏ تعال الليلة مع الجماعةوأذكروا عندنا في البيت‏.‏
فلما دخل الليل نزل شتاء ومطر شديد فلم يتخلف وذهب حافيا والمطريسكب عليه وهو يخوض في الوحل فقال له‏:‏ كيف جئت في هذه الحالة‏.‏
فقال‏:‏ يا سيدي أمرتمونا بالمجيء ولم تقيدوه بعذر وأيضًا لا عذروالحالة هذه لا مكان المجيء وأن كنت حافيـًا فقـال لـه‏:‏ أحسنـت هـذا أول قدم فيالكمال إلى غير ذلك‏.‏
ولما علم الشيخ صدق حاله وحسن فعاله قدمه على خلفائه وأولاه حسنولائه ودعاه بالأخ الصادق ومنحه أسرارًا وأراه عيون الحقائق وكيفية تلقين الذكروأخذ العهد كما وجد بخط الأستاذ يظهر ثبت عبد الله بن سالـم البصـري مـا نصـه‏:‏هـذه صـورة أخـذ العهـد أرسلهـا إليـه السيد البكري الصديقي الخوتي حين أذنه بأخذالعهود على طريقة السادة الخلوتية‏.‏
ونص ما كتب كيفية المبايعة للنفس الطائعة أن يجلس المريد بين يديالأستاذ ويلصق ركبته بركبته والشيخ مستقبل القبلة ويقرأ الفاتحة ويضع يده اليمنى فييده مسلما له نفسه مستمدًا من أمداده ويقول له‏:‏ قل معي أستغفر الله العظيم ثلاثمرات ويتعوذ ويقرأ آية التحريم‏:‏ يأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا إلىقدير ثم يقرأ آية المبايعة التي في الفتح ليزول الأشتباه وهي‏:‏ أن الذين يبايعونكأنما يبايعون الله أقتداء برسـول اللـه صلـى اللـه عليـه وسلـم إلـى قولـه تعالـىعظيمـًا ثم يقرأ فاتحة الكتاب ويدعو الله لنفسه وللآخذ بالتوفيق ويوصيه بالقيامباوراد الطريق والدوام علـى ذوق أهـل هـذا الفريـق وعـرض الخواطـر وقـص الؤيـاتالعواطـر وإذا وقعـت الإشـارة بتلقيـن الأسـم الثانـي لقنـه ليبلـغ الأماني‏.‏
وفتح له بـاب توحيـد الأفعـال إذ لا غيـره فعـال وفـي الثالـث توحيدالأسماء ليشهد السر الأسمى وفي الرابع توحيد الصفات ليدرجه إلى أعلى الصفات وفيالخامس توحيد الذات ليحظى بأوفر اللذات وفـي السـادس والسابـع يكمـل لـهالتوابـع‏.‏
ونسـأل اللـه تعالـى الهداية والرعاية والعناية والدراية والحمدللـه رب العالميـن انتهـى‏.‏
هذا ما كتب بخطه الشريف‏.‏
قال ورأيت أيضًا بظهر الثبت المذكور ما نصه‏:‏ ثم رأيت في الفتوحاتالألهية في نفع أرواح الذوات الإنسانية وهو كتاب نحو كراس لشيخ الإسلام زكرياالأنصاري ما نصه‏:‏ إذا أراد الشيخ أن يأخذ الهد علـى المريـد فليتطهـر وليأمـرهبالتطهـر مـن الحـدث والخبـث ليتهيـأ لقبـول مـا يلقيـه إليـه مـن الشـروط فـيالطريـق ويتوجـه إلـى اللـه تعالى ويسألـه القبول لهما ويتوسل إليه في ذلك بمحمدصلى الله عليه وسلم لأنه الواسطة بينه وبين خلفه ويضع يده اليمنى على يد المريداليمنى بأن يضع راحته على راحتـه ويقبـض أبهامـه بأصابعـه ويتعوذ ويبسمل ثم يقول‏:‏الحمد لله رب العالمين أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوبإليه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ويقول المريد بعده مثل ماقال‏.‏
ثم يقول اللهم أني أشهدك واشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وأولياءك أنيقـد قبلتـه شيخـًا فـي اللـه ومرشـدًا وداعيـًا إليـه ثم يقول الشيخ اللهم أنيأشهدك وأشهد ملائكتك وأنبيـاءك ورسلـك وأوليـاءك أنـي قـد قبلتـه ولـدًا فـي اللهفأقبله وأقبل عليه وكن له ولا تكن عليه‏.‏
ثم يدعو كأن يقول اللهم أصلحنا وأصلح بنا وأهدنا وأهد بنا وأرشدناوأرشد بنا اللهم أرنا الحق حقًا وألهمنا أتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقناأجتنابه اللهم أقطع عنا كل قاطع يقطعنا عنك ولا تقطعنا عنك ولا تشغلنا بغيرك عنكأنتهى‏.‏
قلت والمراتب السبعة التي أشار إليها السيد في الكيفية المتقدمة هيمراتب الأسماء السبعة وللنفـس فـي كـل مرتبـة منهـا مرتبـة باسـم خـاص دال عليـه‏:‏الاسـم الأول لا إله إلا الله وتسمى النفس فيه إمارة والثاني الله وتسمى النفس فيهلوامة والثالث هو وتسمى النفس فيه ملهمة والرابع حق وهو أول قدم يحله المريد منالولاية كما مرت الإشارة إليه وتسمى النفس فيه مطمئنة والخامس حي وتسمى النفس فيهراضية والسادس فيرم وتسمى النفس فيه مرضية والسابع قهـار وتسمـى النفـس فيـه كاملـةوهـو غايـة التلقيـن‏.‏
وكلهـا ما عدا الأول منها تلقن في الأذن اليمنى إلا السابع ففياليسرى وتلقينها بحسب ما يراه الشيخ من أحوال المريدين إفعال وأقوال وعالم مثـال‏.‏
واعلـم أن سلسلـة القـوم هـذه فـي كيفيـة أخـذ العهـد والتلقيـنمروية عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يرويه عن جبريل وهو يرويه عن الله عز وجل‏.‏
وفي بعض الروايات روايته عن رؤسـاء الملائكـة الأربـع والنبـي صلـىالله عليه وسلم لقن عليًا رضى الله عنه وصورة ذلك كما في ريحـان القلـوب فـيالتوصـل إلـى المحبـوب لسيـدي يوسـف العجمـي أن عليـًا سـأل رسـول اللـه صلـى اللـهعليـه وسلـم فقـال يـا رسـول اللـه دلني على أقرب الطرق إلى الله تعالى‏.‏
فقال يا علي عليك بمداومـة ذكـر اللـه فـي الخلوات‏.‏
فقال علي رضي الله عنه هذا فضيلة الذكر وكل الناس ذاكرون فقـالرسـول اللـه صلـى اللـه عليـه وسلـم يا علي لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقولالله‏.‏
فقـال علـي كيـف أذكـر يـا رسـول الـه‏.‏
قـال غمـض عينيـك وأسمـع منى ثلاث مرات ثم قل أنت ثلاث مـرات وأنـاأسمـع‏.‏
فقـال النبـي صلـى اللـه عليـه وسلـم لا إله إلا الله ثلاث مراتمغمضًا عينيه رافعًا صوتـه وعلـي يسمـع ثـم قـال علـي لا إلـه إلا اللـه ثلـاثمـرات مغمضـًا عينيـه رافعـا صوته والنبي صلى اللـه عليـه وسلـم يسمـع‏.‏
ثـم لقن علي الحسن البصري رضي الله عنهما على الصحيح عند أهلالسلسلـة الأخيـار مـن المحدثيـن‏.‏
قال الجاحظ السيوطي‏:‏ الراجح أن البصري أخذ عن علي ومثله عـنالضيـاء المقدسـي ومـن المقـرر فـي الأصـول أن المثبـت مقدم على النافي ثم لقنالحسن البصري حبيبـًا العجمـي وهـو لقـن داود الطائـي وهو لقن معروفا الكرخي وهولقن سريا السقطي وهو لقن أبـا القاسـم سيـد الطائفتيـن الجنيـد البغدادي وعنه تفرقتسائر الطرق المشهورة في الإسلام‏.‏
ثم لقن الجنيد ممشاد الدينوري وهو لقن محمد الدينوري وهو لقن القاضيوجيه الدين وهو لقن عمر البكري وهو لقن أبا النجيب الهروردي وهو لقن قطب الدينالابهري وهو لقـن محمـد النجاشي وهو لقن شهاب الدين الشيرازي وهو لقن جلال الدينالتبريـزي وهـو لقـن إبراهيـم الكيلانـي وهـو لقـن أخـي محمـد الخلوتـي وإليـهنسبـة أهـل الطريـق وهـو لقـن بير عمر الخلوتي وهو لقن أخي بيرام الخلوتي وهو لقنعز الدين الخلوتي وه لقن صدر الدين الخيالي وهـو لقـن يحيـي الشرواني صاحب وردالستار وهو لقن بير محمد الأرزنجاني وهو لقن جلبي سلطان المشهور بجلبي خليفة وهولقن خير التوقادي وهو لقن شعبان القسطموني وهو لقن اسمعيل الجورومي وهـو المدفـونفـي بـاب الصغيـر فـي بيـت المقـدس عنـد مرقـد سيـدي بلـال الحبشـي وهو لقن سيديعلـي أفنـدي قـره بـاش أي أسـود الرأس باللغة التركية وإليه نسبة طريقنا كما مر وهولقن مصطفى أفندي ولده وخلفاؤه كما قال السيد الصديقي أربعمائة ونيف وأربعون خليفةوهو لقن عبد اللطيـف بـن حسـام الديـن الحلبـي وهـو لقـن شمس الطريقة وبرهانالحقيقة السيد مصطفى بن كمال الدين البكري الصديقي وهو لقن قطب رحاها ومقصد سرهاونجواها شيخنا الشيخ محمد الحفناوي وهو لقن وخلف أشياخًا كثيرة منهم بركة المسلمينوكهف الواصلين الصوفي الصائم القائـم العابـد الزاهـد الشيـخ محمد السمنودي المعروفبالمنير شيخ القراء والمحدثين وصدر الفقهاء من مناقبه الحميدة صيام الدهر مع عدمالتكلف لذلك وقيام الليل يقرأ في كل ركعة ثلث القرآن وربما نصفه أو جميعه في كلركعة هذا ورده دائمًا صيفًا وشتاء فتى وشيخًا يافعًا ومنهـا تواضعـه وخمولـه وعـدمرؤيـة نفسـه ويبـرأ مـن أن تنسب إليه منقبة وسيأتي باقي ترجمته في وفاته‏.‏
ومنهـم علامة وقته وأوانه الولي الصوفي الشيخ حسن الشيبيني ثم القويطلب العلم وبرع فيه وفـاق علـى أقرانـه ثـم جذبتـه أيـدي العنايـة إلـى الشيـخفأخـذ عليـه العهـد ولقنه أسماء الطريق السبعة على حسب سلوكه في سيره ثم ألبسهالتاج وأجازه بأخذ العهود والتلقين والتسليك وصار خليفة محضًا فإدار مجالس الذكرودعا الناس إليها من سائر الأقطار وفتـح اللـه عليـه بـابالعرفان حتى صار ينطقبأسرار القرآن‏.‏
ومنهـم العالـم النحريـر الصوفـي الصالـح السلـك أراجـح الشيخ محمدالسنهوري ثم الفوى طلب العلم حتى صار من أهل الأفتاء والتدريس وأنتصب للتأكيدوالتأسيس ثم دعته سعادة حضرة القـوم فسلـك مـع المجاهـدة وحسـن السيرة على يدالأستاذ حتى لقنه الأسماء السبعة وألبسه التاج وأقامه خليفة يهدي لأقوم منهاج ثمإذن له في التوجه إلى بلده فتوجه إليها وربي بها المريدين وأدار مجالس الأذكار بتلكالبقاع وعم به في الوجود الأنتفاع‏.‏
ومنهم البحر الزاخر حائز مراتب المفاخر الولي الرباني والصوي فيالعالم الإنساني الشيخ محمد الزعيـري أشتغل بالعلم حتى برع وصار قدوة لكل مفتديوجذوة لمن لا يهتدي ثم سلك على يد الأستاذ فأخذ عليه العهد ولقنه الأسماء على حسبسيره وسلوكه ثم خلفه وألبسه التاج وأجازه بالتلقين والتسليك‏.‏
ومنهم الحبر العلامة والبحر الفهامة شيخ الأفتاء والتدريس الشيخ خضررسلان أشتغل على الشيخ مدة مديدة ولازمه ملازمة شديدة وأخذ عليه العهد في طريقالخلوتيـة حتـى تلقـن الأسماء وألبسه الشيخ التاج وصار خليفة بأخذ العهودوالتسليك‏.‏
ومنهـم الشيـخ الصوفـي الولـي صاحـب الكرامـات والأيـادي والمكرمـاتشيخنـا الشيـخ محمود الكردي أخذ على الشيخ العهد والطريق ولقنه الأسماء فكان محمودالأفعال معروفا بالكمال ثم ألبسـه التاج وصار خليفة وأجازه بالتلقين والتسليك فأرشدالناس وأزال عن قلوبهم الوسواس‏.‏
وهو مشهور البركة يعتقده الخاص والعام كثير الرؤية لرسول الله صلىالله عليه وسلم ومـن كراماته أنه متى أراد رؤية النبي صلى الله عليه وسلم رآه‏.‏












عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
قديم 20-12-2010, 01:15 AM   رقم المشاركة: 10
مشرف سابق

الصورة الرمزية آل قطبي الحسني



رقـم العضـوية 14
تاريخ التسجيل Mar 2010
عدد المشاركات 5,596
القبيلة نحن بنو يعلى من كنانة=رأس المضريين وفرسانها
مكان الإقامة إمارة بني يعلى
المهنة طالب
 
 
آل قطبي الحسني غير متواجد حالياً

افتراضي

وله مكاشفات عجيبة نفعنا الله بحبـه ولا حجبنـا عـن قربـه وهـوالـذي قام للإرشاد والتسليك بعد أنتقال شيخه وسلك على يده كثيـر وخلفـوه من بعدهمنهم الشيخ الصالح الصوفي والشيخ محمد السقاط والشيخ العلامة شيخ الإسلام والمسلمينمولانا الشيخ عبد الله الشرقاوي شيخ الجامع الأزهر الآن والأمام الأوحد الشيـخمحمـد بديـر الـذي هـو الـآن بالقدس الشريف والمشار إليه في التسليك بتلك الدياروالشيخ الصالـح الناحـج إبراهيم الحلبي الحنفي والسيد الأجل العلامة والرحالةالفهامة السيد عبد القادر الطرابلسـي الحنفـي والشيـخ الإمـام العمـدة الهمـامالشيـخ عمـر البابلـي وغيرهـم أدام اللـه النفـع بوجودهم‏.‏
ومنهـم العالـم العلامـة الألمعـي الفهامـة بقيـة السلـف والخليفـةونعم الخلف الشيخ محمد سبط الأستاذ المترجم أطال الله بقاءه‏.‏
ومنهم الشيخ الفهامة الأديب الأريب واللوذعي النجيب الشيخ محمدالملاوي الشهير بالدمنهوري الشافعي‏.‏
ومنهم الشيخ الصوفي القدوة الشيخ أحمد الغزالي تلقن منه الأسماءوتخلف عنه وألبسه التاج وأجازه بالتلقين والتسليك‏.‏
ومنهم العالم العامل الشيخ أحمد القحافي الأنصاري أخذ العهد وأنتظمفي سلك أهل الطريق وتلقن الأسماء وصار خليفة مجازًا فأرشد الناس وأفتتح مجالسالأذكار‏.‏
ومنهـم تـاج الملـة وإنسـان عين المجد عن غير علة ذو النسب الباذخوالشرف الرفيع الشانح السيد علي القناوي تلقن الأسماء وألبس التاج وصار خليفة حقاومجـازًا بالتلقيـن والتسليـك فـأدار مجالس الأذكار وأشرقت به الأنوار‏.‏
ومنهم العلامة العامل والفهامة الواصل الفاضل الشيخ سليمان المنوفينزيل طندتا لقنه وأرشده وخلفه وألبسه التاج وأجازه فسلك وأرشد وله أحوال عجيبة‏.‏
ومنهم الصوفي الصالح الشيخ حسن السخاوي نزيل طندتا أيضًالقنه وخلفهوألبسه التاج فدعا الناس لأقوم منهاج‏.‏
ومنهم علامة الأنام الشيخ محمد الرشيدي الملقب بشعير لقنه وخلفهوأجازه فكثر نفعه‏.‏
ومنهم العلامة الأوحد ومن على مثله الخناصر تعقد الشيخ يوسف الرشيديالملقب بالشيال رحل أيضًا إليه فتلقن منه وسلك على يديه حتى صار خليفة وألبسه التاجوأجازه بالتلقين والتسليك ورجع إلى بلاده بأوفر زاد وأدار مجالس الذكـر وأكثـرالمراقبـة والفكـر حتـى كثـرت أتباعه وعم أنتفاعه‏.‏
ومنهم العمدة المقدم الهمام الناسـك السالـك الشيـخ محمـد الشهيـربالسقالقنـه وإجـازه بالتلقيـن والتسليك فكثر نفعه وطاب صنعه‏.‏
ومنهم فريد دهر وعالم عصره معدن الفضل والكمال قطب الجمال والجلالالشيخ باكير أفندي ومنهم بدر الطريق و شمس أفق التحقيق العالم العلامة والصوفيالفهامة الشيخ محمد الفشني لقنه وخلفه وألبسه التاج فأخذ السهود ولقن وسلك وفاق فيسائر الآفاق وتقدم في الخلاف والوفاق‏.‏
ومنهـم العالم العامل والشهم الماهر الكامل الشيخ عبد الكريمالمسيري الشهير بالزيات تلقن العهد والأسمـاء حسـب سلوكـه وسيـره وأجيـز بأخـذالعهـود والتلقيـن والتسليـك فزاد نورًا على نور وحبي بلذة الطاعة والحبور‏.‏
ومنهم شيخ الفروع والأصول الجامع بين المعقول والمنقول علامة الزمانوالحامل في وقته لواء العرفان والشيخ أحمد العدوي الملقب بدردير جذبته العناية إلىنادي الهداية فجاء إلى الشيخ وطلـب منـه تلقيـن الذكـر فلقنـه وسار أحسن سير وسلكأحسن سلوك حتى صار خليفة بأخذ العهـود والتلقين والتسليك مع المجاهدة والعمل المرضيوسيأتي في وفياتهم تتمة تراجمهم رضي الله عنهم‏.‏
ومنهم أيضًا الشيخ العلامة الولي الصوفي الشيخ محمد الرشيدي الشهيربالمعصراوي‏.‏
ومنهـم الإمـام الجامـع والولـي الصوفي النافع مولاي أحمد الصقليالمغربي تلقن وتخلف وأجيز بأخذ العهود والتلقين والتسليك‏.‏
ومنهـم الصالـح العامـل الفهامـة العابـد الزاهـد الشيـخ اسمعيـلاليمنـي تلقـن وسلك مع التقى والعفاف والملازمة الشديدة والخدمة الأكيدة وحسنالمجاهدة‏.‏
ومنهم النحرير الكامل واللوذعي الفاضل مؤلف المجموع الشيخ حسن بنعلي المكي المعروف بشمه الناظم الناثر الحاوي الخير المتكاثر وغير هؤلاء ممن لمنعرف كثير‏.‏
في ذكر رحلة الأستاذ المترجم إلى بيت المقدس وهو أنه لم إذن لهالسيد البكري بأخذ العهود وتلقين الذكر لم يقع له تسليك أحد في هذه الطريقة إنماكان شغله وتوجهه كله إلى العلم واقرائه لكن ذلك بجسمه وأما قلبه فلم يكن إلا عندشيخه السيد الصديقي ولم يزل كذلك إلى عام تسع وأربعين‏.‏
فحن جسمه إلى زيارة شيخه وأنشد لسان حاله‏:‏ أخذتم فؤادي وهو بعضىفما الذي يضركـم لـو كـان عندكـم الكـل فأرسـل إليـه السيـد يدعـوه لزيارتـه فهـامإذ فهـم رمـز إشارتـه وتعلقـت نفسـه بالرحيـل فتـرك الأقراء والتدريس وتقشف وسافرإلى أن وصل بالقرب من بيت المقدس‏.‏
فقيل له إذا دخلت بيت المقدس فأدخل من الباب الفلاني وصل ركعتين وزرمحل كذا فقال لهم أنا جئت قاصدا بيـت المقـدس ومـا جئـت قاصـدًا إلا أستـاذي فـلاأدخـل إلا مـن بابـه ولا أصلـي إلا فـي بيتـه‏.‏
فعجبوا لـه فبلـغ السيـد كلامـه فكـان سببًا لإقباله عليه وإمدادهثم سار حتى دخل بيت المقدس فتوجه إلـى بيـت الأستـاذ فقابلـه بالرحـب والسعـةوأفـرد له مكانًا ثم أخذ في المجاهدة من الصلاة والصوم والذكر والعزلة والخلوةقال‏:‏ فبينما أنا جالس في الخلـوة إذا بـداع يدعونـي إليـه فجئـت إليـه فوجـدتبيـن يديـه مائـدة فقال أنت صائم قلت نعم‏:‏ فقال كل فامتثلت أمره وأكلت فقال اسمعما أقول لك إن كان مرادك صومًا وصلاة وجهادًا أو رياضة فليكن ذلك في بلدك وأماعندنا فلا تشتغل بغيرنا ولا تقيد أوقاتك بما تروم من المجاهدة وإنما يكون ذلك بحسبالاستطاعة وكل واشـرب وانبسـط قـال فامتثلـت إشارتـه ومكثـت عنـد أربعـة أشهـركأنهـا ساعة غير أني لم أفارقه قط خلوة وجلوة ومنحه في هذه المدة الأسرار وخلع عليهالقبول وتوجه بتاج العرفان وأشهد مشاهد الجمع الأول والثاني وفرق له فرق الفرقالثاني فحاز من التداني أسرار المثاني ثم لما انقضـت المـدة أراد العـود إلـىالقاهـرة ودعـه ومـا ودعـه وسافـر حتى وصل إلى غزة فبلغ خبره أمير تلك القرية وكانتالطريق مخيفة فوجه مع قافلة ببيرقين من العسكر فساروا فلقيهم في أثناء الطريق أعرابفخافوهم فقالوا لأهل القافلة لا تخافوا فلسنا من قطاع الطريق وإن كنا منهم فلانقـدر نكلمهـم وهـذا معكـم وأشـاروا إلـى الشيـخ ولـم يزالوا سائرين حتى انتهوا إلىمكان في أثناء الطريـق بعـد مجـاوزة العريـش بنحـو يوميـن فقيـل لهـم أن طريقكـمهذا غير مأمون الخطر ثم تشاوروا فقـال لهـم أعـراب ذلـك المكـان نحـن نسيـر معكـمونسلـك بكـم طريقـًا غير هذا لكن اجعلوا لنا قدرًا من الدراهم نأخذه منكم إذا وصلتمإلى بلبيس فتوقف الركب أجمعه فقال الأستاذ أنا أدفع لكـم هـذا القـدر هنالـكفقالـوا لا سبيـل إلـى ذلـك كيـف تدفـع أنـت وليس لك في القفل شيء والله ما نأخذمنك إلا إن ضمنت أهل القافلة فقبل ذلك فاتفق الرأي على دفع الدراهم من أربابالتجـارات بضمانـة الشيخ فضمنهم وساروا حتى وصلوا إلى بلبيس ثم منها إلى القاهرةفسرت بـه أتـم سرور وأقبل عليه الناس من حينئذ أتم قبول ودانت لطاعته الرقاب وأخذالعهود على العالم وأدار مجالس الأذكار بالليل والنهار وأحيا طريق القوم بعددروسهـا وأنقـذ مـن ورطـة الجهل مهجًا من عي نفوسها فبلغ هديه الأقطار كلها وصار فيكثير من قرى مصر نقيب وخليفـة وتلامـذة وأتبـاع يذكـرون اللـه تعالـى ولـم يـزلأمـره في ازدياد وانتشار حتى بلغ سائر أقطار الأرض‏.‏
وسار الكبار والصغار والنساء والرجال يذكرون الله تعالى بطريقتـهوصـار خليفـة الوقـت وقطبـه ولـم يبـق ولـي مـن أهـل عصـره إلا أذعـن لـه وحين تصدىللتسليك وأخذ العهود أقبل عليه الناس من كل فج وكان بد الأمر لا يأخذون إلابالاستخارة والاستشارة وكتابة أسمائهم ونحو ذلك فكثر الناس عليه وكثر الطلب فأخبرشيخه السيد الصديقي بذلك فقال لا تمنع أحدًا يأخذ عنك ولو نصرانيًا من غير شرطوأسلم على يديه الولي الصوفي العالم العلامة المرشد الشيخ أحمد البناء الفوي ثمتلاه من ذكر وغيرهم وكان أستـاذه السيـد يثنـي عليـه ويمدحه ويراسله نظمًا ونثرًاويترجمه بالأخ ولولا رآه قسيمًا له في الحال ما صدر عنه ذلك المقال حتى أنه قال لهيومًا إني أخشى من دعائكم لي بالأخ لأنه خلاف عادة الأشياخ مع المريدين فقال له لاتخش من شيء وامتدحه أشياخه ومعاصروه وتلامذته‏.‏
توفي رضي الله عنه يوم السبت قبل الظهر سابع عشر ربيع الأول سنة 1181 ودفن يوم الأحد بعد أن صلي عليـه فـي الأزهـر فـي مشهـد عظيـم جـدًا وكـانيـوم هـول كبيـر وكـان بيـن وفاته ووفاة الأستاذ الملوي ثلاثة عشر يومًا ومن ذلـكالتاريـخ ابتـدأ نـزول البـلاء واختلـال أحـوال الديـار المصريـة وظهـر مصداق قولالراغب أن وجوده أمـان علـى أهـل مصـر مـن نـزول البـلاء وهـذا مـن المشاهـدالمحسـوس وذلـك أنـه إذا لـم يكـن فـي النـاس مـن يصـدع بالحـق ويأمـر بالمعروفوينهى عن المنكر ويقيم الهدى فسد نظام العالم وتنافرت القلوب ومتى تنافرت القلوبنزل البلاء ومن المعلوم المقرر أن صلاح الأمة بالعلمـاء والملـوك وصلـاح الملـوكتابـع لصلـاح العلمـاء وفسـاد اللـازم بفسـاد الملـزوم فما بالك بفقده والرحى لاتدور بدون قطبها وقد كان رحمه الله قطب رحى الديار المصرية ولا يتـم أمـر مـن أمـورالدولـة وغيرهـا إلا باطلاعـه وإذنه ولما شرع الأمراء القائمون بمصر في إخراجالتجاريـد لعلـي بـك وصالـح بـك واستأذنـوه فمنعهـم مـن ذلـك وزجرهـم وشنـع عليهمولم يأذن بذلك كما تقدم وعلموا أنه لا يتم قصدهم بدون ذلك فأشغلوا الأستاذ وسموهفعند ذلك لم يجدوا مانعًا ولا رادعًا وأخرجوا التجاريد وآل الأمر لخذلانهم وهلاكهموالتمثيل بهم وملك علي بك وفعـل مـا بـدا لـه فلـم يجـد رادعًا أيضًا ونزل البلاءحينئذ بالبلاد المصرية والشامية والحجازية ولم يزل يتضاعف حتى عم الدنيا وأقطارالأرض فهذا هـو السـر الظاهـري وهـو لا شـك تابـع للباطنـي وهـو القيام بحق وراثةالنبوة وكمال المتابعة وتمهيد القواعد وإقامة أعلام الهدى والإسلام وأحكـام مبانـيالتقـوى لأنهـم أمنـاء اللـه فـي العالـم وخلاصـة بنـي آدم أولئك هم الوارثون الذينيرثون الفردوس هم فيها خالدون‏.‏ ومات
شمـس الكمـال أبـو محمـد الشيـخ عبـد الوهـاب بن زين الدين
بن عبد الوهاب بن الشيخ نور بن بايزيد بن شهاب الدين أحمد بن القطبسيدي محمد بن أبي المفاخر داود الشربيني بمصر ونقلوا جسده إلى شربين ودفن عند جدهسامحه الله وتجاوز عن سيآته وتولى بعـده فـي خلافتهم أخوه الشيخ محمد ولهما أخ ثالثاسمه علي وكانت وفاة المترجم ليلة الأحد غرة ذي القعدة سنة 1181‏.‏
ومات الشيخ الإمام العلامة المتقن المتفنن الفقيه الأصولي النحويالشيخ محمد بـن محمـد بـن موسـى العبيـدي الفارسـي الشافعي وأصله من فارسكور أخذ عنالشيخ علي قايتباي والشيخ الدفري والبشبيشي والنفراوي وكان آية فـي المعـارفوالزهـد والـورع والتصـوف وكـان يلقـي دروسًا بجامع قوصون على طريقة الشيخ العزيزيوالدمياطي وبآخراته وتوجـه إلـى الحجـاز وجاور به سنة وألقى هناك دروسًا وانتفع بهجماعة ومات بمكة وكان له مشهد عظيم ودفن عند السيد خديجة رضي الله عنها‏.‏
ومات الشيخ الإمام العلامة مفيد الطالبين الشيخ أحمد أبو عامرالنفراوي المالكي أخذ الفقه عـن الشيـخ سالـم النفـراوي والشيـخ البليدي والطحلاويوالمعقول عنهم وعن الشيخ الملوي والحفني والشيخ عيسى البراوي وبرع في المعقولوالمنقول ودرس وأفاد وانتفع به الطلبة وكان درسه حافلًا وله حظوة في كثرة الطلبةوالتلاميذ توفي سنة 1181‏.‏
ومات الأمير حسن بك جوجو وجن علي بك وهما من مماليك إبراهيم كتخداوكان حسن مذبذبـًا ومنافقـًا بيـن خشداشينـه يوالـي هـؤلاء ظاهـرًا وينافـقالآخريـن سـرًا وتعصب مع حسين بك وخليل بك حتى أخرجوا علي بـك إلـى النوسـات ثـمصـار يراسلـه سـرًا ويعلمـه بأحوالهـم وأسرارهـم إلـى أن تحـول إلـى قبلـي وانضـمإلـى صالـح بـك فأخذ يستميل متكلمي الوجاقلية إلى أن كانوا يكتبون لأغراضهم بقبليويرسلون المكاتبات في داخل أفصاب الدخان وغيرها وهو مع مـن بمصرفـي الحركـاتوالسكنـات إلـى أن حضـر علـي بـك وصالـح بـك وكـان هـو ناصبهـا وطاقـه معهـم جهةالبساتين فلما أرادوا الارتحال استمر مكانه وتخلف عنهم وبقي مع علي بك بمصر يشارإليه ويروى لنفسه المنة عليه وربما حدثته بالإمارة دونه وتحقق علـي بـك أنـه لايتمكـن مـن أغراضـه وتمهيـد الأمـر لنفسـه ما دام حسن بك موجودًا فكتم أمره وأخذيدبر على قتله‏.‏
فبيت مـع أتباعـه محمـد بك وأيوب بك وخشداشينهم وتوافقوا علىاغتياله فلما كان ليلة الثلاثاء ثامن مـن شهـر رجـب حضـر حسـن بك المذكور وكذاخشداشه جن علي بك وسرما معه حصة من الليـل ثـم ركبـا فركـب صحبتهمـا محمـد بك وأيوببك ومماليكهما واغتالوهما في أثناء الطريق كما تقدم‏.‏
ومات الأمير رضوان جربجي الرزاز وأصله مملوك حسن كتخدا ابن الأميرخليل أغا وأصل خليل أغا هذا شاب تركي خردجي يبيع الخردة دخل يومًا من بيت لاجين بكالذي عند السويقـة المعروفـة بسويقة لاجين وهو بيت عبد الرحمن أغا المتخرب الآنوكان ينفذ من الجهتين فـرآه لاجين بك فمال قلبه إليه ونظر فيه بالفراسة مخايلالنجابة فدعاه للمقام عنده في خدمته فأجاب لذلك واستمر في خدمته مدة وترقى عنده ثمعينه لسد جسر شرمساح ووعده بالإكـرام إن هـو اجتهـد في سده على ما ينبغي فنزل إليهوساعدته العناية حتى سده وأحكمه ورجع ثم عينه لجبي الخراج وكان لا يحصل له الخراجإلا بالمشقة وتبقى البواقي على البواقي القديمـة في كل سنة فلما نزل وكان في أوانحصاد الأرز فوزن من المزارعين شعير الأرز من المال الجديد البواقي أولًا بأول وشطبجميع ذلك من غير ضرر ولا تأذية وجمعه وخزنه واتفق أنـه غـلا ثمنـه فـي تلـك السنـةغلـوًا زائـدًا عـن المعتـاد فباعـه بمبلـغ عظيـم ورجع لسيده بصناديق المال فقال‏:‏لا آخذ إلا حقي وأما الربح فهو لك فأخذ قدر ماله وأعطاه الباقي فذهب واشترى لمخدومهجارية مليحة وأهداها له فلم يقبلها وردها إليه وأعطى له البيت الذي بلتنبانة ونزلله عن طصفة وكفرها ومنية تمامه وصار من الأمراء المعدودين فولد لخليل هذا حسن كتخداومصطفى كتخدا كانا أميرين كبيرين معدودين بمصر ومماليكه صالح كتخدا وعبد الله جربجيوإبراهيـم جربجي وغيرهم ومن مماليكه حسن حسين جربجي المعروف بالفحل ورضوان جربجيهـذا المترجـم وغيرهمـا أكثـر مـن المائـة أمير‏.‏
وكان رضوان جربجي هذا من الأمراء الخيرين الدينين له مكارم أخلاقوبر ومعروف ولما نفي علي بك عبد الرحمن كتخدا نفاه أيضًا وأخرجه من مصـر‏.‏
ثـم أن عـل يبـك ذهـب يومًا عند سليمان أغا كتخدا الجاويشية فعاتبهعلى نفي رضوان جربجـي فقـال لـه علـي بك‏:‏ تعاتبني على نفي رضوان جربجي ولاتعاتبني على نفي ابنك عبد الرحمن كتخدا فقال‏:‏ ابني المذكور منافق يسعى في إثارةالفتن ويلقي بين الناس فهو يستاهل وأمـا هـذا فهـو إنسـان طيـب ومـا علمنـا عليـهمـا يشينـه في دينه ولا دنياه فقال‏:‏ نرده لأجل خاطرك وخاطـره ورده ولـم يـزل فـيسيادتـه حتـى مـات علـى فراشـه سادس جمادى الأولى في هذه السنة والله سبحانه وتعالىأعلم‏.‏
سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف‏.‏
استهل شهر المحرم بيوم الأربعاء في ثانيه سافرت التجريدة المعينةإلى بحري بسبب الأمراء المتقدم ذكرهم وهم حسين بك وخليل بك ومن معهم وقد بذل جهدهعلي بك حتى شهل أمرها ولوازمها في أسرع وقت وسافرت يوم الخميس وأميرها وسر عسكرهامحمد بك أبو الذهب‏.‏
فلما وصلوا إلى ناحية دجوة وجدوهم عـدوا إلـى مسجـد الخضـر فعـدواخلفهـم فوجدوهـم ذهبـوا إلـى طندتـا وكرنكـوا بها فتبعوهم إلى هناك وأحاطوا بالبلدةمن كل جهة ووقع الحـرب بينهـم فـي منتصـف شهـر المحـرم فلـم يـزل الحـرب قائمـًابيـن الفريقين حتى فرغ ما عندهم من الجبخانة والبارود فعند ذلك أرسلوا إلى محمد بكوطلبوا منه الأمان فأعطاهم الأمان وارتفع الحـرب مـن بيـن الفريقيـن‏.‏
وكاتبهـم محمـد بـك وخادعهـم والتـزم لهـم بإجـراء الصلـح بينهـموبيـن مخدومه علي بك فانخدعوا له وصدقوه وانحلت عزائمهم واختلفت آراؤهم‏.‏
وسكن الحال تلك الليلة ثـم أن محمـد بـك أرسـل في ثاني يوم إلى حسينبك يستدعيه ليعمل معه مشورة فحضر عنده بمفـرده وصحبتـه خليـل بـك السكـران تابعـةفقـط‏.‏
فلمـا وصلـوا إلى مجلسه جماعة وقتلوهما وحضر فـي أثرهمـا حسـن بكشبكة ولم يعلم ما جرى لسيده فلما قرب من المكان أحسن قلبه بالشر فـأراد الرجـوعفعاقه رجل سائس يسمى مرزوق وضربه بنبوت فوقع على الأرض فلحقه بعض الجنـد واحتـزرأسه فلما علم بذلك خليل بك الكبير ومن معه ذهبوا إلى ضريح سيدي أحمد البدويوالتجئوا إلى قبره واشتد بهم الخوف وعلموا أنهم لاحقون بإخوانهم فلما فعلوا ذلك لميقتلوهـم وأرسـل محمـد بـك يستشيـر سيـده فـي أمر خليل ومن معه فأمر بنفيه إلى ثغرسكندرية وخنقـوه بعـد ذلـك بهـا‏.‏
ورجـع محمـد بـك وصالـح بـك والتجريـدة ودخلـوا المدينـة من بابالنصر في موكـب عظيـم وأماهـم الـرؤوس محمولـة فـي صـوان مـن فضـة وعدتها ستة رؤوسوهي رأس حسين بك وخليل بك السكران وحسن بك شبكة وحمزة بك واسمعيل بك أبي مدفعوسليمان أغا الوالي وذلك يوم الجمعة سابع عشر المحرم‏.‏
وفـي يـوم الثلاثـاء رابـع عشـر صفـر حضـر نجـاب الحج واطمأن الناسوفي يوم الجمعة سابع عشره وصـل الحجـاج بالسلامـة ودخلوا المدينة وأمير الحاج خليلبك بلغيه وسر الناس بسلامة الحجاج وكانوا يظنون تعبهم بسبب هذه الحركات والوقائع‏.‏
وفي ثامن عشر صفر أخرج علي بك جملة من الأمراء من مصر ونفى بعضهمإلى الصعيد وبعضهم إلى الحجاز وأرسل البعض إلى الفيوم وفيهم محمد كتخدا تابع عبدالله كتخدا وقرا حسن كتخدا وعبد الله كتخدا تابع مصطفى بـاش اختيـار مستحفظـانوسليمـان جاويـش ومحمـد كتخـدا الجردلـي وحسن أفندي الباقرجي وبعض أوده باشية وعليجربجي وعلي أفندي الشريـف جمليـان‏.‏
وفيـه صرف علي بك مواجب الحامكية‏.‏
وفيه أرسل علي بك وقبض على أولاد سعد الخادم بضريح سيد أحمد البدويوصادرهم وأخذ منهم أموالًا عظيمة لا يقدر قدرها وأخرجهم من البلدة ومنعهم من سكناهاومن خدمة المقـام الأحمـدي وأرسـل الحـاج حسن عبد المعطي وقيده بالسدنة عوضًا عنالمذكورين وشرع في بناء الجامع والقبة والسبيل والقيسارية العظيمة وأبطل منها مظالمأولاد الخادم والحمل والنشالين والحرمية والعيارين وضمان البغايا والخواطئ وغيرذلك‏.‏
وفي تاسع شهر ربيع الأول حضر قابجي من الديار الرومية بمرسوم وقفطانوسيف لعلي بك من الدولة وفيه وصلت الأخبار بموت خليل بك الكبير بثغر سكندريةمخنوقًا‏.‏
وفـي يـوم السـب ثانـي عشـرة نـزل الباشـا إلـى بيـت علـي بـكباستدعائـه فتغـدى عنـده وقـدم له تقادم وهدايا‏.‏
وفـي يـوم الأحـد ثامـن عشـر ربيـع الآخـر اجتمـع الأمـراء بمنـزلعلـي بـك علـى العـادة وفيهم صالح بك وقـد كـان علي بك بيت مع أتباعه على قتل صالحبك فلما انقضى المجلس وركب صالح بك ركـب معه محمد بك وأيوب بك ورضوان بك وأحمد بكبشناق المعروف بالجرار وحسن بك العبـداوي وعلـي بـط الطنطـاوي وأحـدق الجميـع بصالحبك ومن خلفهم الجند والمماليك والطوائف فلما وصلوا إلى مضيق الطريق عند المفارقبسويقة عصفور تأخر محمد بك ومن معه عن صالح بك قليلًا وأحدث له محمد بك حماقة معسائسه وسحب سيفه من غمده سريعًا وضرب صالح بك وسحب الآخرون سيوفهم ما عدا أحمد بكبشناق وكملوا قتلته ووقع طريحًا على الأرض ورمح الجماعة الضاربون وطوائفهم إلىالقلعة وعندما رأوا مماليـك صالح بك وأتباعه ما نزل بسيدهم خرجوا على وجوههم ولمااستقر الجماعة القاتلون بالقلعة وجلسـوا مـع بعضهـم يتحدثـون عاتبـوا أحمـد بـكبشنـاق فـي عـدم ضربـه معهـم صالـح بك وقالوا له‏:‏ لماذا لم تجرد سيفك وتضرب مثلنافقال بل ضـرب معكـم فكذبـوه فقـال لـه بعضهـم‏:‏ أرنـا سيفـك فامتنع وقال‏:‏ إنسيفي لا يخرج من غمده لأجل الفرجة ثم ستوا وأخذ في نفسه منهم وعلـم أنهـم سيخبـرونسيدهـم بذلـك فـلا يأمـن غائلتـه وذلـك أن أحمـد بك هذا لم يكن مملوكًا لعلي بـكوإنمـا كـان أصلـه مـن بلـاد بشنـاق حضـر إلـى مصـر فـي جملـة أتبـاع علـي باشـاالحكيـم عندمـا كان واليـًا علـى مصـر فـي سنـة 1169‏.‏
فأقـام في خدمته إلى سنة 1171‏.‏
وتلبس صالح بك بإمارة الحـج فـي ذلـك التاريـخ فاستـأذن أحمـد بكالمذكور علي باشا في الحج وأذن له فحج مع صالح بك وأكرمه وأحبه وألبسه زي المصريينورجع صحبته وتنقلت به الأحوال وخدم عند عبد اللـه بـك علـي ثـم خـدم عنـد علـي بـكفأعجبـه شجاعتـه وفروسيتـه فرقـاه فـي المناصـب حتـى قلده الصنجقيـة وصـار مـنالأمراء المعدودين‏.‏
فلم يزل يراعي منة صالح السابقة عليه فلما عزم علي بـك علـى خيانـةصالـح بك السابقة وغدره خصصه بالذكر وأوصاه أن يكون أول ضارب فيه لما يعلمـه فيـهمـن العصبيـة لـه فقيـل لـه أن أحمـد بـك أسر ذلك إلى صالح بك وحذره غدر علي بكإياه فلم يصدقه لما بينهما من العهود والأيمان والمواثيق ولم يحصل منه ما يوجـبذلـك ولـم يعارضـه في شيء ولم ينكر عليه فعلًا‏.‏
فلما اختلى صالح بك بعلي بك أشار إليه بما بلغه فحلف له علي بك بأنذلك نفاق من المخبر ولم يعلم من هو فلما حصل ما حصل ورأى مراقبة الجماعة لهومناقشتهم له عند استقرارهم بالقلعة تخيل وداخله الوهم وتحقق في ظنه تجسم القضيةفلما نزلوا من القلعة وانصرفوا إلى منازلهم تفكر تلك الليلـة وخـرج مـن مصـر وذهبإلى الإسكندرية وأوصى حريمه بكتمان أمره ما أمكنهم حتى يتباعد عن مصر فلما تأخـرحضوره بمنزل علي بك وركوبه سألوا عنه فقيل له أنه متوعك فحضر إليه في ثاني يوممحمـد بـك ليعـوده وطلـب الدخـول إليـه فلـم يمكنهـم منعـه فدخـل إلـى محـل مبيتـهفلم يجده في فراشه فسألـه عنه حريمه فقالوا لا نعلم له محلًا ولم يأذن لأحد بالدخولعليه وفتشوا عليه فلم يجدوه وأرسـل علي بك عبد الرحمن أغا وأمره بالتفتيش عليهوقتله فأحاط بالبيت وفتش عليه في البيـت والخطـة فلـم يجـده وهـو قـد كـان هـربليلـة الواقعـة فـي صـورة جزائرلـي مغربـي وقصقـص لحيتـه وسعى بمفرده إلى شلقانوسافر إلى بحري ووصل السعاة بخبره لعلي بك بأنه بالإسكندرية فأرسل بالقبض عليهفوجدوه نزل بالقبطانة واحتمى بها وكان من أمره ما كان بعد ذلك كما سيأتـي وهـوأحمـد باشا الجزار الشهير الذكر الذي تملك عكا وتولى الشام وإمارة الحج الشامي وطارصيته في الممالك‏.‏
وفيه عين علي بك تجريدة على سويلم بن حبيب وعرب الجزيرة فنزل محمدبك بتجريدة إلى عرب الجزيـرة وأيـوب بـك إلـى سويلـم فلمـا ذهـب أيـوب بـك إلـىدجـوة فلـم يجـد بهـا أحـدًا وكـان سويلـم بائتًا في سند نهور وباقي الحبايبةمتفرقين في البلاد فلما وصله الخبر ركب من سند نهور وهـرب بمـن معـه إلـى البحيـرةوالتجأ إلى الهنادي‏.‏
ونهبوا دوائره ومواشيه وحضروا بالمنهوبات إلى مصر واحتج عليه بسببواقعة حسين بك وخليل بك لما أتيا إلى دجوة بعد واقعة الديرس والجراح قدم لهمالتقادم وساعدهم بالكلف والذبائح ونحو ذلك والغرض الباطني اجتهاده في وفـي يـومالاثنيـن تاسع عشرة أمر علي بك بإخراج علي كتخدا الخربطلي منفيًا وكذلك يوسف كتخدامملوكه ونفي حسن أفندي درب الشمسي وأخوته إلى السويس ليذهبوا إلـى الحجـاز وسليمـانكتخـدا الجلفـي وعثمـان كتخـدا عزبـان المنفوخ وكان خليل بك الأسيوطي بالشرقية فلماسمع بقتل صالح بك هرب إلى غزة‏.‏
وفـي يـوم الأحد خامس جمادى الأولى طلع علي بك إلى القلعة وقلدثلاثة صناجق من أتباعه وكذلك وجاقلية وقلد أيوب بك تابعه ولاية جرجا وحسن بك رضوانأمير حج وقلد الوالي‏.‏
وفي جمادى الآخرة قلد اسمعيل بك الدفتر دارية وصرف المواجب في ذلكاليوم‏.‏
وفي منتصف شهر رجب وصل أغا من الديا الرومية وعلى يده مرسوم بطلبعسكر للسفر فاجتمعـوا بالديـوان وقرأوا المرسوم وكان علي بك أحضر سليمان بكالشابوري من نفيه بناحية المنصورة وكان منفيًا هناك من سنة 1172‏.‏
وفـي يـوم الثلاثـاء عملـوا الديـوان بالقلعـة ولبسـوا سليمان بكالشابوري أمير السفر الموجه إلى الروم وأخذوا في تشهيله وسافر محمد بك أبو الذهببتجريدة ومعه جملة من الصناجق والمقاتلين لمنابذة شيخ العرب همام فلما قربوا منبلاده ترددت بينهم الرسل واصطلحوا معه على أن يكـون لشيـخ العـرب همـام من حدودبرديس ولا يتعدى حكمه لما بعده‏.‏
واتفقوا على ذلكثم بلغ شيخ العرب أنه ولد لمحمد بك مولود فأرسل لهبالتجاوز عن برديس أيضًا إنعامًا منه للمولود ورجـع محمـد بـك ومـن معه إلى مصر‏.‏
وفيه قبض علي بك على الشيخ أحمد الكتبي المعروف بالسقـط وضربـهعلقـة قويـة وأمـر بنفيـه إلـى قبـرص فلمـا نـزل إلى البحر الرومي ذهب إلى اسلامبولوصاهـر حسـن أفنـدي قطـه مسكيـن النجـم وأقام هناك إلى أن مات وكان المذكور من دهاةالعالم يسعى في القضايا والدعاوى يحيي الباطل ويبطل الحق بحسن سبكه وتداخله‏.‏
وفي سابع عشرة حصلت قلقة من جهة والي مصر محمد باشا وكان أراد أنيحدث حركة فوشـي بـه كتخـداه عبـد اللـه بـك إلـى علـي بـك فأصبحـوا وملكوا الأبوابوالرملية والمحجر وحوالي القلعـة وأمـروه بالنـزول فنـزل مـن بـاب الميـدان إلـىبيـت أحمد بك كشك وأجلسوا عنده الحرسجية‏.‏
وفي يوم الأحد غرة شعبان تقلد علي بك قائمقامية عوضًا عن الباشا‏.‏
وفي يوم الخميس أرسل علي بك عبد الرحمن أغا مستحفظان إلى رجل منالأجناد يسمى اسمعيـل أغـا من القاسمية وأمره بقتله وكان اسمعيل هذا منفيًا جهةبحري وحضر إلى مصر قبل ذلك وأقام ببيته جهة الصليبة‏.‏
وكان مشهورًا بالشجاعة والفروسية والإقدام فلما وصل الأغا حـذاءبيتـه وطلبـه ونظـر إلـى الأغـا واقفـًا بأتباعه ينتظره علم أنه يطلبه ليقتله كغيرهلأنه تقدم قتله لأنـاس كثيرة على هذا النسق بأمر علي بك فامتنع من النزول وأغلقباباه ولم يكن عنده أحد سوى زوجته وهي أيضًا جارية تركية‏.‏
وعمر بندقيته وقرابينته وضرب عليهم فلم يستطيعوا العبور إليه منالباب وصارت زوجته تعمر له وهو يضرب حتى قتل منهم أناسـًا وانجـرح كذلـك واستمـرعلـى ذلـك يوميـن وهـو يحـارب وحـده‏.‏
وتكاثروا عليه وقتلوا منن أتباعه وهو ممتنع عليهم إلى أن فرغ منهالبارود والرصاص ونادوه بالأمان فصدقهم ونزل من الدرج فوقف له شخص وضربه وهو نازلمن الدرج وتكاثروا عليه وقتلوه وقطعوا رأسه ظلمًا رحمـه اللـه تعالى‏.‏
وفي تاسع عشره صرفت المواجب على الناس والفقراء‏.‏
وفي ثامن عشرينه خرج موكب السفر الموجه إلى الروم في تجمل زائد‏.‏
وفـي عاشـر رمضـان قبض علي بك على المعلم اسحق اليهودي معلم الديوانببولاق وأخذ منه أربعيـن ألـف محبـوب ذهـب وضربـه حتـى مات وكذلك صادر أناسًا كثيرةفي أموالهم من التجار مثل العشوبي والكمين وغيرهما وهو الذي ابتدع المصادرات وسلبالأموال من مبادي ظهوره واقتدى به من بعده‏.‏
وفي شوال هيأ علي بك هدية حافلة وخيولًا مصرية جيادًا وأرسلها إلىاسلامبول للسلطان ورجـال الدولـة وكـان المتسفـر بذلـك إبراهيـم أغـا سـراج باشـاوكتـب مكاتبـات إلـى الدولة ورجالها والتمس من الشيخ الوالـد أن يكتـب لـه أيضـًامكاتبـات لمـا يعتقـده مـن قبـول كلامـه وإشارته عندهم ومضمون ذلك الشكوى من عثمانبك بن العظم والي الشام وطلب عزله عنها بسبب انضمام بعض المصريين المطرودين إليهومعاونته لهم وطلب منه أن يرسل من طرفه أناسًا مخصوصين فأرسل الشيخ عبـد الرحمـنالعريشـي ومحمـد أفنـدي البردلـي فسافـروا مـع الهدية وغرضه بذلك وضع قدمه بالقطرالشامي أيضًا‏.‏
وفي ثاني عشر ذي القعدة رسم بنفي جماعة من الأمراء أيضًا وفيهمإبراهيم أغا الساعي اختيارية متفرقة واسمعيل أفندي جاويشان وخليل أغا باش جاويشـانجمليـان وباشجاويـش تفكجيـان ومحمـد أفنـدي جراكسـة ورضـوان والزعفرانـي فأرسـلمنهـم إلـى دميـاط ورشيـد وإسكندريـة وقبلـي وأخذ منهم دراهم قبل خروجهم واستولىعلى بلادهم وفرقها في أتباعه وكانت هذه طريقته فيمن يخرجه يستصفي أموالهم أولًا ثميخرجهم ويأخذ بلادهم وأقطاعهم فيفرقها على مماليكه وأتباعه الذين يؤمرهم في مكانهمونفى أيضًا إبراهيم كتخدا جدك وابنه محمدًا إلى رشيد وكان إبراهيم هذا كتخداه ثمعزله وولاه الحسبة فلما نفاه ولى مكانه في الحسبة مصطفى أغا والله أعلم‏.‏
مـات الإمـام الفقيـه المحـدث الأصولـي المتكلم شيخ الإسلام وعمدةالأنام الشيخ أحمد بن الحسن بن عبد الكريم بن محمد بن يوسف بن كريم الدين الكريميالحالدي الشافعي الأزهري الشهير بالجوهري وإنما قيل له الجوهري لأن والده كان يبيعالجوهر فعرف به ولد بمصر سنة 1096 واشتغـل بالعلـم وجـد في تحصيله حتى فاق أهل عصرهودرس بالأزهر وأفتى نحو ستين سنة مشايخه كثيرون منهم الشهاب أحمد بن الفقيه ورضوانالطوخي إمام الجامع الأزهر والشيخ منصـور المنوفـي والشهـاب أحمـد الخليلـي والشيـخعبـد ربـه الديـوي والشيـخ عبـد الـرؤوف البشبيشي والشيـخ محمـد أبو العز العجميوالشيخ محمد الاطفيحي والشيخ عبد الجواد المخلي الشافعيون والشيخ محمد السجلماسيوالشيخ أحمد النغراوي والشيخ سليمان الحصيني والشيخ عبد الله الكنكسـي والشيـخمحمـد الصغيـر الـورزازي وابن زكري والشيخ أحمد الهشتوكي والشيخ سليمان الشبرخيتيوالسيد عبد القادر المغربي ومحمد القسطنطيني ومحمد النشرتي الماليكيون ورحل إلىالحرمين في سنة 1120 فسمع من البصري والنخلي في سنة 1124 ثم في سنة 1130 وحمل فيهذه الرحلات علومًا جمة أجازه مولاي الطيب بن مولاي عبد الله الشريف الحسيني وجعلـهخليفـة بمصـر ولـه شيـوخ كثيـرون غيـر مـن ذكـرت وقد وجدت في بعض إجازاته تفصيل ماسمعـه مـن شيوخـه مـا نصـه علـى البصري والنخلي أوائل الكتب الستة والإجازة العامةمع حديث الرحمة بشرطه وعلى الاطفيحي بعض كتب الفقه والحديث والتصوف والإجازة العامةوعلى السجلماسي في سنة 1126 الكبرى للسنوسـي ومختصـره المنطقـي وشرحـه وبعـض تلخيـصالقرزويني وأول البخاري إلى كتاب الغسل وبعض الحكم العطائية وأجازه علي بن زكريأوائل الستة وأجازه وعلـى الكنكسـي الصحيـح بطرفيـه وشـرح العقائـد للسعـد وعقائـدالسنوسـي وشروحها وشرح التسهيل لابن مالك إلى آخره وشرح الألفية للمكوي والمطولبتمامه وشرح التلخيص وعلى الهشتوكي الإجازة بسائرها وعلى النفراوي شرح التلخيصمرارًا وشرح ألفية المصطلح وشرح الورقات وعلي الديوي شرح المنهج لشيخ الإسلاممرارًا وشرح التحرير وشرح ألفيـة ابـن الهائـم وشـرح التلخيـص وشـرح ابن عقيل علىالألفية وشرح الجزرية وعلى المنوفي جمع الجوامـع وشرحه للمحلى وشرح التلخيص وعلىابن الفقيه شرح التحرير وشرح الخضيب مرارًا وشرح العقائد النسفية وشرح التلخيصوالخبيصي وعلى الطوخي شرح الخطيب وابن قاسم مـرارًا وشرح الجوهرة لعبد السلام وعليالخليفي البخاري وشرح التلخيص والاشموني والعصـام وشـرح الورقـات وعلـي الحصينـيشـرح الكبـرى للسنوسـي بتمامه وعلى الشبرخيتي شرح الرحبيـة وشرح الأجرومية وغيرهماوعلى الورزازي شرح الكبرى بتمامه مرارًا وشرح الصغرى وشرح مختصر السنوسي والتفسيروغيره وعلي البشبيشي المنهج مرارًا وجمع الجوامع مرارًا والتلخيص وألفية المصطلحوالشمائل وشرح التحرير لزكريا وغيره هذا نص ما وجدته بخطه‏.‏
واجتمع بالقطب سيدي أحمد بن ناصر فأجازه لفظًا وكتابة وممن أجازهأبو المواهب البكري وأحمـد البنـاء وأبـو السعـود الدنجيهـي وعبـد الحـي الشرنبلاليومحمد بن عبد الرحمن المليجي وفي الحرميـن عمـر بـن عبـد الكريـم الخلخالـي حضـردروسـه وسمع منه المسلسل بالأولية بشرطه وتوجه بآخرته الحرمين بأهله وعياله وألقىالدروس وانتفع به الواردون ثم عاد إلى مصر فانجمع عن الناس وانقطع في منزله يزارويتبرك به ولن تآليف منها منقذة العبيد عن ربقة التقليد في التوحيد وحاشية علي عبدالسلام ورسالة في الأولية وأخرى في حياة الأنبياء في قبورهم وأخرى في الغرانقوغيرها وكانت وفاته وقت الغروب يوم الأربعاء ثامن جمادى الأولى وجهز بصباحه وصليعليه بالجامع الأزهر بمشهد حافل ودفن بالزاوية القادرية داخل درب شمس الدولة رحمهالله‏.‏
ومات الأمير العلامة والحبر الفهامة الفقيه الدراكة الأصولي النحوشيخ الإسلـام وعمـدة ذوي الأفهام الشيخ عيسى بن أحمد بن عيسى بن محمد الزبيريالبراوي الشافعي الأزهري ورد الجامـع الأزهـر وهـو صغيـر فقـرأ العلم على مشايخوقته وتفقه على الشيخ مصطفى العزيزي وابن الفقيه وحضر دروس الملوي والجوهريوالشبراوي وأنجب وشهد له بالفضل أهل عصره وقرأ الدروس في الفقه وأحدقت به الطلبةواتسعت حلقته واشتهر بحفظ الفروع لفقهية حتى لقب بالشافعي الصغير لكثرة استحضاره فيالفقه وجودة تقريره وانتفع به طلبة العصر طبقة بعد طبقة وصاروا مدرسين وروى الحديثعن الشيخ محمد الدفري وكان حسن الاعتقـاد فـي الشيخ عبد الوهاب العفيفي وفي سائرالصلحاء‏.‏
وله مؤلفات مقبولة منها حاشية على شرح الجوهـرة فـي التوحيـد وشـرحعلـى الجامـع الصغيـر للسيوطـي فـي مجلـد يذكـر فـي كـل حديـث مـا يتعلـق بالفقهخاصة ولا زال يملي ويفيد ويدرس ويعيد حتى توفي سحر ليلة الاثنين رابع رجب وجهـز فـيصباحـه وصلـي عليـه بالأزهـر بمشهـد حافـل ودفـن بالمجاوريـن وبنـي علـى قبـره مزارومقام واستقـر مكانـه فـي التصـدر والتدريـس ابنـه العلامـة الشيخ أحمد ولازم حضورهتلامذة أبيه رحمه الله‏.‏
ومات الإمام العلامة الفقيه واللوذعي الذكي النبيه عمدة المحققينومفتي المسلمين حسن بن نور الدين المقدسي الحنفي الأزهري تفقه على شيخ وقته الشيخسليمان المنصوري والشيخ محمد عبـد العزيـزي الزيـادي وحضـر دروس الشيـخ مصطفـىالعزيـزي والسيـد علـي الضريـر والملـوي والجوهري والحفني والبليدي وغيرهم ودرسبالجامع الأزهر في حياة شيوخه ولما بنى الأمير عثمان كتخدا مسجده بالأزبكية جعلهخطيبًا وإمامًا به وسكن في منزل قرب الجامع وراج أمره ولما شعر فتوى الحنفية بموتالشيخ سليمان المنصوري جعل شيخ الحنفية بعناية عبد الرحمـن كتخـدا وكـان لـه بهألفة ثم ابتنى منزلًا نفيسًا مشرفًا على بركة الأزبكية بمساعدة بعض الأمـراءواشتهـر أمره ودرس بعدة أماكن كالصرغقشية المشروطة لشيخ الحنفية والمدرسةالمحموديـة والشيـخ مطهر وغيرها وألف متنًا في فقه المذهب ذكر فيه الراجح منالأقوال واقتنى كتبًا نفيسة بديعة الأمثال وكان عنده ذوق وألفة ولطافة وأخلاق مهذبةتوفي يوم الجمعة ثامن عشر جمادى الآخرة‏.‏
ومات الإمام العلامة أحد أذكياء العصر ونجباء الدهر الشيخ محمد ابنبدر الدين الشافعي سبط الشمس الشرنبابلي ولد قبل القرن بقليل وأجازه جده وحضر بنفسهعلى شيوخ وقته كالشيخ عبد ربه الديوي والشيخ مصطفى العزيزي وسيدي عبد الله الكنكسيوالسيد علي الحنفـي والشيـخ الملـوي فـي آخريـن وباحـث وناصـل وألـف وأفـاد ولـهسليقة في الشعر جيدة وكلامه موجـود بيـن أيـدي النـاس ولـه ميـل لعلـم اللغـةومعرفـة بالأنسـاب غيـر أنه كان كثير الوقيعة في الشيخ محـي الديـن ابـن عربـي قدسالله سره وألف عدة رسائل في الرد عليه وكان يباحث بعض أهل العلم فيما يتعلق بذلكفينصحونه ويمنعونه من الكلام فيذلك فيعترف تارة وينكر أخرى ولا يثبـت علـى اعترافـهوبلغنـي أنـه لـف مـرة رسالـة فـي الـرد عليـه فـي ليلـة مـن الليالـي ونـامفاحتـرق منزلـه بالنـار واحترقـت تلـك الرسالـة من جملة ما احترق من الكتب ومع ذلكفلم يرجع عما كان عليه من التعصب وربما تعصب لمذهبه فيتكلم في بعض مسائل مع الحنفيةويرتب عليها أسئلة ويغـض عنهـم ولمـا كـان عليـه مما ذكر لم يخل حاله عن ضيق وهيئتهعن رثاثة توفي المترجم في المحرم افتتاح السنة وصلي عليه بالأزهر ودفن بالقرافة عندجده لامه رحمه الله تعالى‏.‏
ومات الجناب الأمجد والملاذ الأوحد حامل لواء علم المجد وناشرهوجالب متاع الفضل وتاجره السيـد أحمـد بـن اسمعيـل بـن محمـد أبـو الإمـداد سبـطبنـي الوفي والده وجده من أمراء مصر وكذا أخـوه لأبيـه محمـد وكل منهم قد تولىالإمارة والمترجم أمه هي ابنة الأستاذ سيدي عبد الخالق بـن وفـي ولـد بمصـر ونشـأفـي حجـر أبويـه فـي عفـاف وحشمـة وأبهة وأحبه الناس لمكان جده لأمه المشار إليه معجذب فيه وصلاح وتولى نقابة السادة الأشراف سنة 1168 ثم تولى الخلافة الوفائيـة بعدوفاة السيد أبي هادي فنزل عن النقابة للسيد محمد أفندي الصديقي وقنع بخلافة بيتهموكان إنسانـًا حسنـًا بهيـًا ذا تـؤدة ووقـار وفيـه قابليـة لـإدراك الأمـورالدقيقـة والأعمـال الرياضية وهو الذي حمل الشيخ مصطفى الخياط الفلكي على حساب حركةالكواكب الثابتة وأطوالها وعروضها ودرجات ممرها ومطالعها لما بعد الرصد الجديد إلىتاريخ وقته وهي من مآثره مستمرة المنفعة لمدة من السنين واقتنى كثيرًا من الآلاتالهندسية الأدوات الرسمية رغب فيها وحصلها بالأثمان الغالية وهو الذي أنشأ المكاناللطيـف المرتفـع بدارهـم المجـاور للقاعـة الكبير المعروفة بأم الأفراح المطل علىالشارع المسلوك وما به من الرواشن المطلة على حوش المنزل والطريق وما به من الخزائنوالخورنقات والرفارف والشرفات والرفوف الدقيقـة الصنعـة وغيـر ذلـك وهـو الـذي كنىالفقير بأبي العزم وذلك في سنة 1177 برحاب أجدادهم يوم المولد النبـوي المعتـادوتوفـي فـي سابـع المحـرم سنـة تاريخـه وصلـي عليـه بالجامـع الأزهـر بمشهد حافلودفن بتربة أجدادهم نفعنا الله بهم وأمدنا من أمدادهم‏.‏
وتولى الخلافة بعده مسك ختامهم ومهبط وحي أسرارهم نادرة الدهر وغرةوجه العصر الإمام العلامة واللوذعي الفهامة مـن مصابيـح فضله مشارق الأنوار السيدشمس الدين محمد أبو الأنوار نسأل الله لحضرته طول البقاء ودوام العز والارتقاءآمين‏.‏ ومات
الإمام العلامة الفقيه النبيه شيخ الإسلام وعمدة الأنام
الشيخ عبد الرؤوف بن محمد بن عبـد الرحمـن بـن أحمـد السجينـيالشافعـي الأزهـري شيـخ الأزهر وكنيته أبو الجود أخذ عن عمه الشمـس السجينـيولازمـه وبـه تخـرج وبعـد وفاته درس المنهج موضعه وتولى مشيخة الأزهر بعد الشيـخالحفنـي وسـار فيهـا بشهامـة وصرامة إلا أنه لم تطل مدته وتوفي رابع عشر شوال وصليعليه بالأزهر ودفن بجوار عمه بأعلى البستان واتفق أنه وقعت له حادثة قبل ولايته علىمشيخـة الجامـع بمـدة وهـي التـي كانـت سببـًا لاشتهار ذكره بمصر وذلك أن شخصًا منتجار خان الخليلي تشاجر مع رجل خادم فضربه ذلك الخادم وفر من أمامه فتبعه هو وآخرونمن أبناء جنسه فدخل إلى بيت الشيخ المترجم فدخل خلفه وضربه برصاصة فأصابت شخصًا منأقارب الشيخ يسمى السيد أحمد فمات وهرب الضارب فطلبوه فامتنع عليهم ونعصب معه أهلخطته وأبناء جنسه فاهتم الشيخ عبد الرؤوف وجمع المشايخ والقاضي وحضر إليهـم جماعـةمـن أمراء الوجاقلية وانضم إليهم الكثير من العامة وثارت فتنة أغلق الناس فيهاالأسواق والحوانيت واعتصم أهل خان الخليلي بدائرتهم وأحاط الناس بهم من كل جهة وحضرأهل بولـاق وأهل مصر القديمة وقتل بين الفريقين عدة أشخاص واستمر الحال على ذلكأسبوعًا ثم حضـر علـي بـك أيضـًا وذلـك فـي مبـادي أمره قبل خروجه منفيًا واجتمعوابالمحكمة الكبرى وامتلأ حوض القاضي بالغوغاء والعامة وانحط الأمر على الصلح وانفضالجمع ونودي في صبحهـا بالأمان وفتح الحوانيت والبيع والشراء وسكن الحال‏.‏
ومات الشيخ الصالح الخير الجواد أحمد بن صلاح الدين الدنجيهـيالدمياطـي شيـخ المتبوليـة والناظر على أوقافها كان رجلًا رئيسًا محتشمًا صاحبإحسان وبر ومكارم أخلـاق وكـان ظلًا ظليلًا على الثغر يأوي إليه الواردون فيكرمهمويواجههم بالطلاقة والبشر التام مع الإعانة والإنعام ومنزله مجمع للأحباب وموردلائتناس الأصحاب وتوفي يوم السبـت ثانـي عشـر ذي الحجة عن ثمانين سنة تقريباص‏.‏
ومـات الإمـام الفاضـل أحـد المتصدريـن بجامع بن طولون الشيخ أحمدبن أحمد بن عبد الرحمن بن محمـد بـن عامـر العطاشـي الفيومـي الشافعـي كـان لـهمعرفـة في الفقه والمعقول والأدب بغني أنه كان يخبر عن نفسه أنه يحفظ اثني عشر ألفبيت من شواهد العربية وغيرها وأدرك الأشياخ المتقدمين وأخذ عنهم وكان إنسانًا حسنًامنور الوجه والشيبة ولديه فوائد ونوادر مات في سادس جمادى الثانية عن نيف وثمانينسنة تقريبًا غفر الله له‏.‏
ومات الأمير خليل بك القازدغلي أصله من مماليك إبراهيك كتخداالقازدغلي وتقلد الإمارة والصنجقيـة بعـد مـوت سيـده وبعـد قتـل حسيـن بـك المعـروفبالصابونجـي وظهـر شأنـه فـي أيام علي بـك الغزاوي وتقلد الدفتر دارية ولما سافرعلي بك أميرًا بالحج في سنة ثلاث وسبعين جعله وكيـلًا عنـه فـي رياسـة البلـدومشيختهـا وحصـل مـا حصـل مـن تعصبهـم علـى علي بك وهروبه إلى غـزة كمـا تقـدموتقلبـت الأحـوال فلمـا نفـي علـي بـك جن في المرة الثانية كان هو المتعين للإمارةمع مشاركة حسين بك كشكش فلما وصل علي بك وصالح بك على الصورة المتقدمة هرب المترجممع حسين بك وباقي جماعتهم إلى جهة الشام ورجعوا في صورة هائلة وجرد عليهم علي بكوكانت الغلبة لهم على المصريين فلم يجسروا على الهجوم كما فعل علي بك وصالح بك‏.‏
فلو قدر الله لهم ذلك كان هو الرأي فجهز علي بك على الفور تجريدةعظيمة وعليهم محمـد بـك أبـو الذهـب وخشداشينـه فخرجـوا لهـم وعـدوا خلفهـمولحقوهـم إلى طندتا فحاصروهم بها وحصل ما حصل من قتل حسين بك ومن معه والتجأالمترجم إلى ضريح سيدي أحمد البدوي فلم يقتلوه إكرامًا لصاحب الضريح‏.‏
وأرسل محمد بك يخبر مخدومه ويستشيره في أمره فأرسـل غليـه بتأمينـهوإرسالـه إلـى ثغـر سكندريـة ثم أرسل بقتله فقتلوه بالثغر خنقًا ودفن هنا‏.‏
وكان أميرًا جليلًا ذا عيل ورياسة وأما الظلم فهو قدر مشترك فيالجميع‏.‏
ومات أيضًا الأمير حسين بك كشكش القازدغلي وهو أيضًا من مماليكإبراهيم كتخدا وهو أحـد مـن تآمـر فـي حياة أستاذه وكان بطلًا شجاعًا مقدامًامشهورًا بالفروسية وتقلد إمارة الحج أربـع مـرات آخرهـا سنـة 1176 ورجع أوائل سنة 1177 ووقع له مع العبر ما تقدم الالماع به في الحوادث السابقة وأخافهم وهابوه حتىكانوا يخوفـون بذكـره أطفالهـم وكذلـك عربـان الأقاليـم المصرية‏.‏
وكان أسمر جهوري الصوت عظيم اللحيـة يخالطهـا الشيـب يميـل طبعـهإلـى المـزاح والخدعة وإذا لم يجد من يمازجه في حال ركوبه وسيره مازح سواسه وخدمهوضاحكهم‏.‏
وسمعتـه مـرة يقـول لبعضهـم مثـلًا سائـرًا ونحـو ذلـك‏.‏
وكـان له ابن يسمى فيض الله كريم العين فكان يكنـى بـه‏.‏
قتـل المترجـم بطندتـا وأتـى برأسـه إلـى مصـر كما تقدم ودفن هناكوقبره ظاهر مشهور ودفن أيضًا معه مملوكه حسن بك شبكة وخليل بك السكران وكانا أيضًايشبهان سيدهما في الشجاعة والخلاعة‏.‏
ومات الأمير الكبير الشهير صالح بك القاسمي وأصله مملوك مصطفى بكالمعروف بالفرد ولما مات سيده تقلد الإمارة عوضه وجيش عليه خشداشينه واشتهر ذكرهوتقلد إمارة الحج في سنـة 1172 كما تقدم في ولاية علي باشا الحكيم وسار أحسن سيرولبسته الرياسة والإمارة والتزم ببلاد أسيـاده وإقطاعاتهـم القبليـة هـو وخشداشينـهوأتباعهـم وصـار لهـم نمـاء عظيـم وامتزجوا بهوارة الصعيد وطباعهم ولغتهم ووكله شيخالعرب همام في أموره بمصر وأنشأ داره العظيمة المواجهة للكبش ولم يكن لها نظيربمصر‏.‏
ولما نما أمر علي بك ونفي عبد الرحمن كتخـدا إلـى السويـس كـانالمترجـم هـو المتسفـر عليـه وأرسـل خلفـه فرمانـًا بنفيـه إلى غزة ثم نقل منهاإلـى رشيـد ثـم ذهـب مـن هنـاك إلـى الصعيـد من ناحية البحيرة وقام بالمنية وتحصنبها وجرى ما جرى من توجيه المحاربين إليه وخروج علي بك منفيًا وذهابه إلى قبليوانضمامه إلى المذكور كما تقدم بعد الأيمان والعهود والمواثيق وحضوره معه إلى مصرعلى الصورة المذكورة آنفًا وقد ركـن إليـه وصـدق مواثيقـه ولـم يخرج عن مزاجه ولاما يأمر به مثقال ذرة وباشر قتال حسين بك كشكـش وخليـل بـك ومـن معهمـا مـع محمـدبـك كمـا ذكر آنفًا كل ذلك في مرضاة علي بك وحسن ظنه فيه ووفائه بعهده إلى أن غدربه وخانه وقتله كما ذكر‏.‏
وخرجت عشيرته وأتباعه من مصـر علـى وجوههم منهم من ذهب إلى الصعيدومنهم من ذهب إلى جهة بحري‏.‏
وكان أميرًا جليـلًا مهيبـًا ليـن العريكـة يميـل بطبعـه إلـىالخيـر ويكـره الظلـم سليـم الصـدر ليـس فيه حقد ولا يتطلع لما في أيدي الناسوالفلاحين ويغلق ما عليه وعلى أتباعه وخشداشينه من المال والغلا الميرية كيلًاوعينًا سنة بسنة وقورًا محتشمًا كثير الحياء وكانت إحدى ثناياه مقلوعة فإذا تكلم معأحـد جعـل طـرف سبابتـه على فمه ليسترها حياء من ظهورها حتى صار ذلك عادة له‏.‏
ولما بلـغ شيـخ العـرب همـام موتـه اغتـم عليـه غمـًا شديـدًا وكـانيحبـه محبة أكيدة وجعله وكيله في جميع مهماته وتعلقاته بمصر ويسدد له ما عليه منالأموال الميرية والغلال‏.‏
ولما قتل الأمير صالح بك أقام مرميًا تجاه الفرن الذي هناك حصة ثمأخذوه في تابوت إلى داره وغسلوه وكفنوه ودفنوه بالقرافة رحمه الله‏.‏
ومات وحيد دهره في المفاخر وفريد عصره في المآثر نخبة السلالةالهاشمية وطراز العصابة المصطفوية السيد جعفر بن محمد البيتي السقاف باعلوي الحسينيأديب جزيرة الحجاز ولد بمكة وبها أخذ عن النخلي والبصري وأجيز بالتدريس فدرسوأفاد‏.‏
واجتمع إذ ذاك بالسيد عبد الرحمن العيدروس وكل منهما أخذ عن صاحبهوتنقلت به الأحوال فولي كتابة الينبع ثم وزارة المدينة وصار إمامًا في الـأدب يشـارإليـه بالبنـان وكلامـه العـذب يتناقلـه الركبـان ولـه ديـوان شعـر جمعـه لنفسـهولـه مدائـح وقصائد وغزليات كلها غرر محشوة بالبلاغة تدل على غزارة علمه وسعةاطلاعه‏.‏
توفي بهذه السنة بالمدينة المنورة‏.‏
سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف فيها في المحرم أخرج علي بك عثمان أغاالوكيل من مصر منفيًا إلى جهة الشام وكذلك أحمد أغـا أغـات الجوالـي وأغـاتالضربخانـة إلـى جهـة الـروم‏.‏
وكان أحمد أغا هذا رجلًا عظيمًا ذا غنية كبيرة وثروة زائدة فصادرهعلي بـك فـي مالـه وأمـره بالخـروج مـن مصـر فأحضـر المطربازيـة والدلالين والتجاروأخرج متاعه وذخائره وباعها بسوق المزاد بينهم فبيع موجـوده مـن أمتعـة وثيابوجواهر وتحف وأسلحة وكتب وأشياء نفيسة وهو ينظر إليها ويتحسر ثم سافر إلى جهةالإسكندرية‏.‏
وفيهـا توفي محمد باشا الذي كان بقصر عبد الرحمن كتخدا بشاطئ النيلولعله مات مسمومًا ودفـن بالقرافة الصغرى عند مدافن الباشوت بالقرب من الإمامالشافعي‏.‏
ونزل الحج ودخل إلى مصـر مـع أميـر الحـاج خليـل بـك بلغيـا فـيأمـن وأمـان‏.‏
ووصـل باشـا مـن طريـق البر وطلع الأمراء إلى العادلية لملاقاتهونصبوا خيامهم ودخل بالموكب وذلك في شهر صفر‏.‏
وفيها أرسل علي بك تجريدة إلى سويلم بن حبيب والهنادي بالبحيرة ثمنقلها منها إلى المحلة الكبرى فأقام سنين‏.‏
وفيها أرسل علي بك تجريدة إلى سويلم بن حبيب والهنادي بالبحبر وباشالتجريدة اسمعيل بـك وذلك أن ابن حبيب لما رحل من دجوة وذهب إلى البحيرة وانضم إلىعبر الهنادي وكان المتولـي علـى كشوفيـة البحيـرة عبـد اللـه بك تابع علي بكفحاربوه وحاربهم حتى قتل عبد الله بك المذكور في المعركة ونهبوا متاعه ووطاقه وكانأحمد بك بشناق لما خرج من مصر هاربًا بعـد قتل صالح بك كما تقدم ذهب إلى الرومفصادف هناك جماعة من الهربانين ومنهم يحيى السكري وعلي أغا المعمار وعلي بك الملطوغيرهم وزيفوا بسبب المغرضين لعلي بك بدار السلطنة فنزلوا في مركبين إلى درنهفوصلوها متفرقين‏.‏
فالتي وصلت أولًا بها يحيى السكري وعلي المعمار والملط فركبوا عندماوصلوا إلى درنه وذهبوا إلى الصعيـد ووصلـت المركـب الأخرى بعد أيام وبها أحمد بكبشناق فطلع إلى عند الهنادي‏.‏
فلما وصل اسمعيل بك ومن معـه بالتجريـدة فتحاربـوا مـع الحبايبـةوالهنادي ومعهم أحمد بك بشناق ثلاثة أيام وكان سويلم بن حبيـب منعـزلًا فـي خيمـةصغيـرة عنـد امـرأة بدويـة بعيدًا عن المعركة فذهب بعض العرب وعرف الأمراء بمكانهفكبسوه وقتلوه وقطعوا رأسه ورفعوها على رمح واشتهر ذلك‏.‏
فارتفع الحرب مـن بيـن الفريقيـن وتفـرق الهنـادي وعـرب الجزيـرةوالصوالحة وغيرهم وراحت كسرة على الجميع ولم يقم لهم قائم من ذلك اليوم‏.‏
وتغيب أحمد بك بشناق فلم يظهر إلا بعد مدة ببلاد الشام‏.‏
وفيهـا تقلـد أيوب بك على منصب جرجا وخرج مسافرًا ومعه عدة كبيرة منالعساكر والأجناد فوصلوا إلى قرب أسيوط فوردت الأخبار باجتماع الأمراء المنفيينوتملكهم أسيوط وتحصنهم بهـا وكـان مـن أمرهـم أنـه لمـا ذهـب محمـد بـك أبو الذهبإلى جهة قبلي لمنابذة شيخ العرب همام كما تقدم وجرى بينهما الصلح على أن يكون لهماممن حدود برديس وتم الأمر على ذلك ورجـع محمـد بـك إلـى مصـر أرسـل علـي بـك يقـولله‏:‏ إني أمضيت ذلك بشرط أن تطرد المصريين الذين عندك ولا تبقي منهم أحدًابدائرتك‏.‏
فجمعهم وأخبرهم بذلك وقال لهم‏:‏ اذهبوا إلى أسيـوط واملكوهـا قبلكل شيء فإن فعلتم ذلك كان لكم بها قوة ومنعة وأنا أمدكم بعد ذلك بالمال والرجالفاستصوبوا رأيه وبادروا وذهبوا إلى أسيوط وكان بها عبد الرحمن كاشف من طرف علي بكوذو الفقار كاشف وقد كانوا حصنـوا البلـدة وجهاتهـا وبنـوا كرانـك والبوابـة ركبعليها المدافع فتحيل القوم ليلًا وزحفوا إلى البوابة ومعهم أنخاخ وأحطاب جعلوا فيهاالكبريت والزيت وأشعلوها وأحرقوا الباب وهجموا على البلدة فلم يكن له بهم طاقةلكثرتهم وهم جماعة صالح بك وباقي القاسمية وجماعة الخشاب وجماعة الفلاح وجماعة مناوويحيى السكـري وسليمـان الجلفـي وحسـن كاشف ترك وحسن بك أبو كرش ومحمد بك الماورديوعبد الرحمن كاشف من خشداشين صالح بك وكان من الشجعان ومحمد كتخدا الجلفي وعلي بكالملط تابع خليل بك وجماعة كشكش وغيرهم ومعهم كبار الهوارة وأهالي الصعيد‏.‏
فملكوا أسيوط وتحصنوا بها وهرب من كان فيها ووردت الأخبار بذلك إلىعلي بك فعين للسفر إبراهيم بلغيا ومحمد بك أبا شنب وعلي بك الطنطاوي ومـن كـل وجـاقجماعـة وعساكـر ومغاربة وأرسل إلى خليل بك القاسمي المعروف بالأسيوطـي فأحضـره مـنغـزة وطلـع هـو وإبراهيـم بـك تابـع محمـد بـك بعساكـر أيضـًا وعـزل الباشـاوأنزلـه وحبسـه ببيت أيواظ بك عند الزير المعلـق ثـم سافـر محمـد بـك أبو الذهبورضوان بك وعدة من الأمراء والصناجق وضم إليهم ما جمعه وجلبه من العساكر المختلفةالأجناس من دلاة ودروز ومتاولة وشوام‏.‏
وسافر الجميع برًا وبحـرًا حتـى وصولـوا إلى أيوب بك وهو يرسل خلفهمفي كل يوم بالإمداد والجبخانات والذخيرة والبقسماط وذهب الجميع إلى أن وصلوا قربأسيوط ونصبوا عرضيهم عند جزيرة منقباط وتحققوا وصول محمد بك ومن معه وفرحوا بذلكلأنهم كانوا رأوا في زايرجات الرمل سقوطه فـي المعركـة‏.‏
ثـم أجمعـوا رأيهم على أن يدهموهم آخر الليل فركبوا في ساعة معلومةوسار بهم الدليـل فـي طـوق الجبـل وقصـدوا النـزول مـن محـل كذا على ناحية كذا منالعرضي فتاه وضل بهم الدليل حتى تجاوزوا المكان المقصود بساعتين وأخذوا جهة العرضيفوجدوه قبليهم بذلـك المقدار وعلموا فوات القصد وأن القوم متى علموا حصلوهم خلفهمملكوا البلدة من غير مانع قبـل رجوعهـم من المكان الذي أتوا منه فما وسعهم إلاالذهاب إليهم ومصادمتهم على أي وجه كان فلم يصلوهم إلا بعد طلوع النهار‏.‏
وتيقظ القوم واستعدوا لهم فالتطموا معهم وهم قليلون بالنسبـة إليهمووقع العرب واشتد الجلاد وبذلوا جهدهم في الحرب ويصرخ الكثير منهم بقوله‏:‏ أينمحمد بك فبرز إليهم محمد بك أبو شنب وهو يقول‏:‏ أنا محمد بك‏.‏
فقصدوه وقاتلـوه وقاتلهـم حتـى قتـل وسقـط جـواد يحيى السكري فلميزل يقاتل ويدافع حصة طويلة حتى تكاثروا عليه وقتلوه وعبد الرحمن كاشف القاسمييحارب بمدفع يضربه وهو علـى كتفـه‏.‏
وانجلـت الحرب عن هزيمتهم ونصرة المصريين عليهم وذلك عند جبانةأسيوط‏.‏
فتشتتوا في الجهات وانضموا إلى كبار الهوارة وملك المصرين أسيوطودفنوا القتلى ومحمد بك أبا شنب‏.‏
واغتم محمد بك أبو الذهب لموته وفرح لوقوع الزايرجة عليه ومفاداتهله لأنه كان يعلم ذلك أيضًا‏.‏
وأقامـوا بأسيـوط أيامـًا ثـم ارتحلـوا إلـى قبلـي بقصـد محاربـةهمـام والهوارة‏.‏
واجتمع كبار الهوارة مع من انضم إليهم من الأمراء المهزومين فراسلمحمد بك اسمعيل أبا عبد الله وهو ابن عم همام واستمالـه ومنـاه وواعده برياسة بلادالصعيد عوضًا عن شيخ العرب همام حتى ركن إلى قوله وصـدق تمويهاتـه وتقاعـس وتثبـطعـن القتـال وخذل طوائفه‏.‏
ولما بلغ شيخ العرب همام ما حصل ورأى فشل القوم خرج من فرشوط وبعدعنها مسافة ثلاثة أيام ومات مكمودًا مقهورًا ووصل محمـد بـك ومـن معـه إلـى فرشـوطفلم يجدوا مانعًا فملكوها ونهبوها وأخذوا جميع ما كان بدوائر همام وأقاربه وأتباعهمن ذخائر وأمـوال وغلـال‏.‏
وزالـت دولـة شيـخ العـرب همـام مـن بلـاد الصعيـد مـن ذلـكالتاريـخ كأنهـا لـم تكن ورجع الأمراء إلى مصر ومحمد بك أبو الذهب وصحبته درويـشابن شيخ العرب همام‏.‏
فإنه لما مات أبوه وانكسر ظهر القوم بموته وعلموا أنهم لا نجاح لهـمبعـده أشـاروا علـى ابنـه بمقابلـة محمـد بـك وانفصلـوا عنـه وتفرقـوا في الجهات‏.‏
فمنهم من ذهب إلـى درنـه ومنهـم مـن ذهـب إلـى الروم ومنهم من ذهبإلى الشام‏.‏
وقابل درويش بن همام محمد بك وحضر صحبته إلى مصر وأسكنه في مكانبالرحبة المقابلة لبيته وصار يركب ويذهب لزيارة المشاهد ويتفرج على مصر ويتفرج عليهالناس ويعدون خلفه وأمامه لينظروا ذاته‏.‏
وكان وجيهًا طويلًا أبيض اللون أسود اللحية جميل الصورة ثم أن عليبـك أعطـاه بلـاد فرشـوط والوقـف بشفاعهـة محمـد بـك وذهـب إلـى وطنه فلم يحسنالسير والتدبير وأخذ أمره في الانحلال وحاله في الاضمحال وأرسل من طالبه بالأموالوالذخائر فأخذوا ما وجدوه‏.‏
وحضر إلى مصر والتجأ إلى محمد بك من مصر مغاضبًا لأستاذه فلحق بهوسافر إلى الصعيد وخلص الإقليم المصري بحري وقبلي إلى علي بك وأتباعه فشرع في قتلالمنفيين الذين أخرجهم إلى البنادر مثل دمياط ورشيد والإسكندرية والمنصورة فكانيرسل إليهم ويخنقهم واحدًا واحد فخنق علي كتخدا الخربطلـي برشيـد وحمـزة بـك تابـعخليـل بـك بزفتـا وقتلـوا معـه سليمـان أغـا الوالـي واسمعيل بك أبا مدفع بالمنصورةوعثمان بك تابع خليل بك هرب إلى مركب البيليك فحماه وذهب إلى اسلامبول ومات هناكونفى أيضـًا جماعـة وأخرجهـم مـن مصـر وفيهـم سليكـان كتخـدا المشهـدي وإبراهيـمأفنـدي جمليـان‏.‏
ومـات الباشا المنفصل بالبيت الذي نزل فيه ولحق بمن قبله‏.‏
وممـا اتفـق أن علـي بك صلى الجمعة في أوائل شهر رمضان بجامعالداودية فخطب الشيخ عبد ربـه ودعـا للسلطـان ثـم دعـا لعلـي بـك‏.‏
فلمـا انقضـت الصلاة وقام علي بك يريد الانصراف أحضر الخطيـب وكـانرجـلًا من أهل العلم يغلب عليه البله والصلاح فقال له‏:‏ من أمرك بالدعاء باسمي علىالمنبر أقيل لك أني سلطان فقال‏:‏ نعم أنت سلطان وأنا أدعو لك‏.‏
فأظهر الغيظ وأمر بضربه فبطحوه وضربوه بالعصي فقام بعد ذلك متألمًامن الضرب وركب حمارًا وذهب إلى من مات في هذه السنة من العلماء والأمراء مات الإمامالوالي الصالح المعتقد المجذوب العالم العامل الشيخ علي ابن حجازي بـن محمـدالبيومي الشافعي الخلوتي ثم الأحمدي ولد تقريبًا سنة 1108 حفظ القرآن في صغره وطلبالعلم وحضر دروس الأشياخ وسمع الحديث والمسلسلات على عمر بن عبد السلام التطاونيوتلقـن الخلوتيـة من السيد حسين الدمرداش العادلي وسلك بها مدة ثم أخذ طريقالأحمدية عن جماعـة ثم حصل له جذب ومالت إليه القلوب وصار للناس فيه اعتقاد عظيم‏.‏
وانجذبت إليه الأرواح ومشى كثير من الخلق على طريقته وأذكاره وصارله أتبـاع ومريـدون وكـان يسكـن الحسينيـة ويعقـد حلـق الذكـر فـي مسجـد الظاهـرخـارج الحسينيـة وكان يقيم به هو وجماعته لقربه من بيته وكـان ذا واردات وفيوضـاتوأحوالـه غريبـة‏.‏
وألـف كتبـًا عديـدة منهـا شـرح الجامـع الصغيـر وشـرح الحكم لابنعطاء الله السكندري وشرح الإنسان الكامل للجيلي وله مؤلف في طريق القوم خصوصًا فيطريق الخلوتية الدمرداشية ألفه سنة 1144 وشرح الأربعين النووية ورسالـة فـي الحـدودوشـرح علـى الصيغـة الأحمديـة وشـرح علـى الصيغـة المطلسمـة ولـه كلـام عال فيالتصوف وإذا تكلم أفصح في البيان وأتى بما يبهر الأعيان وكان يلبس قميصًا أبيضوطاقية بيضـاء ويعتـم عليهـا بقطعـة شملـة حمراء لا يزيد على ذلك شتاء ولا صيفًاوكان لا يخرج من بيته إلا في كل أسبوع مرة لزيارة المشهد الحسيني وهو على بغلةوأتباعه بين يديه وخلفه يعلنون بالتوحيد والذكر وربما جلس شهورًا لا يجتمع بأحد منالناس‏.‏
وكانت كرامات ظاهرة‏.‏
ولما كـان يعقـد الذكـر بالمشهـد الحسينـي فـي كـل يـوم ثلاثـاءويأتـي بجماعتـه علـى الصفة المذكورة ويذكرون فـي الصحـن إلـى الضحـوة الكبـرىقامـت عليه العلماء وأنكروا ما يحصل من التلوث في الجامع من أقدام جماعته إذ غالبهمكانوا يأتـون حفـاة ويرفعـون أصواتهـم بالشـدة وكـاد أن يتـم لهـم منعـه بواسطـةبعـض الأمـراض فانبرى لهم الشيخ الشبراوي وكان شديد الحب في المجاذيب وانتصر لهوقـال للباشـا والأمـراء‏:‏ هـذا الرجـل مـن كبـار العلمـاء والأولياء فلا ينبغيالتعرض له‏.‏
وحينئذ أمره الشيـخ بـأن يعقـد درسـًا بالجامـع الأزهـر فقـرأ فـيالطيبرسيـة الأربعين النووية وحضره غالب العلماء وقـرر لـه مـا بهـر عقولهـمفسكتـوا عنـه وخمـدت نـار الفتنـة‏.‏
ومـن كلامـه في آخر رسالة الخلواتية ما نصـه‏:‏ فمـن منـن اللـهعلـي وكرمـه أنـي رأيـت الشيـخ دمـرداش فـي السمـاء وقـال لـي لا تخف في الدنيا ولافي الآخرة وكنت أرى النبي صلى اللـه عليـه وسلـم فـي الخلـوة فـي المولـد فقـال لـيفـي بعـض السنيـن لا تخـف فـي الدنيـا ولا فـي الآخـرة ورأيتـه يقـول لأبـي بكـررضـي اللـه عنه اسع بنا نطل على زاوية الشيـخ دمـرداش وجـاءا حتـى دخـلا فـيالخلـوة ووقفـا عنـدي وأنـا أقـول اللـه اللـه وحصـل لـي فـي الخلوة وهم في رؤيـةالنبـي صلـى اللـه عليـه وسلـم فرأيـت الشيـخ الكبيـر يقـول لـي عنـد ضريحـه مـديـدك إلـى النبي صلى الله عليه وسلم فهو حاضر عندي‏.‏
ورأيته في خلوة الكردي يعني الشيخ شرف الدين المدفون بالحسينية بيناليقظة والنوم وأنا جالس فانتبهـت فرأيـت النـور قـد مـلأ المحـل فخرجت منها هائمًافحاشني بعـض مـن كـان فـي المحـل فوقفـت عنـد الشيـخ ولـم أقـدر علـى العـود إلـىالخلـوة مـن الهيبـة إلـى آخـر الليـل‏.‏
وتبسـم فـي وجهـي مـرة وأعطانـي خاتمـًا وقـال لـي والـذي نفسـيبيـده فـي غد يظهر ما كان مني وما كان منك‏.‏
ومن كراماته أنه كان يتوب العصاة من قطاع الطريق ويردهم عن حالهمفيصيرون مريدين له وذا سمعته من الثقات ومنهم من صار من السالكين وكان تارة يربطهمبسلسلة عظيمة من حديد في عمدان مسجد الظاهر وتارة بالشوق في رقبتهم يؤدبهم بمايقتضيه رأيه‏.‏
وكان إذا ركب ساروا خلفه بالأسلحة والعصي وكانت عليه مهابة الملوكوإذا ورد المشهد الحسيني يغلب عليه الوجد في الذكر حتى يصير كالوحش النافر في غايةالقوة فإذا جلس بعد الذكر تراه في غاية الضعف‏.‏
وكان الجالس يرى وجهه تارة كالوحش وتارة كالعجل وتارة كالغزال‏.‏
ولما كان بمصر مصطفى باشا مال إليه واعتقده وزاره فقال له‏:‏ إنكستطلب إلى الصدارة في الوقت الفلاني فكان كما قال له الشيخ‏.‏
فلما ولي الصـدارة بعـث إلـى مصـر وبنى له المسجد المعروف بهبالحسينية وسبيلًا وكتابًا وقمة وبداخلها مدفن للشيخ علي على يد الأمير عثمان أغاوكيل دار السعادة ولمـا مـات خرجـوا بجنازتـه وصلي عليه بالأزهر في مشهد عظيم ودفنبالقبر الذي بني له بداخل القبة بالمسجد المذكور‏.‏
ومـات علامـة وقته وأوانه الآخذ من كمية البلاغة بعنانه الوليالصوفي من صفا فصوفي الشيخ حسـن الشيبينـي ثـم الفوي رحل من بلدته فوة إلى الجامعالأزهر فطلب العلم وأخذ عن الشيخ الديربـي فجعلـه ممليـًا عليـه في الدرس حتى قرأالأشموني والمختصر ونحو ذلك وأخبر عن نفسه كان ملازمًا لولي من أولياء الله تعالىفحين تعلقت نفسه بالمجيء إلى الجامع الأزهر توجه مع هذا الولي لزيارة ثغر دمياط‏.‏
ثم اشتغل بالفقه وغيره من أصول ومنطق ومعان وبيان وتفسير وحديث وغيرذلك حتى فاق على أقرانه وصار علامة زمانه‏.‏
ثم أخذ عن الشيخ الحفني الطريق وتلقن الأسماء وسار على حسب سلوكهوسيره وألبسه التاج وأجازه بأخـذ العهـود والتلقين والتسليك وصـار خليفـة محضـًافـأدار مجالـس الأذكـار ودعـا النـاس إليهـا فـي سائـر الأقطـار وفتـح الله عليهباب العرفان حتى صار ينطق بأسرار القرآن ويتكلم في الحقائق‏.‏
نقل عن الشيخ الحفني أنه ورد عليه منه مكتوب فقال‏:‏ الحمد لله الذيجعل في أتباعه من هو كمحيي الدين ابن العربي‏.‏
توفي رحمه الله تعالى في هذه السنة‏.‏
وخلف ولده السيد أحمد موجـود في الإحياء بارك الله فيه‏.‏
وممن أخذ عنه صاحبنا العمدة العلامة الصالح السيد علي ومات الجنـابالمبجـل الفريـد الكاتـب الماهـر المنشـئ البليـغ المجيـد محمـد أفنـدي بـن اسمعيـلالسكندري العارف بالألسنة الثالثة العربية والفارسية والتركية وكـان لديـه محـاوراتولطائـف أدبيـة وميـل شديـد إلـى علـم اللغـة وبحث عن الأدوات المتعلقة به ورسائلهفي الألسن الثلاثة غاية في الفصاحة مع حسن حظ ووفور حظ ومهابة عند الأمراء وقبولعند الخواص ووالده كان إسرائيليًا فأسلم وحسن إسلامه وتولى مناصب جليلة بالثغر ولههناك شهرة فولد هذا هناك وهذبه وأدبه حتى صار إلى ما صار واستقر بمصر وما زالت لهأملاك هناك وقرابة رايته يأتـي لزيـارة الشيـخ الوالـد وقـد اكتهـل وتناهـى فـيالسـن وأبقـى الدهر في زواياه خبايا مستحسنة‏.‏
ورأيـت بخـط يـده كتـاب بهارستـان لمولانا جامي قدا حسنفي كتابتهوأتقن في سياقه ومجموعًا فيـه النـوادر مـن أشعـار الألسـن الثلاثـة‏.‏
وبالجملـة لـم يكـن فـي عصـره مـن يدانيـه في الفنون التي كان تجمـلبهـا‏.‏












عرض البوم صور آل قطبي الحسني   رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد  إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
والأخبار ( المجلد, والثالث ), الآثار في, الأول والثاني, التراجم, عجائب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من عجائب علاقاتنا همسة غلا المنتدى الـعـــام 5 26-05-2012 08:35 AM
قردين واحد محظوظ والثاني منحوس احمد الناشري الاستراحة 6 11-01-2012 08:38 PM
عجائب اللغه العربيه احمد الناشري المنتدى الـعـــام 9 09-01-2012 10:22 PM
فلم وثائقي الملك عبد العزيز والقوى العظمي.. الجزء الاول - والثاني آل قطبي الحسني مكتبة كنانة 8 07-11-2011 07:54 PM
من عجائب اللغة العربية همسة غلا المنتدى الـعـــام 6 25-07-2011 09:50 AM

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 12:40 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات قبيلة بني كنانة و جميع المواضيع والمشاركات المنشورة لا تمثل وجهة نظر إدارة الموقع إنما تمثل وجهة نظر كتابها

Security team

  منتديات قبيلة كنانة